المستخلص
إن ولاء أهل سيستان لأهل البيت (ع) له جذور تاريخية عريقة ومكانة رفيعة؛ وقد أورد الشيخ الكليني رسالة من الإمام الجواد (ع) موجهة إلى حاكم سيستان. وقد ورد ذكر هذه الرسالة، مع وصف كيفية إرسالها، في مصادر متعددة، حيث قبل الإمام (ع) فيها الشفاعة لأحد الشيعة المدينين، وأوصى والي سيستان بالإحسان إلى الإخوة في الإيمان وتقوى الله. وقد استجاب الوالي، الذي كان من محبي أهل البيت (ع)، للطلب وأسقط الدين عن الرجل السيستاني. وهذا البحث، الذي كُتب بالمنهج الوصفي التحليلي، بالإضافة إلى دراسة السند، يتناول مضمون الرسالة بالبحث والتحليل، ويُظهر أنها، بغض النظر عن حال سندها، تتمتع بشواهد قرآنية متعددة وشهرة روائية عملية. وتدل هذه الشواهد على أصالة الرسالة واعتبارها وصدورها من المعصوم (ع). والرسالة الأساسية لهذه المكاتبة هي أنه يجب على المؤمنين عند امتلاكهم السلطة أن يكونوا من أهل الإحسان والإخلاص تجاه إخوانهم في الإيمان.
1. طرح المسألة
لقد تم أخذ الحديث ونقله بأساليب مختلفة. ومن أهم هذه الطرق للتواصل مع الأئمة المعصومين (ع) هي المكاتبة. وقد كانت هذه الطريقة في التواصل هي الأكثر فعالية في الأوقات التي كان فيها الأئمة (ع) في السجن أو تحت المراقبة. وعلى الرغم من أنهم كانوا يوصون بالدقة في نقل وتقديم أسانيد الروايات من أجل بناء الثقة (الكليني، 1407هـ، ج1: 52؛ الذهبي، دون تاريخ، ج4: 98)، وأن الرواة والمحدثين قد بذلوا جهودًا في هذا الصدد؛ إلا أنه توجد بعض الأخبار التي تعاني من ضعف في السند على الرغم من صحة متنها. لذا، من الضروري دراسة وتقييم صحة صدور ومحتوى الأخبار من أجل الأخذ بها والعمل بمضمونها.
تُعد رسالة الإمام الجواد (ع) إلى والي سيستان من الأخبار التي وردت في «الكافي» بسند متصل، وفي «التهذيب» بشكل معلق وبنفس العبارة تقريبًا. هذا الخبر الذي يحكي عن مراجعة شخص من سيستان للإمام الجواد (ع) ليتوسط له (ع) بينه وبين والي سيستان لرفع دينه، واستجابة الوالي لذلك، قد ورد في العديد من المجاميع الحديثية الفقهية، بما في ذلك المجامع الثلاثة الحديثية المتأخرة، وكان محل اعتماد واستشهاد. في هذه الرسالة التي لاقت قبولًا من والي سيستان، يوصي الإمام (ع) الوالي بالإحسان إلى الإخوة في الإيمان.
لجمع وتنظيم مكاتبات المعصومين (ع)، قام علي أحمدي ميانجي بتأليف بعض الكتب مثل مكاتيب الرسول (ص) ومكاتيب الأئمة (ع)؛ ولكن حول هذه الرسالة، وخاصة محتواها، لم يتم العثور على تحقيق، بقدر ما بحث مؤلفو المقال. وقد وصفها المجلسي الأول بأنها قوية1 (المجلسي، 1406هـ، ج6: 498)؛ واكتفى العلامة المجلسي، دون أي شرح، بالإشارة إليها على أنها «ضعيفة» – وهو ما يجب أن يكون بناءً على ملاحظة سندها – (المجلسي، 1404هـ، ج19: 68 و1406هـ، ج1: 281). ولكنه هو وغيره من العلماء، خاصة عند بحث مسألة التعاون مع الحكام الجائرين وقبول ولايتهم، استشهدوا بهذه الرسالة. وفي بعض الكتابات المختصرة الأخرى مثل «السيرة المعلوماتية ومكافحة التجسس لدى الأئمة المعصومين (ع)» (1395هـ.ش): مصطفى صادقي، أو «رسالة الإمام الجواد (ع) إلى والي سيستان» (1385هـ.ش) رحيمي، لم يرد سوى ذكر الاستشهاد بالرسالة.
2. الكتابة (المراسلة): منهج لتحمّل الحديث
الكتابة أو المكاتبة، التي تعني في اللغة كتابة الرسائل أو المراسلة، وتأتي مجازًا بمعنى الرسالة، هي مصطلح يستخدمه المحدثون للإشارة إلى الأحاديث التي يكتبها شيخ الحديث بخطه بناءً على طلب الطالب ويرسلها إليه (المامقاني، 1385هـ.ش، ج2: 230؛ الصدر، دون تاريخ، ج2: 170؛ الزقزوق، 1424هـ، 753؛ السبحاني، 1418هـ، 228). وقد تم بيان جزء من مواعظ وإرشادات المعصومين (ع)، خاصة الأئمة المتأخرين (ع)، في شكل مكاتبات. هذه الطريقة، التي كانت من أهم سبل التواصل مع المعصومين (ع)، كانت الأكثر فعالية في الأوقات التي كان فيها الأئمة (ع) في السجن أو تحت المراقبة. وتدل كثرة هذه الرسائل على الوضع الخاص والاضطهاد الذي كان سائدًا في تلك العصور.
في سجل المعصومين (ع)، من النبي (ص) إلى الأئمة (ع)، نجد حالات متعددة من المكاتبة. ومن بين المكاتبات المشابهة لرسالة الإمام الجواد (ع)، رسالة كتبها الإمام الصادق (ع) إلى النجاشي، والي الأهواز. في هذه الرسالة أيضًا، يطلب أحد المواطنين من الإمام (ع) التوسط لإعفائه من دينه. فيكتب الإمام (ع) رسالة إلى النجاشي تلقى ترحيبًا كبيرًا.2 (الكليني، 1407هـ، ج2: 190؛ الطوسي، 1407هـ، ج6: 333).
وهناك رسالة أخرى أكثر تشابهًا منقولة عن الإمام الكاظم (ع)، حيث يكتب الإمام (ع) إلى والي الري استجابة لطلب أحد أهالي الري في أيام الحج، ويظهر والي الري سلوكًا مشابهًا لسلوك والي سيستان في استقبال الرسالة وقضاء الدين (الصوري، دون تاريخ، 22؛ البروجردي، 1386هـ.ش، ج22: 576). كما أن توصية الإمام الكاظم (ع) لعلي بن يقطين بالبقاء في جهاز الحكم الجائر من أجل الإحسان إلى المؤمنين هي من نفس هذا النوع (الصوري، دون تاريخ، 22).
هناك اختلاف في الآراء حول كيفية المكاتبة؛ فالبعض يعتبر كتابتها من قبل المعصوم (ع) بنفسه معتبرة، بينما يعمم آخرون ذلك ليشمل ما يُملى من قبل المعصوم (ع). وفيما يتعلق باعتبار طريقة المكاتبة في تحمل الحديث، اعتبر العلماء المكاتبة من الطرق المتوسطة للتحمل، لأن احتمال الخطأ أو التحريف أو التقية فيها أكبر (المامقاني، 1385هـ.ش، ج2: 231؛ الزقزوق، 1424هـ، 753). ومع ذلك، فإن المكاتبة في حديث الشيعة، خاصة عندما تتضمن خط يد المعصوم (ع)، تتمتع باعتبار يماثل السماع والعرض؛ لذا قيل: الحق أن المكاتبة حجة، ونهاية الأمر أن احتمال التقية فيها أكبر (المامقاني، 1385هـ.ش، ج1: 217؛ الغفاري، 1369هـ.ش، 49).
بالطبع، هناك آليات لتمييز الأحاديث التي فيها تقية، مثل عرضها على القرآن والسنة و… وقد طُرحت في مصادر الفقه والحديث مثل «التهذيب» و«الخلاف» و«التذكرة»، وهي قابلة للتطبيق بشكل خاص (المسعودي، 1390هـ.ش، 45 و 58).
3. تخريج طرق رسالة الإمام الجواد (ع)
أقدم جامع تناول رواية رسالة الإمام الجواد (ع) إلى والي سيستان هو «الكافي»، وهو الموضوع الرئيسي للبحث في هذا التحقيق. وقد أورد الكليني ما يلي: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الصَّيْدَلَانِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ أَهْلِ بُسْتَ وَ سِجِسْتَانَ قَالَ: رَافَقْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَنَا مَعَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ وَ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ السُّلْطَانِ إِنَّ وَالِيَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ يَتَوَلَّاكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُحِبُّكُمْ وَ عَلَيَّ فِي دِيوَانِهِ خَرَاجٌ فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيْهِ كِتَاباً بِالْإِحْسَانِ إِلَيَّ فَقَالَ لِي لَا أَعْرِفُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ عَلَى مَا قُلْتُ مِنْ مُحِبّيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَكِتَابُكَ يَنْفَعُنِي عِنْدَهُ فَأَخَذَ الْقِرْطَاسَ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُوصِلَ كِتَابِي هَذَا ذَكَرَ عَنْكَ مَذْهَباً جَمِيلًا وَإِنَّ مَا لَكَ مِنْ عَمَلِكَ مَا أَحْسَنْتَ فِيهِ فَأَحْسِنْ إِلَى إِخْوَانِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكَ عَنْ مَثَاقِيلِ الدَّرِّ وَ الْخَرْدَلِ قَالَ فَلَمَّا وَرَدْتُ سِجِسْتَانَ سَبَقَ الْخَبَرُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِي وَ هُوَ الْوَالِي فَاسْتَقْبَلَنِي عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَبَّلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي مَا حَاجَتُكَ فَقُلْتُ خَرَاجٌ عَلَيَّ فِي دِيوَانِكَ قَالَ فَأَمَرَ بِطَرْحِهِ عَنِّي وَقَالَ لِي لَا تُؤَدِّ خَرَاجاً مَا دَامَ لِي عَمَلٌ ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ عِيَالِي فَأَخْبَرْتُهُ بِمَبْلَغِهِمْ فَأَمَرَ لِي وَ لَهُمْ بِمَا يَقُوتُنَا وَ فَضْلًا فَمَا أَدَّيْتُ فِي عَمَلِهِ خَرَاجاً مَا دَامَ حَيّاً وَ لَا قَطَعَ عَنِّي صِلَتَهُ حَتَّى مَاتَ» (الكليني، 1407هـ، ج5: 111).
… يروي أحمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهل بست وسجستان قال: في رحلة رافقت فيها الإمام الجواد (ع) في بداية خلافة المعتصم للحج، كنت معه. على المائدة، بينما كان هناك مجموعة من رجال السلطان حاضرين، قلت له: سيدي فداك روحي، إن والي مدينتنا من الموالين لبيتكم، وعليّ في ديوانه مبلغ من الخراج، فإن رأيت صلاحًا، جعلني الله فداك، أن تكتب له بالإحسان إليّ. فقال: لا أعرفه. قلت: قربانك، هو كما قلت من محبيكم أهل البيت، ورسالتك ستنفعني عنده. فأخذ الإمام (ع) ورقة وكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم»، أما بعد، فإن حامل كتابي هذا قد ذكر عنك مذهبًا جميلًا؛ واعلم أن ما ينفعك من عملك هو ما أحسنت به، فأحسن إلى إخوانك، واعلم أن الله عز وجل سيسألك عن مثاقيل الذر والخردل. وأضاف: عندما وصلت إلى سجستان، كان الخبر قد سبقني إلى الوالي، الحسين بن عبد الله النيسابوري، فاستقبلني على بعد فرسخين من المدينة. سلمته الرسالة؛ فقبّلها ووضعها على عينيه. ثم سأل: ما حاجتك؟ قلت: عليّ خراج في ديوانك. فأمر بإسقاطه عني وقال: ما دمت أنا في عملي فلن تؤدي خراجًا. ثم سأل عن عيالي، فأخبرته بعددهم؛ فأمر لي ولهم بما يكفينا ويزيد، وما دمت حيًا لم أدفع خراجًا ولم يقطع عني عطيته حتى مات. وقد وردت هذه الرسالة في «تهذيب الأحكام» بثمانية اختلافات في السند والمتن، ولكن دون اختلاف في المعنى.3 (الطوسي، 1407هـ، ج6: 334).
الشيخ الطوسي، الذي نقلها بطريق محمد بن أحمد بشكل معلق، ذكر في مشيخته خمسة طرق له على النحو التالي: «وَ ما ذَكَرتُه في هذا الكتاب عَن مُحَمَّدِ بن أَحمد بن يحيى الأشعَرِى فَقَد أَخْبَرَنِي بِهِ الشيخ ابو عَبْدِ اللَّهِ وَ الحُسَينُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ وَ أَحْمَدُ بنُ عُبدُونٍ كُلُّهُم عَن أَبي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَينِ بنِ سُفيانَ عَن أحمد بن ادريسَ عَن مُحَمَّدِ بنِ أَحمدَ بنِ يَحيى وَ اَحْبَرَنا ابو الحُسَينِ بنِ أَبي جَيْدٍ عَن مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الوَلِيدِ عَن مُحَمَّدِ بنِ يَحيى وَ أَحمد بن إدريس جَمِيعاً عَن مُحَمَّدِ بن احمد بن یحیی» (الطوسي، 1407هـ، ج10، المشيخة: 71).
بعد هؤلاء، نقل العلامة الحلي، والفاضل القطيفي، وأصحاب المجامع الحديثية الثلاثة وغيرهم الرواية من الطرق المذكورة واستشهدوا بها (الحلي، دون تاريخ، ج2: 1032؛ الفاضل القطيفي، 1413هـ، 122؛ الفيض الكاشاني، 1406هـ، ج17: 168؛ المجلسي الأول، 1406هـ، ج6: 498؛ المجلسي، 1403هـ، ج46: 339، ج50: 86؛ البحراني، 1411هـ، ج4: 62؛ البحراني، دون تاريخ، ج23: 297 و 320؛ الحر العاملي، 1414هـ، ج17: 195؛ الجزائري، 1427هـ، ج2: 115؛ القمي، 1417هـ، 262؛ البروجردي، 1386هـ.ش، ج22: 572؛ الأراكي، 1413هـ، 73).
4. دراسة سند الرسالة
فيما يتعلق بالكليني والكافي، يُذكر أن أبا جعفر محمد بن يعقوب الكليني (المتوفى 328 أو 329هـ) عاش في عصر نواب الإمام المهدي (ع) الخاصين، وأمضى عشرين عامًا من حياته في ذروة تخصصه العلمي في تأليف «الكافي». بالإضافة إلى هذه الأمور، فإن وثاقة المؤلف وقرب عصره من عصر المعصومين (ع) وشمولية «الكافي»، من خصائص الكليني، هي من امتيازات عمله ودليل على دقته في اختيار الروايات. لذلك، كان «الكافي» منذ تأليفه حتى الآن محل اهتمام خاص من كبار علماء المذهب الشيعي، حتى إن البعض اعتبر دراسة أسانيده محاولة غير مجدية (النجاشي، 1416هـ، 378؛ السيد بن طاووس، 1370هـ، 158؛ ابن داوود، 1342هـ.ش، 341؛ الحلي، 1417هـ، 146؛ الآقابزرك، 1403هـ، ج13: 94؛ الخوئي، 1413هـ، ج1: 81؛ حسين بوري، 1393هـ.ش، 208).
الخطوة الأولى لتوثيق الخبر هي دراسة سنده. ولهذا الغرض، يتم فحص رواة الرسالة. يحتاج سند هذه الرسالة إلى دراسة من عدة جوانب:
1-4. رواة الرسالة
تُنسب هذه الرسالة إلى المعصوم (ع) بخمس وسائط:
أ- محمد بن يحيى: محمد بن يحيى العطار القمي من مشايخ الكليني، يُرى في كثير من أبواب «الكافي» و«التهذيب». وقد وصفه النجاشي بأنه كبير الشيعة في عصره، ثقة، عين، وكثير الحديث (النجاشي، 1416هـ، 353). اسم محمد بن يحيى يتكرر كثيرًا في أوائل أسانيد «الكافي»، وعندما يُذكر هذا الاسم مطلقًا في بداية الأسانيد، لا يكون أحدًا سوى محمد بن يحيى العطار القمي (الفيض الكاشاني، 1406هـ، ج1: 20). وهو راوي حوالي 5000 رواية في «الكافي» (معارف، 1374هـ.ش، 463؛ حسين بوري، 1393هـ.ش، 80؛ الطباطبائي، 1390هـ.ش، 94).
ب- محمد بن أحمد: محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري أيضًا كان محل اهتمام ومدح كبار علماء الحديث والرجال؛ إلا أنه متهم بالنقل عن الضعفاء والاعتماد على المراسيل. يقول النجاشي: هو ثقة في الحديث، إلا أن أصحابنا قالوا إنه يروي عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل، وكان لا يبالي بمن يروي عنهم. وليس في نفسه طعن. وكان ابن الوليد لا يقبل رواياته عن طريق بعض الأشخاص مثل السياري، وتبعه آخرون مثل الصدوق في رأيه (النجاشي، 1416هـ، 348). وقد وصفه الطوسي بأنه جليل القدر، كثير الرواية، وله مؤلفات عديدة منها كتاب «نوادر الحكمة» القيم. ونُقل عن الشيخ الصدوق أنه كان يستثني رواياته الغالية والمخلطة، مثل ما يرويه عن طريق السياري (الطوسي، 1415هـ، 438؛ الطوسي، الفهرست، 221). كما أثنى علماء أهل السنة، مثل ابن النديم وإسماعيل باشا البغدادي، على مكانة محمد بن أحمد العلمية والفضل (ابن النديم، دون تاريخ، 273؛ البغدادي، 1413هـ، ج6: 20).
ج- السياري: أحمد بن محمد بن سيار، المعروف بالسياري، كاتب الطاهريين، اتهمه معظم الرجاليين بالضعف في الحديث. وقد وُصف بأوصاف جارحة مثل: ضعيف، متهالك، غالٍ، محرف، ضعيف الحديث، فاسد المذهب، مجفو الرواية، كثير المراسيل، وله كتب عديدة منها «القراءات» (الغضائري، 1422هـ، 40؛ الطوسي، الفهرست، 66؛ النجاشي، 1416هـ، 80). وجاء في جواب الإمام الجواد (ع) عن سؤال عنه: إنه ليس في المكانة التي يدعيها؛ لا تعطوه شيئًا (الطوسي، دون تاريخ، ج2: 865). ونقل أحد الرجاليين المعاصرين، السيد الخوئي، عن الشيخ الصدوق وابن الوليد، بل وعن مشايخ قم، اعتقادهم بضعف السياري وترك رواياته، وعرّفه بأنه شخص ضعيف وغير موثوق (الخوئي، 1413هـ، ج3: 72). وهو راوي أكثر – حوالي الثلثين – وأهم الروايات التي تشير إلى حدوث تحريف في القرآن (مكارم الشيرازي، دون تاريخ، ج8: 29؛ أحمدي، 1388هـ.ش، 190).
د- أحمد بن زكريا الصيدلاني: الصيدلاني (أو الصيدناني) مجهول؛ كتب الرجاليون: «لم يرد ذكر لأحمد بن زكريا الصيدلاني إلا في رواية وردت في «الكافي» و«التهذيب»» (نمازي الشاهرودي، 1412هـ، ج1: 317؛ الخوئي، 1413هـ، ج2: 126).
س- رجل من بني حنيفة: الراوي الأول وصاحب الرسالة أيضًا غير معروف. لذا، فإن هذا الخبر يُعتبر مرسلاً بالاصطلاح.
2-4. خلاصة دراسة السند
في سند الرسالة، يوجد راويان ثقة وإمامي، ولكن وجود ثلاثة رواة ضعفاء ومجهولين وغير معروفين يثير الشك؛ فالسياري ضعيف، والصيدلاني مجهول، والرجل الحنفي مبهم وهو سبب الإرسال، والحديث المرسل محكوم بالضعف (النفيسي، 1386هـ.ش، 167؛ الرباني، 1390هـ.ش، 41؛ نفسه، 1389هـ.ش، 68؛ حسين بوري، 1393هـ.ش، 20).
في مقام التحليل، يجب القول: أولاً، وبشكل عام، فإن اتهامات مثل فساد المذهب أو الانحراف أو الغلو هي اتهامات غامضة، ولا تعتبر ضعفًا عند بعض العلماء أصلاً. فالعلماء الكبار مثل الشيخ الطوسي لم يعتبروا حتى الفسق الجوارحي، بعد التأكد من صدق الراوي، عاملاً يخل بعدالته في الرواية (الطوسي، العدة في الأصول، ج1: 152؛ معارف، 1389هـ.ش، 359؛ حسين بوري، 1393هـ.ش، 181). لأن المهم في الرواية وقبولها هو الثقة بصدور الرواية، وإذا كان الراوي – على الرغم من بعض النقائص – صادقًا، أو كانت رواياته متوافقة مع مبادئ مثل القرآن والسنة، فإن هذه الأمور توفر الثقة به وبقبول روايته.
فيما يتعلق بالسياري وضعفه، على الرغم من أنه يبدو أن هناك اتفاقًا شبه كامل، إلا أن بعض القرائن تشير إلى اعتماد الكبار على بعض رواياته. فالميرزا النوري، بعد أن اعتبر أن سبب تضعيف الطوسي والنجاشي للسياري هو كلام الغضائري وأنه محل تأمل، يكتب: الشيخ الكليني، مع التزامه بجمع الآثار الصحيحة للمعصومين (ع)، روى عن السياري مرارًا. ثم يذكر النوري عددًا من روايات السياري الكثيرة التي وردت في مصادر شيعية مختلفة ومعتمدة، أو من مشايخ ثقات نقلوا عنه، كشاهد على ادعائه (النوري الطبرسي، 1415هـ، ج1: 111).
ثانيًا، مجرد وجود راوٍ ضعيف في السند لا يؤدي إلى ترك الحديث وبطلانه؛ بل يجب الانتباه إلى مضمون الرواية وجمع القرائن حول الراوي ورواياته، وفي حال صحة المحتوى والشهرة، يُعمل به (النوري الطبرسي، 1415هـ، ج1: 113؛ الهاشمي الشاهرودي، 1419هـ، ج3: 147)، وربما تُصحح الرواية الضعيفة بسبب وجود متابع وشاهد معنوي وكثرة الطرق (العاملي، 1410هـ، ج8: 312، 479؛ العاملي، 1410هـ، ج8: 479؛ الحسني المغربي، 1403هـ، 103 و 113؛ المسعودي، 1390هـ.ش، 155).
على أي حال، هذه الرسالة هي خبر واحد، ومضمونها قابل للتصحيح إذا توفرت بعض القرائن، مثل موافقتها للقرآن والسنة والعقل والإجماع (الطوسي، العدة في الأصول، ج1: 143)؛ وأولئك الذين يقولون بحجية خبر الواحد بناءً على بناء العقلاء، يعملون أيضًا بالخبر الضعيف المنجبر بالشهرة (المامقاني، 1385هـ.ش، ج1: 153؛ الحسيني السيستاني، 1414هـ، 24)؛ ويقولون: إن الثقة التي تُكتسب عن طريق الشهرة لا تقل عن الثقة التي تُكتسب عن طريق التوثيق (المامقاني، 1385هـ.ش، ج1: 159).
ثالثًا، القدماء مثل الشيخ الكليني، عند إخراج الحديث، كانوا يهتمون بالأصول والكتب الروائية ونص الروايات أكثر من اهتمامهم بوثاقة الرواة، وكانوا يرجحون وثوق الصدور على وثوق السند (الكليني، 1407هـ، ج7: 115؛ معارف، 1389هـ.ش، 336؛ نفسه، 1374هـ.ش، 476؛ حسين بوري، 1393هـ.ش، 70، 85 و 87). وقد اعتبر الشيخ الطوسي العديد من أصحاب الأصول من أهل المذاهب الفاسدة (الطوسي، 1417هـ، 32). ربما لهذا السبب، اعتبر بعض العلماء دراسة سند الكافي عديمة الفائدة (الخوئي، 1413هـ، 81؛ حسين بوري، 1393هـ.ش، 265، 275).
والجدير بالذكر أنه في عصر الأئمة (ع)، كان أصحابهم يجمعون الأحاديث في مجموعات بعنوان «الأصل»، والتي كانت في الواقع مسموعاتهم المباشرة من المعصوم (ع) أو بوسائط محدودة. هذه الأصول، نظرًا لمكانة جامعيها ولكونها من المصدر الأول، كانت لها أهمية خاصة. وفي تلك الفترة، كُتبت كتب حديثية عديدة، وعُرض بعضها عليهم (ع)، ونالت استقامتها تأييد الإمام (ع). وفي هذا السياق، ربما يكون صاحب الأصل قد تعرض لللعن والنبذ بسبب انحرافه، ولكن أصوله الروائية قُبلت. فالعلماء الذين عاشوا في عصر الأئمة (ع) أو قريبًا من تلك الفترة، كانت لديهم إمكانية الوصول إلى المجموعات والأصول والكتب المعروضة، وبسبب وجود الحديث فيها، كانوا يطمئنون إلى صدوره (النفيسي، 1386هـ.ش، 58؛ معارف، 1374هـ.ش، 476). لأن الأئمة (ع)، على الرغم من طرد ولعن أصحاب الأصول المنحرفين، أمروا بأخذ رواياتهم. ولهذا السبب، اختار بعض العلماء الروايات التي سلمت من الضرر، ونقلوها وعملوا بها (حسين بوري، 1393هـ.ش، 71 و 182).
رابعًا، لو كانت الاتهامات الموجهة إلى السياري تستدعي رفض هذا النموذج من رواياته، لكانت حوزة قم ومشايخها مثل محمد بن يحيى العطار، المشهورين بالتشدد في النقل عن الرواة الضعفاء والغلاة، قد امتنعوا عن رواية الرسالة وغيرها من روايات السياري (المامقاني، 1385هـ.ش، ج2: 20). وتظهر الدراسات أن محمد بن الحسن الصفار قد نقل مرارًا عن السياري عن طريق محمد بن أحمد؛ والكليني، الذي ترتبط معظم روايات كتابه بمشايخ قم، قد روى عن السياري ما لا يقل عن ست وأربعين مرة في أبواب مختلفة من الأصول والفروع والروضة؛ والشيخ الصدوق في آثاره المتعددة من التوحيد والعيون إلى الخصال وكمال الدين، روى عنه مرارًا؛ على سبيل المثال، روى عنه ما لا يقل عن أربع عشرة مرة في «علل الشرائع» وسبع مرات في «الخصال». فروايات السياري في تهذيب الأحكام تبلغ أكثر من عشرين، وفي وسائل الشيعة أكثر من مائة وثلاثين رواية؛ وقد اعتبر بعض العلماء كثرة النقل دليلاً على كفاءة الراوي (نفسه، 1385هـ.ش، ج2: 21).
خامسًا، الرسالة تتعلق بالتوصيات الأخلاقية (حل مشاكل الناس) وترتبط ببعض أبواب الفقه، بينما يكون دافع الوضع عادةً قويًا في الأمور السياسية والمذهبية (المامقاني، 1385هـ.ش، ج1: 158)؛ ووفقًا لرأي بعض علماء الفريقين، من باب التسامح في أدلة السنن، يُعمل بالرواية الضعيفة في أبواب فضائل الأعمال (الزقزوق، 1424هـ، 494؛ الرباني، 1389هـ.ش، 258؛ حسين بوري، 1393هـ.ش، 212).
الشخص الآخر الذي يوجد تأمل بشأنه هو أحمد بن زكريا الصيدلاني. فهو من جهة مجهول، ومن جهة أخرى متفرد في النقل، وهذه الأمور يمكن أن تُعد من أسباب ضعف الراوي والرواية.
في مقام البحث، يجب القول: أولاً، جزء من النقاط السابقة ينطبق هنا أيضًا. ثانيًا، جهالة الراوي ليست سببًا للضعف في نظر بعض الرجاليين؛ لأن مصادر الرجال محدودة وربما خاصة بأصحاب الأصول والمصنفات؛ ولم يُعد أي من هذه المصادر كموسوعة شاملة في علم الرجال (الرباني، 1390هـ.ش، 104). ثالثًا، نقل الثقات مثل العطار والأشعري عن المجهولين يمكن أن يوجب الاعتماد على تلك الرواية (العاملي، 1413هـ، ج1: 25).
3-4. إرسال الرسالة
أصعب من أمر الصيدلاني هو وجود إبهام حول الرجل الحنفي. لذا، فإن هذه الرسالة بالاصطلاح مرسلة، وتُعد من الأحاديث الضعيفة (الزقزوق، 1424هـ، 670؛ الرباني، 1390هـ.ش، 22). ومع ذلك، اعتبر بعض العلماء بعض المراسيل معتبرة (العاملي، 1410هـ، ج8: 480؛ الصدر، دون تاريخ، 268؛ الزقزوق، 1424هـ، 678).
بل إن الخبر المرسل الذي يمكن رفع نقصه قد يُعد صحيحًا أحيانًا (العاملي، 1410هـ، ج8: 479؛ الرباني، 1390هـ.ش، 29). لقد جعل هؤلاء الملاك الرئيسي في اعتبار الحديث هو الثقة بصدور المضمون، والذي يمكن تحصيله بطرق مختلفة، وقد أُشير إلى بعض هذه الطرق والجوانب في الصفحات السابقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التمتع بشواهد مثل الشهرة أو الموافقة مع العمومات (عدم الشذوذ والندرة) يوجب أيضًا اعتبار المرسل (الرباني، 1390هـ.ش، 212 و 221). لذا، في تبرير العمل ببعض الأخبار المرسلة، قيل: «لَو عَمِلَ عاملٌ بِمَضمُونِ هَذِهِ الرِوايَةُ جازَ وَ إِن كَانَت مُرسَلَةً، لِأَنَّهُ مُطابَقٌ لِلعُمُوماتِ» (إذا عمل شخص بمضمون هذه الرواية، مع كونها مرسلة، جاز؛ لأن هذا العمل مطابق للعمومات) (العاملي، 1410هـ، ج8: 312).
4-4. النقل المعنعن
نُقلت الرسالة بشكل معنعن، والعنعنة نوع من التدليس وسبب للضعف، لأنه يوجد فيها احتمال الانقطاع. لكن العلماء قبلوها في بعض الحالات (الزقزوق، 1424هـ، 556). واشترطوا أن يكون المعنعن «متصلاً» بشرطين: أ- ألا يكون صاحب الحديث المعنعن مدلسًا وقصده من العنعنة الخداع. ب- أن تكون هناك إمكانية للقاء بين الرواة الموجودين على طرفي لفظ «عن» (المامقاني، 1385هـ.ش، ج1: 174؛ الزقزوق، 1424هـ، 556).
مع وجود هذه الشروط، يُعد الحديث المعنعن من أقسام الحديث المشترك الذي يمكن أن يكون صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا بناءً على حالة رواته (النفيسي، 1386هـ.ش، 197).
في رواية رسالة الإمام الجواد (ع)، محمد بن يحيى وأحمد بن محمد من مشايخ حوزة قم، وهما شخصان ثقة وموثوق بهما، وإمكانية لقائهما ببعضهما البعض قائمة، وباعتبار مكانتهما ووثاقتهما بالنسبة لبقية أفراد السند، يمكن الحكم بحسن الظن.
كذلك، فيما يتعلق بروايات «الكافي» المعنعنة، قيل: على الرغم من أن هذا النوع من الروايات يُحسب من الروايات الضعيفة في معيار المتأخرين، إلا أن الكليني، بثقته بصدور المضمون من المعصوم (ع)، أدرجها؛ لأنه في عرف المتقدمين، كانت مجرد الثقة بصدور رواية من المعصوم (ع) كافية لصحتها. لذا، فإن نقل المعنعن من قبل عالم مثل الكليني ليس له فلسفة سوى اختصار السند (معارف، 1389هـ.ش، 336؛ نفسه، 1374هـ.ش، 475).
بناءً على ما سبق، على الرغم من أن هذه الرسالة في النظرة الأولى تُعتبر معنعنة ومرسلة وضعيفة وخبرًا واحدًا، إلا أن تمتعها بالمتابعات والشواهد المعنوية والشهرة العملية الروائية يدل على أصالتها واعتبارها (الرباني، 1389هـ.ش، 199، 209 و 221). هذه الجوانب هي التي دفعت المجلسي الأول إلى وصف هذه الرواية بأنها قوية (المجلسي، 1406هـ، ج6: 498). وبهذا الترتيب، فإن بعض شواهد اعتبار الرسالة هي كالتالي: أ- وجود الرسالة في «الكافي»، ب- وجود متابع لها في «التهذيب»، ج- تمتعها بشواهد معنوية، د- شهرة الرسالة الروائية العملية.
5. دراسة مضمون رسالة الإمام الجواد (ع)
المسألة الأهم والمقصد الأساسي لهذا المقال هو متن ومحتوى الرسالة. هذه الرسالة، مع كل اختصارها، غنية بالمضامين الأخلاقية والمعرفية والفقهية السامية، ولها ارتباط وثيق بالقرآن والروايات، وتشابهها التام مع رسالة الإمام الصادق (ع) إلى النجاشي، ورسالة الإمام الكاظم (ع) إلى والي الري، أو توصيته (ع) لعلي بن يقطين بالبقاء في جهاز الخلافة، من بينها (الطوسي، 1407هـ، ج6: 333؛ الصوري، دون تاريخ، 22 و 23). تتضح هذه المضامين في محورين:
1-5. المحاور الأساسية للرسالة
تتمتع بعض رسائل الرسالة بصراحة وأهمية أكبر. يبدو أن الرسالة والمحتوى الأساسي للرسالة هو نقل درس الولاء، والإحسان إلى المؤمنين، وتقديم نمط حياة توحيدي. بعض المحاور هي كما يلي:
أ- جمال مذهب التشيع: الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر جماله على عباده (الكليني، 1407هـ، ج6: 438). مذهب أهل البيت (ع)، هو الإسلام النقي ومرضي الله (المائدة: 3)، يشتمل على إيمان عميق بالله، ويؤدي إلى حياة طيبة وسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة. لذا، من المناسب أن يُعتبر أجمل مذهب. في هذه الرسالة، وصف الإمام (ع) والي سيستان، الذي كان من أتباع أهل البيت (ع)، بأنه صاحب مذهب وسلوك جميل «… فَإِنَّ مُوصِلَ كِتَابِي هَذَا ذَكَرَ عَنْكَ مَذْهَباً جَمِيلاً …». أن التشيع وحب أهل البيت (ع) مذهب محمود وجميل، قد تجلى في آيات وروايات مختلفة (مثلاً: الأحزاب: 33، الشورى: 23، وحديث الثقلين). لا شك أن أليق الناس بمقام إمامة المجتمع هم أهل بيت رسول الله (ص)، وأفضل السير هي سيرتهم (ع)؛ كما أن أليق الناس بالاستفادة من النعم الإلهية هم أتباعهم، أي عباد الله الحقيقيون. هذه الأمور موصى بها في الآيات والروايات، ومنها ما يلي:
جابر بن عبد الله الأنصاري قال: عندما أنزل الله تعالى آية «أُولُو الأمر» (النساء: 59) على النبي (ص)، قلت: يا رسول الله، عرفنا الله ورسوله؛ فمن هم ولاة الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (ص): هم خلفائي وأئمة الهدى والفلاح بعدي؛ ثم ذكر أسماء الأئمة واحدًا تلو الآخر حتى وصل إلى الإمام القائم (ع)، فقال: هو الذي يماثلني في الاسم والكنية، حجة الله في أرضه وبقيته بين عباده، محمد بن الحسن بن علي؛ وهو الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها … (الأربلي، دون تاريخ، ج3: 314). كما قال النبي (ص): أهل بيتي فيكم كسفينة نوح؛ من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك (المجلسي، 1403هـ، ج23: 105). وورد أيضًا أن النبي (ص) حث الناس على اتباع كتاب الله وعترته، وذكّر بعدم افتراقهما حتى يردا عليه الحوض (نفسه، ج2: 101). لذا، إذا كانت فلسفة الخلق والابتلاء وكمال الإنسان، وأهل البيت (ع) هم أئمة الهدى والرشاد، فإن السير في مسار أهل البيت (ع) سيكون كمالاً وسعادة وغاية الجمال.
ب- مقدار الاستفادة من العمل بقدر الإحسان: في مقطع من الرسالة، يُذكر مقدار الاستفادة من العمل: «… إِنَّ مَا لَكَ مِنْ عَمَلِكَ مَا أَحْسَنْتَ فِيهِ …». لا شك أن الدنيا دار ابتلاء، وأن مقدار العمل الدنيوي الذي ينفع الأفراد في الآخرة هو ما يكون مصحوبًا بالإحسان؛ أي أن كل مقدار من رأس مال العمر وفرصة العمل يُصرف في سبيل الخير للآخرين هو في الواقع مدخر؛ وقيمة الأفراد بقدر خيرهم وإحسانهم؛ يقول الإمام علي (ع): «قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُه» (الشريف الرضي، 1412هـ، ج4: 18). بناءً على ذلك، يجب أن يكون سعي المؤمن الدنيوي والمادي مصحوبًا بالإحسان والإخلاص، وله صبغة دينية وأخروية (المجلسي، 1403هـ، ج70: 88؛ الحلي، دون تاريخ، ج2: 998).
ج- الإحسان إلى الإخوة في الإيمان: للإحسان في الثقافة الإسلامية، خاصة إذا كان تجاه أهل الإيمان والمؤمنين بالله، مكانة بارزة. ذكر الإحسان والمحسنين في القرآن الكريم متكرر؛ حيث ورد بأشكال مختلفة أكثر من سبعين مرة. لذا، يجب أن يكون الإحسان إلى المؤمنين والاهتمام بأمر من يحبون الله وأهل البيت (ع) في صدارة أولويات أهل الإيمان. ويُشار إلى هذا الأمر اصطلاحًا بـ «التولي».
على هذا الأساس، يُذكر في مقطع من الرسالة الإحسان إلى الإخوة في الدين: «… فَأَحْسِنْ إِلَى إِخْوَانِكَ …». هذا المفهوم، الذي يُشار إليه أحيانًا بالإحسان، له شروط ومراتب. منها أن يتم بقصد القربة، مع الإيثار والإنفاق من أفضل الأشياء.
يعبر القرآن عن الإحسان إلى بعضهم البعض أحيانًا بـ «البر»، ويذكر مرارًا أنهم محبوبون (مثلاً: البقرة: 195)، ويعتبر أثر هذا الإحسان عائدًا على الفرد نفسه، فيقول: «إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا …» (الإسراء: 7). كما يشترط القرآن الوصول إلى مرتبة المحسنين بالإنفاق مما يحبون (آل عمران: 92).
في الروايات أيضًا، يُفصل في الأخوة، حدودها، حقوق الإخوة، والإحسان إليهم. يُعتبر السعي لقضاء حاجة أخ مسلم أفضل من سبعين طوافًا. قال الإمام الصادق (ع): «مَشْيُ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ طَوَافاً بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ» (الصدوق، 1402هـ، 66). بل إن إدخال السرور على المؤمن يُعد من أفضل العبادات. قال الإمام الباقر (ع): «مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ» (الكليني، 1407هـ، ج2: 188؛ الصدوق، 1402هـ، 52). أهل الإيمان إخوة، وعليهم الإحسان إلى بعضهم البعض؛ يجب أن يتفقدوا أحوال بعضهم البعض، وفي وقت الشدة يكونون عونًا لبعضهم.
د- جمال تخفيف أو إسقاط دين المحتاجين: يواجه الإنسان في حياته صعوبات أحيانًا. في هذه الأثناء، يكون التعاون مع المحتاجين أمرًا موصى به في الشريعة، ومطلوبًا ومناسبًا لمجتمع إيماني ومثالي. قد يكون هذا التعاون أحيانًا في صورة إعطاء قرض، وأحيانًا بإمهال، أو حتى بالعفو عنه. يقول القرآن الكريم: «وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (البقرة: 280).
بناءً على هذه الرسالة «خَرَاجٌ عَلَيَّ فِي دِيوَانِكَ قَالَ فَأَمَرَ بِطَرْحِهِ عَنِّي …» كان الرجل السيستاني في ضائقة؛ ووالي سيستان، استجابة لطلب الإمام (ع) بالإحسان إلى الإخوة، لم يكتفِ بإعفاء دينه من صلاحياته الحكومية أو من أموال المساعدات، بل أعفاه من دفع الضرائب إلى الأبد، بل وأعطاه مبالغ إضافية.
س- المسؤولية عن الأعمال: في الجمل الختامية للرسالة، يُذكر الحساب عن صغير وكبير الأعمال في الآخرة: «… وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَائِلُكَ عَنْ مَثَاقِيلِ الذَّرِّ وَالْخَرْدَلِ …». وقد تحدث القرآن الكريم عن انعكاس الأعمال والحساب الدقيق في القيامة: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ» (الزلزلة: 7-8).
تشير هذه الآيات الشريفة إلى ثلاثة أصول إسلامية مسلم بها، والتي كانت موصى بها في الكتب السماوية السابقة أيضًا:
أ- كل شخص مسؤول عن ذنوبه. ب- نصيب كل شخص في الآخرة هو سعيه وجهده. ج- الله يجزي كل شخص جزاءً كاملاً على عمله.
بهذه الطريقة، يبطل القرآن عقيدة الجاهلية للمشركين والمسيحيين الذين كانوا يعتقدون أن بعض الأفراد يمكنهم تحمل وزر غيرهم. ومنطق العقل يقتضي أيضًا أن يكون كل شخص مسؤولاً عن أعماله ومستفيدًا منها (مكارم الشيرازي، دون تاريخ، ج22: 552). حقًا، إذا آمن الإنسان بأنه سيُحاسب من قبل الله في القيامة على كل ذرة من عمل الخير أو الشر؛ فإن هذا الإيمان يخلق فيه أرضية ونظرة توحيدية عميقة، ويجعله دائمًا مراقبًا لسلوكه وأفعاله. لذا، قال النبي (ص) عن شخص سمع هذه الآيات من سورة الزلزال وأظهر اكتفاءه بها: «رجع هذا الرجل وهو فقيه» (المجلسي، 1403هـ، ج89: 107).
ش- أهمية الوساطة وحل مشاكل الناس: الرسالة والمحتوى الأساسي للرسالة هو حل مشاكل الناس وإدخال السرور عليهم. لقد أوصى الإسلام برعاية حقوق الأفراد، خاصة المستضعفين، ورفع الحاجة وإسعادهم (الكليني، 1407هـ، ج7: 51). وفي هذا السياق، فتح الكليني بعض الأبواب، منها باب «إدخالُ السُرُورِ عَلَى المُؤمِنِينَ»، وأورد في هذا الباب عشرات الروايات، منها عن الإمام الباقر (ع)؛ بناءً على أنه لا توجد عبادة أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن. «عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ : … مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ» (نفسه، ج2: 188).
يكتب الإمام علي (ع) في توصياته لمالك الأشتر: في شأن حق الناس، أنصف، فإنك إن لم تفعل فقد ظلمت، ومن ظلم كان الله خصمه (ابن شعبة الحراني، 1404هـ، 211). ذلك الإمام الهمام (ع) اعتبر الحكومة والسلطة ذات قيمة فقط إذا كانت أداة لإقامة الحق وخدمة الناس (الشريف الرضي، 1412هـ، ج1: 80). الجدير بالذكر أنه على الرغم من الحضور المبكر والقوي والمستمر للتشيع في المنطقة الشرقية الإسلامية (خراسان وسيستان)، كان حكام هذه المنطقة دائمًا من أصحاب المذاهب الأخرى، وعادة ما كانوا يفرضون ويحصلون ضرائب باهظة على المواطنين الموالين، وخاصة الشيعة (المكي، 1393هـ.ش، 220). إذا أضفنا إلى هذا الأمر حدوث فترة جفاف ومجاعة في سيستان، فإن صعوبة حياة الشيعة تزداد وضوحًا.
كما يتضح من القرائن، فإن طلب المكاتبة من الإمام الجواد (ع) حدث في عام 220 هـ، حيث كانت سيستان تمر بفترة جفاف ومجاعة شديدة؛ لدرجة أن عبد الله بن طاهر، أمير خراسان الطاهري، أرسل ثلاثمائة ألف درهم لمساعدة المنكوبين بالمجاعة بناءً على طلب والي سيستان، لتوضع تحت تصرف بعض الفقهاء ويوزعوها بين المحتاجين (تاريخ سيستان، دون تاريخ، 186؛ أكبري، 1384هـ.ش، 190). مع هذه الأوصاف، كان وجود شخص شيعي من أهل البيت (ع) في الولاية فرصة ثمينة للشيعة لطلب الوساطة من الإمام الجواد (ع) لتقليل معاناتهم.
2-5. المحاور الفرعية لرسالة الإمام الجواد (ع)
من افتتاح الرسالة بـ«البسملة»، يمكن تعلم درس أهمية بدء الأمور باسم الله (الحر العاملي، 1414هـ، ج7: 170). وهناك بعض المفاهيم الأخرى التي يمكن الاستفادة منها من هذه الرسالة:
أ- القبول المشروط لولاية الجائرين: لا شك أن الولاية في الأصل لله، وبالنيابة لأوليائه. لذا، فإن ولاية الآخرين تُعتبر غصبًا وجورًا، والحضور في جهاز الظالمين والتعاون معهم ممنوع ومخالف لولاية الله (هود: 113؛ القصص: 17). ومع ذلك، إذا كان الهدف من قبول ولاية الظالمين هو حل مشاكل المؤمنين وخدمتهم، فإن هذا القبول جائز. من بين الرسائل التي تُستفاد من هذه الرسالة هو التأييد الضمني لولاية والي سيستان من قبل الإمام (ع) بشرط الإحسان إلى المؤمنين والسلوك في إطار أمر الله؛ تمامًا كما كان علي بن يقطين حاضرًا في جهاز هارون بنظر الإمام الكاظم (ع) (الصوري، دون تاريخ، 23). وبهذا الاعتقاد، أورد العلماء هذه الرسالة في باب الفقه «قبول ولاية الظالمين».
ب- الحج والاهتمام به: الحج فريضة سياسية عبادية ذات منافع وشمولية لا نظير لها، والكعبة هي أول بيت وُضع للناس وهداية لهم؛ لذا أُمر المؤمنون بالحضور فيه بكل وسيلة ممكنة لرفع المشاكل والوصول إلى المنافع (آل عمران: 96، الحج: 26 و 27، والشريف الرضي، 1412هـ، ج1: 27). ووفقًا للرواية، فإن لقاء الرجل الحنفي بالإمام (ع) وطلب الرسالة قد حدث أثناء رحلة الحج.
مع أن المعصومين (ع) كانوا يعيشون عمومًا في حصر وضيق، إلا أنهم كانوا يولون اهتمامًا خاصًا بالحضور بين الحجاج والاستفادة من فرصة الحج لنشر المعارف الإسلامية والإجابة على احتياجات المسلمين المختلفة (الكليني، 1407هـ، ج2: 171؛ ج3: 267؛ ج4: 257؛ ج5: 23؛ ج7: 296؛ المجلسي، 1403هـ، ج46: 121 و 140؛ معارف، 1389هـ.ش، 224).
ج- الأدب الديني لطالب الرسالة: مراعاة الأدب تجاه الآخرين أمر موصى به في الدين، ويدل على شخصية الأفراد، بل هو شرط الحكمة الذي يتطلب تحصيله ممارسة وتمرينًا (الكليني، 1407هـ، ج1: 23). إظهار الأدب، خاصة تجاه ولي النعمة والكبير، هو الأليق. وقد تناولت آيات عديدة مراعاة هذا الأمر الهام من قبل الأنبياء (ع) (الأنبياء: 84، الشعراء: 81، والهاشمي الخوئي، دون تاريخ، ج19: 326).
يطلب طالب الرسالة من الإمام بتواضع وبألفاظ مثل «جُعِلتُ فِداكَ، جَعَلَني اللهُ فِدَاكَ، فَإِن رَأَيت …». هذا السلوك يعبر عن الأدب وعمق معرفته بأهل البيت (ع)، أي مراعاة نفس الأمر الذي أُكد عليه في الآيات والروايات، خاصة عند مواجهة أولياء الله، وما سواه كان مذمومًا (النور: 62-63؛ الحجرات: 1-4).
د- تديّن ومعرفة أهالي سجستان بأهل البيت (ع): من الرسائل الأخرى التي يمكن الاستفادة منها من هذه الرسالة وجود الإيمان والولاء في أهل سيستان. على هذا الأساس، عزم بعضهم، على الرغم من بعد المسافة والمعاناة من أنواع الضيق، على الحضور في مراسم الحج والتوجه إلى محضر الإمام المعصوم (ع) لحل مشاكلهم. تقول الشواهد التاريخية إن السيستانيين، الذين كانوا قبل الإسلام شعبًا موحدًا يتجنبون الرذائل (تاريخ سيستان، 1366هـ.ش، 73)، أظهروا بعد الإسلام سلوكيات يغلب عليها طابع التشيع والولاء العميق لأهل البيت (ع).
يكتب ياقوت الحموي: «لُعن علي (ع) فوق منابر المشرق والمغرب في الدولة الإسلامية، ولكن على منبر سجستان لم يُفعل هذا العمل الشنيع إلا مرة واحدة، وامتنع أهل تلك المنطقة عن تنفيذ هذه البدعة الأموية. حتى تقرر ألا يُلعن أحد على منابرهم، بينما كان علي (ع) يُلعن على منبري الحرمين الشريفين، مكة والمدينة» (الحموي، 1995م، ج1: 319).
فيما يتعلق بواقعة كربلاء، نُقل أنه عندما وصل خبر استشهاد الإمام الحسين (ع) إلى أهل سيستان، اعترضوا على يزيد، وثارت مجموعة منهم. لذا، هرب عباد، حاكم سيستان (تاريخ سيستان، 1366هـ.ش، 100). هذه النهضة، التي وقعت قبل قيام المختار، تحكي عن صواب رأيهم وصلابة إرادتهم في نصرة آل الرسالة.
س- علم الإمام الجواد (ع): من المسائل الجديرة بالتأمل في هذه الرسالة هو إظهار الإمام (ع) عدم معرفته بشخصية والي سيستان. هذا في حين أن الأئمة (ع)، بفضل علمهم اللدني والعناية الإلهية الخاصة، ينظرون إلى الأمور من أفق أسمى. أورد الكليني في باب «أَنَّ الأَئِمَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مُحَدَّثُونَ مُفَهَّمُونَ» خمس روايات تفيد بمخاطبة الملائكة للأئمة وفهمهم المختلف (الكليني، 1407هـ، ج1: 270). كذلك، يُعتبر الأئمة (ع) معدن العلم وورثته، ولهم علم اختياري و… (نفسه، ج1: 221). قال رسول الله (ص): الأئمة من أهل بيتي؛ لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم (نفسه، ج1: 294؛ الصدوق، 1376هـ.ش، 523). مع هذا الوصف، يجب أن يكون الإمام (ع) عالمًا بشخصية الوالي؛ وسبب إظهار النبي (ع) عدم المعرفة يجب أن يكون إما من باب التستر والتقية، أو أن الإمام (ع) لم يقصد استحضار وتذكير الوالي!
6. الخاتمة
1- على الرغم من أن رسالة الإمام الجواد (ع) إلى حاكم سيستان في الكافي متصفة بالضعف في السند، إلا أن تمتعها بالمتابعات والشواهد المعنوية يشهد على صحة المحتوى وصدور مضمونها من قبل المعصوم (ع).
2- على الرغم من أن طرق نقل الرسالة، وفقًا لمنهج المتأخرين، بها نقاط ضعف، إلا أن شهرتها الروائية العملية التي تجبر ضعفها تظهر أن المتقدمين كانوا يولون اهتمامًا لوثوق الصدور أكثر من السند.
3- بدء الرسالة باسم الله، والتوصية بالإحسان، والتحذير من حساب الأعمال، يحكي عن الارتباط الوثيق بين الولاء وتقوى الله في مذهب أهل البيت (ع).
4- إقرار ولاية الوالي من قبل الإمام (ع) يدل على جواز قبول ولاية الظالمين، بشرط حل مشاكل المؤمنين، وأن فلسفة السلطة هي خدمة الناس.
5- توسل المواطن السيستاني بالإمام (ع) واستقبال وقبول الوالي السيستاني، يحكي عن عمق الولاء وتقوى الله في هذه المنطقة.
6- حدوث اللقاء مع الإمام الجواد (ع) وطلب المكاتبة أثناء رحلة الحج يحكي عن أهمية الحج والاهتمام به.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
الآقا بزرك الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، 1403هـ.
ابن داوود الحلي، حسن بن علي، الرجال، طهران، جامعة طهران، 1342هـ.ش.
ابن شعبة الحراني، حسن بن علي، تحف العقول، تحقيق/تصحيح: غفاري، علي أكبر، قم، جامعة المدرسين، 1404هـ.
ابن الغضائري، أحمد بن حسين، رجال ابن غضائري، قم، دار الحديث، 1422هـ.
ابن النديم، محمد بن أبي يعقوب، الفهرست للنديم، مكان غير محدد، ناشر غير محدد، دون تاريخ.
الأحمدي، محمد حسن، «الغلاة وفكرة تحريف القرآن»، علوم الحديث، السنة الرابعة عشرة، العدد الثاني، صيف 1388هـ.ش.
الأراكي، محمد علي، المكاسب المحرمة، قم، مؤسسة في طريق الحق، 1413هـ.
الأربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة في معرفة الأئمة، بيروت، دار الأضواء، دون تاريخ.
الأكبري، أمير، تاريخ حكومة الطاهريين من البداية إلى النهاية، مشهد، مؤسسة أبحاث آستان قدس رضوي ومنظمة دراسة وتدوين كتب العلوم الإنسانية للجامعات، 1384هـ.ش.
البحراني الأصفهاني، عبد الله بن نور الله، عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال، قم، مؤسسة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، دون تاريخ.
البحراني، سيد هاشم، حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار عليهم السلام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1411هـ.
البروجردي، آقا حسين، جامع أحاديث الشيعة، طهران، منشورات فرهنگ سبز، 1386هـ.ش.
تاريخ سيستان، مؤلف مجهول، تصحيح محمد تقي بهار، طهران، معين، 1366هـ.ش.
الجزائري، سيد نعمت الله، رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار (ع)، بيروت، مؤسسة التاريخ العربي، 1427هـ.
الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم المشرفة، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1414هـ.
حسين بوري، أمين، حديث ضعيف، قم، دار الحديث، 1393هـ.ش.
الحسني المغربي، أحمد بن محمد، فتح الملك العلي، مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي (ع) العامة، أصفهان، 1403هـ.
الحسيني السيستاني، علي، الرافد في علم الأصول، قم، مكتب آية الله العظمى سيد السيستاني، 1414هـ.
الحلي، حسن بن يوسف، خلاصة الأقوال، تحقيق: شيخ جواد القيومي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417هـ.
__________، منتهى المطلب (طبعة حجرية)، مكان غير محدد، ناشر غير محدد، دون تاريخ.
الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، بيروت، دار صادر، 1995م.
الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث، طبعة منقحة ومزيدة، مكان غير محدد، ناشر غير محدد، 1413-1992م.
الذهبي، أحمد بن محمد، ميزان الاعتدال، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، دون تاريخ.
الرحيمي، «رسالة الإمام الجواد (ع) إلى والي سيستان»، فصلية الإدارة في الإسلام، 1385هـ.ش، العدد 8، ص50.
الرباني، محمد حسن، آسيب شناسي حديث (علم أمراض الحديث)، مشهد، مؤسسة الأبحاث الإسلامية، 1390هـ.ش.
__________، دراسة اعتبار الأحاديث المرسلة، قم، بوستان كتاب، 1389هـ.ش.
الزقزوق، محمود حمدي، موسوعة علوم الحديث الشريف، القاهرة، وزارة الأوقاف، 1424هـ.
السيد بن طاووس، علي بن موسى، كشف المحجة لثمرة المهجة، النجف، منشورات المطبعة الحيدرية، 1370هـ.
السبحاني، جعفر، أصول الحديث وأحكامه، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1418هـ.
الشريف الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، تحقيق: محمد عبده، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، 1412هـ.
الصدر، سيد حسن، نهاية الدراية، قم، نشر المشعر، دون تاريخ.
صادقي، مصطفى، «السيرة المعلوماتية ومكافحة التجسس للأئمة المعصومين (ع)»، فصلية السياسة المتعالية، السنة 1395هـ.ش، العدد الثالث عشر، ص45-62.
الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، طهران، كتابجي، 1376هـ.
__________، مصادقة الإخوان، تحقيق/تصحيح: سيد علي خراساني كاظمي، الكاظمية، مكتبة الإمام صاحب الزمان العامة، 1402هـ.
الصوري، حسن بن طاهر، قضاء حقوق المؤمنين، تحقيق حامد الخفاف، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، دون تاريخ.
الطباطبائي، سيد محمد كاظم، تاريخ حديث الشيعة، قم، دار الحديث، 1390هـ.ش.
الطوسي، محمد بن حسن، الأبواب، قم المشرفة، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1415هـ.
__________، اختيار معرفة الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، دون تاريخ.
__________، تهذيب الأحكام، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
__________، العدة في الأصول، مكان غير محدد وناشر غير محدد، 1417هـ.
__________، الفهرست، مكان غير محدد، مؤسسة نشر الفقاهة، 1417هـ.
العاملي، سيد محمد، مدارك الأحكام، قم المشرفة، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1410هـ.
__________، نهاية المرام، قم المشرفة، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1413هـ.
الغفاري، علي أكبر، دراسات في علم الدراية، طهران، جامعة الإمام الصادق (ع)، 1369هـ.ش.
الفاضل القطيفي، إبراهيم بن سليمان، السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج، قم المشرفة، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1413هـ.
الفيض الكاشاني، محمد حسن بن شاه مرتضى، الوافي، أصفهان، مكتبة أمير المؤمنين علي عليه السلام، 1406هـ.
القمي، عباس، الأنوار البهية، قم المشرفة، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1417هـ.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
المامقاني، عبد الله، مقباس الهداية في علم الدراية، قم، منشورات دليل ما، 1385هـ.ش.
المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، قم، مؤسسة فرهنگي إسلامي كوشانبور، 1406هـ.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1403هـ.
__________، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1404هـ.
__________، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، قم، مكتبة آية الله مرعشي نجفي، 1406هـ.
المسعودي، عبد الهادي، آسيب شناسي حديث (علم أمراض الحديث)، قم، زائر، 1390هـ.ش.
معارف، مجيد، تاريخ عمومي حديث (تاريخ الحديث العام)، طهران، كوير، 1389هـ.ش.
__________، دراسة في تاريخ حديث الشيعة، طهران، مؤسسة فرهنگي هنري ضريح، 1374هـ.ش.
مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، مكان غير محدد، ناشر غير محدد، دون تاريخ.
المكي، محمد كاظم، التمدن الإسلامي في العصر العباسي، ترجمة محمد سپهري، طهران، منظمة دراسة وتدوين كتب العلوم الإنسانية للجامعات، 1393هـ.ش.
النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين، 1416هـ.
النفيسي، شادي، دراية الحديث، طهران، منظمة دراسة وتدوين كتب العلوم الإنسانية للجامعات، 1386هـ.ش.
النمازي الشاهرودي، علي، مستدركات علم رجال الحديث، طهران، شفق، 1412هـ.
النوري الطبرسي، ميرزا حسين، خاتمة المستدرك، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1415هـ.
الهاشمي الخوئي، حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، طهران، مطبعة الإسلامية، مؤسسة الإمام المهدي (عج) الثقافية، دون تاريخ.
الهوامش
1. هُوَ ما لو كانت سلسلة السَّنَدِ إماميِّينَ (مَسكُوتاً عَن مَدحِهِم وَذَمِّهِم – كذلك -) كُلاً أو بعضاً وَلَو وَاحِداً، مَعَ تَعدِيلِ البَقِيَّةِ، فَقَوي في الإصطلاح لِقُوَّةِ الظَّنِ فِيهِ (صدر، دون تاريخ، 263). وبخلاف هذا، قد يُطلق أحياناً على الحسن مصطلح القوي أيضاً (العاملي، 1410هـ، ج 8، ص 479).
2. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ كَانَ النَّجَاشِيُّ وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الدَّهَاقِينِ عَامِلاً عَلَى الأَهْوَازِ و فَارِسَ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ عَمَلِهَ – لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ فِي دِيوَانِ النَّجَاشِي عَلَيَّ خَرَاجاً و هُوَ مُؤْمِنٌ يَدِينُ بِطَاعَتِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ لِي إِلَيْهِ كِتَاباً قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْه أَبُو عَبْدِ الله (ع) بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُرَّ أَخَاكَ يَسُرَّكَ اللَّه قَالَ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَيْهِ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمَّا خَلَا نَاوَلَه الْكِتَابَ وقَالَ هَذَا كِتَابُ أَبِي عَبْدِ الله (ع) فَقَبَّلَه ووَضَعَه عَلَى عَيْنَيْهِ وَقَالَ لَه مَا حَاجَتِكَ قَالَ خَرَاجٌ عَلَيَّ فِي دِيوَانِكَ فَقَالَ لَه وكَمْ هُوَ قَالَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَدَعَا كَاتِبَه وَ أَمَرَه بِأَدَائِهَا عَنْهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْهَا …..
3. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الصَّيْدَلَانِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ أَهْلِ بُسْتَ وَ سِجِسْتَانَ قَالَ: رَافَقْتُ أَبَا جَعْفَرِ الْجَوَادَ (ع) فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ فَقُلْتُ لَهُ … كِتَابُكَ يَنْفَعُنِي عِنْدَهُ فَأَخَذَ الْقِرْطَاسَ وَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُوصِلَ كِتَابِي …