الملخص
أحد الفنون المرتبطة بجمال تلاوة القرآن هو فن الصوت واللحن. وتكمن قيمة هذا العلم في مساهمته في الإلقاء الصحيح لمعاني آيات القرآن. وبما أن أحد وجوه إعجاز القرآن يكمن في موسيقاه ونظمه الصوتي، فإن الاستخدام الصحيح للموسيقى العربية والمهارات النغمية يمكن أن يحدث تأثيرًا إيجابيًا في المستمع، بحيث تزيد فنون الصوت واللحن الخاصة مثل المواكبة والنبر الصوتي من أثر التلاوة. من بين سور القرآن الكريم، تتميز سورة “الحاقة” بمحتوى فريد في موضوع قيام الساعة. وقد كان للأساتذة البارزين في تلاوة القرآن بمصر، مثل مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط محمد عبد الصمد، ومحمد عبد العزيز حصان، وشحات محمد أنور، النصيب الأكبر من التلاوات كمًا وكيفًا لهذه السورة المباركة، وفقًا لأرشيف المواقع ذات الصلة مثل “إيران صدا”، وقد نجحوا في تصوير آيات هذه السورة. يسعى هذا البحث، من خلال تحليل المقامات والتقنيات التلاوية للقراء المختارين، إلى تقييم تلاواتهم وبيان الخصائص العامة لتلاوة مؤثرة في إلقاء معاني سورة “الحاقة”. لقد استعان القراء ببراعة بمقامات مثل البيات، والصبا، والحجاز، والرست، والسيكاه، لتقديم صورة أفضل لمعاني هذه السورة التي تشير إلى أهوال يوم القيامة، بينما قللوا من استخدام نغمات الكرد، والنهاوند، والجهاركاه، لكونها لا تتناسب مع مفاهيم السورة.
المقدمة
يعد الصوت واللحن من أهم الفنون المرتبطة بجمال تلاوة القرآن. وتكمن قيمة هذا العلم في مساهمته في الإلقاء الصحيح لمعاني آيات القرآن؛ وإلا فإنه يفتقر إلى قيمته الذاتية. بل قد يتخذ الصوت واللحن، إذا لم يراعَ فيه معاني الآيات، منحى سلبيًا، فيصبح كالحجاب الذي يمنع فهم الآيات الإلهية، ويوجه المستمع إلى سماع نوع من الغناء بدلاً من إدراك المعنى.
لقد سخّر أساتذة القراءة، مع مراعاة الضوابط والدقة العالية، المهارات النغمية لخدمة تلاوة القرآن، ليتمكنوا من نقل مفاهيم الآيات القرآنية إلى المستمعين بصورة أفضل. وقد أدى شوق المخاطبين لسماع كلام الوحي والإقبال الكبير على النمط والأسلوب الجديد في تلاوة القرآن إلى تطور القراء، واستكمال المباحث الموسيقية التي تلبي أذواق الناس.
وبما أن أحد وجوه إعجاز القرآن هو موسيقاه ونظمه الصوتي، فإن الاستخدام الصحيح للموسيقى العربية والمهارات النغمية يمكن أن يحدث تأثيرًا إيجابيًا في المستمع. لقد بذل الأساتذة المصريون البارزون كل جهدهم وفنهم التلاوي في تصوير الآيات، وسعوا من خلال اختيار الألحان والنغمات المناسبة إلى نقل المفاهيم إلى فكر وروح مستمعي كلام الوحي. ولهذا السبب، يُعرَّف القراء في مصر أحيانًا بأصواتهم؛ مثل الصوت الفضي، أو الصوت الذهبي، أو الصوت الملائكي (صوت يصل الإنسان بسماعه إلى ملائكة السماء).
تشمل الفنون الخاصة بالصوت واللحن: التقطيع الجملي، والتأكيد، والتنغيم، والتطابق النغمي، ونقل الأجواء، والإشباع، والتشويق، والمواكبة، وحس الخشوع، والفروق الصوتية الدقيقة، والإبراز، والتكرار، وتجديد النغمات، والنغمات الدقيقة، وهي من أبرز التقنيات المؤثرة في التلاوة. وتجدر الإشارة إلى أنه فيما يتعلق بالمقامات الموسيقية وفنون وتقنيات الصوت واللحن، يتم الاعتماد على المصادر التحليلية الفارسية التي يشار إليها خلال المباحث. أما بالنسبة للنماذج من المصادر العربية حول الموسيقى العربية ومقاماتها، فيمكن ذكر أعمال مثل «الموسوعة الموسيقية المختصرة» لعبد المنعم خليل (١٩٩٢)، و«الموسيقى العربية» لعمر عبد الرحمن الحمصي (١٩٩٤)، و«قاموس الموسيقى العربية» لحسين علي محفوظ (١٩٦٤).
فيما يلي، سنتناول شرح اثنتين من أهم تقنيات إلقاء المعاني في قراءة القرآن: «فن المواكبة» و«الاعتماد أو النبر الصوتي».
فن المواكبة: المواكبة تعني المصاحبة والملازمة؛ أما في الاصطلاح، فإن استخدام طبقات الصوت المختلفة (الترددات) للتعبير عن المفاهيم بفعالية أكبر يسمى مواكبة. فكما يُلاحظ في أداء نص من قبل متحدث محترف وجود ارتفاعات وانخفاضات صوتية متنوعة تتناسب مع معنى النص، كذلك في تلاوة القرآن، وبناءً على هذه الفروق، يجب على قارئ القرآن أن يستخدم طبقات صوته المختلفة بالشكل المناسب (شاه ميوه اصفهاني، ١٣٩٤: ١٩٣). في هذا الفن، يكون صوت القارئ عند تلاوة آيات ذات معنى إيجابي في الطبقات الصوتية العالية، وعند الرد على المنافقين والكفار والمشركين في الطبقات الصوتية المنخفضة والقرار.
الاعتماد أو النبر الصوتي: في هذا الفن، يتم وضع الجزء من الجملة الذي يحمل عبئًا معنويًا أكبر في طبقة أعلى من اللحن الأصلي للنغمة من حيث النبر الصحيح، مما يؤدي إلى نقل المعنى إلى المستمع. مثل: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ (القارعة: ٤) حيث تُقرأ الجملة مع التأكيد على «كَذَّبَت» مما يدل على تكذيب قوم عاد وثمود (حسني، ١٤٠٠: ٢١).
نزلت سورة «الحاقة» في مكة المكرمة، وتتألف من اثنتين وخمسين آية. وهي السورة التاسعة والستون في ترتيب المصحف الشريف، والثامنة والسبعون في ترتيب النزول (راميار، ١٣٩٠: ٦٩٤). اسم “الحاقة” مشتق من “حَقَّ الشيء” بمعنى ثبت وتقرر وأصبح حقيقة، والمقصود به يوم القيامة الكبرى، وقد سُميت بهذا الاسم لكونها حتمية لا تتخلف ولا شك فيها (الطباطبائي، ١٤١٧: ١٩/ ٣٩٢).
تسعى هذه السورة إلى تحقيق غرضها من خلال ثلاثة أقسام: القسم الأول يتحدث عن مكذبي يوم القيامة وهلاكهم؛ والقسم الثاني يصف «الحاقة» والقيامة ويقسم الناس إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال وبيان حالهم؛ أما القسم الأخير فيؤكد صدق القرآن وأنه حق اليقين في إخباره عن القيامة (نفس المصدر: ٣٩١-٣٩٢).
إن ثقل الكلمات وقصر الآيات وقوافيها الصعبة في هذه السورة يتطلب مهارة عالية في التلحين. فتلاوة السور ذات الآيات القصيرة وآيات العذاب عمل شاق؛ لأنها تحتاج إلى مهارة في القراءة القصيرة وتقسيم اللحن بدقة على النص، كما يجب الحفاظ على حس وحال الحزن في التلاوة بأكملها. وسورة الحاقة تجمع بين هاتين الميزتين؛ لذا، فإن عددًا قليلاً من القراء قد تلاها.
في تلاوة القراء المصريين، يتميز أسلوب أربعة قراء بخصائص فريدة، وكأن جميع أساليب التلاوة المصرية قد تجلت في هؤلاء الأربعة. فهؤلاء القراء هم الأكثر تلاوة لسورة الحاقة كمًا بين جميع قراء العالم (وفقًا لأرشيف المواقع ذات الصلة مثل إذاعة إيران وإذاعة القرآن)، وهم الأبرع في تصوير آيات هذه السورة. هؤلاء الأساتذة، حسب الترتيب التاريخي، هم: مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط محمد عبد الصمد، ومحمد عبد العزيز حصان، وشحات محمد أنور.
تتم طريقة العمل باختيار أفضل تلاوات كل قارئ لسورة الحاقة. ويستند هذا الاختيار إلى معايير مثل خلود التلاوات في أذهان المسلمين والاستناد الأكبر للأساتذة والمواقع المرتبطة بهم، وأداء التلاوة في فترة نضج القارئ وصفاء صوته (لا في بداية شبابه ولا في شيخوخته)، ومقارنة أداء التلاوة قيد البحث من حيث الصوت واللحن والتجويد والوقف والابتداء مع التلاوات الأخرى.
بعد ذلك، يتم تقييم أداء الصوت واللحن واستخدام التقنيات من قبل القراء المذكورين. وفي النهاية، يُقدَّم جدول إحصائي للتقنيات التي استخدمها كل قارئ في قسمي الصوت واللحن. من الناحية الإحصائية، يتصدر الأستاذ مصطفى إسماعيل (أكبر القراء) قائمة القراء بـ ١٠١ تلاوة لسورة الحاقة. وهو، باستخدام التقنيات التي سنتناولها لاحقًا، ينقش أثر التلاوة في قلب المخاطب. يليه عبد الباسط محمد عبد الصمد بـ ٢٢ تلاوة، وشحات محمد أنور بـ ١٩ تلاوة، ومحمد عبد العزيز حصان بـ ٦ تلاوات، في المراتب الثانية إلى الرابعة (مقتبس من http://quran.iranseda.ir). وتجدر الإشارة إلى أن معظم القراء المشهورين في العالم ومصر يختارون الآيات من ١ إلى ١٨ أو من ١ إلى ٢٤ من سورة الحاقة لتلاوتهم.
يسعى البحث الحالي إلى الإجابة عن الأسئلة التالية:
١. ما هي أهم تقنيات الصوت واللحن التي استخدمها كل من القراء المختارين في تلاوتهم لإلقاء معاني سورة الحاقة؟
٢. بناءً على قراءات القراء المختارين، ما هي الخصائص الكلية لتلاوتهم في إلقاء معاني سورة الحاقة؟
يتم جمع المعلومات بالطريقة المكتبية وباستخدام الكتب والمقالات المتعلقة بالموضوع، وكذلك من خلال دراسة الآثار الصوتية للقراء المشهورين في العالم الإسلامي (موقع إيران صدا). وتتم تفصيل العمل بتحليل أنفاس كل قارئ في تلاوة الأربع والعشرين آية الأولى من السورة وفقًا لمحتواها، مع تقييم التلاوات وبيان نقاط القوة والضعف في استخدامهم للمقامات والتقنيات.
خلفية البحث: بناءً على الدراسات التي أُجريت، لم يتناول أي بحث بشكل مباشر تأثير الصوت واللحن في إلقاء معاني سورة الحاقة أو حتى سور أخرى من القرآن الكريم. ومع ذلك، يمكن الإشارة إلى الأعمال التالية التي أُنجزت في هذا المجال:
– جعفر ملك، محمد جواد؛ شعاعي، علي أصغر وشيرمردي، محمد جواد، ١٤٠٢، «مكونات التلاوة المعنوية من منظور آية الله خامنئي». يهدف هذا البحث إلى بيان مكونات التلاوة المعنوية من منظور آية الله خامنئي. فبعد تبيين معنى وماهية هذا النوع من التلاوة، يشير إلى مكوناتها في قسمين: «مكونات ما قبل التلاوة» و«مكونات أثناء التلاوة». ومن أهم نتائج المقال أن القارئ، لكي يؤثر في المخاطب، يجب أن يراعي قبل التلاوة مقدمات مثل «الإلمام بترجمة وتفسير الآيات» و«الإلمام بمواضع الوقف والابتداء»، وأثناء التلاوة، يجب أن يستخدم مهارات مثل «أداء النغمات المتناسبة مع المعنى» و«توظيف اختلاف القراءات في خدمة إلقاء المعنى»، وبهذه الهندسة التلاوية، يؤدي حق تلاوة القرآن.
– كردلويي، مليكا، «دراسة التغني بالقرآن الكريم؛ الأسباب والكيفية» (رسالة): الأستاذ المشرف: محمد حسن رستمي، جامعة فردوسي مشهد. سبتمبر ٢٠١٨. يهدف هذا البحث إلى دراسة تاريخ التلاوة والتغني ودراسة خصائص التلاوة النغمية في تلاوة القرآن الكريم، ومن نتائجه، التعريف بفنون وتقنيات الصوت واللحن وإكمالها في نقل كلام الله بشكل أفضل.
– خاني، علي، «مكانة ومؤشرات التلاوة المعنوية في القرآن الكريم» (رسالة ماجستير): الأستاذ المشرف: علي أصغر شعائي، كلية علوم القرآن في إيلام، ٢٠١٦. في هذا البحث، ضمن تبيين مكانة المحور المعنوي، تم التطرق إلى متطلباتها مثل التمكن من علوم الوقف والابتداء، والتفسير، وتعلم المهارات الصوتية والنغمية وإلقاء المعاني، وكذلك الحس المناسب ومعرفة الجمهور. وقد تم استعراض المؤشرات البارزة لإلقاء المعنى مثل التأثير والخشوع وحضور القلب، وآثارها مثل تقديس أهداف التلاوة، وإحياء المكانة الحقيقية للقارئ وقراءة القرآن في المجتمع، وإيجاد جو من التفكر والتعقل والتدبر في المحافل.
– بالإضافة إلى ذلك، دُوفعت رسالة بعنوان «إلقاء المعنى في تلاوة القرآن الكريم» في جامعة آزاد الإسلامية فرع أردبيل (أغسطس ٢٠٢٠)، والتي يبدو أن محتواها لا يختلف كثيرًا عن رسالة خاني.
– شاه ميوه اصفهاني، غلامرضا، ٢٠١٥، مهارات التنغيم وإلقاء المعاني في فن تلاوة القرآن، أصفهان: رنگينه.
ألف. دراسة المحتوى العام لسورة «الحاقة»
في هذه السورة، يبدأ الحديث عن يوم القيامة بتأكيد كبير على عظمته وقوته. فبالإضافة إلى كلمة “الحاقة” التي تدل على ثبوت وحتمية يوم القيامة، فإن استخدام “ما” الاستفهامية في الآية الثانية وتكرار الاسم الظاهر “الحاقة” مرتين بدلاً من الضمير “هي”، واستخدام أسلوب “ما أَدْراكَ مَا…”، وكذلك الاستعانة بالاسم الظاهر “القارعة” في الآية الرابعة الذي يدل على قوة يوم القيامة، كل ذلك يشير إلى عظمة وأهمية يوم القيامة القصوى. في ذلك اليوم، سينال المكذبون بيوم القيامة أشد العقاب على أعمالهم (راجع: الطباطبائي، ١٤١٧: ١٩/ ٣٩٢؛ الطبرسي، ١٣٧٢: ١٠/ ٥١٥-٥١٦؛ الزمخشري، ١٤٠٧: ٤/ ٥٩٨). وبالطبع، فإن هذا البيان عن عذاب يوم القيامة هو في البداية لإنذار أهل مكة لكي يأخذوا عاقبة إنكارهم في الحسبان (الزمخشري، ١٤٠٧: ٤/ ٥٩٨).
إن اختيار حرف “ح” في “الحاقة”، الذي يحتاج دائمًا إلى زمن وهواء في النطق، يتصف بصفة “البحة”، أي وجود ضيق في الحلق، مما يستحضر الصورة الحقيقية ليوم القيامة في ظاهر وباطن الآيات، وفي اللفظ والمعنى. والمد الموجود في “الحاقة” يدل على صعوبة وعظمة واقعة يوم القيامة. أما حرف “ق”، الذي هو من الحروف الشديدة والمستعلية، فإنه يكتسب قوة وصلابة أكبر بصفاته القوية مثل الشدة والجهر، ويحكي عن شدة الخوف في يوم القيامة (علامي، ١٣٨٧: ١٤٢).
تتحد سورة الحاقة في هدفها، وهو وصف يوم القيامة، وكذلك في سياقها الختامي مع سورة الواقعة. فكلتا السورتين تنتهيان بالقسم على أن القرآن حق اليقين في خبره عن وقوع القيامة، وبتسبيح اسم الرب؛ وهو تسبيح يتضمن تنزيه الله عن خلق العالم باطلاً وبدون معاد، وعن عدم صحة الأخبار المتعلقة بالمبدأ والمعاد (الطباطبائي، ١٤١٧: ١٩/ ٤٠٥).
يناقش المفسرون الآيات، بناءً على ترابطها المعنوي، ضمن سياقات ومجموعات مختلفة. صاحب الميزان يقسم الآيات قيد البحث في هذا التحقيق إلى مجموعتين منفصلتين (١-١٢ و ١٣-٣٧) (نفسه، ٣٩١ و ٣٩٦)، وصاحب مجمع البيان في مجموعتين مع اختلاف في الآيات (١-١٠ و ١١-٢٤) (الطبرسي، ١٣٧٢: ١٠/ ٥١٥ و ٥١٨)، وصاحب الكشاف في خمس مجموعات (١-٨، ٩-١٠، ١١-١٢، ١٣-١٨، ١٩-٢٤) (الزمخشري، ١٤٠٧: ٤/ ٥٩٨-٦٠١).
في الآيات الأولى، بالإشارة إلى قصة قوم ثمود وعاد (الحاقة: ٤-٦)، يتم الحديث عن كيفية هلاكهم، خاصة قوم عاد (الحاقة: ٧). هذه الآيات لا تحدد فقط ضخامة قامتهم، بل أيضًا استئصالهم وجوفهم أمام العذاب الإلهي، بحيث كانت الريح العاتية تنقلهم بسهولة (مكارم الشيرازي، ١٣٨٧: ٢٤/ ٤٤١). ثم ينتقل الحديث إلى أقوام أخرى مثل قوم نوح وقوم لوط، ليعطي درسًا وعبرة أخرى لأصحاب القلوب اليقظة من حياتهم.
من الآية ١٣ فصاعدًا، يدخل الموضوع في صلب يوم القيامة، ويتحدث عنه بالتفصيل. من الآية ١٨ إلى الآية ٢٤، يتم شرح حال أهل النعيم، ومن الآية ٢٥ إلى ٣٧، يتم شرح مصير الأشقياء. ومن الآية ٣٨، تُطرح مباحث حول حقانية القرآن الكريم في أخباره والنبوة، بحيث يكمل بحث النبوة والمعاد بعضهما البعض.
ب. دراسة تلاوة القراء المختارين للآيات الأربع والعشرين من سورة الحاقة
فيما يلي، وبحسب الترتيب الزمني لحياة كل من القراء الأربعة قيد الدراسة، يتم تحليل ونقد تلاوتهم للآيات الأربع والعشرين الأولى من سورة الحاقة.
١. دراسة تلاوة الأستاذ مصطفى إسماعيل (ت. ١٣٩٩هـ) (الآيات ١ إلى ٢٤ من سورة الحاقة)
مصطفى إسماعيل هو أحد أكبر رواة القصص القرآني. فمن يرغب في سماع قصص القرآن بأجمل صورة، فمن الأفضل أن يستمع إلى تلاوات مصطفى إسماعيل. لقد اتخذ من مقام البيات مقامًا أساسيًا وركيزة لأدائه، وهو أول قارئ يؤدي مقام البيات بديوانين كاملين، وباستخدامه لفروع مقام البيات، أضفى تنوعًا لونيًا على تلاوته. إن استخدام جميع فروع البيات، وفي مجال أداء البيات، استخدام مقام الشوري [1] كمؤشر أسلوبي، هو جزء مهم من برامجه اللحنية في مقام البيات، وفي أكثر من ٨٠٪ من تلاواته، سلك هذا المسار في أداء مقام البيات، أو بعد البيات، في مقامات مثل الصبا، والحجاز، والنهاوند، والرست، والسيكاه، والعجم. وبما أنه كان يتلو الآيات وفقًا لمفهومها، فقد استخدم القفلات الانتظارية في العديد من مقاماته.
من الخصائص الأخرى الجديرة بالذكر في أسلوبه في مجال الأداء، استخدامه للتقنيات الثلاث في أداء المقامات، ومنها: تقنية الفاصل الموسيقي، واستخدام الانتقال التدريجي في الدرجات (ليجاتو) لمقام ما، ونقل النغمات في أداء المقامات.
التلاوة المختارة من الأستاذ إسماعيل للتحليل في هذا البحث، تشمل آيات من سور النجم (٣١ إلى آخر السورة)، والقمر (١ إلى ١٦ والآيات ٥٤ إلى ٥٥)، والرحمن (١ إلى ٢٧)، والحاقة (١ إلى ٢٤)، والنازعات (٢٦ إلى ٤١)، والشمس (١ إلى ٨)، وقد تم أداؤها في ٦٠ دقيقة. تبدأ تلاوة سورة الحاقة من الدقيقة ٣٩:٢٠ وتستمر حتى الدقيقة ٥١:٣٠. وقد تلا مصطفى إسماعيل سورة الحاقة حتى الآية ٢٤ في ٣٣ نفسًا.
يبدأ التلاوة وقراءة الآية الأولى في مقام الرست، وهبوطها يهدف إلى جذب انتباه المستمعين في الأوكتاف، وهو ما يشجعهم بالتناغم مع هذه الطبقة الصوتية. كما يبرز القارئ عظمة موضوع القيامة برفع طبقة الصوت وتكثيف استخدام تقنية المواكبة. ويؤدي الآيات من الأولى إلى الرابعة باستخدام الفاصلة الخامسة في المقاطع، وأوج مقام الرست في الكلمة الأخيرة من الآية الثالثة، والهبوط عند «القارعة». ويُظهر القارئ، بتحريرات كسر الصوت، وكأنه يصور تحطيم قوم عاد وثمود. في الآية الخامسة، يستدعي استخدام جنس الرست من الدرجة الرابعة نوعًا من التحذير. وفي الآية التالية، لإظهار فداحة وضع قوم عاد، يستخدم تقنية تغيير رنين الصوت وعقدة الرست، وفي هبوط جميل جدًا، يغير صوته بأسلوب فني.
نقد وتقويم: بالنظر إلى الارتباط المعنوي بين الآيتين ٥ و ٦، كان من الأفضل إما استخدام ألحان انتظار، أو تلاوة الآيتين في نفس واحد، أو التوقف بين الآيتين لوقت قصير جدًا.
بعد تلاوة الآية السادسة، يستخدم تقنية التكرار والتأكيد في مقام الرست لإبراز الأجزاء الأكثر أهمية من الكلام. في تكرار التلاوة، يظهر واقعة القيامة العظيمة وعدم إدراك الإنسان لها بكسر الصوت. وذلك بتلاوة الآيات الأربع الأولى باستخدام نغمة فرعية من الرست (نيشابورك) ونقل الأجواء باستخدام تحرير كسر الصوت في الكلمة الأخيرة من الآية الثالثة. ويتلو الآية الخامسة بتقنية التناظر مع الآية التالية، بفاصلة خامسة من الرست.
بالنظر إلى تناظر الآيتين ٥ و ٦، يفصلهما عن الآيات الأخرى بتقنية المواكبة والعودة إلى صوت القرار، وبالنظر إلى عذاب قومي عاد وثمود في هذه الآيات، يستخدم الطبقات المنخفضة (القرار) لإثارة شعور الخوف. كلمة «أيام» في الآية السابعة تعني أزمنة البرد المتتالية التي عصفت بقوم عاد سبع ليال وثمانية أيام. يستخدم مصطفى إسماعيل في هذه الآية تقنية نقل الأجواء بنغمة فرعية (رهاوي) [2] والعودة إلى القرار في كلمة «أيام» وتغيير الطبقة الصوتية، ليظهر للمخاطب نوعًا من نقل الأجواء. وفي نفس الآية، في عبارة «فَتَرَى القوم»، يستخدم الرست (گردانية) [3] وتقنية المواكبة، ليصور العذاب الإلهي في مشهد اقتلاع أناس طوال القامة فارغي الأجواف، بأوج صوته في جزء (الگردانية).
نقد وتقويم: كان من الأفضل أن يتم نقل الأجواء من عبارة «فَتَرَى القَوم» وليس من «أيام».
في الآية الثامنة، يبدأ بمقام الجهاركاه.
نقد وتقويم: كان من الأفضل أن يحافظ على ثبات النوتة لإظهار المعنى الاستفهامي.
في الآية التاسعة، هناك تركيب مقامي مع الصبا في بداية النفس المركب، والآية العاشرة تُتلى بتغيير في الرنين في مقام الجهاركاه، مما يظهر نوعًا من الأسف في الصوت بسبب عصيانهم لأوامر أنبيائهم.
الآية الحادية عشرة قُدِّمت باستخدام الموتيف [4] في نطق الكلمات.
نقد وتقويم: كان من الأفضل أن يكون التوقف أقصر لوجود ارتباط معنوي، ولو استُخدمت تقنية (الدي-كرشندو) (زيادة الصوت تدريجيًا) لإظهار طغيان الماء، لكان المشهد أجمل.
الآيتان العاشرة والحادية عشرة أُديتا بتقنية التدرج اللوني و(الدي-كرشندو). والآيتان الثالثة عشرة والرابعة عشرة قُتلتا بتقفيل في قرار الجهاركاه، والعودة والاستقرار في حالة انتظار بسبب الاتصال اللحني والمعنوي الشديد جراء النفخ في الصور وتدكدك الأرض والجبال من مكانها.
نقد وتقويم: كان من الأفضل أن تُؤدى عبارة «فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً» بقوة أكبر لتُظهر معنى التحطيم والتكسير دفعة واحدة.
في الآية ١٦، وبتقنية الليجاتو واستخدام الرمل في الجهاركاه والتحريرات المتدرجة، تم تصوير انشقاق السماء يوم القيامة بشكل جيد. الآية ١٧ أُديت بتكرار النغمة، والآيتان ١٧ و ١٨ كجواب للجهاركاه ومركبة مع العجم في أداء مركب.
نقد وتقويم: نظرًا للارتباط المعنوي، كان من الأفضل التوقف لفترة قصيرة عند عبارة «يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ» ثم قراءة الجملتين التاليتين معًا؛ ويمكن رؤية مثال مشابه في تلاوة الأستاذ شحات من نفس السورة.
الآية ١٩، نظرًا للاتصال المعنوي واللحني، وبنقل الأجواء والتطابق النغمي واستخدام السيكاه واللحن الانتظاري [5]، تُتلى في مقام السيكاه.
نقد وتقويم: بالنظر إلى الوقف في هذه العبارة، يجب أن يكون التوقف بين الجملتين قصيرًا جدًا بسبب الارتباط المعنوي الشديد. وفي نهاية الآية، أجاب على عبارة «اقْرَءُوا كِتَابِيَه» بجواب السيكاه.
نقد وتقويم: إثارة الحزن في هذا النفس ليس ضروريًا نظرًا لكون الناس من أهل الجنة.
في تلاوة الآية ٢٠، يُلاحظ حالة من الشوق والبهجة وتلوين الصوت.
نقد وتقويم: نظرًا لمضمون الآية الذي يدل على العلم وحسن الظن بسجل الأعمال، فقد تم الأداء بشكل ممتاز.
الآية ٢١ تُتلى بتكرار قرار مقام السيكاه، والآية ٢٢ برفع النغمة في أوج السيكاه.
نقد وتقويم: لقد أُديت بشكل صحيح لتوافقها مع معنى الآية والمكانة العالية لأهل الجنة.
في الآية ٢٣، يُلاحظ تكرار وتأكيدات لحنية في النبرات الجديدة.
نقد وتقويم: في هذه الآية، أشير إلى أن ثمار الجنة دانية وفي متناول اليد، ولكن استُخدمت طبقة صوتية عالية، وهذا ليس صحيحًا من وجهة نظر تقنية المواكبة.
الآية ٢٤ أُديت في أوج مقام السيكاه؛ حيث استُخدم في كلمة «بِمَا» تردد صوتي عالٍ (مواكبة)، وتم التطرق إلى نغمة (دو) في الأوكتاف الثاني من السيكاه، في المنطقة الصوتية لجواب الجواب.
نقد وتقويم: على الرغم من أن المقطع أُدي بجمال فائق، إلا أنه لو أُدي مقطع «قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ» متصلاً بهذا النفس، لكان أكثر تأثيرًا. ومثال على ذلك تلاوة الأستاذ شحات محمد أنور في نفس السورة.
بعد الآية ٢٤، يعود مصطفى إسماعيل مرة أخرى لتلاوة الآية ١٩، ويؤدي النغمة الفرعية للسيكاه مع السيكاه هزام، وتركيب السيكاه مع الحجاز، والأداء المركب، وجواب الهزام مرة أخرى. وفي الآية ٢٠، بالعودة إلى قرار السيكاه واستخدام العودة إلى الركوز بألحان انتظار، يستفيد من تقنية القفلة المكملة، وفي الآية ٢١ نشهد الهبوط الكامل لنغمة السيكاه.
نقد وتقويم: ربما كان من الأفضل عدم أداء الهبوط الكامل، أو على الأقل أن يتم في الآية التالية، أي «فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ»؛ لأن نتيجة رضا الله هي الوصول والاستقرار في مكانة أهل الجنة.
تُتلى الآية ٢٢ في الدرجة الخامسة من السيكاه وبألحان انتظار مع التأكيد على كلمة «عَالِيَةٍ».
نقد وتقويم: يبدو أنه نظرًا لمرور حوالي ٣٨ دقيقة من التلاوة، وأن مصطفى إسماعيل لا ينوي تلاوة سورة الحاقة كاملة، فقد اكتفى بتكرار هذه الأجزاء وقدم الألحان بتوزيع جديد، وهو اختيار ممتاز.
الآية ٢٣ بتكرار، والآية ٢٤ في أوج مقام السيكاه في تركيب «بِمَا» مع تحرير كسر الصوت في كلمة «أَيَّامٍ» ومع حزن وبكاء أعمق في الصوت، تُؤدى لتذكير المؤمنين بتحمل الأيام الصعبة.
٢. دراسة تلاوة الأستاذ الشيخ عبد الباسط (ت. ١٤٠٩هـ) (الآيات ١ إلى ١٨ من سورة الحاقة)
الشيخ عبد الباسط هو أكثر قراء العالم الإسلامي تأثيرًا، وهو الذي امتزج اسمه في جميع الدول الإسلامية بالصوت واللحن الجميل للقرآن.
يستخدم عبد الباسط في سياقه اللحني ترتيبًا محددًا للمقامات مع بعض التغييرات الطفيفة. محور عمله هو مقام البيات الذي يُستخدم لفترة أطول مقارنة ببقية المقامات، ولكنه بعد البدء يشير إلى مقامات مثل الصبا والحجاز والراست والجهاركاه. وهو يستخدم مقام النهاوند والسيكاه بشكل أقل. في تلاوته، لا يظهر ميل كبير لاستخدام المقامات المركبة أو التركيبات، مما يجعل ألحانه أبسط وفي نفس الوقت أسهل فهمًا للمخاطب. عبد الباسط هو أفضل متخصص في تلاوة قصار السور.
من الخصائص الأخرى لأسلوب الأستاذ في مجال السياق اللحني، عدم استخدامه لجواب الجواب. أحد أسباب تأثيره هو أداء المقامات في أعلى طبقة صوتية في مقام الحجاز نوا [6] أو البيات حسيني [7]. تُعرف هذه الطريقة كطريقة مميزة في أساليبه؛ لأن هذا النوع من أداء المقامات له تأثير أكبر على ذهن المخاطب.
تنوع الانتقال في أسلوب عبد الباسط ليس بحجم أساليب مثل مصطفى إسماعيل (شاه ميوه اصفهاني، ١٣٩٣: ٤٤). يُعد عبد الباسط، بسبب أسلوبه اللحني الذي اختاره واستخدامه الأكبر للنغمات والجمل اللحنية المعتمدة على الصوت، من القراء الذين تتميز تلاوتهم بالحزن، ويُعتبر من أكثر القراء تأثيرًا في الخشوع والروحانية.
في تلاوة عبد الباسط، لا يبرز الاهتمام بالمعنى كما هو الحال في أساليب المتقدمين مثل الشيخ محمد رفعت وعبد الفتاح الشعشاعي؛ لأن أسلوبه لا يمتلك هذه القدرة. ولكن الخشوع في التلاوة واختيار المقامات لتقديم تلاوة ذات محور معنوي في سورة الحاقة، جيد ومؤثر جدًا. بدراسة تلاواته الأخرى من سور مريم، التكوير، الحج، البلد، الشورى، قاف و… يمكن استنتاج أن معظم الإبداع الفني والجمالي يعود إلى الجزء الصوتي من تلاواته أكثر من الجزء اللحني.
تلا الأستاذ عبد الباسط الآيات من الأولى إلى الثامنة عشرة من سورة الحاقة في ٢٢ نفسًا. يبدأ عبد الباسط بسملة تلاوة سورة الحاقة في مقام البيات نوا، ويؤكد على النوتة الرابعة لمقام البيات، مما يظهر نوعًا من الطمأنينة في النفس الأول من التلاوة.
نقد وتقويم: حس مقام البيات مصحوب بالهدوء والوقار، وبما أن الآيات التالية تتحدث عن وقوع القيامة، فإنه يهيئ المخاطب ذهنيًا.
في النفس الثاني، يتلو الآيات من ١ إلى ٤ في مقام البيات، ويستخدم تقنيات التدرج اللوني (تقليل وزيادة حجم الصوت). في جزء «ما الحاقة» من الآية الثالثة، يستفيد من تحرير جميل جدًا لكسر الصوت، ويتلو حتى الآية الرابعة، التي تشترك جميعها في موضوع واحد، في نفس واحد.
نقد وتقويم: حس مقام البيات يتناسب مع معاني الآيات، ويخلق نوعًا من الحزن والأسى في قلب المخاطب، وكأنه يصور مشهد وحدة الناس في يوم القيامة.
في النفس الثالث، يكرر البسملة والآية الأولى لاستقرار حس البيات، ويتلو هذا المقام مرة أخرى، ويقطع الآية ٢ ضمن تناظرها لإبرازها. ثم يكرر الآيات من الأولى إلى الرابعة في «الْحَاقَّةُ» الأولى وفي «مَا الْحَاقَّةُ» يستخدم التحرير؛ ثم يؤدي تقنية الدي-كرشندو والكرشندو [8] على كلمات الآية الثالثة «وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ» بشكل خاص، وفي كل مرة يبرز جزءًا من المعاني. وللمرة الثالثة، يكرر البسملة في مقام البيات، ويظل بتقنية التأكيد والتنغيم في أجواء البيات، ويستفيد من أجوائها الحزينة. ويتلو الآيات من الأولى إلى الرابعة كما في الأنفاس السابقة في مقام البيات، نغمة بيات نوا، أي بيات مع تأكيد على الدرجة الصوتية الرابعة، وفي «وَمَا أَدْرَاكَ» يُلاحظ تحرير كسر الصوت مع التأكيد والإبراز.
نقد وتقويم: كان من الأفضل بدلاً من التكرار في مقام البيات، أن ينتقل إلى مقام الحجاز؛ لأن نوتة بداية كلا المقامين هي RE، وكان بإمكانه الدخول في هذا المقام دون تغيير السلم. في هذه الحالة، كان سيراعي التنوع وينفذ حس الحزن والأسى بجمال؛ كما فعل في تلاوة سورة مريم بعد تكرار مقام البيات، حيث انتقل إلى مقام الحجاز من الآية ١٢.
في العودة الرابعة لتلاوة البسملة وبداية سورة الحاقة حتى الآية الرابعة بتقنية القفلة المكملة، يكون الأداء في مقام البيات وينتقل إلى جزء أدنى من السلم الصوتي ويستخدم تحريرات أقل. بالطبع، هذه المرة، يؤدي الهبوط كاملاً لأنه لا ينوي التكرار بعد ذلك. في القفلة المكملة، ينهي القارئ النغمة عند النوتة الأولى أو ركوز صوته، ولا يجعل المخاطب ينتظر؛ لأن المعنى قد اكتمل والارتباط بالآيات التالية أقل (شاه ميوه اصفهاني، ١٣٩٤: ١٢٨).
نقد وتقويم: في هذا الجزء، كان بإمكانه بدلاً من تكرار الدرجة الرابعة للنغمة، أي بيات نوا، أن يؤدي الدرجة السادسة أو نغمة بيات دشتي، ويضفي حرقة خاصة على التلاوة، ويتجنب التكرار الممل.
يتلو الآية الخامسة هذه المرة باستخدام تقنية المواكبة والجزء المنخفض من الصوت وفي قرار مقام البيات. القراءة بالصوت المنخفض في نقل معاني العذاب أو مصير قوم ثمود، هي نوع من التحذير الصوتي المصحوب بالخوف والاضطراب في الصوت. ويواصل نفس العمل في الآية السادسة.
نقد وتقويم: بالنظر إلى الارتباط المعنوي العميق بين الجملتين، كان من الأفضل إما أن يؤدي الآيات متصلة أو في المرة الثانية أن يتلو الآيتين في نفس واحد.
نظرًا لتغير المعنى في الآية السابعة، يدخل أولاً من مقام الصبا بتحرير كسر الصوت، وبتغيير ونقل الأجواء في كلمة «أَيَّامٍ» يعود مرة أخرى إلى مقام البيات، ويؤديها بشكل جميل وفني للغاية على كلمة «حُسُومًا» لإبراز استمرارية العذاب المهلك.
نقد وتقويم: في كلمة «فَتَرَى»، يجب أن يكون نوع التشديد على «تَرَى»؛ بينما شدد القارئ على حرف «فَ».
في الآية الثامنة، يتبع القراءة المنخفضة في مقام البيات بتقنية القفلة النصفية، ليظهر نوعًا من التحذير والاستفهام في اللحن. عندما يتوقف القارئ بدلاً من الهبوط إلى النوتة الأولى عند الدرجات الرابعة أو الخامسة ويجعل المخاطب في حالة انتظار، فإنه يستخدم القفلة النصفية (شاه ميوه اصفهاني، ١٣٩٤: ١٢٨). وهذا يدل على أن المعنى لم يكتمل وأن هذا الجزء له ارتباط معنوي بالآيات التالية.
في الآية التاسعة، يُلاحظ العودة الكاملة إلى مقام الصبا، وامتداد المد في «وَجَاءَ» يشير إلى مصير فرعون وقومه الذين أصابهم العذاب الإلهي، ويقرؤها عبد الباسط بتقنية التدرج اللوني بحالة من الأسف، ويستخدم الصوت المنخفض.
نقد وتقويم: نظرًا لتكرار الآيات من ١ إلى ٤ الذي أرهق الصوت، فقد قرأ هذه الآيات بصوت منخفض وهو في حالة معالجة وراحة صوتية؛ بينما كان بإمكانه استخدام الطبقات المتوسطة.
بتكرار جزء من الآية السابقة، يصله بالآية العاشرة ليزيد من ارتباطها المعنوي. بالبقاء في مقام الصبا، يظهر حس الحزن والأسى. في تلاوة الآيتين ١١ و ١٢، يتميز مقام الصبا بحزن وحرقة خاصة. وقد أُديت تقنية الكرشندو في كلمة «الْمَاءُ» بشكل جيد.
نقد وتقويم: بما أن محور البلاء السماوي لقوم نوح هو الماء، فإن عبد الباسط بتقنية خفض الصوت وزيادته نادرًا في كلمة «الْمَاءُ»، يستحضر كمية وشدة المطر في ذهن المخاطب. بالإضافة إلى ذلك، أُديت تقنية الموتيف في كلمات «إِنَّا لَمَّا» بشكل جيد، ولو استمرت نغمة الصبا حتى نهاية هذا النفس، لكانت قد استحضرت حماس وحال طغيان الماء بشكل أفضل، ولكن القارئ عاد مرة أخرى إلى مقام البيات بسبب صعوبة كلمة «وَاعِيَةٌ».
الآية ١٣ وجزء من الآية ١٤ يُتليان مجددًا في مقام البيات بتطابق نغمي. حرف “ص” في التجويد هو من حروف الصفير، وعند نطقه يُسمع صوت صفير.
نقد وتقويم: يؤدي الأستاذ عبد الباسط صفة الصفير (ص) بشكل خاص، وكذلك صفتي الاستعلاء [9] والخروة [10] في حرف «خ»، التي تظهر صوت خرخرة ونوعًا من الخوف والرعب من النفخ في الصور واضطراب نظام العالم، بجمال. وتجدر الإشارة إلى أن عبد الباسط، بين القراء، قوي جدًا في أداء الحروف، ولا يضحي أبدًا بالتجويد من أجل الأداء النغمي. فهو يولي اهتمامًا خاصًا للحفاظ على الكلمات وأدائها الصحيح.
في تلاوة الآيتين ١٤ و ١٥، استُخدمت تقنية الموتيف، حيث يُستخدم لحن قصير وبسيط عدة مرات، ويُطبق جزء من اللحن مجددًا في مستوى أدنى من الجزء السابق على الكلمات. إنهاء اللحن عند عبارة «وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ» كأنه يشير إلى المعنى الأصلي لهذه الآيات، وهو قيام الساعة. يؤدي عبد الباسط هبوطًا لحنيًا كاملاً في مقام البيات باستخدام القفلة المكملة.
نقد وتقويم: في هذا الجزء، كان من الأفضل إنهاء جملة «وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ» في نغمة الصبا والامتناع عن العودة إلى البيات. نظرًا لصعوبة القفلة النهائية، يؤدي الهبوط في مقام البيات ليتجنب أي نشاز.
في تلاوة الآيتين ١٦ و ١٧، يؤدي أداءً مركبًا بين مقامي الصبا والبيات ليجمع بين إحساسين مختلفين من الحزن والخوف. وجود التشديد في كلمة «وَانْشَقَّتِ» يشبه انشقاق السماء فجأة، واستخدام المد في كلمة «السَّمَاءُ» يظهر اتساع ومدى السماء. يستفيد عبد الباسط في أداء المدود من تقنية خفض وزيادة حجم الصوت (التدرج اللوني)، وفي النهاية يهبط في مقام البيات ويفصل الجمل عن بعضها. اللحن الانتظاري في «ثَمَانِيَةٌ» يحقق العودة المتجددة والاتصال والارتباط المعنوي لهذا الجزء بالجزء التالي.
قراءة الآية ١٧ وجزء من الآية ١٨ مرة أخرى بالصوت المنخفض في مقام الصبا، وتوقف قصير، واستخدام ألحان انتظار للحفاظ على الارتباط المعنوي بين هاتين الآيتين. تبدأ تلاوة الآية ١٨ في مقام البيات، وفي النبر الصحيح [11]، يتم التأكيد على كلمة «يَوْمَئِذٍ». في النفس التالي، يعود مرة أخرى لتلاوة الآية ١٨، ويهبط مع التأكيد والتنغيم في مقام البيات، ويؤكد على كلمة «يَوْمَئِذٍ» بأفضل شكل.
في النفس الأخير، يؤدي عبارة «صَدَقَ اللهُ العَليُّ العَظيم» مع «الفاتحة»، ويتضح أن التلاوة قد تمت في مجلس عزاء. سبب اختيار الآيات الـ ١٨ الأولى من سورة الحاقة هو ارتباط معاني الآيات بحال وأجواء المجلس؛ حيث تبدأ الآيات من الآية ١٩ فصاعدًا في وصف أهل الجنة.
٣. دراسة تلاوة الأستاذ الشيخ محمد عبد العزيز حصان (ت. ١٤٢٤هـ) (الآيات ١ إلى ٢٤ من سورة الحاقة)
محمد عبد العزيز حصان من القراء ذوي الصوت الجميل والمؤثرين في عالم القراءة. كان عبقريًا كفيفًا حقق نجاحات كبيرة بصوته “الأيسر” [12]. كان قارئًا ذا حس مرهف وتلاوات خاشعة وذات محور معنوي. بالطبع، لم يكن فهم محورية المعنى وتشخيص فنونه اللحنية متاحًا بسهولة للجمهور العام.
أبرز سمات صوته في اللحن هي الرشاقة والسرعة والمرونة الفائقة، واستخدامه لتحريرات متنوعة ودقيقة، وعندما تقترن هذه المرونة والتحرير بالألحان والنغمات المناسبة، فإنها تترك تأثيرًا مضاعفًا على التلاوة. وهو متميز في تقديم قفلات متنوعة ومختلفة، بما في ذلك القفلات “الحراقة” [13]. ربما يكون أكثر من خمسين بالمائة من قفلاته إبداعية، ولم تُشاهد مثل هذه القفلات في تلاوات وأساليب أخرى قبله. وهو في مجال استخدام التحريرات، سواء في نماذج التحرير التي يستخدمها أو في ابتكار تحريرات لا توجد في أساليب أخرى مماثلة، يمتلك سجلاً حافلاً. وقد أدى حصان، مثل مصطفى إسماعيل، هبوطات متنوعة.
لا تتوفر تلاوات كثيرة لحصان، ولكن العدد المحدود المتوفر يتمتع بثقل فني كبير يستحق الاستماع إليه عدة مرات. من بين تلاواته، تُحلل التلاوة الشهيرة لسورة التحريم-الحاقة، حيث يبدأ الأستاذ تلاوته من أوج صوته وفي مقام الرست. مدة هذه التلاوة كاملة ٥٩:٣٧ دقيقة، وتبدأ تلاوة سورة الحاقة من الدقيقة ٤١:٠٧، حيث يتلو السورة حتى الآية ٢٤ في ٤٢ نفسًا.
يبدأ الاتصال بالآية الأولى في مقام البيات. يقرأ الآيات الثلاث الأولى في ثلاثة أنفاس منفصلة بالبيات نوا. ثم يقرأ الآية الثالثة مع الرابعة في البيات دوكاه ويعود مجددًا إلى سورة التحريم. بعد ذلك، تبدأ التلاوة الرسمية لسورة الحاقة. تبدأ التلاوة بـ «الله أكبر» و«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» والاتصال بـ «الْحَاقَّةُ» في مقام الحجاز نوا. يقتصر على أداء تحرير قصير في المد اللازم لكلمة الحاقة ويمر عليها ببساطة. في دخوله إلى مقام البيات ونغمة بيات نوا، يشبه أداء الأستاذ عبد الباسط، ويظهر نوعًا من الحزن في تكرار الآية الأولى مجددًا.
نقد وتقويم: لقد قطع الأستاذ الآيات بسبب قصر نفسه، ولكن نظرًا للارتباط المعنوي الشديد بين الآيات من ١ إلى ٤، ما كان ينبغي أن يحدث هذا.
يؤدي الآية الثانية في البيات جهاركاه ويؤكد على النوتة الثالثة (نوتة فا). إبراز جزء من معنى الآية هو لإظهار الاستفهام في الكلام. يؤدي الآيتين ٣ و ٤ في البيات نوا بتحريرات صاعدة دقيقة بجمال تام، وفي كلمة «مَا الْحَاقَّةُ» يستخدم البيات العجمي ليصور حالة الأسف المصحوبة بالحزن. وقد استفاد جيدًا من تقنيات التفكيك والفصل بين الكلمات، ويفصل بين قوم عاد وثمود، على الرغم من أنهما كلاهما من منكري القيامة ولهما مصير مشابه، لأنهما ذُكرا في آيتين منفصلتين، بلحن مختلف عن بعضهما، وفي نهاية الكلمة الأخيرة، يعرض هبوطًا جميلاً من نوع القفلة المكملة.
يكرر ذكر “الله أكبر” ويعود إلى مقام الحجاز ويتلو الآيات الثلاث الأولى من السورة. مرة أخرى بذكر “الله أكبر”، يستفيد من مقام الحجاز وعنصر التكرار، ويتلو البسملة والآيتين الأوليين بدخول إلى مقام الصبا وتغيير الأجواء وخلق حزن كامل لتصوير قيام الساعة ونهاية العالم للخطاة.
نقد وتقويم: لو استمرت هذه النغمة في قرار مقام الصبا حتى نهاية الآية الرابعة، لكان لها تأثير كبير، ولكن بسبب قصر النفس في اللحن، يحدث الهبوط. والمثال على ذلك تلاوة الآيات ١٧ إلى ٢٢ من سورة الغاشية بواسطة عبد الباسط، حيث أدى نغمة قرار الصبا بشكل مطول وبنفس طويل، مما جعلها أكثر تأثيرًا.
في الآيتين ٣ و ٤، العودة إلى مقام البيات ونغمة بيات نوا (نقل الأجواء) حزينة وممتعة. في مد «مَا الحَاقَّة»، يقرأ مرة أخرى نغمة بيات عجمي، وعنصر التكرار مع التأكيد على كلمة «كَذَّبَتْ» بنبر على الجزء الأخير من كلمة «وَثَمُودُ» مصاحب له. في هذا النفس، لم تُتلى الآية ٥. ربما بسبب القراءة من الذاكرة، سقطت الآية، أو في الانتقال من شريط الكاسيت والتسجيل، قُطعت تلاوة الآية. في الآية ٦، نرى الدخول والعودة إلى الصوت المنخفض بتقنية المواكبة، مما يظهر المكانة المنخفضة للأقوام المنكرين للقيامة مثل عاد وثمود بشكل جيد. يؤدي الآية ٧ في نفسين؛ أولاً بالعودة إلى مقام الحجاز والتأكيد على كلمة «أَيَّامٍ» مثل عبد الباسط وإبراز كلمة «سبع» التي تشير إلى مدة العاصفة حتى كلمة «حسوما»، ثم يتلو من «حسوما» حتى نهاية الآية في مقام الحجاز مع التأكيد على كلمة «أَعْجَازُ».
نقد وتقويم: مقام الحجاز يتمتع بحزن مناسب، واختيار النغمة مع النص يُظهر تناسبًا معنويًا جيدًا. يصور الموت والسقوط الذي يصيب البشر بسقوط النخيل الشاهقة. بالطبع، البدء من كلمة «حُسُومًا» ليس صحيحًا من وجهة نظر علم الوقف والابتداء، وكان من الأفضل أن يبدأ من الكلمة السابقة (أيام).
لقد أدى الآية ٨ باستخدام تحريرات دقيقة وخفض ارتفاع الصوت والهبوط الكامل في مقام الحجاز. ويبدو أنه لم يتلُ الآيات من ٩ إلى ١٢ لأنه كان يقرأ من حفظه، أو ربما لم يتم تسجيلها.
يؤدي الآية ١٣ مجددًا في مقام بيات نوا بحماس ونشاط عالٍ، ويستفيد من الشدة وقوة الصوت، ويؤدي الآية ١٤ بأداء مركب بين البيات والحجاز (التدرج اللوني) في كلمة «وَاحِدَةً». في تلاوة الآيتين ١٥ و ١٦، يقرأ بيات نوا بحماس ونشاط عالٍ. التحريرات في كلمة «وَاهِيَةٌ» صعبة وفنية للغاية.
نقد وتقويم: استخدام الحماس العالي ليس مستحسنًا نظرًا لمعنى الآيات ووقوع القيامة وانشقاق السماء. كان من الأفضل أداء نوع من الإبراز المفاهيمي لكلمة «السَّمَاءُ»، وبدلاً من النوتة ٤ للبيات نوا، استخدام النوتة ٥ للبيات حسيني.
الآية ١٧ تُتلى بتكرار نغمة بيات نوا والتحرير والتأكيد الأكبر على كلمة «أَرْجَائِهَا». في الجزء الأول من الآية ١٨، بتقنية المواكبة يعود إلى الصوت المنخفض لمقام البيات لنقل حس الحزن، ويكمل الآية بتكرار البيات المنخفض والعودة إلى الأوج في كلمة «لَا تَخْفَى» على نوتة بيات دوكاه في الأوكتاف الثاني.
نقد وتقويم: نظرًا لانتهاء المعنى في هذه الجملة، كان من الأفضل أن يهبط بكلمة «خَافِيَةٌ» في الصوت المنخفض ليظهر المعنى ونهاية المشهد بشكل صحيح.
تلاوة الآية ١٩ مشهورة جدًا، وباستخدام مدود الآية وإيجاد مد جديد في عبارة «مَنْ أُوتِيَ» في قراءة ورش عن نافع، وكذلك كلمة «اقْرَءُوا»، يُبقي الصوت على النوتة الشاهدة، وبحزن كامل وإظهار للتباكي [14] في الصوت، يخلق نوعًا من تغيير الأجواء مقارنة بالأجزاء السابقة. ويبدو أن حالة التباكي تعبر عن دموع شوق أهل الجنة عند مواجهة سجل أعمالهم.
يعود مرة أخرى إلى الآية ١٨ ويؤديها في مقام البيات، نغمة المحير، وبما أن نغمة المحير هي نهاية مقام البيات، فإنه يكررها ويكمل المفهوم السابق. يتكرر النفس الشهير في تلاوة الآية ١٩، والذي يبدو أنه أُدي بشكل أكمل وأجمل من المرة الأولى. مرة أخرى باستخدام مدود الآية وإيجاد مد جديد في عبارة «مَنْ أُوتِيَ» في قراءة ورش عن نافع، هذه المرة يسكت عند كلمة «هَاؤُمُ»، وكأنه يظهر نوعًا من التوقف في أخذ وقراءة سجل الأعمال. وكذلك في كلمة «اقْرَءُوا»، يُبقي الصوت على النوتة الشاهدة، وبحزن أكبر، يخلق مرة أخرى نوعًا من تغيير الأجواء مقارنة بالأجزاء السابقة. هذه المرة، يبدو أن أهل الجنة لا يرون أنفسهم مستحقين لكل هذا اللطف الإلهي، ويشعرون بنوع من الحزن في قلوبهم عند رؤية سجل أعمالهم وأعمالهم الصغيرة.
نظرًا لأهمية مضمون الآية ١٩، وللمرة الثالثة، يتلو هذه الآية في جزأين صوتيين؛ أولاً، يعود بالجزء الأول من الآية في مقام البيات وبلحن انتظاري وتوقف عند عبارة «فَيَقُولُ» باستخدام المواكبة إلى الأوكتاف الثاني؛ ثم يكمل الآية في النفس التالي في مقام البيات واتصال «فَيَقُولُ…» بتحريرات جميلة مع التناظر. ويكرر الآية ١٩ كاملة كما في النفسين السابقين.
نقد وتقويم: نظرًا لجمال هذا النفس، تم تكراره دون أدنى تغيير في اللحن. أحيانًا، بسبب جمال التلاوة، يقوم مهندسو الصوت بتسجيل المقاطع مرتين، وهذه التلاوة من تلك الحالات.
يؤدي الآية ٢٠ في الصوت المنخفض لمقام البيات وباستخدام تقنية الموتيف. نقد وتقويم: هذا الأداء يظهر نوعًا من التخمين في الذهن بالقراءة الخافتة في الصوت؛ وكأن الشخص يتحدث مع نفسه وهو على علم بحسابه وكتابه.
يتلو الآية ٢١ في بيات نوا لنقل الأجواء بسبب الدخول في موضوع الجنة. ويؤدي الآية ٢٢ أيضًا في بيات نوا ويبقى على النوتة الشاهدة. البقاء على النوتة يهدف إلى إظهار استقرار الوجود في الجنة. يقرأ الآية ٢٣ باستخدام الصوت المنخفض. نظرًا لكون ثمار أشجار الجنة في متناول اليد، فإن استخدام المواكبة الصوتية والتلاوة بالصوت المنخفض يظهر سهولة الوصول إلى نعم وثمار الجنة بأفضل صورة. يعود مرة أخرى إلى الآية ٢١ ويقرؤها في بيات نوا وبنغمة كلمة «رَاضِيَةٍ» أوكتافًا أعلى؛ ويفعل نفس الشيء في الآية ٢٢ بسلم أعلى وباستخدام فاصل الأوكتاف لتنويع الأداء الصوتي، ويؤدي الآية ٢٣ باستخدام متجدد للصوت المنخفض ومن أوكتاف أدنى بتقنية المواكبة. في النهاية، يتلو الآية ٢٤ بنغمة البيات مع التأكيد على كلمة «أَسْلَفْتُمْ» وهبوط التلاوة، وفي كلمة «الْخَالِيَةِ» يستفيد من قفلة “حراق” [15].
بانتهاء الآيات الموضوعية، يعود مرة أخرى إلى الآية ١٨، ويتلوها أولاً في قرار مقام البيات. حس القرار في كل مقام يظهر وقار وثقل التلاوة؛ وكأن المعترضين، نظرًا لسجل أعمالهم ومواجهة نتائج أعمالهم وأخطائهم، لم يعد لديهم القدرة على الاعتراض ويتحدثون بهدوء. للمرة الثانية في هذه العودة، يؤدي الآية في نفس آخر باستخدام نغمة “بسته نكار”، وتركيب مقام الصبا، والهبوط في جنس السيكاه المنخفض. وهو، بتطابق نغمي، يخلق إحساسين ويفصل بين الجملتين بعد كلمة «لا» بشكل جيد عن طريق تغيير المقام. في التلاوة الثالثة لهذه الآية، يستخدم جواب مقام الصبا باستخدام نغمة “بسته نكار”، مع تكرار وتحريرات أكثر. في تلاوة الآية ١٩، يعود إلى مقام البيات ليغير نوع التلاوة والرواية ويغير الأجواء. نقد وتقويم: على الرغم من أنه في هذا النفس يقرأ الآية برواية ورش عن نافع، إلا أنه لا يقدم أداءً صوتيًا ولحنيًا خاصًا ومختلفًا، ويبدو نوعًا من التكرار.
يؤدي الآية ٢٠ بهبوط البيات وتركيب مع بيات محير، مصحوبًا بتحريرات متدرجة وهبوط في طبقة الصوت. يؤدي الآية ٢١ في بيات جهاركاه و ٢٢ ببيات نوا ونبرات جديدة، وفي هبوط كلمة «في» يبرزها ليظهر استقرارهم في جنات النعيم. يعود مرة أخرى بالرجوع إلى جواب وأوج مقام البيات والعودة إلى الصوت المنخفض، ويقرأ الآية ٢٠ مرة أخرى، ويؤدي الآيات من ٢١ إلى ٢٣ بتحريرات جميلة جدًا في «فِي جَنَّةٍ» ليصور جمال الجنة بالصوت. يتلو هذه الآيات الثلاث مرة أخرى بالصوت المنخفض في بيات حسيني. عدم اكتمال المعنى في الآية ٢٣ يبقي اللحن في حالة انتظار. في هذه التلاوة، اللحن والهبوط من نوع التشويق [16]. وهنا أيضًا يكرر التحريرات الفنية في كلمة «في». بتكرار عبارة «كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا» في نفسين ببيات نوا وجواب بيات دوكاه في الأوكتاف الثاني، مع الأخذ في الاعتبار الارتباط المعنوي، يبقى في أجواء البيات. في النهاية، يتلو الآية ٢٤ كاملة أولاً في مقام النهاوند ثم بالانتقال إلى مقام الرست وأوج مقام الرست، وينهي التلاوة في الأوج.
٤. دراسة تلاوة الأستاذ شحات محمد أنور (ت. ١٤٢٩هـ) (الآيات ١ إلى ٢٤ من سورة الحاقة)
لا شك أن شحات من عباقرة التلاوة، وقد كان ناجحًا جدًا في ثلاثة مجالات: الألحان أو الجمل اللحنية، والقفلات، وصناعة النغمات الدقيقة أو الموتيفات. صوته، من حيث الرنين، من أجمل الأصوات، خاصة في الطبقات المنخفضة والمتوسطة والعالية (شاه ميوه اصفهاني، ١٣٨٢: ١٩٢). وبسبب الإيقاع الذي يستخدمه في تلاوته، فإنه يوظف موتيفات مختلفة في مقامات متنوعة. وهو، مثل العديد من القراء ذوي الأسلوب الخاص، قد قدم مجموعة واسعة من النغمات الإبداعية في تلاوته، وفي جزء أداء النغمات، استخدم الطرق الثلاث: الانتقال التدريجي في الدرجات، والاتصال في الدرجات، والفواصل، وكانت الطريقة الأولى هي السائدة في تلاواته.
التلاوة المختارة لهذا البحث تشمل الآيات من ٤٩ إلى آخر سورة القلم، وسورة الحاقة، والآيات من ١ إلى ١٨ من سورة المعارج، لمدة ٢٥:٤٣ دقيقة. وقد تلا سورة الحاقة كاملة في ٤٦ نفسًا، وحتى الآية ٢٤، التي هي موضوع هذه الدراسة، في ٢٢ نفسًا. المقامات الرئيسية المستخدمة في هذه التلاوة هي: «الرست، العجم، السيكاه، الحجاز، البيات، والكرد».
يبدأ الأستاذ شحات التلاوة بالبسملة والآية الأولى من السورة في مقام الرست ونغمة الرست، وبإشارة إلى النوتة الخامسة للمقام في الهبوط، ولجذب الانتباه إلى معنى كلمة «الْحَاقَّةُ»، يرفع صوته. المستمعون [17] في هذه التلاوة قليلون والتشجيع نادر، ولكنه يتم وفقًا للمعنى. وبما أن القارئ يقرأ نفس الآيات في الأنفاس التالية، فإنه في المرة الأولى، بتقنية التأكيد والعنونة، يقرأها فقط بالتقطيع لتهيئة المخاطب.
يتلو الآية ٢، نظرًا للارتباط المعنوي، بالدرجة الأولى من مقام الرست، أي ما يعادل الطبقة الصوتية السابقة. القارئ، بتقنية التأكيد والتكرار بتقطيع الجمل، يقرأها أولاً منفصلة، وفي المرة الثانية، نظرًا للاتصال المعنوي، يقرأ الجمل متصلة.
العودة إلى الآية ١ وتلاوة حتى الآية ٤ في نفس واحد في قالب أداء مركب؛ وذلك بالبدء بإشارة إلى الغماز (النوتة الخامسة أو جواب مقام الرست) وأداء نغمة نيشابورك (أداء جنسي الرست متصلين) في «مَا الْحَاقَّةُ»، تُلاحظ تقنية الإبراز والنبر اللحني الصحيح على كلمة «كَذَّبَتْ».
نقد وتقويم: بما أن المعنى الأصلي للجملة في الآية ٤ هو التكذيب، فإن التأكيد بالنبر على فعل «كَذَّبَتْ» يؤدي نبر الجملة على أكمل وجه. ولكن نظرًا للأهمية العالية لمعاني الآيات الأربع الأولى، كان من الأفضل فيما يتعلق بواقعة القيامة العظيمة الاستفادة أكثر من عنصر التكرار؛ كما في تلاواته الأخرى من سورة يس والحاقة، حيث يتكرر مرتين على الأقل. ومصطفى إسماعيل أحيانًا يستفيد من عنصر التكرار أكثر من أربع مرات.
الآية ٥ تُتلى باستخدام جنس الرست، الدرجة الرابعة للرست، والتحذير، والبقاء في قرار مقام الرست بتقنية التأكيد بتكرار غماز الرست والبقاء في نفس الأجواء الصوتية.
في الآية ٦، من العقد (استخدام الأصوات الخمسة الأولى لكل مقام) ومع الرست، أُدي هبوط جميل بتغيير رنين الهبوط في الأوكتاف الأول لمقام الرست. في هذه الآية، تقنية الليجاتو أو التحريرات المتدرجة والقراءة المنخفضة، تُظهر عذاب قوم ثمود وعاد، وقد أدت دورها جيدًا في إلقاء المعاني. ووفقًا لمبدأ المواكبة، يقرأ جمل العذاب بطبقة منخفضة.
في تلاوة الآية ٧، بتقنية التطابق النغمي، يبدأ بالغماز، أي النوتة الخامسة أو جواب مقام الرست، ثم يشير إلى النوتة السادسة لمقام الرست، أي نغمة حسيني. وفي كلمة «لَيَالِ»، يشير إلى الدرجة السابعة لنغمة نيشابورك. تتميز نغمة نيشابورك في قلب مقام الرست بصلابة وقوة خاصة، وفي كلمة «حُسُومًا»، بالنظر إلى وجود عدة مفاهيم، يستفيد من عدة نغمات فرعية.
في تلاوة الآية ٨، نظرًا لتغير المعنى، حيث إن الجملة استفهامية، ينتقل إلى أجواء ثلاثي العجم، أي النغمات الثلاث الأولى للمقام، وبقفلة انتظار، يؤدي الآية ٩ بالعودة إلى النوتة الثالثة لمقام العجم.
في الآية ١٠، التي تتناول عصيان أوامر الأنبياء وبالتالي إدراك العذاب، باستخدام الرست نوا، يصور نوعًا من الأسف في الصوت، وبهبوط في الأوكتاف الأول، يظهر نهاية المعنى.
تبدأ تلاوة الآيتين ١١ و ١٢ بمقام السيكاه، الذي من خصائصه تصوير الخوف، وتستمر بالإشارة إلى الدرجة الثالثة والوصول إلى الغردانية (أوج مقام السيكاه) في كلمة «وَتَعِيهَا»، فتخلق حس الخوف والرعب من وقوع الطوفان والعذاب الإلهي في التلاوة. في هاتين الآيتين، بتقنيات نقل الأجواء والمواكبة والإشارة القصيرة إلى نغمة الهزام في كلمة «حَمَلْنَاكُمْ»، تستدعي وتبرز نوعًا من الصعوبة والحزن. ويتلو الآيتين ١٣ و ١٤ بالصوت المنخفض في السيكاه والعودة إلى القرار والهبوط الكامل للنغمة.
نقد وتقويم: لو أدى وقوع القيامة في أوج مقام السيكاه ونغمة كبيرة، لكان أكثر تأثيرًا؛ مثل تلاوة آيات سورة الأنعام ومقطع «ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم» [18] الذي أُدي في أعلى درجة صوتية ويتناسب بشكل كبير مع هذا المقطع.
الآية ١٥ أُديت بتقنية التأكيد والتنغيم في قرار السيكاه في الأوكتاف الثاني، والآية ١٦ بتطابق نغمي في الدرجة الأولى للسيكاه وخلق حس الخوف في هبوط التلاوة. وجود حرف هوائي مثل «هاء» في آخر كلمة «وَاهِيَةٌ» يسبب جوًا من الرعب والهلع.
في تلاوة الجزء الأول من الآية ١٧ «وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا»، أُديت النغمات الأربع الأولى للسيكاه وأشير إلى مقام الهزام لإلقاء حس الخوف والحزن؛ لأن نغمة الهزام جنسها الثاني حجاز، وحزنها أكبر من مقام السيكاه. في الهبوط، بسبب استمرارية المعنى، استخدم حالة اللحن الانتظاري. ويكمل الآية في النفس التالي بأداء ثلاثي السيكاه واستخدام التحريرات المتدرجة والعودة إلى الصوت المنخفض للسيكاه بتقنية الليجاتو.
العبارة الأولى من الآية ١٨ «يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ» تبدأ بنغمة بياتين [19] ثم يُشار إلى مقام الحجاز لإيجاد تقنية نقل الأجواء، وحس الخوف والحزن في إظهار اعتراض منكري القيامة.
نقد وتقويم: لو وُصلت الآية السابقة بهذه العبارة، لكان أفضل بكثير؛ مثل تلاوة عبد الباسط التي حُللت في هذا المقال، والتي تُظهر أن عبد الباسط قد أدى الوقف والابتداء في هذا الجزء من السورة بشكل أفضل.
في هذا النفس، بتكرار العبارة السابقة لتهيئة ذهن المخاطب، وقبل أداء مقام الحجاز، استُخدمت نغمة بياتين. استخدام النغمة الفرعية “شاهناز” [20] في «تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى» يظهر نوعًا من الاستياء والاعتراض غير المقبول؛ لأنه لا يُسمح بالاعتراض والكلام.
الآيتان ١٩ و ٢٠ في جواب السيكاه باستخدام نقل الأجواء والتطابق النغمي للسيكاه واللحن الانتظاري. التحريرات الخشنة على كلمة «مُلَاقٍ»، تشير إلى نغمة عراق [21] في جزء «إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ» تستدعي حزنًا أكبر. الآية ٢١ في قرار السيكاه تستدعي حالة الشوق والراحة لأهل الجنة، وكل مقام في جزئي المقدمة والقرار يتمتع بمثل هذه الحالة الهادئة. الآية ٢٢ بتطابق نغمي مصحوب بتحريرات “حراق” في قرار السيكاه تُتلى لخلق حالة الشوق والارتباط المعنوي.
تلاوة الآية ٢٣ بتقنية المواكبة والتأكيدات اللحنية بالعودة إلى الصوت المنخفض، تُظهر ثمار أشجار الجنة المنخفضة بالصوت المنخفض. في الأنفاس الثلاثة الأخيرة من هذه التلاوة، أي الأنفاس ١٩ و ٢٠ و ٢١، استُخدمت أيضًا تقنية التقطيع والفصل لإظهار فصل الثمار عن أشجار الجنة بشكل أفضل.
بالعودة إلى التلاوة من الآية ٢١ حتى نهاية الآية ٢٤ في هذا النفس، بتكرار أوج السيكاه مع تلحين جديد. تناظر «كُلُوا وَاشْرَبُوا»، وأوج السيكاه، والتحرير في كلمة «هَنِيئًا»، كلها أجزاء متصلة ببعضها بسبب التناسب المعنوي، وبسبب علو المفهوم، يُستخدم الأوج الصوتي لإبراز المعنى. كما أنه باستخدام النغمة الفرعية “أوشار” [22] في جزء «عَالِيَةٍ»، يصور نوعًا من الفرح والبهجة؛ لأن مقام النهاوند يصور الأحاسيس.
الخاتمة
بالنظر إلى مفاهيم سورة الحاقة في ثلاثة محاور: «تأثير إنكار القيامة على مصير الإنسان (الآيات ١ إلى ١٢)»، «تأثير الإيمان بالقيامة على حياة الإنسان الأخروية (الآيات ١٣ إلى ٣٧)»، و«حقانية تعاليم القرآن حول القيامة (الآيات ٣٨ إلى ٥٢)»، فقد استعان القراء ببراعة بمقامات البيات، والصبا، والحجاز، والرست، والسيكاه لتقديم صورة أفضل للمفاهيم المذكورة، وقللوا من استخدام نغمات الكرد، والنهاوند، والجهاركاه، لكونها لا تتناسب مع المفاهيم المذكورة.
نظرًا لأن مفاهيم الآيات الأولى من سورة الحاقة تدور حول موضوع القيامة وخصائصها، وأن كلمة “الحاقة” تكررت في الآيات الأربع الأولى، وأن هذه الآيات لها سياق واحد، فقد تلا معظم القراء هذه الآيات في نفس واحد، وأحيانًا باستخدام ألحان انتظار مع التقطيع وفي عدة أنفاس. تلاوات الأساتذة الأربعة قيد البحث من الآيات المذكورة تُظهر أن مصطفى إسماعيل وشحات أنور قد تلاوا هذه الآيات في مقام الرست، وعبد الباسط وحصان في مقام البيات.
الروح السائدة في مقام الرست لها جانب تحذيري وتوبيخي، واللحن يعبر عن صلابة خاصة تعكس عظمة واقعة القيامة وهلع الإنسان من هذا الحدث. مقام البيات، بالإضافة إلى تأثيره المعنوي، يضع نوعًا من الحزن الأصيل في قلب المستمع، ويُظهر وحدة الإنسان يوم القيامة في المحاسبة وصعوبة العمل. كل من القراء الأربعة المذكورين، باختيار النغمة الصحيحة، قد صور زاوية خاصة من حدث القيامة، مما يلين قلب المخاطب ويدعوه إلى التفكر.
من الناحية الإحصائية، فإن التقنيات التي استخدمها القراء الأربعة في قسمي الصوت واللحن هي كما يلي:
١. الأستاذ مصطفى إسماعيل، باستخدام ١٣ تقنية في قسم الصوت و ٣١ تقنية في قسم اللحن، بمجموع ٤٤ تقنية، يحتل المرتبة الأولى في استخدام التقنيات.
٢. الأستاذ شحات محمد أنور، باستخدام ٥ تقنيات في قسم الصوت و ٣٨ تقنية في قسم اللحن، بمجموع ٤٣ تقنية، يحتل المرتبة الثانية.
٣. الأستاذ محمد عبد العزيز حصان، بأداء ٩ تقنيات في قسم الصوت و ٣٣ تقنية في قسم اللحن، بمجموع ٤٢ تقنية، يحتل المرتبة الثالثة.
٤. الأستاذ عبد الباسط محمد عبد الصمد، نظرًا لتلاوته الأقل من سورة الحاقة (الآيات ١ إلى ١٨)، بأداء ١٣ تقنية في قسم الصوت و ٢١ تقنية في قسم اللحن، بمجموع ٣٤ تقنية، يحتل المرتبة الأخيرة. وتجدر الإشارة إلى أن أسلوبه لا يمتلك قدرة كبيرة على إلقاء المعنى، ومعظم إبداعه الفني يكمن في قدرته الصوتية الفطرية.
٥. من بين التقنيات، «الجليساندو» في تلاوة القراء له أقل دور بأداء مرة واحدة في أسلوب مصطفى إسماعيل، وتقنية «نقل الأجواء»، نظرًا للارتباط العميق بين اللحن وتغير المعنى، لها أكبر استخدام بأداء ٣١ مرة من قبل القراء.
٦. التحريرات الدقيقة والفنية المصحوبة بكسر الصوت في أسلوب مصطفى إسماعيل متميزة وفي أعلى المستويات.
٧. تقنية «التطابق النغمي» في أسلوب تلاوة شحات محمد أنور وعبد الباسط في مستوى أعلى مقارنة بالآخرين؛ على الرغم من أن عبد الباسط، باختياره للنغمات الحزينة، قد قدم تلاوة أكثر تأثيرًا.
٨. قدرة أسلوب حصان على تغيير أجواء التلاوة مناسبة جدًا، وفي استخدام تقنية «نقل الأجواء»، و«خفض ورفع ارتفاع الصوت»، يتفوق على الآخرين.
٩. في قسم الصوت، استُخدمت تقنيات صوتية مثل الجليساندو، والكرشندو، والدي-كرشندو، وتحريرات كسر الصوت، والمواكبة، وفي قسم اللحن، من القفلات الانتظارية، ونقل الأجواء، وعنصر التكرار، والعنونة، والتشويق، والإشباع، والتي تساهم في حزن التلاوة وتأثير أكبر للمفاهيم.
الهوامش
[1] عندما نستخدم جنس الحجاز في الجنس الثاني للبيات، تتشكل نغمة بيات شوري.
[2] الفرق بين الرهاوي والرست هو أنه في الجنس الثاني فوق الرست، يُستخدم جنس مستعار.
[3] استخدام الدرجة ١٥ في جواب الجواب لمقام الرست يسمى گردانية أو جواب الجواب.
[4] الموتيف هو أصغر وحدة ذات مفهوم في قطعة موسيقية، وتكرار لحن صغير في قلب أغنية يسمى موتيف، مما يساعد على تجميل النغمة.
[5] يتمتع مصطفى إسماعيل بشكل خاص بتطابق نغمي عالٍ لا نذكره كله.
[6] يُطلق على الدرجة الرابعة من مقام الحجاز، التي تبدأ من نغمة (re) ويتم التأكيد فيها على النغمة الرابعة، أي (sol)، اسم حجاز نوا.
[7] يُطلق على الدرجة الخامسة من مقام البيات، التي تبدأ من نغمة (re) ويتم التأكيد فيها على النغمة الخامسة، أي (la)، اسم بيات حسيني.
[8] تقليل وزيادة جهارة الصوت ببطء أثناء أداء النغمات.
[9] من الصفات القوية في التجويد، وتعني ميل جذر اللسان نحو الحنك، مما يعطي الحروف تفخيمًا خاصًا.
[10] صفة الخرورة متعلقة بحرف “خ”؛ لأنه عند نطق هذا الحرف، يُحدث نوع من صوت الخرخرة في الصوت، ويساعد على تمييز هذا الحرف عن الحروف ذات المخرج المشترك مثل “غ”.
[11] استخدام التشديد والضغط في أداء الكلمات الذي يعبر عن المعنى الكامل للكلمة، ويُسمى في تلاوة القرآن «النبر» وفي اللغة الإنجليزية «stress».
[12] أي أنه يمتلك مدى صوتيًا واسعًا أو أوكتافًا.
[13] نوع من القفلات المثيرة والحماسية في تلاوة القرآن التي تثير مشاعر المستمعين.
[14] التباكي يعني إحداث صوت يشبه البكاء في الصوت.
[15] “حراق” هو نوع من الهبوط المثير والناري الذي كان يستخدمه الأستاذ حصان ومصطفى إسماعيل بكثرة.
[16] يكون المستمعون في حالة تشويق، في انتظار سماع بقية الكلام أو اللحن، ولكن في حالة الإشباع، يكون المعنى قد اكتمل واللحن قد وصل إلى نقطة النهاية.
[17] في مصر، يُطلق على المستمعين المحترفين لتلاوة القرآن اسم “السميعة”، الذين يشجعون القارئ بناءً على المعنى وبشكل فني.
[18] هذه التلاوة قد أُديت لمدة ٤٢:٠٧ في مصر.
[19] يُطلق على أداء جنسي بيات متصلين اسم بياتين، ويُستخدم لرفع الصوت وسلم التلاوة.
[20] استخدام جنسي حجاز منفصلين، وهنا يُؤدى بشكل تنازلي.
[21] يُطلق على استخدام جنس البيات فوق جنس السيكاه بشكل متصل اسم عراق.
[22] يُطلق على استخدام تركيب الجنس الأول للسيكاه مع الجنس الثاني للنهاوند بشكل متصل اسم أوشار.