علی عربی آیسک [1]، مهدی عبادی [2]، سیدمحمدصادق موسوی [3]
الملخص
عبارة «اذكروا موتاكم بالخير» في آداب ذكر الأموات، لها شهرة كشهرة الحديث. وقد لاحظ البعض هذه العبارة فأصبحوا عند الحديث عن أي متوفى لا يذكرون إلا خيره، بل وأحيانًا استنادًا إلى مثل هذه الروايات، يُطهِّرون ظالمين مثل معاوية. وعليه، فإن هذا البحث الذي تم إعداده وفق المنهج الوصفي التحليلي وبالاستناد إلى المصادر المكتبية، يتناول التحليل السندي والمضموني لهذه المقولة المعتبرة حديثًا وما شابهها من نقول، وقد أسفر عن النتائج التالية: إن تعبير «اذكروا موتاكم بالخير» لم يُروَ في مصادر الفريقين كحديث، وإنما توجد أحاديث مشابهة له في المضمون، وردت غالبًا في المجامع الروائية لأهل السنة. ومن الإشكالات السندية في هذا الصدد، عدم قبول هذه الروايات في المجامع الحديثية لأهل السنة، واحتمال تسربها إلى المصادر الحديثية من قِبل فرقة المرجئة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاختلاف وتشتت الآراء في دلالة ومحتوى هذه الروايات، ومخالفة الفهم القائل بتطهير الأشرار منها للقرآن والروايات الصحيحة لأهل السنة، تُعد من الإشكالات الدلالية لهذه الروايات، مما يضعّف احتمال صدورها بشكل كبير. وإن كان على مبنى الوثوق الصدوري وتعدد الرواة في طبقة الصحابة، وبالنظر إلى ضمائر الخطاب في هذه الروايات التي تخاطب المؤمنين، يمكن القول بأن المراد من هذه الروايات هو ذكر الخير لأموات المؤمنين. وبناءً على ذلك، يخرج الكفار والمنافقون وغيرهم من هذه الروايات خروجًا تخصصيًا.
۱. طرح المسألة
من بين الروايات الكثيرة التي تطرح الاهتمام والالتزام بآداب معينة تجاه الأموات، حظيت هذه العبارة المشهورة والشبيهة بالحديث: «اذكروا موتاكم بالخير» باهتمام البعض. فلأن الله هو الحاكم النهائي والعالم بنياتنا، فإن البعض عند الحديث عن خير أو شر الأفراد بعد موتهم، وبناءً على هذه الرواية وروايات تشبهها، يكتفون بذكر محاسن جميع الموتى بغض النظر عن أعمالهم وسلوكهم في الدنيا. بل إن البعض، من خلال لفت الانتباه إلى مثل هذه التعابير، يمتنعون عن نقد بعض الأفراد، خاصة أولئك الذين كان لهم تأثير في المجتمع. بمعنى أنه إذا كان حكام أو ظالمون أو سياسيون قد أساءوا التصرف وماتوا، فلا ينبغي نقل سلوكهم الظالم ونقده. وقد قام البعض، بفهمهم لهذه الروايات، بتطهير ظالمين مثل معاوية على مر التاريخ. يقول العلامة المجلسي في ذيل جملة «اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيراً»: أحيانًا يُستشكل في قراءة هذا الدعاء للفاسقين معروفي الشر؛ ولكن الحق هو جواز قراءته، إما تعبدًا لأن الله يقبل شهادتهم كما ورد في أخبار كثيرة، أو لأن سوءهم غير معلوم وهناك احتمال للتوبة وشمول العفو الإلهي أو الشفاعة لهم في حال ظهور إيمانهم الظاهري (المجلسي، ١٤٠٦هـ، ١: ٤٢٤). لذا، فإن هدف هذا البحث، الذي أُنجز بأسلوب جمع المادة المكتبية وبمنهج وصفي تحليلي، هو الدراسة السندية والدلالية بشكل خاص لهذا التعبير، وكذلك الروايات المشابهة له في مصادر الفريقين، وذلك لمعرفة المقصد النهائي من هذه التعابير وكيفية التعامل مع الموتى بغض النظر عن سلوكهم وتصرفاتهم. وبحسب البحث الذي أُجري في هذا المجال، لم يُطرح سوى بعض المواضيع المتفرقة والمختصرة في بعض المواقع الإلكترونية، ولم يُعثر على بحث متكامل ومنسجم في هذا الصدد. قبل الدخول في بحث المسألة الأصلية، من الضروري التأمل قليلًا في أصل حُسن القول تجاه الأحياء والأموات وعدم السب في الروايات وسيرة علماء الإمامية، حتى يتسنى فهم مراد الرواية المذكورة وأمثالها بشكل أفضل.
۲. أصل حُسن القول والنهي عن الشتم في الروايات
لا شك أن حُسن القول مع جميع الناس هو أصل أكد عليه أهل البيت (ع) بناءً على آيات القرآن الكريم. فقد نقل الكليني في رواية «موثقة كالصحيح» (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٩: ٤): «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ – وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قَالَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً حَتَّى تَعْلَمُوا مَا هُوَ» (الكليني، ١٤٠٧هـ، ٢: ١٦٤)؛ أي قولوا للناس خيرًا، ولا تقولوا إلا خيرًا حتى تعلموا حقيقة الأمر. يقول الطبرسي في معنى «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً»: قال البعض إن المراد به هو القول الطيب والجميل والأخلاق الكريمة التي ترضي الله، وقال البعض إن المراد به هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال البعض: المراد به المعروف (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٩: ٥). ويقول العلامة المجلسي والفيض الكاشاني في شرح «وَ لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً»: «يعني لا تقولوا في الناس إلا خيرًا، سواء فيما تعلمون أنه خير أو فيما لا تعلمون أنه خير» (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٩: ٥؛ الفيض الكاشاني، ١٤٠٦هـ، ٥: ٥٣٧). في رواية عن الإمام الباقر (ع) في قول الله: «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» (البقرة: ٨٣)، قال: «قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال فيكم، فإن الله عز وجل يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، الفاحش المتفحش، السائل الملحف، ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف» (الصدوق، ١٤٠٠هـ، ٢٥٤). يقول العلامة المجلسي: هناك خلاف حول ما إذا كان هذا السلوك يشمل المؤمن والكافر كليهما أم يختص بالمؤمنين. يقول البعض: يختص بالمؤمنين، ويقول البعض: هو عام وقد نُسخ بآية السيف، ولكن الأكثرية تقول إنه لم يُنسخ، لأن حُسن القول في الدعوة إلى الإيمان لا يتعارض مع القتال، والغرض الأساسي هنا هو حُسن القول مع المخالفين من باب التقية (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٩: ٥؛ المجلسي، ١٤٠٣هـ، ٦٥: ١٥٢). وفي روايات أخرى، نُهي عن السب والشتم بشكل عام، لأنه يؤدي إلى العداوة والبغضاء والهلاك ومفاسد وأضرار أخرى (الكليني، ١٤٠٧هـ، ٢: ٣٥٩). قال الإمام الباقر (ع): «أن رجلاً من بني تميم أتى النبي (ص) فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال: لا تسبوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم» (الكليني، ١٤٠٧هـ، ٢: ٣٥٩-٣٦٠). كذلك، توجد روايات متعددة حول طلب الخير للموتى، فإن كنتم لا تعرفون ميتًا، فقولوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرًا: «مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَن الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، قَالَ: تَبْدَأُ فَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ؛ فَإِنَّهُ أَحَقُّ الْمَوْتَى أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَ اسْتَغْفِرْ لِلْمَيِّتِ إِنْ عَرَفْتَهُ، وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ فَقُلْ: اللَّهُمَّ! إِنَّا لَا نَعْرِفُ [مِنْهُ] إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْرَفُ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ وَ لَا تَسْلِيمٌ» (عدة من العلماء، ١٤٢٣هـ، ٣٦٨). وفي رواية أخرى اعتُبرت صحيحة (المجلسي، ١٤٠٦هـ، ١٦: ٥٨٢)، عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «أَبَى اللَّهُ أَنْ يُظَنَّ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا خَيْراً وَ كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيْتاً كَكَسْرِهِ حَيّاً» (الكوفي الأهوازي، ١٤٠٤هـ، ٦٧؛ النوري، ١٤٠٨هـ، ٩: ١٤٢؛ ١٨: ٣٧٠) وقد نُقلت مع تغيير طفيف أيضًا (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ١٠: ٢٧٢؛ الطوسي، ١٣٩٠هـ، ٤: ٢٩٧)، أي أن الله يأبى أن يُظن بالمؤمن إلا خيرًا، وكسر عظم الميت ككسر عظم الحي سواء.
۳. مصادر الفريقين وحديث «اذكروا موتاكم بالخير» والتعابير المشابهة له
۱-۳. مصادر الشيعة
عبارة «اذكروا موتاكم بالخير» لا وجود لها في أي من المجامع الروائية الشيعية المتقدمة، ولكن ذُكرت عبارات شبيهة بمضمونها في كتب الحديث أو الفقه الشيعية.
۱-۱-۳. الكتب الحديثية
ينقل العلامة المجلسي تعبير «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ» بصورة مرسلة في بحث مواضع جواز الغيبة، تحت البند الخامس عن حضرة علي (ع)، ويبدو من خلال توضيحه أن هذه الرواية وردت من طرق العامة (المجلسي، ١٤٠٣هـ، ٧٢: ٢٣٩؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ١٠: ٤٢٨-٤٢٩)، وفي عوالي اللئالي وردت أيضًا بصورة مرسلة (ابن أبي جمهور، ١٤٠٥هـ، ١: ٤٣٩). وقد نقل ابن أبي جمهور هذه الرواية بهذا الشكل عن رسول الله (ص)، وهي مطابقة لما نقله أهل السنة: «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ أَمْوَاتِكُمْ وَ كُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ» (١٤٠٥هـ، ١: ١٥٩؛ نمازي الشاهرودي، ١٤١٩هـ، ٩: ٤٦٢). وفي بحار الأنوار ومرآة العقول، يُذكر تعبير آخر لهذه الرواية أيضًا بصورة مرسلة على النحو التالي: «لَا تَقُولُوا فِي مَوْتَاكُمْ إِلَّا خَيْراً» (المجلسي، ١٤٠٣هـ، ٧٢: ٢٣٩؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ١٠: ٤٢٩؛ ابن أبي جمهور، ١٤٠٥هـ، ١: ٤٣٩؛ نمازي الشاهرودي، ١٤١٩هـ، ٩: ٤٦٢؛ الشهيد الأول، بدون تاريخ، ٢: ١٥١؛ المقداد السيوري، ١٤٠٣هـ، ٢٨١). يروي نصر بن مزاحم في «وقعة صفين» رواية في سياق معركة ابن الحنفية وابن عمر، حيث لم يأذن أمير المؤمنين (ع) لابن الحنفية بالقتال وذهب هو بنفسه لقتال ابن عمر. في تتمة هذا الحدث، قال (ابن الحنفية): يا أبتاه، أأنت بنفسك تبرز لهذا الوضيع الحقير وعدو الله؟ والله لو أن أباه بارزك. فقطعه علي (ع) وقال: «يا بُنَيَّ لَا تَذْكُرْ أَبَاهُ وَ لَا تَقُلْ فِيهِ إِلَّا خَيْراً يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَاهُ». يا بني، لا تذكر أباه ولا تقل فيه إلا خيرًا، يرحم الله أباه» (نصر بن مزاحم، ١٤٠٤هـ، ٢٢١). في هذه الرواية، توصية الإمام تقتصر على ذكر الخير فقط لذلك الشخص. راوي هذه الرواية هو «عَمْرِو بْنِ شِمْر»، وهو مضعّف في علم الرجال ومتهم بوضع الأحاديث ونسبتها إلى جابر (النجاشي، ١٤٠٧هـ، ٢٨٧). كذلك، في موثقة إسحاق بن عمار (الخوئي، ١٤١٨هـ، ٩: ٢٧٧) عن الإمام الصادق (ع) جاء: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَ قَوْمٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فَقَالَ (ص): إِنَّ الْجِنَازَةَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ ادْعُوا لَهُ وَ قُولُوا خَيْراً» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ٣: ٣٢٤). إلا أن العلامة المجلسي يعتبر هذه الرواية «ضَعِيفٌ عَلَى المشهور» (المجلسي، ١٤٠٦هـ، ٥: ٦١٩). النجاشي والشيخ الطوسي يعتبران «إسحاق بن عمار» ثقة، وفيما يتعلق بـ«غياث بن كلوب»، لم يذكر النجاشي والشيخ الطوسي عنه شيئًا سوى أن له كتابًا (النجاشي، ١٤٠٧هـ، ٣٠٥؛ الطوسي، بدون تاريخ، ٣٥٥). بقية الأفراد في السند كلهم ثقات (النجاشي، ١٤٠٧هـ، ٧١؛ الطوسي، ١٤٢٧هـ، ٣٣١). برنامج دراية النور الذي يعكس رأي آية الله الشبيري، يعرف «غياث» بأنه عامي ولكنه ثقة. في آخر هذه الرواية، يأمر الإمام بقول الخير والدعاء له. في رواية أخرى، يُعد من حقوق المؤمن على المؤمن ألا يقول عنه بعد موته إلا خيرًا. «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سَبْعَةُ حُقُوقٍ وَاجِبَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الْإِجْلَالُ لَهُ فِي عَيْنِهِ وَ الْوُدُّ لَهُ فِي صَدْرِهِ وَ الْمُوَاسَاةُ لَهُ فِي مَالِهِ وَ أَنْ يُحَرِّمَ لَهُ غِيبَتَهُ وَ أَنْ يَعُودَهُ فِي مَرَضِهِ وَ أَنْ يُشَيِّعَ جَنَازَتَهُ وَ أَنْ لَا يَقُولَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا خَيْراً» (الصدوق، ١٤١٣هـ، ٤: ٣٩٨؛ هو نفسه، ١٤٠٠هـ، ٣٢؛ الراوندي، ١٤٠٧هـ، ٢٢٢؛ الشعيري، بدون تاريخ، ٨٥؛ الفتال النيسابوري، ١٣٧٥ش، ٢: ٢٩٢). هذه الرواية أيضًا نقلها «مسعدة بن صدقة»، الذي يُعتبر عاميًا حسب قول الشيخ في الرجال (الطوسي، ١٤٢٧هـ، ١٤٦). في «المناقب»، تُنقل رواية عن وهب بن منبه، يقول وهب: في إحدى الليالي طُرق بابي لأحضر عند الأمير، وكنت خائفًا، لأنهم لا يدعونني في الليل إلا لمصيبة. دخلت على محمد بن يوسف وهو جالس في فراشه، فسألني لماذا لا تأتي إلى مجلسنا؟ اعتذرت بضعف وشيخوخة. قال: أنت تعلم ما فعله أبو تراب بالخلفاء الثلاثة، وقتل عثمان، وما فعله بأم المؤمنين وأهل الشام في صفين. الآن آمرك أن تروي هذه الأمور بين الناس عندما يمتلئ بيتي بهم، حتى يذموه جميع العلماء والعامة ويبغضوه ويلعنوه، وبعد ذلك سأعطيك ما تشاء من عطايا وهدايا، وتكون أول من يدخل بيتي وآخر من يخرج. قلت: لن أفعل هذا أبدًا، لأن رسول الله (ص) قال: «قُولُوا فِي مُوتَاكُمْ خَيْراً». لقد نهى النبي عن سب الأموات وأمر بحب علي بن أبي طالب…» (العلوي، ١٤٢٨هـ، ١٣٣-١٣٤). تعبير «قُولُوا فِي مُوتَاكُمْ خَيْراً» ورد في هذه الرواية، إما بسبب قبوله عند الحاكم أو بسبب قبوله عند ناقله فتمسك به. وهب بن منبه، راوي هذه الرواية، هو من التابعين، وبالإضافة إلى كونه ضعيفًا (المرتضى، ١٤٢٦هـ، ٢: ٥١٩)، فقد نقل هذه الرواية بصورة مرسلة.
۱-۲-۳. الكتب الفقهية
بعض المصادر الفقهية المعاصرة وبعض المصادر الفقهية المتقدمة استشهدت بهذه العبارة نفسها أو بمضامين قريبة منها. في «الفقه: النظافة»، تحت عنوان «أذكروا موتاكم بالخير والخيرات»، طُرح بحث استحباب مراعاة النظافة تجاه الأموات، واعتُبر فعل الخير للميت أحد مصاديقه (الحسيني الشيرازي، بدون تاريخ، ١٥٩). في كتابي «القواعد والفوائد» و«نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية»، في البند الخامس من موارد جواز الغيبة، يقول: «ذكر أهل البدع والتصانيف الفاسدة والآراء المضللة جائز، ويجب الاكتفاء بهذا القدر». ثم يواصل بنقل كلام عن العامة يقولون: «من مات منكم وليس له من يكرمه ويدعمه، ولا يُخشى من إفساده للآخرين، فالأفضل ستر عيبه وعدم ذكره، «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ» أو «لَا تَقُولُوا فِي مَوْتَاكُمْ إِلَّا خَيْراً»» (الشهيد الأول، بدون تاريخ، ٢: ١٥١؛ المقداد السيوري، ١٤٠٣هـ، ٢٨١). ينقل المحقق الحلي في المعتبر: «إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيراً فإنه يؤمن على ما قاله أهل البيت عليهم السلام» (الحلي، ١٤٠٧هـ، ١: ٢٦٠). في كتاب «من فقه الزهراء عليها السلام»، يستشهد المصنف على استحباب ذكر محاسن الميت بروايتين: «يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ، قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ: (اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: (لَا تَقُولُوا فِي مَوْتَاكُمْ إِلَّا خَيْراً)» (الحلي، ١٤٠٧هـ، ١: ٢٦٠). كما سيظهر لاحقًا، الروايات المذكورة أعلاه منقولة من مصادر العامة.
۲-۳. مصادر أهل السنة
في كتب الروايات لأهل السنة، الرواية موضوع البحث، على الرغم من كثرة الاستشهاد بها، لم ترد بتعبير «اذكروا موتاكم بالخير» نفسه، ولكنها وردت بتعابير ومضامين متعددة في كتبهم الروائية وغير الروائية. في كتب الروايات العامة، أشبه تعبير بها هو «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ» (الحاكم النيسابوري، بدون تاريخ، ١: ٣٨٥؛ البيهقي، ١٤٢٤هـ، ٤: ٧٦؛ المباركفوري، ١٤١٠هـ، ٦: ٩٩؛ العظيم آبادي، ١٤١٥هـ، ١٣: ١٦٥، ١٦٦؛ الطبراني، المعجم الصغير، ١: ١٦٦؛ هو نفسه، المعجم الكبير، ١٢: ٣٣٥؛ البيهقي، ١٤١٠هـ، ٥: ٢٨٠؛ الهيثمي، ١٤١٢هـ، ٦: ٢٨٧؛ السيوطي، ١٤٠١هـ، ١: ١٣٨؛ العجلوني، ١٤٠٨هـ، ١: ١٠٥؛ ابن عديم، ١٤٠٨هـ، ٣: ١١٥٤). ينقل الطبراني هذه الرواية هكذا: «حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ نَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكَفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ» (الطبراني، ١٤١٥هـ، ٤: ٥٨). وقد أورد المباركفوري هذه الرواية أيضًا، وفي بيانها يقول: الأمر في «أذكروا» للاستحباب، ولكن الأمر في «كفوا» للوجوب، أي امتنعوا عن ذكر السوء وذكر الأعمال السيئة للموتى. غيبة الميت أشد إثمًا من غيبة الحي، لأن العفو وطلب المسامحة ممكن في حالة الحي في الدنيا. ويضيف: إذا رأى الغاسل من الميت شيئًا يثير دهشته، كنورانية وجهه ورائحة طيبة وغيرها، يستحب نقله، بخلاف ما إذا رأى عكس ذلك، فيحرم نقله (المباركفوري، ١٤١٠هـ، ٤: ٨٥؛ الحصكفي، ١٤١٥هـ، ٢: ٢٥٩). في بعض الكتب الروائية، وردت رواية بهذا التعبير: «لا تذكروا هلكاكم إلا بخير» (النسائي، ١٩٣٠م، ٤: ٥٢؛ هو نفسه، ١٤٢١هـ، ١: ٦٣٠؛ السيوطي، ١٤٠١هـ، ٢: ٧٣٣؛ المناوي، ١٤١٥هـ، ٦: ٥١١؛ العجلوني، ١٤٠٨هـ، ١: ١٠٦). ينقل النسائي الرواية هكذا: «أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَالِكٌ بِسُوءٍ، فَقَالَ: لَا تَذْكُرُوا هَلَكَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ» (النسائي، ١٩٣٠م، ٤: ٥٢). في بعض الكتب الروائية، نُقلت الرواية هكذا: «إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه» (الدارمي، ١٣٤٩ش، ٢: ١٥٩؛ السجستاني، ١٤١٠هـ، ٤: ٤٥٦؛ الترمذي، ١٤١١هـ، ٥: ٣٦٩؛ السيوطي، ١٤٠١هـ، ١: ١٣١؛ المتقي الهندي، ١٤٠٩هـ، ١٥: ٦٨٠؛ الجرجاني، ١٤٠٩هـ، ٧: ١٧١؛ أبو الشيخ الأصبهاني، ١٤١٢هـ، ٣: ٤٦؛ ابن حبان، ١٤١٤هـ، ٧: ٢٨٩ و ٩: ٤٨٤؛ البيهقي، ١٤١٠هـ، ٦: ٤١٥؛ العظيم آبادي، ١٤١٥هـ، ١٣: ١٦٥؛ العجلوني، ١٤٠٨هـ، ١: ١٠٦). نُقلت هذه الرواية بأسانيد متعددة عن عائشة (الدارمي، ١٣٤٩ش، ٢: ١٥٩؛ السجستاني، ١٤١٠هـ، ٤: ٤٥٦؛ السيوطي، ١٤٠١هـ، ١: ١٣١؛ المتقي الهندي، ١٤٠٩هـ، ١٥: ٦٨٠؛ الجرجاني، ١٤٠٩هـ، ٧: ١٧١؛ أبو الشيخ الأصبهاني، ١٤١٢هـ، ٣: ٤٦؛ الترمذي، ١٤١١هـ، ٥: ٣٦٩؛ ابن حبان، ١٤١٤هـ، ٩: ٤٨٤؛ البيهقي، ١٤١٠هـ، ٦: ٤١٥). في شرح عبارة «فدعوه»، قيل: أي اتركوا سيئاته ولا تذكروها، لا محاسنه (ابن حبان، ١٤١٤هـ، ٧: ٢٩٠)، أو قيل: لا تذكروا ما كان يكرهه لو كان حيًا، والمراد بـ«لا تقعوا فيه» هو لا تذكروا أخلاقه السيئة وسوء تصرفه، لأنه الآن مشغول بأعماله (المناوي، ١٤١٥هـ، ١: ٥٦٢؛ العظيم آبادي، ١٤١٥هـ، ١٣: ١٦٥). أحيانًا ورد نفس المضمون في رواية أخرى عن عائشة بهذا التعبير أن رسول الله (ص) قال: «لا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» (الحاكم النيسابوري، بدون تاريخ، ١: ٣٨٥؛ الشوكاني، ١٩٧٣م، ٤: ١٦٢؛ البيهقي، ١٤٢٤هـ، ٤: ٧٦؛ العيني، بدون تاريخ، ٨: ٢٣٠؛ المباركفوري، ١٤١٠هـ، ٦: ٩٩؛ العجلوني، ١٤٠٨هـ، ٢: ٣٥٣؛ ١: ١٠٥؛ النسائي، ١٤٢١هـ، ١: ٦٣٠). ينقل النسائي هذه الرواية هكذا: «أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ بِشْرٍ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ…» (النسائي، ١٩٣٠م، ٤: ٥٣). نُقل عن مجاهد: «قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالُوا قَدْ مَاتَ قَالَتْ فَاسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَقَالُوا لَهَا مَا لَكِ لَعَنْتِهِ ثُمَّ قُلْتِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» (المنذري، ١٤٠٨هـ، ٤: ٣٤٧؛ الهيثمي، ١٤١٢هـ، ٦: ٢٨٥)، حيث طلبت عائشة في هذه الرواية المغفرة بسبب لعنها لشخص لموته، وأسندت فعلها هذا إلى رواية النبي (ص) بأنه لا ينبغي سب ولعن أحد بعد موته. في شرح «فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا»، قيل: «قد وَصَلُوا إِلَى جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ» أي وصلوا إلى جزاء أعمالهم (العيني، بدون تاريخ، ٨: ٢٣٠)، فلا ينبغي سبهم بعد ذلك. رُوي عن ابن عباس أن رسول الله (ص) قال: «لا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا» (النسائي، ١٤٢١هـ، ٤: ٢٢٧؛ الشوكاني، ١٩٧٣م، ٤: ١٦٢؛ العيني، بدون تاريخ، ٨: ٢٣٠؛ المباركفوري، ١٤١٠هـ، ٦: ٩٩؛ الهيثمي، ١4١٢هـ، ٦: ٢٨٩؛ العجلوني، ١٤٠٨هـ، ٢: ٣٥٣؛ ابن قدامة، بدون تاريخ، ٢: ٤١٢). ينقل النسائي الرواية هكذا: «أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ فِي أَبٍ كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ فَجَاءُوا قَوْمُهُ فَقَالُوا لَيَلْطِمُنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ فَلَبِسُوا السِّلَاحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ تَعْلَمُونَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا أَنْتَ قَالَ فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِكَ اسْتَغْفِرْ لَنَا» (النسائي، ١٤٢١هـ، ٤: ٢٢٧). في بعض الكتب الروائية، وردت الرواية هكذا: قال رسول الله (ص): «إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» أو نُقلت هكذا: «إذا حضرتم الميت أو المريض فقولوا خيرًا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» (السجستاني، ١٤١٠هـ، ٢: ٦١؛ المنذري، ١٤٠٨هـ، ٤: ٣٤٧؛ ابن قدامة، بدون تاريخ، ٢: ٤١٢؛ الحاكم النيسابوري، بدون تاريخ، ٤: ١٦؛ البيهقي، ١٤٢٤هـ، ٣: ٣٨٣، ٤: ٦٤؛ الصنعاني، بدون تاريخ، ٣: ٣٩٣؛ عبد بن حميد، ١٤٠٨هـ، ٤٤٤؛ ابن حبان، ١٤١٤هـ، ٧: ٢٧٤؛ الطبراني، ١٤١٣هـ، ٣٤٩؛ الطبراني، بدون تاريخ، ١: ٢٢٦؛ هو نفسه، المعجم الكبير، ٢٣: ٣١٨؛ ابن عبد البر، ١٣٨٧ش، ٣: ١٨٢؛ أبو الشيخ الأصبهاني، ١٤١٢هـ، ٣: ٥٢٥؛ ابن عساكر، ١٤١٥هـ، ٣٧: ٢٧٠؛ الذهبي، ١٤١٣هـ، ١: ١٥١؛ الحافظ الأصبهاني، ١٩٣٤م، ٢: ٦٢). ينقل أحمد بن حنبل في مسنده: «قَالَ عَقِيلٌ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيْتَ أَوِ الْمَرِيضَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» (بدون تاريخ، ٦: ٢٩١، ٣٢٢). ينقل الطبراني عن سهل بن عبيد رواية هكذا: «ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقُولُوا فِيهِ خَيْرًا» (العجلوني، ١٤٠٨هـ، ١: ١٠٦؛ الطبراني، بدون تاريخ، ١: ١٤٥). وفي كنز العمال، ورد نفس المضمون هكذا: «… يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَقُولُوا فِيهِ إِلَّا خَيْرًا» (الطبراني، بدون تاريخ، ١: ١٤٥؛ المتقي الهندي، ١٤٠٩هـ، ١١: ٥٤١؛ الخطيب البغدادي، ١٤١٧هـ، ٢: ١١٨). يروي شداد مرفوعًا رواية هكذا: «إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّهُ يُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَيِّتِ» (البهوتي، ١٤١٨هـ، ٢: ٩٦). ينقل الحاكم في المستدرك نفس الرواية هكذا: «حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ ثَنَا أَبِي ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيْتَ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ». ويعتبر هذه الرواية صحيحة (الحاكم النيسابوري، بدون تاريخ، ١: ٣٥٢). رواية أخرى بنفس المضمون هي: «لَا تَذْكُرُوا أَمْوَاتَكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَأْثَمُوا وَإِنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَحَسْبُهُمْ مَا هُمْ فِيهِ» (الغزالي، بدون تاريخ، ١٥: ١٨٠)، والتي استخدمت فيها نفس العبارة الأولية.
۱-۲-۳. تحليل أسانيد روايات العامة
في نقد روايات أهل السنة، بالإضافة إلى كونها من أخبار الآحاد العامة، يجب إضافة أنه من خلال تحليل بعض الشخصيات الناقلة لهذه الروايات، يمكن التوصل إلى نتيجة مفادها أنه على الرغم من تعدد رواة هذه الأحاديث في طبقة الصحابة، مما يبعث على الاطمئنان بناءً على مبدأ الوثوق الصدوري؛ إلا أن الحضور البارز للقائلين بعقيدة الإرجاء في سند هذه الروايات يمنع من حصول الاطمئنان بصدورها، حيث إن مضمون هذه الروايات يتوافق مع العقيدة التي يعتقد بها المرجئة. كما قيل، فإن أشهر وأشبه تعبير هو «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ…» (الحاكم النيسابوري، بدون تاريخ، ١: ٣٨٥؛ البيهقي، ١٤٢٤هـ، ٤: ٧٦؛ المباركفوري، ١٤١٠هـ، ٦: ٩٩؛ العظيم آبادي، ١٤١٥هـ، ١٣: ١٦٥، ١٦٦؛ الطبراني، المعجم الصغير، ١: ١٦٦؛ هو نفسه، المعجم الكبير، ١٢: ٣٣٥؛ البيهقي، ١٤١٠هـ، ٥: ٢٨٠؛ الهيثمي، ١٤١٢هـ، ٦: ٢٨٧؛ السيوطي، ١٤٠١هـ، ١: ١٣٨؛ العجلوني، ١٤٠٨هـ، ١: ١٠٥؛ ابن عديم، ١٤٠٨هـ، ٣: ١١٥٤؛ العجلوني، ١٤٠٨هـ، ١: ١٠٦). عطاء بن أبي رباح، الذي يوجد في جميع أسانيد هذه الروايات، كان من القائلين بـ«الإرجاء» من الناحية الكلامية،٤ أي كان يرى أنه لا ينبغي لنا أن نحكم على أعمال المؤمنين السيئة، وخاصة الصحابة الذين اختلفوا فيما بينهم وحتى حاربوا وكفّر بعضهم بعضًا، بل يجب أن نترك الحكم إلى يوم القيامة. وهذا الموقف يمكن استنباطه بشكل مجمل من بعض روايات أهل البيت (ع) أيضًا.٥ وفيما يتعلق بابن عمر، يقول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل تحت اسم «عمر بن غياث الحضرمي» أن معاوية بن هشام من الذين نقلوا عنه، وهو، أي عمر، منكر الحديث ومن المرجئة (الرازي، بدون تاريخ، ٦: ١٢٨). وقيل أيضًا إنه كان من الذين قادوا تيار القعدة، وكان يتبع كل من يصل إلى السلطة ويصلي معه ويدفع له زكاته. في حروب خلافة أمير المؤمنين، اعتزل الصراعات، بل امتنع عن قبول الحكم، حتى إنه أظهر اعتزاله في رده على رسالة معاوية بشأن عدم مرافقته لأمير المؤمنين (ع)، على الرغم من أنه في نهاية عمره أبدى ندمه على عدم مرافقته لأمير المؤمنين (ع) (غلامي دهقي، ١٣٨٧ش، ١٠٣-١٢٤). يروي النسائي في صحيحه رواية تدل على الابتعاد عن الفتن لإغلاق باب القتل (مسلم النيسابوري، بدون تاريخ، ٨: ١٦٨). يقول النووي في شرحه على صحيح مسلم، إن العلماء اختلفوا في شأن القتال في الفتنة، ثم يقول: بعضهم مثل أبي بكرة وابن عمر وعمران بن حصين وآخرين لم يجيزوا الدخول في الفتن. بالطبع، كان أبو بكرة يعتقد أن القتال في فتن المسلمين غير جائز حتى لو دخلوا بيت الإنسان وأرادوا قتله، حتى دفاعًا عن النفس. ولكن ابن عمر وعمران، مع اعتقادهما بعدم جواز الدخول في الفتن، يقولان إنه إذا قصدوا قتله، فإن الدفاع في هذه الحالة واجب (النووي، ١٤١٤هـ، ١٨: ١٠). فيما يتعلق برواية نصر بن مزاحم في معركة ابن الحنفية وابن عمر، يرى الرجاليون أن نصرًا مستقيم الطريقة وصالح الأمر؛ لكن النقد الموجه إليه هو أنه ينقل عن الضعفاء (النجاشي، ١٤٠٧هـ، ٤٢٧؛ ابن داود، ١٣٨٣ق، ٣٦٠، ٥٢٢؛ الحلي، ١٣٨١ق، ١٧٥). كذلك، يوجد في سند إحدى هذه الروايات أبو معاوية، الذي قال عنه أبو داود السجستاني: «كان مرجئًا، ومرة: كان رئيس المرجئة بالكوفة». أو ابن حجر قال عنه: «قد رمي بالإرجاء». فيما يتعلق برواية شداد، هناك عدة نقاط تستحق التأمل: النقطة الأولى: بشكل عام، في مصادر أهل السنة والشيعة، نقل شداد روايات مباشرة عن النبي (ص)، مما يدل على أنه كان من الصحابة (ورام بن أبي فراس، ١٤١٠هـ، ٢: ٢٣٣؛ العاملي النباطي، ١٣٨٤ق، ١: ٣٢؛ المفيد، ١٤١٣ق، ٢٤٦؛ الطوسي، ١٤١٤ق، ١٩). النقطة الثانية: من بعض التقارير التاريخية يتبين أنه بعد استشهاد أمير المؤمنين (ع)، عندما أمره معاوية في مجلسه بإلقاء خطبة والإساءة إلى أمير المؤمنين (ع) وذكر عيوبه (المفيد، ١٤١٣ق، ٩٦-٩٨)؛ لكنه في مقام الدفاع عن أمير المؤمنين (ع) اعتذر قائلاً: «فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ أَعْفِنِي مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ لَحِقَ بِرَبِّهِ وَجُوزِيَ بِعَمَلِهِ – وَكُفِيتَ مَا كَانَ يَهِمُّكَ مِنْهُ». هذا الكلام يشبه كلام من يعتقدون بالإرجاء.
۴. دراسة وتحليل دلالة الروايات
نظرًا لأهمية البحث، لا بد من القول، كما أشير سابقًا، أن البعض استخدموا هذا النوع من الروايات لتطهير أشخاص مثل معاوية. يذكر العلامة المظفر كلام فضل الله بن روزبهان الخنجي حول معاوية، والذي هو في الواقع تمجيد له، ويقول: رأي أهل السنة في معاوية هو أنه، وفقًا للرأي الموافق والمخالف، من صحابة رسول الله (ص) وكاتب الوحي، وبعد وفاته ولاه عمر على الشام، وظل واليًا في زمن عثمان أيضًا. أما في زمن خلافة أمير المؤمنين علي (ع)، فقد عزله. وفقًا لمذهب أهل السنة والجماعة، الإمام الحق بعد عثمان هو علي بن أبي طالب، ولا خلاف في هذه المسألة، وكل من خرج عليه فهو باغٍ وباطل. ولكنهم جميعًا كانوا من صحابة رسول الله، ومن اللائق أن نمتنع عن ذكرهم وما جرى بين الصحابة، لأنه يسبب العداوة والبغضاء ولا فائدة فيه. أما فيما يتعلق بمطاعن معاوية، فلا نهتم بدفع التهم عنه، لأنه لم يكن من الخلفاء الراشدين حتى يكون دفع التهم عنه سببًا في إقامة سنة الخلفاء وإزالة الطعن عن حريمهم، ليقتدي الناس بهم ولا يشكوا في إمامتهم، لأن معظم الإسلام يستند إلى آرائهم وهم خلفاء رسول الله وورثة العلم والولاية. أما معاوية، فهو من ملوك الإسلام، وأعماله لا تخلو من طعن، ولكن كف اللسان عنه أفضل، لأنه لا فائدة فيه. ويستند إلى قول النبي (ص): «لا تذكروا موتاكم إلا بخير…». يقول العلامة المظفر في نقد هذا الكلام: يقول فضل إنه لا يهتم بدفع التهم عن معاوية، ولكن ابن تيمية وابن حجر وابن كثير وابن عربي وأمثالهم يهتمون بشدة بهذا الأمر. وإذا سلمنا بأن كلام فضل صحيح على الأقل فيما يخصه، فإننا رأينا في كلامه أنه قال إن معاوية كاتب رسول الله، ويدعو إلى الامتناع وكف اللسان عن الطعن فيه، بل يرى أن الأفضل هو ذكره بالخير، وأنه لا شك في صحبته لرسول الله، ويتحدث مرارًا في كتابه عن تعظيم الصحابة. يقول المظفر: عندما نتأمل في كلمات فضل ومناقشاته في استدلالاته، نرى ترددًا في كلامه بشأن عدم اهتمامه بدفع التهم عن معاوية، خاصة وأنه يعتبر الأخبار والروايات المنقولة عن معاوية فاقدة للصحة والبرهان، وحتى في قضية سب علي (ع) من قبل معاوية، فإنه يدافع عنه بوضوح وبكل اهتمام (مظفر النجفي، ١٤٢٢هـ، ٦٣-٦٦). في كلامه تناقضات كثيرة؛ فهو يمنع من لعن معاوية وذكر سيئاته، ويعتبر ذلك غيبة ومخالفة لأمر رسول الله «لا تذكروا موتاكم إلا بخير»، بينما يقر بصحة حديث «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» ويعترف بأن أصحاب معاوية قتلوا عمارًا وهم الفئة الباغية. ومن تناقضات كلامه الأخرى قوله: إن مذهب عامة العلماء هو تعظيم جميع الصحابة وعدم الطعن فيهم، لأن الله قد عظمهم ومدحهم في مواضع كثيرة من كتابه، بينما يقول هو نفسه في سورة الجمعة: إن الله أنزل هذه الآية في شأن الذين تركوا رسول الله (ص) قائمًا، وفي كل جماعة عوام وخواص، وهذه الأمور ليست ببعيدة عن الإنسان. يقول المظفر: فهل يلزم تبجيلهم أيضًا؟! (مظفر النجفي، ١٤٢٢هـ، ١٢٢-١٢٣).
۱-۴. مخالفة هذه الروايات للقرآن
ما يُستفاد من التدبر في القرآن الكريم هو أن القرآن، بذكر السابقين وأعمالهم، لم يكتفِ بذكر محاسنهم فقط، بل في مواضع كثيرة حدد خط الباطل والانحراف وعرف أهله ومن هم على رأس هذا التيار، وجعل هذا الأمر واجبًا إلهيًا على أتباعه. في بعض الآيات، ورد الحديث عن ذكر محاسن السابقين والترويج لذكر محاسن الصالحين، كما يقول: «وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ. إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ. وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ. وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ. هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ» (ص: ٤٥-٤٩). أو يقول الله: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً» (مريم: ٤١). وكذلك يقول: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً. وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً. وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً. وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً» (مريم: ٥٤-٥٧). وتوجد حالات أخرى من هذا القبيل (مريم: ٥١؛ ص: ١٧؛ مريم: ١٦). في المقابل، في آيات أخرى، يفضح فكر وسلوك الفراعنة والقارونيين، وجرائم المجرمين، وانحراف المنحرفين، وسلوك الطغاة، ليتبرأ الناس منهم ولا يتجهوا نحوهم. يقول: «نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» (القصص: ٣ و٤)؛ فلم يكن لفرعون عمل سوى الفساد والعلو في الأرض وخلق حياة طبقية في مصر وتعذيب بني إسرائيل وقتل أبنائهم واسترقاق بناتهم وأنواع أخرى من المفاسد، لأنه كان يسعى فقط لمصالحه الخاصة (مكارم الشيرازي، ١٣٧٤ش، ١٦: ١٤). كذلك يقول: «وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ» (الأعراف: ١٤١). بناءً على ذلك، في القرآن الكريم، يُلعن ويُسب الأموات الظالمون والفاسقون والكافرون. قال الله: «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ…» (المائدة: ٧٨) وقال: «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ» (المسد: ١)، وفرعون وأمثاله أيضًا لُعنوا وسُبّوا، وقال: «أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» (هود: ١٨). ففي القرآن الكريم، يُذكر خير الأخيار وشر الأشرار، ليتبع الناس الأعمال الصالحة ويسعدوا. وإذا قيل إنه بناءً على مبدأ الوثوق الصدوري، أي تعدد الرواة الناقلين لروايات النهي عن السب وذكر خير المؤمنين وغيرهم؛ أم سلمة،٦ وعائشة، وابن عمر، وابن عباس،٧ وزيد بن أرقم،٨ وغيرهم، مما يمكن من الاطمئنان بصدور هذه الروايات، يجب القول إن هذه الروايات، بالنظر إلى ضمير المخاطب فيها الذي يقصد به المؤمنون، تتعلق بالمؤمنين، لا أن يستغلها الانتهازيون بالتمسك بإطلاقها لتطهير وجوه بعض الظلمة والفجرة والمنافقين.
۵. الاستنتاج
١- في روايات كثيرة، ورد الحديث بمضمون الأمر بذكر خير الأموات والنهي عن سبهم وذكر شرورهم، ولكن هذا النوع من الروايات من أهل السنة ونُقل في مجامعهم الروائية. بالطبع، تعبير «اذكروا موتاكم بالخير» لم يرد في مصادر الفريقين كرواية، على الرغم من أن مضمونه ورد في روايات متعددة في كتب أهل السنة وكان موضع استناد.
٢- يوجد خدش في سند هذه الروايات في المجامع الحديثية لأهل السنة نفسها، وهي غير مقبولة.
٣- فيما يتعلق بدلالة ومحتوى الروايات في هذا الموضوع، يوجد أيضًا تشتت واختلاف، ولا يُقدم رأي واحد.
٤- ضمائر المخاطب في هذه الروايات تحدد المراد منها، وهو ذكر خير أموات المؤمنين. لذا، فإن الكفار والمنافقين وغيرهم يخرجون تخصصًا من هذه الروايات.
٥- استخدام عموم هذه الروايات لعدم ذكر سيئات أفراد مثل معاوية أو الفاسقين والظالمين، لا يتوافق مع الروايات الأخرى، ولا مع التكملات التي وردت في هذه الروايات نفسها، ولا مع القرآن الذي تناول سب هؤلاء الأفراد.
٦- بناءً على ما ورد في المطالب المذكورة، يجب القول: إن تعبير «اذكروا موتاكم بالخير» لم يرد في مصادر الفريقين كرواية، وتوجد فقط أحاديث مشابهة في المضمون وردت غالبًا في المجامع الروائية لأهل السنة. عدم قبول هذه الروايات في المجامع الحديثية لأهل السنة واحتمال دخولها إلى المصادر الحديثية من قِبل فرقة المرجئة من الإشكالات السندية؛ بالإضافة إلى الاختلاف وتشتت الآراء في دلالة ومحتوى هذه الروايات، ومخالفة فهم تطهير الأشرار منها للقرآن والروايات الصحيحة لأهل السنة، من الإشكالات الدلالية لهذه الروايات التي تضعف احتمال صدورها بشكل كبير. وإن كان على مبنى الوثوق الصدوري وتعدد الرواة في طبقة الصحابة وبالنظر إلى ضمائر الخطاب في هذه الروايات التي تخاطب المؤمنين، يمكن القول إن المراد منها هو ذكر خير أموات المؤمنين. لذا، فإن الكفار والمنافقين وغيرهم يخرجون تخصصًا من هذه الروايات.
الهوامش
1. الأستاذ المساعد في علوم القرآن والحديث، جامعة علوم ومعارف القرآن الكريم، قم، إيران. arabi@quran.ac.ir
2. الأستاذ المساعد في قسم المعارف الإسلامية، كلية الطب، جامعة شاهرود للعلوم الطبية، شاهرود، إيران (المؤلف المسؤول). ebadi@shmu.ac.ir
3. الباحث المشارك في معهد الإمام الرضا (ع) الدولي للبحوث، جامعة المصطفى العالمية، مشهد، إيران. seyydmohammadsadeg@gmail.com
4. «عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، كوفي، ثقة ثبت في الحديث، ويقال إن سفيان الثوري كان يسميه الميزان، وكان راوية عن عطاء بن أبي رباح المكي، وكان عطاء يذهب إلى الإرجاء، وسمع عبد الملك من سعيد بن جبير وكان» (العجلي الكوفي، ١٤٠٥هـ، ٢: ١٠٣).
5. «وَلَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَالْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى» (السيد الرضي، ١٤١٤هـ، ٢١٨) أو «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) إِنَّ فُلاناً يَنْسُبُكَ إِلَى أَنَّكَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) مَا رَعَيْتَ حَقَّ مُجَالَسَةِ الرَّجُلِ حَيْثُ نَقَلْتَ إِلَيْنَا حَدِيثَهُ وَلَا أَدَّيْتَ حَقِّي حَيْثُ أَبْلَغْتَنِي عَنْ أَخِي مَا لَسْتُ أَعْلَمُهُ إِنَّ الْمَوْتَ يَعُمُّنَا وَالْبَعْثَ مَحْشَرُنَا وَالْقِيَامَةَ مَوْعِدُنَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا إِيَّاكَ وَالْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَكْثَرَ عُيُوبَ النَّاسِ شَهِدَ عَلَيْهِ الْإِكْثَارُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَطْلُبُهَا بِقَدْرِ مَا فِيهِ» (الطبرسي، ١٤٠٣هـ، ٢: ٣١٥).
6. «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ، أَوِ الْمَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْرًا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً، قَالَتْ: فَقُلْتُ، فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ؛ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (الساعاتي، بدون تاريخ، ٨: ٤٩-٥٠).
7. «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَسُبُّوا مَوْتَانَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا» (الساعاتي، بدون تاريخ، ٨: ٤٩-٥٠).
8. «عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمِّ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ قَالَ نَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْ سَبِّ الْمَوْتَى فَلِمَ تَسُبُّ عَلِيًّا وَقَدْ مَاتَ» (الساعاتي، بدون تاريخ، ٨: ٤٩-٥٠).
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
ابن أبي جمهور، محمد بن زين الدين، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، قم، دار سيد الشهداء للنشر، ١٤٠٥هـ.
ابن أبي فراس، ورام، مسعود بن عيسى، مجموعة ورّام، قم، مكتبة الفقيه، ١٤١٠هـ.
ابن حبان، محمد بن حبان، صحيح ابن حبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، الثانية، ١٤١٤هـ.
ابن حبان، عبدالله (أبو الشيخ الأصبهاني)، طبقات المحدثين بأصبهان، تحقيق: عبدالغفور عبدالحق حسين البلوشي، بيروت، مؤسسة الرسالة الثانية، ١٤١٢هـ.
ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد، بيروت، دار صادر، بدون تاريخ.
ابن عبدالبر، أبو عمر يوسف بن عبدالله، التمهيد، تحقيق: مصطفى بن أحمد علوي، محمد عبدالكبير بكري، المغرب، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، ١٣٨٧ش.
ابن عساكر، أبو القاسم علي بن حسن، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار الفكر، ١٤١٥هـ.
ابن مزاحم، نصر، وقعة صفين، قم، مكتبة آية الله مرعشي نجفي، چاپ دوم، ١٤٠٤هـ.
الأصبهاني، الحافظ، ذكر أخبار إصبهان، بريل – ليدن، المحروسة، ١٩٣٤م.
البهوتي، كشاف القناع، تحقيق: كمال عبدالعظيم عناني، أبو عبدالله محمد حسن إسماعيل شافعي، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٨هـ.
البيهقي، أبوبكر، السنن الكبرى، بيروت، دار الكتب، الثالثة، ١٤٢٤هـ.
البيهقي، أحمد بن حسين، شعب الإيمان، تحقيق: أبي هاجر محمد سعيد بن بسيوني زغلول، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٠هـ.
الجرجاني، عبدالله بن عدي، الكامل، بيروت، دار الفكر، الثالثة، ١٤٠٩هـ.
الحسيني الشيرازي، سيد محمد، الفقه: النظافة، بدون مكان، بدون تاريخ.
الحسيني الشيرازي، سيد محمد، من فقه الزهراء عليها السلام، قم، رشيد، ١٤٢٨هـ.
الحصكفي، علاء الدين محمد بن علي، الدر المختار، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، جديدة منقحة مصححة، بيروت، دار الفكر، ١٤١٥هـ.
الحلي، حسن بن علي، رجال ابن داود، تهران، دانشگاه تهران، ١٣٨٣ق.
الحلي، حسن بن يوسف، رجال العلامة – خلاصة الأقوال، نجف، منشورات المطبعة الحيدرية، چاپ دوم، ١٣٨١ق.
الحلي، مقداد بن عبدالله السيوري، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، قم، كتابخانه آية الله مرعشي نجفي، ١٤٠٤هـ.
الحلّي، نجم الدين جعفر بن حسن، المعتبر في شرح المختصر، قم، مؤسسة سيد الشهداء (ع)، ١٤٠٧هـ.
الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي، تاريخ بغداد، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٧هـ.
الدارمي، عبدالله بن الرحمن، سنن الدارمي، دمشق، مطبعة الحديثة، ١٣٤٩ش.
الدويش، أحمد بن عبد الرزاق، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الرياض، المملكة العربية السعودية، بدون تاريخ.
الذهبي، شمس الدين أبو عبدالله، سير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، حسين الأسد، بيروت، مؤسسة الرسالة، التاسعة، ١٤١٣هـ.
الرازي، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، تحقيق: محمد خالد العطار، بيروت، دار الفكر، بدون تاريخ.
الراوندي، قطب الدين سعيد بن هبة الله، الدعوات (للراوندي) سلوة الحزين، قم، انتشارات مدرسة إمام مهدي (عج)، ١٤٠٧هـ.
الساعاتي، أحمد بن عبد الرحمن، الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومعه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الثانية، بدون تاريخ.
السجستاني، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، تحقيق وتعليق: سعيد محمد اللحام، بيروت، دار الفكر، ١٤١٠هـ.
السيوطي، جلال الدين، الجامع الصغير، بيروت، دار الفكر، ١٤٠١هـ.
الشعيري، محمد بن محمد، جامع الأخبار (للشعيري)، نجف، مطبعة حيدرية، بدون تاريخ.
الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار، بيروت، دار الجيل، ١٩٧٣م.
الشهيد الأول، شمس الدين محمد بن مكي، القواعد والفوائد، تحقيق: السيد عبد الهادي الحكيم، قم، منشورات مكتبة المفيد.
الصدوق، محمد بن علي، الأمالي (للصدوق)، بيروت، أعلمي، چاپ پنجم، ١٤٠٠هـ.
__________، من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، چاپ دوم، ١٤١٣هـ.
الصنعاني، عبد الرزاق، المصنف، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، منشورات المجلس العلمي، بدون تاريخ.
الطبراني، أبو القاسم، المعجم الأوسط، تحقيق: قسم التحقيق بدار الحرمين، قاهره، دار الحرمين، ١٤١٥هـ.
______، الدعاء، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٣هـ.
______________، المعجم الصغير، بيروت، دار الكتب العلمية، بدون تاريخ.
________، المعجم الكبير، بيروت، دار إحياء التراث العربي، القاهرة، بدون تاريخ.
الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج على أهل اللجاج (للطبرسي)، مشهد، مرتضى، ١٤٠٣هـ.
الطوسي، محمد بن حسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، تهران، دار الكتب الإسلامية، ١٣٩٠ق.
______، الأمالي (للطوسي)، قم، دار الثقافة، ١٤١٤هـ.
_______________، الفهرست (للشيخ الطوسي)، نجف، المكتبة الرضوية، بدون تاريخ.
، تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان)، تهران، دار الكتب الإسلامية، چاپ چهارم، ١٤٠٧هـ.
، رجال الشيخ الطوسي – الأبواب، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، چاپ سوم، ١٤٢٧هـ.
العاملي، الشهيد الأول، محمد بن مكي، القواعد والفوائد، قم، كتابفروشي مفيد، بدون تاريخ.
العاملي، محمد بن علي الموسوي، مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام، بيروت، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤١١هـ.
العاملي النباطي، علي من محمد، نجف الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، بدون مكان، ١٣٨٤ق.
العجلوني، كشف الخفاء، بيروت، دار الكتب العلمية، الثالثة، ١٤٠٨هـ.
عدة من العلماء، الأصول الستة عشر (ط – دار الحديث)، قم، مؤسسة دار الحديث الثقافية، ١٤٢٣هـ.
العظيم آبادي، محمد شمس الحق، عون المعبود، بيروت، دار الكتب العلمية، الثانية، ١٤١٥هـ.
العقيلي الحلبي (ابن العديم)، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب، دمشق، مؤسسة البلاغ، ١٤٠٨هـ.
العلوي، محمد بن علي، المناقب (للعلوي)/الكتاب العتيق، قم، دليل ما، ١٤٢٨هـ.
العيني، بدر الدين، عمدة القاري، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ.
الغزالي، محمد، إحياء علوم الدين، بيروت، دار الكتاب العربي، بدون تاريخ.
غلامي دهقي، علي. «مرجئه؛ علل و عوامل پیدایش و گرایش به آن». معرفت ١٢٩ (١٣٨٧): ١٠٣-١٢٤.
الفتال النيسابوري، محمد بن أحمد، روضة الواعظين وبصيرة المتعظين (ط – القديمة)، قم، رضي، ١٣٧٥ش.
الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، اصفهان، كتابخانه إمام أمير المؤمنين علي (ع)، ١٤٠٦هـ.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي (ط – الإسلامية)، تهران، دار الكتب الإسلامية، چاپ چهارم، ١٤٠٧هـ.
الكوفي الأهوازي، حسين بن سعيد، المؤمن، قم، مؤسسة الإمام المهدي (ع)، ١٤٠٤هـ.
المباركفوري، محمد عبد الرحمن، تحفة الأحوذي، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٠هـ.
المتقي الهندي، علاء الدين علي بن حسام، كنز العمال، تحقيق: شيخ بكري حياني، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤٠٩هـ.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ط – بيروت)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، چاپ دوم، ١٤٠٣هـ.
________، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، تهران، دار الكتب الإسلامية، چاپ دوم، ١٤٠٤هـ.
، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، قم، كتابخانه آيه الله مرعشي نجفي، ١٤٠٦هـ.
المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه (ط – القديمة)، قم، مؤسسه فرهنگي اسلامي كوشانبور، چاپ دوم، ١٤٠٦هـ.
المرتضى، بسام، زبدة المقال من معجم الرجال، بيروت، دار المحجة البيضاء، ١٤٢٦هـ.
المظفر النجفي، محمد حسن، دلائل الصدق لنهج الحق، قم، مؤسسة آل البيت، ١٤٢٢هـ.
المفيد، محمد بن محمد، الأمالي (للمفيد)، قم، كنگره شيخ مفيد، ١٤١٣هـ.
المقداد السيوري، مقداد بن عبدالله، نضد القواعد الفقهية، تحقيق: سيد عبداللطيف كوهكمرى، قم، مكتبة آية الله مرعشي، ١٤٠٣هـ.
مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، تهران، دار الكتب الإسلامية، ١٣٧٤ش.
المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير شرح الجامع الصغير، تصحيح: أحمد عبد السلام، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ.
المنذري، عبد العظيم، الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، تحقيق: مصطفى محمد عماره، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٨هـ.
الموسوي الخوئي، سيد أبو القاسم، موسوعة الإمام الخوئي، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، ١٤١٨هـ.
النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي – فهرست أسماء مصنفي الشيعة، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، ١٤٠٧هـ.
النسائي، أحمد بن شعيب، السنن الكبرى، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤٢١هـ.
__________، سنن النسائي، بيروت، دار الفكر، ١٩٣٠م.
النمازي الشاهرودي، شيخ علي، مستدرك سفينة البحار، تحقيق وتصحيح: شيخ حسن بن علي نمازي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، ١٤١٩هـ.
النوري، حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤٠٨هـ.
النووي، أبو زكريا، الأذكار النووية، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٤هـ.
النيسابوري، الحاكم، المستدرك، تحقيق: يوسف عبد الرحمن مرعشلي، بيروت، طبعة مزيدة بفهرس الأحاديث الشريفة، بدون تاريخ.
النيسابوري، مسلم، صحيح مسلم، بيروت، دار الفكر، بدون تاريخ.
الهيثمي، نور الدين، موارد الظمآن، تحقيق: حسين سليم أسد داراني، عبد علي كوشك، دمشق، دار الثقافة العربية، ١٤١٢هـ.