دراسة وتحليل الإدراج المتني للأحاديث في كتاب جواهر الكلام

ملخص

الروايات هي وسيلة لنقل سنّة المعصومين (ع) إلينا، والتي هي في الواقع بيان لكلام الله تعالى. إلا أن هذا التراث قد تعرض عبر الزمن للعديد من الآفات، ومنها ظاهرة الإدراج. ولا يمكن معالجة هذه الآفة إلا بالاستعانة بخبرات المحدثين المتخصصين. ويُعدّ كتاب “جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام”، وهو من كنوز فقه أهل البيت (ع) المتاحة لنا، مرجعاً مهماً قد يسهم في هذا المجال. تسعى هذه المقالة، التي اعتمدت المنهج الوصفي التحليلي، إلى دراسة حجية الحديث المُدرَج، وعوامل الإدراج، وقرائن كشفه من وجهة نظر صاحب الجواهر. وتُظهر نتائج هذا البحث أن الحديث المُدرَج، من وجهة نظر صاحب الجواهر، لا يمكن الاستفادة منه إلا كمؤيد. كما أن عوامل مثل شرح الروايات وتفسيرها، وامتزاج الاجتهادات بالأحاديث، وإدخال رواية في أخرى، وخطأ الراوي أو الناسخ، قد أدت إلى ظهور ظاهرة الإدراج في الروايات. ويمكن لقرائن مثل تقرير المتخصصين في الحديث، وعرض الحديث على الروايات الأخرى، وعدم الانسجام مع كلام أهل اللغة، وعدم التناسب مع سياق ألفاظ متن الحديث وأسلوب الكلام، أن تكون مؤثرة في كشف هذه الآفة وتحديدها.

۱. طرح المسألة

أوكل الله تعالى تبيين كلامه إلى النبي (ص) (النحل: ۴۴)، وأودع النبي (ص) علمه من بعده لدى الأئمة (ع) (الكليني، ۱۴۰۷ق، ج۱: ۲۲۵-۲۲۳، ح۱-۴)، وقد تجلى ذلك العلم في مرآة الأحاديث المأثورة. إلا أن هذا التراث القيم قد تعرض على مر التاريخ لآفات من جهة، كان إحداها ظاهرة الإدراج في متن الأحاديث، ومن جهة أخرى، نحن أمام كتاب وصفه الأعلام بقولهم: “عديم النظير”، و”أعجب حادثة تاريخية وأغربها في عصره” (النوري، ۱۴۰۸ق، الخاتمة، ج۲: ۱۱۵)، وهو “توفيق لم ينله أحد من العلماء” (آقا بزرگ، ۱۴۰۳ق، ج۵: ۲۷۶)، و”مظهر النبوغ والهمة والاستقامة والعشق والإيمان بالعمل” (مطهري، ۱۳۷۲ش، ج۱۴: ۴۳۶)، و”حقاً هو مخزن جواهر” (http://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=19546)، و”أشبه بالمعجزة” (http://farsi.khamenei.ir/speech-con-tent?id=2655). بناءً على ذلك، يمتلك كتاب “جواهر الكلام” القدرة على أن يكون منطلقاً لمعالجة آفة الإدراج في متن الأحاديث. لذا، من الضروري استكشاف هذا الكنز من فقه أهل البيت (ع) للإجابة عن هذه التساؤلات: ۱- ما هي عوامل الإدراج في الحديث؟ ۲- ما هي قرائن كشف وتحديد الحديث المدرج؟ وبالطبع، قبل الإجابة عن هذين السؤالين، ينبغي كمقدمة، بالإضافة إلى دراسة مفهوم الإدراج المتني، وخلفية البحث، وضرورة دراسته في الأحاديث، الإجابة عن الأسئلة التالية: ۱- هل الحديث المدرج معتبر من وجهة نظر صاحب الجواهر؟ ۲- من وجهة نظره، كلام أي فئة من الأشخاص اختلط بكلام المعصوم (ع)؟ لا بد من التنبيه إلى نقطة جوهرية، وهي أن صاحب الجواهر لم يتناول موضوع الإدراج في متن الأحاديث بشكل مستقل ومفصل في أي موضع من كتابه، فضلاً عن بيان عوامله وقرائنه وغيرها. ولكن، يمكن من خلال البحث في ثنايا هذا الكتاب استنباط الإجابات عن الأسئلة المذكورة من خلال إشاراته.

۲. الإدراج المتني من منظور صاحب الجواهر

بعد تبيين المسألة وتقسيم المباحث، من الضروري إيجاد إجابة لكل من الأسئلة المطروحة سابقًا.

۱-۲. دراسة مفهوم الإدراج

كلمة “الإدراج” في اللغة لها محور معنوي واحد، وهو الصعود على شيء (مثل الدرج) والدخول في شيء (ابن فارس، ۱۴۰۴ق، ج۲: ۲۷۵). ولهذا يقال: “أَدْرَجْتُ الْكِتَابَ فِي الْكِتَابِ”، أي طويت هذا الكتاب ضمن كتاب آخر (الأزهري، ۱۴۲۱ق، ج۱۰: ۳۳۸). إذًا، الإدراج في اللغة يعني طي شيء في شيء، أو بعبارة أخرى، إدخال شيء في شيء آخر. أما في الاصطلاح، فالحديث المُدرَج (من حيث المتن) هو الحديث الذي يُدخَل فيه كلام الراوي في متن الحديث، بحيث يُهيّأ السياق ليتوهم الآخرون أن الجزء المُدخَل هو جزء من الحديث، فيلتبس الأمر بذلك (الشهيد الثاني، ۱۴۰۸ق: ۱۰۴؛ البهائي، ۱۳۹۸ق: ۵؛ العاملي، بي تا: ۱۱۴؛ ابن صلاح، ۱۴۰۶ق، ج۱: ۱۹۴؛ السيوطي، بي تا، ج۱: ۲۶۸).

۲-۲. خلفية البحث في الإدراج وضرورة معالجته

لم نعثر على دراسة سابقة مباشرة حول الإدراج المتني من وجهة نظر صاحب الجواهر، ولكن في مجال كتب الحديث، يمكن الإشارة إلى كتب مثل “الفصل للوصل المدرج في النقل” للخطيب البغدادي، و”تقريب المنهج بترتيب المُدرَج” لابن حجر، و”المدرج إلى المدرج” للسيوطي (وهو تلخيص لكتاب ابن حجر)، و”تسهيل المدرج إلى المدرج” لعبد العزيز الغماري، و”بلاغات ابن شهاب الزهري وإدراجاتها في الكتب الستة” لشيخون محمد. وفي مجال المقالات، يمكن ذكر عناوين مثل: “الإدراج في متن الحديث: أنواعه، عوامله، وتبعاته”، و”الإدراج في الحديث وأثره على المتن والإسناد”، و”الإدراج في الحديث النبوي الشريف”، و”الحديث المدرج: دراسة نظرية تطبيقية”، و”منهج الإمام مسلم في الحديث المدرج من خلال كتابه المسند الصحيح”، و”الإدراج وأثره في فقه الحديث”، و”الحديث المدرج (قواعد وضوابط)”، و”الإدراج في الحديث: درجته وحكمه”. وفي أهمية وضرورة الخوض في هذا المبحث، يكفي القول إن قلة من المحدثين الخبراء هم من يستطيعون كشف الإدراج في الحديث (ابن حجر، ۱۸۶۲م: ۳۴)، ومعرفة الجزء المدرج أمر لازم. أولاً، لأن البعض كان يفسر الروايات بحيث تدخل تفسيراتهم غالباً في كلام المعصوم (ع)، مما يخلق وهماً بأنها من كلامه (ع)؛ كتفسيرات الزهري في روايات أهل السنة لأحاديث النبي (ص) (عبد الرحمن عبد الرحيم، ۲۰۱۶م: ۱۰۱۴)، والصدوق في روايات الشيعة (البحراني، ۱۴۰۵ق، ج۱۸: ۲۳۰). ثانياً، يجب كشف الإدراج، سواء كان عمداً أم سهواً، وإزالة ما فيه من تدليس أو تلبيس (التهانوي، ۱۹۹۶م، ج۲: ۱۵۰۲)، لكي لا يختلط كلام غير المعصوم بكلام المعصوم (ع) الذي هو حجة، ولكي يبرز كلام المعصوم (ع). بناءً على ذلك، فإن كشف الإدراج المتني أهم من الإدراج السندي (السيوطي، بي تا: ۱۷).

۳-۲. حجية الحديث المدرج عند صاحب الجواهر

يرى صاحب الجواهر أن الجزء من الحديث الذي يثبت أنه مدرج فاقد لشروط الحجية، ولكنه يعتقد أنه يمكن الاستفادة منه كمؤيد. على سبيل المثال، يستشهد بالحديث التالي ضمن أدلة عدم اجتماع الحيض والحمل: “السَّكُونِي عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ حَيْضاً مَعَ حَبَل يَعْنِي إِذَا رَأَتِ الْمَرأةُ الدَّمَ وَ هِيَ حَامِلٌ لَا تَدَعُ الصَّلاةَ إِلَّا أَنْ تَرَى عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ إِذَا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَ رَأَتِ الدَّمَ تَرَكَتِ الصَّلاةُ؛ قال النبي (ص): لم يجعل الله الحيض مع الحمل؛ يعني إذا رأت المرأة الحامل الدم فلا تترك الصلاة، إلا إذا رأت الدم عند رأس الولد حين يأتيها الطلق، فتترك الصلاة” (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ج۱: ۳۸۸). ثم يقول: “بناءً على أن «يعني» من كلام المعصوم كما هو الظاهر وبدونه فهو مؤيد لما قلنا وإن لم يكن حجةً”؛ أي على أساس أن “يعني” هي من كلام المعصوم كما هو الظاهر، وبدونها تكون الرواية مؤيدة لما نعتقده وإن لم تكن حجة (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۳: ۳۷۱؛ انظر: نفسه، ج۲: ۳۴۲؛ ج۱۰: ۱۹۵؛ ج۱۶: ۲۰۹، ۳۷۲). بناءً على هذا، يقول صاحب الجواهر: إن ما بعد “يعني” حتى نهاية الحديث هو إما من كلام الإمام الباقر (ع) أو الإمام الصادق (ع) أو السكوني. في الحالتين الأولى والثانية، يصلح الحديث للاستدلال به على عدم اجتماع الحمل والحيض، ولكن إذا كان الكلام للراوي، فإنه وإن لم يكن دليلاً برأيهم، فلا يكون حجة، ولكنه يمكن أن يؤيد كلامهم؛ وذلك لأن الراوي الأول، أي السكوني، الذي أدرك أجواء كلام الإمام (ع) والقرائن الحالية والمقالية، فهم من كلام النبي (ص) عدم اجتماع الحمل والحيض. لذا، يمكن لهذا الفهم أن يكون مؤيداً لكلامهم. وبالتالي، يجب القول: إن صاحب الجواهر لا يرى حجية الإدراج من الراوي الأول في الرواية المدرجة، ولكن السؤال هو: هل رأيه كذلك بالنسبة للمدرجين الآخرين؟

يذكر صاحب الجواهر، بعد بيان استحباب رش الماء على القبر بعد الدفن وأن يكون من يرش الماء مستقبل القبلة، دليلاً على ذلك روايتين (لموسى بن أكيل النميري وسالم بن مكرم). ثم، مع عدة شواهد، ينسب الحديث الثاني إلى الصدوق، ويخلص في استنتاجه إلى القول: “…يَكَادُ يَقْطَعُ أَنَّ ذَلِكَ تَتِمَّةَ خَبَرِ سَالِمٍ لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ الرِّوَايَةِ فَالْعُمْدَةُ حِينَئِذٍ الرِّوَايَةُ الْأُولَى” (نفسه، ج۴: ۳۱۷). يشير من خلال ذكر الشواهد إلى أنه يكاد يحصل القطع بأن تتمة الرواية الثانية هي من الصدوق وليست من الإمام الصادق (ع)، وبعد ذلك يستنتج أن الدليل الأساسي في هذا الفرع الفقهي هو الرواية الأولى. يبدو أن تعبير “العُمدَة” يشير إلى أن صاحب الجواهر لا يفرق بين المدرجين في كون الحديث المدرج مؤيداً، طالما كان متوافقاً مع رأيه المختار. من الجدير بالذكر عدة نقاط: أولاً، استخدم صاحب الجواهر عدة تعابير لوصف حجية الجزء الزائد في الحديث المدرج، وهي: مؤيد (نفسه، ج۴: ۳۰۰-۳۰۱)، وشاهد (نفسه، ج۲۶: ۲۹۱)، ومعتضد (نفسه، ج۲۳: ۵۹). ثانياً، في بعض الحالات (موردين)، يبدو للوهلة الأولى أن حجية الحديث المدرج مقبولة من وجهة نظره، ولكن بالتأمل في المسألة يثبت العكس. على سبيل المثال، استدل البعض ممن ذهبوا إلى التوسع في معنى تعقيب الصلاة بهذا الحديث: “…عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: التَّعْقِيبُ أَبْلَغُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْبِلَادِ يَعْنِي بِالتَّعْقِيبِ الدُّعَاءَ بِعَقِبِ الصَّلَاةِ” (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ج۲: ۱۰۴). ثم يقول: “فَإِنَّهُ حُجَّةٌ وَإِنْ كَانَ مِنَ الرَّاوي” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۵: ۲۰۹). في النظرة الأولية، يبدو أن صاحب الجواهر إما أنه بصدد قبول حجية الحديث بما هو مدرج، أو أنه يعتبر تتمة الكلام من الراوي، ولكن بما أنه كان في سياق إطلاق الرواية، فقد قاده ذلك إلى الاعتقاد بأن كلام الراوي حجة. بالطبع، يجب القول إن صاحب الجواهر نفسه في تتمة كلامه بـ “الإنصاف…” (نفسه) لا يقبل هذا الرأي، ويعتبر قبول كلام الراوي وحجية إطلاقه غير منسجم مع أصل الرواية؛ لأن معنى كلام الإمام (ع) هو أن يفوض الشخص أموره إلى الله وينشغل بطاعته، لا أن ينشغل بأمور الدنيا مع ذكر الله على لسانه.[1] ففي حين ذهب القائلون بتوسعة معنى التعقيب إلى أنه إذا قام شخص بعد الصلاة من مصلاه وذهب لأعماله الدنيوية كالتجارة وغيرها، ولكن كان ذكر الله على لسانه، يمكن اعتباره في حال تعقيب، بينما صاحب الجواهر لا يعتبر هذا الشخص في حال تعقيب للصلاة (للاطلاع على مثال آخر يقبله في مقام المجادلة، انظر: نفسه، ج۱۶: ۲۰۹).

۴-۲. من اختلط كلامهم بكلام المعصوم (ع) على نحو قطعي أو احتمالي

ذكر صاحب الجواهر أسماء عدد من الأشخاص الذين اختلط كلامهم بكلام المعصوم (على نحو يقيني أو احتمالي)، وهم: الصدوق في ستة وعشرين موضعاً (نفسه، ج۴: ۳۱۷؛ ج۸: ۳۳۹؛ ج۴۱: ۲۶۹؛ ج۱۵: ۸۶، ۵۴۱، …)، والكليني في خمسة مواضع (نفسه، ج۳: ۳۵۱؛ ج۷: ۲۴۳؛ ج۱۶: ۳۷۷، …)، ومحمد بن الحسن الطوسي [مع التردد من صاحب الجواهر] في موضع واحد (نفسه، ج۸: ۱۶۱)، وجعفر بن الحسن الحلي في موضع واحد (نفسه، ج۶: ۱۸۶)، وابن حيون في موضع واحد (نفسه، ج۲۶: ۲۹۱)، وبعض الرواة الذين لم يذكر أسماءهم في خمسة عشر موضعاً (نفسه، ج۱۰: ۱۹۵، ۳۹۱؛ ج۱۶: ۲۰۹؛ ج۲۰: ۳۸۳؛ ج۴۱: ۵۰۰، …)، وأشخاص لم يحدد صاحب الجواهر من هو الذي اختلط كلامه بكلام الإمام المعصوم، في ثمانية مواضع (نفسه، ج۳: ۴۷؛ ج۱۱: ۳۹۷؛ ج۱۵: ۱۶۱، ۲۰۹؛ ج۱۹: ۲۶۰، …). ونظراً لأهمية كتاب الكافي (انظر: المجلسي، ۱۴۰۴ق، ج۱: ۳؛ آقا بزرگ الطهراني، ۱۴۰۳ق، ج۱۷: ۲۴۵؛ الفيض الكاشاني، ۱۴۰۶ق، ج۱: ۵)، من المناسب الإشارة إلى مثال منه. في حديث ينقل فيه الإمام الباقر (ع) كيفية اختبار الاستحاضة عن النبي الأكرم (ص)، أحد أوامر النبي (ص) هو “تَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ” (الكليني، ۱۴۰۷ق، ج۳: ۸۹)، وقد جاء في نهاية الحديث: “وَالْاِسْتِذْفَارُ أَنْ تَطِيبَ وَ تَسْتَجْمِرَ بِالدُّخْنَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْاِسْتِثْفَارُ أَنْ تَجْعَلَ مِثْلَ ثَفْرِ الدَّابَّةِ” (نفسه). وفيما يتعلق بنهاية الحديث، يقول صاحب الجواهر: “ظَاهِرُهُ أَنَّ ذلِكَ مِنَ الْإِمَامِ لَكِنْ يُحْتَمَلُ قَوِيّاً أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْكُلَيْنِي كَمَا احْتَمَلَهُ فِي الْوَافِي” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۳: ۳۵۱).[2] يتفق رأي صاحب الجواهر مع الفيض الكاشاني (الفيض الكاشاني، ۱۴۰۶ق، ج۶: ۴۷۱) بشأن الجزء الأخير من الحديث، حيث يرى أنه من المحتمل قوياً أن يكون من كلام الكليني، على الرغم من أن ظاهره يفيد بأن الإمام الباقر (ع) هو من قام بشرح الجزء الصعب من الحديث بعد نقله عن النبي (ص).

۵-۲. عوامل الإدراج المتني

للإدراج في الحديث عوامل كثيرة، منها: سهو أو عدم دقة الناسخ أو الراوي، تفسير وشرح الحديث أو ألفاظه المشكلة، اعتبار كلام الراوي أو المؤلف جزءاً من الحديث، خداع الراوي وعدم فصل كلامه عن كلام المعصوم (ع)، إهمال علامات الترقيم، خلط الحاشية بالمتن، نقل كلام المعصوم مع التردد، وغيرها (انظر: الخطيب البغدادي، ۱۴۱۸ق: ۲۸؛ الدلبري، ۱۳۹۲ش: ۴۰ و ۳۹؛ الساجدي ومرتضوي الشاهرودي، ۱۳۹۲ش: ۱۳۱؛ مبروك، ۱۴۲۵ق: ۱۰؛ حمزة كاظم، ۲۰۱۹م: ۹؛ العبد العزاوي، ۲۰۱۵م: ۱۶۷). من الجدير بالذكر أن صاحب الجواهر لم يذكر عامل الإدراج في ۳۸ موضعاً (انظر: النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۳: ۴۷، ۳۵۱، ۳۷۱؛ ج۴: ۳۱۷؛ ج۷: ۱۳۲، ۲۴۳ و ۴۱۴؛ ج۸: ۲۱۱؛ ج۱۰: ۵۵، ۶۱، ۱۹۵، ۲۰۷، …)، ولكنه في نماذج أخرى يشير إلى عوامل الإدراج، وهي كالتالي:

۱-۵-۲. شرح الرواية وتفسيرها

من عوامل الإدراج في الروايات شرح وتفسير الرواية دون وضع حدود تفصل بينهما باستخدام علامات الترقيم ونحوها، ويمكن افتراض أنواع لذلك:

ألف- أحياناً يعمد الراوي أو الشارح أو المؤلف إلى شرح كلمة غريبة في الحديث (حمزة كاظم، ۲۰۱۹م: ۹)؛ كمثال على ذلك ما يورده صاحب الجواهر في المسألة الفقهية المتعلقة بعدم إجزاء الصلاة في ثوب يشف عن العورة، حيث يذكر هذه الرواية عن الإمام الصادق (ع): “لَا تُصَلِّ فِيمَا شَفَّ وَوَصَفَ يَعْنِي الثَّوْبَ الْمُصَقَّلَ”؛ أي لا تصلِّ في ثوب شفاف يظهر [بشرة البدن] ويحكي صورة [العورة]. ثم يقول: “قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: «يَعْنِي الثَّوْبَ الْمُصَقَّلَ» وَ هُوَ إِمَّا كَلَامُ الشَّيْخِ أَوْ أَحَدِ الرُّوَاةِ كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الْوَافِي وَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْوَصْفِ” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۸: ۱۶۱).[3] فهو يعتبر عبارة “يَعْنِي الثَّوْبَ الْمُصَقَّلَ” تفسيراً لصفة لباس المصلي، وهو تفسير أورده محمد بن الحسن الطوسي أو أحد الرواة لكلمة “وصف”، والمقصود به عند البعض الثوب الذي يصف حجم [العورة] (الشهيد الأول، ۱۴۱۹ق، ج۳: ۵۰)، وهو الثوب المصقول والمجلو. (للاطلاع على مثال آخر، انظر: النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۴: ۲۶۹).

ب- أحياناً يورد الشارح فهمه الشخصي كشرح للرواية، ويعتقد أن هذا التوضيح مستفاد من روايات أخرى. على سبيل المثال، في المسألة الفقهية المتعلقة بعدم قطع يد السارق في عام المجاعة استناداً إلى روايات (الكليني، ۱۴۰۷ق، ج۷: ۲۳۱، ح۲؛ الحر العاملي، ۱۴۰۹ق، ج۲۸: ۲۹۱، ح۱-۴)، قيّد بعض الفقهاء (الحائري، ۱۴۱۸ق، ج۱۶: ۱۱۲) إطلاق السرقة في عام المجاعة الوارد في بعض الروايات (الحر العاملي، ۱۴۰۹ق، ج۲۸: ۲۹۱، ح۱-۴) بالمأكولات لأدلة كرواية السكوني التالية: “وَفِي رِوَايَةِ السَّكُونِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي عَامِ سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ يَعْنِي فِي الْمَأْكُولِ دُونَ غَيْرِهِ” (الصدوق، ۱۴۱۳ق، ج۴: ۶۰، ح۵۰۹۹). يقول صاحب الجواهر عن ذلك: “قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الصَّدُوقِ لِتَخَيُّلِ كَوْنِهِ الْمُسْتَفَادَ مِنَ النُّصُوصِ لاَ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ وَ حِينَئِذٍ فَالتَّعْمِيمُ أَوْلَى” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۴۱: ۵۰۸). وبعد أن يبين أن تتمة رواية السكوني هي من الصدوق، يوضح أن الصدوق أضاف جملة “يَعْنِي فِي الْمَأْكُولِ دُونَ غَيْرِهِ” إلى رواية السكوني، لأنه تصور أن هذا الشرح والتوضيح مستفاد من أحاديث أخرى؛ مثل رواية زياد بن مروان المرسلة التي نقلها عن الإمام الصادق (ع): “وَفِي رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي سَنَةِ الْمَحْقِ فِي شَيْءٍ يُؤْكَلُ مِثْلَ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْقِثَّاءِ” (الصدوق، ۱۴۱۳ق، ج۴: ۷۴، ح۵۱۴۴). وأصل هذه الرواية في كتاب الكافي (الكليني، ۱۴۰۷ق، ج۷: ۲۳۱، ح۱) وهي مرسلة أيضاً، ويرى صاحب الجواهر أنه لا يمكن تقييد الروايات الأخرى بهذه الرواية (للاطلاع على مثال آخر، انظر: النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۲۹: ۳۵۲).

ج- في بعض الحالات، فسر شراح الروايات الحديث بالمعنى، وكان هذا العامل سبباً في حدوث الإدراج. وقد استخدم صاحب الجواهر هذا التعبير تبعاً للبعض (البحراني، ۱۴۰۵ق، ج۲۳: ۴۵۶)، وفهم البعض منه أن الشارح في توضيحه للحديث، يتبع تفسير رواية أخرى (نفسه). على سبيل المثال، في المسألة الفقهية المتعلقة بما إذا كانت أم الزوجة تحرم على الرجل بمجرد العقد، توجد طائفتان من الروايات؛ بعضها اشترطت الحكم بالدخول؛ كرواية أوردها الصدوق: “وَفِي رِوَايَةِ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاج أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا هَلْ تَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا قَالَ الْأُمُّ وَالْإِبْنَةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِإِحْدَاهُمَا حَلَّتْ لَهُ الْأُخْرَى”؛ سئل الإمام الصادق (ع) عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول بها، هل تحل له ابنتها؟ فقال (ع): الأم والابنة في هذا سواء، إذا لم يدخل بإحداهما حلت له الأخرى (الصدوق، ۱۴۱۳ق، ج۳: ۴۱۴، ح۴۴۴۷). يقول صاحب الجواهر عن الجزء الأخير من الحديث: “أَمَّا مَا يُحْكَى عَنِ الصَّدُوقِ … فَقَدْ قِيلَ مِنَ الْمُحْتَمَلِ قَوِيّاً أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ الصَّدُوقِ تَفْسِيراً بِالْمَعْنَى تَبَعاً لِمَا فُسِّرَ بِهِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۲۹: ۳۵۱). قصد الصدوق أن يتبع ما ورد في الرواية التالية كتفسير للحديث: “…عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ وَحَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: الْأُمُّ وَالْبِنْتُ سَوَاءٌ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَعْنِي إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَإِنَّهُ إِنْ شَاءَ تَزَوَّجَ أُمَّهَا وَإِنْ شَاءَ ابْنَتَهَا” (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ج۷: ۲۷۴، ح۴). في هذا الجزء، فهم الراوي كلام الإمام المعصوم (ع) بأنه إذا طُلقت الابنة أو أمها قبل الدخول، يمكن الزواج من الأخرى، في حين أن هذا المعنى مخالف لإطلاق الحرمة على أم الزوجة في القرآن (النساء: ۲۳) ويجب طرحه جانباً لروايات العرض (الكليني، ۱۴۰۷ق، ج۱: ۵۸، ح۱۰؛ ۷۰، ح۱-۶؛ الطوسي، ۱۳۹۰ق، ج۱: ۱۹۰، ح۹؛ نفسه، ۱۴۱۴ق: ۲۳۲، ح۲). ولكن الصدوق، اتباعاً للتفسير الذي قدمه الراوي وبإرجاع الضمير “بها” إلى “البنت” وربما باعتبار صفة “…اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ” (النساء: ۲۳) لكلا المجموعتين “أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُم”، استخدم تعبير “بِإِحْدَاهُمَا حَلَّتْ لَهُ الْأُخْرَى”، في حين أن تفسير الراوي مرفوض وليس بحجة (الحر العاملي، ۱۴۰۹ق، ج۲۰: ۴۶۴) وإرجاع الضمير “بها” إلى “الأم” ممكن (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۲۹: ۳۵۱) وإن كان مخالفاً لقاعدة “الْأَقْرَبُ يَمْنَعُ الْأَبْعَدَ”، لأن هذه القاعدة ليست كلية وفي كثير من الحالات يكون الأمر بالعكس (مكارم الشيرازي، ۱۴۲۸ق، ج۱: ۵۶۰) وبناءً على أدلة؛ مثل بعض الروايات (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ج۷: ۲۷۳)، لا يمكن اعتبار جملة “…اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ” في آية “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ… أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ…” (النساء: ۲۳) صفة لـ “أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ”، لأن لازمه الفصل بين الصفة والموصوف بكلمات أجنبية عن الموضوع (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۲۹: ۳۵۲)، مما يؤدي إلى تعقيد لفظي (الهاشمي، ۱۳۸۱ش: ۲۵) ويبعد الكلام عن الفصاحة، والحال أن كلام الله في أوج الفصاحة.

۲-۵-۲. امتزاج الاجتهادات بالأحاديث

من عوامل الإدراج الأخرى في الحديث امتزاج اجتهادات بعض الرواة بالرواية. والفرق بين هذا النوع والنوع السابق هو أن الراوي في النوع السابق كان بصدد توضيح الرواية، أما في هذا النوع، فالراوي يعبر عن اجتهاداته، ولكن المؤلف يظن أنه في سياق رواية الحديث. على سبيل المثال، في المسألة الفقهية المتعلقة بمن نوى الحج وصلى ونوى التلبية ولكنه لم يلبِّ؛ نقل معاوية بن عمار وغيره من مشايخ صفوان أن أبان نقل عن الإمام الصادق (ع) في حديث تذييلي أنه لا يجوز له نقض إحرامه: “عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَغَيْرِ مُعَاوِيَةَ… عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)… قَالُوا قَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَأْكُلُ الصَّيْدَ وَغَيْرَهُ فَإِنَّمَا فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ الَّذِي قَالَ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَنَا أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُتِمَّ إِحْرَامَهُ فَإِنَّمَا فَرْضُهُ عِنْدَنَا عَزِيمَةٌ حِينَ فَعَلَ مَا فَعَلَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى يَمْضِيَ وَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَتَى شَاءَ وَإِذَا فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ الْحَجَّ ثُمَّ أَتَمَّ بِالتَّلْبِيَةِ فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجِبُ الْإِحْرَامَ أَشْيَاءُ ثَلَاثَةٌ الْإِشْعَارُ وَالتَّلْبِيَةُ وَالتَّقْلِيدُ إِذَا فَعَلَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَقَدْ أَحْرَمَ وَإِذَا فَعَلَ الْوَجْهَ الْآخَرَ قَبْلَ أَنْ يُلَبِّيَ فَلَبَّى فَقَدْ فَرَضَ” (الطوسي، ۱۳۹۰ق، ج۲: ۱۸۹). يقول صاحب الجواهر بشأن ما نقله أبان، والذي يبدو ظاهراً أنه حديث عن الإمام الصادق (ع): “مَا حَكَاهُ عَنْ أَبَانَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اجْتِهَادٌ مِنْهُ لَا أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۸: ۲۱۸). فهمه هو أن ما نقله أبان هو اجتهاد منه وليس حديثاً. إذن، قد وقع الإدراج، ويبدو أنه يمكن إيراد شواهد على صحة كلام صاحب الجواهر منه ومن الروايات. أولاً، أمر الإمام الباقر (ع) أبان بن تغلب بالجلوس في مسجد المدينة والإفتاء للناس (النجاشي، ۱۳۶۵ش: ۱۰)، وهو نوع من إجازة الاجتهاد (الخميني، ۱۴۱۰ق، ج۲: ۱۲۴، ۱۲۵)؛ ويبدو أن هذه الرواية، بناءً على فهم صاحب الجواهر، مصداق لذلك. ثانياً، كلام أبان بن تغلب يتعارض مع ظاهر الكثير من الروايات (الحر العاملي، ۱۴۰۹ق، ج۱۲: ۳۳۳، ح۱، ۲، ۳؛ ۳۳۵، ح۵؛ ۳۳۶، ح۹، ۱۰؛ ۳۳۷، ح۱۲، ۱۳، ۱۵). ثالثاً، على حد قول صاحب الجواهر، يتعارض هذا القول مع فتوى كثير من الفقهاء؛ لدرجة أنه يمكن تحصيل الإجماع أيضاً (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۸: ۲۱۸).

۳-۵-۲. إدخال رواية في رواية أخرى

من عوامل الإدراج الأخرى إدخال رواية في رواية أخرى؛ بمعنى أن البعض تسببوا بهذا الفعل في أن يظن البعض أن الرواية الأخرى هي كلام غير المعصوم. على سبيل المثال، في هذه المسألة الفقهية المتعلقة بمقدار استحباب تعميق القبر، يوجد إجماع على التخيير بين مقدار الترقوة أو قامة الإنسان، وهو ما يذكره صاحب الجواهر (نفسه، ج۴: ۲۹۹، ۳۰۰). وقد ورد هذا التخيير في بعض الأحاديث أيضاً: “…عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدُّ الْقَبْرِ إِلَى التَّرْقُوَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى الثَّدْيِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَامَةِ الرَّجُلِ حَتَّى يُمَدَّ الثَّوْبُ عَلَى رَأْسِ مَنْ فِي الْقَبْرِ وَأَمَّا اللَّحْدُ…” (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ج۱: ۴۵۱، ح۱۱۴). اعتبر البعض العبارة التي تحتها خط من كلام ابن أبي عمير، لأن الإمام المعصوم (ع) لا يحكي كلام أحد (الشهيد الأول (العاملي)، ۱۴۱۹ق، ج۲: ۱۴). يجيب صاحب الجواهر على هذا الإشكال بقوله: “لَا ضَيْرَ فِي حِكَايَةِ الْإِمَامِ أَقْوَالَ بَعْضِ الْعَامَّةِ” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۴: ۳۰۰). ولكنه قبل ذلك يقول كلاماً يدل على أن سبب هذا الفهم الخاطئ (وجود التخيير في تعميق القبر بمقدار الترقوة أو قامة الإنسان في الحديث) هو أن ابن أبي عمير أدخل عدة روايات في بعضها البعض؛ فيقول: “قُلْتُ فَيُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ إِرَادَتُهُ بِالْبَعْضِ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ أَوْ بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَنْهُمْ بَلْ لَعَلَّهُ الظَّاهِرُ إِذِ احْتِمَالُ إِرَادَتِهِ بَعْضَ الْعَامَّةِ ضَعِيفٌ” (نفسه). ثم يورد صاحب الجواهر الرواية التالية كشاهد على كلامه: “سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ حَدَّ الْقَبْرِ إِلَى التَّرْقُوَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى الثَّدْيِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَامَةِ الرَّجُلِ حَتَّى يُمَدَّ الثَّوْبُ عَلَى رَأْسِ مَنْ فِي الْقَبْرِ وَأَمَّا اللَّحْدُ…” (الكليني، ۱۴۰۷ق، ج۳: ۱۶۵، ح۱). إذن، لأن ابن أبي عمير أدخل عدة روايات في بعضها، فقد تسبب في توهم الإدراج، ولكن صاحب الجواهر يقول إن مراد ابن أبي عمير بـ “بعضهم” هم بعض الأئمة أو الصحابة الذين نقلوا الرواية عن الأئمة.

۴-۵-۲. خطأ الراوي أو الناسخ

من عوامل الإدراج أن يضيف الراوي أو الناسخ توهمه إلى الرواية، فيتسبب في إيجاد حديث مدرج. على سبيل المثال، في المسألة الفقهية حيث لا تصح صلاة الميت قبل غسله وتكفينه، يذكر صاحب الجواهر أن الشهيد لا يحتاج إلى غسل وكفن، ويصلى عليه بدونهما، وذلك للروايات المتواترة والإجماع المنقول والمحصل. ولكن هذا المطلب ورد بشكل مختلف في ثلاث روايات متشابهة كالتالي: “…عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ… أَنَّ عَلِيّاً لَمْ يُغَسِّلْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَلَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَهُوَ الْمِرْقَالُ دَفَنَهُمَا فِي ثِيَابِهِمَا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمَا”؛ يروي عدي بن حاتم: أن علياً (ع) لم يغسل عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة، ودفنهما في ثيابهما ولم يصل عليهما (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ج۶: ۱۶۸، ح۸). “…عَنْ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً… وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمَا” (نفسه، ج۱: ۳۳۱، ح۱۳۶). “وَفِي خَبَرٍ آخَرَ إِنَّ عَلِيّاً… وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمَا” (الصدوق، ۱۴۱۳ق، ج۱: ۱۵۸، ح۴۴۲). يقول صاحب الجواهر عن هذه الأحاديث: “فَمَا فِي خَبَرِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَخَبَرِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ وَمُرْسَلِ الْفَقِيهِ مِنْ أَنَّ عَلِيّاً لَمْ يُغْسِّلْ… وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمَا، وَهُمْ مِنَ الرَّاوِي أَوْ…” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۲: ۷۰؛ انظر: نفسه، ج۴۳: ۲۱۵). من الاحتمالات التي طرحها صاحب الجواهر حول تتمة الأحاديث، توهم الراوي؛ حيث ظن الراوي أن الإمام (ع) دفن عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة بدون صلاة، وهذا التوهم هو سبب الإدراج في الحديث، كما أن بعض الرواة كانوا يضيفون كلمات إلى الحديث. ولهذا، يقول صاحب الجواهر عن بعض الأحاديث (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ج۱: ۲۴۲، ح۳۰): “قَدْ يَقْوَى فِي الظَّنِّ أَنَّهَا مِنْ زِيَادَاتِ عَمَّارٍ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ تَتَبُّعُ رِوَايَاتِهِ وَمَا قِيلَ فِي حَقِّهِ وَمَا يُشَاهِدُ مِنْ أَحْوَالِ بَعْضِ النَّاسِ مِنِ اعْتِيَادِ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الْأَلْفَاظِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى إِبْرَازِ الْكَلَامِ مُتَّصِلًا” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱: ۲۱۵). كان عمار الساباطي من الرواة الذين يضيفون أموراً إلى الأحاديث، ويبدو أنه لم يكن لديه القدرة على إيراد الكلام متصلاً (نفسه).

۶-۲. قرائن كشف الإدراج المتني

يبدو أن تعبير “قرائن الكشف” من وجهة نظر صاحب الجواهر أدق من “طرق الكشف” للإشارة إلى الإدراج المتني، لأن محمد حسن النجفي أولاً: في كثير من الحالات، لم يكتف بذكر قرينة واحدة لكشف الإدراج، بل ذكر أكثر من شاهد (انظر: نفسه، ج۴: ۳۱۷؛ ج۶: ۱۸۶؛ ج۷: ۴۱۴؛ ج۱۲: ۷۰؛ ج۱۴: ۱۴۱، ۲۶۹؛ ج۱۵: ۵۴۱؛ ج۳۶: ۳۳۳)؛ ثانياً: في كثير من الحالات، استخدم تعابير أقرب إلى “الشاهدية” منها إلى “الطريق والعلة التامة” (نفسه، ج۳: ۳۵۱؛ ج۸: ۱۶۱؛ ۳۳۹)؛ ثالثاً: في حالات متعددة، يذكر أنه لو تأمل الإنسان في الحديث، ليقن بإدراجه، دون أن يقدم أي توضيح (نفسه، ج۱۰: ۶۱؛ ج۱۵: ۸۶؛ ج۳: ۴۷؛ ج۴۲: ۲۵۴)؛ والحال أنه لو تأمل الإنسان في ذلك، لرأى أنه يمكنه إيجاد أكثر من شاهد على إدراجه. على سبيل المثال، يورد الحديث التالي من كتاب المعتبر: “فِي جَامِعِ الْبَزَنْطِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) سَأَلْتُهُ هَلْ يَمَسُّ الرَّجُلُ الدِّرْهَمَ الْأَبْيَضَ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُوتَى بِالدِّرْهَمِ فَأَخُذُهُ وَإِنِّي لَجُنُبٌ وَمَا سَمِعْتُ أَحَداً يَكْرَهُ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يُعَيِّبُهُمْ عَيْباً شَدِيداً يَقُولُ جَعَلُوا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فِي الدِّرْهَمِ فَيُعْطَى الزَّانِيَةَ وَفِي الْخَمْرِ وَيُوضَعُ عَلَى لَحْمِ الْخِنْزِيرِ” (الحلي، ۱۴۹۷ق، ج۱: ۱۸۸). وبعد بيان احتمال أن يكون ذيل الحديث مدرجاً، يرتقي فيقول: “أَمَّا مَا فِي ذَيْلِهِ فَهُوَ… مُحْتَمَلٌ لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ… بَلْ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِذَلِكَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۳: ۴۷). بالتأمل في ذيل الحديث، يمكن إيجاد خمسة احتمالات لإدراجه، بعضها غير مقبول، مثل: ١. هذه الرواية وردت في كتاب المعتبر للحلي، ولكن محدثاً كالحر العاملي لم يورد ذيل الرواية (الحر العاملي، ۱۴۰۹ق، ج۲: ۲۱۴)، فربما لهذا السبب قال صاحب الجواهر: لو تأمل في الحديث، ليقن بإدراجه، كما أنه استشهد بفهم الأعلام على الإدراج في مواضع أخرى (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۳: ۳۵۱؛ ج۴: ۳۷۱؛ ج۶: ۱۸۷؛ ج۷: ۴۱۴؛ ج۸: ۱۶۱؛ ج۱۵: ۵۴۱؛ ج۲۳: ۵۹). ٢. أسلوب هذا الجزء لا يشبه كلام الإمام، فهو أشبه بكلام الفقهاء الذين يدعون عدم الخلاف، ثم يقول: مخالفة عبد الله بن محمد معلوم النسب غير مضرة. ٣. أسلوب هذا الجزء لا يشبه كلام الإمام، فربما يكون الغرض من “مَا سَمِعْتُ أَحَداً…” هو السيرة (الأراكي، ۱۴۱۳ق، ج۲: ۱۷۳)، ولكن الإمام (ع) لا يتمسك بالسيرة. ٤. أسلوب هذا الجزء لا يوافق كلام الإمام المعصوم (ع)، لأن الإمام المعصوم (ع) لا يحكي كلام غيره (الشهيد الأول، ۱۴۱۹ق، ج۲: ۱۴). هذا الاحتمال غير مقبول، لأنه لا مانع من أن ينقل الإمام أقوال أهل السنة (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۴: ۳۰۰). ۵. يبدو أن نسخاً مختلفة من كتاب “المعتبر في شرح المختصر” كانت متاحة لصاحب الجواهر كما أشار إلى ذلك (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱: ۳۵۴)، وفي بعض النسخ لم ترد تتمة الرواية. بالنسبة لهذا الاحتمال، يجب القول: من بين أربع نسخ خطية من كتاب المعتبر المتاحة (http://totfim.com/Manuscripts/Read/er/31278#page/79)، ثلاث نسخ أوردت الحديث كاملاً دون زيادة أو نقصان، ونسخة واحدة لم تورد الحديث كاملاً بسبب وجود سقط يقارب ثلاثين صفحة، فهذا الاحتمال غير مقبول لدينا. إذن، يبدو أن صاحب الجواهر قال: لو تأملنا في هذا الحديث، لكان اليقين بإدراجه أولى، وذلك بسبب الاحتمالات من الأول إلى الثالث. فما يهم من وجهة نظره هو التأمل والتفكير في الحديث وإيجاد شواهد على صحة أو عدم صحة الإدراج. بالطبع، لا ينبغي إغفال هذه النقطة، وهي أنه قد تكون دلالة دليل واحد أو شاهد بحيث يحكم صاحب الجواهر بالإدراج بوجود ذلك الدليل أو الشاهد (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۴۱: ۵۰۸)، ولكن هذا ليس هو الغالب.

۱-۶-۲. تقرير المطلعين والمتخصصين في الحديث

من قرائن فهم الإدراج في الحديث، تقرير المطلعين والمتخصصين في الحديث، وبعبارة أخرى، الأئمة وقادة الحديث (ابن حجر، ۱۸۶۲م: ۳۴). وهؤلاء من وجهة نظر صاحب الجواهر هم: الفيض الكاشاني (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۸: ۱۶۱)، وأحمد بن محمد الأردبيلي (نفسه، ج۴۲: ۲۵۵)، والحر العاملي (نفسه، ج۲۹: ۳۵۱)، والحسن بن زين الدين العاملي (نفسه، ج۶: ۱۸۷)، ومحمد باقر السبزواري (نفسه)، ويوسف البحراني (نفسه)، ومحمد بن الحسن الطوسي (نفسه، ج۷: ۴۱۴). وبالطبع، في بعض الحالات، لم يشر إلى أسمائهم. على سبيل المثال، أورد: “…عَلَى أَنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ كُونُ التَّفْسِيرِ مِنَ الصَّدُوقِ…” (نفسه، ج۸: ۳۳۹؛ انظر: نفسه، ج۴: ۳۱۷). ويجب التنبيه إلى أنه في حال تعارض فهم المتخصصين، يقيم هو مرجحات لترجيح فهم بعضهم على بعض. على سبيل المثال، يورد هذه الرواية: “وَفِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ تَدْفَعَ عَنْ نَفْسِكَ وَعَنْ مَنْ تَعُولُ إِلَى وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَدْفَعَ مَا يَلْزَمُ وَاحِداً إِلَى نَفْسَيْنِ” (الصدوق، ۱۴۱۳ق، ج۲: ۱۷۸، ح۲۰۶۹). وعن ذيلها يقول: “بِنَاءً عَلَى أَنَّ «وَلاَ يَجُوزُ» إِلَى آخِرِهِ مِمَّا فِي الْخَبَرِ كَمَا فَهِمَهُ فِي الْوَسَائِلِ لَا مِنْ كَلامِهِ كَمَا فَهِمَهُ فِي الْوَافِي وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْحَدَائِقِ ورُبَّمَا يُؤَيِّدُهُ غَلَبَةُ تَعْبِيرِهِ وَأَبِيهِ بِمَا فِي فِقْهِ الرِّضَا وَالْمَحْكِيِّ عَنْهُ «وَلاَ يَجُوزُ» الى آخِرِهِ دُونَ سَابِقِهِ فَيَكُونُ الْخَبَرُ حِينَئِذٍ «لا بَأْسَ»” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۵: ۵۴۱؛ انظر: نفسه، ج۴: ۳۱۷). يرجح صاحب الجواهر فهم الحر العاملي (الحر العاملي، ۱۴۰۹ق، ج۹: ۳۶۳، ح۴) بعدم الإدراج على فهم الفيض الكاشاني (الفيض الكاشاني، ۱۴۰۶ق، ج۱۰: ۲۷۱، ح۱۳) واستظهار يوسف البحراني (البحراني، ۱۴۰۵ق، ج۱۲: ۳۱۴) بإدراج الحديث، وذلك لأن ذيل الرواية ورد في كتاب فقه الرضا (ع) (المنسوب إلى الإمام الرضا (ع)، ۱۴۰۶ق: ۲۱۰)، والصدوق ووالده غالباً ما كانا يصوغان عباراتهما بما ورد في كتاب فقه الرضا (ع)، ولأن هذا الكتاب من وجهة نظر صاحب الجواهر ليس من تأليف الإمام الرضا (ع) بل من تصانيف الصدوق (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۳۲: ۲۵۳).

۲-۶-۲. عرض الحديث على الأحاديث الأخرى

مقارنة الأحاديث المتشابهة يمكن أن تكون شاهداً على إدراج أو عدم إدراج حديث ما. على سبيل المثال، في تعداد الصنف الرابع من الطيور المحرمة، يصل الكلام إلى النعامة. يورد صاحب الجواهر من أدلة القائلين بالحرمة هذه الرواية: “وَسَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالدَّوَابِّ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَقَالَ… وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنَ الْمُسُوخِ وَهِيَ… وَالنَّعَامَةُ وَ…” (الصدوق، ۱۴۱۳ق، ج۳: ۳۳۷-۳۳۵، ح۴۱۹۷). يشير إلى الحديث ويستبعد جداً احتمال عدم إدراج ذيله، ويورد شواهد: “خُصُوصاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَرْوِياً فِي الْكَافِي وَالتَّهْذِيبِ مِنْ دُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ” (نفسه). الرواية لم ترد بكاملها في كتاب الكافي، وفي كتاب تهذيب الأحكام لم تتم الإشارة إلا إلى تتمة الحديث (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ج۹: ۴۱، ح۱۷۴). بالإضافة إلى ذلك، يذكر صاحب الجواهر أنه في جميع روايات المسوخ التي أوردها الصدوق (الصدوق، ۱۳۶۲ش، ج۲: ۴۹۵-۴۹۳؛ نفسه، ۱۳۸۵ش، ج۲: ۴۸۹-۴۸۵؛ نفسه، ۱۳۷۸ق، ج۱: ۲۷۱؛ ج۲: ۲۰۲؛ نفسه، ۱۳۷۶ش: ۶۶۶) وغير الصدوق (علي بن جعفر، ۱۴۰۹ق: ۳۳۵-۳۳۳؛ الصفار، ۱۴۰۴ق، ج۱: ۳۵۳، ح۱؛ الكليني، ۱۴۰۷ق، ج۶: ۲۴۲، ح۱؛ الحر العاملي، ۱۴۰۹ق، ج۲۴: ۱۱۳-۱۰۴؛ المجلسي، ۱۴۰۳ق، ج۲۷: ۲۷۵؛ ج۵۶: ۳۱۵، ۳۲۳؛ ج۵۸: ۱۱۰؛ ج۶۰: ۹۴)، لم يرد ذكر للنعامة (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۳۶: ۳۳۳؛ للاطلاع على نماذج أخرى انظر: نفسه، ج۱۶: ۲۰۹). ومن الجدير بالذكر أن عدم وجود الجزء الزائد في أي من كتب الحديث المعتبرة هو قرينة أخرى يمكن إدراجها في هذا القسم لضيق المقام (راجع: نفسه، ج۶: ۱۸۷ و ۱۸۶).

۳-۶-۲. عدم الانسجام مع كلام أهل اللغة

من الشواهد والقرائن على الإدراج عند صاحب الجواهر أن يكون الجزء المدرج مخالفاً لصريح كلام اللغويين، أو أن يكون مراد أهل اللغة من الكلمة شيئاً آخر غير ما ورد في الحديث. على سبيل المثال، في المسألة الفقهية حيث لا يجوز أخذ “الرُّبَّى” من الغنم كزكاة، يدرس معناها في ۱۴ كتاباً لغوياً مثل العين، والصحاح، والمجمل، وغيرها. ثم يورد الحديث التالي: “…عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ… فِي الرُّبَّى وَالرُّبَّى الَّتِي تُرَبِّي إِثْنَيْنِ وَلَا شَاةِ لَبَنٍ وَلَا فَحْلِ الْغَنَمِ صَدَقَةٌ”؛ قال الإمام الصادق (ع): لا تجب الزكاة في الغنم الحامل، والتي تربي اثنين، ولا الشاة الحلوب، ولا فحل الغنم (الكليني، ۱۴۰۷ق، ج۳: ۵۳۵، ح۲). ثم عن العبارة التي تحتها خط يقول: “…تَفْسِيرُهُ الرُّبَّى بِذَلِكَ لَمْ نَعْثُرْ عَلَى مَنْ فَسَّرَهُ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَاللُّغَوِيِّينَ…” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۵: ۱۶۰). وبعد ذلك يطرح احتمال الإدراج في الحديث بهذه العبارة: “وَلَعَلَّهُ مِنَ الرَّاوِي وَلِذَلِكَ أَعْرَضَ عَنْهُ الْأَصْحَابُ” (نفسه؛ انظر: نفسه، ج۱۴: ۲۶۹). من الجدير بالذكر أنه إذا لم يكن فهم أهل اللغة متوافقاً مع فهم علماء الإمامية، فإن صاحب الجواهر يطرح فهم اللغويين جانباً، لأنه يعتبر علماء الإمامية أعلم منهم (نفسه، ج۱۰: ۱۹۶). على سبيل المثال، في فهمه العميق والدقيق لمعنى “الإقعاء”، بعد بيان ست صور، ينسب أربعاً منها للفقهاء واثنتين لأهل اللغة.[4] (نفسه، ج۱۰: ۱۹۵-۱۹۳)، ثم يشير إلى هذا الحديث: “مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَابْنُ مُسْلِمٍ وَالْحَلَبِيُّ قَالُوا قَالَ: لَا تُقْعِ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ” (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ج۲: ۸۳، ح۷۴)، ويوضح: “…فَوَجَبَ الْقَطْعُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْإِقْعَاءِ مَا سَمِعْتَهُ مِنَ الْأَصْحَابِ لَا اللُّغَوِيِّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي صَحِيحِ الثَّلَاثَةِ مِنَ التَّشْبِيهِ بِإِقْعَاءِ الْكَلْبِ إِذْ هُوَ – مَعَ أَنَّهُ عِبَارَةٌ لَهُمْ لاَ مِنَ الْمَعْصُومِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ – شَبِيهٌ بِإِقْعَاءِ الْكَلْبِ أَيْضاً” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۰: ۱۹۵). يقول صاحب الجواهر: أولاً، إذا كان المراد بـ “الإقعاء” المعنى الذي ذكره اللغويون، فإن عبارة “كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ” ليست من المعصوم، بل هي كلام معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي، وقد ظنها البعض كلام المعصوم (ع)، لأنه ثبت بما سبق أن المراد بـ “الإقعاء” عند أكثر فقهاء الإمامية هو الجلوس على رؤوس الأصابع مع إسناد الأليتين على العقبين.[5] ثانياً، حتى لو اعتبرنا تتمة الرواية من كلام المعصوم (ع)، يجب القول: إن “الإقعاء” بتفسير فقهاء الإمامية يشبه أيضاً تلك الجلسة الخاصة للكلب (إلصاق المقعدة بالأرض مع نصب اليدين).[6] إذن، يعتبر صاحب الجواهر الجزء الذي يُفسّر فيه لفظ الحديث بناءً على فهم اللغويين مدرجاً في الموضع الذي يتعارض فيه كلام اللغويين مع كلام فقهاء الإمامية؛ على عكس الحالات السابقة (في النماذج التي لم يكن فيها كلام اللغويين متعارضاً مع كلام فقهاء الإمامية)، حيث اعتبر مخالفة منصوص أهل اللغة شاهداً على إدراج الحديث.

۴-۶-۲. عدم التناسب مع السياق اللغوي لمتن الحديث

من قرائن كشف الإدراج، عدم تناسب تتمة الرواية مع سياق ألفاظ متن الحديث. وقد استفاد علماء الحديث من ذلك في مجالات مختلفة كمعرفة أنواع العلل وموانع فهم الحديث (البستاني والباجي، ۱۳۹۳ش: ۴)؛ ومن أدوار السياق المؤثرة تحديد دلالات الألفاظ (نفسه). والمراد به، بالنظر إلى لغة السياق وحصره فيما نحتاجه، هو القرينة التي تُفهم في معنى لغوي من خلال تتابع الألفاظ.[7] وقد استفاد صاحب الجواهر من هذه القرينة في بعض المواضع لكشف الإدراج؛ على سبيل المثال، يشير إلى الحديث التالي: “رَوَى زُرَارَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ أَرْبَعَةٌ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّمَامُ فِي السَّفَرِ كَانُوا أَوِ الْحَضَرِ الْمُكَارِي وَالْكَرِيُّ وَالرَّاعِي وَالْأَشْتَقَانُ لِأَنَّهُ عَمَلُهُمْ”؛ قال الإمام الباقر (ع): أربعة يجب عليهم إتمام الصلاة في السفر سواء كانوا في سفر أو حضر: المكاري، والكري، والراعي، والأشتَقان لأن ذلك عملهم (الصدوق، ۱۴۱۳ق، ج۱: ۴۳۹، ح۱۲۷۵). يقول في مراد “الكري”: “وَالْكَرِيُّ كَغَنِيٍّ كَثِيرُ الْمَشْيِ وَالظَّاهِرُ إِرَادَةُ السَّاعِي الَّذِي يُكْرِي نَفْسَهُ لِلْمَشْيِ مِنْهُ” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۴: ۲۶۹). ثم من خلال تحليل كلمة “الكري” يمهد لتبيين كلمة “الأشتَقان”: “بَلْ قَدْ يُقَالُ إِنَّهُ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِهِ [الْكَرِيِّ] يُعْلَمُ إِرَادَةُ أَمِينِ الْبَيَادِرِ وَهُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُ السُّلْطَانُ يَحْفَظُهَا مِنَ الْاشْتِقَانِ كَمَا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ النَّصُّ عَلَيْهِ” (نفسه). وبعد ذلك يشير إلى الجزء المضاف في رواية الصدوق “وَالْأَشْتَقَانُ الْبَرِيدُ” (الصدوق، ۱۴۱۳ق، ج۱: ۴۳۹، ح۱۲۷۵) ويعتبره تفسيراً منه: “…لَا الْبَرِيدُ كَمَا قِيلَ بَلْ رُبَّمَا تُوهَمَ مِنْ ظَاهِرِ الصَّحِيحِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ مِنَ الصَّدُوقِ لا الرِّوَايَةِ إِذْ يُبَعِّدُهُ… أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ لَفْظُ الْكَرِيِّ إِذْ هُوَ الْبَرِيدُ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ…” (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۴: ۲۶۹). بعد بيان معنى كلمة “أشتَقان” بأنها حارس بيدر القمح الذي يرسله السلطان (لجمع الزكاة)، يستبعد صاحب الجواهر أن تكون هذه الكلمة بمعنى “البريد” أي ساعي البريد (الجوهري، ۱۳۷۶ق، ج۲: ۴۴۷)، في حين أن الكثير من اللغويين لم يتناولوا تحليل كلمة “أشتَقان” (راجع: برنامج قاموس النور ۲)، ووُجد لغوي واحد فقط قال: “قِيلَ هُوَ الْأَمِيرُ الَّذِي يَبْعَثُهُ السُّلْطَانُ عَلَى حِفَاظِ الْبَيَادِرِ وَقِيلَ الْإِشْتِقَانُ الْبَرِيدُ” (الطريحي، ۱۳۷۵ش، ج۶: ۲۷۲). ومع أن كلا المعنيين وردا بصيغة “قيل”، إلا أن صاحب الجواهر يرى أن “البريد” هو أحد مصاديق “الكري” (البروجردي، ۱۴۲۶ق، ج۱: ۱۹۷)، أي الشخص الذي يؤجر نفسه لقطع مسافة (المجلسي، ۱۴۱۴ق، ج۱: ۲۲). إذن، في هذا السياق، يجب أن تكون لكلمة “أشتَقان” معنى آخر، ويكون تفسيرها بـ “البريد” كلام الصدوق لا الصادق. وبالطبع، استُخدمت هذه القرينة في نماذج أخرى من قبل صاحب الجواهر (انظر: النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۲۰: ۷۲).

۶-۵-۲. أسلوب الكلام

من قرائن كشف الإدراج، الإلمام بأساليب الكلام. لم يوضح صاحب الجواهر مراده من هذه الكلمة، ولكن يبدو بالتأمل في الروايات التي نقدها بهذه الطريقة (نفسه، ج۴: ۳۱۷؛ ج۸: ۲۱۱؛ ج۱۰: ۶۱؛ ج۱۵: ۵۴۱؛ ج۱۹: ۲۶۰؛ ج۳۶: ۳۳۳)، أنه يمكن القول إن الملم بأساليب الكلام من منظوره هو الشخص الذي لديه إلمام بتعابير المحدثين، خاصة تعابير أولئك الذين غالباً ما يدخلون تفسيراتهم في الرواية، ويمكنه أن يخمن ما إذا كان المحدث قد أورد كلاماً في كتابه الحديثي كرواية أم كتفسير؟ وبالطبع، هذا الأمر يتحقق بالممارسة. على سبيل المثال، يستشهد صاحب الجواهر في أدلة حرمة لحم النعام بالحديث التالي: “وَسَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالدَّوَابِّ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَقَالَ… وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنَ الْمُسُوخِ وَهِيَ… وَالنَّعَامَةُ وَ…” (الصدوق، ۱۴۱۳ق، ج۳: ۳۳۵-۳۳۷، ح۴۱۹۷). ثم يورد شواهد على إدراج ذيل الرواية: “خُصُوصاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَرْوِياً فِي الْكَافِي وَالتَّهْذِيبِ مِنْ دُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يَخْفَى عَلَى الْعَارِفِ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ كَوْنُهَا مِنْ كَلامِ الصَّدُوقِ” (الصدوق، ۱۴۱۳ق، ج۳: ۳۳۷-۳۳۵، ح۴۱۹۷). يعتقد صاحب الجواهر أنه بالنسبة للملمّين بأساليب الكلام، ليس خافياً أن ذيل الحديث هو من إضافات الصدوق. وبالطبع، يحلل هو عملياً بعض النماذج، ولكنه يمتنع عن ذكرها لضيق المقام (انظر: النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۴: ۳۱۷، ج۸: ۲۱۱؛ ج۱۰: ۶۱؛ ج۱۵: ۵۴۱، ج۱۹: ۲۶۰).

۳. الخلاصة والاستنتاج

١- الجزء الزائد في الحديث المدرج، من حيث الاعتبار في نظر صاحب الجواهر، فاقد لشروط الحجية، ولكن يمكن الاستفادة منه كمؤيد وشاهد ومعتضد.
٢- عوامل الإدراج من وجهة نظره هي: شرح وتفسير الروايات، امتزاج الاجتهادات بالأحاديث، إدخال رواية في رواية أخرى، وخطأ الراوي أو الناسخ.
٣- قرائن الكشف عن الإدراج من وجهة نظره هي: تقرير المطلعين والمتخصصين في الحديث، عرض الحديث على الأحاديث الأخرى، عدم الانسجام مع كلام أهل اللغة، عدم التناسب مع السياق اللغوي لمتن الحديث، وأسلوب الكلام.

الهوامش

1. من الواضح أن “العمدة” تُقال في موضع يوجد فيه دليل آخر، ولكنه ليس أصليًا. وبما أن تعابير صاحب الجواهر دقيقة، لو لم يقبل تتمة رواية سالم بن مكرم كمؤيد، لكان عليه أن يصوغ العبارة هكذا: “فَالدَّلِيلُ حِينَئِذٍ الرِّوَايَةُ الْأُولَى”. ولكن بالنظر إلى أنه فرّع هذه العبارة على اعتبار تتمة رواية سالم بن مكرم مدرجة، فإن مراد صاحب الجواهر هو: “فَالدَّلِيلُ الْعُمْدَةُ حِينَ إِذْ كَانَتْ تَتِمَّةُ رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ مُدْرَجاً الرِّوَايَةُ الْأُولَى”. إذن، فقد قبل تتمة رواية سالم كدليل غير عمدة (مؤيد).

2. ظاهرًا، “استثفار” و”استذفار” بمعنى واحد، حيث قُلبت “الثاء” إلى “ذال” (الفيض الكاشاني، ۱۴۰۶ق، ج۶: ۴۷۱). أصل هذه الكلمة يعني أن يجمع الإنسان طرف ثوبه ويدخله بين فخذيه (الفيروزآبادي، ۱۴۱۵ق، ج۲: ۳۳)، وفي هذه الرواية وما شابهها، تعني أن تشد النساء وسطهن بقطعة قماش ونحوها (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۳: ۳۴۸) لئلا يخرج دم الاستحاضة.

3. في كلمة “وصف” والحرف الذي قبلها، يوجد اختلاف في النسخ، وهي: “أو سُف” (الكليني، ۱۴۲۹ق، ج۶: ۴۱۱، ح۲۵)، “أو شَف” (نفسه، ج۶، حاشية ۴۱۱، ح۲۴)، “أو صَفّ” (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ج۲: ۲۱۴، ح۴۶)، “أو وصف” (الفيض الكاشاني، ۱۴۰۶ق، ج۷: ۳۹۰، ح۱۸)، “أو ضف” (الأصفهاني، ۱۴۱۶ق، ج۳: ۲۳۳) و”أو ضعف” (نفسه). وبالطبع، يرى البعض أن “وَ وصف” هي المشهورة (الشهيد الأول، ۱۴۱۹ق، ج۳: ۵۰).

4. الصورة الأولى: الجلوس على رؤوس الأصابع مع إسناد الأليتين على العقبين (رأي أكثر فقهاء الإمامية). الصورة الثانية: الجلوس على كامل القدمين مع إسناد الأليتين على العقبين (رأي أكثر أهل السنة). الصورة الثالثة: عدم رفع وضم كفي اليدين بين السجدتين (رأي سعيد بن هبة الله الراوندي). الصورة الرابعة: الجلوس على كامل القدمين مع إسناد الأليتين على العقبين، بالإضافة إلى وضع كفي اليدين على الأرض (صاحب هذا الرأي غير محدد) (النجفي، ۱۳۶۲ش، ج۱۰: ۱۹۳-۱۹۵).

5. الصورة الأولى: أن يلصق أليتيه بالأرض ويرفع ساقيه وفخذيه كجلسة الكلب. الصورة الثانية: بالإضافة إلى الصورة السابقة، يضع يديه أيضاً على الأرض كجلسة الكلب (نفسه).

6. أصل الكلمة “سواق”، وقد قُلبت الواو فيها إلى ياء (ابن منظور، ۱۴۱۴ق، ج۱۰: ۱۶۷)، وهي مصدر الفعل “ساق”، “يسوق”، ولها محور معنوي واحد هو “حدو الشيء” بمعنى “السوق” (ابن فارس، ۱۴۰۴ق، ج۳: ۱۱۷). حتى لو كانت بمعنى المهر، فلأن أصل المهر عند العرب كان الإبل التي تُساق إلى بيت العروس عند الزواج (ابن منظور، ۱۴۱۴ق، ج۱۰: ۱۶۷). أما المعاني الأخرى مثل الاحتضار (الفراهيدي، ۱۴۰۹ق، ج۵: ۱۹۰)، والجذب نحو النفس أو الدفع عنها (الراغب الأصفهاني، ۱۴۱۲ق: ۴۳۶)، وغيرها، فتعود إلى نفس الجذر المعنوي.

7. المقصود هو السياق اللغوي، لأن البعض اعتبره قرينة لفظية ولغوية (السيوطي، ۱۴۲۱ق، ج۲: ۴۵۶)، والبعض اعتبره أعم من القرائن اللغوية وغير اللغوية (المعنوية، الحالية والمقامية) (الرجبي، ۱۳۸۳ش: ۹۲).

Scroll to Top