الملخص: تشتهر عبارة “اذكروا موتاكم بالخير” في آداب ذكر الموتى، كأنها حديث. ويلتزم البعض، بناءً على هذه العبارة، بذكر خير الميت فقط عند الحديث عنه، بل ويُبرَّأ أحيانًا، استنادًا إلى مثل هذه الروايات، ظالمون مثل معاوية. لذا، فإن هذا البحث، الذي أُنجز وفق المنهج الوصفي التحليلي وبالاستناد إلى المصادر المكتبية، يتناول بالتحليل السندي والمضموني هذه المقولة المعتبرة حديثًا وما شابهها من النقول، وقد أسفر عن النتائج التالية: لم تُروَ عبارة “اذكروا موتاكم بالخير” كحديث في مصادر الفريقين، وإنما توجد فقط أحاديث مشابهة في مضمونها، وردت غالبًا في المجامع الروائية لأهل السنة. ومن الإشكالات السندية على هذه الروايات عدم قبولها في المجامع الحديثية لأهل السنة، واحتمال ورودها إلى مصادر الحديث من قِبَل فرقة المرجئة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاختلاف وتشتت الآراء في دلالة ومحتوى هذه الروايات، ومخالفة فهم تبرئة الأشرار من هذه الروايات للقرآن والروايات الصحيحة لأهل السنة، تُعدّ من الإشكالات الدلالية لهذه الروايات، مما يُضعف جدًا احتمال صدورها. وإن قيل، بناءً على مبدأ الوثوق الصدوري وتعدد الرواة في طبقة الصحابة، وبالنظر إلى ضمائر الخطاب في هذه الروايات التي تخاطب المؤمنين، إن المراد من هذه الروايات هو ذكر خير موتى المؤمنين، فبناءً على ذلك، يخرج الكفار والمنافقون وغيرهم تخصّصًا من هذه الروايات.
1. طرح المسألة
من بين الروايات الكثيرة التي تطرقت إلى مراعاة آداب معينة تجاه الموتى، حظيت هذه العبارة المشهورة والتي تشبه الحديث: “اذكروا موتاكم بالخير” باهتمام البعض. فنظرًا لأن الله هو الحاكم النهائي والعالم بنياتنا؛ لذا فإن البعض عند الحديث عن ذكر خير أو شر الأفراد بعد موتهم، وبالنظر إلى هذه الرواية وروايات شبيهة بها، يكتفون بذكر محاسن جميع الموتى بغض النظر عن أعمالهم وسلوكياتهم في الدنيا. بل إن البعض، بالاستناد إلى مثل هذه التعابير، يمنعون نقد بعض الأفراد، خاصة أولئك الذين كان لهم تأثير في المجتمع؛ أي إذا أساء حكام أو ظالمون أو سياسيون التصرف وماتوا، فلا ينبغي نقل ونقد سلوكهم الظالم. وقد قام البعض، بناءً على فهمهم لهذه الروايات، بتبرئة ظالمين مثل معاوية على مر التاريخ. يقول العلامة المجلسي في شرح جملة “اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً”: “قد يُشكل أحيانًا في قراءة هذا الدعاء للفساق معروفي الشر؛ ولكن الحق جواز قراءته، إما تعبدًا لأن الله يقبل شهادتهم كما ورد في أخبار كثيرة، أو لأن شرهم غير معلوم، واحتمال توبتهم وشمول العفو الإلهي أو الشفاعة لهم في حال إيمانهم الظاهري المعلوم قائم” (المجلسي، 1406ق، 1: 424).
لذا، يهدف هذا البحث، الذي أُنجز بطريقة جمع المواد من المكتبات وبمنهج وصفي تحليلي، إلى دراسة سند ودلالة هذا التعبير وما شابهه من الروايات في مصادر الفريقين بشكل خاص، لمعرفة المقصد النهائي من مثل هذه التعابير وكيفية التعامل مع الموتى بغض النظر عن سلوكهم وتصرفاتهم. وبحسب البحث الذي أُجري، لم يُطرح في هذا المجال سوى معلومات متفرقة ومختصرة في بعض المواقع، ولم يُعثر على بحث مستقل ومتكامل في هذا الصدد.
قبل الدخول في بحث المسألة الرئيسية، من الضروري التأمل قليلاً في أصل حسن القول تجاه الأحياء والموتى والنهي عن السب في الروايات وسيرة علماء الإمامية، لكي يُفهم مراد الرواية المذكورة وما شابهها بشكل أفضل.
2. أصل حسن الكلام والنهي عن الشتم في الروايات
لا شك أن حسن الكلام مع جميع الناس أصل أكد عليه أهل البيت (ع) بناءً على آيات القرآن. كما نقل الكليني في رواية موثقة كالصحيح (المجلسي، 1404ق، 9: 4) عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل: “وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً”، قال: “قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً حَتَّى تَعْلَمُوا مَا هُوَ” (الكليني، 1407ق، 2: 164)؛ أي: قولوا للناس حسنًا، ولا تقولوا إلا خيرًا حتى تعلموا حقيقة الأمر. يقول الطبرسي في معنى “وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً”: قال البعض: المراد به الكلام الطيب الجميل والأخلاق الكريمة التي يرضاها الله. وقال البعض: المراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال البعض: المراد المعروف (المجلسي، 1404ق، 9: 5). ويقول العلامة المجلسي والفيض الكاشاني في شرح “وَ لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً”: “يعني لا تقل عن الناس إلا خيرًا، سواء فيما تعلم أنه خير، أو فيما لا تعلم أنه خير” (المجلسي، 1404ق، 9: 5؛ الفيض الكاشاني، 1406ق، 5: 537).
في رواية، قال الإمام الباقر (ع) بشأن قول الله تعالى: “وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً” (البقرة: 83): “قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم؛ فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، الفاحش المتفحش، السائل الملحف، ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف” (الصدوق، 1400ق، 254). يقول العلامة المجلسي: “اختلف في أن هذا السلوك يشمل المؤمن والكافر معًا أم يختص بالمؤمنين. قال البعض: يختص بالمؤمنين. وقال البعض: عام ونُسخ بآية السيف. ولكن الأكثر على أنه لم يُنسخ، لأن حسن القول في الدعوة إلى الإيمان لا ينافي القتال. والغرض الأساسي هنا هو حسن القول مع المخالفين من باب التقية” (المجلسي، 1404ق، 59؛ المجلسي، 1403ق، 65: 152).
في بعض الروايات الأخرى، نُهي عن السب والشتم بشكل عام، لأنه يسبب العداوة والبغضاء والهلاك ومفاسد ومضار أخرى (الكليني، 1407ق، 2: 359). قال الإمام الباقر (ع): “جاء رجل من بني تميم إلى النبي (ص) فقال: أوصني. فأوصاه ضمن ما أوصى به قائلاً: لا تسبوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم” (الكليني، 1407ق، 2: 359-360).
وهكذا، فيما يتعلق بالدعاء بالخير للموتى، توجد روايات متعددة تنص على أنه إذا كنتم لا تعرفون ميتًا، فقولوا: “اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرًا”. “مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عن الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيتِ، قَالَ: تَبْدَأُ فَتُصَلَّى عَلَى النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ؛ فَإِنَّهُ أَحَقُّ الْمَوْتَى أَنْ يَصَلَّى عَلَيْهِ، وَادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمَيتِ إِنْ عَرَفْتَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ فَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْرِفُ [ مِنْهُ] إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْرَفُ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ وَ لَا تَسْلِيمٌ” (عدة من العلماء، 1423ق، 368). وفي رواية أخرى، اعتُبرت صحيحة (المجلسي، 1406ق، 16: 582)، عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: “أَبَى اللَّهُ أَنْ يُظَنَّ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا خَيْراً وَكسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيْتاً كکسره حياً” (الكوفي الأهوازي، 1404ق، 67؛ النوري، 1408ق، 9: 142، 18: 370)، ونُقلت أيضًا مع تغيير طفيف (الطوسي، 1407ق، 10: 272؛ الطوسي، 1390ق، 4: 297). أي أن الله أبى أن يُظن بالمؤمن إلا خيرًا، وكسر عظم الميت والمؤمن الحي سواء.
3. مصادر الفريقين وحديث “اذكروا موتاكم بالخير” والتعابير المشابهة له
1-3. مصادر الشيعة
عبارة “اذكروا موتاكم بالخير” لا وجود لها في أي من المجامع الروائية الشيعية المتقدمة. ولكن ذُكرت عبارات شبيهة بمضمونها في كتب الحديث أو الفقه الشيعية.
1-1-3. كتب الحديث
نقل العلامة المجلسي تعبير “اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكم” مرسلاً في مبحث مواضع جواز الغيبة، تحت المورد الخامس، عن الإمام علي (ع). ويبدو من خلال شرحه أن هذه الرواية وردت من طرق العامة (المجلسي، 1403ق، 72: 239؛ المجلسي، 1404ق، 10: 428-429). وفي “عوالي اللئالي” أيضًا، وردت مرسلة (ابن أبي جمهور، 1405ق، 1: 439). نقل ابن أبي الجمهور هذه الرواية عن رسول الله (ص) على النحو التالي، وهي مطابقة لمنقولات أهل السنة: “اذْكُرُوا مَحَاسِنَ أَمْوَاتِكُمْ وَ كُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ” (1405ق، 1: 159؛ النمازي الشاهرودي، 1419ق، 9: 462). وفي “بحار الأنوار” و”مرآة العقول”، ورد تعبير آخر لهذه الرواية، أيضًا مرسلاً، على النحو التالي: “لَا تَقُولُوا فِي مَوْتَاكُمْ إِلَّا خَيْراً” (المجلسي، 1403ق، 72: 239؛ المجلسي، 1404ق، 10: 429؛ ابن أبي جمهور، 1405ق، 1: 439؛ النمازي الشاهرودي، 1419ق، 9: 462؛ الشهيد الأول، د.ت، 2: 151؛ المقداد السيوري، 1403ق، 281).
أورد نصر بن مزاحم في “وقعة صفين” رواية في سياق معركة ابن الحنفية وابن عمر، أن أمير المؤمنين (ع) لم يأذن لابن الحنفية بالقتال، وخرج هو بنفسه لقتال ابن عمر. وفي تتمة هذه الحادثة، قال ابن الحنفية: “يا أبتِ، أأنت بنفسك خرجت لمبارزة هذا الفاجر اللئيم عدو الله؟ والله لو دعاك أبوه للمبارزة لما رأيتك أهلاً لمبارزته”. فقال الإمام علي (ع): “يا بُنَى لَا تَذْكرُ أَبَاهُ وَ لَا تَقُلْ فِيهِ إِلَّا خَيْراً يُرْحَمُ اللَّهُ أَبَاهُ”. أي: يا بني، لا تذكر أباه ولا تقل فيه إلا خيرًا، رحم الله أباه” (نصر بن مزاحم، 1404ق، 221). في هذه الرواية، يوصي الإمام (ع) بقول الخير فقط عن ذلك الشخص. راوي هذه الرواية هو “عَمْرِو بْنِ شِمْر”، وهو مُضعَّف في علم الرجال، ومُتَّهم بالجعل ونسبة الروايات إلى جابر (النجاشي، 1407ق، 287).
كما ورد في موثقة إسحاق بن عمار (الخوئي، 1418ق، 9: 277) عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: “إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَ قَوْمٌ فَقَالُوا يَا رَسُولُ اللَّهِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فَقَالَ ص إِنَّ الْجِنَازَةَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ ادْعُوا لَهُ وَ قُولُوا خیراً” (الطوسي، 1407ق، 3: 324). وبالطبع، يعتبر العلامة المجلسي هذه الرواية “ضَعِيفٌ عَلَى المشهور” (المجلسي، 1406ق، 5: 619). يعتبر النجاشي والشيخ الطوسي “إسحاق بن عمار” ثقة. وفيما يتعلق بغياث بن كلوب، لم يذكر النجاشي والشيخ الطوسي سوى أن له كتابًا (النجاشي، 1407ق، 305؛ الطوسي، د.ت، 355). بقية الأفراد في السند جميعهم ثقات (النجاشي، 1407ق، 71؛ الطوسي، 1427ق، 331). برنامج “دراية النور”، الذي يعكس رأي آية الله الشبيري، يعتبر غياثًا عاميًا ولكنه ثقة. في آخر هذه الرواية، يأمر الإمام (ع) بقول الخير والدعاء له.
في رواية أخرى، عُدّ من حقوق المؤمن على المؤمن ألا يقول عنه بعد موته إلا خيرًا. “قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سَبْعَةُ حُقُوقٍ وَاجِبَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الْإِجْلَالُ لَهُ فِي عَيْنِهِ وَ الْوُدُّ لَهُ فِي صَدْرِهِ وَ الْمُوَاسَاةُ لَهُ فِي مَالِهِ وَ أَنْ يُحَرِّمَ لَهُ غِيبَتَهُ وَ أَنْ يَعُودَهُ فِي مَرَضِهِ وَ أَنْ يَشَيعَ جَنَازَتَهُ وَ أَنْ لَا يَقُولَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا خَيرا” (الصدوق، 1413ق، 4: 398؛ نفسه، 1400ق، 32؛ الراوندي، 1407ق، 222؛ الشعيري، د.ت، 85؛ الفتال النيسابوري، 1375ش، 2: 292). هذه الرواية أيضًا نقلها “مسعدة بن صدقة”، الذي قال عنه الشيخ في الرجال إنه عامي (الطوسي، 1427ق، 146).
في “المناقب”، ينقل رواية عن وهب بن منبه، أن وهبًا قال: “طُرق بابي ذات ليلة لأحضر عند الأمير، وكنت خائفًا لأنه لا يدعوني ليلاً إلا لمصيبة. دخلت على محمد بن يوسف وهو جالس في فراشه، فسألني: لماذا لا تحضر مجلسنا؟ فاعتذرت بضعف وشيخوخة. قال: أنت تعلم ما فعل أبو تراب بالخلفاء الثلاثة، وقتل عثمان، وما فعل بأم المؤمنين في يوم البصرة، وبأهل الشام في صفين. وقد سمعت، فالآن آمرك أن تبيّن هذه الأمور بين الناس عندما يمتلئ بيتي، حتى يذمه وينقصه جميع العلماء والناس، ويبغضوه ويلعنوه. بعد ذلك، سأعطيك ما تشاء من العطايا والهدايا، وتكون أول من يدخل بيتي وآخر من يخرج منه. قلت: لن أفعل هذا أبدًا، لأن رسول الله (ص) قال: “قُولُوا فِي مُوتاكم خيراً”. وقد نهى (ص) عن سب الأموات وأمر بحب علي بن أبي طالب…” (العلوي، 1428ق، 133-134). ورد تعبير “قُولُوا فِي مُوتاكم خیراً” في هذه الرواية، إما بسبب قبوله لدى الحاكم أو بسبب قبوله لدى الناقل فتمسك به. وهب بن منبه، راوي هذه الرواية، من التابعين، وبالإضافة إلى ضعفه (المرتضى، 1426ق، 2: 519)، فقد نقل هذه الرواية مرسلة.
2-1-3. كتب الفقه
استندت بعض المصادر الفقهية المعاصرة وبعض المصادر الفقهية المتقدمة إلى هذه العبارة نفسها أو مضامين قريبة منها. في “الفقه: النظافة”، تحت عنوان “اذكروا موتاكم بالخير والخيرات”، طرح بحث استحباب مراعاة النظافة تجاه الموتى، واعتبر القيام بعمل الخير للميت أحد مصاديقها (الحسيني الشيرازي، د.ت، 159). وفي كتابي “القواعد والفوائد” و”نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية”، تحت المورد الخامس من موارد جواز الغيبة، يقول: “يجوز ذكر أهل البدع وتصانيفهم الفاسدة وآرائهم المضللة، وبالطبع يجب الاكتفاء بهذا المقدار”. ثم ينقل كلامًا عن العامة يقولون فيه: “من مات منكم وليس له من يعظمه وليس له نصير ولا يُخشى من إفساده للآخرين، فالأفضل ستر عيبه وعدم بيانه: اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُم أو لَا تَقُولُوا فِي مَوْتَاكُمْ إِلَّا خَيْراً” (الشهيد الأول، د.ت، 2: 151؛ المقداد السيوري، 1403ق، 281). ينقل المحقق الحلي في “المعتبر”: “إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما قاله أهل البيت عليهم السلام” (الحلي، 1407ق، 1: 260). وفي كتاب “من فقه الزهراء عليها السلام”، يستند المصنف لاستحباب ذكر محاسن الميت إلى روايتين: “يُستَحَبُّ ذِكرُ مَحاسِن المَيِّتِ، قَالَ عَلَى عَلَيْهِ السَّلام: (اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُم وَفي حَدِيثٍ آخر : (لَا تَقُولُوا فِي مَوْتَاكُمْ إِلَّا خَيْراً)” (الحلي، 1407ق، 1: 260). وكما سيُلاحظ لاحقًا، فإن الروايات المذكورة أعلاه منقولة من مصادر العامة.
2-3. مصادر أهل السنة
في كتب الروايات السنية أيضًا، وإن كانت الرواية محل البحث قد استُند إليها كثيرًا؛ إلا أنها لم ترد بذلك التعبير، أي “اذكروا موتاكم بالخير”. ولكنها وردت بتعابير ومضامين متعددة في كتبهم الروائية وغير الروائية.
في كتب الروايات العامة، أشبه تعبير بتلك الرواية هو: “اذكروا محاسن مَوْتَاكُمْ وكفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ” (الحاكم النيسابوري، د.ت، 1: 385؛ البيهقي، 1424ق، 4: 76؛ المباركفوري، 1410ق، 6: 99؛ العظيم آبادي، 1415ق، 13: 165، 166؛ الطبراني، المعجم الصغير، 1: 166؛ نفسه، المعجم الكبير، 12: 335؛ البيهقي، 1410ق، 5: 280؛ الهيثمي، 1412ق، 6: 287؛ السيوطي، 1401ق، 1: 138؛ العجلوني، 1408ق، 1: 105؛ ابن العديم، 1408ق، 3: 1154). نقل الطبراني هذه الرواية على النحو التالي: “حَدَّثَنا زكريا بن يحيى بن سليمان قَالَ نا أبو كريب قال نا مُعاوِيَةِ بن هشام عن عمران بن أنس المَكَى عَن عَطَاءِ بْنِ أبي رباح عَن ابْنِ عُمَر قَالَ قالَ رَسُولُ الله (ص) اذْكُرُوا مَحاسِنِ مَوْتَاكُمْ، وَكَفُوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ” (الطبراني، 1415ق، 4: 58). وأورد المباركفوري أيضًا هذه الرواية، وقال في بيانها: “الأمر في (اذكروا) للاستحباب، ولكن الأمر في (كفوا) للوجوب، أي امتنعوا عن ذكر مساوئ وسوء أعمال الموتى. غيبة الميت ذنبها أكبر وأشد من غيبة الحي، لأن العفو وطلب المسامحة في حق الحي ممكن في الدنيا”. ويقول في تتمة كلامه: “إذا رأى الغاسل من الميت شيئًا يعجبه، مثل نورانية وجهه ورائحة طيبة… يستحب نقله، بخلاف ما إذا رأى عكس ذلك، فيحرم نقله” (المباركفوري، 1410ق، 4: 85؛ الحصكفي، 1415ق، 2: 259).
في بعض كتب الروايات، وردت رواية بهذا التعبير: “لا تذكروا هلكاكم إلا بخير” (النسائي، 1930م، 4: 52؛ نفسه، 1421ق، 1: 630؛ السيوطي، 1401ق، 2: 733؛ المناوي، 1415ق، 6: 511؛ العجلوني، 1408ق، 1: 106). نقل النسائي الرواية على النحو التالي: “أَخبرنا إبراهيم بن يعقوب قالَ حَدَّثَنى أحمد بن إسحاق قال حَدَّثَنا وهيب قال حَدَثَنَا مَنصُور بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة قالت ذُكرَ عِندَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَالَک بِسُوءٍ، فَقَالَ : لا تَذكُرُوا هَلَكَاكم إِلَّا بِخَير” (النسائي، 1930م، 4: 52).
في بعض كتب الروايات، نقلوا هكذا: “إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه” (الدارمي، 1349ش، 2: 159؛ السجستاني، 1410ق، 4: 456؛ الترمذي، 1411ق، 5: 369؛ السيوطي، 1401ق، 1: 131؛ المتقي الهندي، 1409ق، 15: 680؛ الجرجاني، 1409ق، 7: 171؛ أبي الشيخ الأصبهاني، 1412ق، 3: 46؛ ابن حبان، 1414ق، 7: 289 و 9: 484؛ البيهقي، 1410ق، 6: 415؛ العظيم آبادي، 1415ق، 13: 165؛ العجلوني، 1408ق، 1: 106). نقلوا هذه الرواية بأسانيد متعددة عن عائشة (الدارمي، 1349ش، 2: 159؛ السجستاني، 1410ق، 4: 456؛ السيوطي، 1401ق، 1: 131؛ المتقي الهندي، 1409ق، 15: 680؛ الجرجاني، 1409ق، 7: 171؛ أبي الشيخ الأصبهاني، 1412ق، 3: 46؛ الترمذي، 1411ق، 5: 369؛ ابن حبان، 1414ق، 9: 484؛ البيهقي، 1410ق، 6: 415). وفي تبيين عبارة “فدَعُوه” قيل: “أي اتركوا مساوئه ولا تقولوها، لا محاسنه” (ابن حبان، 1414ق، 7: 290). أو قيل: “لا تقولوا ما كان يكرهه لو كان حيًا”. والمراد بـ “لا تقعوا فيه” أي لا تذكروا أخلاقه السيئة وسوء سلوكه، لأنه الآن مشغول بأعماله (المناوي، 1415ق، 1: 562؛ العظيم آبادي، 1415ق، 13: 165).
أحيانًا يرد هذا المضمون نفسه في رواية أخرى، أيضًا عن عائشة، بهذا التعبير، أن رسول الله (ص) قال: “لا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا” (الحاكم النيسابوري، د.ت، 1: 385؛ الشوكاني، 1973م، 4: 162؛ البيهقي، 1424ق، 4: 76؛ العيني، د.ت، 8: 230؛ المباركفوري، 1410ق، 6: 99؛ العجلوني، 1408ق، 2: 353؛ 1: 105؛ النسائي، 1421ق، 1: 630). نقل النسائي هذه الرواية هكذا: “أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ بِشْرٍ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ…” (النسائي، 1930م، 4: 53). نُقل عن مجاهد قال: “قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالُوا قَدْ مَاتَ قَالَتْ فَاسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَقَالُوا لَهَا مَا لَكَ لَعَنْتِهِ ثُمَّ قُلْتِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا” (المنذري، 1408ق، 4: 347؛ الهيثمي، 1412ق، 6: 285). وفي هذه الرواية، طلبت عائشة المغفرة بسبب لعنها له بعد وفاته، واستندت في فعلها هذا إلى رواية النبي (ص) بأنه لا ينبغي سب ولعن أحد بعد موته. في تبيين “فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا” قيل: “أي قد وَصَلُّوا إِلَى جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ” (العيني، د.ت، 8: 230)، فلا ينبغي سبهم بعد ذلك.
رُوي عن ابن عباس أن رسول الله (ص) قال: “لا تَسُبُّوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا” (النسائي، 1421ق، 4: 227؛ الشوكاني، 1973م، 4: 162؛ العيني، د.ت، 8: 230؛ المباركفوري، 1410ق، 6: 99؛ الهيثمي، 1412ق، 6: 289؛ العجلوني، 1408ق، 2: 353؛ ابن قدامة، د.ت، 2: 412). نقل النسائي هكذا: “أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ فِي أَبٍ كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَةِ فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ فَجَاءُوا قَوْمُهُ فَقَالُوا لَيَلْطِمُنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ فَلَبِسُوا السِّلَاحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ تَعْلَمُونَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا أَنْتَ قَالَ فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِكَ اسْتَغْفِرْ لَنَا” (النسائي، 1421ق، 4: 227).
في بعض كتب الروايات، وردت الرواية على النحو التالي: قال رسول الله (ص): “إذا حضرتُمُ المريض أو الميت فقولوا خيرًا فإنَّ الملائكة يؤمنون على ما تقولون”. أو نقلوا هكذا: “إذا حَضَرْتُمُ الميت أو المريض فقولوا خيرًا فإنَّ الملائكة يؤمنون على ما تقولون” (السجستاني، 1410ق، 2: 61؛ المنذري، 1408ق، 4: 347؛ ابن قدامة، د.ت، 2: 412؛ الحاكم النيسابوري، د.ت، 4: 16؛ البيهقي، 1424ق، 3: 383، 4: 64؛ الصنعاني، د.ت، 3: 393؛ عبد بن حميد، 1408ق، 444؛ ابن حبان، 1414ق، 7: 274؛ الطبراني، 1413ق، 349؛ الطبراني، د.ت، 1: 226؛ نفسه، المعجم الكبير، 23: 318؛ ابن عبد البر، 1387ش، 3: 182؛ أبي الشيخ الأصبهاني، 1412ق، 3: 525؛ ابن عساكر، 1415ق، 37: 270؛ الذهبي، 1413ق، 1: 151؛ الحافظ الأصبهاني، 1934م، 2: 62). نقل أحمد بن حنبل في مسنده: “قال عقيل إِنْ أُم حبيبة قالت حَدَّثَنَا عَبد الله حدثني أبي ثنا أَبُو مُعاوِيَة قَالَ ثَنا الأعمش عن شقيق عن أم سلمة قالت قالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَضَرْتُمُ الميت أَوِ المَريضَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ المَلائِكَةَ يؤمنونَ عَلى ما تَقُولُونَ” (د.ت، 6: 291، 322). نقل الطبراني عن سهل بن عبيد هكذا: “ارفَعُوا أَلْسِنَتِكُم عَن المسلمين وَإِذا ماتَ أَحَد مِنهُم فَقُولُوا فِيهِ خَيرا” (العجلوني، 1408ق، 1: 106؛ الطبراني، د.ت، 1: 145). وفي كنز العمال، نقل هذا المضمون نفسه هكذا: “… يا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا مَاتَ أحدٌ من المسلمين فَلَا تَقُولُوا فِيهِ إِلَّا خَيْرًا” (الطبراني، د.ت، 1: 145؛ المتقي الهندي، 1409ق، 11: 541؛ الخطيب البغدادي، 1417ق، 2: 118). روى شداد مرفوعًا رواية على النحو التالي: “إذا حَضَرتُم المَيْت فَأَعْمِضُوا البَصَرَ فَإِن البَصَرَ يُتِبِعُ الروحَ، وَقُولُوا خَيْراً فَإِنَّهُ يُؤمِّنُ عَلى ما قالَ أَهْلَ المَيت” (البهوتي، 1418ق، 2: 96). نقل الحاكم في المستدرك هذه الرواية نفسها هكذا: “حَدَّثَنَا أبو الحسن على بن محمد بن شاذان الجوهرى ببغداد ثنا أبي ثنا مُعلى بن منصور ثنا قزعة بن سويد عن حميد الأعرج عن الزهري عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس قال قالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ إِذا حَضَرْتُمُ المَيْت فَأَعْمِضُوا البَصَرَ فَإِنَّ البَصَرَ يتبع الروحَ، وَقُولُوا خَيْراً فَإِنَّ المَلائِكَةِ تُؤمِّنُ عَلَى دُعاءِ أَهل البيت”. وهو يعتبر هذه الرواية صحيحة (الحاكم النيسابوري، د.ت، 1: 352).
رواية أخرى بهذا المضمون هي رواية “لا تَذكُرُوا أَمْواتَكُم إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّهُم إِن يَكُونُوا مِن أَهلِ الجَنَّة تأثمُوا وَ إِن يَكُونُوا مِن أَهلِ النَّارِ فَحسبهم ما هم فيه” (الغزالي، د.ت، 15: 180)، والتي ورد فيها أيضًا التعبير الأولي نفسه.
1-2-3. تحليل سندي لروايات العامة
في نقد روايات أهل السنة، بالإضافة إلى كون هذه الروايات خبر واحد عامي، يجب إضافة أنه بتحليل بعض الشخصيات الناقلة لمثل هذه الروايات، يمكن التوصل إلى نتيجة أنه على الرغم من تعدد رواة هذه الأحاديث في طبقة الصحابة، وهو ما يبعث على الاطمئنان بناءً على مبدأ وثوق الصدور؛ إلا أن الحضور البارز للقائلين بعقيدة الإرجاء في سند هذه الروايات يمنع من حصول الاطمئنان بصدورها، خاصة وأن مضمون هذه الروايات يتوافق مع العقيدة التي تعتقد بها المرجئة.
كما قيل، فإن أشهر وأشبه تعبير هو “اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكم…” (الحاكم النيسابوري، د.ت، 1: 385؛ البيهقي، 1424ق، 4: 76؛ المباركفوري، 1410ق، 6: 99؛ العظيم آبادي، 1415ق، 13: 165، 166؛ الطبراني، المعجم الصغير، 1: 166؛ نفسه، المعجم الكبير، 12: 335؛ البيهقي، 1410ق، 5: 280؛ الهيثمي، 1412ق، 6: 287؛ السيوطي، 1401ق، 1: 138؛ العجلوني، 1408ق، 1: 105؛ ابن العديم، 1408ق، 3: 1154؛ العجلوني، 1408ق، 1: 106). عطاء بن أبي رباح، الموجود في جميع أسانيد هذه الروايات، كان من الناحية الكلامية قائلاً بالإرجاء، أي أنه كان يرى أنه لا ينبغي لنا الحكم على الأعمال السيئة للمؤمنين، خاصة الصحابة الذين اشتبكوا مع بعضهم البعض بل وتقاتلوا أو كفّر بعضهم بعضًا، ويجب أن نترك ذلك ليوم القيامة. هذا المطلب يمكن فهمه إجمالاً من بعض روايات أهل البيت (ع) أيضًا.
فيما يتعلق بابن عمر، يقول ابن أبي حاتم في “الجرح والتعديل” تحت اسم عمر بن غياث الحضرمي إن معاوية بن هشام من الذين نقلوا عنه، وهو، أي عمر، منكر الحديث ومرجئ (الرازي، د.ت، 6: 128). وقيل أيضًا إنه كان من الذين قادوا تيار القاعدية، وكان مع من يصل إلى السلطة، يصلي معه ويدفع له زكاته. وفي حروب خلافة أمير المؤمنين، اعتزل القتال، بل وامتنع عن قبول الحكم. وأظهر اعتزاله في رده على رسالة معاوية بشأن اعتزاله عن مرافقة أمير المؤمنين (ع)، وإن كان قد أبدى ندمه في آخر عمره على عدم مرافقته لأمير المؤمنين (ع) (غلامي دهقي، 1387ش، 103-124).
أورد النسائي في صحيحه رواية تدل على الابتعاد عن الفتن لإغلاق باب القتل (مسلم النيسابوري، د.ت، 8: 168). أورد النووي في شرحه على صحيح مسلم هذه الرواية وقال: “اختلف العلماء في القتال في الفتنة”. ثم قال: “إن بعضهم، مثل أبي بكرة وابن عمر وعمران بن حصين وآخرين، لم يجيزوا الدخول في الفتن. وبالطبع، يعتقد أبو بكرة أن القتال في فتن المسلمين، حتى لو دخلوا بيت الإنسان وأرادوا قتله، غير جائز حتى دفاعًا عن النفس. ولكن ابن عمر وعمران، مع اعتقادهما بعدم جواز الدخول في الفتن، يقولان إنه إذا قصدوا قتله، فإن هذا الدفاع واجب في هذه الحالة” (النووي، 1414ق، 18: 10). بالنسبة لرواية نصر بن مزاحم في حادثة معركة ابن الحنفية وابن عمر، فإن الرجاليين، مع أنهم يعتبرون نصرًا مستقيم الطريقة وصالح الأمر؛ إلا أن النقد الموجه إليه هو أنه ينقل عن الضعفاء (النجاشي، 1407ق، 427؛ ابن داود، 1383ق، 360، 522؛ الحلي، 1381ق، 175).
كما يوجد في سند إحدى هذه الروايات أبو معاوية، الذي قال عنه أبو داود السجستاني: “كانَ مُرجِئًا، وَمَرَّةً: كانَ رَئيسَ المُرجِئة بالكوفة”. أو قال ابن حجر عنه: “قد رُمِيَ بالإرجاء”.
فيما يتعلق برواية شداد، هناك عدة نقاط جديرة بالتأمل. النقطة الأولى: إجمالاً، نقل شداد في مصادر أهل السنة والشيعة روايات مباشرة عن النبي (ص)، مما يدل على أنه كان من الصحابة (ورام بن أبي فراس، 1410ق، 2: 233؛ العاملي النباطي، 1384ق، 1: 32؛ المفيد، 1413ق، 246؛ الطوسي، 1414ق، 19). النقطة الثانية: يُفهم من بعض التقارير التاريخية أنه بعد استشهاد أمير المؤمنين (ع)، عندما أمره معاوية في مجلس بإلقاء خطبة والإساءة إلى أمير المؤمنين (ع) وذكر عيوبه (المفيد، 1413ق، 96-98)؛ إلا أنه في مقام الدفاع عن أمير المؤمنين (ع) اعتذر قائلاً: “فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ أَعْفِنِی مِنْ ذَلِک فَإِنَّ عَلِياً قَدْ لَحِقَ بِرَبِّهِ وَجُوزي بِعَمَلِهِ – وَكَفِيتَ مَا كانَ يهمك مِنْهُ”. هذه الأقوال تشبه أقوال من يعتقدون بالإرجاء.
4. الدراسة والتحليل الدلالي للروايات
نظرًا لأهمية البحث، لا بد من القول، كما أُشير سابقًا، أن البعض استخدم مثل هذه الروايات لتبرئة أشخاص مثل معاوية. يورد العلامة المظفر كلام فضل الله بن روزبهان الخنجي بشأن معاوية، والذي هو في الواقع تمجيد لمعاوية، ويقول: “إن رأي أهل السنة في معاوية هو أنه، وفقًا لرأي الموافق والمخالف، من أصحاب رسول الله (ص) وكاتب الوحي. وبعد وفاة النبي (ص)، ولاه عمر الشام، وفي زمن عثمان كان واليًا أيضًا. أما في زمن خلافة أمير المؤمنين علي (ع)، فقد عزله الإمام (ع)”. ووفقًا لمذهب أهل السنة والجماعة، فإن الإمام الحق بعد عثمان هو علي بن أبي طالب، ولا نزاع في هذا الأمر، وكل من خرج عليه فهو باغٍ وباطل. ولكنهم جميعًا كانوا من أصحاب رسول الله، ومن المناسب الامتناع عن ذكرهم وما جرى بين الصحابة، لأنه يثير العداوة والبغضاء ولا فائدة منه.
أما فيما يتعلق بمطاعن معاوية، فإننا لا نهتم بدفع التهمة عنه، لأنه لم يكن من الخلفاء الراشدين حتى يكون دفع التهمة عنه سببًا لإقامة سنة الخلفاء ورفع الطعن عن حريمهم، ليقتدي بهم الناس ولا يشكوا في إمامتهم، لأن معظم الإسلام قائم على آرائهم، وهم خلفاء رسول الله وورثة علمه وولايته. أما معاوية، فهو من ملوك الإسلام، وأعمالهم لا تخلو من طعن. ولكن كف اللسان عنهم أفضل، لأنه لا فائدة منه. ويستند إلى قول النبي (ص): “لا تذكروا موتاكم إلا بخير…”. يقول العلامة المظفر في نقد هذا الكلام: “يقول فضل إنه لا يرغب في دفع التهمة عن معاوية، ولكن ابن تيمية وابن حجر وابن كثير وابن عربي وأمثالهم يهتمون كثيرًا بهذا الأمر. وإذا قبلنا كلام فضل، وإن كان على الأقل صحيحًا فيما يتعلق بنفسه في هذا الأمر، إلا أننا رأينا في كلامه أنه قال إن معاوية كاتب رسول الله، ويدعو إلى الامتناع وكف اللسان عن الطعن فيه، بل يرى الأفضل أن يُذكر بخير، ولا شك في صحبته لرسول الله. ويكرر في كتابه تعظيم الصحابة”. يقول المظفر: “عندما يتأمل المرء في كلمات فضل ومناقشاته في الاستدلالات، يُلاحظ شك في كلامه بشأن عدم الاهتمام بدفع التهمة عن معاوية، خاصة أنه يعتبر الأخبار والحكايات المنقولة عن معاوية فاقدة للصحة والبرهان. وحتى في قضية سب معاوية للإمام علي (ع)، يدافع عنه بوضوح وبكل اهتمام” (المظفر النجفي، 1422ق، 63-66).
في كلامه تناقضات كثيرة. فهو يمنع من لعن معاوية وذكر مساوئه، ويعتبر ذلك غيبة ومخالفًا لقول رسول الله “لا تذكروا موتاكم إلا بخير”، بينما هو يقر بصحة حديث “وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ”، ويعترف بأن أصحاب معاوية قتلوا عمارًا وأنهم فئة باغية. ومن التناقضات الأخرى في كلامه أنه يقول إن مذهب عامة العلماء هو تعظيم جميع الصحابة وعدم الطعن فيهم، لأن الله قد عظمهم ومدحهم في مواضع كثيرة من كتابه، بينما هو يقول في سورة الجمعة: إن الله أنزل هذه الآية في شأن الذين تركوا رسول الله (ص) قائمًا. وفي كل جماعة عوام وخواص، وهذه الأمور ليست بعيدة عن الإنسان. يقول المظفر: “فهل يرى تجليلهم لازمًا أيضًا؟!” (المظفر النجفي، [د.ت]، 122-123).
1-4. مخالفة هذه الروايات للقرآن
ما يتضح من التدقيق في القرآن الكريم هو أن القرآن، عند ذكر السابقين وأعمالهم، لم يكتفِ بذكر محاسنهم فقط. وفي كثير من المواضع، سعى إلى تحديد خط الباطل والانحراف وتعريف أهله ومن هم على رأس هذا التيار، وقدم هذا الأمر كواجب إلهي لأتباعه. في بعض الآيات، هناك حديث عن ذكر محاسن السابقين وترويج وذكر محاسن الأخيار، كما يقول: “وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ. إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ. وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ. وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ. هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ” (ص: 45-49). أو يقول الله: “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا” (مريم: 41). كما يقول: “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا. وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا. وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا” (مريم: 54-57). وهناك موارد أخرى من هذا القبيل (مريم: 51؛ ص: 17؛ مريم: 16).
في المقابل، يفضح في آيات أخرى فكر وسلوك الفراعنة والقارونيين، وجرائم المجرمين، وانحراف المنحرفين، وسلوك الطغاة، لكي يتبرأ الناس منها ولا يتجهوا نحوها. يقول: “نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ” (القصص: 3-4)؛ لم يفعل فرعون سوى الفساد والاستعلاء في الأرض، وجعل الحياة طبقية في مصر، وعذب بني إسرائيل وقتل أبناءهم وسبى بناتهم، وأنواع أخرى من المفاسد، لأنه كان يسعى فقط لتحقيق مصالحه الخاصة (مكارم الشيرازي، 1374ش، 16: 14). وهكذا يقول: “وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ” (الأعراف: 141). لذلك، في القرآن الكريم، لُعن وسُبّ الموتى الظالمون والفاسقون والكافرون. قال الله: “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ…” (المائدة: 78)، وقال: “تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ” (المسد: 1). ولعن وسبّ فرعون وأمثاله، وقال: “أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ” (هود: 18). ففي القرآن الكريم، يُذكر خير الأخيار وشر الأشرار، لكي يسعى الناس إلى الأعمال الصالحة ويسعدوا.
إذا قيل، بناءً على مبدأ الوثوق الصدوري، أي تعدد الرواة الناقلين لروايات النهي عن السب وذكر خير المؤمنين وغيرهم، مثل أم سلمة، وعائشة، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وروايات صلاة الميت التي ورد فيها ذكر دعاء الخير للميت المؤمن، والتي رُويت في مصادر الشيعة عن أهل البيت (ع)، يمكن الاطمئنان إلى صدور هذه الروايات، فيجب القول إنه في هذه الحالة، فإن هذه الروايات، بالنظر إلى ضمير المخاطب فيها الذي يراد به المؤمنون، تتعلق بالمؤمنين. وليس المقصود أن يستغلها المستغلون بالتمسك بإطلاقها لتبرئة بعض الظلمة والفجرة والمنافقين.
5. نتيجة البحث
- في روايات كثيرة، وبمضمون واحد، هناك حديث عن الأمر ببيان خير الأموات والنهي عن سب وبيان شرورهم. ولكن نوع هذه الروايات من أهل السنة ونُقلت في مجامعهم الروائية.
- وبالطبع، لم يرد تعبير “اذكروا موتاكم بالخير” في مصادر الفريقين كرواية. وإن كان مضمونها قد ورد في روايات متعددة في كتب أهل السنة واستُند إليه.
- فيما يتعلق بسند هذه الروايات، يوجد خدش في مجامع الحديث السنية نفسها، وهي غير مقبولة.
- فيما يتعلق بدلالة ومحتوى الروايات في هذا الموضوع، هناك أيضًا تشتت واختلاف، ولا يُقدم رأي واحد.
- ضمائر المخاطب في هذه الروايات تحدد المراد منها، وهو أن ذكر خير الأموات المؤمنين هو المراد والمقصود في هذه الروايات. لذلك، فإن الكفار والمنافقين وغيرهم يخرجون من هذه الروايات تخصصًا.
- القول بأن الاستفادة من عموم هذه الروايات لعدم بيان مساوئ أفراد مثل معاوية أو الفاسقين والظالمين، لا يتوافق مع الروايات الأخرى، ولا مع التكملات المطروحة في هذه الروايات نفسها، ولا يتوافق مع القرآن الذي تطرق إلى سب هؤلاء الأفراد.
- بناءً على ما ورد في المطالب المذكورة أعلاه، يجب القول إن تعبير “اذكروا موتاكم بالخير” لم يُروَ في مصادر الفريقين كحديث، وإنما توجد فقط أحاديث مشابهة في مضمونها، وردت غالبًا في المجامع الروائية لأهل السنة. عدم قبول هذه الروايات في المجامع الحديثية لأهل السنة، واحتمال ورود هذه الروايات إلى مصادر الحديث من جهة فرقة المرجئة، من بين الإشكالات السندية عليها. بالإضافة إلى ذلك، فإن اختلاف وتشتت الآراء في دلالة ومحتوى هذه الروايات، ومخالفة فهم تبرئة الأشرار من هذه الروايات للقرآن والروايات الصحيحة لأهل السنة، من بين الإشكالات الدلالية لهذه الروايات، مما يُضعف جدًا احتمال صدورها. وإن قيل، بناءً على مبدأ الوثوق الصدوري وتعدد الرواة في طبقة الصحابة، وبالنظر إلى ضمائر الخطاب في هذه الروايات التي تخاطب المؤمنين، إن المراد من هذه الروايات هو ذكر خير موتى المؤمنين. لذلك، فإن الكفار والمنافقين وغيرهم يخرجون من هذه الروايات تخصصًا.
المصادر
- القرآن الكريم.
- ابن أبي جمهور، محمد بن زين الدين. عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية. قم: دار سيد الشهداء للنشر، 1405ق.
- ابن أبي فراس، ورام بن مسعود بن عيسى. مجموعة ورام. قم: مكتبة الفقيه، 1410ق.
- ابن حبان، محمد بن حبان. صحيح ابن حبان. تحقيق: شعيب الأرنؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة، الثانية، 1414ق.
- ابن حبان، عبد الله أبي الشيخ الأصبهاني. طبقات المحدثين بأصبهان. تحقيق: عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي. بيروت: مؤسسة الرسالة، الثانية، 1412ق.
- ابن حنبل، أحمد. مسند أحمد. بيروت: دار صادر، د.ت.
- ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله. التمهيد. تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري. المغرب: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1387ش.
- ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن. تاريخ مدينة دمشق. تحقيق: علي شيري. بيروت: دار الفكر، 1415ق.
- ابن مزاحم، نصر. وقعة صفين. قم: مكتبة آية الله المرعشي النجفي، الطبعة الثانية، 1404ق.
- الأصبهاني، الحافظ. ذكر أخبار إصبهان. بريل – ليدن: المحروسة، 1934م.
- البهوتي. كشاف القناع. تحقيق: كمال عبد العظيم العناني، أبو عبد الله محمد حسن إسماعيل الشافعي. بيروت: دار الكتب العلمية، 1418ق.
- البيهقي، أبو بكر. السنن الكبرى. بيروت: دار الكتب، الثالثة، 1424ق.
- البيهقي، أحمد بن حسين. شعب الإيمان. تحقيق: أبي هاجر محمد سعيد بن بسيوني زغلول. بيروت: دار الكتب العلمية، 1410ق.
- الجرجاني، عبد الله بن عدي. الكامل. بيروت: دار الفكر، الثالثة، 1409ق.
- الحسيني الشيرازي، السيد محمد. الفقه: النظافة. د.م: د.ن، د.ت.
- الحسيني الشيرازي، السيد محمد. من فقه الزهراء عليها السلام. قم: رشيد، 1428ق.
- الحصكفي، علاء الدين محمد بن علي. الدر المختار. تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، جديدة منقحة مصححة. بيروت: دار الفكر، 1415ق.
- الحلي، الحسن بن علي. رجال ابن داود. طهران: جامعة طهران، 1383ق.
- الحلي، الحسن بن يوسف. رجال العلامة – خلاصة الأقوال. النجف: منشورات المطبعة الحيدرية، الطبعة الثانية، 1381ق.
- الحلي، المقداد بن عبد الله السيوري. التنقيح الرائع لمختصر الشرائع. قم: مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1404ق.
- الحلي، نجم الدين جعفر بن الحسن. المعتبر في شرح المختصر. قم: مؤسسة سيد الشهداء (ع)، 1407ق.
- الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي. تاريخ بغداد. تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1417ق.
- الدارمي، عبد الله بن الرحمن. سنن الدارمي. دمشق: مطبعة الحديثة، 1349ش.
- الدويش، أحمد بن عبد الرزاق. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الرياض: المملكة العربية السعودية، د.ت.
- الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله. سير أعلام النبلاء. تحقيق: شعيب الأرنؤوط، حسين الأسد. بيروت: مؤسسة الرسالة، التاسعة، 1413ق.
- الرازي، ابن أبي حاتم. الجرح والتعديل. تحقيق: محمد خالد العطار. بيروت: دار الفكر، د.ت.
- الراوندي، قطب الدين سعيد بن هبة الله. الدعوات للراوندي (سلوة الحزين). قم: انتشارات مدرسة إمام مهدي (عج)، 1407ق.
- الساعاتي، أحمد بن عبد الرحمن. الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومعه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني. بيروت: دار إحياء التراث العربي، الثانية، د.ت.
- السجستاني، سليمان بن الأشعث. سنن أبي داود. تحقيق وتعليق: سعيد محمد اللحام. بيروت: دار الفكر، 1410ق.
- السيوطي، جلال الدين. الجامع الصغير. بيروت: دار الفكر، 1401ق.
- الشعيري، محمد بن محمد. جامع الأخبار (للشعيري). النجف: مطبعة حيدرية، د.ت.
- الشوكاني، محمد بن علي. نيل الأوطار. بيروت: دار الجيل، 1973م.
- الشهيد الأول، شمس الدين محمد بن مكي. القواعد والفوائد. تحقيق: السيد عبد الهادي الحكيم. قم: منشورات مكتبة المفيد.
- الصدوق، محمد بن علي. الأمالي (للصدوق). بيروت: الأعلمي، الطبعة الخامسة، 1400ق.
- —. من لا يحضره الفقيه. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الثانية، 1413ق.
- الصنعاني، عبد الرزاق. المصنف. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. منشورات المجلس العلمي، د.ت.
- الطبراني، أبو القاسم. المعجم الأوسط. تحقيق: قسم التحقيق بدار الحرمين. القاهرة: دار الحرمين، 1415ق.
- —. الدعاء. تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1413ق.
- —. المعجم الصغير. بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.
- —. المعجم الكبير. بيروت: دار إحياء التراث العربي؛ القاهرة، د.ت.
- الطبرسي، أحمد بن علي. الاحتجاج على أهل اللجاج (للطبرسي). مشهد: مرتضى، 1403ق.
- الطوسي، محمد بن الحسن. الاستبصار فيما اختلف من الأخبار. طهران: دار الكتب الإسلامية، 1390ق.
- —. الأمالي (للطوسي). قم: دار الثقافة، 1414ق.
- —. الفهرست (للشيخ الطوسي). النجف: المكتبة الرضوية، د.ت.
- —. تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان). طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407ق.
- —. رجال الشيخ الطوسي – الأبواب. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الثالثة، 1427ق.
- العاملي، الشهيد الأول محمد بن مكي. القواعد والفوائد. قم: كتابفروشي مفيد، د.ت.
- العاملي، محمد بن علي الموسوي. مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام. بيروت: مؤسسة آل البيت (ع)، 1411ق.
- العاملي النباطي، علي بن محمد. الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم. النجف: د.ن، 1384ق.
- العجلوني. كشف الخفاء. بيروت: دار الكتب العلمية، الثالثة، 1408ق.
- عدة من العلماء. الأصول الستة عشر (ط – دار الحديث). قم: مؤسسة دار الحديث الثقافية، 1423ق.
- العظيم آبادي، محمد شمس الحق. عون المعبود. بيروت: دار الكتب العلمية، الثانية، 1415ق.
- العقيلي الحلبي، ابن العديم عمر بن أحمد. بغية الطلب في تاريخ حلب. دمشق: مؤسسة البلاغ، 1408ق.
- العلوي، محمد بن علي. المناقب (للعلوى) / الكتاب العتيق. قم: دليل ما، 1428ق.
- العيني، بدر الدين. عمدة القاري. بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ت.
- الغزالي، محمد. إحياء علوم الدين. بيروت: دار الكتاب العربي، د.ت.
- غلامي دهقي، علي. “مرجئه؛ علل و عوامل پيدايش و گرايش به آن”. معرفت 129 (1387ش): 103-124.
- الفتال النيسابوري، محمد بن أحمد. روضة الواعظين وبصيرة المتعظين (ط – القديمة). قم: رضي، 1375ش.
- الفيض الكاشاني، محمد محسن. الوافي. أصفهان: مكتبة إمام أمير المؤمنين علي (ع)، 1406ق.
- الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي (ط – الإسلامية). طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407ق.
- الكوفي الأهوازي، الحسين بن سعيد. المؤمن. قم: مؤسسة الإمام المهدي (ع)، 1404ق.
- المباركفوري، محمد عبد الرحمن. تحفة الأحوذي. بيروت: دار الكتب العلمية، 1410ق.
- المتقي الهندي، علاء الدين علي بن حسام. كنز العمال. تحقيق: الشيخ بكري الحياني. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1409ق.
- المجلسي، محمد باقر. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ط – بيروت). بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، 1403ق.
- —. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول. طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1404ق.
- —. ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار. قم: مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1406ق.
- المجلسي، محمد تقي. روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه (ط – القديمة). قم: مؤسسه فرهنگي إسلامي كوشانبور، الطبعة الثانية، 1406ق.
- المرتضى، بسام. زبدة المقال من معجم الرجال. بيروت: دار المحجة البيضاء، 1426ق.
- المظفر النجفي، محمد حسن. دلائل الصدق لنهج الحق. قم: مؤسسة آل البيت، 1422ق.
- المفيد، محمد بن محمد. الأمالي (للمفيد). قم: كنگره شيخ مفيد، 1413ق.
- المقداد السيوري، مقداد بن عبد الله. نضد القواعد الفقهية. تحقيق: السيد عبد اللطيف الكوهكمري. قم: مكتبة آية الله المرعشي، 1403ق.
- مكارم الشيرازي، ناصر. تفسير نمونه. طهران: دار الكتب الإسلامية، 1374ش.
- المناوي، محمد عبد الرؤوف. فيض القدير شرح الجامع الصغير. تصحيح: أحمد عبد السلام. بيروت: دار الكتب العلمية، 1415ق.
- المنذري، عبد العظيم. الترغيب والترهيب من الحديث الشريف. تحقيق: مصطفى محمد عمارة. بيروت: دار الفكر، 1408ق.
- الموسوي الخوئي، السيد أبو القاسم. موسوعة الإمام الخوئي. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، 1418ق.
- النجاشي، أحمد بن علي. رجال النجاشي – فهرست أسماء مصنفي الشيعة. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علميه قم، 1407ق.
- النسائي، أحمد بن شعيب. السنن الكبرى. تحقيق: شعيب الأرناؤوط، حسن عبد المنعم شلبي. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1421ق.
- —. سنن النسائي. بيروت: دار الفكر، 1930م.
- النمازي الشاهرودي، الشيخ علي. مستدرك سفينة البحار. تحقيق وتصحيح: الشيخ حسن بن علي النمازي. قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، 1419ق.
- النوري، حسين بن محمد تقي. مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل. قم: مؤسسة آل البيت (ع)، 1408ق.
- النووي، أبو زكريا. الأذكار النووية. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1414ق.
- النيسابوري، الحاكم. المستدرك. تحقيق: يوسف عبد الرحمن المرعشلي. بيروت: طبعة مزيدة بفهرس الأحاديث الشريفة، د.ت.
- النيسابوري، مسلم. صحيح مسلم. بيروت: دار الفكر، د.ت.
- الهيثمي، نور الدين. موارد الظمآن. تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، عبد علي كوشك. دمشق: دار الثقافة العربية، 1412ق.