الفرضيات المسبقة والمباني في فهم ونقد الروايات من وجهة نظر الإمام الخميني (قدس سره)

الملخص

يُعدّ الإمام الخميني من العلماء المؤثرين في التيارات الإسلامية في القرن الأخير. فبالإضافة إلى قيادته للثورة وتأسيسه للجمهورية الإسلامية في إيران، كان متخصصًا في مختلف العلوم الإسلامية كالتفسير والفقه والفلسفة والأخلاق والعرفان والحديث. وعلى الرغم من أن شخصيته السياسية والفقهية قد طغت إلى حد ما على الجوانب الأخرى من شخصيته، فلا شك أن الحديث وفقه الحديث يُعدّان من تخصصاته التي أظهرها في آثاره، وخاصة في كتبه الفقهية وشروحه على بعض الروايات. تستخرج هذه المقالة، بالمنهج الوصفي التحليلي، فرضيات الإمام ومبانيه المسبقة في فهم ونقد الحديث. وتُظهر نتائج هذه المقالة أن الفرضية المسبقة لفهم ونقد الحديث من وجهة نظر الإمام تتمثل في: أهمية الروايات ونورانيتها، ومرجعية العقل في فهمها. أما مباني نقد الحديث من وجهة نظر الإمام فتتمثل في: لزوم الاطمئنان بصدور الرواية عن المعصوم (ع)، وترجيح المتن على السند. وبعض مباني فهم الحديث من نظر الإمام هي: الالتفات إلى المناصب المختلفة للمعصومين (ع)، رفع الاضطراب عن الحديث، تشكيل أسرة الحديث، الالتفات إلى شمولية الروايات، رفع التعارض بين الروايات المتعارضة، والالتفات إلى سبب وزمان ومكان صدور الحديث. والجدير بالذكر أن للإمام ابتكارات في فقه الحديث أيضًا؛ مثل حمل حديث «لا ضرر» على النهي الحكومي، وهو ما لم يسبق إليه في كلام العلماء المتقدمين.

1. طرح المسألة

لقد استخدم العلماء المسلمون في شروحهم على الأحاديث طرائق وقواعد يمكن أن يُعرّفنا استخلاصُها على مباني وطرائق فهم الحديث ونقده. ويُعدّ الإمام الخميني أحد هؤلاء العلماء الذين تصدّوا لشرح الروايات على نطاق واسع. فهو، بالإضافة إلى دوره السياسي-الاجتماعي في مرجعية الشيعة وقيادة الثورة الإسلامية، يمتلك مبانٍ في فهم ونقد الأحاديث يجعل التأمل فيها رؤيتَه في فهم ونقد الروايات واضحة. يتناول هذا البحث دراسة الفرضيات المسبقة والمباني في فهم وتقييم الروايات من وجهة نظر الإمام الخميني، ويسعى للإجابة عن هذا السؤال: ما هي فرضياته ومبانيه المسبقة في فهم ونقد الأحاديث؟ ويهدف هذا البحث أيضًا، بالإضافة إلى التعريف بفرضيات الإمام ومبانيه، إلى إبراز شخصيته الحديثية التي بقيت مغفولًا عنها في ظل شخصيته السياسية. وعلاوة على ذلك، سيقدم البحث منهجية لطلاب الحديث في سبيل التعرف على فهم الحديث ونقده.

2. خلفية البحث

حول مباني الإمام في فقه الحديث، كُتبت المقالات التالية: أ) مهريزي، مهدي، «الإمام الخميني (ره) وفقه الحديث»، علوم حديث، العدد 14، 1378؛ ب) معماري، داود، «الإمام الخميني والأحاديث العرفانية؛ رواية ودراية»، حكمة معاصر، العدد 4، 1392. المقالة الأولى لم تتناول إلا بعض مباني الإمام في فهم الحديث، وذلك بالنظر إلى بعض آثاره فقط، ولم تتطرق إلى فرضياته المسبقة في فهم ونقد الحديث. والمقالة الثانية ركزت فقط على الروايات العرفانية من وجهة نظر الإمام ولم تتناول رؤيته بشأن سائر الروايات. من هنا، فإن التجديد في هذه المقالة يكمن في أنها رجعت إلى جميع آثار الإمام، وبالإضافة إلى استخراج مباني فهم الحديث، تطرقت أيضًا إلى فرضياته المسبقة في فهم ونقد الحديث. في البداية، يتم التعريف ببعض الآثار الروائية للإمام بشكل موجز، ثم تُبحث فرضياته ومبانيه المسبقة في فهم ونقد الحديث من وجهة نظره.

3. الآثار الحديثية للإمام الخميني (ره)

لقد دوّن الإمام آثارًا قيمة في مختلف مجالات العلوم الإسلامية، ومنها علم الحديث. وتُظهر آثاره الحديثية من جهة، تعلقه الشديد بالمعصومين (ع) واستفادته من رواياتهم وكلماتهم النورانية، ومن جهة أخرى، تُبرز إشرافه الكامل على تبيين وشرح الروايات مع ما رافق ذلك من تجديدات. تتمثل آثار الإمام الروائية في: شرح الأربعين حديثًا، وشرح حديث جنود العقل والجهل، وشرح حديث رأس الجالوت، والتعليقة على الفوائد الرضوية، وشرح دعاء السحر، وبدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر. والجدير بالذكر أن الإمام الخميني قد استند في آثاره الأخرى، خاصة الكتب الفقهية، إلى الأحاديث بشكل كبير وقام بشرحها ونقدها.

4. الفرضيات المسبقة لفهم وتقييم الروايات من وجهة نظر الإمام الخميني (ره)

إن فهم وتقييم الروايات عند الإمام يرتكز على أفكار أساسية، من الضروري الاطلاع عليها قبل الدخول في بحث مباني النقد وفقه الحديث لديه. فكل أصل وقاعدة يطرحها الإمام تنبع من معتقداته الأساسية التي تمنح سائر طبقات البحث معنى وقيمة.

1-4. أهمية الروايات ونورانيتها وسعتها من وجهة نظر الإمام الخميني (ره)

تحظى الروايات، بوصفها الثقل الأصغر وأهم مصدر لمعرفة الإسلام بعد القرآن، بأهمية خاصة لدى الإمام الخميني. وهذه النورانية نابعة من علم أهل البيت الذي هو شعاع من العلم الإلهي وعلو الروح وطهارة النفس. إن تأليف كتب في شرح الحديث، بل وحتى ابتداء وصيته بحديث الثقلين، لَيُبيّن أهمية الروايات في فكر الإمام (انظر: الإمام الخميني، الوصية، ١-٢)؛ خاصة إذا ما التفتنا إلى أن الإمام قد طرح أهم أفكاره في هذه الوصية. يرى الإمام أن روايات أهل البيت تحمل روحانية ونورانية لا توجد في كلمات وأقوال الآخرين، كما ورد في الحديث: «كَلامُكُمْ نُورٌ» (صدوق، ١٤١٣هـ ق، ٢: ٦١٦)؛ لأن كلام أهل البيت نشأ من علم الله ولا تصل إليه يد تصرّف الهوى والنفس الأمارة وخيانة الشيطان، ولهذا السبب، تجلّى نور كلام الحق في أحاديثهم؛ «… فتحصل للنفوس اللطيفة للمؤمنين من تلك الأحاديث اهتزازات روحانية وأطرب معنوية لا تدخل تحت الوصف» (الإمام الخميني، شرح حديث جنود العقل والجهل، ٤، مع قليل من التصرف). ومن وجهة نظر الإمام، فكما أن النبي (ص) يتكلم وفقًا للوحي: «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى» (النجم: ٣-٤)، فإن المعصومين أيضًا يتكلمون وفقًا للوحي؛ كما أشير إلى ذلك في الأحاديث (الخميني، شرح حديث جنود العقل والجهل، ٥). إن نطاق الاستفادة من الروايات في نظر الإمام لا يقتصر على استنباط الأحكام من الروايات الفقهية فحسب، بل يشمل على مستوى أرفع، شرح وتبيين المباحث العرفانية والأخلاقية السامية أيضًا. ففي الحقيقة، إن الهدف من تحقيق ودراسة الروايات الإسلامية هو تصفية عقل الإنسان وتزكية نفسه والسير به نحو العبودية الإلهية (نفسه، ١١) و«على السالك أن يتخذ من أحوال الأئمة (ع) قدوة ويتبع أولئك العظماء… ليرى ما كانت مقاماتهم في العبودية، وأي مسير سلكوه في السير إلى الله…» (نفسه، آداب الصلاة، ١٤٧-١٤٨). هذه النظرة من الإمام تجاه الروايات هي عامل مهم في سعيه لكشف المعاني الكامنة فيها.

2-4. مرجعية العقل في فهم ونقد الروايات

العقل من وجهة نظر الإمام هو قوة روحانية مجردة بذاتها، تميل بفطرتها إلى الخيرات والكمالات، وتدعو إلى العدل والإحسان (الخميني، شرح حديث جنود العقل والجهل، ٢١). ينظر الإمام إلى العقل كمرجع كامل في فهم الروايات، وضمن تصنيفه للأحاديث إلى علمية وعملية (تعبدية)، يرى أن دور العقل في فهم الروايات العلمية المتعلقة بمجال العقائد بارز جدًا (نفسه، آداب الصلاة، ٢٠٠). من وجهة نظره، لا سبيل للعقل إلى جزئيات الأحكام العملية؛ ولكن على العكس من ذلك، في مجال المعارف العلمية وغير التعبدية، يلعب دورًا مهمًا. يعتقد الإمام أن المقصود بدين الله في الروايات التي تبعد الدين عن العقل، مثل: «لَيْسَ شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآن» (البرقي، ١٣٧١هـ ق، ٢: ٣٠٠؛ الحر العاملي، ١٤٠٩هـ ق، ٢٧: ١٩٢) و«دِينُ اللَّهِ لا يُصَابُ بِالْعُقُول» (المجلسي، ١٤٠٣هـ ق، ٢: ٣٠٣؛ النوري، ١٤٠٨هـ ق، ١٧: ٢٦٢)، هو الأحكام التعبدية في الدين، وإلا فإن باب إثبات الصانع وتوحيده وتقديسه وإثبات المعاد والنبوة، بل مطلق المعارف، هو حق طلق للعقول ومن اختصاصاتها (الإمام الخميني، آداب الصلاة، ٢٠٠). لا يقبل الإمام عند نقد الأحاديث الرواية المخالفة للعقل (نفسه، كشف الأسرار، دون تاريخ، ٣١٨)، وفي مقام تعارض العقل مع ظاهر حديث ما، يذعن لحكم العقل (نفسه، آداب الصلاة، ٢٠٠).

5. مباني نقد الحديث من وجهة نظر الإمام الخميني (ره)

نقد الرواية عند الإمام الخميني يرتكز على مبانٍ وأصول، بعضها كالتالي:

1-5. لزوم إحراز صدور الرواية عن المعصوم (ع)

عند مواجهة حديث ما، يجب على كل باحث في الخطوة الأولى أن يتأكد من صحة الرواية واستناد متنها إلى المعصوم (ع) وأن يعلم أن الرواية قد صدرت عن النبي (ص) أو أحد أهل البيت، وفي المرحلة الثانية، يبحث في محتواها؛ لأنه مع فرض عدم الصدور أو وجود شك في صدور الرواية، يكون البحث في محتواها عملًا لا طائل من ورائه (مير جليلي، ١٣٩٠هـ ش، ٥٨). يصر الإمام الخميني بشدة على إحراز صدور الرواية عن المعصوم (ع)، وفي مقام الاستناد إلى حديث ما، لا يكتفي بمجرد وجوده في المصادر الروائية، بل يدرسه من حيث السند والمتن. هذه كانت طريقة المحدثين والفقهاء الذين لم يكونوا يصدرون فتوى أو رأيًا دون الاطمئنان بصدور الرواية والوثوق بمتنها. إن الوثوق بالرواية والاعتماد عليها قد يتحقق أحيانًا من خلال عدالة وصدق الراوي، وأحيانًا من خلال قرائن خارجية، بل وحتى من متن الرواية نفسها. وقد استعان الإمام الخميني بالأمور التالية في سبيل تحصيل الوثوق بالرواية:

1-1-5. لزوم أخذ الحديث من المصادر المعتبرة

على الرغم من ترجيحه المشروط للمتن على السند، أولى الإمام اهتمامًا كبيرًا بالرجوع إلى المصادر المعتبرة للحديث، وأحيانًا كان يعلن موقفه النقدي من بعض المصادر الروائية وأسانيدها، ويعدد الإشكالات الموجودة في المصادر الحديثية ويلتفت إلى دراستها. على سبيل المثال، يبين رأيه في تفسير العياشي كمجموعة حديثية بقوله: «مع أن العياشي نفسه ثقة، إلا أنه ليس لدينا سند صحيح لتفسير العياشي، وشهرة هذا الكتاب لا تعفينا من دراسة السند، وصاحب الوسائل لم يذكر طريقه إلى هذا التفسير؛ بل اكتفى بإبداء الاطمئنان بأن الكتاب للعياشي». (الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ٢: ١٥٨). وكذلك، انتقد الإمام كتاب مستدرك الوسائل للميرزا حسين النوري لنقله عن مصادر غير معتبرة، ويعتقد أن المذكور، مع كونه شخصًا صالحًا وباحثًا، بما أنه جمع الروايات الضعيفة، فإن آثاره الروائية لا فائدة علمية وعملية لها؛ لأن الأحاديث التي استند إليها هي مما أعرض عنه العلماء، وخاصة مؤلفو المصادر الحديثية الأولية (نفسه، أنوار الهداية، ١: ٢٤٤-٢٤٥). ومن وجهة نظر الإمام، فإن اعتماد شخصيات جليلة القدر كالشيخ الحر العاملي على كتاب روائي ما هو شاهد على صحته (نفسه، كتاب البيع، ٢: ٥١).

2-1-5. لزوم إحراز صحة السند

إن إحراز صحة سند الحديث هو أصل يصر عليه الإمام الخميني بشدة، لدرجة أنه ينقد أسانيد الأحاديث في الكتب الروائية المعروفة، وأحيانًا يرفض حديثًا سندًا ومتنًا (الإمام الخميني، الخلل في الصلاة، ٢٠٤). ومن خلال الدراسة الدقيقة لرجال السند والحكم عليهم، يحدد الإمام نقاط ضعف وقوة سند الروايات (نفسه، المكاسب المحرمة، ١: ٣٥٩؛ نفسه، ولاية الفقيه، ٩٧؛ تقوي، ١٣٨٥هـ ش، ٤: ٤٢٩-٤٣٠) ولا يقبل الأحاديث فاقدة السند أو ذات السند غير المعتبر في مقام الفتوى، حتى وإن كانت مشهورة بين الناس. على سبيل المثال، يرد الإمام الرواية التي تدل على أنه في حادثة شق القمر، انفصل جزء من القمر ودخل في كُمّ النبي الأكرم (ص) (الأردبيلي، ١٣٨٥هـ ش، ٣: ١٩٦-١٩٧). وهو في بعض الحالات لا يقبل الرواية لوجود راوٍ ضعيف (الخميني، ١٣٨٦هـ ش، ٧٨٧؛ نفسه، التعادل والترجيح، ٥٨؛ نفسه، كتاب الطهارة، ٢: ٦٨ و ٣: ١٥٤؛ نفسه، كتاب البيع، ٢: ٦٤٦ و ٣: ٣٠ و ٢٩٦؛ السبحاني، ١٣٨٧هـ ش، ٣: ٥٩١؛ الطاهري، ١٣٨٦هـ ش: ٢٦٤)، كما أنه يرد الرواية المنقولة عن حسين بن زرارة لكونه مجهولًا وعدم ثبوت وثاقته (الخميني، كتاب الطهارة، ٣: ١٥٤ وانظر: القَديري، ١٣٨٤هـ ش، ٣٥٨). وكذلك في بعض الحالات، يؤكد وثاقة الراوي من الناحية الرجالية ويقبل الرواية (القَديري، ١٣٨٦هـ ش، ٢٩٥). وأحيانًا يعتبر الإمام متن الرواية دليلًا على ضعف الراوي، وذلك عندما ينسب الراوي قولًا أو فعلًا إلى المعصوم يكون صدوره منه مستبعدًا، كرواية مكاتبة الحميري (انظر: الحر العاملي، ١٤٠٩هـ ق، ٢٧: ١٢١) التي تدل على أنه سُئل المعصوم (ع) عن تغيير الحركات في الصلاة، فأرجعه المعصوم إلى حديثين في هذا المجال ولم يبين حكمه. فمن وجهة نظر الإمام، مثل هذا الفعل مستبعد من المعصوم، لأنه عالم بالأحكام (الخميني، التعادل والترجيح، ٥٨). كما أن الإمام لا يقبل الرواية التي لا ينسجم مضمونها مع المقام المعنوي لأهل البيت. على سبيل المثال، ورد حديث عن محمد بن إسحاق يقول فيه: سألت الإمام الرضا (ع) عن الحيلة في الربا. فقال: لا بأس، أمرني أبي بذلك ففعلته؛ «قُلْتُ لِلرِّضَا (ع): الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ قَدْ حَلَّ عَلَى صَاحِبِهِ، يَبِيعُهُ لُؤْلُؤَةً تَسْوَى مِائَةَ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْمَالَ إِلَى وَقْتٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، قَدْ أَمَرَنِي أَبِي، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ» (الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ٥: ٢٠٥).4 يقول الإمام الخميني في هذا الصدد: «أنا في شك من وثاقة محمد بن إسحاق الواقفي بسبب نقله لمثل هذه الروايات التي تدل على أخذ الربا من قبل الأئمة؛ لأن بعض الأفعال، ولو كانت مباحة فرضًا، لا تصدر عن المعصوم (ع). فهو لا يفعل أبدًا ما يسبب تنفير الآخرين، كتحصيل الربح عن طريق الحيلة في الربا…؛ وبالتالي، فإن أمثال هذه الروايات، لكونها تشتمل على أمر منكر، لا يُعمل بها، وهي مخالفة للقرآن والسنة القطعية». (الخميني، كتاب البيع، ٢: ٥٥١-٥٥٣).

3-1-5. لزوم موافقة الرواية مع القرآن

تُعد موافقة القرآن مؤشرًا مهمًا في نقد الحديث (تمييز الروايات الصحيحة من الموضوعة). وقد التفت المعصومون (ع) إلى هذا المعيار وطلبوا من أتباعهم عند مواجهة رواية ما أن يعرضوها على القرآن؛ فيقبلوا الرواية الموافقة للقرآن ويرفضوا الحديث المخالف. وهذا المعيار يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في تشخيص اعتبار الروايات غير المتعارضة وفي ترجيح الروايات المتعارضة على حد سواء (مير جليلي، ١٣٩٠هـ ش، ٢١٦). قال الإمام الصادق (ع): «لا تقبلوا علينا حديثًا إلا ما وافق القرآن والسنة» (المجلسي، ١٤٠٦هـ ق، ١٤: ٤٥٩). والإمام الخميني أيضًا يولي هذا الأصل اهتمامًا خاصًا (الإمام، ولاية الفقيه، ٦٤) ويقول: «الميزان في تشخيص الصحة وعدمها والاعتبار وعدمه، هو عرضها على كتاب الله، فما خالفه فهو باطل وزخرف» (الإمام الخميني، آداب الصلاة، ٢٠٨). على سبيل المثال، ينقد الإمام روايات «وجوب طاعة السلطان» لعدم مطابقتها للقرآن (نفسه، ١٣٧٨هـ ش، ٣: ٣٤٠). وهو يرى أن الروايات التي بمضمون «كل علم يرفع في زمن الغيبة فهو باطل» تتنافى مع آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويقول: «لو فرضنا وجود مائتي رواية في هذا الباب، لضربنا بها جميعًا عرض الحائط؛ لأنها خلاف آيات القرآن» (نفسه، ٢١: ١٦).5

4-1-5. لزوم موافقة الرواية مع السنة القطعية للمعصومين (ع)

إن تطابق الحديث مع الروايات القطعية للمعصومين (ع) يُعدّ من علامات صدقه. وهذه المطابقة، بالإضافة إلى كونها مؤيدة لمضمون الحديث، تساعد الباحث في فهمه أيضًا. وقد استخدم الإمام هذه الطريقة لتشخيص صحة الروايات وتفسيرها. على سبيل المثال، رواية علي بن أحمد عن الإمام الصادق (ع) تدل على أن المريض إذا أجنب (اختياريًا) يجب عليه أن يغتسل، ولكن إذا احتلم في نومه فيمكنه التيمم. يضعّف الإمام الخميني هذه الرواية لأنها مخالفة لروايات كثيرة، بل متواترة (نفسه، كتاب الطهارة، ٢: ٦٨ و ٣: ٧٦). بل إن الإمام لا يقبل حتى الرواية صحيحة السند إذا كانت مخالفة للسنة القطعية (نفسه، الخلل في الصلاة، ١٣٨٤هـ ش، ٣٣)؛ على سبيل المثال، في نقد الرواية الدالة على «سهو النبي»، يعتقد الإمام أن هذه الرواية مردودة، لأنها معارضة ومخالفة لطوائف من الروايات الأخرى التي ترجح عليها (نفسه، ٢٠٤-٢٠٥). وهو يرى أن مطابقة مضمون رواية «رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا» (الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ٢: ٣١٥)، مع روايات كثيرة أخرى، مؤيدة لصحتها؛ «وقد وردت روايات كثيرة أخرى بهذا المضمون مع اختلاف في التعبير» (الخميني، آداب الصلاة، ٤٩).

5-1-5. لزوم موافقة متن الرواية مع العقل

كما مرّ سابقًا، من وجهة نظر الإمام، فإن نطاق إدراك العقل لا يشمل المعارف التعبدية؛ لذا لا سبيل للعقل إلى جزئيات الأحكام العملية، وإن كان يمكنه في كليات الأحكام أن يقدم نظريات في حدود الحسن والقبح العقليين. ويولي الإمام للعقل قيمة كبيرة لدرجة أنه يطرح جانبًا الرواية المخالفة للعقل (نفسه، كشف الأسرار، دون تاريخ، ٣١٨)، وإذا كان ظاهر (القرآن أو الحديث) مخالفًا للعقل، فإنه يتخلى عن ذلك الظاهر ويذعن لحكم العقل (نفسه، آداب الصلاة، ٢٠٠)، ومن جهة أخرى، في حال موافقة ظاهر الحديث مع العقل والبرهان، يرى لزوم التسليم لذلك الظاهر (نفسه، ١٣٧٣هـ ش، ٤٣٩).6 ومن جهة أخرى، من وجهة نظر الإمام، فإن موافقة متن الحديث مع العقل هي إحدى علامات صحته (نفسه، المكاسب المحرمة، ٢: ٤١٨-٤١٩)، وإذا كان سند الرواية ضعيفًا، ولكن متنها مطابق للعقل، فإن تلك الرواية مقبولة (نفسه، كتاب البيع، ٢: ٦٥١)، بل إن الإمام يقبل الحديث المرسل لموافقة متنه للعقل (نفسه، ٢: ٥١). وكذلك، يختار الإمام من بين الاحتمالات المتعددة في معنى رواية ما، المعنى الموافق للعقل (نفسه، ٤: ٦١٨؛ الأردبيلي، ١٣٨٥هـ ش، ٢: ٦٢-٦٣) ويقيد إطلاق رواية ما بالدليل العقلي (نفسه، المكاسب المحرمة، ٢: ٣٨٠-٣٨١ و ٤١٨). وقد اعتبر الإمام عدم وجود حتى رواية واحدة مخالفة للعقل من مميزات كتاب وسائل الشيعة (نفسه، كشف الأسرار، دون تاريخ، ٣١٩).

6-1-5. لزوم موافقة متن الرواية مع سيرة العقلاء

من وجهة نظر الإمام، يمكن لسيرة العقلاء أيضًا أن تكون مؤيدة لمضمون الرواية. وبما أن تخصيص أكثر الأفراد من عامٍ ما أمر مستهجن، فإن كثيرًا من الفقهاء لا يعتبرون الروايات العامة الدالة على القرعة، مثل حديث «كُلُّ مَجْهُولٍ فَفِيهِ الْقُرْعَةُ» (صدوق، ١٤١٣هـ ق، ٣: ٩٢)، حجة؛ لأنهم يعتقدون أن هذه الروايات أيضًا لها مخصصات كثيرة؛ ولكن من وجهة نظر الإمام الخميني، فإن مضمون هذه الروايات هو تأييد لطريقة العقلاء في الحياة. فعقلاء العالم في موارد التزاحم في الحقوق، لرفع التخاصم أو دفعه، يلجؤون إلى القرعة. من هنا، يعتبر الإمام روايات القرعة معتبرة ويرى أن روايات القرعة ناظرة إلى تأييد أمر عقلائي وليست في مقام بيان أمر تعبدي محض؛ بل هي تأييد لسيرة العقلاء في رفع الخلافات. من هنا، ليس لها عمومية تتجاوز أصلًا وسيرة عقلائية لتستلزم تخصيصًا مستهجنًا (الخميني، الاستصحاب، ٣٩١-٣٩٦؛ تقوي، ١٣٨٥هـ ش، ٤: ٤٣٥-٤٣٧).

7-1-5. لزوم موافقة متن الرواية مع الإجماع وضروريات المذهب

من وجهة نظر الإمام، فإن الموافقة مع الإجماع وضروريات المذهب توجب تأييد الرواية، والمخالفة مع الإجماع أو ضروريات المذهب من علامات ضعف الحديث (الخميني، كتاب الطهارة، ٣: ١٥٤؛ نفسه، الخلل في الصلاة، ٢٠٣-٢٠٤؛ نفسه، ولاية الفقيه، ١٠٢). لهذا السبب، يضعّف الإمام رواية أبي سعيد القماط التي تدل على أن المصلي إذا احتاج إلى قضاء الحاجة يمكنه أن يقطع صلاته، وبعد أن يفعل ذلك ويتوضأ، يكمل صلاته من حيث قطعها (نفسه، الخلل في الصلاة، نفس الموضع).

8-1-5. عمل الأصحاب بالرواية

من وجهة نظر الإمام، يُعدّ عمل الأصحاب بمضمون رواية ما وفتواهم على طبقها، أحد مؤيدات المتن وصدوره عن المعصوم، والعكس صحيح، فعدم عمل الأصحاب بحديث ما يُعدّ من علامات ضعفه (نفسه، كتاب الطهارة، ١: ٥٢٢ و ٣: ١٥٤؛ نفسه، أنوار الهداية، ١: ٢٤٤؛ الطاهري، ١٣٨٦هـ ش: ٢٦٤). على سبيل المثال، يضعّف الإمام الروايات التي استند إليها مؤلف كتاب «فصل الخطاب» في تحريف القرآن بسبب إعراض الأصحاب عنها (نفسه، أنوار الهداية، نفس الموضع).

2-5. ترجيح المتن على السند

من وجهة نظر كبار فقهاء الحديث، متى ما كان متن الرواية مقبولًا، لا يمكن لضعف السند أن يهمشه؛ ولهذا السبب، اعتبر المحدثون والفقهاء أمورًا مثل عمل الأصحاب جابرة لضعف السند (المامقاني، ١٤٣١هـ ق، ١: ١١٣-١١٤؛ الكلباسي، ١٤١٩هـ ق، ١٦٤؛ المجلسي، ١٤٠٣هـ ق، ٦٢: ٢٥٨). والإمام الخميني أيضًا، مع تأكيده على سلامة السند والمتن، يقبل أحيانًا متن الحديث مع وجود ضعف في السند. من وجهة نظره، لا يستتبع ضعف السند دائمًا ضعف المتن؛ فأحيانًا تجبر القرائن الموجودة في المتن ضعف السند. وبتعبير الإمام، «أحيانًا يكون مضمون الرواية نفسه شاهدًا على أنها صدرت من لسان المعصوم وأن مضمونها صادق» (الإمام الخميني، ولاية الفقيه، ١٢٣). ويقبل الإمام الرواية المنقولة في تحف العقول (انظر: ابن شعبة الحراني، ١٤٠٤هـ ق: ٢٣٧) التي يُشار إليها بعنوان «مجاري الْأُمُورِ وَ الْأَحْكَامِ عَلَى أَيْدِي الْعُلَمَاءِ» لكون مضمونها شاهدًا على صدورها من لسان المعصوم، مع أن هذه الرواية لا سند لها، وهي بالاصطلاح مرسلة (الإمام الخميني، ولاية الفقيه، ١٢٣). وكما مر، من وجهة نظر الإمام، فإن القرائن المؤيدة لمضمون الحديث هي: موافقة متن الحديث مع القرآن، والعقل، والسنة، والإجماع، وضروريات المذهب، وعمل الأصحاب به. وهذا الأمر يُظهر أنه من وجهة نظر الباحثين، ومنهم الإمام، فإن الوثوق بالخبر نفسه هو الشرط، سواء حصل هذا الاطمئنان من جهة القائل والناقل أم من قرائن أخرى (مير جليلي، ١٣٩٠هـ ش: ١٢٨)؛ مثل الموافقة مع القرآن، والسنة القطعية، والإجماع، وعمل الأصحاب. من هنا، في بعض الموارد، مع أن راوي الحديث فاسق والخبر بالاصطلاح ليس صحيح السند، يقبل الإمام خبره لوجود قرائن تؤيد المتن. على سبيل المثال، يقول الإمام بعد نقل حديث قدسي: «هذا الحديث الشريف من محكمات الأحاديث التي يشهد مضمونها بأنها من نبع علم الله تعالى الزلال، وإن كان بحسب السند مرميًّا (متهمًا) بالضعف» (الإمام الخميني، ١٣٧٣هـ ش: ١٧١). وكذلك، يعتبر الإمام متن رسالة أمير المؤمنين (ع) إلى مالك الأشتر دليلًا على صدقها وصحتها (نفسه، كتاب البيع، ٣: ٦٠٤).

6. مباني فهم الروايات من وجهة نظر الإمام الخميني (ره)

بعد ذكر الفرضيات المسبقة، تُطرح في ما يلي مبانٍ وقواعد يُعدّ مراعاتها ضروريًا في سبيل فهم الروايات فهمًا صحيحًا. وهذه المباني من وجهة نظر الإمام هي:

1-6. الالتفات إلى الشؤون والمناصب المختلفة للمعصومين (ع)

يحدد الإمام الخميني ثلاثة مناصب للنبي (ص) والمعصومين (ع) وهي: أ) مقام الرسالة والنبوة لإبلاغ الأحكام الإلهية، سواء كانت وضعية أم تكليفية، للناس؛ ب) منصب القيادة والرئاسة الذي تجب على أساسه طاعة أوامرهم؛ ج) مقام القضاء الذي يكون قضاؤهم على أساسه نافذًا في نزاعات الناس (الخميني، بدائع الدرر، ١٠٥-١٠٧؛ نفسه، المكاسب المحرمة، ٢: ١٥٩؛ تقوي، ١٣٨٥هـ ش، ٣: ٦٠٥). بناءً على ذلك، ليست كل روايات النبي والأئمة (ع) تبليغية ومبينة لحكم الله، بل إن طائفة من أوامرهم صدرت عن منصب القضاء أو من منصب القيادة. ومن الواضح أن الطائفة الأولى ثابتة ودائمة ولجميع الأزمنة، أما الطائفة الثانية فتتعلق بظروف خاصة. وبالطبع، فإن المعصومين وشخص النبي (ص) معصومون في جميع المراحل الثلاث. وعلى أساس هذا المبدأ، تُحلّ بعض التعارضات في سيرة وسلوك المعصومين (ع) ومواقفهم المتباينة. وقد التفت الإمام الخميني إلى هذه النقطة واستخدمها في فهم واستنباط الروايات (مهريزي، ١٣٧٨هـ ش، ٧). من هنا، اعتبر حديث «لا ضرر» حكمًا سلطانيًا وحكوميًا صدر عن النبي (ص) بصفته رئيسًا للحكومة، وليس بيانًا لحكم الشريعة (الخميني، بدائع الدرر، ١٠٨-١١٤)، و«النهي في هذا الحديث ليس بمعنى النهي الإلهي ليكون حكمًا إلهيًا، كحرمة شرب الخمر وحرمة القمار؛ بل هو بمعنى النهي الحكومي». ويصرح الإمام بأن هذا الفهم للرواية هو أول من عرضه، وليس له سابقة في كلام العلماء المتقدمين (نفسه: ٨٦). والجدير بالذكر أن الحكم الحكومي هو الأحكام التي يصدرها حاكم المجتمع من منصب قيادته وحكومته، مثل الأمر ببدء الحرب أو إقرار السلم؛ من هنا، هو قابل للتغيير ويرتبط بظروف المجتمع؛ ولكن الأحكام الشرعية الإلهية غير قابلة للتغيير.

2-6. تثبيت المتن (عدم اضطراب الحديث)

في فقه الحديث، يُعدّ الوصول إلى المتن الأصيل والخالي من التصحيف أمرًا مهمًا، ويُشار إليه بـ«عدم اضطراب الرواية». والمراد باضطراب الحديث هو أن بعض الروايات وردت بنسخ مختلفة في المصادر الحديثية، ونُقل متنها أو سندها بأشكال مختلفة، بحيث لا يكون السند أو المتن الحقيقي معلومًا (الشهيد الثاني، ١٤٠٨هـ ق، ١٤٦؛ ابن صلاح، ١٤٢١هـ ق، ٩٤)، بل إن بعض النقولات تكون في تناقض واضح مع متون حديثية أخرى، وبالتالي، لا يكون مراد المعصوم (ع) في الرواية واضحًا. وكذلك، أحيانًا يرد حديث بنسخة واحدة في المتون، ولكن بعض كلماته تحتمل قراءات متعددة، وفي هذه الحالة أيضًا لا يكون المراد من الرواية معلومًا. ويجب على الباحث، عند مواجهة الروايات المضطربة، أن يتمكن من الحصول على نسخة النقل الصحيح أو القراءة الصحيحة وأن يجعلها أساسًا لفهم كلام المعصوم (مير جليلي، ١٣٨٨هـ ش، ١٣٠). يولي الإمام الخميني اهتمامًا لعدم اضطراب رواية الحديث (انظر: الخميني، كتاب الطهارة، ١: ٩٥ و ٣٩٣)، ويعتبر الاضطراب من آفات الروايات، ويعتقد أن الرواية المضطربة لا تتمتع بالاعتبار اللازم (نفسه، ٣: ١٣٣). وبقوله: «الإنصاف أن مثل هذا الحديث المرسل مع هذا الاضطراب… وضعف بعض عباراته، لا يصلح للاعتماد والاستناد» (نفسه، ١: ٩٥)، وفي مقام التعارض مع الرواية غير المضطربة، يُطرح (الخميني، كتاب البيع، ١: ٥٩٢؛ الفاضل، ١٣٨٥هـ ش، ٣١٦). من وجهة نظر الإمام، لمواجهة الاضطراب والوصول إلى المتن الحقيقي للحديث، يجب على المحقق أن يراجع النسخ المصححة من الكتب الحديثية الأصلية، وأن يتجنب مراجعة كتب الدرجة الثانية مثل الكتب الفقهية (الخميني، كتاب البيع، ج ٢: ٥٢٧). وبحسب قوله: «للأسف، بعد توسع علم الفقه والأصول، نُسيت قراءة الكتب الحديثية على المشايخ وقراءتهم علينا، ولهذا السبب، وقعنا في أخطاء كثيرة في فهم الروايات ناتجة عن اختلاف النسخ، بل وحتى الاختلاف في قراءة كلمة واحدة، وهذا الأمر نفسه سبب ظهور الاختلاف في الأحكام» (نفسه، ٣: ١٥١). ومن وجهة نظر الإمام، في حال عدم العثور على المتن الأصيل للحديث وبقائه في حالة اضطراب، يجب الامتناع عن التمسك به (الخميني، كتاب الطهارة، ٣: ١٥٤).

3-6. تشكيل أسرة الحديث

إن تشكيل أسرة الحديث هو سبيل للوصول إلى المتن الصحيح للحديث، وكذلك للوصول إلى معناه. وهذه الطريقة، اليوم مع وجود البرامج الحاسوبية للعلوم الإسلامية، ليست بالأمر الصعب، ولكن في حياة الإمام، لم يكن هناك خبر عن مثل هذه البرامج. لقد كان ينظر إلى الروايات ذات الموضوع الواحد بشكل مجموعي لكي يتمكن من خلال التأمل فيها جميعًا من الوصول إلى المتن الصحيح للرواية والاقتراب من فهم مراد المعصوم. من هنا، كان يلتفت إلى اختلاف نسخ كل رواية (نفسه، كتاب البيع، ١: ٥٩٢). وأحيانًا يبدو أن هناك تعارضًا بين نقلين لرواية واحدة، ولكن الإمام، بوضع جميع الروايات ذات الموضوع الواحد جنبًا إلى جنب، يتصدى لحل التعارض بينها (تقوي، ١٣٨٥هـ ش، ٣: ٣٠٤ و ٤: ٥٦٤؛ القَديري، ١٣٨٦هـ ش، ٢٤٩). على سبيل المثال، في بحث «اليقين بزيادة فعل في الصلاة»، بعد مقارنة المتن الموجود في الوافي، ومرآة العقول، والكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومقارنته بالمتن الموجود في وسائل الشيعة، يصل إلى نتيجة مفادها أنه بناءً على نقل وسائل الشيعة، يُرفع التعارض بين الروايات (الخميني، الخلل في الصلاة، ٥٨-٥٩).

4-6. تجميع الأدلة؛ أعم من القرآنية والروائية والعقلية والشهودية

إن أهم مباني الإمام الخميني في فهم مدلول الأحاديث هو الاستفادة من آيات القرآن والروايات القطعية والعقل، وهذا الأمر يظهر بوضوح في آثاره. وبالطبع، استعان الإمام في شرح الروايات الدالة على مضامين عرفانية وفلسفية، من الشهود العرفاني والقلبي أيضًا. وأحيانًا يستخدم كلًا من هذه الأدلة والمباني بمفرده في تبيين مراد المعصوم، ولكنه غالبًا ما يستفيد منها جميعًا أو من بعضها بشكل تلفيقي وتأييدي (المعماري، ١٣٩٢هـ ش، ١٨). على سبيل المثال، يرى الإمام أن للصلاة صورة باطنية بالإضافة إلى صورتها الظاهرية، وبالإشارة إلى حديث النبي (ص) «جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاة» (انظر: الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ٥: ٣٢١؛ الصدوق، ١٣٦٢هـ ش، ١: ١٦٥) يقول: «بعد المراقبة والاهتمام بالآداب الباطنية القلبية، يحصل للمصلي نصيب من السر الإلهي لصلاة أهل المعرفة وأصحاب القلوب، وهو قرة عين أهل السلوك وحقيقة معراج قرب المحبوب. وما قيل من أن للصلاة باطنًا وصورة غيبية ملكوتية، بالإضافة إلى كونه موافقًا لضرب من البرهان ومطابقًا لمشاهدات أصحاب السلوك والرياضة، تدل عليه الآيات والأخبار الكثيرة، عمومًا وخصوصًا، أيضًا». ثم يشرع الإمام في ذكر الآيات والروايات حول هذا الموضوع (الخميني، آداب الصلاة، ٣-٤).

5-6. الاستفادة من المحاورات العرفية

يعتقد الإمام أن النصوص الشرعية المقدسة، من قرآن وروايات، تنقسم إلى قسمين: أ) نصوص هي في مقام بيان الأحكام. لسان هذا النوع من الروايات يرتكز على لغة عرف الناس، ولا يحمل في بيانه معنى سوى المعنى العرفي؛ وهو نفس المعنى الذي يريده الناس في لغة التخاطب اليومية من الكلمات والعبارات. من هنا، يجب على الباحثين في مقام فهم القرآن والروايات أن يكونوا على دراية بالمحاورات العرفية ليتمكنوا من فهم مراد الثقلين بشكل صحيح؛ وحمل الكلمات والعبارات الموجودة في مثل هذه النصوص على المصطلحات العلمية ليس صحيحًا. ويرى الإمام أن عدم الالتفات إلى هذه النقطة هو سبب خطأ بعض الباحثين ومعلمي العلوم الإسلامية (نفسه، الاجتهاد والتقليد، ١٠؛ الفاضل، ١٣٨٦هـ ش، ١: ٤٨٠)؛ لذا إذا احتمل الحديث عدة معانٍ، فإنه لا يقبل إلا المعنى المطابق للفهم العرفي (الخميني، المكاسب المحرمة، ٢: ٤٠٦؛ نفسه، كتاب البيع، ٢: ٦٤٨ و ٣: ١٤٢؛ نفسه، كتاب الطهارة، ١: ٣٢٠ و ٤: ٤٣). على سبيل المثال، في شرح حديث «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» (الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ١: ٣٤)، يعتقد البعض أن المراد من الوراثة هو وراثة العلماء في تبليغ الأحكام الإلهية؛ لأن الأنبياء بما هم أنبياء، ليس لهم شأن سوى تبليغ الأحكام. ويرد الإمام هذه النظرية، معتقدًا أن هذا الفهم خارج عن الفهم العرفي، فالعرف يفهم أصل الوراثة بشكل عام، أما كون الوراثة في مجال الأحكام فقط، فهذا ليس مما يفهمه العرف (الخميني، كتاب البيع، ٢: ٦٤٨). وكذلك من وجهة نظر الإمام، في مقام رفع التعارض بين مثل هذه الروايات، يجب حملها على المعنى الذي يفهمه العرف (نفسه، المكاسب المحرمة، ٢: ٧٠-٧١). ب) روايات تتحدث عن مباحث عقائدية عميقة كالتوحيد. مثل هذه الروايات يمكن أن تتضمن مطالب أعمق من المباحث العرفية واللغة العرفية. يقول الإمام عن الفئة الثانية: «لا يُظن أن آيات التوحيد… وكذلك أخبار وأدعية ومناجاة الأئمة (ع) المليئة بالمعارف، يمكن للإنسان أن يفهمها بفكره وظهوره العرفي؛ هذا أمر ساذج ووسواس. فالشيطان قاطع طريق الإنسانية هذا يفتح الطريق ليصد الإنسان عن المعارف ويغلق عليه أبواب الحكمة والمعرفة ويزج به في وادي الحيرة والضلال» (نفسه، ١٣٧٣هـ ش: ٦٦٠).

6-6. الالتفات إلى شمولية الروايات (وجود مباحث مختلفة عبادية، سياسية، اجتماعية وغيرها في الأحاديث)

إن الفهم المحدود للروايات والنظر إليها من زاوية واحدة هو من آفات فقه الحديث ويوقع المحقق في مشكلة عند فهم المعنى. فالإسلام، بالإضافة إلى المسائل الفردية والعبادية، يطرح مباحث سياسية واجتماعية وعسكرية وغيرها. والالتفات إلى هذه النقطة له دور أساسي في فهم الحديث. فإذا حصر الباحث نطاق الروايات في المباحث الفردية، فمن المؤكد أنه عند مواجهة الأحاديث التي تتحدث عن المباحث الاجتماعية، سيقع في نوع من الجمود ويفسرها بطريقة تكون نهايتها مباحث فردية كعلاقة الإنسان بالله (مير جليلي، ١٣٩٠هـ ش، ١٦٠). مثل هذه النظرة تؤدي إلى التحجر وتقدم صورة غير فعالة عن الدين، ولكن من يؤمن بشمولية الإسلام ويعتقد أن المعصومين (ع) قد أعطوا رأيهم في المباحث الاجتماعية والسياسية وغيرها، ينظر إلى هذا النوع من الروايات بنظرة خاصة. لدى الإمام الخميني نظرة شاملة وواسعة للنصوص الدينية، ومنها الروايات، وهو يتذمر من الفهم الضيق للدين. فهو يعتبر الإسلام مذهبًا شاملًا وقادرًا على إدارة المجتمع في كل زمان (الخميني، ١٣٧٨هـ ش، ٧: ٤٥٩ و ٤٨٨؛ نفسه، ولاية الفقيه، ٥ و ٢٦)، وقد طبق هذه النظرة في فترة قصيرة من حياته وأسس الجمهورية الإسلامية في إيران. على سبيل المثال، أدت نظرة الإمام الشاملة إلى أنه على الرغم من أن استخدام الأنفال7 قد أُحلّ للشيعة في الروايات، مثل: «لَنَا الْأَنْفَالُ وَ لَنَا صَفْوُ الْأَمْوَالِ… اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ أَحْلَلْنَا ذَلِكَ لِشِيعَتِنَا» (الطوسي، ١٤٠٧هـ ق، ٤: ١٤٥)، فإنه يعتبر هذه الروايات خاصة بزمن المعصومين، لا في زماننا، بل إنه لا يصحح وقف الغابة من قبل الأفراد (الخميني، استفتاءات، ٢: ٣٣٧)، وإلا، فقد يقوم فرد بمجرد كونه شيعيًا بإزالة غابات كثيرة. من وجهة نظر الإمام، فإن مناجم النفط والغاز وغيرها لا تُعدّ تابعة للأملاك الشخصية، وإذا فرضنا أن مناجم النفط والغاز وُجدت في أملاك شخصية لفرد، فإن هذه المناجم وطنية، وتعود لأجيال الحاضر والمستقبل، وتخرج من ملكية الفرد، ويمكن للدولة الإسلامية أن تستخرجها ولا يستطيع المالك أن يمنع هذا الأمر (نفسه، ٢: ٥٨٨-٥٨٩).

7-6. الالتفات إلى سبب وزمان ومكان صدور الحديث

بعض الروايات صدرت في زمان أو مكان أو ظروف خاصة، أو بشأن أفراد معينين، عن لسان المعصومين (ع). إن معرفة تلك الخصائص يمكن أن تساعدنا في فهم معنى الحديث، والعكس صحيح، فعدم معرفة تلك الظروف هو عامل في الفهم الخاطئ للحديث (مير جليلي، ١٣٩٢هـ ش، ١٧). وقد أولى الإمام الخميني عند فهمه للروايات، اهتمامًا لزمان ومكان صدور الحديث (الخميني، كتاب البيع، ٤: ٢٦٣). على سبيل المثال، يعتقد الإمام أنه في زمن النبي (ص) وفي بيئة الحجاز، كانت حياة الناس بسيطة وبدائية جدًا، وتعتمد على الزراعة وتربية الماشية، ولهذا السبب، كان تبادل السلع بالسلع، مثل بيع حيوان بحيوان، رائجًا جدًا، أما المبادلة بالنقود (مثل الدرهم والدينار) فلم تكن شائعة. ثم في عهد بني أمية وبني العباس، تغيرت الظروف، خاصة في المدن الكبرى، وأصبح تبادل السلع بالنقود رائجًا. من هنا، لا يمكن تقييد حديث النبي الأكرم (ص) الذي قال: «صَاحِبُ الْحَيَوَانِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» (الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ٥: ١٧٠) برواية الإمام الرضا (ع): «صَاحِبُ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» (الطوسي، ١٤٠٧هـ ق، ٧: ٦٧) والقول بأن في معاملة الحيوانات، للمشتري فقط حق الفسخ، وليس للبائع حق الفسخ. ويعتقد الإمام الخميني في مقام الاستدلال أن الرواية الأخيرة هي عن الإمام الثامن (ع) وصدرت في ظروف أصبح فيها تبادل السلع بالنقود رائجًا. من هنا، أثبت الإمام الرضا (ع) الخيار للمشتري، ولكن الرواية الأولى صدرت في ظروف كان فيها تبادل السلع بالسلع هو المألوف. ومقارنة زماننا بزمن النبي (ص) أدت إلى أن يحمل البعض رواية النبي (ص) على المشتري، بينما هي مطلقة وتشمل كلا طرفي المعاملة (البائع والمشتري) (الخميني، كتاب البيع، ٤: ٢٦٣-٢٦٤).

8-6. الالتفات إلى تحولات الزمان والظروف

حياة البشر في مختلف المجالات مصحوبة بالتغيير والتطور. فالأدوات والأشكال والقوالب تتغير باستمرار وتفقد شكلها الماضي. وفي هذه الموارد، تتمتع التوجيهات الدينية بالشمولية والمرونة لتتمكن من أداء دورها الهدايتي. فالجمود على شكل وأداة خاصة يؤدي إلى عجز الدين عن إدارة الحياة، والغفلة عن هذه النقطة الأساسية تسبب الانزلاق والانحراف في فهم النصوص الدينية كالروايات (مهريزي، ١٣٧٨هـ ش، ٢١). كان الإمام الخميني يصر على هذه النقطة في فهم الأحاديث ويعتبر الوعي بتحولات العصور من شروط فهم الحديث. على سبيل المثال، أدى الالتفات إلى تحولات الزمان إلى أنه على الرغم من أن الشطرنج في الروايات قد حُرّم وسُمّي رجسًا (انظر: الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ٦: ٤٣٥)، فإن الإمام الخميني اعتقد أنه بما أن الشطرنج اليوم قد فقد كونه آلة قمار بشكل كلي، ويُستخدم فقط كرياضة فكرية، فلا إشكال في اللعب به (الخميني، ١٣٧٨هـ ش، ج٢١، ١٢٩). ويلتفت الإمام إلى الروايات التي اعتبرت ملاك الحرمة هو كون الشطرنج قمارًا (الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ٦: ٤٣٥). ولهذا السبب، متى ما خرج الشطرنج من حالة القمار وتغير مساره إلى حالة اللعب، فإنه ليس بحرام. وكذلك، خالف الإمام مشهور الفقهاء، فأجاز القصاص بأداة حديثة أسهل من السيف (مثل الإعدام بالبندقية والكرسي الكهربائي)، على الرغم من أن المشهور، استنادًا إلى روايات بمضمون «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» (البروجردي، ١٣٩٩هـ ق، ج٣١، ٢٦٤) وأمثالها، يعتقدون أن القصاص يجب أن يُنفذ بالسيف فقط. من وجهة نظر الإمام، هدف الرواية المذكورة هو ألا يُعذّب الجاني عند القصاص، بل يجب الإسراع في تنفيذ الحكم (الخميني، تحرير الوسيلة، ٩٢٢). من هنا، لا مشكلة في القصاص بأداة تريح المجرم عند القصاص أسرع من السيف.8

9-6. الالتفات إلى سياق الرواية

السياق هو بنية كلية تظلل مجموعة من الكلمات والجمل وتؤثر في معناها (رجبي، ١٣٨٣هـ ش، ٩٢). وبالنظر إلى وجود معانٍ متعددة للكلمات أو الجمل، لا يمكن بمجرد الرجوع إلى المصادر اللغوية ودون الالتفات إلى العبارات والكلمات المجاورة، الوصول إلى مقصود المتكلم؛ لأن بعض الكلمات أو الجمل في كلام ما قد تكون قرينة على معنى كلمة أو جملة أخرى (مير جليلي، ١٣٩٠هـ ش، ١١٧). من المحاور التي اهتم بها الإمام في فهم الحديث، العناية بسياق الرواية. وقد استدل الإمام في كثير من الحالات بسياق الحديث وقبل الفهم المحتمل للمعنى في حال موافقته للسياق (الخميني، التعادل والترجيح، ١٦٨ و ١٨٩؛ نفسه، أنوار الهداية، ٢: ٣٦؛ نفسه، المكاسب المحرمة، ١: ٣١١) ورفض المعنى المخالف للسياق (نفسه، الخلل في الصلاة، ٤٣). على سبيل المثال، أفتى بعض الفقهاء9 بكراهة الاحتكار استنادًا إلى ظواهر بعض الروايات؛ لأنه في رواية منقولة عن الإمام الصادق (ع) ورد: «يُكْرَهُ أَنْ يَحْتَكِرَ الطَّعَامَ» (الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ٥: ١٦٥) و«… أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَحْتَكِرَ …» (ابن حيون، ١٣٨٥هـ ق، ٢: ٣٥). تمسك أصحاب هذه الفتوى بكلمة «كراهة» في «يكره»، ولكنهم لم يلتفتوا إلى أن هذه الكلمة في زمن المعصومين كانت تشمل الحرمة أيضًا. من وجهة نظر الإمام، لفظ «يكره» في الحديث المذكور وأمثاله ليس بمعنى الكراهة الاصطلاحية اليوم. ويذكر في مقام الاستدلال على حرمة الاحتكار أخبارًا وروايات أخرى تدل صراحة على الحرمة والنهي عن الاحتكار؛ مثل أمر الإمام علي (ع) لمالك الأشتر: «فَامْنَعِ الِاحْتِكَارَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنْهُ» (السيد الرضي، ١٤١٤هـ ق، نامه ٥٣) ورواية تصف المحتكر بالملعون (المجلسي، ١٤٠٣هـ ق، ٥٩: ٢٩٢) وعقوبات للمحتكرين في الدنيا والآخرة (الحر العاملي، ١٤٠٩هـ ق، ١٧: ٤٢٦). ويرى الإمام سياق الرواية الأخيرة شاهدًا على معنى الكراهة في كلمة «يكره» في صدر الرواية؛ لأنه في ذيلها يُبحث في نهي النبي (ص) عن الاحتكار، والنهي ظاهر في الحرمة، خاصة، إذا ما التفتنا إلى كلام النبي الأكرم (ص) لحكيم بن حزام: «إِيَّاكَ وَ أَنْ تَحْتَكِرَ» أي اجتنب الاحتكار (ابن حيون، ١٣٨٥هـ ق، ٢: ٣٥) الذي له دلالة واضحة ومؤكدة على الحرمة. وبالتالي، فإن الكراهة في صدر الرواية هي أيضًا بمعنى الحرمة (الخميني، كتاب البيع، ٣: ٦٠٤-٦٠٧).

10-6. رفع التعارض من الروايات المتعارضة

من المباحث المهمة في فقه الحديث، الوعي بكيفية التعامل مع الأخبار المتعارضة، ويمكن القول: إن من أفضل خدمات الإمام الخميني للروايات هو كيفية تعامله مع الروايات المتعارضة. فالإمام عند مواجهة الروايات المتعارضة، يسعى في المرحلة الأولى إلى الجمع الدلالي بينها ويقدمه على الترجيح، ولكنه يقتصر على الجمع العرفي (الخميني، التعادل والترجيح، ٦٢؛ تقوي، ١٣٨٥هـ ش، ٤: ٤٧٦) ولا يلجأ إلى الجمع الاعتباطي والتبرعي (المرتضوي، ١٣٨٦هـ ش، ٤: ٥٥٣) ويرده (الخميني، كتاب الطهارة، ٢: ٦٨). وكذلك، عند الجمع بين روايتين متعارضتين، يسعى الإمام إلى أن يجد من الروايات نفسها شواهد على هذا الجمع (نفسه، الخلل في الصلاة، ٢٨٠؛ كتاب البيع، ٣: ٩٣). على سبيل المثال، في مسألة وجوب أو عدم وجوب الاحتياط في التعامل مع موارد مشكوك الحرمة، توجد فئتان من الروايات؛ بعض الروايات تدل على وجوب الاحتياط، مثل: «الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ» (الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ١: ٥٠)، وبعض الأحاديث الأخرى تدل على البراءة وعدم وجوب الاحتياط، مثل: «كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْرِفَ الْحَرَامَ» (الحر العاملي، ١٤٠٩هـ ق، ٢٥: ١١٩). وقد حمل الإمام الفئة الأولى على الاستحباب وبهذه الطريقة جمع بين هاتين الفئتين (تقوي، ١٣٨٥هـ ش، ٣: ٣٠٤). وكذلك، توجد فئتان من الروايات المتعارضة بشأن طهارة أهل الكتاب؛ من الفئة الأولى يُستفاد نجاستهم، مثل قول الإمام الكاظم (ع) الذي قال: «المسلم لا يأكل مع المجوسي في إناء واحد…» (الطوسي، ١٤٠٧هـ ق، ١: ٢٦٣)، ولكن الفئة الثانية تدل على طهارتهم؛ مثل رواية إبراهيم بن أبي محمود الذي سأل الإمام الرضا (ع) عن خدمة خادمة نصرانية. فقال الإمام: «لا بأس، تغسل يديها وتخدمك»؛ «لَا بَأْسَ تَغْسِلُ يَدَيْهَا» (نفسه، ١: ٣٩٩). يعتبر الإمام الخميني فئة ثالثة من الروايات، مثل رواية إسماعيل بن جابر، شاهدًا على الجمع، حيث سأل الإمام الصادق (ع) عن طعام أهل الكتاب. فقال: «لا تأكله، ولكن لا تحرمه وتقول إنه حرام، بل اتركه جانبًا؛ لأنه يُسكب في أوانيهم الخمر ولحم الخنزير»10 (الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ٦: ٢٦٤)، ويعتقدون أنه يُستفاد من هذه الرواية أن نجاستهم عرضية، والمراد من روايات الفئة الأولى الكراهة لا الحرمة، والمراد من النجاسة هو النجاسة العرفية (كونها قذرة) لا النجاسة الشرعية. والمراد من هذه الروايات لزوم اجتناب الاختلاط والصداقة معهم (الخميني، كتاب الطهارة، ٣: ٤١١-٤١٢). فإذا لم يتمكن الإمام من الجمع بين روايتين، فإنه يلجأ إلى الترجيح. والمرجحات من وجهة نظر الإمام هي: أ) المرجحات المتنية: من وجهة نظر الإمام، موافقة القرآن، وموافقة السنة القطعية، وموافقة الإجماع وضروريات المذهب، ومخالفة العامة هي من مرجحات متن الرواية (نفسه، ٣: ٧٦؛ نفسه، الخلل في الصلاة، مقدمة، ٣٣ والنص، ٢٠٤-٢٠٥). من وجهة نظر الإمام، تُطرح الرواية المخالفة للقرآن والسنة والإجماع، حتى وإن كانت صحيحة السند (نفسه، الخلل في الصلاة، ٢٠٥؛ نفسه، كتاب البيع، ٣: ٢٨). على سبيل المثال، في بحث الحيل الشرعية في الربا، مع أن قسمًا من الروايات المتعلقة به صحيح السند، فإن الإمام يردها لمخالفتها للقرآن ويعتقد أن الروايات التي مفادها تحصيل الربا عن طريق الحيلة الشرعية هي من مصاديق الروايات المخالفة للقرآن التي قال عنها المعصوم (ع): «لم تصدر عن ألسنتنا»11 بل هي «زخرف»12 و«باطل»13 و… وعلى فرض صحة السند أيضًا لا يمكن العمل بها (نفسه، كتاب البيع، ٢: ٥٤٥ و ٥٥٥ و ٥: ٥٢٩-٥٣٣). ب) المرجحات السندية: من وجهة نظر الإمام، متى ما تعارضت روايتان من حيث المضمون، ولكن إحداهما ضعيفة السند والأخرى قوية السند، تُطرح الرواية ضعيفة السند ويُعمل بالرواية الأخرى (نفسه، كتاب البيع، ٣: ٣١-٣٢).

6. خاتمة

تُعدّ الروايات مصدرًا مهمًا ورئيسيًا في المنظومة الفكرية للإمام الخميني، حيث إن الرجوع الدائم إليها من جهة يساعد في فهم كليات وجزئيات التعاليم الدينية، ومن جهة أخرى، يساهم بشكل كبير في التربية الأخلاقية والمعنوية للفرد. وقد استفاد الإمام في فهم ونقد الروايات من مجموعة من الفرضيات المسبقة والمباني. أ) الفرضيات المسبقة لفهم ونقد الروايات من وجهة نظر الإمام هي: ١. إدراك مكانة الروايات؛ ٢. الإيمان بمرجعية العقل في فهم الروايات. ب) مباني نقد الروايات من وجهة نظر الإمام هي: ١. لزوم إحراز صدور الرواية عن المعصوم من خلال أخذ الحديث من المصادر المعتبرة، إحراز صحة السند، موافقة المتن مع القرآن والسنة القطعية، المطابقة مع العقل وسيرة العقلاء، الموافقة مع الإجماع وضروريات المذهب، وكونها معمولًا بها من قبل الأصحاب؛ ٢. ترجيح المتن على السند. ج) مباني فهم الروايات من وجهة نظر الإمام هي كالتالي: ١. الاطمئنان بصحة الرواية. ٢. الالتفات إلى شؤون ومناصب المعصومين (ع) المختلفة. ٣. تثبيت المتن (عدم اضطراب الحديث). ٤. تشكيل أسرة الحديث. ٥. تجميع الأدلة أعم من القرآنية والروائية والعقلية والشهودية. ٦. الاستفادة من المحاورات العرفية. ٧. الالتفات إلى شمولية الروايات (وجود مباحث مختلفة عبادية، سياسية، اجتماعية وغيرها في الأحاديث). ٨. الالتفات إلى سبب وزمان ومكان صدور الحديث. ٩. الالتفات إلى تحولات الزمان والظروف. ١٠. الالتفات إلى سياق الرواية. ١١. رفع التعارض من الروايات المتعارضة.

المصادر

القرآن الكريم.

ابن حيون التميمي المغربي، نعمان بن محمد، دعائم الإسلام، قم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الثانية، 1385 هـ.ش.

ابن شعبة الحراني، حسن بن علي، تحف العقول عن آل الرسول (ص)، انتشارات إسلامي جامعة مدرسين، قم، الطبعة الثانية، 1404 هـ.ق.

ابن صلاح الشهرزوري، عثمان بن عبد الرحمن، علوم الحديث، تحقيق: نورالدين عتر، دمشق، دار الفكر، 1421 هـ.ق.

الأردبيلي، السيد عبد الغني، تقريرات فلسفة الإمام الخميني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1385 هـ.ش.

البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، تصحيح: جلال الدين محدث، قم، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1371 هـ.ق.

البروجردي، حسين، جامع أحاديث الشيعة، باهتمام إسماعيل معزي ملايري، قم، المطبعة العلمية، 1399 هـ.ق.

تقوي الاشتهاردي، حسين، تنقيح الأصول (تقريرات درس الإمام الخميني)، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثالثة، 1385 هـ.ش.

الخميني، السيد روح الله، آداب الصلاة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة السادسة عشرة، 1388 هـ.ش.

الاجتهاد والتقليد، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1384 هـ.ش.

الاستصحاب، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثالثة، 1385 هـ.ش.

استفتاءات، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، د.ت.

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثالثة، 1385 هـ.ش.

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الرابعة، 1387 هـ.ش.

تحرير الوسيلة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1384 هـ.ش.

التعادل والترجيح، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثالثة، 1384 هـ.ش.

التعليقة على العروة الوثقى، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1386 هـ.ش.

الخلل في الصلاة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1384 هـ.ش.

شرح چهل حديث، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1373 هـ.ش.

شرح حديث جنود عقل و جهل، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية عشرة، 1387 هـ.ش.

صحيفة إمام، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1378 هـ.ش.

كتاب البيع، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثالثة، 1388 هـ.ش.

كتاب الطهارة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1385 هـ.ش.

كشف الأسرار، طهران، دفتر نشر فلق، د.ت.

المكاسب المحرمة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1385 هـ.ش.

وصيتنامه سياسي إلهي إمام خميني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة التاسعة والعشرون، 1388 هـ.ش.

ولاية الفقيه (حكومت إسلامي)، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة العشرون، 1388 هـ.ش.

الحر العاملي، محمد بن حسن، تفصيل وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1409 هـ.ق.

الحلبي، أبو الصلاح تقي الدين، الكافي في الفقه، تحقيق رضا أستاذي، أصفهان، كتابخانه أمير المؤمنين (ع)، 1403 هـ.ق.

رجبي، محمود، روش تفسير قرآن، قم، مؤسسه پژوهشي حوزه و دانشگاه، 1383 هـ.ش.

السبحاني، جعفر، تهذيب الأصول (تقريرات درس الإمام الخميني)، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1387 هـ.ش.

السيد الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، قم، انتشارات هجرت، 1414 هـ.ق.

الشهيد الثاني، زين الدين بن علي العاملي، الرعاية في علم الدراية، تحقيق، عبد الحسين محمد علي بقال، قم، كتابخانه آية الله مرعشي، الطبعة الثانية، 1408 هـ.ق.

الصدوق، محمد بن علي، الخصال، تحقيق، علي أكبر غفاري، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1362 هـ.ش.

من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثانية، 1413 هـ.ق.

الطاهري الخرم آبادي، سيد حسن، كتاب البيع (تقريرات درس الإمام الخميني)، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1386 هـ.ش.

الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام، تحقيق: سيد حسن خرسان، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407 هـ.ق.

الفاضل اللنكراني، محمد، كتاب الطهارة (تقريرات درس الإمام الخميني)، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1386 هـ.ش.

القَديري، محمد حسن، كتاب البيع (تقريرات درس الإمام الخميني)، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1386 هـ.ش.

الكلباسي، أبو الهدى، سماء المقال في علم الرجال، قم، مؤسسة ولي العصر (ع)، 1419 هـ.ق.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407 هـ.ق.

المامقاني، عبد الله، تنقيح المقال في علم الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1431 هـ.ق.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، تحقيق، سيد إبراهيم ميانجي ومحمد باقر بهبودي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، 1403 هـ.ق.

المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين، قم، مؤسسة فرهنگي إسلامي كوشانبور، الطبعة الثانية، 1406 هـ.ق.

المرتضوي اللنگرودي، سيد محمد حسن، جواهر الأصول (تقريرات درس الإمام الخميني)، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية، 1386 هـ.ش.

المعماري، داود، «إمام خميني و أحاديث عرفاني؛ روايت و درايت»، حكمت معاصر، زمستان 1392 هـ.ش، شماره 4، 121-145.

المهريزي، مهدي، «إمام خميني و فقه الحديث»، مجله علوم حديث، زمستان 1378 هـ.ش، شماره 14، 2-25.

الميرجليلي، علي محمد، «بازخواني نارسايي اضطراب حديث، حكم و چگونگي تعامل با آن»، دو فصلنامه حديث پژوهي، بهار و تابستان 1388 هـ.ش، شماره 1، 129-166.

روش ومباني فقه الحديث، يزد، دانشگاه يزد، 1390 هـ.ش.

«مباني فهم حديث از ديدگاه شيخ حر عاملي»، مطالعات قرآن و حديث، بهار و تابستان 1392 هـ.ش، شماره 12، 5-27.

النجفي، محمد حسن بن باقر، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1981 م.

النوري، حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1408 هـ.ق.

الهوامش

1. أستاذ مشارك، قسم علوم القرآن والحديث، جامعة ميبد (المؤلف المسؤول). almirjalili@meybod.ac.ir

2. أستاذ مشارك، جامعة طهران. hrezaii@ut.ac.ir

3. طالب دكتوراه في علوم القرآن والحديث، جامعة ميبد. yaser.maleki.ac@gmail.com

4. رجل له دين على آخر وقد حان أجله. لا يأخذه، ولكن في المقابل، يبيع الدائن لؤلؤة تساوي مائة درهم بألف درهم للمدين ويؤخر أجل سداد الدين (السابق) لمدة.

5. على غرار الرواية المنقولة عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «إِنْ أَتَاكُمْ آتٍ مِنَّا فَانْظُرُوا عَلَى أَي شَيْءٍ تَخْرُجُونَ… فَالْخَارِجُ مِنَّا الْيَوْمَ إِلَى أَى شَيْءٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ع فَنَحْنُ نُشْهِدُكُمْ أَنَّا لَسْنَا نَرْضَى بِهِ وَهُوَ يَعْصِينَا الْيَوْمَ وَ لَيْسَ مَعَهُ أَحَد…» (الكليني، 1407 هـ.ق، 8: 264).

6. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَجْدُورٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ قَالَ إِنْ كَانَ أَجْنَبَ هُوَ فَلْيَغْتَسِلْ وَ إِنْ كَانَ احْتَلَمَ فَلْيَتَيَمَّمْ (الكليني، 1407 هـ.ق، 3: 68).

7. المراد من الأنفال هو الأموال التي لا مالك لها خاص، مثل: الغابات، الوديان، الأراضي البور و… (الحلبي، 1403 هـ.ق، 170-171).

8. على غرار رواية معمر بن خلاد عن أبي الحسن (ع): «النَّرْدُ وَ الشَّطْرَنْجُ وَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ كُلُّ مَا قُومِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَيْسِرٌ».

9. مثل الشيخ المفيد، الشيخ الطوسي و… (انظر: النجفي، 1981م، 22: 477).

10. «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا تَقُولُ فِي طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ لَا تَأْكُلْهُ… وَ لَا تَتْرُكْهُ تَقُولُ إِنَّهُ حَرَامٌ وَ لَكِنْ تَتْرُكُهُ تَنَزُّهًا عَنْهُ إِنَّ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ».

11. النبي الأكرم (ص): «مَا جَاءَكُمْ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أَقُلْهُ» (البرقي، 1371 هـ.ق، 1: 221).

12. الإمام الصادق (ع): «كُلُّ شَيْءٍ مَرْدُودٌ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ السُّنَّةِ وَ كُلُّ حَدِيثٍ لَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ» (نفسه).

13. الإمام الصادق (ع): «مَا أَتَاكُمْ عَنَّا مِنْ حَدِيثٍ لَا يُصَدِّقُهُ كِتَابُ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (نفسه).

Scroll to Top