نقد المنهج التفسيري لآية الله جوادي آملي حول علة التقديم والتأخير في فواصل الآيات

الملخص

يحظى الانسجام والتناسب في خواتيم الآيات القرآنية بأهمية خاصة لما يضفيه من إيقاع ونظم متميز في السور؛ حتى إنه لوحظت لأجل ذلك عديد من ظواهر العدول الأسلوبي والتفكيك البنيوي، أدبياً ولفظياً، في فواصل الآيات. ومن أبرز صور العدول النحوي الذي يكثر وقوعه في أواخر الآيات، التقديم والتأخير. والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هو: ما علة هذا التقديم والتأخير في خواتيم الآيات؟ هل هي علة لفظية شكلية، أم أنها ترجع إلى دلالة ومعنى؟ لقد ذهب بعض المفسرين الذين أولوا هذه المسألة اهتمامهم إلى الجانب اللفظي الشكلي، أي تناسب الفواصل وانسجامها، بينما رأى آخرون أن الجانب المعنوي والمضموني، كالحصر وأهمية الموضوع، هو العلة الرئيسة للتقديم والتأخير في الفواصل. وهناك فريق ثالث، ومنهم آية الله جوادي آملي، قد أكد على كلا الجانبين. تسعى هذه المقالة، باعتماد المنهج الوصفي-التحليلي، إلى دراسة ونقد منهج مفسر “تسنيم” في مجال التقديم والتأخير في الفواصل. ومن خلال مقارنة وتطبيق العبارات والألفاظ في نهاية الآية مع نظائرها في بداية الآيات أو أواسطها، يُستنتج أن العامل الأهم في التقديم والتأخير في خواتيم الآيات هو تناسب الفواصل وانسجامها.

مقدمة

القرآن الكريم، بوصفه معجزة رسول الإسلام (ص) الخالدة، يتمتع بأسمى درجات الفصاحة والبلاغة. ومن جوانب إعجازه، الإعجاز البياني والموسيقي الذي تتعدد عوامله. ومن أهم هذه العوامل، الانسجام ومراعاة الفواصل في ختام الآيات، مما يضفي على السور جمالاً لفظياً ونظماً إيقاعياً متزايداً. يتوافق انسجام الفواصل في كثير من الآيات مع البنية الصرفية والنحوية والبلاغية للغة العربية، إلا أنه في بعض الأحيان، لا يمكن تحقيق هذا الانسجام دون إحداث تغيير في البنية اللفظية والنحوية والبلاغية. ونظراً لأن هذا التناسب والانسجام يضفي على الكلام عذوبة وجمالاً وتأثيراً مضاعفاً في ذهن ونفس المخاطب، ولأن العرب كانوا يستحسنون ذلك ويعتبرونه أمراً ذا شأن رفيع، فقد يخرج الكلام أحياناً عن نظمه الأدبي وقواعده اللفظية. ومن هنا، نشهد تغييرات وظواهر عدول أسلوبي كثيرة في خواتيم الآيات.

يُعد التقديم والتأخير أحد هذه التغييرات والظواهر النحوية التي تسهم في انسجام وتناغم خواتيم الآيات وتزيين الكلام، ولعل هذا هو السبب في اعتباره أحد فنون البلاغة. عند التأمل في القرآن، وخصوصاً في السور التي تختتم آياتها بـ “ون” أو “ين”، نلاحظ أن الفعل يأتي في آخر الآية، بينما تتقدم عليه متعلقاته كالمفعول به والجار والمجرور، في حين تقضي القواعد النحوية بتقديم الفعل على متعلقاته. وهذا الأمر يثير التساؤل: ما علة هذا التأخير والتقديم في ختام الآيات؟ وكيف نظر آية الله جوادي آملي في تفسيره “تسنيم” إلى هذا الفن البلاغي، وماذا اعتبر علته؟

خلفية البحث

بمراجعة تفاسير الشيعة وأهل السنة، نجد أن كثيراً من المفسرين قد أولوا اهتمامهم لموضوع التغييرات الأدبية واللفظية، ومنها التقديم والتأخير في ختام الآيات. ولكن، بناءً على ما نقله السيوطي، فإن هذا الموضوع قد طُرح لأول مرة كبحث مستقل على يد شمس الدين بن صائغ الحنفي (ت ٧٧٦هـ) في كتابه “إحكام الرأي في أحكام الآي”، حيث صنف صور العدول التركيبي في القرآن في ختام الآيات في أربعين موضعاً، ثم حظي بالاهتمام في كتب علوم القرآن. (السيوطي، د.ت: ٢/ ٢٧٢-٢٧٨؛ نفسه، ١٤٠٨: ١/ ٢٦-٣١)

في اللغة الفارسية، تناول الدكتور حسن خرقاني (١٣٩٠) في مقالته “فراهنجاریهای ادبی در فواصل آیات و تفسیرهای زیباشناسانه و معناشناسانه آن”، موضوع التقديم والتأخير في ختام الآيات كأحد ظواهر العدول الأدبي. وقد نظر إليه من ثلاث زوايا: “جمالية قائمة على تناسب الفواصل”، و”دلالية قائمة على النكات المعنوية”، و”تكافؤ كمال المعنى وجمال اللفظ”، مع ميل أكبر إلى الزاوية الثالثة.

كما أن كاتب هذه السطور، في مقالته “بازسامانی دیدگاه‌ها و گونه‌های ساختارشکنی لفظی و ادبی در فواصل قرآن”، بالإضافة إلى إشارة عامة إلى خلفية التغييرات والعدول اللفظي والأدبي في الفواصل، قد صنفها في خمسة أنواع رئيسة: “زيادة الحرف”، و”حذف الحرف والكلمة”، و”التقديم والتأخير”، و”اختيار المرادف”، و”ترجيح بعض الصيغ والتراكيب”. (آخوندي، ١٣٩٩) وفي مقالتهما “هنجارگریزی زبانی فواصل آیات از دیدگاه ابن صائغ (مطالعه موردی: ۱۵ جزء آغازین قرآن)”، قامت فرزانه تاج آبادي ومريم قياس زارعيان (١٤٠١) بدراسة حالات العدول اللغوي في فواصل الخمسة عشر جزءاً الأولى من القرآن. والجدير بالذكر في هذه المقالة أن التقديم والتأخير يفوق سائر الحالات عدداً، حيث ورد في ٢٢٦٧ آية من الخمسة عشر جزءاً الأولى. أما مقالة “تحلیل انتقادی ادله موافقان و مخالفان اغراض لفظی در فواصل قرآنی” لسعيد امينائي، جعفر نكونام ومهراب صادق نيا، فقد تناولت بشكل عام أدلة الموافقين والمخالفين للأغراض اللفظية في الفواصل. ولكن، وبحسب البحث الذي أُجري، لم يُعثر على مقالة أو دراسة تتناول التقديم والتأخير حصراً، وبشكل خاص كدراسة حالة في تفسير معين. لذا، يبدو أن هذه المقالة التي تهدف إلى تقييم منهج آية الله جوادي آملي في “التقديم والتأخير” في خواتيم الآيات في تفسير “تسنيم”، بأسلوب وصفي-تحليلي ونقدي، هي دراسة جديدة ومبتكرة.

1. دراسة مفهوم الفاصلة

قبل الخوض في صلب الموضوع، لا بد من الإلمام بمفهوم الفاصلة. هذه الكلمة، كما هو واضح، هي اسم فاعل من “فَصَلَ”، وتعني لغوياً ما يفصل بين شيئين أو أمرين، وهو ما يؤدي إلى التمييز بينهما وتحديدهما. (الفراهيدي، ١٤١٠: ٧/ ١٢٦؛ ابن فارس، ١٣٩٩: ٤/ ٥٠٥؛ الفيروزآبادي، ١٤٢٦: ١/ ١٠٤٢)

لمصطلح “الفاصلة” تعريفات متباينة في العلوم المختلفة. وفي علوم القرآن والإعجاز، وردت له تعريفات متعددة. فقد عرفه الرماني (١٣٨٧: ٩٧) والباقلاني (١٩٩٧: ٦١) بأنه الحروف المتشاكلة في أواخر الآيات التي تؤدي إلى فهم أفضل للمعنى. وعرّف الراغب الأصفهاني (د.ت: ٣٩٥) وبعض اللغويين مثل ابن منظور (١٤١٤: ١١/ ٥٢٤) وحتى ابن خلدون (د.ت: ١/ ٧٨١) الفاصلة بأنها آخر الآية؛ ولكنهم لم يوضحوا ما إذا كانوا يقصدون الحرف الأخير، أم الكلمة، أم الجملة الختامية. أما علماء علوم القرآن كالزركشي (١٤١٥: ١/ ١٤٩) والسيوطي (د.ت: ٢/ ٢٦٦)، فقد أطلقوا على الكلمة الأخيرة من الآية اسم “الفاصلة” وشبهوها بالقافية في الشعر والسجع في النثر. وعرّفها الحسناوي في “الفاصلة في القرآن” بأنها: “توافق أواخر الآيات في الحرف الروي أو الوزن”. (الحسناوي، ١٤٠٦: ٢٩) وبالطبع، هذه التعريفات صحيحة، ولكن لا بد من تقديم تعريف جامع مانع. لذا، سنتناول الفاصلة من جانبين: صوتي ودلالي: “الفواصل من الناحية الصوتية هي الحروف الختامية للآيات التي تمنح السورة نظماً وإيقاعاً خاصاً. ومن الناحية الدلالية، هي العبارات والجمل الختامية والمستقلة في بعض الآيات التي تحمل أهدافاً خاصة وترتبط بمضمون الآية ارتباطاً معنوياً قوياً ووثيقاً”. (آخوندي، ١٤٠٢: ٣١) في هذه المقالة، سيتم التركيز على الفاصلة من جانبها المعنوي والمضموني.

2. نتائج البحث

إن مسألة ما إذا كان التقديم والتأخير في خواتيم الآيات يرجع إلى مراعاة الفواصل أم إلى أهمية المعنى والمفهوم الذي تتضمنه، كانت مطروحة بين المفسرين منذ القرون الأولى، وقد اتجه كل منهم إلى وجهة. وقد أولى آية الله جوادي آملي في تفسيره “تسنيم” اهتماماً أكبر من التفاسير السابقة لتقديم وتأخير خواتيم الآيات. وفي دراسة شملت ٤٦ مجلداً من الجزء الأول من تفسير “تسنيم”، تبين أنه في آية واحدة فقط، اعتبر التقديم والتأخير راجعاً إلى مراعاة الفواصل دون أي إشارة إلى الجانب المضموني. وفي حالات أخرى، أشار إلى مراعاة الفواصل إلى جانب الجانب المضموني والمعنوي الذي يراه هو الأصل، وفي حالات أكثر، اكتفى بذكر الجانب المضموني والمعنوي. وفي معظم الحالات التي ورد فيها تقديم وتأخير في ختام الآية، تم إبراز نكات معنوية ومضمونية مثل الحصر أو الاهتمام.

يمكن تقسيم الحالات التي اهتم فيها بالتقديم والتأخير في ختام الآيات إلى ثلاث فئات رئيسة:

أ) الإشارة فقط إلى مراعاة وتناسق الفواصل.

ب) الاهتمام بكلا الجانبين: مراعاة الفواصل والجانب المعنوي والمضموني.

ج) الاهتمام فقط بالجانب المعنوي، والحصر، والأهمية.

تجدر الإشارة إلى أن منهج النقد والتقييم في هذه المقالة حول موضوع التقديم والتأخير في ختام الآيات مستلهم من رؤية وتقييم آية الله جوادي آملي نفسه، الذي طبقه في تفسير الجملة الختامية من آية: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة: ۱۲۸). فقد بيّن أن سبب ضعف وجه مراعاة تناسق الفواصل في هذه الآية وتقديم “رؤوف” على “رحيم” هو ترجيح الجانب المعنوي والمضموني. وبما أن لتقديم الرأفة على الرحمة احتمالين: “الرأفة أهم من الرحمة” و”الحفاظ على تناسق وقافية ختام الآية”، فقد اعتبر هذا التوجيه، بناءً على آية ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيةً…﴾ (الحديد: ٢٧)، غير خالٍ من التأمل؛ لأنه في هذه الآية قُدمت الرأفة على الرحمة، ولأن هاتين الكلمتين وردتا في وسط الآية لا في ختامها، فلا مجال للاحتمال الثاني. إذن، هو يرى أن الاحتمال الأول، أي أهمية أو خصوصية الرأفة، هو الأنسب. (جوادي آملي، ١٣٩١: ٣٥/ ٥٩٧) على هذا الأساس، وباقتباس من منهج المفسر نفسه، سنقوم بتقييم ونقد رؤيته التفسيرية لبعض الآيات التي حدث فيها تقديم وتأخير في ختامها في تفسير “تسنيم”، وذلك بالرجوع إلى آيات أخرى ورد فيها نفس التركيب في بدايتها أو وسطها. والآن، نستعرض في كل فئة نماذج من الآيات لتقييمها.

3. آية أُشير فيها إلى الجانب اللفظي فقط

اعتبر آية الله جوادي آملي تقديم كلمة “أَنفُسَهُمْ” على فعل “يَظْلِمُونَ” في الجملة الختامية من الآية ١١٧ من سورة آل عمران ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، أنه لمجرد مراعاة وتناسق ختام الآيات، ويرى أن هذا التقديم ليس للحصر، لأن الظالمين طلاب الدنيا يظلمون غيرهم أحياناً. (نفسه، ١٥/ ٤٢٣) في ٤٦ مجلداً من الجزء الأول لتفسير “تسنيم” التي تمت دراستها وتحقيقها، هذه هي الحالة الوحيدة التي أرجع فيها المفسر التقديم والتأخير في ختام الآية بشكل صحيح إلى تناسق الفواصل؛ وهو أمر لم يحدث في بقية الآيات المشابهة.

يُلاحظ أنه في هذه الآية، ذُكر الظلم ثلاث مرات. المرة الأولى جاءت بالشكل المعتاد دون تقديم وتأخير: “ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ”. المرة الثانية كانت في سياق نفي الظلم عن الله: “وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ”، وجاءت الجملة بالشكل المعتاد دون تقديم أو تأخير. وقد استغل المفسر هذه النقطة ليقول إنه لو كانت الآية في صدد نفي الظلم عن الله، لكان قد عبر عن ذلك بتقديم كلمة “الله”، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ﴾ (غافر: ٣١) و ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (فصلت: ٤٦)، حيث نفى بتقديم “الله” و”رب” أي ظلم عن مقامه الربوبي. أما في الآية المذكورة، فالموضوع ليس عدم ظلم الله، بل هو الحديث عن العصاة الذين ظلموا أنفسهم، ومجرد قوله إن الله لم يظلمهم يعني أنهم هم من ظلموا أنفسهم. ولهذا السبب، أرجع تقديم “أَنفُسَهُمْ” في “وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ” إلى موافقة الفواصل.

رأي المفسر حول التقديم والتأخير في ختام الآية صحيح وصائب تماماً، ولكن النقطة الجديرة بالتأمل هي اختلاف بيانه في تفسير الآيات المشابهة.

ختام الآية ١٦٠ من سورة الأعراف ﴿…وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يشبه إلى حد كبير ختام الآية قيد البحث. لكن المفسر في “تسنيم” اعتبر تقديم “أَنفُسَهُمْ” على “يَظْلِمُونَ” من جانبين أدبي وتفسيري: الجانب الأدبي هو مراعاة تناسق ختام الآيات بحرف “النون”، والجانب التفسيري والمعنوي هو إفادة حصر ظلم الإنسان لنفسه؛ لأن ظلم الآخرين هو ظل لظلم الإنسان لنفسه. (نفسه، ٣٠/ ٥٢١)

في الآية ١٧٧ من سورة الأعراف ﴿سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾، أُشير أيضاً في تقديم “أَنفُسَهُمْ” إلى كلا الجانبين اللفظي والمعنوي، أحدهما تناسق فواصل الآيات التي تنتهي بـ”نون”، والآخر الحصر والاختصاص؛ بمعنى أن كل من يظلم، فإنما يظلم نفسه. (نفسه، ٣١/ ٢٠٤)

وكذلك في آية ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (يونس: ٤٤)، حيث أشار إلى كلا الجانبين: “في الجملة الختامية، مع تعريف الناس بأنهم هم فاعل الظلم، فإن تقديم المفعول به ‘أنفسهم’ على عامله يفيد هذا المعنى، وهو أن المكذبين لا يظلمون إلا أنفسهم؛ لا الله ورسوله ولا الآخرين… بالإضافة إلى ذلك، روعيت فواصل آخر الآيات”. (نفسه، ٣٦/ ٥٥٨)

أما في الآية ٥٧ من سورة البقرة ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، التي تشبه كثيراً الشطر الثاني من الآية ١٦٠ من سورة الأعراف، لم يشر المفسر في تقديمه للمفعول به “أَنفُسَهُمْ” على الفعل “يَظْلِمُونَ” إلى أي تناسق أو مراعاة لفواصل الآيات، واكتفى بالجانب الدلالي، أي حصر عودة الظلم إلى الظالمين أنفسهم، من خلال الجمع بين النفي والإثبات في ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. (نفسه، ٤/ ٥٣٧)

ولكي يتضح إلى أي مدى يعود تقديم “أَنفُسَهُمْ” على فعل “يَظْلِمُونَ” في خواتيم الآيات إلى مراعاة الفواصل، وإلى أي مدى يعود إلى الحصر والاختصاص، سنقوم بدراسة كلمة “الظلم” في القرآن. لقد وردت هذه الكلمة ومشتقاتها ٣٢ مرة مع كلمة “النفس” ومشتقاتها في القرآن. ومن المثير للاهتمام أن كلمة “النفس” (أنفس) قُدمت على “الظلم” ١٣ مرة فقط، والأكثر إثارة للدهشة أن جميع هذه المرات الـ ١٣ جاءت في ختام الآيات. الآن يطرح هذا السؤال: لماذا يقع حصر واختصاص الظلم بالنفس فقط وفقط في ختام الآيات؟ ولماذا لم يكن حصر واهتمام الظلم بالنفس موضع اهتمام في بداية الآيات أو وسطها؟

تأمل في الآيات والعبارات المعنية في الجدول التالي:

1. ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا﴾ (البقرة: 231). 2. ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ﴾ (النساء: 110). 3. ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (الطلاق: 1). 4. ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (النمل: 44). 5. ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ (القصص: 16). 6. ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا﴾ (الأعراف: 23). 7. ﴿يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ (البقرة: 54). 8. ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ (التوبة: 36). 9. ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ (هود: 101). 10. ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ (آل عمران: 135). 11. ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ (إبراهيم: 45). 12. ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ (سبأ: 19).

لماذا في هذه الآيات، التي يقع فيها الحديث عن ظلم النفس في بداية ووسط الآيات، لم تُقدم كلمة “نفس” على “ظلم” أبداً؟ ولماذا يحدث التقديم والتأخير للحصر والاهتمام فقط في ختام الآيات؟ ألا يمكن أن نستنتج أنه لا يوجد عامل آخر للتقديم والتأخير في تلك الآيات الـ 13 سوى مراعاة الفواصل؟

يكفي مقارنة عبارة الآية ١٠١ من سورة هود مع الآية ٥٧ من سورة البقرة و ١٦٠ من سورة الأعراف، أو حتى مع الآيات ٧٠ من سورة التوبة، ٤٠ من سورة العنكبوت، ٩ من سورة الروم، ١١٧ من سورة آل عمران، ٤٤ من سورة يونس، ٣٣ و ١١٨ من سورة النحل، ليتضح أنه لا يوجد أي فرق بينها. الشيء الوحيد الذي جعل “أنفسهم” تأتي بعد “ظلموا” في آية سورة هود هو موقعها في وسط الآية، وكونها في الآيات الأخرى جاءت قبل “يظلمون” هو وقوعها في ختام تلك الآيات.

4. نماذج أُشير فيها إلى كلا الجانبين الأدبي والمضموني

في هذا القسم، سنقوم بنقد ودراسة الآيات التي أشار فيها المفسر في “تسنيم” إلى كلا الجانبين اللفظي والمعنوي كعلة للتقديم والتأخير، بينما يمكن من خلال مقارنتها بآيات أخرى في نفس السياق، استنتاج أن الجانب اللفظي والصوتي وحده هو سبب التقديم والتأخير.

4-1. «إِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ» و «إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ»

آية الله جوادي في تفسير العبارة الختامية للآية ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ (آل عمران: ١٥٨)، أشار أولاً إلى الجانب المعنوي، أي عظمة الهجرة وحصرها إلى الله، بذكر الاسم الظاهر “الله” بدلاً من الضمير وتقديمه على فعل “تُحْشَرُونَ”، ثم اعتبر أن مراعاة ختام الآيات، التي تأتي على صيغة فعل الجمع، تقتضي التقديم. (جوادي آملي، ١٣٩١: ١٦/ ١٣١) ما يحظى بأهمية أكبر في نظره هو الجانب المعنوي.

كذلك في آية ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: ٣٦)، اهتم بكلا الجانبين ولم يعتبر تقديم المفعول به في “إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ” لمجرد مراعاة فواصل الآيات، بل يعتقد بالإضافة إلى ذلك أنه يفيد الحصر أيضاً؛ لأن الكافرين في القيامة ليس لهم طريق سوى إلى جهنم ولا طريق آخر لهم. (٣٢/ ٤٣٢)

يُلاحظ أنه في هاتين الآيتين، تمت مراعاة الفواصل بشكل جيد، ولكن في الآية ٢٤ من سورة الأنفال ﴿…وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ التي يشبه ختامها الآية الأولى إلى حد كبير، أشار فقط إلى الجانب المضموني واعتبر تقديم الجار والمجرور “إِلَيْهِ” على فعل “تُحْشَرُونَ” مفيداً للحصر؛ بمعنى أن معاد جميع الأفراد هو إلى الله فقط. (٣٢/ ٢٨٢)

الآن، وبالطريقة التي تعلمناها من المفسر نفسه، سنقوم بدراسة الآيات التي تحتوي على كلمة “حشر” ومشتقاتها. لقد وردت هذه الكلمة ومشتقاتها ٤٣ مرة في الآيات، منها ١٦ مرة فقط جاءت مع حرف “إلى”. ومن هذا العدد، جاء حرف “إلى” بعد الفعل ٦ مرات وفقاً للقاعدة النحوية، وجاء “إلى” قبل فعله ١٠ مرات، وكل هذه المرات العشر جاءت في ختام الآيات. بالإضافة إلى الآيات الثلاث المذكورة، فإن بقية الجمل الختامية للآيات هي: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (البقرة: ٢٠٣)، ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (المائدة: ٩٦ والمجادلة: ٩)، ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنعام: ٣٨)، ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (الأنعام: ٧٢)، ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (المؤمنون: ٧٩، الملك: ٢٤).

أما العبارات التي وردت في الجدول أدناه، فتأمل فيها:

1. ﴿…وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ…﴾ (آل عمران: 12). 2. ﴿…أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ…﴾ (الأنعام: 51). 3. ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ (مريم: 85). 4. ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ…﴾ (الفرقان: 34). 5. ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ…﴾ (فصلت: 19).

في هذه الآيات الخمس، التي تتحدث ثلاث منها عن الحشر إلى النار وجهنم واثنتان عن الحشر إلى الله، جاء فعل “الحشر” وحرف “إلى” في وسط الآية ووفقاً للبنية الطبيعية والنحوية.

والنقطة الجديرة بالاهتمام هي أن الآيات العشر التي قُدم فيها حرف الجر “إلى” على فعله في ختامها، تقع في سور يكثر فيها استخدام حرف “النون” في ختام الآيات. ولهذا السبب، لكي تنتهي الآية بالفعل وحرف “النون”، قُدم حرف “إلى”. أما في سورة النساء، حيث تنتهي الآيات بتنوين النصب وفي حالة الوقف بصوت “الألف”، في ختام الآية ١٧٢ ﴿…وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً﴾، لم يحدث تغيير وتقديم في فعل “حشر” و”إلى”.

4-2. «بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ»

المفسر في “تسنيم”، في تفسير الجملة الختامية للآية ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (الأنعام: ٣٣)، اهتم أيضاً بالتقديم والتأخير في “بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ” وأشار إلى كلا الجانبين: الظاهري واللفظي، أي مراعاة الفواصل، والمعنوي والدلالي، أي بيان أهمية الآيات الإلهية وقبح إنكار وتكذيب السابقين. (٢٥/ ١٣٠)

وفيما يتعلق بهذه الآية أيضاً، ولكي يتضح ما إذا كان التقديم والتأخير بسبب مراعاة الفواصل أم لبيان أهمية الآيات الإلهية وقبح الإنكار والتكذيب، سنقوم بدراسة الآيات التي ورد فيها جذر “جحد”. نلاحظ أفعال “يجحدون”، “يجحد”، و”جحدوا” ١٣ مرة في آيات القرآن. ومن هذا العدد، قُدم مفعولها في ست آيات فقط، وكلها جاءت في ختام الآيات: ٣٣ الأنعام، ٥١ الأعراف “وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ”، ٧١ النحل “أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ”، ٦٣ غافر “كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ”، و ١٥ و ٢٨ فصلت “كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ”، حيث أن الحرف الختامي الغالب في هذه السور هو النون. وحيثما جاء فعل “جحد” في وسط الآية أو حتى في ختامها بكلمة أخرى توافق الفواصل الأخرى، روعيت الحالة المعتادة والطبيعية. تأمل في الجدول التالي:

1. ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ…﴾ (هود: 59). 2. ﴿…إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللّهِ…﴾ (الأحقاف: 26). 3. ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا…﴾ (النمل: 14). 4. ﴿…وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ﴾ (العنكبوت: 47). 5. ﴿…وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ﴾ (العنكبوت: 49). 6. ﴿…وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ (لقمان: 32).

4-3. «بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ»

آية الله جوادي آملي، كنقطة في تفسير الجملة الختامية للآية ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنعام: ١٥٤)، يكتب: “الاهتمام باللقاء الإلهي أوجب تقديم متعلق الفعل على فعله؛ وإن كانت مراعاة فواصل الآيات، التي غالباً ما تذكر بصيغة جمع المذكر السالم، يمكن أن تكون جهة أخرى”. (٢٧/ ٥٣٧)؛ أي أنه بالإضافة إلى التأكيد على الجانب المعنوي للتقديم والتأخير، أشار أيضاً إلى الجانب اللفظي والموسيقي.

بدراسة آيات القرآن يتضح أن كلمات “لقاء”، “لقاءنا”، و”لقائه” استخدمت ٢٤ مرة، وفقط في أربع آيات: ١٥٤ الأنعام، ٢ الرعد “لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ”، ٨ الروم “وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ”، ١٠ السجدة “بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ”، التي وقعت في جملة ختامية، قُدمت على فعلها. في المقابل، بعض الحالات التي جاء فيها “اللقاء” في وسط الآيات، تفضلوا بمشاهدتها:

1. ﴿…الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا…﴾ (يونس: 7، 11، 15؛ الفرقان: 21). 2. ﴿…الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ…﴾ (يونس: 45؛ الأنعام: 31). 3. ﴿…كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ…﴾ (الأعراف: 147؛ الروم: 16). 4. ﴿…الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّbُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ…﴾ (المؤمنون: 33). 5. ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ…﴾ (العنكبوت: 5). ﴿…فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ…﴾ (الكهف: 110). 6. ﴿…نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ…﴾ (السجدة: 14؛ الجاثية: 34). 7. ﴿…كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا…﴾ (الأعراف: 51).

4-4. «إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ»

في تفسير آية ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ (الأعراف: ٢١)، في علة تقديم “لَكُمَا” على “الناصحين”، بالإضافة إلى الجانب اللفظي، أي مراعاة فواصل الآيات، تم الاهتمام بالجانب المعنوي، أي الاهتمام بالمتعلق. (٢٨/ ٢٨٩)

تجدر الإشارة إلى أنه بالبحث في القرآن يتضح أن جذر “نصح” ومشتقاته استخدم ١٣ مرة، وفقط عندما استخدم في ختام الآيات، قُدم مفعوله على اسم الفاعل؛ مثل ﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ (يوسف: ١١)، ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ (القصص: ١٢)، ﴿إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ (القصص: ٢٠)، ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ (الأعراف: ٦٨). وفي الحالة الأخيرة، يجب الإشارة إلى أن العديد من آيات السورة تنتهي على وزن “أمين”. في المقابل، كلما وقعت في وسط الآية، اتبعت السياق الطبيعي والمعتاد.

1. ﴿…إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ…﴾ (التوبة: 91). 2. ﴿…وَنَصَحْتُ لَكُمْ…﴾ (الأعراف: 79، 93). 3. ﴿…وَأَنصَحُ لَكُمْ…﴾ (الأعراف: 62؛ هود: 34).

4-5. «وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ»

في آية ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ (الأعراف: ٤٥)، اعتبر سر تقديم “بِالآخِرَةِ” على “كَافِرُونَ” هو الجانب المعنوي والمضموني لإنكار المعاد، وإلى جانبه، اعتبرت مراعاة الفاصلة والجزء الختامي من الآيات أمراً مهماً. (٢٨/ ٥٨٥)

في دراسة الآيات، تبين أنه كلما وقعت عبارات “في الآخرة”، “بالآخرة”، و”عن الآخرة” في ختام الآية، باستثناء حالة واحدة (الحديد: ٢٠)، في بقية الحالات الست عشرة، مثل ﴿وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة: ٤)، ﴿وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (النمل: ٣، لقمان: ٤)، ﴿وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (هود: ١٩، يوسف: ٣٧، فصلت: ٧)، ﴿وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ (الأعراف: ٤٥)، ﴿وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: ٨٥، المائدة: ٥)، ﴿وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ (هود: ٢٢، النمل: ٥)، ﴿وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ (الروم: ٧)، ﴿وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البقرة: ١١٤، المائدة: ٣٣ و ٤١)، حدث التقديم، وكلما كانت في بداية الآية أو وسطها، استمر السياق الطبيعي للجملة.

1. ﴿…الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ…﴾ (الأنعام: 92، 113، 150؛ النحل: 22، 60؛ الإسراء: 10، 45؛ النمل: 4؛ المؤمنون: 74؛ سبأ: 8؛ الزمر: 45؛ النجم: 27). 2. ﴿…مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ…﴾ (سبأ: 21). 3. ﴿…أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ…﴾ (آل عمران: 77).

4-6. «وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ»

المفسر الكبير في “تسنيم”، في تفسير العبارة الختامية للآية ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (التوبة: ١٧)، بالإضافة إلى تناسق الفواصل، أشار إلى الجانب المعنوي: “تقديم ‘في النَّارِ’ على متعلقها، أي ‘خالدون’، يقوم على نقطتين: ١- مراعاة الفواصل: ختام الآيات السابقة واللاحقة، حروف ياء ونون أو واو ونون، وللتناسق معها في هذه الآية جاءت بهذا الشكل. ٢- المشركون أول ما يسمعونه هو كلمة ‘النار’ التي تعبر عن العذاب لهم، لأنهم طوال سنوات كانوا في نزاع مع النبي (ص)”. (٣٣/ ٣٧٨)

في دراسة لكلمتي “خالدون” و”خالدين”، نصل إلى نتائج مثيرة. كلمة “خالدون” وردت ٢٥ مرة فقط في ختام الآيات؛ وذلك في سور غالبية فواصلها تنتهي بـ”ون” و”ين”. ١٥ مرة منها للكفار ومن يدخلون جهنم، بعبارات مثل “أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”، “فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ”، “فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ”، “وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ” و “وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ”. و ٩ مرات استخدمت لأهل الجنة، بعبارات مثل “وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”، “فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”، “وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ”، “أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” و “هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”. ومرة واحدة في آية “أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ”، كان الخلود في الدنيا موضع تساؤل. والأمر الجدير بالاهتمام في ٢٤ حالة هو أن حرف “في” جاء قبل “خالدون” في جميع الحالات.

أما كلمة “خالدين” فقد وردت ٤٥ مرة في القرآن، منها ثلاث مرات فقط في ختام الآيات (الأعراف: ٢٠، الأنبياء: ٨، الزمر: ٧٣) وبدون حرف الجر “في”. وفي بقية الحالات، سواء عن أهل الجنة أو عن أهل النار، جاءت في بداية الآية أو وسطها، وباستثناء مرة واحدة (الفرقان: ١٦)، في بقية الحالات جاء الجار والمجرور “فيها” بعدها.

1. ﴿…تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا…﴾ (المائدة: 85؛ التوبة: 72؛ طه: 76؛ العنكبوت: 58؛ المجادلة: 22؛ الطلاق: 11). 2. ﴿…نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا…﴾ (التوبة: 68؛ الجن: 23). 3. ﴿…أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا…﴾ (الحشر: 17).

بهذا الترتيب، يمكن هنا أيضاً استنتاج أنه في الحالات التي جاءت فيها كلمة “خالدون” في ختام الآية وقُدم حرف “في”، كان ذلك لمراعاة الفواصل.

4-7. «قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ»

آية الله جوادي في تفسير آية ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (التوبة: ٦٥)، بعد بيان الجانب المعنوي الذي هو الحصر بسبب كلمة “إِنَّمَا” وتقديم المتعلق على الفعل، اهتم بالجانب اللفظي ومراعاة الفواصل أيضاً. (٣٤/ ٤١٨) وكذلك في آية ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ﴾ (الحجر: ١١)، حيث أشار إلى كلا الجانبين: “من الممكن أن يكون تقديم كلمة ‘به’ على ‘يَسْتَهْزِئُونَ’، بالإضافة إلى مراعاة تناسق ختام الآيات الماضية والمستقبلية التي تنتهي بحرف ‘النون’، لإفادة الحصر أيضاً؛ أي أن هذه الفئة لم يكن لها عمل سوى الاستهزاء بالقادة الإلهيين”. (٤٤/ ٤٦٥، نقلاً عن تفسير التحرير والتنوير، ١٣/ ١٩)

بدراسة كلمتي “تستهزئون” و”يستهزئون” يتضح أن الفعل الأول استخدم مرة واحدة فقط في سورة التوبة، والفعل “يستهزئون” وقع في ختام أربع عشرة آية، وفي جميع الحالات قُدم متعلقه. هذا في حين أن متعلق الفعلين “يَسْتَهْزِئُ” و”اسْتُهْزِئَ” في الآيات التالية جاء بالشكل المعتاد:

1. ﴿اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ…﴾ (البقرة: 15). 2. ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ…﴾ (الأنعام: 10؛ الرعد: 32؛ الأنبياء: 41).

4-8. «وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ»

في تفسير الجملة الختامية للآية ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ (النحل: ٥)، اهتم المفسر في “تسنيم” بكل من مراعاة الفواصل وبيان أهمية الموضوع: “تقديم الجار والمجرور ‘مِنْهَا’ على ‘تَأْكُلُونَ’ هو لبيان أهمية المطلب، وكذلك لمراعاة فواصل الآيات التي تنتهي بالنون”. (٤٥/ ٤٤٩)

بدراسة كيفية استخدام جذر “أكل” في القرآن، يمكن التوصل إلى نتيجة أن التقديم والتأخير في ختام هذه الآية والآيات المشابهة هو لمراعاة وتناسق الفواصل. فعلا “تَأْكُلُونَ” و”يَأْكُلُونَ” وردا ١٠ مرات في ختام الآيات، سبع منها بصيغة “مِنْهَا تَأْكُلُونَ” (النحل: ٥، المؤمنون: ١٩ و ٢١، غافر: ٧٩، الزخرف: ٧٣)، “مِنْهَا يَأْكُلُونَ” (يس: ٧٢)، و”فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ” (يس: ٣٣)، أي أنها استخدمت مع تقديم وتأخير. وثلاث مرات أخرى جاءت بدون حرف “من”. ولكن حيثما جاء هذا الحرف مع مشتقات “أكل” في بداية الآيات أو وسطها، جاء بعدها. تأمل في الجدول التالي:

1. ﴿قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا…﴾ (المائدة: 113). 2. ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ…﴾ (الأنعام: 119). 3. ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ…﴾ (الأنعام: 121). 4. ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا…﴾ (النحل: 14). 5. ﴿فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا…﴾ (طه: 121). 6. ﴿…يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ…﴾ (المؤمنون: 33). 7. ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ (الفرقان: 8). 8. ﴿…فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ…﴾ (السجدة: 27).

ما ذُكر كان نماذج من الآيات التي أشار فيها آية الله جوادي آملي إلى مراعاة الفواصل إلى جانب الجانب المعنوي والمضموني في تقديم وتأخير ختامها، في حين أنه بدراسة نفس الكلمات والمفردات في وسط الآيات، اتضح أن العامل المهم للتقديم والتأخير هو مراعاة وتناسق الفواصل.

5. حالات أُشير فيها إلى الجانب المعنوي فقط

توجد حالات كثيرة أيضاً في تفسير “تسنيم” أُشير فيها إلى الجانب المعنوي فقط؛ دون ذكر الجانب اللفظي. وسندرس بعض هذه الحالات أيضاً.

5-1. «إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ»

آية الله جوادي في آية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (البقرة: ١٧٢)، اعتبر تقديم المفعول به “إِيَّاهُ” وذكره بالضمير المنفصل والتعبير بـ “إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ”، مع تشبيهه بـ “إِيَّاكَ نَعْبُدُ”، مفيداً للحصر؛ بمعنى أنه إذا كنتم تعبدون الله وحده وموحدين، فيجب أن تكونوا شاكرين. (٨/ ٦٠٩)

بالتأمل في ختام الآيات ٢٨ من سورة يونس ﴿وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾، ١١٤ من سورة النحل ﴿وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، ٣٧ من سورة فصلت ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، و ٦٣ من سورة القصص ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾، التي تشبه تركيب الآية قيد البحث، يمكن التوصل إلى أن التقديم والتأخير حدث بسبب وقوعها في ختام الآية؛ لأنه لو كان التقديم في هذه الآيات يفيد حصر العبادة في الله تعالى، ففي الآية ٤٠ من سورة سبأ التي يقول فيها: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن العبادة للملائكة من قبل المشركين ليست محصورة. من جهة أخرى، هذا النوع من التقديم والتأخير لم يحدث في بداية أو وسط أي آية أخرى سوى سورة الحمد. وبالطبع، فإن موضوع الحصر في عبارة مثل ﴿أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ في الآيات ٢ و ٢٦ من سورة هود، ٤٠ من سورة يوسف، ٢٣ من سورة الإسراء، ١٤ من سورة فصلت، ٢١ من سورة الأحقاف، ٨٣ من سورة البقرة، ٣١ من سورة التوبة، و ٥ من سورة البينة، قد طُرح بدون تقديم وتأخير. وكذلك في كثير من الآيات جاء الأمر بعبادة الله بالشكل المعتاد الذي كان من الممكن أن يطرح فيه الحصر؛ ومن ذلك في سور الأعراف، هود، النحل، الحج، المؤمنون و… حيث يخاطب الأنبياء أممهم قائلين: “يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ”. على أي حال، كان من الأجدر بالمفسر الجليل أن يشير على الأقل إلى توافق وتناسق الفواصل في الآية قيد البحث.

5-2. «وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» و «وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

المفسر في “تسنيم”، عند تقديمه وتأخيره في عبارتي ﴿…وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (المائدة: ١١، إبراهيم: ١١) و ﴿…عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال: ٢، النحل: ٤٢)، أشار إلى الجانب المعنوي وبيّن أنه يُفهم من هذا التعبير أنه يجب التوكل على الله حصراً؛ لأن تقديم الجار والمجرور “عَلَى رَبِّهِمْ” أو “عَلَى اللَّهِ” على الفعل يفيد الحصر. (٢٢/ ١٣٦؛ ٣٢/ ٨٢؛ ٤٣/ ٣٩٧، ٤٦/ ١٩٤) لم تتم أي إشارة إلى الجانب اللفظي ومراعاة الفواصل.

في دراسة الآيات التي يطرح فيها موضوع التوكل على الله في ختام الآية، نلاحظ أن هذا التركيب هو المعتمد دائماً. في عبارة ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ في الآيات ٢ من سورة الأنفال، ٩٩ من سورة النحل، ٥٩ من سورة العنكبوت، ٣٦ من سورة الشورى، أو ﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ في الآية ٦٧ من سورة يوسف، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ في الآية ٣٨ من سورة الزمر، و ﴿وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ في الآية ١٢ من سورة إبراهيم، وكذلك ﴿وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ في الآيات ١٢٢ و ١٦٠ من سورة آل عمران، ١١ من سورة المائدة، ٥١ من سورة التوبة، ١١ من سورة إبراهيم، ١٠ من سورة المجادلة، و ١٣ من سورة التغابن، قُدم الجار والمجرور على الفعل. أما في الحالات التي تلاحظونها في الجدول أدناه، حيث طُرح موضوع التوكل في بداية الآية أو وسطها، لم يحدث تقديم وتأخير.

1. ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ…﴾ (هود: 56). 2. ﴿…وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ…﴾ (إبراهيم: 12). 3. ﴿…وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ…﴾ (الأنفال: 49). 4. ﴿…وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ…﴾ (الطلاق: 3). 5. ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ…﴾ (آل عمران: 159؛ النمل: 79؛ النساء: 81). 6. ﴿وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ…﴾ (الأنفال: 61؛ الأحزاب: 3، 48). 7. ﴿…وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ…﴾ (هود: 123). 8. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ…﴾ (الفرقان: 58). 9. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ (الشعراء: 217).

بالطبع، تجدر الإشارة إلى أن موضوع التوكل في بعض الآيات في بدايتها أو وسطها في عبارات ﴿فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ (يونس: ٧١)، ﴿عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ (يونس: ٨٥)، ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ﴾ (يونس: ٨٤)، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ (التوبة: ١٢٩، هود: ٨٨، يوسف: ٦٧، الشورى: ١٠)، ﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ (الملك: ٢٩)، و ﴿عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ (الممتحنة: ٤) قد حدث فيه تقديم وتأخير.

5-3. «وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ»

في تفسير “تسنيم”، أُرجع تقديم الجار والمجرور “عَنْ آيَاتِنَا” على “غَافِلُونَ” في ختام آية ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ (يونس: ٧) إلى الجانب المعنوي فقط، ولم تتم أي إشارة إلى الجانب اللفظي والظاهري. (٣٦/ ١٨٦)

بمراجعة القرآن، يتضح أن كلمة “غافلون” وردت ٩ مرات، وكلها في ختام الآيات، منها ٥ مرات مع حرف الجر “عن”، و ٤ مرات بدونه. وهذه الحالات الخمس، بالإضافة إلى الآية قيد البحث، هي في الآية ٩٢ من سورة يونس: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾، ١٣ من سورة يوسف ﴿وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾، ٧ من سورة الروم ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾، و ٥ من سورة الأحقاف: ﴿وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾، حيث جاء الجار والمجرور قبل “غافلون”. كذلك كلمة “غافلين” وردت ٨ مرات، وكلها في ختام الآيات، وباستثناء مرتين، في بقية الحالات، مثل ﴿وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ (الأنعام: ١٥٦)، ﴿وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ (الأعراف: ١٣٦ و ١٤٦)، ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (الأعراف: ١٧٢)، ﴿إِن كُنَّا عَن عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ (يونس: ٢٩) و ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ (المؤمنون: ١٧)، جاءت مع حرف “عن” مقدماً. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الجار والمجرور نفسه جاء في وسط الآيات بعد كلمات “تغفلون”، “أغفلنا”، “بغافل” و”غافلاً”.

1. ﴿…وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ…﴾ (النساء: 102). 2. ﴿…وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا…﴾ (الكهف: 28). 3. ﴿…وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 74، 85، 149؛ آل عمران: 99). 4. ﴿…وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (هود: 123؛ النمل: 93).

5-4. «رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ»

آية الله جوادي، حول التقديم والتأخير في ختام آية ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (يوسف: ٤)، يكتب: “تقديم حرف الجر ‘لي’ هو لحفظ عظمة المسجود له (يوسف عليه السلام)، لأن الآية في مقام بيان التعظيم، فلتصوير عظمة هذا المقام، بالإضافة إلى فعل السجود الأصلي، كان لا بد من سرد القصة بطريقة تحفظ عظمة المسجود له، ولذلك قُدم الجار والمجرور”. (٤٠/ ٩١)

فيما يتعلق بهذا المطلب الذي أُشير فيه إلى الجانب المعنوي فقط وتُجاهل الجانب اللفظي والموسيقي للآية، يجب القول إنه بمراجعة الآيات التي ورد فيها جذر “سجد”، إذا لم نقل إن التقديم والتأخير في هذه الآية هو لمراعاة وتناسق الفواصل فقط، فعلى الأقل يمكن القول بقوة أن الجانب الموسيقي للآية له أهمية قصوى.

كلمة “ساجدين” وردت في ختام ١٠ آيات، ٧ منها بدون جار ومجرور، وفقط في ٣ آيات قُدم الجار والمجرور، إحداها الآية ٤ من سورة يوسف، والحالتان الأخريان هما آية ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (الحجر: ٢٩، ص: ٧٢). وهذا يعني أنه بالإضافة إلى حضرة يوسف (ع)، فإن حضرة آدم (ع) أيضاً، الذي سجدت له الملائكة، كان موضع اهتمام في هذه الآيات. ولكن السجود لحضرة آدم طُرح في ثماني آيات أخرى، وفي جميعها حُفظ السياق الطبيعي مثل “اسجدوا لآدم”. وفيما يتعلق بالسجود لله، حتى في المواضع التي هي محل الحصر بطبيعتها، مثل آيات السجدة في فصلت والنجم، جاءت وفقاً للقاعدة النحوية. تأمل في الآيات التالية:

1. ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (النجم: 62). 2. ﴿…لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ…﴾ (فصلت: 37). 3. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ…﴾ (الفرقان: 60). 4. ﴿…قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ…﴾ (البقرة: 34؛ الأعراف: 11؛ الإسراء: 61؛ الكهف: 50؛ طه: 116).

فقط في ثلاث آيات حول السجود لله حدث تقديم وتأخير، اثنتان منها في بداية الآيات ١٥ من سورة الرعد و ٤٩ من سورة النحل: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ…﴾. وكذلك آية ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ (الأعراف: ٢٠٦)، التي يبدو أنها لمراعاة وتناسق الفواصل.

5-5. «أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»

المفسر في “تسنيم”، حول الجملة المعروفة في ختام آية ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: ٢٨)، يرى أن حرف التنبيه “ألا” وتقديم الجار والمجرور يفيدان الأهمية والحصر، وأن طمأنينة القلب لا تحصل إلا بذكر الحق، والقلوب لا تهدأ وتستقر إلا بذكر الله. (٤٢/ ٤٢٥) وبالطبع، في مقام العمل هو كذلك؛ أي أن راحة وطمأنينة القلب لا تحصل إلا بذكر الله، ولكن يبدو أن في إيجاد هذا التركيب، لم يكن توافق وتناسق فواصل الآيات السابقة واللاحقة عديم التأثير.

بالتأمل في حروف ختام آيات سورة الرعد، نلاحظ أنه باستثناء ٥ آيات في بداية السورة تنتهي بـ”ون”، فإن بقية الآيات تنتهي بحروف “ب”، “د”، “ر”، “ل”، و”ق” مسبوقة بحروف المد “و” و”آ”. وبشكل خاص، فإن حرف “ب” هو ختام ١٥ آية من أصل ٤٣ آية في هذه السورة، وخصوصاً الآيات من ٢٧ إلى ٣١. من هنا، فإن التناسق وتوافق الفواصل يقتضي أن يأتي هذا التركيب في ختام الآية ٢٨. من جهة أخرى، في بداية هذه الآية نفسها، جاءت جملة ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ﴾، أو عبارة ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ﴾ و ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ في الآيتين ١٢٦ من سورة آل عمران و ١٠ من سورة الأنفال، بدون التقديم والتأخير الذي نلاحظه في الآية المذكورة. على أي حال، لو تمت الإشارة في تفسير الآية إلى موضوع مراعاة التناسق وتوافق الفواصل، لكان البيان أكثر شمولاً.

الاستنتاج

بناءً على ما تم بيانه في هذه المقالة، يمكن استخلاص النقاط التالية:

1. إن تناسق وانسجام ختام الآيات، الذي يضفي جمالاً وبلاغة على اللفظ والمعنى، هو ظاهرة وأمر مهم حظي بالاهتمام في القرآن.

2. إن موضوع التناسق وتناغم الفواصل له من الأهمية ما أدى إلى حدوث الكثير من العدول البنيوي والأسلوبي، الأدبي واللفظي.

3. أحد هذه التغييرات والظواهر اللفظية والنحوية، والذي يُعد أيضاً من فنون البلاغة، هو التقديم والتأخير الذي يكثر حدوثه في ختام آيات القرآن.

4. إن منهج المفسرين واهتمامهم في تفسير هذه الظواهر، وخاصة التقديم والتأخير في ختام الآيات، هو أمر مهم يكشف عن معرفة المفسر بخصائص الآيات اللفظية والمعنوية.

5. يُعد آية الله جوادي آملي من المفسرين الكبار المعاصرين، وهو من بين المفسرين الذين أولوا اهتماماً جيداً وخاصاً بختام الآيات، وخاصة التقديم والتأخير.

6. حتى نهاية المجلد ٤٦ من تفسير “تسنيم”، أرجع مرة واحدة فقط التقديم والتأخير إلى تناسق وتناسب الآيات، وفي حالات أخرى أشار إلى كلا الجانبين اللفظي، أي تناسق الفواصل، والمعنوي، أي الحصر وأهمية المطلب، وفي حالات أكثر، أبرز الجانب المعنوي والمضموني.

7. بالنظر إلى دراسة وتقييم الآيات التي اهتم فيها مفسر “تسنيم” بالتقديم والتأخير في ختامها، ومقارنة العبارات والمفردات الختامية بنفس العبارات والمفردات في بداية أو وسط آيات أخرى، يمكن استنتاج أن العامل الأكثر تأثيراً في التقديم والتأخير في ختام الآيات، أكثر من العامل المعنوي، هو التناسق وتناسب الفواصل.

قائمة المصادر

1. القرآن الكريم.

2. آخوندي، علي أصغر (١٣٩٥)، “دراسة مقارنة لتعريفات الفاصلة القرآنية”، دراسات تقريب المذاهب الإسلامية (فروغ وحدت)، العدد ٤٤، ص ٨١-٩٦.

3. آخوندي، علي أصغر (١٣٩٩)، “إعادة تنظيم الرؤى وأنواع العدول البنيوي اللفظي والأدبي في فواصل القرآن”، فصلية الأبحاث الأدبية-القرآنية، العدد ٨، ص ١-٢٥.

4. آخوندي، علي أصغر (١٤٠٢)، فواصل حسن ختام الآيات، مشهد: مؤسسة الأبحاث الإسلامية في العتبة الرضوية المقدسة.

5. ابن فارس، أحمد (١٣٩٩ق)، معجم المقاييس في اللغة، بيروت: دار الفكر.

6. ابن منظور، محمد بن مكرم (١٤١٤ق)، لسان العرب، بيروت: دار صادر.

7. الباقلاني، محمد بن الطيب (١٩٩٧)، إعجاز القرآن، القاهرة: دار المعارف.

8. جوادي آملي، عبدالله (١٣٩١)، تسنيم؛ تفسير القرآن الكريم، قم: نشر إسراء.

9. حسناوي، محمد (١٤٠٦ق)، الفاصلة في القرآن، بيروت: المكتب الإسلامي.

10. خرقاني، حسن (١٣٩٠)، “العدول الأسلوبي الأدبي في فواصل الآيات وتفاسيرها الجمالية والدلالية”، الدراسات الإسلامية: علوم القرآن والحديث، العدد ٨٧، ص ١٠٩-١٣٦.

11. راغب الأصفهاني، حسين بن محمد (د.ت)، معجم مفردات ألفاظ القرآن، د.م: دار الكتاب العربي.

12. الرماني، علي بن عيسى؛ الخطابي؛ الجرجاني، عبد القاهر (١٣٨٧ق)، النكت في إعجاز القرآن في ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، القاهرة: دار المعارف.

13. الزركشي، محمد بن عبد الرحمن (١٤١٥ق)، البرهان في علوم القرآن، بيروت: دار المعرفة.

14. السيوطي، جلال الدين (١٤٠٨ق)، معترك الأقران في إعجاز القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية.

15. السيوطي، جلال الدين (د.ت)، الإتقان في علوم القرآن، بيروت: دار الجيل.

16. الفراهيدي، الخليل بن أحمد (١٤١٠ق)، كتاب العين، قم: انتشارات هجرت.

17. الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب (١٤٢٦ق)، القاموس المحيط، بيروت: مؤسسة الرسالة.

 

Scroll to Top