الملخص
من بين التقسيمات المختلفة التي قُدّمت لمقولة المعنى في علم الدلالة والترجمة، يحتل المعنى الضمني مكانة بالغة الأهمية. في الحقيقة، إن سمة «الأدبية» في الكلام رهن بوجود معانٍ تلويحية ومبطّنة تكمن في صلب الكلام. وقد دُوّنت الأبحاث المرتبطة بالمعنى التلويحي، الذي كان يُعبّر عنه سابقاً بـ«معنى المعنى»، من خلال دراسات ونظريات الجرجاني، ثم أصبحت تدريجياً محط اهتمام الغربيين، ومنهم غرايس. يرى غرايس، من خلال تقديمه لمبدأ التعاون المكون من أربعة أصول هي: الكم، والكيف، والمناسبة، والأسلوب، أن أي خرق لأي من هذه القواعد الأربع يخلق أرضية لنشوء المعنى التلويحي. تسعى هذه المقالة، التي صيغت بالمنهج الوصفي-التحليلي وفي ضوء نظرية غرايس، إلى أن تقوم، ضمن تبيينها لمكونات المعنى التلويحي الخطابي، بدراسة إحدى الصناعات المولّدة للمعنى التلويحي تحت عنوان الاستعارة، ومن خلال توضيح أساليب انتقال المعنى التلويحي الناتج عن توظيف الاستعارة، بتحليل وتقييم أداء خمس ترجمات فارسية لخطب نهج البلاغة، تشمل ترجمات السادة دشتي، وشهيدي، وفقيهي، وجعفري، وفيض الإسلام، في تقديم مقابلات لخمسين استعارة من خطب نهج البلاغة بصورة مقارنة. وتظهر نتيجة هذا البحث أنه في ترجمة المفردات الاستعارية، استخدم المترجمون أساليب متعددة، وأن نهج المترجمين كان في الغالب قائماً على الترجمة الحرفية، مما يدل على أن المترجمين، أكثر من سعيهم لنقل المعنى الصريح، قد حاولوا إعادة إنتاج الاستعارة في اللغة الهدف.
1. طرح الإشكالية
عندما يدور الحديث عن التطبيق العملي للغة، فإن ما يحظى بالاهتمام هو تقديم مفاهيم صريحة وبعيدة عن الحواشي والغموض. أما في الاستخدام الأدبي للغة، فإن صراحة الكلام ووضوحه تفسح المجال للكلام المبطّن ودعوة المخاطب إلى مزيد من التدبر والبحث في طبقات المعاني الخفية. في هذا السياق، ظهر مؤخراً فرع جديد في علم اللغة يُعرف بـ«التداولية» أو «علم المقاصد». «تهتم التداولية في الغالب بتحليل مقاصد الأفراد من خلال أقوالهم أكثر من اهتمامها بالمعنى الحرفي للكلمات أو العبارات التي يستخدمونها» (يول، 1393 هـ.ش، 11). من المباحث التي تبرز بأهمية كبيرة في مجال التداولية، مقولة الاهتمام برؤى المتكلم ومعرفته الفردية. هذه المسألة هي التي تجعل مقولة السياق تحظى بأهمية بالغة في كشف معنى الخطاب. هذا النوع من النظر إلى مفهوم التداولية يحمل في طياته معنى أن هذا العلم يسعى أساساً إلى كشف المعاني غير الظاهرة. ولهذا السبب، يُستفاد من هذا المجال في كشف الطبقات المبطّنة والخفية للمعنى.
كل نص، سواء كان خطابياً أم كتابياً، يحمل رسالة. وعلى طرفي هذه الرسالة يوجد مرسل الرسالة ومستقبلها (تودوروف، 1377 هـ.ش، 111). «الكاتب والمتحدث هما مرسلا الرسالة، والقارئ والسامع هما مستقبلاها. بين ما يقوله مرسل الرسالة أو يكتبه وما يقصده بالفعل، توجد دائماً مسافة. وعليه، فإن المفهوم أو المعنى المعجمي والظاهري للرسالة يختلف دائماً عن القصد أو المعنى الثانوي» (Levinson, 1997: 236).
المعنى الثانوي أو الضمني هو طبقة مبطّنة من المعنى تُدرس غالباً في المجالات البلاغية للكلام. هذا الجانب من المعنى يقع وراء الطبقة السطحية والواضحة للكلام، ويخلقه المتكلم أو صاحب الأثر بهدف إقامة دليل بلاغي وخاص. البحث الحالي يهدف، من خلال توظيف أحد المبادئ المهمة والمطروحة في مجال التداولية اللغوية، إلى تحليل ودراسة المعنى التلويحي الخطابي في خطب أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة، وبحث أساليب نقل هذه الطبقة المبطّنة من المعنى إلى اللغة الهدف. لهذا الغرض، ومن خلال تطبيق نظرية «مبدأ التعاون» التي تعود للفيلسوف المعاصر بول غرايس[1]، سنتناول هذا الموضوع بشكل متكامل.
يقوم مبدأ التعاون لغرايس على أربع قواعد أو أصول، هي: الكم، والكيف، والمناسبة، والأسلوب. تشير هذه الأصول الأربعة إلى مقولة السياق الفرعي للنصوص، وبما أن مبدأ التعاون لغرايس طُرح في سياق الحوار، يمكن استخدامه في التحليل الدلالي لخطب نهج البلاغة. وبما أن دراسة جميع المفاهيم الحاملة للمعنى التلويحي لا تتسع في هذا الموجز؛ لذا، سنتناول إحدى أهم الصناعات البلاغية المولّدة للمعنى التلويحي في كلام الإمام (ع) تحت عنوان الاستعارة، وسنوضح في تتمة البحث أساليب نقل هذا النوع من المعنى التلويحي في عملية الترجمة، ومن هذا المنطلق سنسعى لتقديم إجابة وافية للأسئلة التالية:
1. كيف يؤثر خرق مبدأ «التعاون» لغرايس في تبيين المعنى التلويحي الخطابي في نهج البلاغة؟
2. في الترجمات الفارسية، ما هي الأساليب المستخدمة لنقل التعابير الاستعارية؟
3. ما هي التحديات التي واجهها المترجمون في نقل التعابير الاستعارية؟
يهدف هذا البحث، الذي يتبع المنهج الوصفي-التحليلي، إلى أن يقوم، بعد عرض وتبيين أساليب معرفة المعاني التلويحية الخطابية، بدراسة مقارنة لأداء خمس ترجمات فارسية لنهج البلاغة، تشمل ترجمات السادة دشتي، وشهيدي، وفقيهي، وجعفري، وفيض الإسلام، في استعادة ونقل المعنى التلويحي الناتج عن خمسين مقابلاً استعارياً من خطب نهج البلاغة إلى اللغة الهدف، لتحديد أي من المترجمين كان أداؤه أفضل في مقابلة التعابير الاستعارية، وكان أكثر توفيقاً في نقل المعنى من حيث الجمالية الأدبية ومقولة أدبية النص.
في مجال ارتباط نظرية غرايس وتشكيلها لمقولة المعنى الضمني في الكلام، أُجريت حتى الآن أبحاث عديدة، يمكن الإشارة من بينها إلى مقالة «دراسة لسانية لتناسب الآيات بناءً على مبدأ التعاون لغرايس» (1391) بقلم غلام عباس سعيدي، التي تناولت فيها مقولة تناسب آيات القرآن وردّ عدم التناسب الظاهري للآيات باستخدام مبدأ التعاون لغرايس. كما يمكن الإشارة إلى مقالة أخرى بعنوان «مبدأ التعاون لغرايس في النصوص الخبرية؛ دراسة المعاني الضمنية لخبرين متشابهين» (1391) بقلم أردشير زابلي زاده وزملاؤه.
2. المعنى التلويحي ونموذج غرايس
الفن والأدب هما مجال العلامات التي تجبر المخاطب بدلالاتها الضمنية على المشاركة في كشف المعاني غير المعلنة والمخفية في النص. أحد الأقسام الرئيسية في علم اللغة هو علم الدلالة، الذي يدرس معنى وحدات النظام اللغوي، وهو في طور الانضمام إلى علم أوسع وأشمل يسمى علم العلامات. في علم العلامات، يُبحث في دلالة الكلام، التي تعني ربط شكل علامة ما بمعناها (صفوي، 1386 هـ.ش، 18). إن بحث دلالات المفردات والعبارات الظاهرة والخفية له خلفية تاريخية تعود إلى الدراسات الأدبية-البلاغية حيث يُعرف بـ«علم المعاني». في هذا السياق، وضع البلاغيون المسلمون مصطلحات متعددة للمعنى الأول والثاني، مثل: معنى ومعنى المعنى (الجرجاني، 2004م، 263)، وفائدة الخبر ولازم فائدة الخبر (القزويني، 1424هـ، 27)، والحكم ولازم الحكم (التفتازاني، 1368هـ.ش، 42)، والإخبار وأغراض أخرى (مدرس أفغاني، دون تاريخ، 232).
يؤمن البعض أيضاً بوجود نوعين من المعنى بعنوان معنى «الخطاب» ومعنى «المتكلم»، ويعتقدون أن معنى الخطاب هو نفس المفهوم أو المعنى الظاهري للرسالة. إذا عرف متلقي الرسالة المعنى المعجمي للكلمات وفهم البنية النحوية للجمل، يمكنه الوصول إلى معنى الخطاب. هذا في حين أن الوصول إلى معنى المتكلم (المعنى الثانوي أو القصد) ليس بهذه السهولة. فمتلقي الرسالة، بعد فهمه لمعنى الخطاب أو المعنى الظاهري للرسالة، يبدأ عمله الحقيقي؛ لأنه يجب عليه أن يستنتج من ما قيل ما هو مقصود (Levinson, 1997:97).
بعد معرفة هذا النوع الخاص من المعنى، تُطرح مسألة كيف يمكن للقراء أو المستمعين للغة ما، وبأي شكل، تشخيص الطبقات المبطّنة والضمنية للكلمات والعبارات. في هذا الصدد، يمكن تصور طريقتين عامتين. الطريقة الأولى تعتمد على مستوى الوعي العام للمخاطبين؛ بحيث يمكن توقع أن يكونوا على دراية تامة بالبنى النحوية-البلاغية للغة ليكونوا قادرين على استيعاب الطبقات المبطّنة للمعنى الناتجة عن البنى اللغوية الخارقة للمعيار. من الطبيعي أن يكون الاعتماد على مثل هذه الطريقة بعيداً عن الذهن؛ لأن مقدمات استخدام هذه الطريقة غير متوفرة للمخاطبين. ونتيجة لذلك، سنعتمد على طريقة أخرى تقوم على نظرية «الاستنباط» المنسوبة إلى بول غرايس. في هذه النظرية، يُولى الاهتمام لمسألة كيف يمكن لعقل المخاطب أن يهتدي إلى المعنى الضمني للكلام. يعتقد غرايس أن الأفراد لا يعبرون دائماً عن مقاصدهم بشكل مباشر وشفاف، وأحياناً للتعبير عن المفاهيم التي يقصدونها يستخدمون التلويحات الخطابية، والسخرية، والمزاح، والتناقض، وقد يطرح أحد طرفي الحوار كلاماً كاذباً. لهذا الغرض، وضع نظرية مكونة من أربع قواعد وادعى أنه عندما يتم خرق هذه القواعد الأربع في الكلام، يؤدي ذلك إلى خلق معانٍ ضمنية. نظريته التي اشتهرت بمبدأ التعاون، تتضمن أربعة شروط هي:
أ- الكمية: بناءً على هذا، يجب على مرسل الرسالة أن يقول بالقدر اللازم تماماً؛ لا أقل ولا أكثر.
ب- الكيفية: طبقاً لهذا الشرط، يجب على مرسل الرسالة أن يقول الصدق أو على الأقل يعتقد بصحة الرسالة.
ج- المناسبة والارتباط: بناءً على هذا، يجب أن يكون كل جزء من الرسالة مرتبطاً بموضوع الرسالة ومرتبطاً أيضاً بأجزائها الأخرى.
د- أسلوب البيان: بناءً على هذه القاعدة، يجب أن تكون الرسالة واضحة ومنظمة. يبذل كل من مرسل الرسالة ومتلقيها جهداً لتحقيق أقصى درجات التعاون مع بعضهما البعض والالتزام بمبدأ التعاون (Grice, 1975, 45-46).
يقول شمیسا في تبيين هذه الشروط الأربعة: «برأي غرايس، يظهر المعنى الضمني عندما لا يُراعى واحد أو أكثر من المبادئ الأربعة التالية:
1- مبدأ الصدق (الكيفية): أي أن كلا الطرفين يتحدثان بصدق، فإذا كذب أحدهما، يتجه ذهن الطرف الآخر إلى معنى ضمني؛ مثلاً في الاستعارات والتشبيهات.
2- مبدأ الكفاية (الكمية): في كل حالة، نتحدث ونقدم معلومات بالقدر المتعارف عليه؛ لذا في حالة إطناب حضرة موسى في جواب السؤال الإلهي، يكمن معنى ضمني وهو التلذذ.
3- مبدأ الارتباط: يجب أن يكون الكلام مرتبطاً بالموضوع؛ مثلاً في الحشو، قد يكون الغرض جمالياً.
4- مبدأ الطريقة أو أسلوب البيان: يجب أن يكون الكلام مختصراً ومنظماً وواضحاً؛ لذا في حالات الإبهام والكلام ذي الأوجه المتعددة، يتجه ذهن المخاطب نحو أغراض ثانوية. هذه المبادئ الأربعة هي تقريباً ما كان القدماء يسمونه مقتضى الظاهر» (شمیسا، 1384 هـ.ش، 215).
في هذه الدراسة، يمكن الإشارة بشكل موجز إلى تضافر علوم البلاغة الثلاثة، أي المعاني والبيان والبديع، في تشكيل المعنى الضمني؛ على سبيل المثال، بحث الاستعارات والتشبيهات، التي هي من أركان علم البيان، يعتبر ناقضاً لمبدأ الكيفية. من ناحية أخرى، فإن المعاني الضمنية الناتجة عن الجمل الإنشائية التي تستخدم في معنى مختلف عن معناها الأصلي، وعادة ما تكون ذات معانٍ متعددة الأوجه مثل الاستفهام والأمر والنهي وغيرها، والتي تُستخدم في علم المعاني، تُدرس في إطار مبدأ أسلوب البيان. مسائل مثل «الإطناب» و«الإيجاز»، من خلال خرق مبدأ «الكمية»، تمهد الطريق للمعنى الضمني في الكلام، وفي النهاية، مسائل مثل «أسلوب الحكيم» و«الحشو»، التي هي من فروع علم البديع، يمكن دراستها من منظور مبدأ الارتباط، وباستخدام هاتين الصناعتين، يمكن تمهيد الطريق للمعنى الضمني في الكلام.
3. الاستعارة ونقل معانيها التلويحية في الترجمة
في تصنيف غرايس للجمل التي تتضمن معنى ضمنياً، كان للجمل الكاذبة دور بارز. المجاز أيضاً، بسبب تشابهه مع الكذب، يتمتع بهذه الخاصية. ومع ذلك، توجد اختلافات بين المجاز والكذب نشير إليها: في المجاز، يوجد إمكانية للتأويل؛ لكن الكذب لا يقوم على التأويل. المراد من التأويل هو الانتقال من المعنى الظاهري للفظ إلى معنى آخر يكون أكثر خفاءً من المعنى الأول (الجرجاني، 1412هـ، 386). السبب الثاني أيضاً يقوم على وجود قرينة مانعة في المجاز؛ بينما في الكذب، لا توجد قرينة (السكاكي، 1303هـ.ش، 373).
أحد تحديات ترجمة النصوص الأدبية هو مسألة نقل العبارات والاصطلاحات المجازية من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف. في هذا الصدد، فإن التعامل المتساهل مع مثل هذه المقولة لا يقلل فقط من القيمة الأدبية للنص؛ بل إن النص المترجم، بابتعاده عن مبدأ التكافؤ، يفقد الكثير من تأثيره على المخاطب. وبما أن فن الاستعارة، كأحد أقسام المجاز، له دور لا بديل له في كلام حضرة علي (ع)، سنقوم في ما يلي بتبيين المعنى الضمني الناتج عن استخدام هذا الفن وأساليب نقله في نماذج من خطب نهج البلاغة.
1-3. اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لِأَمْرِهِمْ مِلَاكًا وَاتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكًا فَبَاضَ وَفَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ (الخطبة 7)
هذه العبارة، وهي جزء من كلام حضرة علي (ع) في رسم صورة أتباع الشيطان وكيفية نفوذه في قلوبهم، قد عبرت عن المعاني المجردة التي قصدها الإمام (ع) بشكل محسوس من خلال صورة بلاغية وجميلة. في هذه العبارة، تُعتبر كلمتا «باض» و«فرّخ» جزءاً من المفردات الاستعارية التي هي بحد ذاتها من مكونات المعاني الضمنية. هنا، الاستعارة من نوع التصريحية التبعية؛ حيث شُبّهت وسوسة الشيطان وبقاؤه في قلوب أتباعه بوضع البيض وتربية الفراخ، ثم حُذف المستعار له «الوسوسة»، وذُكر المستعار منه «باض وفرخ». يقول ابن أبي الحديد في هذا الصدد: «بَاضَ وَفَرَّخَ فِي صُدُورِهِم، اِسْتَعَارَةٌ لِلْوَسْوَسَةِ وَالْإِغْوَاءِ وَمُرَادُهُ طُولُ مَكْثِهِ وَإِقَامَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الطَّائِرَ لَا يَبِيضُ وَيُفَرِّخُ إِلَّا فِي الْأَعْشَاشِ الَّتِي هِيَ وَطَنُهُ وَمَسْكَنُهُ» (ابن أبي الحديد، 1337هـ.ش، 1: 228).
على هذا الأساس، نستعرض أولاً الترجمات الفارسية لهذه العبارة لنقوم بتقييم أساليب ترجمة هذا النوع من الاستعارة في هذه العبارة.
جعفري: اتخذوا الشيطان عماداً لشؤون حياتهم، والشيطان أيضاً جعلهم شركاء له في الفساد والخداع. هذا الكائن الخبيث باض في صدورهم وفرّخ.
دشتي: اتخذوا الشيطان معياراً لأعمالهم، والشيطان أيضاً جعلهم فخاً له، وباض في قلوبهم وربّى فراخه في أحضانهم.
شهيدي: اتخذوا الشيطان سنداً لهم، وهو قد نسج منهم شراكاً، واستقر في صدورهم.
فقيضي: اتخذوا الشيطان ملاكاً وقاعدة لأعمالهم وأفعالهم، والشيطان جعلهم شركاء له (أو فخاً وآلة لإضلال الناس). ثم باض في صدورهم وفرّخ.
فيض الإسلام: اعتمدوا في أعمالهم على الشيطان، والشيطان أيضاً جعلهم شركاء وفخاً (لإضلال الآخرين)، ثم باض في صدورهم وفرّخ.
كما أُشير في دراسة نظرية غرايس، فإن خرق مبدأ «الكيفية»، الذي يعبر عن الصدق والصراحة في الكلام، يؤدي إلى خلق معنى ضمني في الكلام، وبميل الكلام نحو أحد مؤشرات مخالفة الواقع، سيبحث مخاطب الكلام عن سبب اختيار المتكلم لمثل هذا النهج. الاستعارة أيضاً، التي تُعد جزءاً من المجاز، بهذا النهج الذي يهدف إلى غرض خاص من قبل المتكلم، تُخلق بهذا الشكل وتحمل في طياتها معنى «مجازياً» وليس «حقيقياً». يمكن أن تُعتبر أحد مكونات المعنى الضمني في كلام حضرة علي (ع)؛ لأن إسناد «باض» و«فرّخ» إلى الشيطان يشير إلى معناه الضمني والمجازي.
قبل الدخول في تحليل أساليب ترجمة الاستعارة، ليس من غير المفيد ذكر هذه المسألة وهي أنه بخصوص كلمة «أشراك»، يرى البعض أنها جمع لكلمة «شرك» بمعنى «شركاء»، ويعتقد البعض الآخر أن سياق الكلام يوحي بأن الكلمة المذكورة هي جمع «شَرَك» بمعنى «فخاخ». هذه المسألة وردت أيضاً في الترجمات. على سبيل المثال، اختار البعض كلا المقابلين أو أحدهما. يبدو أن مقابل «فخاخ» هو الأصح بالنظر إلى وسوسة الشيطان وكذلك أفعال «باض» و«فرّخ». في دراسة الترجمات المذكورة، نجد أن جميعها، باستثناء ترجمة شهيدي، قد استخدمت أسلوب «الترجمة الحرفية للاستعارة» لترجمة أفعال «باض» و«فرّخ» التي تحمل الاستعارة. هذا الأسلوب، المعروف أيضاً بـ«إعادة إنتاج الاستعارة في اللغة الهدف»، يُعد من أكثر أساليب ترجمة الاستعارة شيوعاً. في المقابل، في ترجمة شهيدي، نشهد استخدام أسلوب «ترجمة الاستعارة بمعناها»، والذي يمكن القول بعبارة أبسط إن شهيدي استخدم أسلوب «الترجمة المعنوية». المسألة الأخرى التي تظهر هنا هي وجود الكناية في هذه الجملة. من الطبيعي أنه لترجمة العبارات الكنائية أيضاً، يُستخدم نهج مستقل وشفاف. لهذا الغرض، يجب على المترجم أن يجد طريقة في ترجمة مثل هذه العبارات بحيث أولاً، يحافظ على الجماليات الأدبية للكلام التي تحتوي على الاستعارة، وثانياً، يتمكن من تقديم ترجمة تنقل المضامين الكنائية للجملة بأفضل شكل. في هذا الصدد، يمكن استخدام أسلوب «الترجمة الحرفية للاستعارة مع إضافات تفسيرية».
الترجمة المقترحة: اتخذوا الشيطان معياراً وملاكاً لأمورهم، والشيطان أيضاً استخدمهم فخاً، وغرس في وجودهم بيضه وفراخه (تغلغل في وجودهم واستقر فيه).
2-3. سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ وَيَقْوَى بِهِمُ الْإِيمَانُ (الخطبة 12)
العبارة السابقة هي مقطع من كلام أمير المؤمنين (ع) بعد انتصار المسلمين في معركة الجمل، حيث يشير (ع) في هذه الخطبة إلى أن الأشخاص الذين لم يكن لهم سهم في هذا النصر، ولكنهم كانوا على عقيدة واحدة مع المسلمين وصداقة معهم، سيستفيدون من بركة وثواب هذا الجهاد. العبارة السابقة تصف أيضاً هؤلاء الأشخاص الذين سيولدون في المستقبل ويسارعون لنصرة الإسلام بنفس العقيدة. في هذه العبارة، كلمة «سيرعف» من الكلمات التي استُخدمت مجازاً. في تعريف هذه الكلمة جاء: «رَعَفَ يَرْعَفُ رَعْفًا: سَبَقَهُ وَتَقَدَّمَهُ، وَالرُّعَافُ: دَمٌ يَسْبِقُ مِنَ الْأَنْفِ» (ابن منظور، 1363هـ.ش، 267).
الخوئي أيضاً في شرح هذه العبارة يقول: «عبارة يَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ معناها أن الزمان يخرجهم من العدم إلى الوجود؛ كما يخرج الدم من أنف الإنسان بسرعة. وقد استُخدمت هذه الكلمة في هذا الشعر بهذا المعنى:
وَ مَا رَعَفَ الزَّمَانُ بِمِثْلِ عَمْرٍو *** وَلَا تَلِدُ النِّسَاءُ لَهُ ضَرِيبًا
الزمان لم يلد حتى الآن شخصاً مثل عمرو، والنساء أيضاً لم يلدن مثله.
بناءً على ذلك، عبارة «سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ» معناها أن الزمان يخرجهم من العدم إلى الوجود (الهاشمي الخوئي، 1358، 3: 183). ابن ميثم أيضاً يقول في استخدام الاستعارة هنا: «الإمام (ع) استعار لفظ الرعاف، وهو الدم الذي يخرج من الأنف، لوجودهم، وشبّه الزمان بالإنسان، ولهذا السبب نسب وجودهم إلى الزمان؛ لأن الزمان من الوسائل التي تهيئ وجودهم» (ابن ميثم، 1375هـ.ش، 1: 288).
بدراسة دقيقة لهذه الاستعارة، نكتشف أن لفظ «الظهور المفاجئ» كمستعار له قد حُذف من الكلام، وذُكرت كلمة «يرعف» كمستعار منه، وأوجدت استعارة تصريحية تبعية. في ما يلي، نستعرض الترجمات المقدمة لهذه العبارة والأساليب الخاصة بترجمة الاستعارة في هذه الترجمات:
جعفري: الزمان يخرجهم فجأة وبلا اختيار، والإيمان يتقوى بهم.
دشتي: سيولدون قريباً، والدين والإيمان سيتقويان بهم.
شهيدي: أناسٌ يأتي بهم دوران الزمان المتقطع، ويقوى بهم الإيمان.
فقيضي: لن يمر وقت طويل حتى يخرجهم الزمان دون سابق إنذار، والإيمان سيقوى بهم.
فيض الإسلام: قريباً سيظهرهم الزمان كالدم الذي يخرج من أنف الإنسان فجأة، وبسبب (خدماتهم وترويجهم) سيقوى الإيمان.
في هذه العبارة أيضاً، استخدم الإمام (ع) للمبالغة في كلامه كلمة «سيرعف»، وبنسبتها إلى «الزمان»، بالإضافة إلى إيجاد صناعة «التشخيص»، استفاد من الكلمتين المذكورتين بشكل استعاري ليبيّن للمخاطب شدة سرعة الظهور بهذه العبارة. استخدام مثل هذه الصناعات البلاغية كـ«التشخيص» و«الاستعارة» أو «التشبيه» كلها من مكونات خرق مبدأ «الكيفية» لغرايس، التي أصبحت أرضية لخلق المعنى الضمني في الكلام.
في تحليل الترجمات الخمس المذكورة، يتضح أن المترجمين استخدموا ثلاثة أساليب مختلفة لترجمة العبارة. في ترجمة دشتي، استُخدم أسلوب «حذف الاستعارة وعدم ترجمتها»، حيث لم تُراعَ القيم البلاغية للنص المصدر في الترجمة. الأسلوب الثاني هو استخدام أسلوب «تحويل الاستعارة إلى تشبيه»، والذي استُخدم في ترجمة فيض الإسلام، وهذا الأسلوب له خاصيتان. أولاً، أن الاستعارة تحل محلها صناعة التشبيه. ثانياً، في الترجمات الحرفية، يؤدي هذا الأسلوب إلى وضوح وشفافية مفهوم الجملة؛ على الرغم من أنه يزيد قليلاً من حجم الترجمة. ومع ذلك، فإنه يقلل من جمالية وقيمة اللغة المصدر البلاغية، لكنه لا يزيلها تماماً. الأسلوب الثالث الذي استخدمته ثلاث ترجمات أخرى هو «ترجمة الاستعارة بمعناها»، حيث يتجه نهج المترجمين أكثر نحو مبدأ القارئ-المحور أو المقصد، وهذا الأمر أدى إلى أن مراعاة المقاصد البلاغية لكلام اللغة المصدر تأتي في درجة تالية بعد وضوح الكلام وسهولة فهمه. الجدير بالذكر أنه في هذه العبارة، بسبب وجود مفهوم كنائي، فإن أفضل طريقة لتحقيق التوازن بين الترجمة الكنائية والاستعارية هي الترجمة المعنوية. لهذا السبب، يمكن اعتبار الأسلوب المطبق المذكور هو الأرجح مقارنة بالأساليب الأخرى.
الترجمة المقترحة: (أم) الزمان ستكشف عنهم قريباً وتلدهم للعالم، والإيمان سيستحكم بهم.
3-3. مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ، أَقْبِضُهَا وَأَبْسُطُهَا (الخطبة 25)
هذا المقطع جزء من كلام الإمام (ع) عندما أُبلغ بأن أصحاب معاوية قد سيطروا على بلاد المسلمين، وحتى اليمن، التي كانت جزءاً من خلافة أمير المؤمنين، قد وقعت في يد بسر بن أبي أرطاة (قائد جيش معاوية). في هذه الخطبة، يعرب الإمام، بحزن شديد، ضمن توبيخه لأصحابه بسبب فرارهم من القتال، عن سخطه على الكوفة وأهلها. هذه العبارة هي مطلع خطابه، والتي بالإضافة إلى كونها ذات معنى ومفهوم كنائي، تحمل في طياتها كلمتي «أقبض» و«أبسط» اللتين أوجدتا مفهوماً وصورة استعارية. «فعل أقبضها وأبسطها جاء على سبيل الكناية والاستعارة عن أنواع التصرفات التي يريد حضرته أن يقوم بها في الكوفة. بمعنى أن الكوفة وكل تصرف أريد أن أقوم به فيها وأحدث تغييراً، بالنسبة للأراضي التي احتلها العدو واستولى عليها، هي حقيرة وتافهة، فأي أمل في التصرف في الكوفة؟ وفي دفع العدو ومقاومته، إلى أي نتيجة سأصل؟» (ابن ميثم، 1375هـ.ش، 2: 19).
على أي حال، في كلام الإمام هذا، نشهد عبارة كنائية-استعارية، وأكثر معنى يمكن استخراجه من هذه العبارة هو نفس مقابل «التصرف والتحكم» الذي تناوله ابن ميثم والخوئي. على هذا الأساس، شُبّه التصرف في هذا المجال تحت السيطرة، بقبض وبسط أي شيء، ووجه الشبه هو امتلاك الاختيار في أي تغيير في أمر ما. ثم بحذف المشبه «المستعار له» وذكر المشبه به «المستعار منه»، تشكلت استعارة تصريحية تبعية، والتي تحمل في طياتها، وخارج معناها الظاهري، معنى مبطّناً وضمنياً. من النقاط التي تُلاحظ حول الاستعارة التصريحية التبعية في خطب حضرته (ع) هي أن مثل هذه العبارات، في معظم الحالات، مثل الشواهد السابقة، تتمتع أيضاً بمفهوم كنائي؛ بحيث أن الأفعال التي استُخدمت في مقام الاستعارة، في تسلسلها مع بقية أجزاء الكلام، تشكل معنى ومفهوماً كنائياً، وهذه المسألة تؤكد أيضاً على ضمنية معنى الكلام.
جعفري: ليس لي إلا الكوفة التي في سلطتي، أقبضها وأبسطها كما أشاء.
دشتي: الآن لم يبق في يدي إلا مدينة الكوفة، أفتحها أو أغلقها.
شهيدي: لم يبق لي إلا الكوفة، التي لي فيها الحل والربط.
فقيضي: لم يبق لي إلا الكوفة، أجمعها وأبسطها.
فيض الإسلام: ليس في تصرفي إلا الكوفة، التي لي اختيار قبضها وبسطها.
في دراسة الترجمات المذكورة، نرى أن نهج المصدر-المحور قد حظي باهتمام المترجمين. في هذا السياق، سعت الترجمات الخمس جميعها، باختيار أسلوب «الترجمة الحرفية للاستعارة»، إلى عكس الخصائص الأدبية للغة المصدر والكلام المبطّن النسبي فيها في اللغة الهدف. من مزايا اختيار هذا الأسلوب أن المترجم يحاول تجنب أي زيادة أو نقصان في الترجمة ليتمكن من الحفاظ على أسلوب وطريقة بيان الكاتب، وإثارة تأثير مشابه لما أثاره كاتب المصدر في قارئ النص المصدر، لدى قارئ النص الهدف. في هذا الأسلوب، تُحفظ عناصر النص المصدر الثقافية أيضاً كما هي (فرحزاد، 1387هـ.ش، 28).
مع وجود هذه المسألة، إذا أردنا مقابلة الجملة المذكورة من منظور معناها الكنائي، فإن الترجمة الحرفية تُعتبر آخر طريقة وأسلوب متاح أمام المترجم، وبالتالي، إذا أراد المترجم أن يترجم بنهج يركز على المقصد، فإن أسلوب «الترجمة المعنوية»، سواء في مجال ترجمة الاستعارة أو في مجال ترجمة الكناية، سيكون أكثر فاعلية من سائر الأساليب.
الترجمة المقترحة: لم تبق إلا الكوفة (تحت سيطرتي) لأتصرف فيها وأتحكم بها.
4-3. بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظَّلْمَاءِ، وَتَسَنَّمْتُمُ الْعَلْيَاءَ (الخطبة 4)
من المواضيع التي أُشير إليها دائماً في كلام حضرة علي (ع) هو التصريح بحقيقة أن الناس في زمن الجاهلية كانوا حائرين في ظلمات الجهل والضلال، وببركة النبي الأكرم (ص) وأهل بيته (ع) اهتدوا إلى نور الهداية. المقطع المذكور أيضاً، بتصوير بلاغي وفني من قبل حضرته (ع)، يشير إلى هذا الموضوع. في هذه العبارة المكونة من جزأين، فإن استخدام الاستعارة، بالإضافة إلى جمالية النص، قد خلق معاني ضمنية ومبطّنة في هذا الكلام نشير إليها. الكلمة الاستعارية الأولى هي كلمة «ظلماء» التي جاء في تعريفها: «الظَّلْمَاءُ: الظُّلْمَةُ، وَرُبَّمَا وُصِفَ بِهَا فَيُقَالُ لَيْلَةٌ ظَلْمَاءُ أَيْ مُظْلِمَةٌ» (ابن منظور، 1363ش، 321). في هذه الجملة، شُبّه الضلال والجهل والفساد بالظلام، ثم بحذف المستعار له «المشبه» وذكر المستعار منه «المشبه به»، خُلقت استعارة تصريحية أصلية. أما في الجملة الثانية، فإن كلمة «تسنمتم» لها أيضاً معنى ضمني، ومثل الشواهد السابقة، استُخدمت بشكل استعاري. قبل الدخول في تبيين نوع الصورة الاستعارية في هذا الفعل، من الضروري أن نتناول شرحه اللغوي والاصطلاحي. «سَنَمٌ، سَنَامُ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ: أَعْلَى ظَهْرِهَا، وَسَنَامُ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ أَعْلَاهُ. وَسَنَّمَ الشَّيْءَ وَتَسَنَّمَهُ: عَلَاهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَا شَيْئًا فَقَدْ تَسَنَّمَهُ» (ابن منظور، 1363: 287).
على هذا الأساس، فإن أصل هذا الفعل مأخوذ من (سَنَم) بمعنى سنام الجمل، الذي صُنع منه الفعل، وبما أن سنام الجمل يدل على العلو، فإن هذا الفعل يدل أيضاً على الصعود فوق شيء ما. كما يقول ابن ميثم في هذا الصدد: «مراد جملة وَتَسَنَّمْتُمُ الْعَلْيَاءَ هو أنه بهذه الهداية وشرف الإسلام، ارتفعت قيمتكم وعظم شأنكم، وبما أن الإمام (ع) استعار صفة السنام للـ(علياء) مع العناية بالناقة؛ فإنه بذكر ‘تسنّم’ جعلها استعارة ترشيحية. ونتيجة لذلك، فإن ‘تسنم’ عبارة عن ركوب السنام وكناية عن علو شأن الناس» (ابن ميثم، 1375هـ.ش، 1: 538). في الواقع، يمكن هنا التصرف بطريقتين. الأولى أن نعتبر الاستعارة في كلمة «تسنمتم» وكلمة «علياء» قرينة لها، وفي هذه الحالة، ستكون لدينا استعارة تصريحية تبعية. من ناحية أخرى، يمكن اعتبار كلمة «علياء» استعارة مكنية أصلية قرينتها الفعل «تسنمتم». وهنا، ليس من غير المفيد ذكر أن الفعل «تسنمتم»، بالإضافة إلى كونه حاملاً للاستعارة، يتمتع في طياته بمفهوم كنائي أيضاً. بالنظر إلى ما ذُكر، ننتقل إلى تقييم أساليب ترجمة هذه العبارة:
جعفري: أنتم أيها الناس، بفضلنا آل محمد (ص)، تخلصتم من ظلمات الجهل والفساد، وسلكتم طريق الهداية، ووضعتم أقدامكم على قمة المجد.
دشتي: أنتم أيها الناس، بفضلنا، نجوتم من ظلمات الجهل وهديتم، وبمساعدتنا وصلتم إلى ذروة التقدم.
شهيدي: بإرشادنا خرجتم من الظلمات، وبلغتم ذروة التفوق.
فقيضي: بينما كنتم تائهين في ظلمات الجهل والضلال، هُديتم بفضلنا، ومثل من يركب سنام الجمل (الذي هو أعلى جزء من الحيوان)، بلغتم المقامات العالية.
فيض الإسلام: عندما كنتم في ظلمات الضلال والجهل، هُديتم بفضلنا، وسرتم على الصراط المستقيم، وركبتم على السنام العالي (حصلتم على السيادة والعظمة).
كما أُشير سابقاً، فإن كلام حضرته (ع) يتكون من جزأين، نتناول أولاً الجزء الأول ثم الجزء الثاني. بخصوص الجزء الأول، استُخدمت كلمة «الظَّلْمَاء» بشكل استعاري، حيث استخدم المترجمون في ترجمة هذه الاستعارة طريقتين. الطريقة الأولى «الترجمة الحرفية للاستعارة» التي استخدمها شهيدي في ترجمته، والتي تُعرف بهذا الأسلوب كإعادة إنتاج للاستعارة في اللغة الهدف. خاصية هذا النوع من الترجمة هي أن الاستعارة تُنقل أيضاً إلى اللغة الهدف؛ ولكنها تزيد من غموض وإبهام معنى النص. في الواقع، في هذا الأسلوب، تُفضّل الجمالية البلاغية للنص المصدر على نقل المعنى بوضوح وشفافية. الطريقة الثانية التي استخدمها سائر المترجمين هي أسلوب «تحويل الاستعارة إلى تشبيه». في هذا الأسلوب، تخلق الكلمة الاستعارية، بإضافة مفهومها الضمني، نوعاً من الإضافة التشبيهية التي يكون فهمها أسهل بكثير من الاستعارة البسيطة. في هذا الصدد، استُخدم في ترجمة هذه الكلمة مقابل «ظلمات الجهل والضلال».
5-3. الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ (الخطبة 4)
بلا شك، من بين الصناعات البلاغية الموجودة في نهج البلاغة، يلعب السجع والاستعارة دوراً بارزاً جداً. هذان الفنّان الأدبيان، أحدهما يزين ظاهر الكلام والآخر باطنه ومفهومه، ويكشفان عن البراعة الأدبية لصاحب هذا الكلام. المقطع المذكور هو جزء من الجمل التي تندمج فيها الكناية والاستعارة معاً. في هذا المقطع من نهج البلاغة، تحمل كلمتا «أنطق» و«العجماء» معنى غير دلالتهما الظاهرية نشير إليه. في هذه العبارة، لفهم معنى «أنطق» (أجعلها تنطق)، من الضروري أولاً أن نألف مفهوم «العجماء» (البكماء). يقول ابن أبي الحديد في شرح هذه الكلمة: «كلمة العجماء تعني الرموز التي تشير إليها هذه الخطبة» (ابن أبي الحديد، 1337هـ.ش، 1: 211).
يعتقد البعض أيضاً أن «عجماء» تعني الحيوان الأبكم؛ ولكنها تُطلق أحياناً على الحوادث والأمور الأخرى التي لا تتكلم، ولذا يعتقد الكثير من شراح نهج البلاغة أن هذا اللفظ هنا يشير إلى الحوادث المعتبرة التي وقعت في عصره أو في الماضي، وكل منها لها لسان حال خاص بها، وتنصح الناس وترشدهم (مكارم، 1390هـ.ش، 1: 402).
ابن ميثم يقول في هذا الصدد: «الإمام (ع) أتى بعبارة ‘عجماء ذات البيان’ كناية عن العبر الواضحة والأحداث التي وقعت على أهل المعصية والمتمردين على أمر الله، ولهذا السبب شبّه الإمام (ع) تلك الحوادث بالحيوان الأبكم، ووصفها بـ’ذات البيان’؛ لأن لسان الحال كان يخبر بما أخبر به الإمام (ع) ويشهد بوجوب اتباعه» (ابن ميثم، 1375هـ.ش، 1: 274). على هذا الأساس، شُبّهت الحوادث بالحيوان الأبكم، وحُذف المستعار له وذُكر المستعار منه. مثل هذه الجملة المشهورة التي تقول: «فَلِسَانُ حَالِي بِالشِّكَايَةِ أَنْطَقُ». من ناحية أخرى، يمكن اعتبار فعل «أنطق» استعارة من الشرح والتفسير؛ لأنه لا يمكن جعل حادثة تتكلم؛ بل يمكن تفسيرها وتحليلها من جانب المرء. نتيجة لذلك، إذا اعتبرنا كلمة «العجماء» استعارة، فستكون الاستعارة من نوع المكنية الأصلية، وسيكون فعل «أنطق» قرينتها. من ناحية أخرى، يمكن اعتبار الفعل المذكور ذا استعارة تصريحية تبعية و«العجماء» قرينتها. على أي حال، في ترجمة هذه العبارة، يجب اتخاذ أسلوب يحافظ على جانبها البلاغي قدر الإمكان، وينقل المعنى بوضوح. لهذا الغرض، نبدأ أولاً بترجمات هذه العبارة:
جعفري: اليوم أجعل الكلمات والأحداث المبهمة والبكماء، التي لا تنطق إلا للآذان الصاغية، تتكلم.
دشتي: اليوم أجعل البكماء تنطق.
شهيدي: وهذه إشارة أبلغ من مئة مقالة.
فقيضي: اليوم أجعل ما لسانه معقود، وهو في نفس الوقت فصيح وناطق، ينطق لكم.
فيض الإسلام: اليوم أظهرت لكم البكماء صاحبة البيان ناطقة (لهدايتكم وطمأنينتكم، بينت في هذه الخطبة الرموز والأسرار التي كان لسان حالي ينطق بها).
في دراسة الترجمات الخمس المذكورة، تم التوصل إلى نتائج نشير إليها. أولاً، أسلوب ترجمة كلمة «أنطق» التي لها مفهوم كنائي-استعاري، وجميع الترجمات، باستثناء ترجمة شهيدي، اكتفت بأسلوب «الترجمة الحرفية». شهيدي أيضاً قام بمقابلة العبارة بأكملها بأسلوب الترجمة المعنوية. المسألة الثانية، ترجمة كلمة «عجماء»، التي نشهد فيها توجهات مختلفة من قبل المترجمين. على سبيل المثال، جعفري، باستخدام أسلوب «الترجمة الحرفية مع إضافات تفسيرية»، سعى إلى إزالة الإبهام الموجود في اللغة المصدر وتقديم معنى واضح لمخاطبي اللغة الهدف. على الرغم من أن نقل المفهوم الكنائي لـ«عجماء» بأسلوب «الترجمة الحرفية» أقل توافقاً.
الترجمة المقترحة: اليوم، سأبين لكم أحداثاً تبدو في ظاهرها غامضة، لكنها في حقيقتها واضحة.
6-3. لَا يَعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ، وَلَا يُحْلِسُهُمْ إِلَّا الْخَوْفَ (الخطبة 93)
يجب اعتبار الخطبة الثالثة والتسعين من نهج البلاغة نموذجاً لا مثيل له في باب معرفة الفتن. على الرغم من أن حضرة علي (ع) في مقاطع كثيرة، بشكل مباشر وغير مباشر، قد أكد على أهمية معرفة العدو وامتلاك البصيرة؛ إلا أن الخطبة المذكورة لا مثيل لها في هذا المجال. في هذه الخطبة، أُشير إلى كيفية نهاية فتنة بني أمية ومصير أمرهم. الجملة الثانية من هذه العبارة تحمل كلمة، باستخدامها الاستعاري، أضفت صورة جميلة ومعنى عميقاً للعبارة. هذه الكلمة هي الفعل «يُحلس»، الذي سنتناول أولاً شرحه اللغوي ثم معناه الاستعاري في هذه العبارة. في لسان العرب، جاء في تعريف هذه الكلمة: «الْحِلْسُ وَالْحَلَسُ: كُلُّ شَيْءٍ وَلِيَ ظَهْرَ الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ، وَقِيلَ هُوَ كِسَاءٌ رَقِيقٌ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ. حَلَسَ النَّاقَةَ وَالْبَعِيرَ: غَشَّاهُمَا بِحِلْسٍ» (ابن منظور، 1363هـ.ش، 156).
وفقاً لهذا التعريف، يدل هذا الفعل على غطاء يُستخدم للجمل. لكن الضمير الموجود في هذا الفعل (هم)، الذي يدل على المفعول به، يعود إلى الأمويين، وهذا التركيب يحمل في طياته مسألتين. المسألة الأولى، العلاقة بين الأمويين والفعل «يحلس» والمفعول به الثاني «الخوف»، مما يدل على وجود استعارة في هذا الكلام. المسألة الثانية، الاستخدام المتعمد لـ«يُحلس» بدلاً من «يُلبس»، مما يعكس تحقير الأمويين من قبل حضرة علي (ع). بعبارة أخرى، في كلام حضرته (ع)، يمكن استخلاص معانٍ ضمنية متعددة، نتناول أولاً مقولة الاستعارة. كلمة «يُحلس» تحمل مفهوم «التغطية» الذي استُخدم للأمويين. ولكن في الطرف الآخر من العبارة، استُخدم مقابل «الخوف»؛ بحيث شُبّه الخوف باللباس الذي يغطي أجساد الأمويين. وبهذه الطريقة، يمكن تصور وجود نوعين من الاستعارة في هذا الكلام. الأول أن نعتبر كلمة «خوف» مستعاراً له وأن مستعاره منه «لباس» قد حُذف، وفي هذه الحالة، استُخدمت كلمة «خوف» بشكل استعارة مكنية أصلية، وقرينتها هي «يُحلس». من ناحية أخرى، يمكن القول بوجود استعارة في كلمة «يُحلس». وبهذه الطريقة، فإن إقران شيء أو صفة بشيء آخر، بـ«الإحلاس» (التغطية) قد شُبّه به، ثم حُذف لفظ المشبه «المستعار له» وذُكر المشبه به «المستعار منه»، وقرينته هي كلمة «خوف». على هذا الأساس، في كلمة «يُحْلِسُهُم»، توجد استعارة تصريحية تبعية. في شرح هذه العبارة، أُشير إلى هذا النوع من الاستعارة بهذه الطريقة: «كلمة إحلاس هنا استُخدمت استعارة لكي يُشبّه الخوف بالغطاء الداخلي للإنسان الذي يلازم بني أمية دائماً، مثل الغطاء الذي يوضع على الجمل ولا ينفصل عنه. هذه الجمل تشير إلى زوال حكومة بني أمية على يد بني العباس. كما أن حكومة العباسيين أذلت بني أمية وأهانتهم وأسقتهم كأس العذاب» (الهاشمي الخوئي، 1358هـ.ش، 7: 91).
المعنى الضمني الآخر الموجود في هذه العبارة، والذي أشرنا إليه سابقاً، هو الشحنة العاطفية لكلمة «يُحلس» التي تتضمن توبيخاً شديداً مقروناً بالسخرية، والتي يضيف نقل مثل هذه الشحنة المعنوية في الترجمة إلى قيم نص اللغة الهدف. في ما يلي، نتناول تحليل أداء المترجمين في نقل ما ذُكر أعلاه.
الترجمة المقترحة: لن يعطي الأمويين شيئاً إلا السيف (الموت)، ولن يلبسهم شيئاً إلا رداء الخزي الممزوج بالخوف.
4. الاستنتاج
لا يتم استخدام اللغة في المجتمع البشري من قبل جميع أعضاء المجتمع بطريقة متطابقة تماماً. في الواقع، يقوم مستخدمو اللغة، بناءً على بعض العوامل الاجتماعية، بالتصرف في اللغة لتلبية احتياجاتهم المختلفة. بعد إجراء هذا النوع من التصرف، تنشأ مجموعة من الصور المختلفة للغة واحدة، والتي تختلف عن بعضها البعض ولكنها تشترك في نواة مشتركة. هذه التغييرات، التي تظهر بشكل أكبر في النصوص الأدبية، تؤدي إلى خلق معانٍ مبطّنة في النص. في هذا البحث، سعينا من خلال اختيار نموذج غرايس كنموذج لقياس المعاني الضمنية، بالإضافة إلى التعرف على مكونات بناء المعنى الضمني في الكلام، إلى دراسة إحدى أهم الصناعات البلاغية التي تشكل المعنى الضمني في الكلام، أي الاستعارة، ثم تبيين أساليب نقل الجمل التي تحتوي على استعارة في ترجمة مقاطع من كلام حضرة أمير المؤمنين (ع)، وفي النهاية توصلنا إلى النتائج التالية:
1. نموذج غرايس المقترح هو أحد أكثر النماذج فعالية وشهرة لقياس المعنى الضمني في الكلام. من خلال تطبيق أربعة مبادئ مختلفة، يساهم بشكل كبير في معرفة المفاهيم المبطّنة والمعاني التلويحية لأي نوع من الكلام والحوار. في هذا النموذج، تم تبيين العديد من المسائل البلاغية، وبشكل واضح، أُشير إلى أساليب ميل الكلام نحو التعبير المبطّن، وبالنظر إلى أن خطب نهج البلاغة لها طبيعة حوارية، فإن استخدام هذا الأسلوب في إعادة معرفة المفاهيم العميقة لكلام حضرته (ع) سيكون مفيداً.
2. في دراسة أساليب ترجمة العبارات المختارة من خطب نهج البلاغة، شهدنا تطبيق أساليب متنوعة من قبل المترجمين، حيث من بين خمسين مقابلاً مقدماً من قبل المترجمين، كان ثمانية وعشرون مقابلاً حرفياً، وعشرة مقابلات بأسلوب الترجمة المعنوية، وثمانية مقابلات بأسلوب تحويل الاستعارة إلى تشبيه، وثلاثة مقابلات بأسلوب الترجمة الحرفية مع إضافات تفسيرية، وفي حالة واحدة شهدنا حذف الاستعارة في الترجمة. تشير هذه المسألة إلى أنه في أكثر من نصف الترجمات، لجأ المترجمون إلى أسلوب الترجمة الحرفية، والذي يؤدي استخدامه إلى إعادة إنتاج الاستعارة في النص الهدف، ويشير إلى نهج المترجمين المتمحور حول النص. هذا في حين أنه في ثلاث ترجمات أيضاً، استُخدم أسلوب الترجمة الحرفية مع إضافات تفسيرية.
3. من أهم التحديات التي يمكن ذكرها في مجال نقل المعنى الضمني الناتج عن العبارات المجازية والاستعارية في عملية الترجمة، هي مواجهة العبارات التي تنتج عن دمج الاستعارة والكناية. في ترجمة مثل هذه العبارات، يجد المترجمون أنفسهم في مفترق طرق؛ بمعنى أنه بين نقل القيم البلاغية للاستعارة ونقل مفهوم ومضمون الكلام، يضطرون إلى اختيار خيار واحد؛ لأن ترجمة جملة واحدة لا تملك القدرة على دمج أسلوبي الترجمة المعنوية والحرفية. في مثل هذه الحالات، المترجمون الذين يميلون أكثر إلى النهج المتمحور حول المخاطب، يختارون نقل مفهوم الجملة باستخدام أسلوب الترجمة المعنوية.
المصادر والمراجع
ابن أبي الحديد، عز الدين أبو حامد، شرح نهج البلاغة، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي العامة، 1337 هـ.ش.
ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، قم، أدب الحوزة، الطبعة الثانية، 1363 هـ.ش.
ابن ميثم البحراني، شرح نهج البلاغة، مشهد، مؤسسة البحوث في العتبة الرضوية المقدسة، 1375 هـ.ش.
أماني، رضا؛ شادمان، بسرا، «كيفية مقابلة الاستعارات القرآنية في عملية الترجمة»، المجلة النصف سنوية لدراسات القرآن والحديث، السنة الخامسة، ربيع وصيف 1391، العدد 2، ص 139-168.
التفتازاني، سعد الدين، شرح المختصر، شرح وتعليق عبد المتعال الصعيدي، قم، علامة، 1368 هـ.ش.
تودوروف، تزفيتان، منطق الحوار عند ميخائيل باختين، ترجمة داريوش كريمي، طهران، نشر مركز، 1377 هـ.ش.
الجرجاني، عبد القاهر، أسرار البلاغة، شرح وتعليق أبو فهر محمود محمد شاكر، القاهرة، المطبعة المدنية، 1412 هـ.ق.
——، دلائل الإعجاز، طهران، دار الفكر، 2004م.
جعفري، محمد تقي، شرح وترجمة نهج البلاغة، طهران، دفتر نشر، 1358 هـ.ش.
دشتي، محمد، ترجمة نهج البلاغة، قم، مشرقين، 1379 هـ.ش.
زابلي زاده، أردشير؛ كلشاهي، رامين؛ موسوي، سيد ندا، «مبدأ التعاون لغرايس في النصوص الخبرية؛ دراسة المعاني الضمنية لخبرين متشابهين»، فصلية بحوث الاتصالات، السنة التاسعة عشرة، صيف 1391، العدد 2، ص 61-90.
سعيدي، غلام عباس، «دراسة لسانية لتناسب الآيات بناءً على مبدأ التعاون لغرايس»، تعاليم قرآنية، ربيع وصيف 1391، العدد 15، ص 173-191.
السكاكي، يوسف بن أبي بكر، مفتاح العلوم، تصحيح نعيم زرزور، بيروت، دار الكتب العلمية، 1303 هـ.ق.
شميسا، سيروس، البيان والمعاني، طهران، ميترا، 1384 هـ.ش.
شهيدي، سيد جعفر، ترجمة نهج البلاغة، طهران، علمي وفرهنكي، 1373 هـ.ش.
صفوي، كورش، آشنایی با معنی شناسی، طهران، پژواك كيوان، 1386 هـ.ش.
فرحزاد، فرزانة، ترجمة متقدمة، طهران، جامعة بيام نور، 1387 هـ.ش.
فقيهي، علي أصغر، ترجمة نهج البلاغة، طهران، مشرقين، 1387 هـ.ش.
فيض الإسلام، سيد علي نقي، ترجمة وشرح نهج البلاغة، طهران، بينا، 1331 هـ.ش.
القزويني، الخطيب، الإيضاح في علوم البلاغة، حاشية إبراهيم شمس الدين، بيروت، دار الكتب العلمية، 1424 هـ.ق.
مدرس أفغاني، محمد علي، المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول، قم، دار الكتاب للطباعة والنشر، دون تاريخ.
مكارم الشيرازي، ناصر، رسالة أمير المؤمنين: شرح جديد وجامع لنهج البلاغة، قم، انتشارات إمام علي بن أبي طالب (ع)، 1390 هـ.ش.
الهاشمي الخوئي، حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، طهران، المكتبة الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1358 هـ.ش.
هرمزي، روزبه، توصيف تداعيات خرق مبادئ التعاون لغرايس في الخطاب اليومي للناطقين بالفارسية من منظور التداولية اللغوية، رسالة ماجستير، جامعة تربيت مدرس، 1392 هـ.ش.
يول، جورج، التداولية اللغوية، ترجمة محمد عموزاده ومنوجهر توانكر، طهران، سمت، الطبعة التاسعة، 1393 هـ.ش.
Grice, H.P, Logic and Conversation, In Cole P, Morgan J.L, 1975.
Levinson, Stephen, C., Pragmatics, Cambridge, Cambridge University Press, 1997.
الهوامش
1. Paul Grice.