الملخص
تعد قراءة القرآن الكريم منطلقًا للانتفاع من منبع الوحي، وطريقًا للشفاء وارتواء ظمأى المعرفة، وهي من أهم مسائل علوم القرآن وفنونه. هذا الأمر قد انتقل منذ البداية من جبريل إلى النبي الأكرم (ص) وتجلى كإحدى مهام رسول الله (ص) المتعلقة بمعجزة خاتم الأنبياء، وفي النهاية، مع مرور العصور المختلفة وتلاقي المراحل المتنوعة، اقترب من كماله وأصبح علمًا مستقلاً وأحد الميادين الواسعة للدراسات والبحوث القرآنية. بالنظر إلى المكانة العظيمة لهذا العلم، توصلت هذه الدراسة، من خلال فحص التفسير الإشاري الاجتهادي «غرائب القرآن ورغائب الفرقان» وتحليل العنوان المستقل «القراءات» في طياته، إلى أن هذا الأثر القيّم يتميز بالقدرة التفسيرية لمؤلفه وخلفيته الأدبية في هذا المجال. فمن خلال دراسة القراءات العشر وأحيانًا القراءات الشاذة ونقدها، قدّم من جهة أحكامًا قيمة في هذا الفن، ومن جهة أخرى، بربطه المفهوم والمعنى بكيفية القراءات، يعد مرآة واضحة لإظهار الثراء الدلالي والإعجاز اللفظي والمحتوائي للقرآن الكريم.
المقدمة
من بين أعمال الإنسان وساعات عمره، إن أكثر ما يستحق تخصيص الأوقات واللحظات له، ويوفر أرضية التقرب إلى الله، هو خدمة القرآن الكريم والتدبر في معانيه القيمة. فالقرآن الكريم هو كتاب الله، والمعجزة الخالدة للنبي الأكرم محمد (ص)، ومصدر تحدي الإنس والجن، والدليل القاطع والبرهان الساطع على أحقية الإسلام. ولهذا يقول الإمام السجاد (ع) في بيان مكانة القرآن الكريم وأهمية الأنس به: «لَوْ مَاتَ مَنْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَمَا اسْتَوْحَشْتُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مَعِي» (الكليني، الكافي، ١٤٠٧ هـ: ٢/ ٦٠٢)؛ أي «لو مات كل الناس ما بين المشرق والمغرب، لما شعرت بالوحشة بعد أن يكون القرآن معي».
هذه المكانة الحصرية للقرآن الكريم بين معجزات الأنبياء، دفعت المحققين والعلماء المسلمين إلى الكتابة في مجال علوم القرآن ومعارفه، وإلى إبداع آثار وفنون قيمة في سبيل فهمه بشكل أفضل وأعمق. والشاهد على هذا الادعاء هو الآثار التفسيرية وعلوم القرآن في مختلف مجالات معرفة الوحي، وتاريخ القرآن، والقراءات، والإعجاز، وأسباب النزول، والأمثال، والقصص، والدلالات القرآنية، وسائر المسائل المرتبطة بالمعجزة الخاتمة.
وفي هذا السياق، يُعد تفسير «غرائب القرآن ورغائب الفرقان» لنظام الدين النيسابوري من بين الآثار التفسيرية التي كُتبت في القرن الثامن الهجري. وهو قرن، على الرغم من تزامنه مع فترة الظلام والجور المغولي (ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٤٢٩ هـ: ١٢/ ٢٣٤؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ١٩٨٠ م: ١٣/ ٨٢)، إلا أنه استقر بفضل حكمة العلماء وأصحاب الرؤى، وأصبح منقادًا للفكر والمعارف الإسلامية، بحيث بزغ عصر جديد، وفي تلك الظروف الفكرية والاجتماعية والسياسية والعلمية، اتجه نحو التقدم (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ١٩٦٠ م: ٢/ ١١٦). وكما سعى حكام المغول المسلمون الجدد إلى جبر الأضرار والخراب، وبحسب المؤرخين (شبور، العالم الإسلامي في العصر المغولي، ١٤٠٢ هـ: ٥٧)، شهدت الفترة من عصر هولاكو إلى أبي سعيد بهادر خان (٧١٦ – ٧٣٦ هـ) ابن أولجايتو خدابنده، تقدمًا في علوم الطب، والهيئة، والأدب، والعمارة، والزراعة، وتدوين التاريخ، بالإضافة إلى نظرة جديدة للإسلام وتجلياته (والبر، إيران ماضيها وحاضرها، ١٤٠٥ هـ: ٧١).
في غضون ذلك، لم يكن مسار التفسير وتأليف كتب التفسير استثناءً، حيث اتخذت الحركة التفسيرية شكلاً متمكنًا، وظهرت أعمال جليلة مثل «مدارك التنزيل وحقائق التأويل»، و«فتح المنان في تفسير القرآن»، و«لباب التأويل في معاني التنزيل»، و«البحر المحيط»، و«تفسير القرآن العظيم»، و«تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان». وظهر نظام الدين النيسابوري في منظومة التفسير لأهل السنة والعالم الإسلامي، واكتسب مكانة رفيعة في علم التفسير والثقافة الإسلامية، بحيث لا يزال متداولاً ويستفيد منه أهل العلم.
يتناول هذا البحث، بسبب الابتكار والبنية العلمية الهادفة لتفسير النيسابوري وذكره للنقاط القيمة في هذا الأثر في مجال علوم القرآن ومعارفه، ومع العناية بالاستفادة اللائقة من تفسيرين مهمين هما «الكشاف» للزمخشري و«مفاتيح الغيب – التفسير الكبير» للفخر الرازي، في تراث التفسير لأهل السنة، ومع العلم بعدم إجراء تحقيق علمي في هذا الصدد، فإنه يهدف إلى تحليل محتوى هذه الموسوعة التفسيرية والتركيز على «القراءات» باعتبارها رائدة العناوين الأربعة «القراءات، الوقوف، التفسير، التأويل» في غرائب القرآن، وذلك لتقديم وتعريف مكانة ووظائف ومعايير «القراءات» كفن معتبر في علوم القرآن والتفسير. وتجدر الإشارة إلى أن الجانب المذكور من تفسير النيسابوري لم يكن موضوع بحث مستقل حتى الآن، والبحث الحالي، من خلال وصف وتحليل العبارات التفسيرية في هذا الكتاب العظيم، سيقوم بعد عرض المكانة العلمية لنظام الدين النيسابوري ومنهجه التفسيري، بتحليل المفهوم الذي قدمه وذكر النماذج المرتبطة بالقراءات وتأثيرها على المفاهيم القرآنية.
١. سيرة النيسابوري ومنهجه التفسيري
أ. حياته الشخصية والاجتماعية
الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري، نظام الدين، المعروف بنظام الأعرج والمحقق الطوسي، نشأ وأقام في نيسابور، وغلبت نسبة «النيسابوري» في تسميته، على الرغم من أن أصله وعائلته ونسبه يعود إلى مدينة قم (السيوطي، بغية الوعاة، ١٣٩٩ هـ: ١/ ٥٢٥؛ القمي، الكنى والألقاب، ١٩٧٠ م: ٣/ ٢٥٦). لم تُذكر تفاصيل فترة حياته ومسيرته العلمية في كتب التراجم والسير بشكل دقيق ومتفق عليه، مما أدى إلى تشتت واختلاف الآراء حول بعض جوانب حياة المؤلف، خاصة مذهبه العقدي. فلم يُسجل تاريخ محدد لولادته، وذكر صاحب كشف الظنون تاريخ وفاته في موضع من كتابه عام ٧٢٨ هـ (حاجي خليفة، كشف الظنون، ١٩٨٢ م: ٢/ ١١٩٥)، وفي موضع آخر عام ٨٢٨ هـ (نفس المصدر: ٢/ ١٠٦٢)؛ وفي مكان آخر اعتبره من علماء أوائل القرن التاسع الهجري (نفس المصدر: ٢/ ١٧٦٣)، بحيث يوافق البغدادي (البغدادي، هدية العارفين، ١٩٨٢ م: ١/ ٢٨٣) في قوله الأول، وإبراهيم عوض، محقق تفسير النيسابوري في مقدمته (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ١/ ٣)، على هذا الرأي.
لم يحدد الشيخ آقا بزرك الطهراني سنة وفاة النيسابوري، وخمن أنها في أوائل القرن الثامن (آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ١٤٠٣ هـ: ١٦/ ٣١). واكتفى عمر رضا كحالة بالقول إن النيسابوري كان حياً سنة ٨٢٨ هـ (كحالة، معجم المؤلفين، ١٣٨١ هـ: ٣/ ٢٨١). ويرى الزركلي أن وفاة النيسابوري كانت بعد سنة ٨٥٠ هـ (الزركلي، الأعلام، ١٩٨٤ م: ٢/ ٢١٦)، واعتبره الموسوي الخوانساري من علماء بداية القرن التاسع الهجري، وقريباً من الجرجاني، جلال الدين الدواني، وابن حجر العسقلاني، حيث توفي سنة ٨٥٢ هـ (الشوكاني، البدر الطالع، ١٩٧٨ ق: ١/ ٨٧) (الموسوي الخوانساري، روضات الجنات، ١٣٩٠ هـ: ٣/ ١٠٢). كما اعتبر محسن أمين النيسابوري من علماء أواسط القرن التاسع الهجري وكان حياً بعد سنة ٨٥٠ هـ (أمين، أعيان الشيعة، ١٩٨٣ م: ٥/ ٢٤٨).
إن ملاحظة اتساع الاختلاف في الآراء حول تخمين فترة حياة النيسابوري، تشير بحد ذاتها إلى استحالة قبول العديد من هذه الأقوال، وما يتأتى من دراسة تقرير المؤلف في التفسير هو أن فترة حياة كاتب «غرائب القرآن» لم تنته قبل عام ٧٣٠ هـ، والقرائن التالية تشهد على هذا الادعاء. ففي أثناء التفسير، يشير النيسابوري نفسه إلى حقيقة قيمة تنفي وقوع وفاته قبل عام ٧٢٩ هـ: «وصل المؤلف في السابع والعشرين من رمضان سنة ٧٢٩ هـ إلى تفسير سورة القدر» (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ٣٠/ ١٤٣). كذلك، وبحسب قول محقق التفسير، فإن تاريخ إتمام تأليف الكتاب بنص المؤلف كان في أوائل صفر سنة ٧٣٠ هـ (نفس المصدر: ٣٠/ ٢٣٧)؛ وبناءً على قول صاحب تفسير غرائب القرآن (نفس المصدر: ٣٠/ ٢٣٦) بأنه وفق في إتمام كتابه بما يتناسب مع فترة خلافة علي (ع) – خمس سنوات – (العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ١٣٢٨ هـ: ٤/ ٢٧١)، يتضح أن هذا التفسير كُتب في الفترة الزمنية (٧٢٥ – ٧٣٠ هـ). وهي فترة كان النيسابوري قد ألف قبلها كتبًا عديدة في الأدب والنجوم ومواضيع أخرى (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ٢/ ١٨، ٤/ ٨٣، ١٣/ ١٠٧)، بحيث يعتبر في خاتمة تفسيره هذه العلوم، وخاصة علم الأدب والعربية، مقدمة متصلة لفهم أفضل للقرآن، ويعد جهده في تعلم هذه المعارف وتأليف عدة كتب في هذا الموضوع محاولة فعالة ومثمرة (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ٣٠/ ٢٣٧).
على الرغم من أن المذهب العقدي للنيسابوري قد تجلى في تفسيره، وأنه صرح بانتمائه لأهل السنة، إلا أن المجلسي الأول اعتبره شيعيًا (المجلسي، روضة المتقين، ١٣٩٩ هـ: ١١/ ٣٠٢)، وتناول الخوانساري (الموسوي الخوانساري، روضات الجنات، ١٣٩٠ هـ: ٦/ ١٣٢ – ١٤٤) ومحسن أمين (أمين، أعيان الشيعة، ١٩٨٣ م: ٥/ ٢٤٨) أقواله بالنقل والتحليل. هذا في حين أن دراسة وتحليل آراء وعقائد النيسابوري في غرائب القرآن وتصريحاته في المسائل الفقهية مع التركيز على الفقه الشافعي وسعيه في إثبات أفكار أهل السنة ونقد ورد التشيع، خاصة في بحث الإمامة، شاهد لا مثيل له على كونه سني المذهب (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ٢/ ٢٤٩، ٦/ ١١٤ – ١١٧، ٢٧/ ٨٣، ٣٠/ ١١٢، ٣٠/ ٢٣٦). ولهذا السبب، يصرح الدكتور محمد حسين الذهبي تحت عنوان «ليس في تفسير النيسابوري ما يدل على تشيعه» بانتماء النيسابوري لأهل السنة، ويؤكد عدم وجود دليل قاطع على تشيعه (الذهبي، التفسير والمفسرون، ١٣٩٦ هـ: ١/ ٣٣١).
ب. آثاره ومؤلفاته
الحقيقة أن كتب التراجم والتاريخ لم تذكر الكثير عن حياة النيسابوري العلمية، ومن بين أساتذته وتلاميذه المحتملين، لم يُذكر سوى أستاذه قطب الدين الشيرازي (المتوفى ٧١٠ هـ). هذا العالم الشافعي المذهب، في مجال المنطق والرياضيات والهيئة، وهو تلميذ خواجه نصير الدين الطوسي (المتوفى ٦٧٢ هـ)، الذي دوّن نظام بعض آثاره بإشارته، ومنها «غرائب القرآن ورغائب الفرقان» (أمين، أعيان الشيعة، ١٩٨٣ م: ٥/ ٢٤٧)، وفي التفسير، «البصائر في مختصر تنقيح المناظر» (أمين، أعيان الشيعة، ١٩٨٣ م: ٥/ ٢٤٩)، وفي علم البصريات و«تعبير التحرير» (آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ١٤٠٣ هـ: ١٦/ ٣١، ٢/ ٤٨٠)، في الهيئة والنجوم. يمكن تصنيف آثار ومؤلفات نظام الأعرج ضمن عناوين علوم القرآن والتفسير، وعلم الأدب والعربية، والرياضيات، والهيئة، وغيرها من العلوم. في موضوع علوم القرآن والتفسير: «أوقاف القرآن» (الموسوي الخوانساري، روضات الجنات، ١٣٩٠ هـ: ٣/ ١٠٢؛ الزركلي، الأعلام، ١٩٨٤م: ٢/ ٢١٦)، «لب التأويل» (الموسوي الخوانساري، روضات الجنات، ١٣٩٠ هـ: ٣/ ١٠٢، آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ١٤٠٣ هـ: ١٨/ ٢٨٤، أمين، أعيان الشيعة، ١٩٨٣ م: ٥/ ٢٤٨)، «غرائب القرآن ورغائب الفرقان» (الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، ١٣٧٢ هـ: ١/ ٥٣٦، التبريزي الخياباني، ريحانة الأدب، ١٣٥٧ ش: ٦/ ١٩٧) وترجمة قرآن منسوبة له (الدزفولي، تعريف بترجمة قديمة للقرآن الكريم من عمل: نظام الدين النيسابوري (القرن الثامن الهجري)، ١٣٧٨ ش).
في مجال العلوم الأدبية والعربية: «الجملية في بيان أن الجمل نكرات أم لا» (أمين، أعيان الشيعة، ١٩٨٣ م: ٥/ ٢٤٨)، «شرح مفتاح العلوم للسكاكي» (كحالة، معجم المؤلفين، ١٣٨١ هـ: ٣/ ٢٩١) و«شرح نظام» كشرح جامع ولطيف على شافية ابن الحاجب في علم الصرف، وهو كتاب طبع عدة مرات في إيران وكُتبت عليه عدة حواشٍ، وكان من المتون التي تُدرس في الحوزات العلمية ومنها حوزة النجف. والجدير بالذكر أن اسم الكتاب أُضيف إليه «نظام» الذي هو من أوصاف النيسابوري، وقراءته بالتشديد أمر نادر (آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ١٤٠٣ هـ: ١٣/ ٣١٣، يوسف إلياس، معجم المطبوعات العربية والمعربة، ١٣٤٦ هـ: ٢/ ١٨٦٠).
في موضوع الرياضيات والهيئة والعلوم الأخرى: «البصائر في مختصر تنقيح المناظر»، وهو مختصر لكتاب «المناظر والمرايا» المنسوب إلى أبي علي محمد بن الحسين بن الحسن بن سهل بن هيثم البصري. وهو أثر شرحه كمال الدين أبو الحسن الفارسي، تلميذ قطب الشيرازي وزميل النيسابوري، ثم اختصره نظام (آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ١٤٠٣ هـ: ٤/ ٤٦٧، أمين، أعيان الشيعة، ١٩٨٣ م: ٥/ ٢٤٨ – ٢٤٩). «تعبير التحرير» وهو كتاب كتبه النيسابوري في شرح «تحرير المجسطي» لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني، وذكره صاحب كشف الظنون بعبارة «تفسير التعبير» (حاجي خليفة، كشف الظنون، ١٩٨٢ م: ٢/ ١٥٩٤، البغدادي، هدية العارفين في أسماء المؤلفين، ١٩٨٢ م: ١/ ٢٨٣). «توضيح التذكرة» وهو شرح كامل ومشهور على كتاب تذكرة خواجه نصير الدين الطوسي، أتمه الكاتب في سنة ٧١١ هـ (الموسوي الخوانساري، روضات الجنات، ١٣٩٠ هـ: ٣/ ١٠٢، أمين، أعيان الشيعة، ١٩٨٣ م: ٥/ ٢٤٨). «الشمسية في الحساب» وهو كتاب، بحسب آقا بزرك الطهراني، في أصول الرياضيات، في مقدمة وفنين، تشمل المقدمة تعريف الحساب وموضوعه وصور الأعداد، والفن الأول في أصول الرياضيات، والفن الثاني في فروعه (حاجي خليفة، كشف الظنون، ١٩٨٢ م: ٢/ ١٠٦٢، آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ١٤٠٣ هـ: ١٤/ ٢٢٩). «كشف الحقائق» وهو كتاب شرحه المحقق الطوسي على «الزيج الإيلخاني» وكتبه باللغة الفارسية (حاجي خليفة، كشف الظنون، ١٩٨٢ م: ١/ ٩٦٨، آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ١٤٠٣ هـ: ١٨/ ٢٩). «الزيج العلائي» الذي، بحسب حاجي خليفة، صححه تلاميذ النيسابوري بعد وفاته باللغة الفارسية وفي عشرة أبواب (حاجي خليفة، كشف الظنون، ١٩٨٢ م: ١/ ٩٧٠، آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ١٤٠٣ هـ: ١٢/ ٨٧) و«ربع مقنطر» وهو بحث في مقدمة وعشرة أبواب وخاتمة، يتناول فيه معرفة أعمال الربع المقنطر (منزوي، فهرست نسخههای خطی فارسی بخش ستارهشناسی، ١٣٨٤ ش: ١/ ٣٣٩).
ج. دافع التأليف
إن البحث والتتبع في تفسير «غرائب القرآن ورغائب الفرقان» يكشف أن نظام النيسابوري قد أشار في جزأين، في بداية ونهاية مؤلفه، إلى دافعه وسبب كتابته لهذا التفسير. ففي الجزء الأول وفي خطبة التفسير، يقدم الكاتب نفسه ببيان مؤثر ومحبب، بعد حمد الله والثناء عليه على توفيقه في كتابة هذا الأثر، وتكريم رسول الإسلام العظيم وآله وأصحابه، والدعاء باستمرار نهج هؤلاء العظماء: «وبعد، فإن المفتقر إلى عفو ربه الكريم، الحسن بن محمد القمي المشتهر بنظام النيسابوري، نظم الله أحواله في أولاه وأخراه». ثم ينتقل إلى تكريم القرآن، معتبرًا الفرق الذي لا يمكن إنكاره بين كلام الخالق والمخلوق لازمًا لتحدي القرآن ومجاراته، ويذكر آيات التحدي ومراتبها. وبعد ذلك، يزين كلامه بالحديث النبوي حول منزلة القرآن، ويذكر جهود الصحابة والتابعين والمفسرين المتأخرين عنهم، ويقسم الآثار التي سبقته إلى تفاسير قيمة، وتأويلات مذمومة، ومزيج من الاثنين، وهو ما عبر عنه بقوله: «ومنهم من مرج البحرين وجمع بين الأمرين». ويدعو الباحثين في القرآن إلى اتباع التفسير والاستفادة من النور، والابتعاد عن الضلالة والهلاك: «فللراغب الطالب أن يأخذ العذب الفرات ويترك الملح الأجاج ويلقط الدر الثمين ويسقط السبج والزجاج». وبعد أن يذكر المؤلف خلفيته العلمية في العلوم العقلية والنقلية، ويشبه مكانة التفسير في العلوم بالعين في جسد الإنسان، يذكر الدافع الاجتماعي والرغبة وطلب العلماء والإخوة في الدين لكتابة تفسير يشتمل على مهمات القرآن وأقوال الصحابة والتابعين الصحيحة، كعامل لتأليف هذا التفسير (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ١/ ١ – ٥).
وفي المباحث الختامية للتفسير، يعتبر النيسابوري دافعه الشخصي وباعثه الداخلي في مجالسة القرآن، بالإضافة إلى حياته ومنافعه الجماعية، عاملاً محفزًا لكتابة هذا المؤلف، ويرى أن متابعة العلوم الأدبية وعلم الأصول، ما لم تكن في سبيل فهم القرآن واستنارته واستنباط نكاته ولطائفه الإلهية واستخراج حقائقه الخفية، هي إضاعة للعمر وتأسف على الأيام التي مضت (نفس المصدر: ٣٠/ ٢٣٦ – ٢٣٧).
د. مصادره ومنهجه في التفسير
يذكر النيسابوري في خطبة بداية الكتاب، بعد بيان الدافع وقبل شرح المقدمات الإحدى عشرة في علوم القرآن والتفسير، «مفاتيح الغيب» للفخر الرازي و«الكشاف» للزمخشري كمصدرين رئيسيين لتفسيره، ثم يشير إلى لطائف وفوائد تفاسير أخرى وما فتح الله عليه من علم ومعرفة كمصادر أخرى (نفس المصدر: ١/ ٦). وفي الختام، يعد نظام الدين الإشارات وبيان التأويلات المقبولة، وذكر الحكايات والمواعظ المحفزة على الواجبات والرادعة عن المنهيات، والترجمة البديعة، والاهتمام بالمباحث الأدبية، ومراعاة الاختصار وتجنب الإطالة المملة، من أبرز خصائص تفسيره (نفس المصدر: ١/ ٦ – ٨).
إن نظرة سريعة على تفسير نظام النيسابوري تظهر أنه اتبع في تفسيره، الذي جاء على ترتيب المصحف الشريف، أسلوبًا موحدًا؛ حيث إنه بعد الإشارة باختصار شديد وإيجاز إلى اسم السورة، وكونها مكية أو مدنية، وعدد حروفها وكلماتها وآياتها، يفسر السورة بتقسيمها إلى عناوين: القراءات، الوقف وبيان مراتبه وعلله، التفسير والتأويل. ويتجلى الجانب الروائي والاجتهادي لهذا المؤلف في بحث مسائل لغوية، ونحوية، وبلاغية، وفقهية، وكلامية، وعلمية، وارتباط الآيات والسور، ونقد آراء العلماء وأقوالهم في بحث التفسير، والتفسير الإشاري، وإبداعات لطيفة للكاتب في مباحث تأويلية. وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أن النيسابوري أولى اهتمامًا خاصًا في تفسيره بإيراد الحكايات والمواعظ المنذرة والمبشرة، وهذه الميزة تظهر في كل أجزاء تفسيره (نفس المصدر: ١/ ٢١).
يمكن تصنيف تفسير «غرائب القرآن ورغائب الفرقان»، بسبب تناوله لمباحث متنوعة ومتعددة واستفادته من مصادر مختلفة، ضمن التفاسير الاجتهادية، وبتعبير بعض علماء علوم القرآن، ضمن التفسير بالرأي الجائز (الذهبي، التفسير والمفسرون، ١٣٩٦ هـ: ١/ ٣٢١) والممدوح (الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، ١٣٧٢ هـ: ١/ ٥٣٦)؛ ذلك أن النيسابوري في مواضع مختلفة، وبحسب الآيات والمباحث المطروحة حولها، قد ذكر نكاتًا ولطائف في مجالات واسعة من علوم القرآن، والروايات التفسيرية، والأدب العربي، والفقه، والأصول؛ ولكن ما يبرز أكثر من غيره في هذا الأثر التفسيري هو طرح المباحث الكلامية، والتأويلات البديعة والمستحسنة، والتفاسير الإشارية للكاتب. ويمكن أن يُعزى الحديث عن المباحث الكلامية إلى استفادة المؤلف القصوى من التفسير الكبير للفخر الرازي، وكون النيسابوري أشعري المذهب، وبحسب تعبير بعض علماء علوم القرآن، لا يعد تفسير النيسابوري أكثر من اقتباس من تفسير الفخر الرازي (معرفت، تفسير ومفسران، ١٣٧٩ ش: ٢/ ٤٣٩)؛ أما ذكر النكات التأويلية الجديدة والفريدة في هذا التفسير، فهي نابعة فقط من المذهب الإشاري والصوفي لنظام الدين، وتفسير «لب التأويل» الذي تناول فيه الكاتب التفسير العرفاني والإشاري للقرآن بشكل مستقل، شاهد على هذا الادعاء. ورغم أن تأثر المؤلف في هذا المجال بنجم الدين داية، الذي ذكره النيسابوري نفسه، لا يمكن إغفاله (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ٣٠/ ٢٣٥).
لقد فتح النيسابوري، في ذيل آيات مثل مباحث البراهين العقلية والنقلية للتوحيد (نفس المصدر: ٨/ ١٣٨؛ ١٣/ ١٠٧؛ ١٧/ ١٦)، والقضايا المتعلقة بالغيب (نفس المصدر: ٣/ ٧٣؛ ٨/ ٩٩، ١٣/ ١٢٢؛ ٢٦/ ١٦؛ ٢٩/ ٦٣)، والنبوة (نفس المصدر: ١/ ٢٧٧ و ٣٨٧؛ ٣/ ٩؛ ٤/ ٦٢؛ ٧/ ١٥١؛ ٩/ ٩٥؛ ١١/ ٩١؛ ١٥/ ١١٣؛ ١٦/ ٦٤؛ ١٧/ ٣٨؛ ٢٠/ ٣١؛ ٣٠/ ٢٢٤)، والولاية والإمامة (نفس المصدر: ١/ ٤٣٩؛ ٣/ ١٧٩؛ ٦/ ٩٣، ١٤/ ٤٨؛ ١٥/ ١١٢)، التي أصبحت مستمسكًا للتيارات الفكرية والثقافية المختلفة، نقاشات كلامية وفصل فيها القول.
يمكن تصنيف تفسير غرائب القرآن للنيسابوري، من منظور الفترة الزمنية التي كُتب فيها، ضمن فئة التفسير الصوفي النظري، بعد ابن عربي؛ ولكن دراسة حالات التفسير العرفاني لنظام الدين تضع أثره، مع تسامح كبير، في الفئة الأولى من تفاسير الصوفية، أي تفسير الفيض الإشاري مع جوانب أنفسية (مؤلفان، آسيبشناسى جريانهاى تفسيرى، ١٣٩٠ ش: ١/ ٣٠٤ – ٣٢٠). وهي فئة يلتزم فيها العارف، قبل بيان المعنى الإشاري، بالمعنى الظاهري للآية، ولا يصر على المعنى الفيضي الوارد (الذهبي، التفسير والمفسرون، ١٣٩٦ ق: ٢/ ٣٥٢). وكلام المؤلف في مقدمة هذا الكتاب حول تأويلات تفسيره هو شاهد ودليل على هذا الادعاء: «في تفسير القرآن، لا يحق لأحد أن يصرف الجمل والكلمات عن ظاهرها، ويتحدث في تفسيرها بما يقلب معاني الألفاظ، فيغير مثلاً معاني «الجنة» و«النار» و«الصراط». فهذه الكلمات يجب أن تُثبت كما جاءت، وتُكتب معانيها كما تُستفاد من القواعد الأدبية والتفسيرية؛ أما إذا توصل شخص إلى حقائق أخرى، ووجد رموزًا وأسرارًا ولطائف أخرى، فلن يكون ذكرها غير جائز؛ لأن الله خلق في عالم المعنى نظير ما خلقه في عالم الصورة» (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ ق: ١/ مقدمة).
كما أنه في الجزء الأخير من التفسير يتناول كيفية التأويلات ويذكر مؤلفاته في هذا المجال قائلاً: «أنا لا أصر حقًا وصدقًا على ما أوردته في هذا الباب، وما أوردته تحت الآية كتأويل لا أعتبره مرادًا قطعيًا للآيات؛ بل أخشى أن يكون هذا النوع من الكلام في تفسير الآيات نوعًا من الجرأة على التفسير والخوض في مباحث غير مجدية؛ ولكن ما دفعني إلى هذا الأمر هو كتابات وأساليب تفسير من سبقونا، أئمة الذوق والوجدان، الذين مزجوا في تفسير القرآن بين العرفان والإيمان والتقوى، وقدموا تفاسير عظيمة» (نفس المصدر: ٣٠/ ١٣٥).
٢. القراءات القرآنية في تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
يعتقد النيسابوري بتواتر القراءات السبع بالمعنى المتفق عليه عند جمهور أهل السنة (نفس المصدر: ١/ ٢٣ – ٢٤)، وقد خصص مقدمته الأولى للحديث عن القراءات، وقدم موضوعات مثل فضل القراءة والقارئ، وآداب القراءة، وجواز اختلاف القراءات، وتوضيحات حول القراء العشر وطرقهم (نفس المصدر: ١/ ١١ – ١٥). وبالإضافة إلى القراء العشر، ذكر دائمًا في مواضع متفرقة من تفسيره قول أبي حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني (المتوفى ٢٥٥ هـ) (ابن خلكان، وفيات الأعيان، ١٣٩٧ هـ: ٢/ ٤٣٠؛ الذهبي، طبقات القراء، ١٣٨٤ هـ: ١/ ٣٢٠)، وسلك في ذلك طريقًا فريدًا؛ فالنيسابوري لم يقتصر على سرد القراءات العشر وذكر قارئها، بل أضاف إلى ذلك شرحًا وتوضيحًا وكشفًا لوجوه وعلل القراءات (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ٤/ ١٦٥؛ ٨/ ١٣٧؛ ١٣/ ٥٧؛ ١٦/ ١٥٣؛ ٢٩/ ١٠٠). كما اهتم بالقراءات الشاذة (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ١/ ٣٢٩؛ ٢/ ٢٨٣؛ ٣/ ٣١؛ ٧/ ١٨٩؛ ٧/ ٢٠) في عنوان مستقل وبلفظ «قُرِئ» في المواضع التي تحتوي على نكات وغرائب تفسيرية (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ١/ ١١ – ١٥)، على الرغم من أنه لا يجيز استخدام القراءات الشاذة في الصلاة (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ١/ ٢٤).
وما يجدر ذكره في الختام، وهو حصيلة الدراسة المقارنة لتفسير النيسابوري مع الكشاف والتفسير الكبير للفخر الرازي، هو أن نظام الدين، على الرغم من تأثره بالزمخشري في القراءات، ينتقد في بعض المواضع آراءه القائمة على القواعد النحوية، ويعتبر الأصل هو حجية القرآن على غيره، ويتحدى سيادة القواعد النحوية في القراءات القرآنية (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ٨/ ٣٢؛ ١٩/ ٦٩). كما أن إيراد وبيان قول السجستاني من قبل نظام الدين هو أمر مبتكر وبعيد عن التأثر بالتفاسير المذكورة، وربما يمكن نسبته إلى القدرة العلمية للكاتب في مبحث القراءات وتلقيه عن أساتذته وشيوخه في هذا الموضوع. وتجدر الإشارة إلى أن السجستاني قد سلك في قراءاته طريق القراء العشر، ولكنه في قراءة آية ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (آل عمران/ ١٢٠) اختار قراءة شاذة، وقرأ الآية بتاء الخطاب، وهو ما أيده النيسابوري بقراءة أبي حاتم السجستاني، ووجهه بعلم الله بعداوة الأعداء أو بعلمه بتقوى وصبر المؤمنين (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ٤/ ٤١ – ٥٠). وفيما يلي، سنذكر نماذج مطروحة من توجيه القراءات، والدفاع عنها، ومواضع استخدام القراءات الشاذة، والوقف والابتداء، كأهم المواضع التي تناول فيها بحث القراءة في تفسير النيسابوري.
أ. نظام الدين النيسابوري وتوجيه القراءات
إن الاهتمام بتوجيه القراءات من المسائل التي أولاها نظام الدين عناية في تفسيره، وبالإضافة إلى ذكر القراءات والقراء، سعى إلى شرحها وتوضيحها وكشف وجوهها وعللها. فتوجيه القراءات القرآنية من الفنون الجليلة والقيمة التي حظيت باهتمام العلماء في ساحة علوم القرآن، وبه يتجلى جلال النص القرآني، وبلاغة كلام الله، ورصانة معانيه.
ومن الأمثلة التي يمكن الإشارة إليها في هذا الصدد آية ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (يوسف / ١١٠)، حيث قرأ عاصم وحمزة وعلي وخلف ويزيد كلمة «كُذِبُوا» بتخفيف الذال (بدون تشديد)، بينما قرأها بقية القراء بالتشديد. ثم في مقام توجيه القراءة، يذكر: أن هذا الأمر يرجع إلى إمكانية عودة الضمير في فعل «كُذِبُوا» إلى «الرسل» في هذه الآية، أو إلى «المرسل إليهم» (أي قوم الأنبياء)، وهم أنفسهم الذين ذُكروا في عبارة «أَفَلَمْ يَسِيرُوا» في الآية السابقة. ثم يوضح وجوه معنى القراءة بالتخفيف، وينسب الظن بالكذب من جانب الرسل إلى كذب أنفسهم بشأن النصر الإلهي (حديث النفس)، أو كذب أملهم في نصرة الله في الدنيا وتأجيله إلى الآخرة، ويشير في تأييد ذلك إلى قول لابن عباس. كما يذكر النيسابوري في توجيه القراءة بدون تشديد لفعل «كُذِبُوا» ظن قوم الأنبياء السيء بحقانية رسالتهم ووعد النصر والغلبة للحق على الباطل. أما القراءة بالتشديد «كُذِّبُوا»، فيحللها على أساس المعنى اليقيني للفعل، بأن قوم الأنبياء، بعدم إيمانهم بهم ونصرتهم، قد كذبوا رسالتهم عمليًا، وفي تلك الحالة شملهم دعاء الأنبياء ووقعوا في العذاب. كما يفسر «كُذِّبُوا»، بناءً على تأويل عن عائشة، وباعتبار معنى الحسبان والظن لفعل «ظن» في الآية، بمعنى استشعار الكذب من جانب الأنبياء تجاه أفعال قومهم (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ١٣/ ٥٤ – ٥٧).
وبالطبع، على الرغم من أن نظام الدين قد جعل الأصل في تبيين وجوه معاني القراءات وبيان سببها، إلا أنه في بعض مواضع الكتاب اكتفى بنقل اختلاف القراءات، ومع تقرير القول المرجح، تجنب تبيين وجوه المعنى وعلة الترجيح واختيار القراءة المختارة. وهذه الحالات قليلة جدًا مقارنة بالفرض المسبق لتوجيه القراءات وتوضيح المعاني المستفادة من الآيات. ومن بينها يمكن الإشارة إلى آية ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ (طه / ٩٦) (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ١٦/ ١٥٣) واختلاف في قراءة «لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ» بوجهين «يَبْصُرُوا، تُبْصِرُوا»، وآية ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ (المدثر / ٥٠) واختلاف في قراءة «مُّسْتَنفِرَةٌ» بوجهين «فتح وكسر الفاء» (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ٢٩/ ٨٥).
ب. نظام الدين النيسابوري والدفاع عن القراءات
كما ذُكر، تأثر النيسابوري، بناءً على تصريحه في مقدمة كتابه، بتفسير الكشاف؛ ولكن من النقاط اللافتة في غرائب القرآن هو نقد المواضع التي ضعف فيها المؤلف (الزمخشري) القراءات العشر بسبب القواعد النحوية، حيث لم يقبل النيسابوري هذا التضعيف، واعتبر التواتر الحاصل بسبب اتصال قراءة القراء بقراءة النبي حجة عليهم (نفس المصدر: ٤/ ١١٤ – ١١٥؛ ٦/ ٩٠؛ ٨/ ٣٢؛ ٩/ ٢٩؛ ١٣/ ٣٣؛ ١٤/ ٢٨؛ ١٩/ ٦٩؛ ٢٩/ ٩٧). من بين هذه الحالات يمكن الإشارة إلى الاختلاف في قراءة آية ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء / ١). وكما يروي، فإن جميع القراء العشر قرأوا كلمة «الأرحامَ» بالنصب، وقرأها حمزة وحده بالجر «الأرحامِ». ثم يقبل النيسابوري كلتا القراءتين ويرى أن الذين قرأوا «الأرحام» بالنصب قد عطوها على «الله»، بمعنى أن تحفظوا حق الأرحام ولا تقطعوا صلتها، وهذا هو فهم معظم أئمة القراءة؛ أما القراءة التي تجر «الأرحام»، فهي في الواقع عطف على محل الجار والمجرور، وهو ما يسمى اصطلاحًا بالمنصوب على الإغراء. أي أن تحفظوا حق أقاربكم وتصلوا رحمكم باستمرار. ويضيف أن عطف «الأرحام» بالجر بسبب العطف على الضمير المجرور «به» في هذه الآية، على الرغم من إنكاره من قبل النحويين دون تكرار حرف الجر، إلا أن قراءة «الأرحام» بالجر عن حمزة، بسبب تواتر القراءة عن النبي الأكرم (ص)، ترجح على رأي النحويين الذي هو كبيت العنكبوت واهٍ وباطل. ويواصل النيسابوري نقد رأي الزجاج القائل بأن جر «الأرحام» يدل على جواز القسم بها، وهو أمر نهى عنه النبي (ص)، قائلاً: «النهي الصادر عن النبي (ص) إنما هو لنقد معتقد وعادة الجاهلية في الحلف بالرحم، وذلك في حال كان القسم مطلقًا. بينما في الآية المذكورة، تم القسم أولاً بـ«الله»، ثم قُرن به القسم بالأرحام على سبيل التأكيد» (نفس المصدر: ٤/ ١٦٢ – ١٦٦).
وتجدر الإشارة إلى أن ما طُرح حول قراءة هذه الآية يعود إلى اختلاف المدرستين الكوفية والبصرية في مسألة إمكانية وامتناع العطف على الضمير المجرور دون ذكر حرف الجر (الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف، ١٩٨٢ م: ١٢/ ٤٦٣)، وهو أمر منعه البصريون، ويمكن اعتبار المبرد (المبرد، الكامل، ١٩٩٧ م: ٣/ ٣٩) والزمخشري (الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ١٩٨٦ م: ١/ ٢٤١) منهم. ومن جهة أخرى، فإن ابن مالك في الألفية (ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، ١٩٨٠ م: ٢/ ٢٣٩ – ٢٤٠)، وابن جني في الخصائص (ابن جني، كتاب الخصائص، ١٣١٨ هـ: ١/ ٢٨٥)، وابن يعيش (النحوي، شرح المفصل، ١٤٢٢ هـ: ٣/ ٧٨)، وأبو حيان (الأندلسي، البحر المحيط، ١٤٠٣ هـ: ٣/ ١٥٩) والرازي (الرازي، مفاتيح الغيب، ١٤٠١ هـ: ٥/ ١٦٩ – ١٧١) قد أقروا بجوازه. وقد اقتصر النيسابوري، بدفاعه عن جواز وقوع هذا الأمر، على توجيه العطف فقط. بينما يمكن تتبع دليلين آخرين؛ كون الواو للقسم وحذف الباء في «بالأرحام» بسبب ذكرها فيما قبلها، كوجه من وجوه النحويين والمفسرين الآخرين في هذا الصدد (الدمشقي، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع، ١٤٠٢ هـ: ٤١٠؛ النحوي، شرح المفصل، ١٤٢٢ هـ: ٣/ ٧٨؛ الفارسي، الحجة للقراء السبعة، ١٤٠٧ هـ: ٣/ ١٢١؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ١٣٦٤ ش: ٣/ ٢ – ٦).
ج. القراءات الشاذة في تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أورد النيسابوري في تفسيره، بناءً على تصريحه في المقدمة، ومع مراعاة عدم جواز استخدام القراءات الشاذة في الصلاة، حالات منها تشتمل على نكات ولطائف تفسيرية، واتبع في إيرادها أسلوبًا لائقًا. حيث فصل موضع ذكر القراءات الشاذة عن عنوان «القراءات»، وتناولها في قسم «التفسير» بتعبير المجهول (قُرِئ) (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ هـ: ١/ ١٥ – ٢٤). وهذا الأمر من جهة يخلص القراء قليلي المعرفة بعلم القراءات من الوقوع في ورطة القراءات التي غالبًا ما تكون ضعيفة، ومن جهة أخرى يمنع التراكم غير المبرر لمثل هذه الروايات في الكتاب. وفيما يلي نذكر أهم نماذج استخدام هذا النوع من القراءات بهدف تفسيري في غرائب القرآن.
أولاً: تفسير وتوضيح الآيات
اعتبر النيسابوري في تفسير كلمة «الفوم» في آية ﴿وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾ (البقرة/ ٦١) بمعنى الثوم (البصل)، واعتبر القراءة الشاذة لعبد الله بن مسعود: «وثومها» مؤيدة لذلك (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ ق: ١/ ٣٢٩).
كذلك نظام الدين في تفسير آية ﴿فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ (البقرة/ ٢٥٩)، بعد أن يذكر ثلاثة وجوه في عودة فعل «يَتَسَنَّهْ» إلى الطعام والشراب ووجود هاء السكت في نهاية الكلمة، يذكر قول أبي علي الفارسي عن هذه الكلمة بمعنى «صب» (سكب) من جذر «السن»، ويذكر قراءة ابن مسعود «فانظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يتسنن» كمؤيد لذلك. وهي قراءة يعود فيها الفعل المذكور إلى الشراب فقط (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ ق: ٣/ ٣١). ويمكن متابعة حالات أخرى من الاستخدام التفسيري للقراءات الشاذة في تفسير النيسابوري في المواضع التالية (نفس المصدر: ٢/ ١٧٧؛ ١٢/ ٢٢؛ ١٥/ ١٢١؛ ٣٠/ ٣٥؛ ٣٠/ ١٧٢).
ثانياً: الاستشهاد بالقراءة الشاذة في بيان الوجه النحوي واللغوي
في تفسير آية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة/ ٢٣٤)، يوضح نظام الدين أن «يُتَوَفَّوْنَ» فعل مبني للمجهول بمعنى «يموتون» و«يُقبضون»، ويفسر أصل «التوفي» بالأخذ الكامل والوافي. ثم بالإشارة إلى القراءة المروية عن أمير المؤمنين (ع) بفتح الياء «يَتَوَفَّوْنَ»، يعتبر الفعل مبنيًا للمعلوم بمعنى استيفاء العمر والرزق (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ ق: ٢/ ٢٨٣).
وهو كذلك في توضيح آية ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ (ق / ٢٤)، يوضح أولاً علة تثنية الفعل «ألقيا» من قول (المبرد)، بأنها للتأكيد، وكأن الله تعالى قال: «ألقِ ألقِ»، وحلت تثنية الفاعل محل تثنية الفعل. ثم يضيف أنه يجوز أن تكون الألف المذكورة في «ألقيا» بدلاً من نون التوكيد الخفيفة، للوصل وتجنب الوقف. ثم يستشهد بقراءة الحسن البصري «ألقِيَنْ» على ذلك (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ ق: ٢٦/ ٧٩).
ثالثاً: الاستشهاد بالقراءة الشاذة في بيان القراءات المتواترة
من بين حالات استخدام القراءات الشاذة في تفسير النيسابوري، موضع تكون فيه للآية وجهان في القراءات السبع، ورغم أن نظام الدين يرجح إحدى القراءتين من حيث المعنى، فإنه يعتبر القراءة الأخرى مقبولة بمساعدة القرائن، دون إشكال. ومن ذلك يمكن الإشارة إلى آية ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنعام/ ١٠٩) التي وردت فيها قراءتان بفتح وكسر همزة «أنّها» و«إنّها». ورغم أن النيسابوري يرى قراءة الكسر «جيّدة» ومناسبة، ويذكر إشكال الخليل بناءً على رواية سيبويه، إلا أنه يواصل بذكر وجوه لبيان المعنى المقبول للقراءة بالفتح، ومنها وجه مرتبط بقراءة أبي بن كعب الشاذة. حيث يكتب: «أن بمعنى «لعل» تقول العرب: ائت السوق أنك تشتري لنا شيئًا أي لعلك. ويقوي هذا الوجه قراءة أبي: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون»؛ أي أن «أن» في هذه الآية بمعنى «لعل»، كما في كلام العرب حيث يقال: اذهب إلى السوق لعلك تشتري لنا شيئًا. وهذا الوجه المعنوي تؤيده قراءة أبي: «لعلها إذا جاءت لا يؤمنون» (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ ق: ٧/ ١٨٨ – ١٨٩).
رابعاً: الاستشهاد بالقراءة الشاذة في بيان الأحكام
نموذج آخر لاستخدام القراءات الشاذة من قبل النيسابوري، هو بيان استعانة بعض فقهاء أهل السنة في إصدار الأحكام الشرعية، ثم بيان رأيه الخاص. ففي تفسير آية ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة/ ٨٩)، يروي أن أبا حنيفة اعتبر كفارة صيام الحنث في اليمين ثلاثة أيام متتالية دون فاصل، واستند في ذلك إلى قيد «متتابعات» في القراءة الشاذة لأبي وابن مسعود: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات». وهذا بينما أجاز الشافعي في أصح قوليه التفريق بين أيام الصيام، واعتبر الاستناد إلى القراءة الشاذة في هذا المجال غير صحيح. وفي مقام الحكم بين هذين الرأيين، يستند النيسابوري إلى الرواية النبوية في جواز الفصل بين قضاء صيام رمضان، وعموم اللفظ في الحكم النبوي (الصيام بمعنى شامل) بالنسبة لخصوصية السبب (صيام رمضان)، فيجيز التفريق بين قضاء صيام رمضان ويرجح فتوى الشافعي. فقد رُوي عن النبي الأكرم (ص) ما يلي: «وقد رُوي عن النبي (ص) أن رجلاً قال له: عليّ أيام من رمضان، أفأقضيها متفرقات؟ فقال: أرأيت لو كان عليك دين فقضيت الدرهم فالدرهم، أما كان يجزيك؟ قال: بلى. قال: فالله أحق أن يعفو ويصفح»: سأل رجل النبي (ص) قائلاً: عليّ قضاء أيام من رمضان، فهل يجوز أن أقضيها متفرقة؟ فقال النبي (ص): أرأيت لو كان عليك دين، فقضيته درهمًا بعد درهم، ألم يكن ذلك مجزئًا؟ قال الرجل: بلى. فقال النبي (ص): فالله أحق بالعفو والصفح. (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ ق: ٧/ ٢٠).
خامساً: صيانة القرآن من شبهة التحريف والتصحيف في موضوع القراءات الشاذة
يرى المستشرقون مثل بلاشير، وغولدزيهر، ونولدكه، من خلال طرح نظرية المعنى في قراءة القرآن الكريم، أن ألفاظ القرآن لم تكن مقدسة بين مسلمي صدر الإسلام. وبحسب زعمهم، كانت أيديهم مطلقة في تغيير وتبديل الآيات بهدف فهم المعنى بشكل أفضل، طالما لم يضع مفهوم الآية. وهذا الرأي، مع التنوع البياني الذي مارسه الصحابة، لن يؤدي في النهاية إلا إلى القول بتصحيف وتحريف القرآن الكريم (عبد الجليل عبد الرحيم، لغة القرآن الكريم، ١٤٠١ هـ: ١٥٥). لذلك، يرى المحققون، مع قبول بعض الروايات المنقولة عن الصحابة في هذا الشأن، أن جواز القراءات التفسيرية والتصريفية من قبل الصحابة، مع مراعاة تمييزها عن القرآن المنزل وبهدف ترويج وفهم أفضل للقرآن الكريم في المجتمع الإسلامي، كان أمرًا شائعًا وتحت إشراف رسول الله (ص) في صدر الإسلام (السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ١٣٩٨ هـ: ١/ ١٠٢؛ رجبي، تاريخ كتابت قرآن و قرائات، ١٣٩٨: ١٠٣).
ويعد تفسير النيسابوري، كأحد المصادر القيمة لتفسير القرن التاسع الهجري، شاهدًا واضحًا على هذا الادعاء. فعلى الرغم من أنه في بعض المواضع – وقد ذُكرت نماذج منها في العناوين السابقة – استعان بالقراءات الشاذة في تفسيره سعيًا لإزالة الغموض وتوضيح الآيات بشكل أفضل، إلا أنه في الحالات التي تظهر فيها علامة أو تهديد بالتصحيف والتحريف للقرآن، ينتقدها بشدة.
من ذلك، ما يتعلق بآية ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء/ ٢٣)، حيث يروي عن الضحاك، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران، عن ابن عباس، أنه كان يعتقد أن الأصل في هذه الآية هو «ووصى ربك»؛ لأنه لو تعلق القضاء الإلهي بألا يعصي أحد ربه، لكان عصيان الله مستحيلاً. وهي قراءة شاذة نُسبت أيضًا إلى علي (ع) وعبد الله. ويقول نظام في مقام الحكم على هذا الرأي: هذا القول ضعيف؛ لأن جواز مثل هذه القراءات يفتح الباب لوقوع التحريف والتصحيف في القرآن الكريم (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ ق: ١٥/ ٢٥).
وشاهد آخر يدل على معارضة النيسابوري لتغيير ألفاظ القرآن بناءً على القراءات الشاذة، هو آية ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (المزمل / ٦). فبعد أن ينقل عن الكشاف قراءة «وأصوب قيلًا» عن أنس، وينقل كلام ابن جني حول اهتمام المسلمين الأقصى بمفاهيم القرآن، يرى أن الظن بتساهل الصحابة تجاه ألفاظ القرآن وجواز تغييرها يتعارض مع رأي «العلماء الراسخون» (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ١٣٨١ ق: ٢٩/ ٧٨).
الخاتمة
١. يعد تفسير «غرائب القرآن ورغائب الفرقان» من التفاسير القيمة في القرن الثامن الهجري. وهو كتاب سعى، بمنهج تفسيري اجتهادي، إلى تبيين شامل لآيات القرآن الكريم بأسلوب موضوعي، وسعى في العناوين الأربعة «القراءات، الوقوف، التفسير، والتأويل» إلى تحقيق رؤية تفسيرية شاملة. وكما يشهد تحليل هذا التفسير، فإن المؤلف، بفضل تبحره في العلوم النقلية والأدبية واستعانته بالعقل، قد تناول جوانب آيات القرآن الكريم قدر استطاعته، ورغم أنه في عنوان «التأويل» قدّم إشارات لطيفة، إلا أن هذا الأمر لم يؤد به أبدًا إلى تعطيل ظواهر القرآن أو الوقوع في فخ الانحياز المعنوي والتصوف.
٢. إن تحليل عنوان «القراءات» و«التفسير» في «غرائب القرآن ورغائب الفرقان» يكشف أن استفادة المؤلف – بالنظر إلى ما ذكره في المقدمة وفي ثنايا الأثر – من مصدرين تفسيريين مهمين، «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل» لجار الله الزمخشري و«مفاتيح الغيب» أو التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي، لا يدل على عدم الابتكار أو تقديمه لخلاصة من التفاسير المذكورة. ويجدر بالمحققين، من خلال دراسة قسم «التأويل» في تفسير النيسابوري، أن يبحثوا في تأثره بنجم الدين داية.
٣. يعتقد النيسابوري بتواتر القراءات السبع بالمعنى المتفق عليه عند جمهور أهل السنة، ومقدمته الأولى في التفسير، التي خصصها للحديث عن القراءات وتناولت موضوعات مثل فضيلة القراءة والقارئ، وآداب القراءة، وجواز اختلاف القراءات، وتوضيحات حول القراء العشر وطرقهم، تعد من المصادر المعتبرة في مجال علم القراءات في القرون الوسطى من تاريخ الإسلام.
٤. من الميزات الهامة لـ«غرائب القرآن ورغائب الفرقان»، بالإضافة إلى سرد القراءات العشر وذكر قارئها، الاهتمام بشرح وكشف وجوه وعلل القراءات. كما أورد نظام الدين القراءات الشاذة في عنوان منفصل وبلفظ «قُرِئ» في المواضع التي تحتوي على نكات وغرائب تفسيرية. وهذا الأمر من جهة يمنع التراكم غير المبرر للقراءات الشاذة، ومن جهة أخرى يمنع حيرة القراء الأقل خبرة في هذا العلم.
٥. على الرغم من تأثر النيسابوري بالزمخشري في القراءات، إلا أنه في بعض المواضع ينتقد آراءه المبنية على القواعد النحوية، ويعتبر الأصل هو حجية القرآن على غيره، ويتحدى سيادة القواعد النحوية في القراءات القرآنية كأساس غير صحيح.
٦. إن توجيه القراءات، والدفاع عنها، ومواضع استخدام القراءات الشاذة في مجال التفسير، واستكشاف العلاقة بين القراءات الشاذة ومسألة تحريف القرآن، ودراسة مفهوم وكيفية الوقف والابتداء، تعد من أهم ميزات النيسابوري في موضوع القراءات. كما أن إيراد وبيان قول السجستاني من قبل تفسير النيسابوري هو أمر مبتكر وبعيد عن التأثر بالمصادر الأخرى، ويمكن نسبته إلى القدرة العلمية للكاتب في مبحث القراءات وتلقيه عن أساتذته وشيوخه في هذا الموضوع.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: ١٩ أغسطس ٢٠٢٠، تاريخ القبول: ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٠.
2. أستاذ مساعد وعضو هيئة التدريس بجامعة كنبد كاووس. البريد الإلكتروني: rahmati@gonbad.ac.ir.
المصادر والمراجع
١. القرآن الكريم، ترجمة: رضائي الأصفهاني، محمد علي وآخرون، مؤسسة دار الذكر للأبحاث الثقافية، قم: ١٣٨٣ ش.
٢. ابن جني، أبو الفتح عثمان، كتاب الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، المكتبة العلمية، القاهرة: ١٣١٨ هـ.
٣. ابن خلكان، شمس الدين، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت: ١٣٩٧ هـ.
٤. ابن عقيل، بهاء الدين عبد الله، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، دار التراث، القاهرة: ١٩٨٠ م.
٥. الأشموني، أحمد بن محمد، منار الهدى في بيان الوقف والابتداء ومعه المقصد لتلخيص ما في المرشد من الوقف والابتداء، مصطفى البابي الحلبي، مصر: ١٣٥٣ هـ.
٦. آقا بزرك الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، دار الأضواء، بيروت: ط الثالثة، ١٤٠٣ هـ.
٧. إقبال الآشتياني، عباس، تاريخ المغول، أمير كبير، طهران: چاپ هشتم، ١٣٨٤ ش.
٨. أكاف، راسل لينكولن، تطبيق منهج النظم: مع ملحق لتفسير القرآن لآربري، بعثت، طهران: ١٣٥٨ ش.
٩. الأمين، محسن، أعيان الشيعة، تحقيق: حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت: ١٩٨٣ م.
١٠. الأنباري، عبد الرحمن بن محمد، الإنصاف في مسائل الخلاف، دار الجيل، بيروت: ١٩٨٢ م.
١١. الأنباري، محمد بن قاسم، إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل، تحقيق: محيي الدين عبد الرحمن رمضان، دمشق: ١٣٩١ هـ.
١٢. الأندلسي، أبو حيان محمد بن يوسف، البحر المحيط، دار الفكر، بيروت: ط الثانية، ١٤٠٣ هـ.
١٣. الأنصاري، زكريا بن محمد، الدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية، تحقيق: الدكتور نسيب نشاوي، دار المكتبي، دمشق: چاپ دوم، ١٤١٨ هـ.
١٤. بروكلمان، كارل، تاريخ الأدب العربي، ترجمة: عبد الحليم النجار، دار المعارف، القاهرة: ١٩٦٠ م.
١٥. ـــــــ، فقه اللغات السامية، ترجمة: رمضان عبد التواب، جامعة عين شمس، الرياض: ١٩٧٧ م.
١٦. البغدادي، إسماعيل باشا، هدية العارفين في أسماء المؤلفين، مطبوع مع كشف الظنون، دار الفكر، بيروت: ١٩٨٢ م.
١٧. التبريزي الخياباني، محمد علي، ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية أو اللقب، علمي، طهران: ١٣٥٧ ش.
١٨. الجزري، أبو الخير محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، تصحيح: علي محمد الضباع، دار الكتب العلمية، بيروت: ١٤٢١ هـ.
١٩. حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار الفكر، بيروت: ١٩٨٢ م.
٢٠. حاجي زاده، مهين، الدستور والنحو واللغة العربية، جهاد دانشگاهي، طهران: ١٣٨٨ ش.
٢١. حبلص، محمد يوسف، أثر الوقف على الدلالة التركيبية، دار الثقافة العربية، القاهرة: ١٩٩٣ م.
٢٢. حسن، حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، دار الأندلس، بيروت: ١٩٥٩ م.
٢٣. حسان، تمام، مناهج البحث في اللغة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة: ١٩٩٠ م.
٢٤. الداني، أبو عمرو، المكتفى في الوقف والابتداء، تحقيق: يوسف المرعشلي، مؤسسة الرسالة، بيروت: ط الثانية، ١٤٠٧ هـ.
٢٥. الدزفولي، محمد، «معرفي ترجمة أي كهن از قرآن كريم اثر نظام الدين نيشابوري قرن هشتم هجري قمري»، تحقيقات كتابداري و اطلاع رساني دانشگاهي، بهار و تابستان، شماره ٣٠ – ٣١، ١٣٧٨ ش.
٢٦. الدمشقي، أبو شامة، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر: ١٤٠٢ هـ.
٢٧. الدمشقي، إسماعيل ابن كثير، البداية والنهاية، مكتبة المعارف، بيروت: ط الثالثة، ١٩٨٠ م.
٢٨. الذهبي، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان، طبقات القراء، تحقيق: أحمد خان، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض: ١٣٨٤ هـ.
٢٩. الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون، دار المعرفة، بيروت: ط الثانية، ١٣٩٦ هـ.
٣٠. الرازي، فخر الدين، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، دار الفكر، بيروت: ١٤٠١ هـ.
٣١. رجبي قدسي، محسن، تاريخ كتابت قرآن و قرائات، پژوهشگاه حوزه و دانشگاه، قم: ١٣٩٨ ش.
٣٢. الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة: ١٣٧٢ هـ.
٣٣. الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو إبراهيم، دار المعرفة، بيروت: ١٤١٠ هـ.
٣٤. الزركلي، خير الدين، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت: ط السادسة، ١٩٨٤ م.
٣٥. الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار المعرفة، بيروت: ١٩٨٦ م.
٣٦. السخاوي، علي بن محمد، جمال القراء وكمال الإقراء، دار البلاغة، بيروت: ١٤١٣ هـ.
٣٧. سركيس، يوسف إلياس، معجم المطبوعات العربية والمعربة، مطبعة سركيس، مصر: ١٣٤٦ هـ.
٣٨. سيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر، الكتاب، تصحيح وشرح: عبد السلام محمد هارون، الخانجي، القاهرة: ١٩٨٨ م.
٣٩. السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر: ط الرابعة، ١٣٩٨ هـ.
٤٠. ـــــــ، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت: ط الثانية، ١٣٩٩ هـ.
٤١. شبور، برتولد، العالم الإسلامي في العصر المغولي، ترجمة: خالد أسعد عيسى، دار حسان، دمشق: ط الأولى، ١٤٠٢ هـ.
٤٢. الشوكاني، القاضي محمد بن علي، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، دار المعرفة، بيروت: ١٩٧٨ م.
٤٣. الشيباني المعروف بابن الأثير، عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد، الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت: ١٤٢٩ هـ.
٤٤. الصابوني، محمد علي، التبيان في علوم القرآن، عالم الكتب، بيروت: ١٤٠٥ هـ.
٤٥. الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت: چاپ دوم، ١٣٩٠ هـ.
٤٦. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ناصر خسرو، طهران: چاپ سوم، ١٣٧٢ ش.
٤٧. عبد الرحيم، عبد الجليل، لغة القرآن الكريم، مكتبة الرسالة الحديثة، الأردن: ١٤٠١ هـ.
٤٨. عمر، أحمد مختار، دراسة الصوت اللغوي، عالم الكتب، القاهرة: ١٩٩٧ م.
٤٩. غيبي، عبد الأحد وسولماز پرشور، «واکاوی إيقاع نبر و تنغيم در جزء ٣٠ قرآن كريم»، دو فصلنامه مطالعات سبکشناختی قرآن كريم، سال أول، شماره دوم، ١٣٩٧ ش.
٥٠. الفارسي، أبو علي، الحجة للقراء السبعة، تحقيق: بدر الدين قهوجي وبشير جويجاني، دار المأمون، بيروت: ١٤٠٧ هـ.
٥١. فراستخواه، مقصود، لغة القرآن، انتشارات علمي و فرهنگي، طهران: ١٣٧٦ ش.
٥٢. القاري، علي بن سلطان محمد، المنح الفكرية، مطبعة الحلبي، القاهرة: ١٣٤٧ هـ.
٥٣. القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، انتشارات ناصر خسرو، طهران: ١٣٦٤ ش.
٥٤. القسطلاني، شهاب الدين، لطائف الإشارات لفنون القراءات، تحقيق: حامد السيد عثمان وعبد الصبور شاهين، لجنة إحياء التراث العربي، مصر: ١٩٧٢ م.
٥٥. القمي النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد بن الحسين، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض، البابي الحلبي، مصر: ١٣٨١ هـ.
٥٦. القمي، الشيخ عباس، الكنى والألقاب، المطبعة الحيدرية، النجف: ١٩٧٠ م.
٥٧. كحالة، عمر رضا، معجم المؤلفين، المكتبة العربية، دمشق: ١٣٨١ هـ.
٥٨. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، دار الكتب الإسلامية، طهران: چاپ چهارم، ١٤٠٧ هـ.
٥٩. الكناني العسقلاني، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، دار إحياء التراث العربي، بيروت: ١٣٢٨ هـ.
٦٠. المبرد، أبو العباس محمد بن يزيد، الكامل، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة: ١٩٩٧ م.
٦١. المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين، تصحيح: السيد حسين الموسوي الكرماني وعلي پناه الاشتهاردي، بنياد فرهنگ إسلامي كوشان پور، طهران: ١٣٩٩ هـ.
٦٢. محيسن، محمد سالم، الكشف عن أحكام الوقف والوصل في العربية، دار الجيل، بيروت: ١٤١٢ هـ.
٦٣. معرفت، محمد هادي، تفسير ومفسران، مؤسسة فرهنگي التمهيد، قم: ١٣٧٩ ش.
٦٤. معلوف، لويس، المنجد، ترجمة: محمد بندر ريگي، انتشارات إيران، طهران: ١٣٩٠ ش.
٦٥. مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، دار الكتب الإسلامية، طهران: ١٣٧١ ش.
٦٦. المنزوي، أحمد، فهرست نسخههاي خطي فارسي مركز دائرة المعارف بزرگ إسلامي بخش ستارهشناسي، مركز دائرة المعارف بزرگ إسلامي، طهران: ١٣٨٤ ش.
٦٧. الموسوي الخوانساري، محمد باقر، روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، مكتبة إسماعيليان، قم: ١٣٩٠ هـ.
٦٨. مؤلفان، آسيبشناسى جريانهاى تفسيرى، پژوهشگاه حوزه و دانشگاه، قم: چاپ دوم، ١٣٩٠ ش.
٦٩. نقي پور فر، ولي الله، بحث في تدبر القرآن، أسوة، طهران: چاپ چهارم، ١٣٨١ ش.
٧٠. النحاس، أبو جعفر، القطع والائتناف، تحقيق: أحمد خطاب العمر، مطبعة العاني، بغداد: ١٩٧٨ م.
٧١. النحوي، موفق الدين يعيش بن علي، شرح المفصل، عالم الكتب، بيروت: ١٤٢٢ هـ.
٧٢. نصر، محمد مكي، نهاية القول المفيد في علم التجويد، تصحيح: علي محمد ضباع، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر: ١٣٤٩ هـ.
٧٣. والبر، دونالد، إيران ماضيها وحاضرها، ترجمة: عبد النعيم محمد حسنين، دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني، القاهرة وبيروت: ط الثانية، ١٤٠٥ هـ.