الملخص
تم تقييم كتاب «مباني ومناهج تفسير القرآن» للعميد الزنجاني بالاعتماد على محورين: الهيكل العام للموضوعات وعلاقتها ببعضها، وكل موضوع على حدة بشكل مستقل عن الهيكل العام. تم تلخيص موضوعات مباني التفسير بالترتيب التالي: 1- التعريف، 2- التنظيم، 3- كيفية الاستفادة، 4- رفع التعارض، 5- مسار التغيرات.
يتمثل أداء العميد الزنجاني في الهيكل العام في أنه ذكر جميع الموضوعات بشكل كامل، ولكنه لم يتبع نظامًا منطقيًا. في المحور المضموني، يمكن الإشارة إلى نقاط قوة أداء المؤلف في الاهتمام بكيفية الاستفادة الصحيحة والخاطئة، وردّ آراء الموافقين، والاستخدام الحصري، وتقديم حل مناسب لرفع التعارض في حالتين. ويُعد إدراج أنواع التفسير في التنظيم، وتأثير كيفية الاستفادة على الترتيب، والخلط بين الاستخدام الحصري والغالب أو الأكثري، وحصر الفهم الناشئ عن تعارض معطيات مباني التفسير في حالة واحدة، من بين نقاط ضعف أدائه.
مدخل إلى المسألة
طرح المسألة والفرضيات
إن أداء العميد الزنجاني في مجال مباني التفسير الاجتهادي¹ من حيث الهيكل العام للموضوعات وعلاقتها ببعضها البعض وكل موضوع على حدة، قابل للنقد والدراسة³. وبناءً على ما قيل، فإن السؤال الرئيس في هذا المقال هو: ما هي نقاط القوة والضعف الشكلية والمضمونية في كتاب «مباني ومناهج تفسير القرآن»⁴؟ وتبعًا لذلك، فإن فرضيات هذا المقال هي:
أ) نقطة القوة الشكلية: الاهتمام الكامل بجميع الموضوعات.
ب) نقطة الضعف الشكلية: عدم انتظام الموضوعات.
ج) نقطة القوة المضمونية: الاهتمام بكيفية الاستفادة الصحيحة والخاطئة من مباني التفسير.
د) نقطة الضعف المضمونية: الخلط بين أنواع التفسير وأنواع مباني التفسير.
الأهمية والضرورة
تزداد الحاجة إلى نظرة نقدية في مجال مباني التفسير وإعادة النظر في الكتب المؤلفة بسبب غياب المنهجية. وبما أن كتاب «مباني ومناهج تفسير القرآن» يعد من أوائل الآثار الهامة والمستقلة في هذا المجال، فإن ضرورة هذا البحث تتضاعف لدراسته وتحليله، والمساعدة في استخلاص النقاط الإيجابية وتجنب النقاط السلبية.
فيما يتعلق بالدراسات السابقة، لم يظهر حتى الآن أي بحث يتناول تقييم هذا الكتاب.
مقدمة
يتم تقييم كتب مباني التفسير، ومنها كتاب «مباني ومناهج تفسير القرآن»، بطريقتين:
1- التفكر الشخصي، وذلك بأن يقوم الشخص بتعيين وتشخيص الموضوع المعني بنفسه دون الالتفات إلى الأداءات الموجودة في مجال مباني التفسير.
2- الدراسة النقدية لجميع الآثار الموجودة.
في النهاية، بعد الاستقصاء والتصنيف والتبويب للموضوعات الرئيسة والفرعية، يتم اتباع المراحل التالية من قبل أهل النظر:
أ) التعريف اللغوي والاصطلاحي لمباني التفسير: معظم أهل النظر الذين سعوا إلى تبيين مباني التفسير بدأوا بتعريفها. وبما أن التعريف اللغوي لمفردتي «المبنى» و«التفسير» لم يكن كافيًا، فقد لجؤوا إلى التعريف الاصطلاحي وحمّلوا عليه الشروط التي يرتؤونها.
ب) ترتيب أنواع مباني التفسير: إن ما دفع المؤلفين إلى تحديد الشروط هو إخراج سائر المسائل المتعلقة بعلم التفسير من الدائرة، وتركيز الدراسات حول أنواع مباني التفسير؛ ذلك لأن أنواع مباني التفسير لها قيم متفاوتة مقارنة ببعضها البعض. وبعبارة أخرى، في هذه المرحلة يجب تصنيف أنواع مباني التفسير وتبويبها.
ج) التمييز في كيفية الاستفادة من مباني التفسير: بعد ذكر المرحلتين السابقتين، يأتي دور تحديد الصحيح والخطأ في أنواع مباني التفسير. يجب على المؤلفين أن يدركوا الفرق بين هاتين الحالتين. ورغم ذلك، لم يتمكنوا عمليًا من التمييز بين كيفية الاستفادة الصحيحة والخاطئة.
د) السعي لرفع التعارض بين معطيات مباني التفسير: بعد كيفية توظيف أنواع مباني التفسير، تُطرح مسألة مهمة وهي التعارض بين معطيات مباني التفسير. في المرحلة الرابعة، يتم تبيين حلول رفع التعارض بين معطيات مباني التفسير. والملاحظ أن أهل النظر الذين تناولوا هذه المرحلة غالبًا لم يطرحوها بشكل مستقل، بل أدرجوها ضمن المراحل الأخرى وبشكل مختصر وموجز جدًا.
هـ) مسار تغيرات مباني التفسير: في المرحلة الأخيرة، يجب النظر في التغيرات التي طرأت على مباني التفسير عبر الزمن، والعوامل التي أثرت في تشكيلها.
الدراسة التطبيقية لآراء ومناهج العميد الزنجاني
بناءً على ما سبق، يمكن توقع خمسة موضوعات أساسية لمباني التفسير: 1- تعريف مباني التفسير، 2- تنظيم مباني التفسير، 3- كيفية الاستفادة من مباني التفسير، 4- رفع التعارض بين معطيات مباني التفسير، 5- مسار تغيرات مباني التفسير.
تم تنظيم تحديد آراء العميد الزنجاني على محورين أساسيين: 1- الهيكل العام للموضوعات وعلاقتها ببعضها، 2- كل موضوع على حدة بشكل مستقل عن الهيكل العام.
في الهيكل العام، وباستخدام الفرضية الجامعة، يُدرس المسار المنطقي لارتباط الموضوعات ببعضها. في هذا المحور، لا يُنظر في صحة أو سقم محتوى الموضوعات المطروحة، وهو أمر مهم نظرًا للإحاطة بكامل أداء المؤلف وعدم الغرق في تفاصيل المحتوى؛ لأن أهم عيوب أي كتابة تعود إلى هيكلها العام (برومند، 1384: ص 47). الشكل المثالي هو أن تُذكر جميع الموضوعات كاملة وأن يكون لها نظام منطقي.
على الرغم من أن كل موضوع في المحور الثاني يُقيّم بشكل مستقل، إلا أن هذا المنهج نفسه يحكم على نطاق أصغر؛ أي أن كل جزء من الأجزاء له كليته الخاصة، ومن الضروري مراعاة الدقة في الترتيب المنطقي للمعايير الأساسية فيه، ومن خلال مقارنة ما هو كائن بما يجب أن يكون، تُعرف قيمة المادة (نفسه).
يعود النص الأولي لكتاب «مباني ومناهج تفسير القرآن»، حسب ادعاء مؤلفه، إلى أكثر من خمسين عامًا، وقد كُتب في عام 1342 هـ.ش. لقد سعى إلى أن يجعل من أنواع مباني التفسير، وذكر أدلة كل نوع، والدراسة الدقيقة لهذه الأدلة، وتقديم الطرح المثالي موضوعًا لبحثه. يرى العميد أن أهمية الكتاب تكمن من جهة في ظهور مبانٍ تفسيرية مختلفة، ومن جهة أخرى في وجود محكمات قرآنية، والاختلاف في فهم معاني الآيات، والأمر بالتدبر في القرآن، والنهي عن القول بغير علم، وإرجاع التبيين والتفسير إلى النبي ﷺ، والحاجة إلى كل نوع من المعرفة بطريقته الخاصة.
وقد أشار إلى ذلك. كلامه حول مباني التفسير يدل على أنه على الرغم من الضرورات المذكورة، لم يُعالج هذا الموضوع إلا نادرًا، وحتى الذين بحثوا فيه، تناولوه بشكل مختصر واستطرادي، وخلطوا بين مباني التفسير والأذواق والاتجاهات التفسيرية (عميد، 1387: ص 4-5). والآن يجب أن نرى إلى أي مدى نجح في هذا الصدد.
المحور الأول: تحديد الهيكل العام للموضوعات وعلاقتها ببعضها
أ) نقطة القوة: الاهتمام بجميع الموضوعات
من محاسن عمل العميد أن الموضوعات المذكورة في كتابه تتطابق تمامًا مع الموضوعات الخمسة لمباني التفسير. يبدأ حديثه (الفصل الأول) بمسار التغيرات (نفسه، ص 53-105). ثم يبدي رأيه حول تعريف وتنظيم (الفصل الرابع) مباني التفسير (نفسه، ص 215-216). وأخيرًا، ينهي كتابه (الفصول من الخامس إلى الحادي عشر) بشرح وتوضيح مفصل حول كيفية الاستفادة من مباني التفسير (نفسه، ص 218-420). وضمن مباحث الموضوع الثالث، يشير أيضًا إلى موضوع رفع التعارض (نفسه، ص 259).
ب) نقاط الضعف
1. عرض الموضوعات بشكل غير منظم
نظم العميد كتابه في اثني عشر فصلاً، وإذا صرفنا النظر عن زيادة المباحث، فإن ترتيب الموضوعات الرئيسة لمباني التفسير يكون على النحو التالي: مسار التغيرات، التعريف، التنظيم، كيفية الاستفادة، ورفع التعارض. بالطبع، أدرج رفع التعارض في الموضوع الثالث.
كان من المناسب أن يضع موضوع مسار التغيرات بعد رفع التعارض ليحافظ على النظام بين الموضوعات. بالطبع، في بعض الحالات، عاد العميد إلى الموضوعات المطروحة مثل الثاني والثالث، مما لا يخل بترتيب الموضوعات الأساسية. على سبيل المثال، ما ذكره في الفصل الرابع حول تقسيم مناهج التفسير، ومصادر التفسير، والمذاهب والمناهج التفسيرية، هو جزء من مبحث التنظيم الذي لم يُبحث في مكانه المناسب (نفسه، صص 206-207، 209 و 214-215). كما أن تشتت المجموعات الفرعية للموضوع الثالث واضح تمامًا؛ حيث يتحدث العميد في مقدمة الكتاب عن بعض مباحث الموضوع الثالث، مثل الاتجاه العلمي (نفسه، ص 23-25). وفي الفصل الثالث، يعود مرة أخرى إلى بعض المجموعات الفرعية للموضوع الثالث⁶ (نفسه، ص 191-198). ثم في الفصل الأخير، يتناول مرة أخرى بعض مباحث الموضوع الثالث مثل قيمة النصوص التفسيرية، والإسرائيليات، والنسخ بالخبر، وتخصيص عمومات القرآن، والملازمة بين النسخ والتخصيص، والتفسير العلمي والسياسي (نفسه، صص 409-414 و 416-418).
على الرغم من أن المؤلف أخذ الموضوعات الخمسة جميعها في الاعتبار، إلا أن ذلك يوضح أنه لم يتمكن من رسم ترتيب منظم تمامًا مقارنة بالفرضية الجامعة للموضوعات الأساسية، ووضع كل موضوع في مكانه المناسب.
2. الخلط بين الموضوعات الأساسية
من بين الموضوعات، أدرج العميد رفع التعارض ضمن الموضوع الثالث ولم يذكره بشكل منفصل. في حين أن فصل الموضوعات الأساسية يزيد من دقة وترتيب العرض (نفسه، ص 259-260).
3. طرح موضوعات إضافية
بعض مباحث هذا الكتاب زائدة عن الحاجة ولا تلعب أي دور في موضوعات مباني التفسير. مسألة مثل «ضرورة معرفة القرآن» تتعلق بالقرآن، لا بالتفسير (نفسه، ص 33-42). ذكر التوضيحات المفصلة حول التأويل، والتنزيل، والتطبيق، والترجمة ليس ضروريًا (نفسه، ص 114-161)، والحالة الوحيدة المقبولة هي التي تُقارن بالتفسير وتُدرج في المقدمة (نفسه، صص 139-140 و 152-153). «مشكلات ترجمة القرآن» و«القرآن كنص لغوي» تعتبران على التوالي من مباحث علوم القرآن والهرمنيوطيقا ولا علاقة لهما بمباني التفسير (نفسه، ص 11-15). التفسير الموضوعي، وعلل الاختلاف في التفسير وعلل نشأته، وآراء علماء الأزهر حول منهج التفسير، وقواعد التفسير، وشمولية التفسير بالرأي، والتفسير الممدوح والمذموم، والتفسير بالرأي الممدوح، والأسلوب التفسيري، هي من بين المطالب الإضافية التي ندرك بالتدقيق فيها أنها تعود إلى سائر موضوعات علم التفسير⁷ (نفسه، صص 27، 163-187، 211، 414، 213 و 418).
ج) تقييم أداء المؤلف في الهيكل العام
لتوضيح أداء العميد الشكلي، يُعرض جدول يتضمن هذه التوضيحات: الحالات التي تحمل علامة (+) تشير إلى الإنجاز، وعلامة (-) تشير إلى عدم الإنجاز.
التعريف (+)، التنظيم (+)، كيفية الاستفادة (+)، رفع التعارض (+)، مسار التغيرات (+)، الإضافات الأساسية (-)، التقديم والتأخير (-)، التشتت والخلط أو تكرار الموضوعات (-).
المحور الثاني: تحديد كل موضوع على حدة بشكل مستقل عن الهيكل العام
أولاً: تعريف مباني التفسير
للحصول على تعريف جامع ومانع لمباني التفسير وتقييم تعاريف أهل النظر على أساسه، يجب أولاً تحديد أنواع مباني التفسير، وبناءً على ذلك، الوصول إلى المعايير المؤثرة في التعريف، ثم الشروع في التعريف. بناءً على ما قيل، فإن التعريف المثالي لمباني التفسير هو كالتالي: هو جزء من علم التفسير يعتمد عليه المفسر، ومع الأخذ في الاعتبار موضوع كل آية، يشرع في التفسير، ويوفر طريق الوصول إلى مقاصد القرآن بالاستفادة الكاملة والمنظمة من هذه المستندات.
الآن ننتقل إلى تعريف العميد ونقارن ما هو كائن بما يجب أن يكون. يقول في تعريف مباني التفسير: «المبنى والمنهج التفسيري عبارة عن المستند أو المستندات التي على أساسها يعتبر المفسر الكلام الذي بناه وصاغه بنفسه تفسيرًا لكلام الله ومعنى ومقصد الآيات الإلهية، ويحصر طريق الوصول الكامل إلى مقاصد القرآن في ذلك المستند أو المستندات، وينفي سائر المباني والمناهج ويعتبرها غير كافية للوصول إلى جميع مفاهيم ومقاصد القرآن» (نفسه، ص 215).
بما أن التعريف من وجهة نظر المنطق يجب أن يحتوي على جنس وفصل، فإن المؤلف من حيث الفصل، أي استخدام كلمة «مستند»، قد عمل بنجاح. ورغم أن العميد صرح بخاصية الكمال، إلا أنه تحدث أيضًا عن الاستخدام الحصري لمبنى واحد ونفي سائر المباني، وهو ما يتعارض عمليًا مع خاصية الكمال. كما لا يظهر أي حديث عن جنس التعريف، وبهذا يكون غير فعال؛ لأنه تم الشروع في التعريف دون الأخذ في الاعتبار أن مباني التفسير جزء من أي دراسات ومن أي نوع من الموضوعات.
ثانياً: تنظيم مباني التفسير
أنواع مباني التفسير بالترتيب هي: 1- النقل، 2- العقل. يُقدم النقل على العقل؛ لأن النقل ثمرة المعصوم (عليه السلام)، والعقل ثمرة غير المعصوم. «المقصود بالمبنى النقلي هو كل ما ورد في التفسير عن المعصومين (عليهم السلام). هذا المبنى بسبب اشتراك مجموعاته الفرعية في كونها وحيانية وافتراقها في كل عصر وجيل أو اختصاصها بعصر وجيل واحد، ينقسم إلى مجموعتين فرعيتين: أ- القرآن، ب- السنة. والمقصود بالمبنى العقلي هو كل ما ورد في التفسير عن غير المعصوم، وبعبارة أخرى، آراء وإعمالات فكر غير المعصوم في تفسير القرآن تسمى المبنى العقلي» (جودوي وبرومند، 1390: ص 32).
يصل غير المعصوم إلى المعرفة بطريقتين: أ- القلب، ب- العقل والفكر. وبناءً على ذلك، يمكن تقسيم علوم غير المعصوم إلى قسمين: ذوقي وغير ذوقي. في غير الذوقي، يتم أداء الذهن في الوصول إلى النتيجة بطريقتين: القياس والاستقراء (نفسه، ص 33)، ومن هنا فإن العلوم الاستدلالية مقدمة على العلوم التجريبية والعلوم الاجتماعية؛ لأن العلوم الاستدلالية تقوم على أساس القياس وهدفها عرض تفسير عام (برومند وجودوي، 1385: ص 304)، أما العلوم التجريبية والعلوم الاجتماعية فتتشكل على أساس الاستقراء (نفسه). وفي سائر العلوم أيضًا، يكون العلم القياسي أسمى من العلم الاستقرائي؛ لأن في القياس يتم التوجه من الكلي إلى الجزئي، وفي الاستقراء من الجزئي إلى الكلي (مطهري، 1381، ج 1: ص 76).
في العلوم الاستدلالية، يقع الاتجاه الأصولي – الفقهي في المرتبة الأولى؛ لأنه يستفيد من المبنى النقلي أكثر من الاتجاهات الكلامية والفلسفية. علم الكلام أقرب وأكثر ارتباطًا بالمعصوم من الفلسفة، وتقع العلوم العرفانية والأدبية والعلمية والاجتماعية على مسافة أبعد من علم المعصوم مقارنة ببعضها البعض (جودوي وبرومند، 1390: ص 114). في الجانب الذوقي، يقع العرفان (النظري) في البداية وبعد العلوم الاستدلالية؛ لأن العرفان وإن كان قائمًا على الإدراك القلبي، إلا أنه عند نقله يصبه في قالب استدلالي ويقترب من لغة الفلسفة. يقع الأدب بسبب وصفه للحالات النفسية والعواطف والذكريات والآمال والميول في المرتبة الثانية (برومند وجودوي، 1385: ص 305).
الحالة المثالية لتقسيم أنواع مباني التفسير هي كالتالي: 1- النقل: أ- القرآن، ب- السنة. 2- العقل أو الاتجاهات: أ- استدلالي: أصولي – فقهي، كلامي، وفلسفي، ب- ذوقي: عرفاني وأدبي، ج- علمي – تجريبي، د- تاريخي – اجتماعي (جودوي وبرومند، 1390: ص 33). يجب الاستفادة من أنواع مباني التفسير بشكل كامل ومنظم، والاستخدام الناقص وغير المنظم لهذه المباني غير مقبول.
بعد بيان تقسيمات صغيرة لجولد تسيهر وجويني، وعدم دقة هذه التقسيمات، يعرض العميد أنواع مباني التفسير الخاصة به. من وجهة نظره، لا يمكن تقديم تقسيم عقلي وحصري في هذا الصدد، لذا يعتبره استقرائيًا قابلًا للزيادة مع مرور الزمن: 1- التفسير النقلي أو التفسير بالمأثور، 2- التفسير بالرأي، 3- الهرمنيوطيقا، 4- التفسير الرمزي، 5- التفسير الإشاري، 6- التفسير الشهودي، 7- التفسير الاجتهادي أو العقلي، 8- تفسير القرآن بالقرآن، 9- التفسير الجامع على أساس الكتاب، السنة (العترة)، الإجماع، والعقل (عميد، 1387: صص 216 و 327).
أداء العميد في هذه المرحلة ضعيف ويتلخص في:
1. نقص وعدم انتظام أنواع مباني التفسير
من جهة، لم يذكر أنواع مباني التفسير بشكل كامل؛ على سبيل المثال، لا تظهر الاتجاهات الفلسفية والأدبية والتاريخية في تقسيمه. ورغم أنه يتحدث عن الاتجاهات الأصولية والكلامية والعلمية والاجتماعية، إلا أنه يحاول إخراجها من تنظيمه المنشود (نفسه، صص 192، 196، 204 و 417). من جهة أخرى، قدم أنواع مباني التفسير دون ترتيب ونظام خاص؛ مثل أنه وضع مبنى القرآن في المرتبة السادسة، في حين أنه يجب أن يكون في المرتبة الأولى. وضع الاتجاه العرفاني قبل مبنى القرآن، في حين أنه يأتي بعد المبنى النقلي والاتجاه الاستدلالي. ليس من الضروري أن يُذكر الرمز والإشارة والشهود كأنواع مستقلة، بل هي قابلة للاندراج تحت عنوان الاتجاه العرفاني. وعند كيفية الاستفادة، يمكن لحاظ فروع عدة للاتجاه العرفاني.
2. طرح مباحث غير مرتبطة
بالنظر إلى أنواع مباني التفسير عند العميد، نجد أن بعضها لا يُعد جزءًا من التنظيم أصلاً. أحد هذه الموارد هو الهرمنيوطيقا، حيث يتحدث المؤلف تحته عن فهم ولغة القرآن. هذا الموضوع يتعلق بمجال علم الفهم أو فلسفة فهم القرآن ولا علاقة له بعلم التفسير. الحالة الأخرى هي التفسير بالرأي المعروف، والذي هو في الواقع تقييم للتفاسير ودوره كمعيار ومقياس لتمييز التفسير الصحيح من الخاطئ، ولهذا فإن طرحه في أنواع مباني التفسير ليس صحيحًا؛ لأن سنخ البحث من مقولة أخرى ويتعلق بأحد الموضوعات الداخلية لعلم التفسير.
3. الخلط بين مبحثي أنواع التفسير وأنواع مباني التفسير
حسب اعتقاد العميد، الأنواع المختلفة التي يمكن جمعها في مستندات التفسير لا تسمى مبنى تفسيريًا؛ قد يُستخدم في منهج التفسير الفقهي، الكلامي، الفلسفي، العلمي، وحتى التفسير الصوفي مبنى واحد. في هذه الحالة، لا يُطلق على أي من هذه المناهج مبنى ومنهج تفسيري (نفسه، ص 215-216). وهو يشرح هذا المبحث في مقدمة الكتاب: «على الرغم من التأكيد الشديد في مقدمة الكتاب على الفرق الواضح بين مناهج واتجاهات التفسير ومباني ومناهج التفسير، لا يزال يُلاحظ أن حتى بعض الكتاب يعتبرون الاثنين شيئًا واحدًا. مثال بسيط لتوضيح هذا الفرق، مناهج واتجاهات المفسرين المختلفة في مجالات التفسير الفقهي، الكلامي، الفلسفي، التاريخي، الاجتماعي، العلمي، ونظائرها. هذه التفاسير مع وضوح اتجاه مفسريها من حيث المبنى التفسيري، يمكن لكل من هذه الاتجاهات أن يستند إلى أحد المباني المطروحة في الكتاب (فرضًا على مبنى التفسير بالمأثور أو التفسير الاجتهادي)» (نفسه، ص 6). ويتابع: «أصلاً، اتجاه المفسر إلى المباحث الفقهية أو الكلامية في القرآن لا يؤثر في منهج التفسير ومتدولوجيته، بحيث يمكن أن يكون الاتجاه الفقهي في التفسير قائمًا على مبنى التفسير العقلي والاتجاه الكلامي والفلسفي على أساس التفسير بالمأثور. إذا كان تجميع المباني في مناهج التفسير في المنهجين النقلي والعقلي مقبولًا، فيجب الإذعان بأن المفسرين النقليين عمليًا مضطرون للاستفادة من العقل، والمفسرين العقليين يكون تفسيرهم ممزوجًا بالنقل بنوع ما» (نفسه، ص 6).
قصد العميد هو أنه إذا افترضنا أن تفسيرًا ما يجمع فقط الروايات الكلامية للمعصوم (عليه السلام) دون أي إبداء رأي، في هذه الحالة لا يُطلق عليه اتجاه كلامي قائم على الاجتهاد؛ لأنه اكتفى بالنقل وامتنع عن الاجتهاد في هذا الصدد. كما يُلاحظ، فإن اهتمام المؤلف منصب على أنواع التفسير، أي التقليدي والاجتهادي، ولذلك لم يتمكن من التمييز بين أنواع التفسير وأنواع مباني التفسير، وخلط بين هذين الموضوعين، وعند ترتيب أنواع مباني التفسير وقع في هذا الخطأ أيضًا. مثلاً، يقول عن التفسير النقلي: «ذهب البعض إلى أنه في فهم وبيان معاني ومقاصد القرآن، يجب اتخاذ منهج «التفسير النقلي»، ومنع إعمال الفكر والرأي والاجتهاد الشخصي في استخراج المفاهيم القرآنية تحت عنوان «التفسير بالرأي»، وفي النهاية، أدى هذا الحذر المفرط إلى أن يعتبر جمع من المفسرين باتباع هذا المنهج القرآن كتابًا مغلقًا ومبهمًا، واعتبروا أن مفتاح فهمه الوحيد هو السماع والأخبار الواردة من منبع الوحي» (نفسه، ص 220). ثم يعدد أدلة الأخباريين الذين يدعون أن التفسير النقلي وغير الاجتهادي هو الشرط اللازم والكافي للتفسير (نفسه، ص 221-235).
على الرغم من أنه يصرح بشأن التفسير الاجتهادي: «منهج التفسير الاجتهادي يعتمد على التدبر والعقل مع التقيد بالروايات التفسيرية»، إلا أنه في الواقع، الأدلة التي يقدمها لإثبات صحة وحجية التفسير الاجتهادي مثل القرآن، الرواية، العقل، سيرة العقلاء، ومنهج وبناء العقلاء، هي نفسها أدلة الاجتهاد في تفسير القرآن (نفسه، ص 331-354).
4. تأثير كيفية الاستفادة من مباني التفسير على الترتيب
سبق أن ذُكر أن ترتيب مباني التفسير يتشكل على أساس نوعين من كيفية تلقي العلم وثلاثة أقسام من طرق الوصول. يعدد العميد الاتجاهات الأدبية، الكلامية، الفلسفية، العلمية، العرفانية، الفقهية، والاجتماعية التي يدرس كل منها القرآن من زاوية خاصة، ثم يصرح بأن مقصده من مباني التفسير ليس هذا النوع من الأذواق التفسيرية، لأن اختلافها ليس أصوليًا، ولا يرتبط بجودة وطريقة استخراج وكشف معاني ومقاصد القرآن، ويخرج عن موضوع البحث؛ «إذا كان المفسر في جودة وطريقة كشف وتفسير معاني القرآن، لديه منهج صحيح ومبنى سليم، بعيدًا عن الانحراف والضلال، فإن اهتمامه بجانب واحد من معارف القرآن وانصرافه عن جوانبه الأخرى لن يشكل إشكالاً؛ كما يمكن ملاحظة مثاله في معظم التفاسير المذكورة حول الآيات المتعلقة بالأحكام الفقهية» (نفسه، ص 204).
على سبيل المثال، على الرغم من أن العميد يضع العلوم التجريبية والعلوم الاجتماعية ضمن الاتجاهات، إلا أنه لا يحسبها ضمن مبانيه التفسيرية؛ «لا يمكن وضع مثل هذه الاتجاهات التفسيرية في مصاف المباني الأخرى قيد البحث. إذا كان وراء مباني ومناهج التفسير دافع للبحث والدراسة في مجال علل الاتجاهات والمقاربات التفسيرية، ولتحقيق علل هذه المقاربات، يمكن تصور نتائج مفيدة، يمكن وضع هاتين المقاربتين في مصاف الاتجاهات الأخرى مثل الاتجاه الفقهي، العرفاني، الكلامي، الاجتماعي، الأخلاقي، والتربوي» (نفسه، ص 419).
إذًا، هو يبحث عن حالات تتدخل بشكل أصولي في كيفية كشف معاني ومقاصد الآيات وتشكل أساس وبنية استخراج المفاهيم القرآنية. كون كل مبنى تفسيري ينتهي إلى قضيتين هما كشف مقاصد القرآن بالاعتماد على المبنى المعني، ومنع وقصور كل مبنى غير المبنى المعني، يكشف عن شيء واحد، وهو أن المؤلف وجه كل اهتمامه في تنظيم وترتيب أنواع مباني التفسير نحو الموضوع الثالث، ولم يتمكن من التمييز بين موضوعي التنظيم وكيفية الاستفادة. ولهذا السبب، ذكر التفسير الجامع أو بعبارة أخرى طرحه المثالي في التنظيم وتجاهل بعض الاتجاهات التفسيرية.
ثالثاً: كيفية الاستفادة من مباني التفسير
حول كيفية الاستفادة من مباني التفسير، توجد رؤيتان: أ) الاستفادة الصحيحة، ب) الاستفادة الخاطئة.
الاستفادة الصحيحة من أنواع مباني التفسير تكون بأن يكون النقل والعقل دائمًا معًا بشكل مرتب وجماعي ليتحقق التفسير الصحيح للآية. بناءً على موضوع أو موضوعات الآية، قد يكون النقل مفيدًا أحيانًا، والعقل أحيانًا أخرى، وأحيانًا كلاهما. بالطبع، قد يُستخدم مبنى واحد بشكل أكبر وغالب في التفسير. ولكن إذا استُخدم مبنى بشكل مستقل وحصري، أي اعتُبر شرطًا لازمًا وكافيًا في التفسير، فإن ذلك يُعد استفادة خاطئة من أنواع مباني التفسير. هذا النوع له حالات وأشكال متنوعة؛ مثل أن يستفيد المفسر في التفسير فقط من النقل أو العقل أو من كل مجموعة فرعية من النقل والعقل أو من عدة منها. بالطبع، بعض هذه الأشكال لم تظهر حتى الآن.
الفرق بين موضوعي التنظيم وكيفية الاستفادة من مباني التفسير هو أنه في التنظيم، يُعالج أولاً جمع واستقصاء وإحصاء أنواع مباني التفسير، ثم يُلجأ إلى حذف وإدغام أنواع مباني التفسير؛ لأنه قد تكون بعض الحالات خارجة عن نطاق الأنواع أو قابلة للإدغام في بعضها البعض. بعد إنجاز عمل التصنيف، تُقاس علاقة الأنواع ببعضها البعض ويُحدد المقدم والمؤخر لكل منها. ومن هنا، يُطرح بحث التقدم والتأخر أو أولوية أنواع مباني التفسير. المفسر مجبر على الرجوع أولاً إلى النقل، وفي هذا الرجوع، في الاستخدام الداخلي، يكون القرآن في الدرجة الأولى والسنة في الدرجة الثانية. في الاستخدام الداخلي للعقل، يكون الاتجاه الاستدلالي في الدرجة الأولى، ثم الاتجاه الذوقي، ثم الاتجاه العلمي-التجريبي، وفي الأخير، الاتجاه التاريخي-الاجتماعي (جودوي وبرومند، 1390: ص 114). في كيفية الاستفادة الصحيحة والخاطئة، يُطرح كونها كاملة ومنظمة أو ناقصة وغير منظمة. في الاستفادة الصحيحة من جميع أنواع مباني التفسير، يجب الاستفادة منها بشكل كامل ومنظم، بينما في الاستخدام الحصري، يُستفاد من نوع واحد أو عدة أنواع دون النظر إلى سائر الأنواع.
نقاط القوة
أ) الاهتمام بكيفية الاستفادة الصحيحة والخاطئة من مباني التفسير
يعتقد العميد أن كل مبنى تفسيري ينتهي إلى قضيتين منطقيتين: أ- تم تفسير القرآن بناءً على المبنى المعني. ب- كل منهج ومبنى غير المبنى المعني للوصول إلى مفاهيم القرآن ممنوع وناقص، ومضمونه ونتيجته غير قابلين للاستناد إلى القرآن أو غير كافيين للوصول إلى شمولية القرآن (عميد، 1387: ص 215).
بناءً على هاتين القضيتين، سعى المؤلف إلى إظهار آراء الذين استفادوا فقط من نوع واحد أو كل أنواع المباني في التفسير. التوضيحات التي يقدمها (مبحث التفسير الرمزي) فيما يتعلق بالباطنية وتفسيرهم وتفسير الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن (مبحث تفسير القرآن بالقرآن) تدل على الاستخدام الحصري أو الخاطئ الذي نجح في بيانه. تفسير القرآن على أساس الكتاب، السنة، العترة، والعقل، هو في الواقع نفس كيفية الاستفادة الصحيحة من مباني التفسير والطرح المثالي حسب تصور العميد في هذا الصدد. وهو في شرح طرحه المثالي يقول: «أصح وأشمل منهج يمكن لأي مفسر أن يصل به إلى أقصى درجات فهم معارف وعلوم القرآن هو المنهج الذي يستند إلى الاستفادة القصوى من الإمكانات الثلاث: قدرة التفكر والتدبر، والمقدمات العلمية للتفسير، والارتباط بمجاري الوحي» (نفسه، ص 387). ويقول: «لا ينبغي اعتبار المنهج والمبنى المعتمد على الأصول الثلاثة المذكورة منهجًا جديدًا في تفسير القرآن، بل يجب في الحقيقة اعتباره طريقًا وسيطًا وجامعًا بالنسبة للمنهجين «التفسير الاجتهادي» و«تفسير القرآن بالقرآن» وحصيلة الاثنين بالإضافة إلى الاهتمام الأكبر بقيمة التفسير السني» (نفسه).
على الرغم من أن العميد سابقًا في تقسيم مباني التفسير، بنى تفسيره الجامع على أساس الأدلة الأربعة: الكتاب، السنة (العترة)، الإجماع، والعقل، إلا أنه من بين الأدلة المذكورة، صرف النظر عن الإجماع لكونه كاشفًا عن قول المعصوم، وأدخله ضمن السنة. ولأن أهل السنة يعتبرون آراء الصحابة والتابعين جزءًا من السنة، فقد أراد بإيراد اسم العترة إلى جانب السنة أن يوضح أن روايات أهل البيت (عليهم السلام) في التشيع معتبرة وملحقة بروايات النبي ﷺ.
ب) رد آراء الموافقين على الاستخدام الحصري لمباني التفسير
سعى العميد إلى رد آراء الذين يعتبرون استخدام نوع واحد شرطًا لازمًا وكافيًا في التفسير. في شرح آراء الموافقين لمبنى القرآن، يقر بأنهم يعتقدون أن القرآن مستقل في دلالته ولا يحتاج إلى غيره. ويذكر أدلة هذه المجموعة في أربع نقاط: 1- القرآن نور وجاء لهداية الناس، وهو تبيان لكل شيء ولسان مبين، فلا حاجة به إلى غيره. 2- الروايات في معظمها مجعولة وتفتقر إلى الصلاحية اللازمة. 3- القرآن يبين الوحدة والأهداف ومقاصد الآيات وينفي عن نفسه أدنى اختلاف، فليس هناك قرينة أفضل من الآيات نفسها لتوضيح آيات أخرى. 4- وجود تذكيرات متكررة وتكرار جزء من المطالب الأساسية والأساليب المختلفة في آيات متعددة يساعد كثيرًا في تبيين العديد من الآيات.
ثم يقسم التفاسير المتعلقة بمبنى القرآن من حيث الاستفادة من السنة إلى قسمين: 1- الاستفادة من مبنى القرآن ونفي الحاجة إلى السنة. 2- الاستفادة من مبنى القرآن ومبنى السنة (نفسه، 361-363).
وقد اعتبر أبا زيد الدمنهوري من الموافقين للقسم الأول والعلامة الطباطبائي من الموافقين للقسم الثاني (نفسه، ص 362). في هذا التقسيم، لم يكن يجب ذكر السنة فقط، بل الاتجاهات أيضًا؛ لأن الموافقين لهذا المبنى يصرون على استقلال القرآن وعدم حاجته إلى السنة والاتجاهات. المؤلف في هذا الصدد عمل بشكل ناقص ولم يدرج مبنى العقل في التقسيم.
يذكر العميد في الاتجاه العرفاني مجموعة باسم الباطنية يعتبرون ظواهر القرآن غير معتبرة تمامًا ويجدون المقصد الحقيقي للتفسير في باطنه، ويستندون إلى الآية الثالثة عشرة من سورة الحديد لتأييد آرائهم. حسب اعتقاده، تعتبر الباطنية ظواهر العبادات رموزًا لسلسلة من المطالب والأسرار الدقيقة، ويعتبرون أن المقصود من الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج، المسجد الحرام، والمشعر الحرام هو شخص معين، مما يدل على إنكارهم لظواهر العبادات (نفسه، ص 320).
وهو في نقد آراء أنصار مبنى القرآن يرى أنه لا يتيسر فهم جميع الآيات بهذا المبنى، وليست كل بواطن الآيات قابلة للكشف والتفسير (نفسه، ص 381). من وجهة نظره، بمراعاة الموازين والقواعد المقررة في علم الحديث، يمكن تمييز الروايات الصحيحة من السقيمة، وبالتالي فإن اعتبار جميع الأحاديث مجعولة – حتى الأحاديث المتواترة – هو نوع من الإفراط في إبداء الرأي (نفسه، ص 363).
صحيح أن القرآن نور، ولكن البحث هنا يدور حول المخاطب. المخاطبون متفاوتون في درجات الفهم. في الاستفادة من مبنى القرآن، يجب التمييز بين المعصوم وغير المعصوم. كما أخرج العميد أداء الباطنية من مجال التفسير وربطه بمجال التأويل؛ لأنه حسب رأيه، تحدثت الباطنية عن الآيات بطريق الإشارة والكناية، ولم تراع الجوانب اللفظية والعلاقات الدلالية اللازمة في التفسير. ولأن هذه التأويلات لا تستند إلى نقل، فهي تعد مصداقًا للتأويل الباطل وغير المقبول (نفسه، ص 322).
نقاط الضعف
أ) الخلط بين الاستخدام الحصري والغالب لمباني التفسير
على الرغم من أن العميد اهتم بالاستخدام الحصري والغالب لمباني التفسير، إلا أنه لم يتمكن عمليًا من التمييز بين هذين النوعين من الاستخدام. في مبنى القرآن، يذكر تفسير الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن كتفسير يستفيد فقط من مبنى القرآن، وتفسير الميزان كتفسير يستفيد من مبنى النقل والعقل ويستخدم مبنى القرآن بشكل غالب. في الاتجاه العرفاني، تحت مبحث التفسير الرمزي، ذكر تفاسير الباطنية والصوفية كنوع من الاستخدام الخاطئ. ثم ينتقل إلى شرح التفسير الإشاري والشهودي، حيث يعتبر التفسير الإشاري الذي يقصده هو نفسه الاستخدام الصحيح لمباني التفسير. التفسير الشهودي، كما أشار المؤلف، لا يعد مصداقًا للتفسير ويخرج عن نطاق الدلالة اللفظية؛ لأنه غير قابل للانتقال إلى الآخرين، ومن ثم يخرج عن موضوع البحث (نفسه، صص 315-328 و 361-373).
ينظر العميد في حالتين من حيث الاستخدام الغالب والحصري لمبنى القرآن والاتجاه العرفاني. من المسلم به أنه عند بيان كل نوع من أنواع مباني التفسير بشكل منفصل، يجب ذكر الحالة الحصرية فقط. بعبارة أخرى، في مبنى القرآن، يجب طرح تفسير الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن فقط، وفي الاتجاه العرفاني، تفسير الباطنية فقط؛ لأن أبا زيد والباطنيين يعتبرون مبنى واحدًا فقط شرطًا لازمًا وكافيًا للتفسير. تفاسير الميزان وغرائب القرآن كان يجب إرجاعها إلى الطرح المثالي (الاستخدام الصحيح)؛ لأن هذين التفسيرين بالإضافة إلى مبناهما الغالب، لم يتجاهلا قيمة السنة والاتجاهات؛ كما أقر العميد بذلك فيما يتعلق بتفسير الميزان (نفسه، ص 368). التفاسير الصوفية مثل تفسير ابن عربي تندرج أيضًا في الاستخدام الصحيح؛ لأن التفسير الظاهري مقبول لديهم؛⁸ كما أن المؤلف أقر بذلك بشأن الصوفية؛ «في التفسير الرمزي الصوفي لمذاهب الظواهر، لا تسقط الظواهر من درجة الاعتبار كما هو الحال في مذهب الباطنية» (نفسه، ص 322).
ب) إدراج التفسير الاجتهادي وآداب وشروط المفسر
من وجهة نظره، أول أصل أساسي هو قدرة التفكر والتدبر. بعد الإشارة إلى العقل وقوة الفكر في وجود كل إنسان وعدم تساويها بين الناس وارتباطها بقدرة كل فرد وآيات في باب التعقل، يقول: «الركن الأساسي والركيزة الأساسية في فهم القرآن هو استخدام العقل والفكر والرجوع إلى الرسول الباطني … ولكن هناك ركيزتان أخريان بمنزلة الأدوات والوسائل التي تزيد من إمكانيات العقل والفكر لفهم أعمق لحقائق القرآن، وتزيد من قدرة نفاذ الفهم والبصيرة في الوصول إلى مقاصد القرآن» (نفسه، ص 394).
من وجهة نظره، عندما يستفيد المفسر من القرآن والسنة، يقع الدور الأساسي على عاتق العقل الذي يكشف به المفسر المفاهيم المستورة والحقائق الخفية للقرآن. كما يعتبر ثاني أصل أساسي هو المقدمات العلمية ويقيس مدى فهم القرآن بمدى وعي المفسر بهذه المقدمات العلمية؛ «جزء من هذه المقدمات، مثل ما يتعلق بعلوم وقواعد اللغة العربية وجوانب الفصاحة والبلاغة في القرآن، له ضرورة بحيث لا يمكن فهم القرآن بدون معلومات كافية عنها. جزء آخر أيضًا، مثل معرفة شأن نزول الآيات، مؤثر في الفهم الصحيح لمعاني القرآن، والشخص المفسر بدون الاطلاع عليها لا يمتلك الصلاحية اللازمة للتفسير» (نفسه، ص 397). ثم يشرع في شرح كل مقدمة من المقدمات العلمية. حسب رأيه، تشمل هذه المقدمات الإيمان بالرسالة الإسلامية ودعوة القرآن، وعلوم وقواعد اللغة العربية، والتنزيل وشأن نزول الآيات، ومقدمات علوم القرآن، ومراعاة الجوانب اللفظية واجتناب التطبيق، والخصائص الصناعية، وقدرة استحضار الآيات المتشابهة.
الأصل الأول هو أحد أنواع التفسير التي سبق بيانها، ويُحسب من مقدمات البحث، والأصل الثاني يختص بآداب وشروط المفسر. المؤلف لم ينتبه إلى هذه المسألة وهي أن المفسر عند الاجتهاد يستفيد من القرآن والسنة والعقل، وتحت مبحث «قدرة التفكر والتدبر»، كان يجب أن يسعى لذكر المجموعات الفرعية لمبنى العقل ليكتمل طرحه المثالي. كلامه حول آداب وشروط المفسر لا طائل منه ولا حاصل؛ لأن هذا الموضوع لا علاقة له بمباني التفسير.
رابعاً: رفع التعارض بين معطيات مباني التفسير
في الحالة المثالية، لا يوجد تعارض بين معطيات مباني التفسير، وإن وجد تعارض، فهو ناشئ عن خطأ فهم الشخص غير المعصوم. عند مواجهة التعارض، يمكن توقع أربع حالات متميزة بالنظر إلى قطعية وظنية دلالة ألفاظ مباني التفسير: 1- دلالة عبارات كلا المبنيين قطعية؛ 2 و 3- دلالة عبارات أحد المبنيين قطعية، ولكن دلالة عبارات المبنى الآخر ظنية، والعكس؛ 4- دلالة عبارات كلا المبنيين ظنية (برنجكار، 1391: ص 139؛ هو، 1374: ص 194).
الحالة الأولى غير ممكنة؛ لأنه لا يمكن أبدًا أن يتعارض مبنيان قطعيان مع بعضهما البعض؛ لأن الحقيقة ليست أكثر من واحدة (رضائي، 1392: ص 169). في الحالتين الثانية والثالثة، الدلالة التي تكون قطعية هي المقدمة. في الحالة الرابعة، لا أولوية لأي منهما ولا يُقبل أو يُرفض.
التعارض المطروح هنا ظاهري؛ لأنه لا يوجد تعارض ذاتي بين معطيات النقل والعقل، والفهم والتصور الخاطئ للشخص غير المعصوم للمعارف الإلهية والمعارف البشرية هو الذي يسبب حدوث التعارض. والجدير بالذكر أن التعارض يحدث أحيانًا بين النقل والعقل، وأحيانًا بين القرآن والسنة، وأحيانًا بين الاتجاهات.
نقطة القوة: الاهتمام برفع التعارض الصحيح في حالتين
من وجهة نظر العميد، لا يوجد أبدًا تضاد واختلاف بين الوحي القطعي والعقل اليقيني؛ لأن كلاهما كاشف عن الواقع، وواقع الشيء الواحد لا يمكن أن يكون مزدوجًا. التعارض بين الوحي القطعي والعقل اليقيني هو في الحقيقة بمنزلة تعارض الشيء مع نفسه، والذي يؤدي في النهاية إلى اجتماع النقيضين، ووقوعه محال وممتنع (عميد، 1387: ص 259).
كما يصرح بشأن رفع التعارض بين النقل الظني والعقل القطعي: «في معظم حالات هذا التعارض، نواجه آيات أو روايات يمكننا حل التعارض فيها بالجمع بين الظواهر الموجودة دون الحاجة إلى تأويل أو تطبيق» (نفسه، ص 260). وهو يعتبر آراء الفلاسفة والمعتزلة وإخوان الصفا في مجال أصالة الرأي وأولوية العقل مرتبطة بهذه الحالة نفسها (نفسه).
كما يُلاحظ، توصل المؤلف في الحالة التي تكون فيها معطيات النقل والعقل كلاهما قطعيين، إلى أنه لا يقع تعارض أبدًا في هذه الحالة. كما في الحالة التي تكون فيها معطيات النقل ظنية ومعطيات العقل قطعية، يصدر الحكم لصالح القطعي.
نقاط الضعف
أ) تجاهل حالة واحدة وعدم تقديم أمثلة في جميع الحالات
ببعض التدقيق، يمكن ملاحظة أن العميد قد أغفل حالة واحدة من بين الحالات المذكورة، وهي الحالة التي تكون فيها دلالة النقل قطعية ودلالة العقل ظنية. المؤلف لتوضيح موضوع رفع التعارض، لم يشر حتى إلى مثال واحد من الحالات الأربع.
ب) وجود حالات غير مرتبطة بالتعارض
من بين الحالات التي أخذها العميد في الاعتبار، يشير إلى حالتين لا علاقة لهما كثيرًا بموضوع رفع التعارض: 1- أن يكون القرآن قد سكت في هذا المجال ولم يقل شيئًا موافقًا أو مخالفًا، وفي هذه الحالة يجب قبول المطلب العقلي. 2- أن تكون ظواهر أو نصوص قرآنية موافقة للاستنتاج العقلي، وتؤيده. في هذه الحالة أيضًا، لن يوجد إشكال (نفسه، ص 259-260). في الحالة الأولى التي ذكرها المؤلف، لم يبدِ القرآن رأيًا حول المطلب العقلي، وفي الحالة الثانية أيضًا، قيل عن موافقة دلالة ألفاظ القرآن مع المطلب العقلي. إذًا، البحث عن التعارض هنا خطأ، وفي الواقع لم يحدث تعارض.
ج) الازدواجية في بيان التعارض الناشئ عن الفهم
يعتبر العميد في موضع ما أن التعارض بين معطيات النقل والعقل القطعيين ناشئ عن الجهل المركب في أحدهما، ويعتقد أنه إما حدث خطأ في تشخيص الوحي، أو في الاستنتاج العقلي. ولكنه في سياق هذا المطلب، عند دراسة أنواع حالات التعارض بين النقل والعقل، يخصصه بفهم المتلقي للنتائج العقلية ويجعل فهمه طرفًا في القضية (نفسه). من المسلم به أن نشوء التعارض مرتبط بالفهم الخاطئ للشخص غير المعصوم، سواء من حيث النقل الخاطئ أو من حيث العقل.
د) تقديم حل غير مناسب في حالة واحدة
في الحالة التي يتعارض فيها مضمون ظاهر الآية مع دليل عقلي ظني، يقدم العميد ظاهر القرآن لأنه أكثر انسجامًا مع أصل التعبد (نفسه). في حين أنه في هذه الحالة، بما أن المعطيات المستخلصة من العقل والنقل ظنية، لا يرجح أي منهما على الآخر، ولا يقبل أو يرفض أي منهما.
خامساً: مسار تغيرات مباني التفسير
الحالة المثالية لتاريخ التفسير الاجتهادي في التشيع بالاعتماد على مباني التفسير تنقسم إلى فترتين: الفترة الأولى: غلبة استخدام العقل على النقل والاستخدام غير المنظم لهما في الفترة الزمنية من 460 إلى 1091هـ. الفترة الثانية: غلبة استخدام النقل على العقل والاستخدام المنظم لهما في الفترة الزمنية من 1091هـ إلى اليوم (برومند وجودوي، 1385: ص 286).
ينظر العميد أولاً إلى مباني التفسير بالنظر إلى العنوان والموضوعات والقرب والبعد عن المصادر المستقلة وغير المستقلة والمصادر الخاصة⁹، ثم يدرس تاريخ التفسير الشيعي بمعيار وملاك المفسر¹¹ (عميد، 1387: صص 83-89 و 105)، وإن كان يغطي أحيانًا ملاك ومعيار مباني التفسير أيضًا. يقول: «منذ زمن الشيخ المفيد، دخلت علوم الشيعة ومنها التفسير مرحلة جديدة، وازداد الاجتهاد ازدهارًا، وسعى مفسرو الشيعة بالنظر إلى الروايات التفسيرية إلى الاستنباط من القرآن والأحاديث» (نفسه، ص 99).
في شرح هذه العبارة للعميد، يمكن القول إنه في الفترة الزمنية من 400 إلى 460هـ، استخدم المفسرون بعض أنواع مباني التفسير وكان تفسيرهم غير جامع. بعد ذلك، تشكلت تفاسير استخدمت جميع أنواع مباني التفسير، وفترتها الزمنية من 460هـ إلى اليوم. «بعبارة أخرى، في البداية، ظهر مفسرون كانت تفاسيرهم ذات معرفة متعددة وأبعاد متعددة، ثم تشكلت فترة التفاسير الجامعة» (جودوي وبرومند، 1390: ص 14). مؤسس ومبتكر الاستخدام الجامع لمباني التفسير هو الشيخ الطوسي؛ لأن أحد دوافعه لكتابة تفسير التبيان كان نقص التفاسير الشيعية السابقة من حيث تغطية جميع مباني التفسير (برومند وجودوي، 1385: ص 242). يكتب الشيخ الطوسي في مقدمة تفسيره: «لم أجد من أصحابنا من صنّف في ذلك كتاباً يشتمل على جميع فنونه، بل كل منهم اقتصر على ما رواه في الأخبار دون أن يستوفي شرحه أو يفسّر غامضه» (الطوسي، بلا تا، ج 1: ص 1).
حسب رأي العميد، تصل فترة النهضة العلمية الشيعية إلى ذروتها في القرنين العاشر والحادي عشر، وتوجد أساسًا لتحول جذري في التفسير (عميد، 1387: ص 100). هذه التغيرات بشكل تكاملي تشمل استخدام كل مباني التفسير والتطبيق المنظم بتقديم النقل على العقل، وهو ما لم يسعَ إلى شرح هذا التغير الذي حدث في القرن الحادي عشر.
المؤلف في مسار التغيرات لم يهتم بفترتين مهمتين، ولم يأتِ على ذكر المفسر البارز في الفترة الأولى، الشيخ الطوسي، والمفسر البارز في الفترة الثانية، الفيض الكاشاني.
الخاتمة
تُظهر الدراسة والتحليلات التي أُجريت على هذا الكتاب أنه في محور الهيكل العام للموضوعات وعلاقتها ببعضها، تم الاهتمام بعدد الموضوعات الأساسية، لكن ترتيبها ليس منطقيًا، ويُلاحظ بوضوح التشتت والخلط بين الموضوعات. في محور كل موضوع على حدة بشكل مستقل عن الهيكل العام، يُعد الاهتمام بمعيار «المستند» في التعريف، والاهتمام بكيفية الاستفادة الصحيحة والخاطئة، ومخالفة آراء الموافقين على الاستخدام الحصري، والاهتمام برفع التعارض في حالتين، من النقاط الإيجابية في أداء المؤلف. ومن النقاط السلبية في أدائه يمكن الإشارة إلى الغفلة عن المجال الدراسي للتعريف، ونقص وعدم انتظام التنظيم، وإدراج موضوعات مثل الهرمنيوطيقا والتقييم وأنواع التفسير في التنظيم، وتأثير كيفية الاستفادة على الترتيب، والخلط بين الاستخدام الحصري والغالب أو الأكثري، وعدم عرض حالة واحدة لرفع التعارض، والازدواجية في بيان التعارض الناشئ عن الفهم، وعدم طرح فترتين زمنيتين لمسار التغيرات.
الهوامش
1. أنواع التفسير بالنظر إلى كيفية تلقي المفسر، على نوعين: 1- لدني، 2- اكتسابي. وهذا الثاني بالنظر إلى تفاوت درجات ومستويات القوى الفكرية للمفسر ونوع الاستفادة منها على نوعين: أ) اكتسابي – ابتدائي، ب) اكتسابي – عالي (اجتهادي) (جودوي وبرومند، 1390: ص 11). أحد الموضوعات المهمة في التفسير الاجتهادي هو علم التفسير. في علم التفسير يُبحث عن كيفية الولادة والنمو والتحولات والمنهج… ويُعد مباني التفسير أحد الموضوعات الداخلية له.
2. لتسهيل الأمر، حيثما ذُكرت مباني التفسير، يُقصد بها مباني التفسير الاجتهادي.
3. النقد والدراسة بمعنى مطالعة وبحث أثر (أو أي شيء) بهدف كشف عيوبه ومحاسنه.
4. اختار العميد عنوانين لكتابه: «مباني ومناهج التفسير» و«منهجية التفسير». وضع «المنهج» في العنوان يزيد من الإبهام؛ لأنها في لسان المنهجيين تدل على عدة معانٍ. فإذا أُطلق المنهج بالمعنى الخاص، فإنه يُحسب جزءًا من علم التفسير، وإذا أُطلق بالمعنى العام، فإن استخدامه إلى جانب المباني خطأ. وهو لم يتطرق إلى الفرق بين كلمتي «مبنى» و«منهج» واعتبرهما مترادفين. الأصل اللغوي لكلمة «روش» (منهج) هو الطريق والسبيل والحركة (دهخدا، 1373، ج 8: ص 1094؛ عميد، 1389: ص 585)، وفي الاصطلاح، هو مجموع الوسائل والطرق التي تجعل الوصول إلى غاية ممكنًا (ساروخاني، 1370: ص 446). لكل علم منهجه، وللوصول إلى هدف كل علم يجب اتباع مراحل. دخول المنهج إلى حقل التفسير يعني أن لتفسير القرآن هدفًا خاصًا يمكن الوصول إليه عبر مرحلتين هما التفسير الموضوعي والتفسير الترتيبي. وبالتالي، فإن استخدام عنوان المنهج للنقل والعقل غير صحيح؛ لأنه لا توجد خطوات ومراحل أمامهما، والجذر اللغوي للمنهج لا يقبل هذا المعنى. استخدام كلمة «مبنى» للنقل والعقل صحيح؛ لأنهما أساس وبنية وركيزة (دهخدا، 1373، ج 13: ص 17741؛ عميد، 1389: ص 907) يمكن بالاعتماد عليهما الشروع في التفسير. في هذه الحالة، يتناسب المعنى اللغوي مع المعنى الاصطلاحي. ومن هنا، فإن منهج التفسير ومباني التفسير موضوعان منفصلان في علم التفسير.
5. في مجال نقد ودراسة سائر كتب مباني التفسير، توجد نماذج منها مقال «تحليل ونقد كتاب بحوث في أصول التفسير ومناهجه» للسيد هدايت جليلي.
6. مطالب مثل نظرية الطبري وابن عباس، وشروط وآداب التفسير، ورؤية المفسرين ومنهجهم في التفسير، لم توضع في مكانها المناسب وأُعيدت إلى المقدمة.
7. بعض موضوعات علم التفسير هي: تعريف التفسير، تاريخ التفسير، أنواع التفسير، مباني التفسير، مراحل التفسير، وتقييم التفسير.
8. قطعًا توجد في هذه التفاسير مطالب غير صحيحة تحتاج إلى تقييم. مثلاً، يُتحدث أحيانًا عن التأويل بدلاً من التفسير دون الاستناد إلى النقل.
9. المصادر التي كُتبت فيما يتعلق بمباني التفسير لدى المفسرين.
10. في نهاية هذه المرحلة، يتحدث مرة أخرى عن المصادر المستقلة وغير المستقلة التي لا ترتبط آثار الشيعة القديمة والجديدة في علوم القرآن ارتباطًا وثيقًا بموضوع مسار التغيرات (عميد، 1387: ص 103-104).
11. يُصرف النظر عن دراسة تاريخ التفسير غير الشيعي.
المصادر والمراجع
1. برنجكار، رضا (1391)، روش شناسی علم کلام، قم: مؤسسه فرهنگی دارالحدیث.
2. برنجكار، رضا (1374)، «ماهیت عقل و تعارض عقل و وحی»، فصلنامه نقد و نظر، شماره 3 و 4، صص 184-204.
3. برومند، محمدحسین (1384)، نقد و بررسی روشهای تبیین حقانیت قرآن، قم: عرش اندیشه.
4. برومند، محمد حسین؛ جودوی، امیر (1385)، نقدی بر کتاب التفسیر و المفسرون، قم: عرش اندیشه.
5. جودوی، امیر؛ برومند، محمدحسین (1390)، بررسی مقاطع زمانی تاریخ تحلیلی تفسیر شیعه، یزد: انتشارات دانشگاه یزد.
6. دهخدا، علی اکبر (1373)، لغتنامه دهخدا، تهران: مؤسسه انتشارات و چاپ دانشگاه تهران.
7. رضایی اصفهانی، محمدعلی (1392)، منطق تفسیر قرآن (2): روشها و گرایشهای تفسیری قرآن، قم: مرکز ترجمه و نشر بین المللی المصطفى.
8. ساروخانی، باقر (1370)، دائرة المعارف علوم اجتماعی، تهران: دانشگاه تهران.
9. طوسی، محمد بن حسن (بی تا)، التبیان فی تفسیر القرآن، بیروت: دار احیاء التراث العربی.
10. عمید، حسن (1389)، فرهنگ فارسی عمید، تهران: راه رشد.
11. عمید زنجانی، عباسعلی (1387)، مبانی و روشهای تفسیر قرآن، چاپ ششم، تهران: سازمان چاپ و انتشارات وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی.
12. مطهری، مرتضی (1381)، کلیات علوم اسلامی، تهران: انتشارات صدرا.