دراسة تحليلية لمضمون «إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»

الملخص

توجد روايات عديدة في مصادر الشيعة وأهل السنة تُعرف بأحاديث نزول «مثل» و«مثلين» القرآن، منها: «إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» و«أُوتِيتُ الْقُرآنَ وَمِثْلَيهِ». ومحتوى هذه الروايات هو نزول ما يعادل القرآن مرة أو مرتين، بالإضافة إلى نزول القرآن نفسه من الله على النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله). ونظراً للمكانة المحورية للقرآن بين المسلمين وأهميته في المعارف الإسلامية، شغلت روايات نزول «المثل» و«المثلين» مع القرآن أذهان مفكري الفريقين للكشف عن ماهيتها وكيفية ارتباطها بالقرآن. وكانت نتيجة جهودهم العلمية تفسير «المثل» بـ«السنة». وقد وردت على هذا الرأي إشكالات. إن القرائن والشواهد الموجودة في هذه الروايات وغيرها من الأحاديث تدل على أن إرادة خصوص «الوحي البياني والتفسيري» من «المثل» و«المثلين» هي الأقرب إلى الحقيقة، بل هي المتعيّنة، لا «السنة» بمعناها الاصطلاحي والعام الذي يشمل ما لا يرتبط بتفسير القرآن أيضاً.

المقدمة

كانت المباحث المتعلقة بالقرآن الكريم، ومنها نزوله، محط اهتمام المفكرين المسلمين منذ القدم وحتى يومنا هذا، وقد تم تناولها في المصادر، خاصة المصادر التفسيرية والروائية لدى الفريقين.

وفي حين أن معظم الروايات تخبرنا فقط بنزول «القرآن» على النبي الأكرم، فإن هناك روايات أخرى، بتعبير «مثل» أو «مثلين»، تصرح بنزول ما يعادل القرآن مرة أو مرتين مع هذا الكتاب الإلهي من قبل الله تعالى على رسوله الأكرم.

لقد كان تبيين وتحليل وجمع هاتين المجموعتين من الروايات المتعارضة ظاهراً وبيان المراد من المجموعة الثانية، همّ علماء الفريقين.

ويمكن تتبع خلفية تبيين وتحليل مضامين روايات المجموعة الثانية في الكتب التفسيرية والحديثية القديمة والمعاصرة (ابن كثير، ١٤١٢: ١/٤؛ الزركشي، ١٣٧٦: ٢/١٧٥؛ السيوطي، ١٤١٦: ٢/٤٦٧؛ العلامة الحلي، ١٣٧٩: ١٩؛ الطبرسي، ١٣٨٩: ٢/٤١٠؛ طنطاوي: ١/٨).

وقد حمل أصحاب هذه الآثار «المثل» و«المثلين» على السنة.

في هذا البحث، ومن خلال نظرة شاملة للروايات التي تبين نزول مثل ومثلين القرآن مع القرآن، وأحاديث «التنزيل البياني» وتحليلها، وكذلك دراسة القرائن الموجودة في الروايات الأخرى وآراء كبار علماء الشيعة وأهل السنة، يتم تبيين المراد من المثل والمثلين.

وتتجلى ضرورة تقديم تفسير وتحليل منطقي ومنسجم مع الرؤية المقبولة بشأن مقدار القرآن الموجود ورفع الشبهات المحتملة حول آخر كتاب سماوي.

١. دراسة المفهوم

١-١. الوحي

هذه اللفظة في اللغة تعني إلقاء العلم في خفاء أو غير خفاء، وكل ما يُلقى إلى الغير ليعلمه بأي وجه كان (ابن فارس، ١٣٧٨: ١٠١٥).

وقد اشترط البعض فيه قيد الخفاء (ابن منظور، ١٤٠٨: ٥/٢٤٠).

الوحي في الاصطلاح هو: «ما يلقيه الله على نبي من أنبيائه بواسطة ملك الوحي أو بدونه لتبليغ الرسالة» (معرفة، ١٤١٤: ١/١٥). ويُعبّر عن هذا الوحي بالوحي التنزِيلي.

إن مقدار ما نزل بالوحي التنزِيلي على النبي الخاتم، بعنوان القرآن، هو ستة آلاف وبضع آيات.

بالإضافة إلى الوحي التنزِيلي الاصطلاحي، أنزل الله على النبي مطالب في تفسير الوحي التنزِيلي، وهو ما يسمى بالوحي البياني والتفسيري. وتدل روايات متعددة على هذا النوع من الوحي.

فقد روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: «إن الله علّم نبيه التنزيل والتأويل (القرآن التنزِيلي والقرآن التأويلي) فعلّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام)» (العياشي، بلا تا: ١/١٧).

ونقل الأوزاعي من علماء أهل السنة عن حسان بن عطية قوله: كان القرآن ينزل على النبي بالوحي، وكان جبريل يلقي إليه تفسيره أيضاً (ابن عبد البر، ١٣٩٨: ٢/١٩١).

إن آية ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل: ٤٤) بالإضافة إلى آيات ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾ (النجم: ٣-٥) تدل أيضاً على وجود الوحي البياني.

هذا الوحي البياني لم يكن يُكتب مع القرآن، ولا تجري عليه الأحكام المتعلقة بالقرآن، ولم يكن النبي مأموراً بتبليغ جميعه للناس، بل بيّن بعضه للناس، وعلّم جميعه للإمام علي (عليه السلام) بحسب الروايات (العياشي، بلا تا: ١/١٤؛ الكليني، ١٣٦٣: ١/٤٦؛ الفيض الكاشاني، ١٣٦٥: ١/٢٧٧؛ الحسكاني، ١٤١١: ١/٤٣ و٤٨؛ ابن عساكر، ١٤١٥: ٤٢/٣٨٥).

والمقدار الدقيق لهذا الوحي البياني غير معلوم.

٢-١. الآية

هذه اللفظة في اللغة تعني العلامة والإشارة (ابن فارس، ١٣٧٨: ٦٢)، وذُكرت لها في المعنى الاصطلاحي تعريفات متعددة متقاربة؛ منها: جزء من حروف أو كلمات القرآن حُددت حدوده بالنقل والرواية. (السيوطي، ١٤١٦: ١/١٣٣؛ الحجتي، ١٣٧٣: ٦١) وفيما يتعلق بعدد آيات القرآن التنزِيلي، يوجد اختلاف طفيف بين قراء البصرة والكوفة والشام؛ من عدد ٦٢٠٤ الذي اختاره البصريون، إلى ٦٢٣٦ الذي اختاره الكوفيون. وفي هذا الصدد، يُرجّح رأي الكوفيين لقطعية الرواية المنقولة عن الإمام علي (عليه السلام)[2] وموافقتها للحديث المنقول عن النبي. (الطبرسي، ١٣٨٩: ١/٣٧ و ١٠/٢٩٥؛ معرفة، ١٣٨٥: ١٠٤).

٣-١. القرآن في اللغة

القرآن مصدر «قرأ، يقرأ»؛ مثل غُفران ورُجحان، بمعنى القراءة والتلاوة والجمع (ابن منظور، ١٤٠٨: ١١/٧٨)، وكلا المعنيين يصدق على القرآن. في الاصطلاح، يُطلق على الكتاب الذي نزل على حضرة محمد (صلى الله عليه وآله) من عند الله، وصار القرآن اسماً وعَلَماً لهذا الكتاب؛ كالتوراة والإنجيل اللذين هما اسمان لما نزل على موسى وعيسى. (الراغب الأصفهاني، ١٣٦٢: ٤٠٢)

٤-١. السنة

السنة في اللغة تعني الطريقة والسيرة؛ سواء كانت حسنة أم سيئة. (الفيومي، ١٤٢٥: ٢٩٢) وفي الاصطلاح عند علماء أهل السنة، هي قول النبي وفعله وتقريره. (الشوكاني، ١٤١٩: ١/٩٥) وعند علماء الشيعة، هي قول المعصوم وفعله وتقريره [أي المعصومون الأربعة عشر]. (الآخوند الخراساني، ١٣٨٧: ١/٢٢) وسنة النبي جزء كبير منها قد دُوّن في عشرات المجلدات من الكتب ووصل إلينا، وجزء يسير جداً منها يتعلق بتفسير القرآن وتبيينه.

٢. الروايات الدالة على نزول «المثل» و«المثلين» مع القرآن

١-٢. روايات «مثل» القرآن

هناك روايات تدل على أنه بالإضافة إلى القرآن نفسه، أُوحي إلى النبي بمقدار آيات القرآن.

روى أحمد بن حنبل: «حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرِيزٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدتُّمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدتُّمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» (ابن حنبل، ١٤٢٠: ٢٧/٤١٠).

ينقل المقدام بن معدي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: «ألا إن كتاب الله قد أُعطي لي ومعه مثله. ألا إن القرآن قد أُعطي لي ومعه مثله. ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه [ولا تلتفتوا إلى ما في غير القرآن]؛ ألا إن بعض الأشياء لم تذكر في القرآن، منها أن لحم الحمار الأهلي والسباع ذات الأنياب ليست حلالاً لكم».

وقد نُقل هذا الحديث في كثير من كتب أهل السنة وبعض مصادر الشيعة، وصرح البعض بصحة سنده (الشوكاني، ١٩٧٣: ٨/٢٧٨؛ الزركشي، ١٣٧٦: ٢/١٧٥؛ الموسوي، ١٤٢١: ٣٣١).

وبحسب ابن حجر العسقلاني، ورد هذا الحديث ضمن رواية متواترة في حجة الوداع (ابن حجر، ١٣٩٠: ١/٣)، وفي هذه الحالة، نظراً لتواتر الحديث، لا حاجة لتصحيح السند.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ذكر هذا الحديث في معظم كتب الحديث عند أهل السنة ونقله في بعض المصادر الشيعية يدل على قبوله لدى علماء أهل السنة والشيعة.

وقد نُقلت هذه الرواية بعبارة «مَا يَعْدِلُهُ» بدلاً من «مِثْلُهُ» عن المقدام بن معدي أيضاً: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ…» (المروزي، ١٤٠٨: ١/١١١؛ القنوجي، ١٤٠٥: ١/١١٩).

وهناك رواية أخرى قريبة من هذا المضمون في معظم المصادر الروائية الهامة لأهل السنة عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» (الشافعي، محمد بن إدريس، ١٤٠٠: ١/٢٣٣؛ ابن حنبل، ١٤٢٠: ٣٩/٣٠٢؛ ابن ماجه، ١٤٣٠: ١/١٠؛ أبو داود، ١٤٣٠: ٧/١٥؛ الترمذي، ١٩٩٨: ٤/٣٣٤).

لم تُذكر هذه الرواية في الصحيحين، ولكن بحسب الحاكم النيسابوري والذهبي وغيرهم، فهي تحمل جميع خصائص الرواية الصحيحة على شرط البخاري ومسلم (انظر: الجلالي، ١٣٧٦: ٣٥٣)، وعليه فلا شك في صحة سندها.

١-١-٢. فقه الحديث

أُوتِيتُ: فعل مبني للمجهول من جذر «أتى، يأتي» الذي دخل باب الإفعال وصار متعدياً لمفعولين، ويقال: «آتَى زَيْدٌ الرَّجُلَ الْمَالَ». وقد استُعملت هذه الصيغة كثيراً في القرآن، منها: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ…﴾ (الأنعام: ٨٩). ورغم أن عبارة «أُوتِيتُ» مطلقة من حيث كيفية العطاء وفاعله، إلا أنه بقرينة العبارة السابقة والمعطوفة، أي «إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ»، فمن المسلم به أن فاعل ومانح «مِثْلَهُ» هو الله تعالى، وأن كيفية العطاء كانت أيضاً بالوحي الإلهي للنبي، وهو ما صُرّح به مراراً في القرآن، منها: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ…﴾ (الأنعام: ١٩) و ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ…﴾ (النساء: ١٦٣). وإرادة هذا المعنى من «أوتيت» تؤكدها بيانات علماء الفريقين في المراد من «المثل» التي ستأتي لاحقاً.

المثل:

٣. روايات «مثلين» القرآن

هناك رواية أخرى تدل على وحي «مثلين» القرآن مع القرآن على النبي. هذا الحديث وإن لم يكن بشهرة رواية «المثل»، فقد نُقل في تفسير مجمع البيان: «روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أوتيت القرآن ومثليه». (الطبرسي، ١٣٨٩: ٢/٤١٠؛ وانظر أيضاً: ابن شهر آشوب، ١٣٧٦: ١/١٩٣؛ المجلسي، ١٤٠٣: ١٦/٤١٧؛ البحراني، ١٤١٩: ٢/٣٧) وفي كتب أهل السنة، استُدل بهذا الحديث لرد شبهة أن مطلباً ما ليس من تعاليم الإسلام لعدم وروده في القرآن. (انظر: النجدي القصيمي، ١٤٠٦: ١/٧٧؛ شحود، بلا تا: ١٣/٤٤٠)

١-٣. سند الرواية

لم يذكر الطبرسي سند هذه الرواية كالكثير من الأحاديث الأخرى الموجودة في مجمع البيان، ولكن ذكر الحديث وعدم المناقشة في سنده ودلالته يعبر عن قبوله لديه. كما أن صدور روايات مشابهة والتصريح بصحة سندها، ومنها حديث نزول مثل القرآن، يقوي هذه الرواية أيضاً. وكذلك بناءً على رأي بعض الأكابر، عند مواجهة روايات متحدة المضمون، إذا كان بعضها صحيح السند ومعتبر، فإنها تجعل المضامين غير المعتبرة معتبرة أيضاً؛ أي أن المتن الذي سنده صحيح يؤيد المتن ذا المضمون المشابه الذي سنده غير صحيح. (الصافي الكلبايكاني، ١٣٩٣: ٦/٦٨) كما أن استدلال علماء أهل السنة بهذه الرواية يدل على قبول سند الرواية لديهم.

٢-٣. المراد من المثلين

نقل الطبرسي لـ«مثليه» معنيين محتملين: ١- السنن، ٢- كل ما عُلِّم للنبي من أصول الدين. (الطبرسي، ١٣٨٩: ٢/٤١٠) الظاهر من بيان علماء أهل السنة في الاستدلال بهذه الرواية لإثبات ما لم يرد في القرآن هو أنهم حملوا «مثليه» على السنة بمعناها العام. ولكن يبدو أن الحق هو أن المراد من «مثليه» كـ«مثل» في حديث «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»، هو خصوص الوحي البياني والتفسيري، والفرق الوحيد هو أنه ضعف الرواية السابقة. فلو كان المراد هو السنة بمعناها العام وكل ما عُلِّم للنبي من قبل الله تعالى، لكان مقداره بالتأكيد أكثر من ضعفي القرآن، وتعدد الأحاديث المنقولة في المجامع الروائية للفريقين عن النبي في موضوعات متعددة دليل على هذا الادعاء.

٣-٣. رواية مشابهة لرواية المثلين

نقل أبو داود حديثاً آخر شبيهاً بهذا المضمون عن النبي (صلى الله عليه وآله) يدل على إعطاء القرآن للنبي مع حكمة تبلغ ضعفي القرآن: «حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي، حدثنا أبو مسهر، حدثني خالد بن يزيد، حدثني هشام بن الغاز، عن مكحول، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): آتاني الله القرآن، ومن الحكمة مثليه». (أبو داود، ٢/١١٨؛ السيوطي، ١٤٠٤: ١/١٣٩) بالنظر إلى ما مر في معنى ومراد «الحكمة» في حديث «إن الله آتاني القرآن وآتاني من الحكمة مثل القرآن»، هنا أيضاً يجب أن يُراد من «من الحكمة مثليه» خصوص الوحي البياني والتفسيري، لا الحكمة بمعناها العام. وهذا الاستنتاج يؤكده ذكر كلمة «معه» في حديث المثل التي تدل على الارتباط والاتصال؛ لأن قائل كل هذه الأحاديث ذات المضمون الواحد هو شخص واحد. قد يكون سبب اختلاف الروايات في تعبير «مثل» و«مثلين» راجعاً إلى اختلاف شدة ارتباط المطالب بتبيين وتفسير القرآن؛ بحيث إن مجموع أمور مثل بيان شأن النزول، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، وبيان التأويل، والبطن، كان بمقدار «مثل» القرآن، والمطالب الجانبية المرتبطة التي ليس لها هذا القدر من الارتباط والاتصال بالآية، كانت بمقدار «مثلين» القرآن؛ كما أن تفاسير علماء الفريقين تبدأ من تفاسير مختصرة بحجم القرآن وتصل إلى عشرات أضعاف حجم القرآن، ولكنها كلها تسمى تفسير القرآن.

٤-٣. قرائن وأدلة أخرى على إرادة الوحي البياني والتفسيري من «المثلين»

١-٤-٣. رواية الكافي

يحتوي كتاب الكافي على رواية ذُكر فيها أن عدد آيات القرآن هو سبعة عشر ألف آية: «عن أبي عبد الله قال: إن القرآن الذي جاء به جبرئيل (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه وآله) سبعة عشر ألف آية». (الكليني، ١٣٦٥: ٢/٦٣٤).

سند الرواية:

أورد الشيخ الكليني الرواية بهذا السند: «محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله». هؤلاء الرواة من أجلاء أصحاب الأئمة وأفراد معروفين وموثقين، وقد صرح العلامة المجلسي أيضاً بصحة الرواية. (المجلسي، ١٣٦٣: ١٢/٥٢٦).

آراء العلماء في تبيين الرواية:

نقل الفيض الكاشاني هذه الرواية بعدد سبعة آلاف آية. (الفيض، ١٣٦٥: ٩/١٧٨٠)، ولكن هذا النقل مبني على نسخة غير رائجة وغير مشهورة من الكافي كانت لدى الفيض.

ولكن هذه النسخة لا تقوى على مواجهة النسخ المقبولة والمشهورة من الكافي، التي تذكر عدد سبعة عشر ألفاً، ومن كلام الشيخ الصدوق الذي سيأتي لاحقاً، يُفهم أيضاً اعتماده على الحديث الذي يتضمن عدد سبعة عشر ألف آية.

بالإضافة إلى ذلك، لم يرد في أي حديث في المصادر الروائية والتاريخية ذكر لعدد سبعة آلاف آية، كما أنه لا يبدو أن هناك رأياً معتبراً عند القدماء باشتمال القرآن على سبعة آلاف آية ليؤيد نسخة الفيض، بل إن وجود أحاديث قريبة من حديث الكافي، مثل أحاديث «مثليه» ونقل أن قرآن الإمام علي (عليه السلام) كان ثمانية عشر ألف آية، يؤيد صحة عدد سبعة عشر ألف آية مقابل سبعة آلاف.

اعتبر العلامة الشعراني عدد سبعة عشر ألف آية خطأ من الرواة أو النساخ، ورأى أن عدد سبعة آلاف هو بيان تقريبي لعدد آيات القرآن المتداولة. (ملا صالح المازندراني، ١٤٢١: ١١/٨٧، حاشية)، ولكن بالإضافة إلى المناقشة التي أثيرت حول رواية الفيض الكاشاني، يجب القول إنه لو كانت الرواية تحتوي على عدد سبعة آلاف، وبوصفه عدداً تقريبياً لآيات القرآن، لما كان هناك وجه لأن يسمي الكليني الرواية «نادرة» ويضعها في باب النوادر.

بيان الشيخ الصدوق:

بالنظر إلى أن عدد الآيات المذكورة في هذه الرواية أكبر بكثير من القرآن الموجود، قال الشيخ الصدوق في باب مقدار آيات القرآن، بعد أن بيّن أن القرآن النازل على النبي هو ما بأيدي الناس وليس أكثر منه: «ووحي لم يكن قرآناً كان ينزل على النبي أيضاً، فلو أضيف إلى القرآن لكان مقداره سبعة عشر ألف آية». (الصدوق، ١٤١٤: ٨٤)

ويبدو أن كلام الشيخ الصدوق ناظر إلى حديث الكافي هذا.

وهو لم يوضح صراحة مقصوده من الوحي غير القرآني، ولكن المحققين الذين تعرضوا لكلامه، اعتبر بعضهم مراده الحديث القدسي (الفيض الكاشاني، ١٣٦٥: ٩/١٧٧٩؛ المجلسي، ١٤٠٠: ١٢/٥٢٥ نقلاً عن آخرين)، وبعضهم طرح احتمالين: الحديث القدسي والوحي التفسيري. (النجارزادكان، ١٣٨٨: ١٥)

وقد قال المحدث النوري في نقد إرادة الحديث القدسي من كلام الصدوق: «إن عدد الأحاديث القدسية مع آيات القرآن الموجودة أكبر بكثير من ذلك العدد». (النوري، بلا تا: ١٠٤)

ويؤيد زيادة عدد الأحاديث القدسية كلام الشيخ الحر العاملي. فهو يكتب في مقدمة كتابه الضخم نسبياً، الجواهر السنية في الأحاديث القدسية: «لم أذكر إلا جزءاً من الأحاديث القدسية المنقولة عن النبي التي أجمعت عليها الطائفتان الشيعة وأهل السنة وأكدتا صحة أسانيدها». (الحر العاملي، ١٣٧٤: ٥)

ومن الجدير بالذكر أن سيرة النبي كانت قائمة على بيان الأحاديث القدسية لعامة الناس، ولكن فيما يتعلق بالحقائق المتعلقة بالقرآن، فقد بيّن جزءاً منها للناس، ووفقاً للروايات، علّم الجزء الأكبر منها، وخاصة التأويل وبيان مصاديق الآيات، للإمام علي (عليه السلام) فقط. (الصدوق، ١٤٠٣: ٢٥٧؛ الحسكاني، ١٣٩٣: ١/٣٥؛ ابن عساكر، ١٤١٥: ٤٢/٣٨٥؛ ابن سعد، ١٩٦٨: ٢/٣٣٨ ومصادر أخرى متعددة)

وبالتالي، لا يمكن للنبي أن يكون لم يقل للناس هذا المقدار الذي يقارب الثلثين والذي يحمل عنوان القرآن وهو في الواقع حديث قدسي، وأن يكون قد بيّن لعامة الناس فقط ستة آلاف وبضع آيات منه.

وإذا كان مراد الشيخ الصدوق هو السنة بالمعنى العام ومطلق الروايات المنقولة التي يكون جزء كبير منها غير مرتبط بالقرآن، فلا يمكن قبول هذا الاحتمال أيضاً؛ لأنه بالنظر إلى وجود كتب حديثية ضخمة جداً مثل وسائل الشيعة وبحار الأنوار لدى الشيعة وكنز العمال لدى أهل السنة، سيكون العدد أكبر بكثير؛ بالإضافة إلى ذلك، يلزم أن تكون كلمة «القرآن» في رواية الكافي قد استُعملت بمعناها المجازي (الحديث).

وبناءً على هذا، من بين الآراء المطروحة والاحتمالات المتعلقة برواية الكافي، فإن حمل عدد سبعة عشر ألف آية على مجموع الوحي التنزِيلي والوحي التفسيري هو الاحتمال الأنسب.

وفي هذه الحالة، يكون المراد من «القرآن» في حديث الكافي «تأويل وتفسير القرآن» أيضاً، وهو استعمال يتفق المفسرون على حقيقيته (النجارزادكان، ١٣٨٨: ١٥)؛ بخلاف فرض إرادة السنة بشكل عام أو الحديث القدسي منها، مما يستدعي استعمال «القرآن» بشكل مجازي بمعنى السنة والحديث، ومن المسلم به أن إرادة الاستعمال الحقيقي، حيثما أمكن، مقدمة على إرادة الاستعمال المجازي.

أما عن سبب تسمية ما أُوحي إلى النبي كشرح وتفسير لآيات القرآن بالآية، فيمكن احتمال أنه بنفس الوجه الذي سُمي به أصل القرآن، الذي هو من عند الله وآية من آياته، آيةً، سُمي شرحه وتفسيره أيضاً، الذي هو من عند الله، آيةً. وقد يُطلق عليه اسم الآية مجازاً باعتبار الأصل.

وبالتالي، يمكن القول إن هذا الحديث هو مؤيد آخر لإرادة الوحي البياني والتفسيري من رواية نزول المثلين على النبي الأكرم، وأن عدد سبعة عشر ألفاً المتناظر مع «أوتيت القرآن ومثليه معه» قد قيل كمقدار تقريبي.

٢-٤-٣. عدد آيات مصحف الإمام علي (عليه السلام)

وفقاً لنقل، كان قرآن الإمام علي (عليه السلام) يشتمل على ثمانية عشر ألف آية.

ذكر الملا صالح المازندراني في شرح الرواية السابقة من الكافي: «في كتاب سليم بن قيس الهلالي أن أمير المؤمنين بعد وفاة رسول الله لزم بيته وأقبل على القرآن يجمعه ويؤلفه ولم يخرج من بيته حتى جمعه كله وكتب على تنزيله الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والوعد والوعيد وكان ثمانية عشر ألف آية». (المازندراني، ١٤٢١: ١١/٨٧)

إن أصل وجود مصحف الإمام علي (عليه السلام) بين قدماء الفريقين مسلم ومتفق عليه. (السجستاني، ١٤٢٣: ١/٥٩؛ ابن سعد، ١٩٦٨: ٢/٣٣٨؛ ابن عساكر، ١٤١٥: ٤٢/٣٩٨؛ البلاذري، ١٩٥٩: ١/٥٨٧؛ الحسكاني، ١٤١١: ١/٣٨؛ الكافي، ١٣٦٥: ٢/٦٣٣؛ القمي، ١٣٦٧: ٢/٤٥١؛ فرات الكوفي، ١٤١٠: ٣٩٨؛ المفيد، ١٤١٤: ٨١؛ الصدوق، ١٤١٤: ٨٦)

الرأي القريب من الإجماع لدى مفكري الفريقين حول مصحف الإمام علي (عليه السلام) هو أنه كان يشتمل على إضافات بالنسبة للقرآن الموجود، وأن زياداته كانت من قبيل بيان شأن النزول، وزمان ومكان النزول، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والتأويل، والتفسير، والمصاديق، و… مما يمكن التعبير عنه بعبارة جامعة «تنزيل بياني وتفسيري».

يقول الشيخ المفيد: «جماعة من الإمامية يعتقدون أنه لم ينقص من القرآن الموجود أي كلمة أو آية أو سورة. وما حذف منه هو ما كان في تأويل القرآن وتفسير معانيه على حقيقة التنزيل، والذي كان مدوناً في مصحف أمير المؤمنين. هذه وإن لم تكن جزءاً من كلام الله تعالى، أي القرآن المعجز [الوحي التنزِيلي]، إلا أنها نزلت [من عند الله]». (المفيد، ١٤١٤: ٨١)

وقال آية الله الخوئي أيضاً عن زيادات المصحف: «القول الصحيح هو أن ما أُضيف في قرآن الإمام علي كان تأويلاً للآيات، أو ما أنزله الله كشرح وتفسير للآيات». (الخوئي، ١٣٩٥: ٢٢٣)

وقد اعتبر الآلوسي بيان الناسخ والمنسوخ من خصائص مصحف الإمام علي (عليه السلام). (الآلوسي، ١٤١٥: ١/٢٢)

ونقل السيوطي أيضاً اشتمال المصحف على الناسخ والمنسوخ عن ابن سيرين. (السيوطي، ١٤١٦: ١/١٦٢)

واعتبر ابن عبد البر والهيتمي نقلاً عن ابن سيرين أن مصحف الإمام يشتمل على علم كثير. (ابن عبد البر، ١٤١٢: ٣٩٧٤؛ الهيتمي، ١٣٨٥: ١٢٨)

وقال ابن جزي كلاماً مشابهاً. (ابن جزي، بلا تا: ١/١٢)

ومن الجدير بالذكر أن ما أجمع عليه الجميع، وصرح به الإمام علي (عليه السلام) نفسه في الروايات، هو أن المطالب الإضافية في مصحف الإمام علي قد علمها إياه النبي[4].

ومن جهة أخرى، عندما عرض الإمام علي (عليه السلام) القرآن على الناس في المسجد، قال: «هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم، لم يزد فيه حرف، ولم ينقص منه حرف». فقالوا في الجواب: «لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك». (الصدوق، ١٤١٤: ٨٦)

إذن، يجب أن يكون المراد من «لم يزد فيه حرف، ولم ينقص منه» هو عدد الآيات التنزِيلية التي كانت عند الآخرين أيضاً وبقيت حتى الآن، وأن إضافات ذلك المصحف هي نفس الوحي البياني والتفسيري، لا الأحاديث القدسية أو السنة بمعناها العام التي يكون جزء كبير منها غير مرتبط بالقرآن.

بناءً على هذا، يمكن القول إن ما قيل بخصوص مصحف الإمام علي (عليه السلام) والإضافات الموجودة فيه، وخاصة نقل الثمانية عشر ألف آية، يمكن أن يكون قرينة أخرى على إرادة الوحي البياني والتفسيري من رواية نزول المثلين على النبي الأكرم، وأن عدد الثمانية عشر ألف آية قد قيل كعدد تقريبي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إرادة الوحي البياني والتفسيري من «المثلين» وكون مصحف الإمام علي (عليه السلام) ثمانية عشر ألف آية يمكن أن يكون شاهداً، بل دليلاً واضحاً على صحة إرادة الوحي البياني والتفسيري من حديث الكافي، وحجة قاطعة على بطلان رأي تحريف القرآن استناداً إلى هذا الحديث.

الخاتمة

يعتقد البعض أن المراد من «المثل» و«المثلين» في الأحاديث النبوية هو السنة النبوية بمعناها العام الذي يكون جزء منه غير مرتبط بالقرآن، وفي المقابل، يرى آخرون أن حمل روايات نزول المثل والمثلين مع القرآن على الوحي البياني والتفسيري، أي ما أوحاه الله إلى النبي كتفسير لآيات القرآن، هو الأنسب، بل المتعين.

وهناك قرائن ودلائل تدل على هذا الرأي.

١- معية المثل والمثلين للقرآن مع القرآن التنزِيلي؛

٢- ذم المتمسكين بالقرآن دون الرجوع إلى المثل أو المثلين النازلين معه؛

٣- تصريح ابن عباس، وابن مسعود، وأبي حيان، والسمرقندي بأن المراد بـ«الحكمة» في رواية «آتاني الله القرآن ومن الحكمة مثله» هو القرآن وتفسيره وتبيينه، بالإضافة إلى صدور كل هذه الروايات عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، مما يدل على أنها تعبر عن مطلب واحد؛

٤- حديث الكافي الصحيح السند الذي يذكر أن عدد الآيات النازلة هو سبعة عشر ألفاً؛

٥- النقل الذي يذكر أن آيات مصحف الإمام علي (عليه السلام) هي ثمانية عشر ألف آية؛ لأنه باعتراف مفكري الفريقين، كانت إضافات مصحف أمير المؤمنين هي تفسير وتبيين للآيات التنزِيلية، لا السنة بمعناها الاصطلاحي المطلق وغير المرتبط بآيات القرآن.

الجدير بالذكر أن إرادة الوحي البياني من «المثلين» وإضافات مصحف الإمام علي (عليه السلام) هي دليل آخر على صحة إرادة مجموع الوحي التنزِيلي والبياني من عدد السبعة عشر ألفاً في حديث الكافي الصحيح السند، وحجة واضحة على بطلان تحريف القرآن استناداً إلى حديث الكافي.

بناءً على هذا، فإن أعداد سبعة عشر ألف آية، وثمانية عشر ألف آية، وإعطاء «مثلين» القرآن مع القرآن، بالنظر إلى كون الآيات التنزِيلية ستة آلاف وبضع آيات، هي بيان للمقدار التقريبي لمجموع الآيات التنزِيلية والبيانية، والله العالم.

الهوامش

2. رواية الكوفيين منقولة عن ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أمير المؤمنين (عليه السلام). (معرفة، ١٣٨٥: ١٠٤).

3. بالطبع، أورد ابن ربه وصالح الورداني إشكالات واهية على هذا الحديث (انظر: الأحمدي الميانجي، ١٤١٩: ١/٥١٢؛ الورداني، دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين، ص ٥٦).

4. نُقل عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: «فما نزلت على رسول الله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علماً أملاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا…» (الصدوق، ١٤٠٣: ٢٥٧). وهذا المضمون ورد في شواهد التنزيل (الحسكاني، ١٣٩٣: ١/٣٥)، ومثله في تاريخ دمشق: «علي بن أبي طالب قال كنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليلاً ونهاراً وكنت إذا سألته أجابني وإن سكت ابتدأني وما نزلت عليه آية إلا قرأتها وعلمت تفسيرها وتأويلها…» (ابن عساكر، ١٤١٥: ٤٢/٣٨٥) وورد في مصادر أخرى متعددة، منها ابن سعد، ١٩٦٨: ٢/٣٣٨).

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم.

2. الآخوند الخراساني، محمد كاظم (١٣٨٧ق)، كفاية الأصول، قم: النشر الإسلامي.

3. ابن عساكر، علي بن حسن (١٤١٥ق)، تاريخ مدينة دمشق، بيروت: دار الفكر.

4. ابن منظور، محمد بن مكرم (١٤٠٨ق)، لسان العرب، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

5. ابن براج، عبد العزيز بن نحرير (١٤١١ق)، جواهر الفقه، قم: النشر الإسلامي.

6. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (بلا تا)، مجموعة الفتاوى، بدون مكان: الشيخ عبد الرحمن بن قاسم.

7. ابن جزي، محمد بن أحمد (بلا تا)، التسهيل لعلوم التنزيل، بيروت: دار الأرقم بن أبي الأرقم.

8. ابن حنبل، أحمد بن محمد (١٤٢٠ق)، مسند إمام أحمد بن حنبل، بيروت: مؤسسة الرسالة.

9. ابن سعد، محمد (١٩٦٨)، الطبقات الكبرى، بيروت: دار صادر.

10. ابن شهر آشوب، محمد بن علي (١٣٧٦ق)، مناقب آل أبي طالب، النجف: المكتبة الحيدرية.

11. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله (١٣٩٨ق)، جامع بيان العلم وفضله، بيروت: دار الكتب العلمية.

12. ابن فارس، أحمد (١٣٨٧)، ترتيب مقاييس اللغة، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه.

13. ابن كثير، إسماعيل بن عمر (١٤١٢ق)، تفسير القرآن العظيم، بيروت: دار المعرفة.

14. ابن ماجه، محمد بن يزيد (١٤٣٠ق)، السنن، دمشق: دار الرسالة العالمية.

15. أبو حيان، محمد بن يوسف (١٤٢٠ق)، البحر المحيط في التفسير، بيروت: دار الفكر.

16. الأحمدي الميانجي، ميرزا علي (١٤١٩ق)، مكاتيب الرسول، قم: دار الحديث.

17. أشيب، حسن بن موسى (١٤١٠ق)، جزء أشيب، دبي: دار علوم الحديث.

18. البحراني، هاشم بن سليمان (١٤١٩ق)، البرهان في تفسير القرآن، بيروت: مؤسسة الأعلمي.

19. البلاذري، أحمد بن يحيى (١٩٥٩)، أنساب الأشراف، القاهرة: دار المعارف.

20. الترمذي، محمد بن عيسى (١٩٩٨)، الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، بيروت: دار الغرب الإسلامي.

21. الجلالي، سيد محمد رضا (١٣٧٦)، تدوين السنة الشريفة، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.

22. الحائري الطهراني، مير سيد علي (١٣٣٧)، تفسير مقتنيات الدرر، طهران: دار الكتب الإسلامية.

23. الحجتي، سيد محمد باقر (١٣٧٣)، پژوهشي در تاريخ قرآن، طهران: دفتر نشر فرهنگ إسلامي.

24. الحر العاملي، محمد بن حسن (١٣٧٤)، كليات حديث قدسي: ترجمة الجواهر السنية في الأحاديث القدسية، ترجمة زين العابدين كاظمي الخلخالي، طهران: دهقان.

25. الحسكاني، عبيد الله (١٣٩٣ق)، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، بيروت: مؤسسة الأعلمي.

26. الحلي، حسن بن يوسف (١٣٧٩)، منهاج الكرامة، قم: الهادي ومشهد: تاسوعا.

27. الحويزي، عبد علي (١٤١٢ق)، تفسير نور الثقلين، قم: إسماعيليان.

28. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (١٤٠٥ق)، الكفاية في علم الدراية، بيروت: دار الكتاب العربي.

29. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٣٩٥ق)، البيان في تفسير القرآن، بيروت: دار الزهراء.

30. الراغب الأصفهاني، حسين (١٣٦٢)، المفردات في غريب القرآن، طهران: كتاب فروشي مرتضوي.

31. الزركشي، محمد (١٣٧٦ق)، البرهان في علوم القرآن، بيروت: دار إحياء الكتب العربية.

32. السبحاني، جعفر (١٤١٩ق)، تذكرة الأعيان، قم: مؤسسة إمام صادق (ع).

33. السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث (١٤٣٠ق)، سنن أبي داود، دمشق: دار الرسالة العالمية.

34. السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث (بلا تا)، مراسيل أبي داود، بدون مكان: بدون ناشر.

35. السجستاني، عبد الله بن سليمان أبي داود (١٤٢٣ق)، المصاحف، القاهرة: الفاروق الحديثة.

36. السمرقندي، نصر بن محمد (بلا تا)، بحر العلوم، بدون مكان: برنامج جامع التفاسير نور.

37. السمعاني، منصور بن محمد (١٤١٨ق)، تفسير السمعاني، الرياض: دار الوطن.

38. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (١٤٠٤ق)، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، قم: مكتبة آية الله مرعشي النجفي.

39. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (١٤١٦ق)، الإتقان في علوم القرآن، بيروت: دار الفكر.

40. الشافعي، محمد بن إدريس (١٤٠٠ق)، المسند، بيروت: دار الكتب العلمية.

41. شحود، علي بن نايف (بلا تا)، المفصل في الرد على الحضارة الغربية، بدون مكان: برنامج مكتبة الشاملة.

42. الشوكاني، محمد بن علي (١٤١٩ق)، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، دمشق: دار الكتاب العربي.

43. الشوكاني، محمد بن علي (١٩٧٣)، نيل الأوطار، بيروت: دار الجيل.

44. الشوكاني، محمد بن علي (بلا تا)، فتح القدير، بدون مكان: عالم الكتب.

45. الصافي الكلبايكاني، لطف الله (١٣٩٣)، منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر، ترجمة محسن أحمدي، طهران: منير.

46. الصدوق، محمد بن علي (١٣٦٢)، الخصال، قم: النشر الإسلامي.

47. الصدوق، محمد بن علي (١٤١٤ق)، الاعتقادات في دين الإمامية، بيروت: دار المفيد.

48. الطبراني، سليمان بن أحمد (١٤١٧ق)، مسند الشاميين، بيروت: مؤسسة الرسالة.

49. الطبرسي، فضل بن حسن (١٣٨٩)، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: المكتبة الرضوية لإحياء الآثار الجعفرية.

50. الطبري، محمد بن جرير (١٤١٢ق)، جامع البيان في تفسير القرآن، بيروت: دار المعرفة.

51. طنطاوي، محمد (بلا تا)، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، بدون مكان: بدون ناشر.

52. الطوسي، محمد بن حسن (١٤٣١ق)، التبيان في تفسير القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

53. العاملي، جعفر مرتضى (١٣٨٨)، الصحيح من سيرة الإمام علي (ع)، قم: دفتر تبليغات إسلامي.

54. العاملي، جعفر مرتضى (١٤١٩ق)، حقائق هامة حول القرآن الكريم، قم: النشر الإسلامي.

55. العجلوني، إسماعيل بن محمد (١٤٠٨ق)، كشف الخفاء، بيروت: دار الكتب العلمية.

56. العسقلاني، ابن حجر أحمد بن علي (١٣٩٠ق)، لسان الميزان، بيروت: مؤسسة الأعلمي.

57. العسقلاني، ابن حجر أحمد بن علي (١٤٠٨ق)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

58. العياشي، محمد بن مسعود (بلا تا)، تفسير عياشي، طهران: علمية إسلامية.

59. الفيض الكاشاني، ملا محسن (١٣٦٥)، الوافي، أصفهان: مكتبة الإمام أمير المؤمنين (ع).

60. الفيومي، أحمد بن محمد (١٤٢٥ق)، المصباح المنير، قم: دار الهجرة.

61. القرطبي، محمد بن أحمد (١٣٦٤)، الجامع لأحكام القرآن، طهران: ناصر خسرو.

62. القمي، علي بن إبراهيم (١٣٦٧)، تفسير قمي، قم: دار الكتاب.

63. القنوجي، محمد صديق خان (١٤٠٥ق)، الحطة في ذكر الصحاح الستة، بيروت: دار الكتب العلمية.

64. الكليني، محمد بن يعقوب (١٣٦٥)، الكافي، طهران: دار الكتب الإسلامية.

65. الكوفي، فرات بن إبراهيم (١٤١٠ق)، تفسير فرات الكوفي، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

66. المازندراني، محمد صالح بن أحمد (١٤٢١ق)، شرح أصول الكافي، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

67. المباركفوري، عبد الرحمان (١٤١٠ق)، تحفة الأحوذي، بيروت: دار الكتب العلمية.

68. المجلسي، محمد باقر (١٤٠٠ق)، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، طهران: دار الكتب الإسلامية.

69. المجلسي، محمد باقر (١٤٠٣ق)، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

70. المروزي، محمد بن نصر (١٤٠٨ق)، السنة، بيروت: مؤسسة الكتب.

71. المشهدي، محمد (١٤٠٧ق)، كنز الدقائق وبحر الغرائب، قم: النشر الإسلامي.

72. معرفت، محمد هادي (١٣٨٥)، علوم قرآني، قم: تمهيد.

73. معرفت، محمد هادي (١٤١٤ق)، تلخيص التمهيد، قم: حوزة علمية.

74. المفيد، محمد بن محمد (١٤١٤ق)، أوائل المقالات، بيروت: دار المفيد.

75. الموسوي، فاخر (١٤٢١ق)، التجلي الأعظم، قم: مكتبة أهل البيت (ع).

76. الميلاني، علي (١٤١٧ق)، التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف، قم: شريف رضي.

77. النجارزادكان، فتح الله (١٣٨٨)، «بررسي و ارزيابي حديث كميت آيات قرآن در كتاب كافي»، دوفصلنامه حديث پژوهي، سال أول، شماره ١، ص ١٠-٢١.

78. النجدي القصيمي، عبد الله بن علي (١٤٠٦ق)، مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها، لاهور: چاپ طفيل أردن.

79. النوري، حسين (بلا تا)، فصل الخطاب، نسخة موجودة في مكتبة تفسير وعلوم قرآني آية الله الكلبايكاني، قسم علوم قرآني، قفسة ٥، رديف ٩.

80. الورداني، صالح (١٤١٨ق)، دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين، قم: مؤسسة تحقيقات ونشر معارف أهل البيت (ع).

81. الهيتمي، ابن حجر أحمد بن محمد (١٣٨٥ق)، الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة، مصر: مكتبة القاهرة.

Scroll to Top