المستخلص
إنّ درك وفهم الحديث، بوصفه المصدر الثاني لأحكام الإسلام وتعاليمه، يحظى بأهمية بالغة. وعلوم الحديث، ومنها فقه الحديث، هي المتكفلة بهذه المهمة العظيمة. من هنا، فإن العلماء والفقهاء، ومنهم مؤلف “استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار”، قد عمدوا، من أجل الاستفادة المثلى من الحديث، بالإضافة إلى توظيف المباني والأصول والقواعد لفهم الحديث فهماً دقيقاً، إلى تأسيس هذه الأمور بأنفسهم، مما يساعد الاطلاع عليها المحققين والباحثين في مجال فهم الحديث. يتناول هذا البحث المباني والأصول والقواعد الفقهية للحديث التي تم التعرض لها في الأثر المذكور، وضمن تقديم دراسة نظرية لتبرير وتأسيس فقه الحديث النظري، تمت الإشارة إلى أصول وقواعد دراسة السند ودراسة المتن، ومنها حجية العمل بالمراسيل، وظاهرة الوضع، والتقية، والنقل بالمعنى، وتوظيف قواعد أصول الفقه في فهم الحديث.
1. مقدمة
الكتاب والسنة هما المصدران القيّمان للفقه. وإن الاستنباط الصحيح والدقيق للأحكام منهما رهين صحة المباني والقواعد المتقنة لفهم النصوص. فالحديث من جهة قد ابتُلي بالنقل بالمعنى، وصدوره تقيةً، وعدم تدوينه. ومن جهة أخرى، ولأسباب عديدة، لم يسلم من تحريف المعادين والانتهازيين والبسطاء؛ لذا اختلط هذا التراث الحديثي النفيس بالكثير من الأحاديث الموضوعة والمحرّفة؛ وعليه، فإن تمييز الحديث الصحيح وموثوق الصدور عن غيره يستند إلى سلسلة من القواعد والمباني. وهذه القواعد والمباني تتعلق بمتن الحديث وسنده، وتشكل بمجموعها ما يسمى بعلم فقه الحديث.
ونظراً للبعد الزمني بيننا وبين عصر النبي (ص) والأئمة (ع)، يكتسب النقد المتني للأحاديث أهمية قصوى، وله مبانيه الخاصة. كما أن النقد السندي للحديث ليس بأقل أهمية في تمييز الصحيح من السقيم؛ إذ بهذا النوع من النقد والتحقق من صحة صدور الحديث وانتفاء احتمال التحريف فيه، تتضاعف دافعية الإنسان المفكر للكشف عن الأسرار الكامنة في الروايات ذات المستوى المتني الرفيع التي يعجز العقل العادي عن إدراكها. وفي الروايات الفقهية المرتبطة بمصير الإنسان، تتوفر إمكانية إثبات حكم الله الواقعي الذي لا يترتب عليه سوى فلاح الإنسان وسعادته.
في هذه المقالة، تم استخلاص مباني وقواعد تمييز الأحاديث الصحيحة عن غيرها من كتاب “استقصاء الاعتبار” الثمين للشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني، والتي تعد مؤثرة في نقد المتن والسند. وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه المباني والقواعد قد لا توجد في أي كتاب آخر، وبعضها الآخر يمثل مباني فقهية وأصولية خاصة بالمؤلف.
1-1. التعريف بمؤلف كتاب استقصاء الاعتبار
الشيخ أبو جعفر محمد بن حسن بن زين الدين الشهيد الثاني، الملقب بفخر الدين، وُلد يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان المعظم سنة 980 هـ، وتوفي بمكة المكرمة ليلة الثاني عشر من ذي القعدة الحرام سنة 1030 هـ، ودُفن بها في مقبرة المعلى بالقرب من قبر أم المؤمنين السيدة خديجة الكبرى (س) (الحر العاملي، د.ت، 1: 139، رقم 152؛ الكرجي، 1421هـ، 235). من مشايخه والده حسن بن الشهيد الثاني، والسيد محمد بن علي أبي الحسن الموسوي صاحب المدارك، والميرزا أحمد بن علي الاسترآبادي، والميرزا محمد الاسترآبادي، والشيخ شرف الدين الدمشقي، وغيرهم من الأعلام (العاملي، 1419هـ، 1: 21). ومن تلامذته ابنه الشيخ زين الدين، والشيخ محمد بن علي الحرفوشي، والشيخ إبراهيم بن إبراهيم بن فخر الدين العاملي البازوري، وغيرهم ممن ذكر الحر العاملي أن أكثرهم من جبل عامل (نفس المصدر، 21؛ الحر العاملي، د.ت، 1: 139، رقم 152؛ السبحاني، د.ت، 11: 257-259).
وقد أثنى كثير من العلماء على صاحب “استقصاء الاعتبار”. ويكاد يكون قول الشيخ الحر العاملي في مدحه جامعاً لكل ما قيل في حقه: «كان عالماً فاضلاً محققاً مدققاً متبحراً جامعاً كاملاً صالحاً ورعاً ثقةً فقيهاً محدّثاً متكلّماً حافظاً شاعراً أديباً منشئاً جليل القدر عظيم الشأن حسن التقرير» (نفس المصدر). وفي “موسوعة طبقات الفقهاء” وُصف تحت عنوان “حفيد الشهيد الثاني” بما يلي: «فخر الدين أبو جعفر العاملي ثم المكي كان فقيهاً إمامياً، محدثاً متكلماً، أديباً، شاعراً، جليل القدر، من العلماء الربانيين…» (السبحاني، د.ت، 11: 257، رقم 3491).
2-1. التعريف بكتاب استقصاء الاعتبار
كتاب “استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار” من تأليف الشيخ محمد بن حسن بن الشهيد الثاني (المتوفى 1030 هـ)، وهو شرح وتفسير لكتاب “الاستبصار فيما اختلف من الأخبار” للشيخ الطوسي، وقد قام فيه بحل بعض مشكلاته باللغة العربية.
ورغم أن هذا الكتاب ليس كاملاً ولا يشمل جميع أبواب “الاستبصار”، إلا أنه كتاب غني بالفوائد، ومنهجي، ودقيق، ويشتمل على دقائق فقه الحديث. استهل المؤلف الكتاب بمقدمة طويلة ومفيدة تضمنت 12 فائدة، شرح فيها تعريف الخبر وأنواعه، والخبر المتواتر، وكيفية ثبوت الخبر وعدم ثبوته، وقرائن قبول الحديث وما يخرجه عن الإجمال (مثل مطابقته للأدلة العقلية ومقتضاها، ومطابقته لظاهر القرآن، ومطابقته للسنة المقطوع بها والإجماع)، وشروط وكيفية العمل بخبر الواحد، ورفع التعارض بين خبرين، وغير ذلك. ثم شرع في شرح أحاديث وأقوال الشيخ الطوسي.
ألف المؤلف هذا الكتاب في ثلاثة مجلدات، وأنهى بعض أجزائه، كما ذكر في نهاية أبواب التيمم، في كربلاء المعلى سنة 1025 هـ (البروجردي، 1405، 2: 18 و 3: 44؛ آقا بزرگ، 1403، 2: 30 و 13: 87). وقد طُبع هذا الأثر بتحقيق مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث في سبعة مجلدات، الثلاثة الأولى منها تشتمل على شرح أحاديث باب الطهارة، والأربعة التالية تتناول شرح وتبيين أحاديث باب الصلاة.
في المجلد الأول، وردت أبواب المياه وأحكامها، وأبواب حكم الآبار وأحكام الوضوء. وتشمل أبواب مبطلات الوضوء، والأغسال الواجبة والمستحبة، والجنابة وأحكامها، والدماء الثلاثة، والتيمم، وتطهير اللباس والبدن من النجاسات، والجنائز محتويات المجلدين الثاني والثالث. أما أبواب الصلوات المستحبة اليومية، وصلاة المسافر، وأوقات الصلاة فجاءت في المجلد الرابع، والقبلة، والأذان والإقامة، وكيفية الصلاة، والركوع، والسجود والقنوت، وأبواب السهو والنسيان، واللباس والمكان المجوزين للصلاة، ومبطلات الصلاة، وردت في المجلدين الخامس والسادس. ويشتمل المجلد السابع من هذه المجموعة على أحكام ومسائل فقهية لصلاة الجمعة، وصلاة المسافر، وصلاة الجماعة، وصلوات الأعياد، والصلاة في السفينة، وصلاة الخوف، وصلاة الآيات، وصلاة الميت.
وبما أن كتاب “الاستبصار فيما اختلف من الأخبار” للشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن حسن الطوسي يُعد من الكتب الأربعة الشيعية ومن أركان الحديث عند الشيعة، فقد حظي باهتمام العلماء والفقهاء الشيعة. وتقوم ماهية “الاستبصار” على حل التعارض الموجود بين الأخبار الفقهية الشيعية. وقد ألف الشيخ الطوسي هذا الكتاب بعد كتاب “تهذيب الأحكام”، لذا ينبغي القول بأن جميع أحاديثه وردت في “تهذيب الأحكام” (للاطلاع على الاستبصار ومنهج الشيخ في تأليفه، راجع: دلبري، 1386، 62-66). ومن هذا العمل للشيخ، بالإضافة إلى تصريحه، يُستنتج أن “الاستبصار” جاء لرفع بعض المشكلات الموجودة في أحاديث “تهذيب الأحكام”، وأن “استقصاء الاعتبار” يُعد بمثابة تكملة وتصحيح له.
ذكر المرحوم آقا بزرگ الطهراني في “الذريعة” 13 حاشية (آقا بزرگ، 1403، 6: 17-19) و17 شرحاً على “الاستبصار” (نفس المصدر، 2: 16؛ العاملي، 1419، 13: 83). ولكن محقق “الاستبصار” في مقدمته أشار إلى 18 شرحاً (الطوسي، 1363، 1: «ق» مقدمة)، كما أشار محقق “استقصاء الاعتبار” في مقدمته إلى 22 شرحاً تتعلق بالقرون الأخيرة (العاملي، 1419، 1: 10)، ومن أشهر هذه الشروح “استقصاء الاعتبار” الذي نحن بصدد استعادة واستكشاف قواعد فقه الحديث فيه. وللمؤلف شرح آخر على “تهذيب الأحكام” للشيخ الطوسي يحيل إليه أحياناً، مما يوحي بأنه قد يكون شرحاً أشمل من هذا الأثر، وأنه كُتب قبله. والجدير بالذكر حول “استقصاء الاعتبار” أنه على الرغم من كونه شرحاً لكتاب حديثي-فقهي، إلا أن الجانب الرجالي فيه يغلب على الجانب الفقهي، كما أن له مكانة ممتازة في عرض نكات فقه الحديث، وسنقدم نماذج منها في هذا البحث. وتجدر الإشارة إلى أن العلماء بعد عصر المؤلف، مثل محمد باقر الوحيد البهبهاني في “مصابيح الظلام” (1424هـ، 6: 253؛ 7: 50)، وبحر العلوم البروجردي في “مصابيح الأحكام” (1427هـ، 1: 192، 197، 200 و 279؛ 2: 53، 312 و 323) و”الفوائد الرجالية” (1405هـ، 2: 18-19)، والسيد علي الموسوي القزويني في “ينابيع الأحكام” (1424هـ، 1: 516)، والآقا رضا الهمداني في “مصباح الفقيه” (1416هـ، 5: 59)، والميرزا حسين النوري في “خاتمة المستدرك” (1417، 1: 18؛ 3: 514؛ 4: 278، 339 و 352؛ 5: 263 و 265؛ 7: 25، 29، 66 و 150)، قد استندوا في آثارهم إلى آراء فخر المحققين في “استقصاء الاعتبار”.
3-1. منهج المؤلف في تنظيم مطالب استقصاء الاعتبار
كما مرّ، قدّم المؤلف في البداية مقدمة طويلة ومفيدة تشتمل على 12 فائدة، شرح فيها وفسّر آراء الشيخ الطوسي في “الاستبصار”. واتبع في هذه الفوائد منهجاً يقوم على عرض رأي الشيخ الطوسي أولاً، ثم نقده وتقديم رأيه الخاص. بعد ذلك، ينتقل المؤلف إلى شرح الأحاديث وأقوال الشيخ الطوسي، ويعتمد في جميع أجزاء الكتاب منهجاً منظماً في شرح وتبيين “الاستبصار”، حيث يتناول كل قسم منه (سواء الأحاديث أو آراء الشيخ الطوسي) عبر أربع مراحل: 1. ذكر الأحاديث وتوضيحات الشيخ الطوسي من “الاستبصار” تحت عنوان «قوله». 2. شرح سندي للأحاديث وبحث رجالي مفصل تحت عنوان «السند»، إلى درجة يمكن معها وصف هذا الأثر بالصبغة الرجالية. 3. دراسة متن الأحاديث ورفع تعارضها مع أحاديث أخرى، وشرح وبيان محمل الرواية تحت عنوان «المتن». 4. شرح لغات الأحاديث بالاستعانة بالمصادر اللغوية والفقهية، وأحياناً بالشعر العربي (لهذا المورد، راجع: العاملي، 1419، 4: 134، ذيل عنوان «اللغة»).
4-1. المباني الأصولية للمؤلف
على الرغم من أن المباحث الأصولية تُبحث في علم أصول الفقه، إلا أنها، وباعتبار السنة المصدر الثاني للفقه الإسلامي، ذات تطبيق تام في فهم الحديث وتفسيره فهماً دقيقاً، وقد استخدمها الفقهاء ومحدثو الحديث. وقد تجلى هذا الأمر بوضوح في “استقصاء الاعتبار”، حيث أشار المؤلف إلى هذه المباني تصريحاً أو إشارة ضمن مباحثه وفي سياق رفع تعارض الأحاديث واختلاف آراء الرجاليين والفقهاء. ومن بعض المباني الأصولية لصاحب “استقصاء الاعتبار” ما يلي: التسامح في أدلة الكراهة محل تأمل (العاملي، 1419، 1: 123)؛ عدم حجية مفهوم الوصف (نفس المصدر، 1: 204-205)؛ حجية مفهوم اللقب؛ حجية مفهوم الشرط (نفس المصدر، 1: 100 و 220؛ 2: 186)؛ الشهرة الفتوائية إذا تحققت قبل زمن الشيخ الطوسي لها ثمرة؛ في تحقق الإجماع، لا يشترط الإجماع في جميع الأعصار (نفس المصدر، 1: 137؛ 2: 6)؛ تأخير بيان المجمل إلى وقت الحاجة لا إشكال فيه (نفس المصدر، 2: 96)؛ مفهوم الموافقة في صورة عدم معارضة المنطوق له صلاحية الاستدلال (نفس المصدر، 1: 335؛ راجع أيضاً: نفس المصدر، 1: 116-117). وسيتم عرض بعض هذه المباني بمزيد من التفصيل في هذا البحث.
2. الخلفية التاريخية للاهتمام بفقه الحديث
تجدر الإشارة إلى أن البحث في فقه الحديث وفهم الحديث يعود إلى عصر حضور الأئمة المعصومين (ع) بل والنبي الأكرم (ص)، وله تاريخ يوازي تاريخ الحديث نفسه؛ فقد نبه أولئك الأعلام في مواضع مختلفة إلى أهمية الدراية في الحديث والاهتمام بنقله. وخطبة النبي الأكرم (ص) في مسجد الخيف شاهد واضح على هذه الحقيقة: «نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه…» (الكليني، 1407هـ، 1: 403-404، ح 1 و 2).
وحديث الإمام علي (ع) الذي يقسم فيه رواة حديث النبي (ص) إلى أربع فئات: المنافقون الكاذبون، والصادقون في تلقي ونقل الحديث، والمخطئون في فهم الحديث، والمخطئون في تلقي الحديث (راجع: نهج البلاغة، 1395، الخطبة 210؛ ابن شعبة، 1404، 193-194)، وحديث آخر له حول اختلاف الناس في نقل الحديث عن النبي (ص) يصرح فيه بوجود الحق والباطل، والصدق والكذب، والناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمحكم والمتشابه، والحفظ والوهم في أيدي الناس (نهج البلاغة، 1395، الخطبة 210؛ الكليني، 1391، 1: 62؛ ابن شعبة، 1404، 193)، كلها تشير إلى الاهتمام بأصول وقواعد فقه الحديث. في الرواية الأخيرة، يشير تعبير «الحق والباطل» و«الصدق والكذب» إلى أصل الصدور، بينما تعود التعابير الأخرى إلى جوانب أخرى من فهم وفقه الحديث (راجع: باكتجي، 1392). وعلى هذا الأساس، عني علماء الشيعة وفقهاء الإمامية بنقد ودراسة رواياتهم سنداً ومتناً، وتركوا آثاراً قيمة، وكتاب “استقصاء الاعتبار” من بينها. كما أن الاهتمام بفهم وفقه الحديث بين علماء أهل السنة يحظى بأهمية كبيرة، لدرجة أنهم يستقبحون نقل ورواية الحديث دون فهم معانيه (راجع: المسعودي، 1389، 23؛ باكتجي، 1392). ونظراً لأهمية موضوع هذا البحث، بذل الباحثون جهودهم لتبيين مكانة أصول وقواعد فقه الحديث لدى المؤلفين وآثارهم العلمية. وفي هذا البحث أيضاً، بُذلت الجهود لإبراز هذه المسألة الهامة بالاعتماد على آراء فخر المحققين في “استقصاء الاعتبار” وتقديمها للمجتمع العلمي لأول مرة.
3. ماهية فقه الحديث
يُشار إلى فقه الحديث في روايات أهل البيت (ع) تارة بتعبير «دراية الحديث» وتارة بتعبير «معاني كلامنا» (معارف، 1387، 76). واستناداً إلى تعبير «حديث تدريه خير من ألف ترويه» عن الإمام الصادق (ع) (الصدوق، 1379، 2؛ الحلي، 1411، 640)، فإن العلوم المتعلقة بالحديث نوعان: رواية الحديث ودراية الحديث. ويُستفاد من هذا القول أن كل العلوم التي لا تندرج في حقل رواية الحديث، تقع في الحقل المقابل، أي دراية الحديث. كما يمكن الاستظهار من هذا التقابل أن المقصود بدراية الحديث هو فهم الحديث، والذي يشمل شرح الحديث أيضاً.
نقطة أخرى في التعبير المذكور، هي أن فهم الحديث له أولوية على نقله وروايته، خاصة عندما تكون في الرواية نكتة لا تُفهم من ظاهر كلام الإمام (ع) (بهبودي، 1378، 34)؛ كما ورد في هذه الرواية: «حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا، وأن الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً، لنا من جميعها المخرج» (الصدوق، 1379، 2؛ النمازي الشاهرودي، 1419، 7: 172). وقد يكون مراد هذه الرواية صدورها تقيةً وتوريةً (غفاري، 1369، 263-264)، أو أحكام صدرت عن المعصومين (ع) لشخص معين ولا تسري على غيره، مما يوهم وجود تنافٍ في الأخبار (النمازي الشاهرودي، 1419، 10: 252).
ويُعرَّف فقه الحديث في الاصطلاح بأنه العلم الذي يُعنى بشرح لغات الحديث وبيان حالاته من حيث كونه نصاً أو ظاهراً، عاماً أو خاصاً، مجملاً أو مبيناً، متعارضاً أو غير متعارض (التهراني، 1403، 8: 54). وكما يُلاحظ، أُشير في هذا التعريف إلى تعارض الحديث أو شرح معناه. ومن الواضح أن رفع التعارض أو شرح الحديث يتم أحياناً من خلال دراسة السند (مثلاً، لتمييز الحديث الموضوع عن غيره، أو تفكيك الحديث الصادر تقيةً عن غيره). لذا، يمكن توظيف علوم الحديث الأخرى في خدمة فقه الحديث؛ بعبارة أخرى، تُستخدم علوم الحديث التطبيقية الأخرى مثل علم الرجال ورواية الحديث كمقدمة لخدمة علم الحديث التطبيقي الآخر، أي فقه الحديث الذي يؤدي دور ذي المقدمة، من خلال بيان المقدمات والمباني والأصول (دلبري، 1394، 2: 30).
وبالتالي، كل ما له دخل في فهم الحديث يندرج ضمن فقه الحديث أو مقدماته، وهو ما يسميه البعض أصول فقه الحديث (نفس المصدر، 2: 31-32)؛ أي العلم الذي يعنى ببيان المقدمات والمبادئ التصورية والتصديقية لفقه الحديث التطبيقي. بعبارة أخرى، هو العلم الذي يعنى ببيان المفاهيم والأصول والقواعد العامة لفهم النص (الشروط الإيجابية والسلبية)، أي منهجية فهم الحديث وعلم آفاته (نفس المصدر). لذا، تُبحث مباحث فقه الحديث ضمن علمين مستقلين: تطبيقي ونظري.
4. أهمية ومكانة فقه الحديث
في علم الحديث والدراية، يُطلق مصطلح «الحديث» على مجموع السند والمتن؛ لذا، لتقييم صحة وسقم حديث ما، لا بد من دراسة سند الحديث ومستوى اعتبار ووثاقة رواته بدقة، بالإضافة إلى دراسة محتواه بمعايير خاصة. وعليه، يمكن إطلاق مصطلح «فقه الحديث» على هذين النشاطين العلميين الدقيقين اللذين يصلان إلى حد الاجتهاد، واللذين يتكفل بهما الفقه. ومن البديهي أن الغفلة والتسامح في أي جزء من أجزاء الحديث غير جائزة، وقد تترتب على ذلك عواقب وخيمة كانحراف في الدين. إن سعي المحدثين والفقهاء في نقل ونقد الروايات بدقة وذكر سلسلة السند كاملة، يهدف إلى الوقاية من الوضع والتحريف وتمييزهما في النصوص الدينية وتقديم فهم دقيق لها. وبهذا التوضيح المقتضب والمجمل، يمكن الوقوف على أهمية ومكانة فقه الحديث في مجموعة علوم الحديث؛ حيث لم تغب هذه الأهمية على مر تاريخ الحديث والفقه عن أنظار محدثي الحديث والفقهاء، وقد خلفوا آثاراً قيمة ونظريات متينة.
5. أصول وقواعد فقه الحديث في استقصاء الاعتبار
يمكن تنظيم أصول وقواعد فقه الحديث في “استقصاء الاعتبار” في مجالين: السند والمتن. في المجال الأول، تُبحث المباحث الرجالية التي تحدد وضع السند، سواء كان موضوعاً أو غير موضوع، ثم من خلال ذلك يُصنف الحديث من حيث الصحة والحسن والوثاقة والضعف، مما يترتب عليه نتائج خاصة عند الاستناد إلى الرواية واستنباط الحكم منها.
1-5. دراسة السند في استقصاء الاعتبار
كما قيل، تشكل المباحث الرجالية جزءاً من فقه الحديث؛ فمن الممكن أن تقدم رواية موضوعة فهماً مغايراً للحديث الصحيح والواقعي وتؤدي إلى الانحراف.
1-1-5. تصحيح حال من لم يُذكروا في علم الرجال
طرح المؤلف مباحث رجالية مفصلة حول العلماء والرواة والمشايخ الذين لم يُذكروا في كتب الرجال. وقد اعتبر أن سبب ذلك هو منهج المتقدمين الذين ساروا على هذا النهج؛ فمثلاً، في شأن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، الذي لم يُذكر في كتب الرجال، يؤكد على مكانته وجلالته قائلاً: إن العلامة الحلي (ره) وصف حديثاً يشتمل عليه بالصحة. ويتابع قائلاً إن العلامة الحلي صحح طريق الشيخ الطوسي إلى الحسن بن محبوب الذي يوجد فيه ابن الوليد، وإن رواية الشيخ المفيد عن ابن الوليد ورواية الشيخ الطوسي عن ابن الغضائري وأحمد بن محمد بن عيسى مستمرة، ويؤكد أنه إذا وردت أي رواية عن هذين الرجلين مطلقاً، فالمقصود هو ابن الوليد وأحمد بن محمد بن يحيى. كما يؤكد المؤلف أن المتأخرين حكموا بصحة أحاديث ابن الوليد، ولا مجال لإنكار حاله بينهم. ثم يضيف أن جده الشهيد الثاني (ره) قد وثقه في كتاب “الدراية”، ويذكر أن احتمال وجود طريق آخر للشيخ الطوسي غير طريق ابن الوليد بعيد. (نفس المصدر، 1: 39). وعلى هذا الأساس، يذكر في بعض الموارد اشتمال أسانيد الروايات على عدة طرق. (نفس المصدر، 1: 45).
2-1-5. تمييز الرواة المشتركين
من قواعد فقه الحديث تمييز رواة الحديث وعدم الخطأ في تحديد هوياتهم؛ كما في حالة اشتراك اسم واحد بين شخصين أو أكثر، الأمر الذي قد يؤدي أحياناً إلى تضعيف الحديث أو طرحه، بينما يكون الحديث في الواقع صحيحاً ويقدم حكماً صحيحاً. وقد سعى مؤلف “استقصاء الاعتبار” في مثل هذه الموارد التي يشتبه فيها شخص في أسانيد الروايات إلى تحديد هويته. في رواية «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء» التي لها طريقان إلى معاوية بن عمار عن الإمام الصادق (ع)، ويوجد في الطريق الأول محمد بن إسماعيل وهو مشترك بين ابن بزيع وغيره، يكتب المؤلف: محمد بن إسماعيل في هذه الرواية ليس ابن بزيع قطعاً، لأدلة أوضحها أن محمد بن يعقوب غالباً ما يروي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع بواسطة شخصين، وروايته عنه بواسطتين لا توجد إلا في بعض الطرق النادرة التي قد تكون من سهو النساخ. كما أن الفضل بن شاذان يروي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع لا العكس. فلو روى محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، للزم أنه أدرك خمسة من أئمة الهدى (ع)، وفي هذه الحالة كان ينبغي أن يُذكر في كتب الرجال، بينما لم يُذكر إلا في زمرة أصحاب الإمام الكاظم (ع) (نفس المصدر، 1: 46). ثم يضيف: هذا محمد بن إسماعيل هو محمد بن إسماعيل البندقي النيسابوري؛ لأن الكشي يروي عنه كثيراً جداً بلا واسطة، وهو في مرتبة محمد بن يعقوب (نفس المصدر). وقد اعتبر صاحب “منتقى الجمان” (والد المؤلف) الحديث المذكور حسناً بسبب محمد بن إسماعيل، وذلك لاعتماد محمد بن يعقوب عليه في روايات كثيرة (العاملي، 1362، 1: 45 و 50).
3-1-5. تعيين أسماء الرواة
إن تعيين أسماء الرواة الذين وردوا مطلقين في السند هو أيضاً من طرق المؤلف. على سبيل المثال، يوضح أن المراد بمحمد بن الحسين هو ابن أبي الخطاب (العاملي، 1419، 1: 66)، وبأحمد بن عبدون هو أحمد عبد الواحد (نفس المصدر، 1: 70)، وبمحمد بن عيسى هو ابن عبيد اليقطيني (نفس المصدر، 1: 84). وقد قام المؤلف بالعمل نفسه بالنسبة للرجاليين أيضاً. وبما أن ابن الغضائري مشترك لديه بين أحمد وحسين أو مجهول الحال، فإنه يحدد اسمه بالأدلة والشواهد بأنه أحمد. ودليله على ذلك هو قول العلامة في “الخلاصة”، والشيخ في “الفهرست”، وابن طاووس في “التحرير”. ودليل آخر هو أن النجاشي لم يذكر لحسين كتاباً في الرجال (نفس المصدر، 1: 86). وفي النهاية، يعلن رأيه في وثاقته أو عدمها، ويضيف أنه لم يعثر على ما يقتضي توثيق أحمد (ابن الغضائري)، وأن توثيقه لا يُفهم من كلام العلامة (نفس المصدر). كما يوضح الألفاظ التي وضعها الشيخ الطوسي (ره) أو غيره من الرواة في السند والتي قد تشتبه على المبتدئين؛ فمثلاً في رواية ورد فيها لفظ «جميعاً»، يعيده إلى صفوان وحماد ليميز بين طريقي السند. (نفس المصدر، 1: 46).
4-1-5. تقديم رأي النجاشي على رأي ابن الغضائري
نظراً لكون ابن الغضائري مشتركاً، يرى المؤلف أنه إذا ورد توثيق لراوٍ من قبل النجاشي، فلا اعتبار لقول ابن الغضائري؛ لأن ابن الغضائري مجهول الحال ومشترك بين أحمد وحسين. (نفس المصدر، 1: 86).
5-1-5. كون الاعتماد على المراسيل أمراً اجتهادياً
بنقله كلام النجاشي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي بأنه يروي عن الضعفاء (النجاشي، 1416: 85 / 207)، يرى المؤلف أن ظاهر عبارة «يروي عن الضعفاء» بقرينة ذكر عبارة «الاعتماد على المراسيل» هو نوع من القدح من قبل ناقليها، بينما هو نفسه لا يقبل هذا الرأي ويقول في هذا الصدد: الاعتماد على المراسيل لا يصلح للقدح ولا يضر بحال الراوي؛ لأن الاعتماد على المراسيل أمر اجتهادي. (نفس المصدر، 1: 48-49؛ 3: 7-8). ويطرح المؤلف في تتمة كلامه احتمالين لنشوء الإرسال في الرواية ويذكر أثر كل منهما، فيقول إنه إذا كان الراوي يرى أن الرواية متصلة عن شخص لم يره، فإن هذا النوع من الإرسال يقدح في الرواية وبالتالي سيكون الاعتماد على رواياته مشكلاً، ولكن يجب القول إن ظاهر الأمر هو أن الراوي الذي يرسل الرواية دون ذكر اسم الراوي الذي قبله (نفس المصدر، 3: 7-8)، وفي هذه الحالة لا يستلزم الإرسال القدح.
6-1-5. لزوم حمل أخبار ذم زرارة على التقية
يقول المؤلف عن زرارة: حاله مشهور، والأخبار الواردة في قدحه تُحمل على الخوف عليه من أهل الخلاف، وهو ما صُرح به في خبر صحيح (راجع: الكشي، 1346، 1: 349، 38، 230-244) (العاملي، 1419، 1: 57).
7-1-5. إساءة الأدب من زرارة لا توجب القدح
في رواية مفصلة يتناظر فيها زرارة مع الإمام الصادق (ع) حول مسح الرأس، يطلب بعبارة «ألا تخبرني من أين علمت؟» من الإمام (ع) أن يبين علة المسح على جزء من الرأس والقدمين، فيجيبه الإمام بعد تبسم. ويرى المؤلف، استناداً إلى كلام الشيخ البهائي (الشيخ البهائي، د.ت، 16)، أن هذا النوع من الكلام من زرارة لا يعد إساءة أدب ولا يوجب القدح فيه، ويوضح أن ضرورة المباحثة اقتضت ذلك، وأنه كان يشعر بالألفة مع الإمام (ع): «لا قدح في زرارة لتوهم إساءة الأدب في قوله: ألا تخبرني، لأن الضرورة بمخالطة أهل الخلاف دعته إلى ذلك، والتعبير بما قاله اعتماداً على رسوخ ولايته، كما في الحبل المتين» (العاملي، 1419، 1: 421-423).
8-1-5. عدم ضرر الإضمار المستند إلى أصول الحديث
يرى المؤلف في شأن إضمار بعض الروايات أنه إذا كان الإضمار من قبل رواة بارزين مثل محمد بن مسلم، وعلاء بن رزين وغيرهم، فإنه لا يضر باعتبار وصحة الحديث (نفس المصدر، 1: 90؛ 2: 30 و 114؛ 3: 181؛ 6: 170؛ 7: 75 و 336). وقد قال الكلام نفسه في مضمرة سماعة أيضاً (نفس المصدر، 3: 111، 192، 287 و 288)، وفي رواية أخرى، اعتبر الإضمار في رواية عن علي بن مهزيار غير مضر بقرينة تصريح الراوي بقراءة الجواب من خط الإمام (ع) نفسه، ولا يرى أن كون الرواية مكاتبة يبرر التوقف فيها (نفس المصدر، 3: 262). ولكنه يوضح سبب عدم إضرار الإضمار بالرواية بأن والده ذكر أن عادة الرواة كانت أن يصرحوا في بداية أصولهم باسم الإمام الذي أخذوا عنه الروايات، ثم يشيرون إليه بالضمير في الروايات الأخرى (نفس المصدر، 1: 74؛ 4: 222؛ 5: 337)؛ وإن كان يذكر في البداية أن البعض اعتبر الإضمار في الرواية موجباً للقدح (نفس المصدر، 1: 73).
9-1-5. عدم دلالة صحة الحديث على توثيق الراوي
يرى المؤلف أن كون الحديث صحيحاً لا يدل على توثيق الراوي. ودليله على ذلك هو أن صحة الحديث عند المتقدمين لا تستلزم التوثيق، بينما عند المتأخرين، الرواية الصحيحة هي التي يرويها إمامي ثقة، لذا فإن صحة الحديث تفيد توثيق الراوي (نفس المصدر، 6: 39). وقد ذكر المؤلف هذا الرأي في ذيل رواية تشتمل على أبي الجوزاء منبه بن عبد الله، الذي وثقه العلامة (الحلي، 1417، 429 / 38)، وقد يكون هذا التوثيق مبنياً على صحة حديث أبي الجوزاء حسب قول النجاشي (النجاشي، 1416، 421 / 1129).
10-1-5. الالتفات إلى معنى التضعيف عند المتقدمين
لا شك أن مفهوم الضعيف عند المتأخرين يختلف عن مفهومه عند المتقدمين. ومؤيد هذا القول هو تقسيم الحديث إلى أربعة أقسام: صحيح، وموثق، وحسن، وضعيف، منذ زمن الشهيد الثاني فصاعداً؛ فقد كان الحديث في الماضي يُقسم تقسيماً ثنائياً إلى صحيح أو ضعيف. وعلى هذا الأساس، يذكر المؤلف معنيين محتملين لمصطلح “ضعيف” في كلام المتقدمين، ثم يحدد المعنى الصحيح. المعنى الأول المحتمل لمصطلح “ضعيف” في كلام المتقدمين هو أن يُراد به ما يقابل الثقة. والمعنى الآخر المحتمل هو عدم قبول رواية الراوي إذا انفرد بها (العاملي، 1419، 7: 96-97). وبناءً على هذين الاحتمالين، يعتبر المؤلف رواية محمد بن عيسى عن يونس من قبيل المعنى الثاني لمصطلح “ضعيف”، ولا يرى مانعاً من قبول رواية محمد بن عيسى (نفس المصدر).
11-1-5. توثيق بعض الرواة
يلعب توثيق أو تضعيف الرواة دوراً رئيسياً في قبول أو رد الروايات. وعلى هذا الأساس، يوثق المؤلف بعض الرواة بناءً على أبحاثه الخاصة. وقد يؤدي هذا الأمر إلى قبول روايات تغير نتيجة الاستنباط. لذا، يبدو أن عمل المؤلف هذا جدير بالاهتمام. وعلى هذا الأساس، يُلاحظ في “استقصاء الاعتبار” أن ابن بكير الفطحي (نفس المصدر، 1: 125؛ 2: 17)، وعلي بن أسباط الفطحي (نفس المصدر، 1: 153؛ 2: 410)، ومحمد بن حمران بسبب رواية علي بن أسباط عنه (نفس المصدر، 2: 410)، وغيرهم، هم من بين الرواة الذين تم توثيقهم.
12-1-5. تضعيف بعض الرواة ورد روايتهم مطلقاً
كما قيل في النقطة السابقة، يؤثر تضعيف الراوي في عدم قبول الرواية. وقد ضعف المؤلف بعض الرواة، وأحياناً بسبب وجود راوٍ معين، اعتبر البحث في السند منتفياً وغير مثمر. وأحد هؤلاء الرواة هو أحمد بن هلال الذي ذمه الشيخ الطوسي، ومع وجود ذلك، فإن التحقيق في حال الراوي عنه، أي الحسن بن علي، لا طائل من ورائه وخالٍ من الفائدة: «وعلى كل حال بعد وجود أحمد بن هلال الذي ذمه الشيخ (الطوسي، 1363، 3: 28) غاية الذم، لا ثمرة في تحقيق الحسن بن علي» (العاملي، 1419، 1: 216). ويقول في موضع آخر: «والفائدة قليلة بعد وجود أحمد بن هلال، فإن حاله بالضعف غنية عن البيان» (نفس المصدر، 1: 373؛ 2: 444). كما أنه لا يستبعد توثيق موسى بن الحسن المشترك، ولكن مع وجود أحمد بن هلال، ينتفي مثل هذا التوثيق (نفس المصدر، 7: 134).
13-1-5. الالتفات إلى مذهب الراوي
إن عدم ذكر النجاشي لمذهب الراوي هو أوضح دليل على عدم صحة انتسابه إليه؛ لذا، في حال تعارض قول النجاشي مع الشيخ الطوسي، يُرجح قول النجاشي؛ لأنه قد بذل الدقة والتحقيق اللازمين في مذهب الراوي (نفس المصدر، 4: 93).
14-1-5. شرط ترك الرواية الضعيفة
من وجهة نظر المؤلف، ليست كل الروايات الضعيفة متروكة، بل شرط ترك بعضها هو وجود معارض لها، وفي هذه الحالة لا يصح العمل بها ويجب تركها: «أن بعضها إذا حصل له المعارض لا يتم العمل به» (نفس المصدر، 4: 98).
15-1-5. حجية الجزم بالتحديث الكتبي عن الإمام (ع)
من وجهة نظر المؤلف، فإن الرأي المشهور بين المتأخرين الذي يضع الحديث الكتبي في مرتبة أدنى من الحديث الشفاهي ليس صحيحاً ويشكل عليه. ويستند إلى متن الحديث الذي ورد فيه لفظ «فكتب»، فيشير إلى جزم القائل، أي محمد بن إسماعيل، ويكتب: الجزم بالكتابة من قبل الإمام (ع) مثل السماع منه: «أن الظاهر الجزم بكون الكتابة من الإمام (ع) فهي كسماع لفظه (ع)»، وبهذا ينفي التشكيك في المكاتبة المذكورة. (نفس المصدر، 1: 90). وفي ذيل رواية كتابية أخرى، يرى المؤلف أن كونها مكاتبة ليس دليلاً للتوقف في الرواية، إلا إذا احتملنا وجود خطأ في متن الكتابة، وهذا الأمر يُدفع بصفة العدالة والضبط لدى الراوي، وهي شرط قبول روايته (نفس المصدر، 4: 265). ونتيجة لذلك، يُتعامل مع الرواية الكتابية كما يُتعامل مع الرواية الشفاهية. بالطبع، هو لا ينفي احتمال وجود التقية في جواب الإمام بسبب وجود رواية مخالفة من أهل السنة (النووي، د.ت، 3: 300 و 328)، خاصة وأن إجمال الإمام (ع) في الجواب على السؤال يعد علامة على التقية وأبلغ فيها (العاملي، 1419، 4: 268).
16-1-5. الالتفات إلى التصحيف في الأسانيد
التصحيف في الأسانيد من الموارد التي اهتم بها المؤلف ونبه إلى عدم الغفلة عنها. على سبيل المثال، يعتبر المؤلف إسحاق الجوهري الذي رُوي عنه في “تهذيب الأحكام” تصحيفاً لإسحاق الجريري الذي نُقلت عنه رواية في “الاستبصار”، وفي كلتا الحالتين لم يُصرح به في كتب الرجال أو أنه مجهول (نفس المصدر، 4: 81). كما يعتبر الهروي تصحيفاً للقروي (نفس المصدر، 4: 158؛ راجع أيضاً: نفس المصدر، 4: 514 و 255-256). ويشير المؤلف أيضاً إلى التصحيف الكتابي من قبل الرجاليين؛ على سبيل المثال، حيث ورد في رجال الكشي عن علي بن إسماعيل: «علي بن إسماعيل ثقة»، يذكر أن لفظ «ثقة» هو تصحيف لـ «يقال» (نفس المصدر، 4: 137). ويجب التنبيه إلى أن منشأ هذا التصحيف هو التشابه الكتابي بين «ثقة» و «يق» في النسخ الخطية، حيث كان يُكتب فعل «يقال» اختصاراً بصورة «يق».
2-5. دراسة المتن في استقصاء الاعتبار
في “استقصاء الاعتبار”، بالإضافة إلى الاهتمام بالمباحث الرجالية ودراسة السند، أُولي اهتمام خاص بنقد ودراسة المتن. لذا، أشار المؤلف في هذا المجال، الذي تناوله في قسم «المتن»، إلى نكات وقواعد استند إليها، وهي ذات تأثير كبير في الفهم الدقيق للمتن، وكشفت عن النكات الخفية في متن الحديث. وفي هذا القسم من البحث، تُعرض بعض أصول وقواعد دراسة المتن التي قدمها المؤلف.
1-2-5. الالتفات إلى ظاهرة الوضع في الحديث
الوضع والجعل من الآفات التي أصابت الحديث، وتاريخ الحديث يُظهر الآثار المدمرة التي خلفتها. وتقرير المفضل عن حواره مع الإمام الصادق (ع) والفيض بن المختار يكشف سر هذه الظاهرة المشؤومة. يقول الإمام (ع): «… إن الناس قد أولعوا بالكذب علينا، حتى كأن الله قد فرض ذلك عليهم، ولا يريد منهم غيره، وإني لأحدث أحدهم الحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون به الدنيا» (الكشي، 1346، 135، رقم 216؛ المجلسي، 1403، 2: 246؛ راجع أيضاً: الكليني، 1363، 1: 63؛ الحراني، 1404، 194؛ نهج البلاغة، 1395، 224، خطبة 210). الحديث الموضوع هو من أسوأ أنواع الحديث، حيث يُنسب افتراءً إلى المعصوم (ع). لذا، كان تنقية المجاميع الروائية من هذه الأحاديث همة محدثي الحديث. ولم يغفل شارح “الاستبصار” عن هذا الأمر، فنبه إليه واستخدم القرائن الداخلية في بعض الروايات لبيان علامات الوضع فيها. ففي ذيل الرواية الخامسة التي تتضمن سهو النبي (ص) في الصلاة، يشير أولاً في البحث السندي إلى كون عمرو بن خالد زيدياً أو عامياً بناءً على تقرير الشيخ الطوسي (الطوسي، 1363، 1: 66)، ثم يكتب في بحث المتن: «… ومن علامات وضعه أن الرواية تتضمن أن أمير المؤمنين (ع) كان يصلي مع النبي (ص) ولم ينبهه إلى سهوه، بل نبهه شخص آخر» (العاملي، 1419، 6: 215).
2-2-5. النقل بالمعنى
النقل بالمعنى من الحقائق الموجودة في الحديث. وقد أجاز معظم العلماء ومحدثي الحديث النقل بالمعنى، شريطة أن يتيقن الناقل من أنه أدى المعنى (العاملي، 1401، 152؛ الطريحي، د.ت، 42). وقد أقام محدثو الحديث أدلة على واقعية النقل بالمعنى، منها الروايات (راجع: الكليني، 1363، 1: 51؛ المجلسي، 1403، 2: 161)، وسيرة العقلاء، وسيرة الصحابة والرواة (المتقي الهندي، 1405، 10: 230)، والعسر والحرج في النقل باللفظ (الطريحي، د.ت، 42؛ القاسمي، د.ت، 223؛ المامقاني، 1352، 3: 227). على كل حال، يؤدي الاختلاف في النقل إلى اختلاف في المتون المنقولة، وأحياناً يؤدي إلى تفاوت في فهم الأحاديث وتعارض بينها (راجع: دلبري، 1386، 137-139). ويظهر هذا الأمر بشكل أكبر عندما يتم من قبل الراوي؛ فقد ينقل فهمه الخاص من متن الحديث. لذا، من الضروري عند التعامل مع الحديث الالتفات إلى مقولة النقل بالمعنى، وهو ما حظي بعناية المؤلف في “استقصاء الاعتبار”. على سبيل المثال، يكتب في ذيل رواية: «لا يخلو من نوع ركاكة لظهور النقل بالمعنى» (العاملي، 1419، 6: 47، 2: 63 و 409)، وفي ذيل رواية أخرى، يعتبر النقل بالمعنى منشأ لنوع من الحزازة (النقص) في الحديث المذكور. ويتابع في شأن وجود أمثال هذا الحديث قائلاً: «ومن أمثال هذا يظهر أن الالتفات إلى نكت المعاني في أخبارنا محتاج إليه» (نفس المصدر، 6: 266).
3-2-5. الإجماع المنقول
من وجهة نظر المؤلف، الإجماع المنقول بخبر الواحد هو كخبر الواحد من حيث الاعتبار (نفس المصدر، 3: 315). مثل الإجماع المذكور في كلام العلامة الحلي وغيره الذي يندرج تحت خبر المرسل (نفس المصدر، 3: 316)، فإن ادعاء الإجماع من قبل السيد المرتضى له ميزة على غيره، ومنهم الشيخ الطوسي، ولا يُستبعد أن يُعتبر خبراً مسنداً. ودليله على هذا التمييز بين ادعاء الإجماع من السيد المرتضى وغيره هو أنه من غير الممكن عقلاً، بل من المحال، أن يحصل الإجماع في زمن غير زمن السيد المرتضى، لأن الإجماع المذكور نُقل عن غيره، وبما أن الناقل غير معروف، فإن مثل هذا الإجماع يندرج ضمن خبر المرسل (نفس المصدر، 3: 316).
4-2-5. الالتفات إلى ظاهرة التقية في الروايات
وجود الروايات الصادرة تقيةً من الظواهر التي لا يمكن إنكارها في تاريخ الحديث. ورواية عن الإمام الباقر (ع) تشهد على هذه الحقيقة. يقول زياد: قال لي أبو جعفر (ع): «يا زياد، ما تقول لو أفتينا رجلاً من شيعتنا تقية؟» قلت له: أنت أعلم جعلت فداك. قال: «إن أخذ بها فهو خير له وأعظم أجراً» (الكليني، 1363، 1: 65؛ الحر العاملي، 1416، 27: 107؛ المجلسي، 1403، 2: 228). ورواية أخرى تصرح بأن الروايات الصادرة تقيةً هي منشأ الاختلاف، وأن هذا الاختلاف أُلقي من قبل الأئمة (ع) لمصلحة الشيعة. وسُئل الإمام الرضا (ع) عن اختلاف الشيعة، فقال: «أنا فعلت ذلك بكم، لو اجتمعتم على أمر واحد لأخذ برقابكم» (المجلسي، 1403، 2: 236؛ راجع أيضاً: الصدوق، د.ت، 2: 395)؛ أي أنني أوجدت هذا الاختلاف في الروايات؛ لأنكم لو قلتم جميعاً قولاً واحداً، لقطعت رؤوسكم. لذا، يجب الانتباه إلى أن هذا النوع من الروايات قد يسبب تعارضاً بين الأخبار. ومع ذلك، يرد المؤلف في بعض الموارد ادعاء احتمال كون الرواية صادرة تقيةً (العاملي، 1419، 4: 252 و 297)، وفي موارد أخرى، ضمن قبوله احتمال كون الرواية صادرة تقيةً من خلال ألفاظها، يؤوّل الرواية بما يوافق المذهب الفقهي الإمامي، ليتم الجمع بين الرواية المذكورة والأخبار الصحيحة الأخرى (الحر العاملي، 1416، 4: 228). وحيثما يذكر إمكانية كون الرواية صادرة تقيةً، يشير إلى أن قائلها من أهل المدينة ومن العامة، ويصرح بأن الإمام (ع) بمثل هذا الجواب قد ألزمه بمذهبه (العاملي، 1419، 4: 257). على كل حال، فإن التخالف في أخبار الإمامية ومخالفة العامة (نفس المصدر، 4: 280) ودلالة ألفاظ الرواية (نفس المصدر، 4: 257) هي من علامات كون الرواية صادرة تقيةً.
5-2-5. الالتفات إلى ظاهرة تصحيف متن الرواية
من الظواهر التي حدثت في الحديث ومن عوامل الاختلاف فيه، التصحيف الذي يلحق ضرراً بسند ومتن الحديث. ويُطلق على هذا النوع من الحديث اسم المصحّف. والتصحيف مصدر، ويعني الخطأ في الكتابة، وتغيير الكلمة بزيادة أو نقصان في النقاط. ويحدث هذا الأمر عند القراءة أو الكتابة، ويؤدي إلى تغيير في الكلمة بحيث يتغير جزء من السند أو المتن، ولو كلمة واحدة، إلى ما يشبهها (مدير شانه چي، 1362، 64). ومن موارد ذكر التصحيف في “استقصاء الاعتبار” الاهتمام بوجوده في متن الروايات. فبعد ذكر رواية من نسخ متعددة، يشير إلى وجود تصحيف في متن رواية «احشهما في صلاة الليل حشواً» الواردة في “تهذيب الأحكام” (الطوسي، 1365، 2: 132؛ الحر العاملي، 1416، 4: 265).
6-2-5. عدم حجية مفهوم الوصف
من وجهة نظر المؤلف، لا حجة لمفهوم الوصف مطلقاً، إلا إذا دل على الحصر، ففي هذه الحالة لا ينبغي أن يكون ما يُستنبط من المفهوم مخالفاً للحكم المستفاد من المنطوق؛ لأنه في هذه الحالة تنتفي حجية مفهوم الوصف (العاملي، 1419، 1: 204-205).
7-2-5. صلاحية مفهوم الموافقة للاستدلال
مفهوم الموافقة له صلاحية الاستدلال في حال عدم معارضته للمنطوق. وهذه القاعدة في الواقع من الترجيحات المتنية. ويكتب المؤلف في هذا الصدد ذيل رواية: «وفي نظري القاصر … أن مفهوم الموافقة بتقدير تمامه إنما هو يصلح للاستدلال إذا لم يعارضه المنطوق، وهو موجود في الخبر الصحيح الدال على أن زوال التغير مطهر» (العاملي، 1419، 1: 246). إذا دل منطوق أحد الخبرين على حكم خاص، ودل مفهوم رواية أخرى على حكم آخر مخالف للحكم الأول، فإنه يوجد تعارض بين الخبرين. وفي هذه الحالة، يُقدم حكم المنطوق على حكم المفهوم؛ أي عند تعارض المنطوق مع المفهوم، نرفع اليد عن دلالة المفهوم. وقد صرح المؤلف بهذه القاعدة في ذيل رواية واستخدمها في رفع التعارض، وفي النهاية أوضحها قائلاً: «ومع معارضة منطوق الأخبار المعتبرة ينتفي المفهوم» (نفس المصدر، 1: 335؛ راجع أيضاً: نفس المصدر، 1: 116-117).
الخاتمة
بناءً على ما تقدم، يمكن استخلاص النتائج التالية: 1. للمباحث الرجالية وقواعدها دور رئيسي في علم فقه الحديث، ومن خلالها يمكن التوصل إلى فهم أفضل للحديث؛ لأن هذه المباحث تعمل بمثابة قرائن. لذا، استُخدمت في “استقصاء الاعتبار” جميع القواعد والأصول بشكل مناسب في مباحث السند والمتن. 2. إن استخدام أصول الفقه في فهم الحديث ودراسة السند له تطبيق مهم ومؤثر. 3. يبرز الجانب الرجالي في “استقصاء الاعتبار” بشكل واضح، وقد استفاد المؤلف من المباحث الرجالية وقواعدها لفهم الحديث. وهذا يدل على أنه يمكن، بل ويجب، استخدام المباحث الرجالية كمقدمة لفقه الحديث. 4. بعض الآراء الرجالية التي تندرج ضمن علم أصول وقواعد فقه الحديث، مثل اجتهادية الاعتماد على المراسيل، هي من الآراء الخاصة بالمؤلف.
المصادر
القرآن الكريم
البروجردي، سيد مهدي بحر العلوم، مصابيح الأحكام، قم: منشورات ميثم التمار، 1427ق.
ـــــ، الفوائد الرجالية، تهران: مكتبة الصادق، 1405 ق.
البهائي (شيخ)، محمد بن حسين، حبل المتين، قم: مكتبة بصيرتي، بيتا.
البهبهاني، محمد باقر، مصابيح الظلام، قم: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني، 1424ق.
بهبودي، محمد باقر، علل الحديث، بيجا: سنا، 1378 ش.
باكتجي، أحمد، درآمدي بر فقه الحديث، تهران: انتشارات دانشگاه امام صادق(ع)، 1392ش.
التهراني، آقا بزرگ، الذريعة، بيروت، دار الأضواء، چاپ دوم، 1403ق.
الحر العاملي، محمد بن حسن، أمل الآمل، تحقيق سيد أحمد الحسيني، بغداد: مكتبة الأندلس، بيتا.
ـــــ، وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، 1416ق.
الحراني، حسن بن شعبة، تحف العقول، قم: جامعة مدرسين، 1404ق.
الحلي (علامه)، حسن بن يوسف، خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، تحقيق جواد قيومي، بيجا: مؤسسة النشر الفقاهة، 1417ق.
الحلي، ابن إدريس، مستطرفات السرائر، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1411ق.
دلبري، سيد علي، مباني رفع تعارض أخبار از ديدگاه شيخ طوسي، مشهد: دانشگاه علوم إسلامي رضوي، 1386ش.
رضي، نهج البلاغة، تصحيح صبحي صالح، قم: مركز البحوث الإسلامية، 1395 ق.
السبحاني التبريزي، جعفر، موسوعة طبقات الفقهاء، قم: مؤسسة إمام صادق (ع)، بيتا.
الصدوق، محمد بن علي، علل الشرايع، قم: انتشارات مكتبة الداوري، بيتا.
ـــــ، معاني الأخبار، تحقيق علي أكبر غفاري، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1379ش.
الطريحي، فخر الدين، جامع المقال، تهران: كتابفروشي جعفري تبريزي، بيتا.
الطوسي، محمد بن حسن، الاستبصار في ما اختلف من الأخبار، تحقيق حسن موسوي خرسان، تهران: دار الكتب العلمية، چاپ چهارم، 1363ش.
العاملي، حسن بن زين الدين، منتقى الجمان، تحقيق علي أكبر غفاري، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1362ش.
العاملي، حسين بن عبد الصمد، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، تحقيق عبد اللطيف كوهكمري، قم: مجمع ذخائر الإسلامية، 1401ق.
العاملي، محمد بن حسن، استقصاء الاعتبار، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، 1419ق.
غفاري، علي أكبر، دراسات في علم الدراية، تهران: جامعة الإمام الصادق (ع)، 1369ش.
القاسمي، محمد جمال الدين، قواعد التحديث، بيروت: دار الكتب العلمية، بيتا.
القزويني، سيد علي موسوي، ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، قم: دفتر انتشارات إسلامي، 1424ق.
الكشي، محمد بن عمر، الرجال، مشهد: انتشارات دانشگاه مشهد، 1348ش.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تهران: دار الكتب الإسلامية، چاپ پنجم، 1363ش و چاپ چهارم، 1407ق.
الكرجي، أبو القاسم، تاريخ فقه و فقها، تهران: سمت، چاپ سوم، 1421ق.
المامقاني، عبد الله، تنقيح المقال، نجف: مكتبة المرتضوية، 1352ق.
المتقي الهندي، علي، كنز العمال، بيروت، مؤسسة الرسالة، چاپ پنجم، 1405ق.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث، چاپ دوم، 1403ق.
مدير شانهچي، كاظم، دراية الحديث، قم: جامعة مدرسين، چاپ سوم، 1362ش.
مسعودي، عبد الهادي، درسنامه فقه حديث، دار الحديث، 1389ش.
معارف، مجيد، شناخت حديث (مباني فهم متن ـ أصول نقد حديث)، تهران: نبأ، 1387ش.
النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، چاپ پنجم، 1416ق.
النمازي الشاهرودي، علي، مستدرك سفينة البحار، تحقيق حسن بن علي نمازي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1419ق.
النوري، حسين، خاتمة المستدرك، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1417ق.
النووي، شرح النووي في حاشية إرشاد الساري، بيجا، بيتا.
الهمداني، آقا رضا بن محمد هادي، مصباح الفقيه، قم: مؤسسة الجعفرية لإحياء التراث و مؤسسة النشر الإسلامي، 1416ق.