الملخص
يؤكد علماء المسلمين على صيانة القرآن من التحريف، إلا أن عدم دقة البعض في التعامل مع عدد من الروايات التفسيرية أثار شبهة التحريف حول القرآن، وتبَعاً لهم، وجهت جماعة من الأخباريين، كالجزائري والمحدث النوري، هذه التهمة إلى الشيعة، معتمدين على الروايات الموهمة للتحريف التي وردت في بعض كتب التفسير والرواية الشيعية عن الأئمة الأطهار (ع). هؤلاء، من خلال هذه الروايات، أضفوا اعتباراً على معتقدهم، واعتبروا تحريف القرآن أمراً بديهياً؛ إذ يبدو بناءً على هذه الروايات أن أشخاصاً كالأئمة الأطهار (ع)، بوصفهم عِدل القرآن، قد أقروا هذا المطلب. ولكن، الدراسة المتنية والسندية لهذه الروايات تظهر أن الغلاة، بصفتهم أشهر الرواة الذين نقلوا هذه الأحاديث، قد جعلوا قبول هذه الروايات مواجهاً بتحدٍ. كما أن الروايات المنسوبة إلى الأئمة (ع) مصحوبة بتناقضات متنية كثيرة، يبعد صدورها عن فصحاء من أمثالهم. من جهة أخرى، فإن الروايات التفسيرية والروايات المنقولة من كتب أهل السنة إلى كتب الشيعة، تجعل أسس هذا الادعاء متزلزلة.
مقدمة
تنسب التفاسير القديمة الشيعية قراءات خاصة بالأئمة (ع) في بعض آيات القرآن. تتعلق بعض هذه الموارد بآيات تُحدث قراءتها المروية فارقاً معنوياً كبيراً. يوجد حوالي 1211 رواية، مع حذف الروايات المكررة، تتعلق بهذا النوع من القراءات الواردة عن الأئمة (ع)، والتي استغلها أشخاص مثل الشيخ النوري للتوصل إلى وهم تحريف القرآن. في العصر الأخير، تصدى أشخاص مثل الإمام الخميني (قدس سره) والعلامة العسكري بجد وشدة لادعاءات القراءات المختلفة عن الأئمة الأطهار (ع)، وقالوا إنه لا مجال للشك في أن هذا القرآن وهذه القراءة المتاحة للجميع في كل البلدان هي الحق، وأي قراءة غيرها باطلة. وفي تتمة كلامه يقول الإمام الخميني: «يجوز للمكلف أن يقرأ الآية الشريفة ‘مالك يوم الدين’ بصورة ‘ملك يوم الدين’، وليس ببعيد أن تكون القراءة الأولى أرجح» (الخميني، تحرير الوسيلة، 1379: 1/ 160). تجدر الإشارة إلى أن النص القرآني المقروء والقراءات هما حقيقتان مختلفتان. النص القرآني المقروء هو نفس متن القرآن الذي وصل إلينا بالتواتر، وهو نفس القرآن المنزل على النبي (ص). أما القراءات، فهي اختلاف في كيفية نطق ألفاظ القرآن، وهذا الاختلاف لا يخل بوحدة النص القرآني المقروء وتواتره، ولا يمكن الادعاء بأنه لوجود اختلاف في القراءة، يوجد اختلاف في النص المقروء أيضاً (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 1391: 1/ 482). لا بد من معرفة أي قراءة هي الصحيحة والأفضل، وكيف يمكن الوصول إليها. وفي هذا الصدد، يوجد اختلاف بين العلماء ومحققي علوم القرآن. يرى بعض الفقهاء أن قراءات القراء السبعة كلها صحيحة، ولكن بعض علماء القراءة يخالفون هذا الرأي؛ ومنهم آية الله الخوئي الذي أورد إشكالات على تواتر القراءات وذكر أدلة لإثبات نظريته (راجع: الخوئي، البيان في تفسير القرآن، بيتا: 163-166). ذكر معظم علماء القراءة ثلاثة شروط لتمييز القراءة الصحيحة: التوافق مع رسم الخط في أحد المصاحف العثمانية؛ الموافقة لقواعد اللغة العربية؛ صحة أسانيد القراءة إلى القراء. ورغم أن آية الله معرفت قد ذكر معايير أخرى أيضاً (دزفولي، شناخت قرآن، 1364: 169؛ فضلي، مقدمة في تاريخ قراءات القرآن الكريم، 1388: 146؛ معرفت، علوم قرآني، 1381: 197؛ الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، بيتا: 1/ 411-417؛ ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، بيتا: 1/ 9). وقد اعتبر الأئمة الأطهار (ع) أيضاً، وفقاً للروايات الواردة، أن القراءة الصحيحة هي القراءة الشائعة والمتداولة بين الناس، ونهوا عن العدول عنها (الكليني، الكافي، 1429ق: 4/ 667 و 672؛ الفيض الكاشاني، الوافي، 1406ق: 9/ 1777؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، 1409ق: 6/ 163؛ الصفار، بصائر الدرجات، 1404ق: 1/ 193). ولعل هذا الموقف من الأئمة (ع) كان لأن القراءات المشهورة والشائعة بين الناس لا تخل بمعاني القرآن، أو أن الوصول إلى القراءة الصحيحة والأصيلة كان صعباً. يقول زيد بن أرقم: «كنا معه في المسجد فحدثنا ساعة، ثم قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أقرأني عبد الله بن مسعود سورة أقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي بن كعب، فاختلفت قراءتهم، فبقراءة أيهم آخذ؟ فسكت رسول الله ﷺ وعلي إلى جنبه، فقال علي: ليقرأ كل إنسان كما علّم، كل حسن جميل» (ابن جرير الطبري، جامع البيان، 1415ق: 1/ 26)؛ أي: «كنا مع رسول الله (ص) في مسجد المدينة وكنا نتحدث. ثم جاء رجل إلى رسول الله (ص) وقال: لقد أقرأني سورةً كلٌّ من عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب، وقراءاتهم مختلفة، فبأي قراءة أقرأ؟ فسكت رسول الله (ص). فقال علي (ع)، الذي كان بجانبه: ليقرأ كل امرئ كما عُلِّم، فكلٌّ حسن وجميل» (نكونام، پژوهشي در مصحف امام علي، 1382ش: 250).
ماهية روايات القراءات الخاصة بالأئمة (ع)
رغم أن ظاهر هذه الروايات يدل على تحريف أو تغيير في القرآن، إلا أن هناك اختلافاً بين أصحاب الرأي في هذا الشأن. مفسرون مثل علي بن إبراهيم القمي (القمي، تفسير القمي، 1367: 1/ 10) والعياشي (العياشي، تفسير العياشي، 1380 ق: 1/ 50) ومحدثون أخباريون بعده اعتبروا بالإجماع تقريباً مثل هذه الروايات دليلاً صريحاً على تحريف القرآن ووقوع تغيير خلافاً لما نزل به القرآن. وفي العصر الأخير، يقول المحدث النوري في الدليل العاشر من كتاب فصل الخطاب: «القرآن نزل بجميع مراتبه بصورة واحدة دون تغيير أو تبديل، فما قيل في وجوه الاختلاف في القراءات، عدا وجه واحد غير معروف ومتردد بينهم، لا يتطابق مع ما أنزله الله، وهذا يحكي عن تحريف القرآن الموجود» (راجع: النوري، نسخة خطي فصل الخطاب، 209-233). في المقابل، اعتبر بعض المفسرين الشيعة، كالطبرسي وأبي الفتوح الرازي وأبي المحاسن الجرجاني، هذا النوع من الروايات من قبيل اختلاف القراءات، وغالباً ما أوردوها ضمن المباحث المتعلقة بالقراءات في تفاسيرهم (الطبرسي، ترجمة مجمع البيان، 1360ش: 1/ 10-18؛ الحسيني الجرجاني، آيات الأحكام، 1404ق: 1/ 25-28؛ أبو الفتوح الرازي، روض الجنان وروح الجنان، 1408ق: 1/ 85-90)، وكأنهم حاولوا أن يضعوا أئمة الشيعة في مصاف القراء المعروفين، لكن الشيخ الطوسي ينظر إلى هذه الروايات نظرة تفسيرية. في العصر المعاصر، يعبر أشخاص مثل العلامة حسن زاده عن عقيدتهم هكذا: «بعض تلك الأخبار تفسر آيات معينة. وقد جعلت جماعة هذه الأخبار دليلاً على تحريف القرآن، وحكمت بظاهرها بأن مقداراً من القرآن قد نقص، وقد جمعها المحدث النوري في فصل الخطاب، واستدل بها على أن كتاب رب الأرباب قد حُرّف، وتبعه آخرون. بعض تلك الروايات موضوعة بلا شك، وبعضها سندها معيب، وبعضها يبين التأويل، وبعضها الآخر تفسير للآيات؛ وقسم منها متناقض، وبعضها منقول من كتاب دبستان المذاهب، كما صرح به المحدث النوري نفسه، ولم ينقل في كتب الحديث الأصلية أصلاً. كلها أخبار آحاد لا يمكنها معارضة القرآن المتواتر» (حسن زاده الآملي، قرآن هرگز تحريف نشده، 1376ش: 123). يرى العلامة العسكري أن جميع الروايات المتعلقة بالقراءات الخاصة بالأئمة (ع) قد دخلت إلى المصادر الشيعية من كتب أهل السنة، وهذا الدخول كان له مساران: المسار الأول هم الغلاة، الذين تناولوا هذا الأمر بسوء نية. ويعتبر السيّاري أهم شيعي غالٍ أدخل هذه الروايات إلى المصادر الشيعية (الطوسي، اختيار معرفة الرجال، 1404ق: 606؛ العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 55؛ البرقي، الرجال، 1383ق: 61؛ الطوسي، رجال الطوسي، 1415ق: 384 و 397). والمسار الثاني هو عمل بعض العلماء بحسن نية، ويعتبر العلامة العسكري أن أهم عالم (بحسن الظن) شيعي هو الشيخ الطوسي، الذي نقل في تفسير التبيان بأمانة تامة القراءات من كتب أهل السنة (مدرسة الخلفاء)؛ كما اعتمد على بعض مروياتهم ونقلها. وبعد الشيخ الطوسي، واصل الطبرسي وأبو الفتوح الرازي وأبو المحاسن الجرجاني (في القرن التاسع الهجري) ومحمد بن مرتضى الكاشاني في تفسير المعين السير على نهج الطوسي نفسه (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 246 وما بعدها).
الفرق بين السيّاري والشيخ الطوسي كرواة لقراءات الأئمة (ع) يتلخص في أن الشيخ الطوسي ينسب بأمانة تامة كل هذه الاختلافات في القراءات إلى أصحابها الأصليين ولا يضيف شيئاً من عنده، أما السيّاري فينسب دائماً نفس المطالب إلى أهل البيت (ع) من خلال وضع الأسانيد، وأحياناً يبتدع مطلباً وينسبه إليهم (المصدر نفسه). كما يذكر العلامة العسكري أن دراسة روايات السيّاري توصلنا إلى نتيجة أنه نقلها من كتب أهل السنة إلى كتب الشيعة» (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق، 3/ 249).
سند الروايات ورواتها
ذُكر في مصادر الرجال رواة اشتهروا بالغلو والوضع، واختلاف علماء الرجال في قبول أو رد رواياتهم ينطلق من هذا المنظور أيضاً. من جهة أخرى، وبسبب وجود هذه الفئة من الرواة في سلسلة أسانيد الروايات قيد البحث، فإن تحديد وتقييم درجة وثاقتهم واعتبارهم في نقل هذه الأحاديث وسلامتهم من الوضع والكذب والمعتقدات الغالية أمر ضروري. مع الأخذ في الاعتبار عدم توفر إحصاء دقيق لعدد الرواة الغلاة أو المتهمين بالغلو، وكذلك ضيق المجال في هذا البحث، نكتفي بالدراسة الإجمالية وذكر أسماء هؤلاء الغلاة في أسانيد هذه الروايات. تبعاً لذلك، في الروايات المتعلقة باختلاف القراءات المنسوبة إلى الأئمة (ع)، ورد ما يقرب من 700 رواية عن الغلاة والضعفاء والمجهولين، ومن بينهم، كان للسيّاري النصيب الأكبر، حيث ينسب لنفسه حوالي 442 رواية. وهو ينسب متن وسند هذه الروايات إلى الأئمة (ع). من جهة أخرى، ينقل مفسر مثل الطبرسي معظم هذه الروايات بدون سند؛ وبالتالي، فإن الغلاة والضعفاء ومجهولي الحال الموجودين في أسانيد هذه الروايات، وخاصة الروايات المنقولة عن السيّاري، هم أشخاص يواجهون مشكلة في مقبولية واستناد رواياتهم. وفيما يلي قائمة بهؤلاء الأفراد: محمد بن علي الكوفي (أبو سمينة) (النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، 1407ق: 332، ش 894؛ الطوسي، الفهرست، 1417ق: 223، ش 624؛ الخوئي، معجم رجال الحديث، 1413ق: 17/ 319-321)، منخل بن جميل (النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، 1407ق: 421، ش 1127)، جابر بن يزيد، محمد بن خالد البرقي، محمد بن خلف، محمد بن سنان (راجع: الخوئي، معجم رجال الحديث، 1413ق: 17/ 169-171؛ العلامة الحلي، خلاصة الأقوال، 1381ق: 394، ش 17؛ ابن داود الحلي، الرجال، 1392ق: 174، ش 1405)، مفضل بن صالح (أبو جميلة)، عمرو بن شمر (النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، 1407ق: 765، ش 287؛ الخوئي، معجم رجال الحديث، 1413ق، 13/ 118، ش 8924)، يوسف بن يعقوب، حسن بن يوسف وأبوه وإخوته، محمد بن فضيل (الطوسي، اختيار معرفة الرجال، 1404ق: 365، ش 5423)، أحمد بن مهران (النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، 1407ق: 448، ش 1211)، علي بن أبي حمزة البطائني وابنه حسن، محمد بن سليمان الأزدي، سهل بن زياد، عمرو بن جابر، حمزة بن عبيد، جابر بن راشد، سليمان بن داود المنقري، يونس بن ظبيان (الطوسي، تهذيب الأحكام، 1364ش: 5/ 95)، عمرو بن يحيى التستري، حكم بن عتيبة، محمد بن جمهور، ابن سالم، حبيب السجستاني، سليمان الديلمي (النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، 1407ق: 448، ش 1211)، داود الرقي، عامر بن سعيد الجهني (العياشي، تفسير العياشي، 1421ق: 1/ 254)، حصين بن مخارق، حمزة بن ربيع (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 343)، عبد السلام بن مثنى (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 343)، سليمان بن إسحاق (المصدر نفسه)، يحيى بن مبارك، يونس بن بكار وأبوه، أبو طالب، معلى بن محمد البصري (ابن داود الحلي، الرجال، 1392ق: 279، ش 507)، قاسم بن محمد، محمد بن أورمة، عبد الرحمن بن كثير (الهاشمي)، أبو عمرو الأصبهاني، غالب بن هذيل، علي بن أحمد الكوفي، نضر بن زيد، حسن بن سيف (النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، 56، ش 130)، محمد بن قتيبة، حسين بن مياح، جعفر بن بشير، ابن جنادة بن مكنون، عبد الرحمن بن أبي حماد، قاسم عروة، كثير بن سعيد بن مروان، هشام بن الحكم، محمد بن أبي نصر، حسين بن موسى، حسن بن عقيل، أبو سفائج، إسماعيل الجريري، أحمد بن أبي عمير، محمد بن إسماعيل و…
نماذج من الروايات
أ) في ذيل آية: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ … فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ …} (البقرة/ 85)، وردت هذه الرواية: السياري عن إسحاق بن إسماعيل عن أبي عبد الله (ع) قال: فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم إلا خزي في الحياة الدنيا.
في هذه الرواية، أضيفت عبارة «ومن غيركم» بعد عبارة «فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ». في سند هذه الرواية نجد إسحاق بن إسماعيل، وهو شخص ثقة ومن أصحاب الإمام الحسن العسكري (ع)، ومن المؤكد أنه لا يمكن أن يكون من أصحاب الإمام الصادق (ع)؛ وبالتالي، فإن الرواية مرفوعة عن السيّاري الغالي المتهالك (راجع: العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 296).
ب) في ذيل آية: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا …} (البقرة/ 90)، وردت روايات تفيد بإضافة «في علي» بعد عبارة «بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ». هذه الروايات كالتالي:
1. محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال: نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد (ص) هكذا: «بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا» (الحسيني الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة، 1409ق: 1/ 81؛ المشهدي القمي، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، 1368ش: 2/ 84).
2. العياشي: قال أبو جعفر (ع): نزل هذه الآية على رسول الله (ص) «بئسما اشتروا… الخ» (العياشي، تفسير العياشي، 1/ 50).
3. السياري عن محمد بن سنان مثله (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 262).
4. فرات بن إبراهيم في تفسيره عن جعفر بن محمد الفزازي عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان مثله (الكوفي، تفسير فرات الكوفي، 1/ 60).
5. ابن شهر آشوب في المناقب كما نقله في البحار عن كتاب المنزل عن الباقر (ع): «بئسما اشتروا به الآية» (المجلسي، بحار الأنوار، 101/9).
الراوي المشترك في سند هذه الروايات هو «محمد بن سنان»، الذي ضعّفه عدد من علماء الرجال وقالوا في ترجمته: «محمد بن سنان شخص غالٍ، كذاب، وضعيف جداً، ولا يُعتد بالأخبار التي تفرّد بها» (ابن شهر آشوب، معالم العلماء، بيتا: 137، ش 684؛ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، 1404ق: 364، ش 5394؛ النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، 1407ق: 328، ش 888؛ التفرشي، نقد الرجال، 1418ق: 4/ 223، ش 4756)، ووثّقه آخرون مثل الشيخ المفيد وآية الله الخوئي (الخوئي، معجم رجال الحديث، 1413ق: 17/ 169-171؛ العلامة الحلي، خلاصة الأقوال، 1381ق: 394، ش 17؛ ابن داود الحلي، الرجال، 1392ق: 174، ش 1405).
كذلك، سند رواية العياشي محذوف وهو نفس رواية السياري. ورواية الكليني هي نفسها رواية السياري؛ لأن محمد بن خالد البرقي، والد أحمد بن محمد، ضعيف الحديث؛ ودليل ضعفه أيضاً أنه يروي عن ضعفاء مثل محمد بن سنان ويعتمد على مراسيله. كما أن «منخل» شخص ضعيف وغالٍ. ورواية تفسير فرات الكوفي تُرد لسببين: أولاً، صاحب هذا التفسير مجهول الهوية (راجع: العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 65)؛ ثانياً، هذه الرواية هي نفسها رواية السياري التي يوجد في سندها أشخاص مثل جعفر بن محمد الفزاري الضعيف الوضاع الكذاب، وقاسم بن الربيع الضعيف الغالي. الرواية الأخيرة أيضاً بدون سند ولا يمكن تحديد مصدر لها سوى رواية السياري؛ وبالتالي، فإن جميع هذه الروايات واحدة وتعود جميعها إلى رواية السياري (راجع: العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 262-264).
ج) في ذيل آية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء/ 135)، ورد خبران من قبل الأخباريين:
1. «الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: ‘إن تلووا أو تعرضوا’ فقال: إن تلووا الأمر وتعرضوا عما أمرتم به فإن الله كان بما تعملون خبيراً» (الكليني، الكافي، 1365ش: 1/ 421، ح 45؛ المجلسي، بحار الأنوار، 1403ق: 23/ 378، ح 60).
2. «السياري وعن بعض الهاشميين عن ابن أورمة عن يونس عن الرضا (ع) في قوله تعالى: وإن تلووا الأمر وتعرضوا عما أمرتم به فإن الله كان بما تعملون خبيراً» (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 352).
في سند رواية السيّاري المشهورة بوضع الحديث، وردت عبارة «عن بعض الهاشميين»، ولم يتضح من هم هؤلاء الهاشميون الذين نقلوا الرواية عن محمد بن أورمة الضعيف والمتهم بالغلو؟! (ابن داود الحلي، الرجال، 1392ق: 259، ش 325؛ النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، 1407ق: 249، ش 656). فهل هذا إلا من وضع السيّاري الذي سعى من خلال نسبته إلى أمثال يونس بن عبد الرحمن (راجع: النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، 1407ق: 447، ش 1208) إلى نشر أخباره الغالية وقبولها على أوسع نطاق؟ (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 353).
في السند المتعلق برواية الكليني، يوجد شخصان على النحو التالي:
1. معلى بن محمد، وهو شخص ضعيف ومضطرب الحديث (ابن داود الحلي، الرجال، 1392ق: 279، ش 507).
2. علي بن أبي حمزة، وهو ضعيف وكذاب ومتهم (المصدر نفسه، 259، ش 325).
د) في ذيل آية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} (النساء/ 47)، وردت ثلاث روايات:
1. السياري عن محمد بن علي عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي عبد الله (ع) قال: «نزل جبرائيل بهذه الآية على رسول الله (ص) هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي مصدقاً لما معكم» (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 335).
2. السيد المحدث التوبلي في تفسير البرهان مرسلاً عن عمرو بن شمر عن جابر قال قال أبو جعفر (ع): «نزلت هذه الآية على محمد (ص) هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في علي مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم إلى مفعولاً» (البحراني، البرهان في علوم القرآن، 1416: 2/ 89).
3. ثقة الإسلام في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال: «نزل جبرائيل (ع) بهذه الآية هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نوراً مبيناً» (الكليني، الكافي، 1365ش: 1/ 417).
في هذه الروايات، يوجد رواة غلاة وغير ثقات مثل السياري، منخل، عمرو بن شمر، ومحمد بن سنان، حتى أنه بدون النظر إلى دراسة المتن والمحتوى، يتبادر إلى الذهن أن الخبر مختلق.
متن الروايات المنسوبة إلى الأئمة (ع)
تواجه متون الروايات المتعلقة بالقراءات الواردة عن الأئمة (ع) تناقضات كثيرة، بحيث لا يمكن حلها في الغالب الأعم، وبأدنى تأمل يثبت عدم صحتها. في ما يلي، نستعرض هذا المطلب.
أولاً: الروايات المنقولة
الكثير من الروايات التي طُرحت كقراءات خاصة بالأئمة (ع) هي روايات دخلت إلى المصادر الشيعية من كتب أهل السنة، وقام بعض الغلاة بنسبتها إلى الأئمة (ع) من خلال وضع الأسانيد (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 246 وما بعدها). يبلغ عدد هذه الروايات 250 رواية تسربت من كتب أهل السنة إلى المصادر الشيعية. والدليل على هذا الادعاء روايات من هذا القبيل:
الروايات الواردة في ذيل آية {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ…} (الأنفال/ 1) جاءت على النحو التالي:
1. السياري عن النضر عن الحلبي عن شعيب عن الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن قول الله عز وجل: يسألونك عن الأنفال، فقال: «قل يسألونك الأنفال» (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 335).
2. وعن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن عمر الواسطي عن أبي عبد الله الواسطي عن أبي عبد الله (ع): يسألونك عن الأنفال، قال (ع): «إنما هي يسألونك الأنفال» (المصدر نفسه).
3. وعن خلف عن أبي المعز عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (ع): يسألونك عن الأنفال، قال (ع): «إنما هي يسألونك الأنفال، قالوا: يا رسول الله، أعطنا من الأنفال فإنها لك خاصة، فأنزل الله عز وجل يسألونك الأنفال قل الأنفال لله والرسول» (العروسي الحويزي، نور الثقلين، 1415ق: 2/ 117).
4. النعماني في تفسيره بسنده المتقدم عن أمير المؤمنين (ع) في كلام له (ع) في كيفية تقسيم الخمس: – إلى أن قال – ثم إن للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول الله (ص) قال الله تعالى: «يسألونك الأنفال» فحرفوها وقالوا: يسألونك عن الأنفال، وإنما سألوا الأنفال ليأخذوها لأنفسهم فأجابهم الله تعالى بما تقدم ذكره، والدليل على ذلك قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي الزموا طاعة الله في أن لا تطلبوا ما لا تستحقونه، الخبر (النوري، مستدرك الوسائل، 1408ق: 7/ 300).
5. سعد بن عبد الله القمي في كتاب ناسخ القرآن عن مشايخه أن الصادق (ع) قرأ «يسألونك الأنفال»، والطبرسي قرأ ابن مسعود وسعد أبي وقاص وعلي بن الحسين وأبو جعفر محمد بن علي الباقر (ع) وزيد بن علي وجعفر بن محمد الصادق (ع) وطلحة بن مصرف: «يسألونك الأنفال»، وقال في موضع آخر قد صح أن قراءة أهل البيت (ع) «يسألونك الأنفال» (الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش: 4/ 795).
الاختلاف الذي نشأ في معنى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} يعود إلى قراءات مختلفة وردت حول هذه العبارة. وقد نسبت جماعة هذه القراءات إلى أهل بيت النبي (ص)، ونسبها آخرون مثل عبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن مصرف إلى أنفسهم، حيث قرؤوها: «يسئلونك الأنفال»، ثم قالوا إن كلمة «عن» زائدة في القراءة المشهورة. المصدر الأصلي لهذه الأحاديث هو كتابا مسند أحمد بن حنبل وسنن أبي داود. ومن هنا يتضح أن مرجع كلام السيّاري هو كتب أهل السنة، حيث نسب أسانيدها إلى الأئمة (ع) وافترى على الإمام الباقر والإمام الصادق (ع)، ثم نشرها. ولكن، يُفهم من ظاهر الروايات أن الأحاديث تهدف إلى تحديد معنى الأنفال وتعيين الأفراد المستحقين لها، كما أن تركيب الآية بدون حرف الجر «عن» يخل بوزن الآية (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 407).
نموذج آخر من هذا القبيل هو الروايات الواردة في ذيل آية {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ…} (الرعد/ 11) (المصدر نفسه، 3/ 454-455). في المصادر الروائية والتفسيرية الشيعية، تشتهر قراءة «بأمر الله» بدلاً من «من أمر الله» (الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، بيتا: 6/ 228). ومنشأ هذا القول رواية عن الإمام الصادق (ع) نقلها علي بن إبراهيم القمي على النحو التالي: في حضرة الإمام الصادق (ع) قُرئت هذه الآية، فقال الإمام للقارئ: ألستم عرباً؟ كيف يمكن أن تكون «مُعَقِّبَات» من بين يديه (من أمامه)؟ المعقبات دائماً تكون من خلفه (مِنْ خَلْفِهِ). قال الرجل: فداك نفسي، فكيف هي هذه الآية؟ قال: نزلت الآية هكذا: «له معقبات من خلفه ورقيب بين يديه يحفظونه بأمر الله» (القمي، تفسير القمي، 1367ش: 1/ 360). وقد روى العياشي الرواية المذكورة عن بريد العجلي نقلاً عن الإمام الصادق (ع) (العياشي، تفسير العياشي، 1421ق: 2/ 205)، ورواها ابن شهر آشوب نقلاً عن حمران بن أعين عن الإمام الباقر (ع) (ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، 1376ق: 3/ 328). وأشار الفيض أيضاً في «الصافي» إلى هذه الرواية لابن شهر آشوب (الفيض الكاشاني، تفسير الصافي، 1415ق: 3/ 60). ونسب بعضهم مثل الطبرسي قراءة «يحفظونه بأمر الله» إلى علي (ع) وابن عباس وعكرمة وجعفر بن محمد (ع) (الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش: 6/ 428).
اكتفى الطبري، مفسر أهل السنة، بالإشارة إلى أن شخصاً أو أشخاصاً قرؤوا «يحفظونه بأمر الله» دون ذكر أسمائهم (ابن جرير، جامع البيان، 1415ق: 13/ 155). وكرر مفسرو أهل السنة الآخرون تقريباً نفس الكلام (راجع: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1412ق: 2/ 522؛ السيوطي، الدر المنثور، 1404ق: 4/ 47). وينسب ابن عطية الجزء الأول من رواية الإمام الصادق (ع) مع تغيير طفيف بصيغة «مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَرَقِيبٌ مِنْ خَلْفِهِ» إلى قراءة أبي بن كعب (ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 1413ق: 3/ 301)، وينقل عن أبي حاتم أن ابن عباس قرأ الآية هكذا: «له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله»، ويقول في النهاية: إن قراءة «يحفظونه بأمر الله» منسوبة إلى علي (ع) وابن عباس وعكرمة وجعفر بن محمد (ع). ويضيف أبو حيان الغرناطي اسم زيد بن علي إلى هؤلاء الأربعة (أبو حيان، البحر المحيط، 1422ق: 5/ 364)، وينقل أبو زيد الثعالبي أيضاً كلام ابن عطية باختصار (الثعالبي، الجواهر الحسان، 1418ق: 3/ 363).
يبدو أن تفسير «من أمر الله» بـ«بأمر الله» في هذه الآية كان أمراً مقبولاً وشائعاً بين الأدباء واللغويين في القرن الثاني الهجري (راجع: الفراهيدي، كتاب العين، 1409ق: 1/ 180). ويمكن العثور على هذا التعبير بكثرة في التفاسير الأدبية للقرون اللاحقة أيضاً (راجع: الزمخشري، الكشاف، 1407ق، 2/ 517). ومن هنا يمكن التخمين أنه إذا كانت روايات القمي والعياشي عن الصادقين (ع) في كيفية نزول الآية مجعولة، فقد استطاع الواضع أن يستغل البيئة الأدبية السائدة في زمانه لوضع الحديث. كما أن الروايات المدرجة في كتب الشيعة موجودة في كثير من المصادر السنية القديمة.
ثانياً: الاختلال في نغمة الآيات ووزنها
للقرآن ألحان موسيقية. هذه الألحان كامنة في ذات الآيات القرآنية وحتى كلماتها، وتجبرنا على قراءتها بلحن ووزن خاص. هذا النغم ينتج عن التنظيم الخاص والتناسق بين الحروف في الكلمة الواحدة، وكذلك تناغم الألفاظ في مسافة معينة، ومن هذه الجهة، يجمع القرآن الكريم بين خصائص النثر وخصائص الشعر معاً. وبهذا التفوق في المعاني والبيان في القرآن، استغنى عن قيود القافية والتفاعيل، وأتاح حرية البيان الكاملة (سيد قطب، التصوير الفني، 1313ق: 80 – 83).
القرآن المجيد، بغض النظر عن محتواه ومعناه، فريد ومنقطع النظير في صوته الحسي. إن نغمة وإيقاع حروف وكلمات وتركيبات القرآن، في انسجامها وتناغمها وسهولتها على النفس، مثيرة للإعجاب وجذابة للقلوب بشكل خاص. وأقوى دليل على هذا المطلب هو اللذة التي يشعر بها حتى غير الناطقين بالعربية عند قراءة القرآن بالتجويد والترتيل. إذا حاولنا، على سبيل التجربة، تغيير مكان حرف أو عدة حروف في آية ثم قرأناها بالتجويد والترتيل الكامل، سيشعر المستمع بهذا التغيير بحسه المبهم (كمالي دزفولي، شناخت قرآن، 1364ش: 577 – 578)، في حين أن الكثير من القراءات المنسوبة إلى الأئمة (ع) تسبب خللاً في وزن وإيقاع آيات القرآن. وقد وردت روايات من هذا القبيل في ذيل 242 آية من آيات القرآن، حيث تُطرح قراءة خاصة لهذه الآيات من قبل الأئمة. في ما يلي، نشير إلى بعض هذه الروايات.
أ) في ذيل آية: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا…} (البقرة/ 23)، تطرح الروايات القراءة الواردة على النحو التالي:
1- ثقة الإسلام في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال: نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد (ص) هكذا: «وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله» (الكليني، الكافي، 1365ش: 1/ 345).
2- السيّاري عن محمد بن علي بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (ع) (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416 ق، 3/ 257).
بالعبارة المضافة «في علي» إلى الآية، يشعر حتى غير الناطق بالعربية بأن هذه القراءة تفتقر إلى قوة النفوذ والجاذبية. كما أنه إذا رجعنا إلى موضع هذه الآية في سورة البقرة، نجد أن الآيتين 6 و 24 من هذه السورة تصفان خصائص المشركين، والآيتين 23 و 24 تصفان حال وعاقبة المشركين؛ وبالتالي، فإن الكلام في هذه الآيات يتعلق بشركهم بالله وعدم إيمانهم برسالة النبي (ص)، لا عدم الإيمان بعلي (ع) الذي يحتاج إلى إيراد هذه العبارة. كما أن العبارة المضافة تسبب خللاً في إيقاع الآية، وهذا واضح تماماً لكل ناطق بالعربية يفهم معاني الآيات.
إن ترتيب حركات وسكنات الكلمات القرآنية بشكل يجعلها عند تلاوة الآيات، تصل إلى الأذن بصوت عذب ويُحس بإيقاعها الداخلي تماماً. من جهة أخرى، لكل سورة من سور القرآن أوزان تشبه الشعر العربي لم تُكتشف بعد. وهنا أيضاً، فإن إضافة عبارة «في علي» إلى هذه الآية يسبب خللاً في وزن الآية والسورة (المصدر نفسه، 3/ 259).
ب) يروي الطبرسي في ذيل الآية 26 من سورة المطففين أن الذين قرأوا «ختامه» بـ«خاتمه» هم فقط علي بن أبي طالب (ع) وعلقمة (الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش: 10/ 690).
بالإضافة إلى الجوانب النحوية والصرفية التي تمنع استبدال «خاتمه» بـ«ختامه»، فإن النقطة البارزة في رد هذا الاستبدال هي اختلال وزن وإيقاع الآية، وهو ما يفهمه كل غير ناطق بالعربية، فكيف بالناطق بها.
ثالثاً: عدم التوافق مع القواعد العربية
كان الأئمة المعصومون (ع) يفسرون آيات القرآن أحياناً بالاعتماد على القواعد الأدبية (الصرف، النحو، المعاني، البيان، إلخ)، ويعلمون تلاميذهم كيفية استخراج المطالب الدينية بالاعتماد على الأصول والقواعد الكلية (علوي مهر، آشنايي با تفسير و مفسران، 1384ش: 140)؛ على سبيل المثال، في رواية صحيحة السند عن الإمام الباقر (ع)، أجاب سماحته زرارة الذي سأله عن سبب كفاية مسح جزء من الرأس، قائلاً: «لأن الله عز وجل يقول: ‘فاغسلوا وجوهكم’ فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل، ثم قال: ‘وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ’، ثم فصل بين الكلام فقال: ‘وامسحوا برؤوسكم’ فعرفنا حين قال: ‘برؤوسكم’ أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء…» (المازندراني، شرح فروع الكافي، 1429ق: 1/ 301)؛ أي لأن الله عز وجل قال: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} فعلمنا أنه يجب غسل الوجه كله. ثم قال: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}. ثم فرق بين الكلام فقال: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}. فلما قال «برؤوسكم»، علمنا بسبب وجود الباء أن مسح جزء من الرأس كافٍ. في هذه الرواية، استدل الإمام الباقر (ع) على أن الله تعالى لم يذكر الباء في متعلق «فاغسلوا» (وجوهكم وأيديكم) وأوردها في متعلق «وامسحوا» (برؤوسكم)، على أن المسح في الوضوء يكون على جزء من الرأس، ومن ذلك يُعلم أنه يجب الانتباه إلى الخصائص الأدبية للآيات في فهم معاني القرآن (بابائي، مكاتب تفسيري، 1381ش: 1/ 104).
هذا الأمر نفسه مهّد لاحقاً، إما بسبب عدم معرفة محبي أهل البيت (ع) أو بسبب غرض أعدائهم، لوهم أن الأئمة (ع) لم يكونوا موافقين على قراءة النص الحالي وكانوا يعتقدون بتحريفه؛ على سبيل المثال، وردت في ذيل الآية 7 من سورة الحمد روايات تخالف قواعد الأدب العربي. وهذه الروايات كالتالي:
1. علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: «اهدنا الصراط المستقيم صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين، الخبر» (القمي، تفسير القمي، 1367ش: 1/ 29).
2. الطبرسي في مجمع البيان: قرأ «صراط من أنعمت عليهم» عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير، وروي ذلك عن أهل البيت (ع) (الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش: 1/ 105).
كما صرحت به الروايات، إذا استُخدم الاسم الموصول العام «من» بدلاً من «الذين» في هذه الآية، فلن يكون للآية ظهور في الخطاب، في حين أن لحن سورة الحمد هو خطاب، وظهور هذا الخطاب بحيث أن الله تعالى ورد بصورة الاسم الظاهر في هذه السورة. كما أن الجزء الثاني من هذه الآية، أي «ولا الضالين»، له نفس التركيب الذي يستخدمه العرب للدلالة على عدم الوقوع الكامل للقضية. والغرض من استخدام هذا التركيب في الآية هو التأكيد على نفي الاجتماع ونفي الانفراد؛ أي أن المغضوب عليهم والضالين كلاهما سواء وكلاهما يشملهما الغضب الإلهي، وهذا الغضب يتبعه البعد عن الرحمة الإلهية. والآن، إذا قبلنا ما ورد في الروايات بشأن تبديل حرفي «غير» و«لا»، فستظهر عدة محاذير:
رابعاً: مخالفة البلاغة والفصاحة
يحتوي القرآن الكريم على أسمى النكات البلاغية وجماليات الكلام كالمجاز والاستعارة والكناية والإشارة والتلميح، وفهم وإثبات إعجازه البياني والبلاغي يعتمد على الوعي والانتباه إلى النكات البلاغية وجماليات اللغة العربية. ولكن للأسف، فإن محتوى الروايات المروية عن الأئمة (ع) يضع هذا الجانب من القراءة موضع تساؤل؛ على سبيل المثال، الروايات الواردة في ذيل آية {…قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا…} (يوسف/ 30) هي كالتالي:
أ) السياري عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي يعقوب وغيره عن أبي عبد الله (ع) أنه قرأ «قد شعفها» بالعين (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 444).
ب) عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) مثله (المصدر نفسه).
ج) الطبرسي روى عن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد (ع) وعن الحسن ويحيى بن يعمر وقتادة ومجاهد وابن محيصن «قد شعفها» بالعين، وهو من شعف البعير إذا هنأه فأحرقه بالقطران، أي أحرق قلبها (الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش: 5/ 349).
الكلام الفصيح والبليغ هو الذي يخلو من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد، ويُلقى وفق مقتضى حال المخاطب، بحيث يؤثر في المخاطب ويشاركه في لذته وفرحه وحزنه. وبهذا الوصف، إذا كانت الكلمات المستخدمة في النص خاطئة، فهل يمكن أن نأمل في تأثير الكلام؟
لا يمكن استخدام كلمتي «شعف» و«شغف» مكان بعضهما البعض؛ لأن «العشق» مقولة مشككة وذات مراتب. وقد بسط ابن سينا في رسالته عن العشق مطالب مفصلة في هذا الشأن (ابن سينا، رسائل، 1360ش: 110). كما ذكر الأدباء وأهل الذوق مراتب لمقولة العشق على النحو التالي: أولى مراتب المحبة هي «الهوى» (بمعنى الميل)، ثم «العلاقة»، وهي محبة تلازم القلب، ثم «الكلف»، وهو شدة المحبة، ثم «العشق»، ثم «الشعف» (بالعين)، وهي حالة يحترق فيها القلب في نار العشق ويشعر باللذة من هذا الاحتراق، ثم «اللوعة»، ثم «الشغف»، وهي مرحلة يتغلغل فيها العشق إلى كل زوايا القلب (مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، 1374ش: 9/ 394).
كذلك، في اللغة العربية، «الشغاف» هو غلاف القلب، كما قيل في مجمع البيان وغيره، فاعل «شَغَفَهَا» هو «فتى»؛ أي أن حب الشاب مزق غلاف قلب المرأة وجلس في جوفها، وهو إشارة إلى الحب الشديد والمستقر في القلب (القرشي، قاموس قرآن، 1371ش: 4/ 48). في تفاسير القرطبي والدر المنثور وسائر التفاسير، استُخدمت «شعف» بمعنى الحب العام، و«شغف» بمعنى الحب الخاص (راجع: العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 445)؛ وبالتالي، بالنظر إلى الفرق المعنوي بين «شغف» و«شعف»، فإن استخدام إحداهما مكان الأخرى يضر بفصاحة الكلام، ومن المستبعد أن يصرح الأئمة (ع)، الذين يعدون من فصحاء العرب، بقراءة تخل بفصاحة الآية.
خامساً: الروايات التفسيرية
من بين الروايات التي استُدل بها على التحريف، الروايات التفسيرية. وللأسف، لم ينتبه القائلون بالتحريف إلى أن البحث الأساسي في هذه الروايات هو تفسير الآية، لا بيان نص مقروء جديد للقرآن. بعض هذه الروايات وردت في ذيل الآية 238 من سورة البقرة على النحو التالي:
1. وفقيه بالإسناد عن سعد عن محمد بن الصباح عن محمد بن عاصم عن الفضل بن ركين عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي يونس قال: كتبت لعائشة مصحفاً فقالت: إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أمليها عليك، فلما مررت بها أملتها علي: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر» (السيوطي، الدر المنثور، 1404ق: 1/ 302).
2. وفيه بالإسناد عن سعد بن داود عن أبي زهر عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عمرو بن نافع قال: كنت أكتب مصحفاً لحفصة زوجة النبي (ص) فقالت: إذا بلغت هذه الآية فاكتب «حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى وصلاة العصر» (المصدر نفسه، 1/ 303).
3. السياري عن صفوان عن علي بن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (ع): ما الصلاة الوسطى؟ فقرأ: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين»، ثم قال: الوسطى الظهر وكذلك كان يقرأها رسول الله (ص) (العياشي، تفسير العياشي، 1380ق: 1/ 127).
4. فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) أنه قرأ «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ» (القمي، تفسير القمي، 1367ش: 1/ 79).
غفل بعض أهل السنة عن النكتة التفسيرية الموجودة في هذه الروايات واعتبروا العبارة التفسيرية جزءاً من النص القرآني المقروء. والمهرب الذي اختاره أهل السنة لعدم فهمهم هذا هو اختراع مصطلح النسخ. وقد ألفوا في هذا الشأن مؤلفات كثيرة وسموا بعض موارد النسخ قراءة.
ينقسم أتباع مدرسة أهل البيت (ع) في مواجهة الروايات التفسيرية إلى مجموعتين: الأخباريين والأصوليين. يميل عدد من الأخباريين الشيعة، كالجزائري والشيخ النوري، إلى وهم تحريف القرآن استناداً إلى هذه الروايات، وينسب آخرون خطأهم هذا إلى جميع الشيعة، في حين أن معظم علماء الشيعة، وخاصة الأصوليين، قائلون بعدم تحريف القرآن. يبدو أن كلام القائلين بتحريف القرآن متساوٍ مع كلام مخترعي مصطلح النسخ؛ بمعنى أن تهمة التحريف التي وجهها الجميع، ومنهم المستشرقون، إلى الشيعة، نابعة من سوء فهم بعض أهل السنة للروايات التفسيرية؛ وبالتالي، فإن الروايات التفسيرية التي تأتي في ذيل عبارة «صلاة الوسطى» تقتصر على تحديد المصداق ولا تدعي إحداث تحريف في القرآن، خلافاً لما فهمه الشيخ النوري وآخرون من هذه الروايات (العسكري، القرآن الكريم وروايات المدرستين، 1416ق: 3/ 275-283). يبلغ مجموع الروايات التفسيرية في هذا الشأن 91 رواية (المصدر نفسه، 3، ذيل البقرة/ 102؛ الرعد/ 7؛ الحج/ 52 و…؛ مختار عمر، معجم القراءات القرآنية، ذيل البقرة/ 285؛ آل عمران/ 2؛ المائدة/ 60؛ التوبة/ 61؛ هود/ 46 و…).
النتيجة
طرحت حوالي 1211 رواية، مع حذف الروايات المكررة، كقراءات خاصة للأئمة (ع) في كتابي «القرآن الكريم وروايات المدرستين» و«معجم القراءات القرآنية». والجدير بالذكر أن العلامة العسكري قد تناول هذه الروايات بنظرة نقدية في كتاب «القرآن الكريم وروايات المدرستين»، لكن مؤلفي «معجم القراءات القرآنية» اكتفوا بنقل هذه الروايات. تظهر دراسة الروايات المدرجة في هذين الكتابين أن أكثر من 700 رواية منها نسبها الغلاة إلى الأئمة (ع)، وبهذه الطريقة اكتسبوا اعتباراً لرواياتهم المنقولة. وفي هذا السياق، كان السيّاري هو الرائد، وتقريباً كل الروايات المطروحة عن طريقه تحمل هذه السمة. كما أن 197 رواية أخرى من هذه الروايات هي روايات أعيد بناؤها تسربت من كتب أهل السنة إلى كتب الحديث الشيعية. و91 رواية أخرى من هذه الروايات هي روايات تفسيرية، وهي نفس المطالب التفسيرية للأئمة (ع) في ذيل آية ما، وقد اعتبر الرواة الكلمة أو العبارة المضافة جزءاً من النص القرآني المقروء. وحوالي 223 رواية أخرى نُقلت بدون سند، وتحمل محتوى تفسيرياً، أو مجعولاً، أو منقولاً من مدرسة الخلفاء… إلخ. إذن، يبقى هذا المطلب قوياً بأن الأئمة (ع) لم يعتقدوا أبداً بالتحريف ولم يسعوا لنشر هذا المطلب، وإنما نسب إليهم أفراد مغرضون روايات. وفي هذا السياق، اعتبر بعض أصحاب الأئمة (ع) أيضاً، عن طريق السهو، المطلب نصاً قرآنياً مقروءاً؛ وبالتالي، لم يكن الأئمة (ع) قائلين بقراءة خاصة سوى القراءة الشائعة بين عامة المسلمين للقرآن.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: 1394/3/2، وتاريخ القبول: 1394/4/24.
2. أستاذ مساعد في جامعة علوم ومعارف القرآن الكريم (الكاتب المسؤول): doctor_zahedi@yahoo.com.
3. خريجة ماجستير في علوم القرآن من جامعة علوم ومعارف القرآن الكريم: apakandish313@gmail.com.
المصادر والمراجع
1. ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، بيروت: دار الكتب العلمية، بي تا.
2. ابن سينا، حسين بن عبد الله، رسائل، ترجمة ضياء الدين دري، طهران: انتشارات مركزي، 1360ش.
3. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، معالم العلماء، قم: بي تا.
4. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، النجف: المطبعة الحيدرية، 1376ق.
5. ابن عطية، أبو محمد بن عبد الحق بن غالب، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، بيروت: دار الكتب العلمية، 1413ق.
6. ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل القرشي، تفسير القرآن العظيم، بيروت: دار المعرفة، 1412ق.
7. أبو الفتوح الرازي، حسين بن علي، روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن، مشهد: آستان قدس رضوي، 1408ق.
8. أبو حيان، محمد بن يوسف، تفسير البحر المحيط، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وآخرون، بيروت: دار المعرفة، 1422ق.
9. بابائي، علي أكبر، مكاتب تفسيري، طهران: بي جا، 1381ش.
10. البحراني، سيد هاشم، البرهان في علوم القرآن، طهران: بنياد بعثت، 1416ق.
11. البرقي، أحمد بن محمد بن خالد، الرجال، طهران: انتشارات دانشگاه تهران، 1383ق.
12. التفرشي، سيد مصطفى، نقد الرجال، الأول، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، 1418ق.
13. الثعالبي، عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف، الجواهر الحسان في تفسير القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1418ق.
14. حسن زاده الآملي، حسن، قرآن هرگز تحريف نشده، قم: قيام، 1376ش.
15. الحسيني الأسترآبادي، شرف الدين علي، تأويل الآيات الظاهرة، قم: دفتر انتشارات، 1409ق.
16. الحسيني الجرجاني، أمير أبو الفتوح، آيات الأحكام، طهران: نويد، 1404ق.
17. الحلي، ابن داود، الرجال، النجف: مطبعة حيدرية، 1392ق.
18. الحلي، حسن بن يوسف، خلاصة الأقوال، النجف: مطبعة حيدرية، 1381ق.
19. الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، بي جا: نشر مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني (قدس سره)، 1379ش.
20. الخوئي، السيد أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، قم: مؤسسة آثار إمام خوئي، بي تا.
21. الخوئي، السيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث وتفصيل الرواة، بي جا: 1413ق.
22. الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، بي جا: دار إحياء تراث عربي، بي تا.
23. الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، ترجمة حسين صابري، طهران: انتشارات علمي وفرهنگي، 1391ش.
24. الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت: دار الكتاب العربي، 1407ق.
25. سيد قطب، التصوير الفني، بيروت: 1313ق.
26. السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور في تفسير المأثور، قم: كتابخانة آيت الله مرعشي، 1404ق.
27. شرف الدين، سيد عبد الحسين، المراجعات، تحقيق حسين الراضي، بيروت: جمعية الإسلامية، 1402ق.
28. الشيخ الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم: آل البيت (ع)، 1409ق.
29. الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات في فضائل آل محمد (ص)، قم: كتابخانة آيت الله مرعشي، 1404ق.
30. الطبرسي، فضل بن حسن، ترجمة مجمع البيان في تفسير القرآن، مترجمان، طهران: فراهاني، 1360ش.
31. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: ناصر خسرو، 1372ش.
32. الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، بيروت: دار الفكر، 1415ق.
33. الطوسي، محمد بن حسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، تحقيق سيد مهدي رجائي، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، 1404ق.
34. الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام، تحقيق سيد حسن موسوي خوئي، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1364ش.
35. الطوسي، محمد بن حسن، رجال الطوسي، تحقيق: جواد قيومي أصفهاني، قم: مؤسسة نشر إسلامي، 1415ق.
36. الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، بي تا.
37. الطوسي، محمد بن حسن، الفهرست، تحقيق جواد قيومي، قم: مؤسسة نشر الفقاهة، 1417ق.
38. العسكري، سيد مرتضى، القرآن الكريم وروايات المدرستين، بيروت: مؤسسة النعمان، 1410ق.
39. العروسي الحويزي، عبد علي بن جمعة، نور الثقلين، قم: إسماعيليان، 1415ق.
40. علوي مهر، حسين، آشنايي با تاريخ تفسير ومفسران، قم: ناشر مركز جهاني علوم إسلامي، 1384ش.
41. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، طهران: مؤسسة بعثت، 1421ق.
42. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، طهران: المطبعة العلمية، 1380ق.
43. فرات الكوفي، فرات بن إبراهيم، تفسير فرات الكوفي، تحقيق: محمد كاظم محمودي، طهران: وزارت إرشاد، 1410ق.
44. الفراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، قم: دار الهجرة، 1409ق.
45. فضلي، عبد الهادي، مقدمهاي بر تاريخ قراءات قرآن كريم، ترجمة محمد باقر مجلسي، قم: أسوه، 1388ش.
46. الفيض الكاشاني، ملا محسن، الوافي، أصفهان: كتابخانه إمام علي (ع)، 1406ق.
47. الفيض الكاشاني، ملا محسن، تفسير الصافي، طهران: بي جا، 1415ق.
48. القرشي، علي أكبر، قاموس قرآن، طهران: ناشر دار الكتب الإسلامية، 1371ش.
49. القمي، علي بن إبراهيم، تفسير قمي، قم: دار الكتاب الإسلامية، 1367ش.
50. الكليني، محمد بن يعقوب بن إسحاق، الكافي، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1365ش.
51. الكليني، محمد بن يعقوب بن إسحاق، الكافي، قم: دار الحديث، 1429ق.
52. كمالي دزفولي، سيد علي، شناخت قرآن، بي جا: انتشارات محمد، 1364ش.
53. المازندراني، محمد هادي، شرح فروع كافي، قم: دار الحديث، 1429ق.
54. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: مؤسسة الوفاء، 1403ق.
55. مختار عمر، أحمد، معجم القراءات القرآنية، طهران: أسوه، 1412ق.
56. المشهدي القمي، محمد بن محمد رضا، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، طهران: وزارة إرشاد، 1368ش.
57. معرفت، محمد هادي، آموزش علوم قرآن ترجمة التمهيد في علوم القرآن، بي جا: سازمان تبليغات إسلامي، 1374ش.
58. معرفت، محمد هادي، علوم قرآني، قم: مؤسسه فرهنگي التمهيد، 1381ش.
59. مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1374ش.
60. النجاشي، أحمد بن علي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة المشتهر برجال النجاشي، تحقيق: سيد موسى شبيري زنجاني، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1407ق.
61. نكونام، جعفر، پژوهشي در مصحف إمام علي (ع)، رشت: كتاب مبين، 1382ش.
62. النوري، ميرزا حسين، مستدرك الوسائل ومستنبط الوسائل، ج7، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، 1408ق.
63. النوري، ميرزا حسين، نسخة خطي فصل الخطاب.