ملخص
ينشأ فهم الحديث في ضوء علم فقه الحديث، وهو مستمد من مبانٍ أولية تنظم عملية ومسار فهم الحديث. وإلى جانب جهود المحدثين في سبيل فهم الروايات كنص ديني، فإن علم الهرمنيوطيقا، على الرغم من اختلافاته الدورية والنظرية، يمثل أيضًا محاولة في سبيل فهم النص. وفي هذا السياق، تم في البحث الحالي، بالمنهج الوصفي التحليلي وبمقاربة مقارنة، دراسة مباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي بالنسبة لعملية فهم النص في آراء بول ريكور الهرمنيوطيقية. تشير نتائج البحث إلى أن بول ريكور، من خلال تقديمه لمفهوم تباعد النص عن المؤلف، يرى أن غاية التفسير هي تملّك النص من قبل المفسر، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تفسير ذاتي للمفسر. أما العناية بالمؤلف وخصائصه ومميزاته في مباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي، فهي إلزامية للاقتراب من المراد الجدي للمتكلم. في آراء بول ريكور، يحتل النص مكانة خاصة بالنسبة للمؤلف والمفسر، وتنبثق معانٍ جديدة من عالم النص. هذا في حين أن الاهتمام بالنص وطبقاته الدلالية، وخصائص المؤلف وحجية روايات المعصومين (ع)، وكذلك مستوى فهم المخاطب وقدرته الاجتهادية في مباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي، لكل منها حصة محددة في الوصول إلى مقصود المتكلم.
1. طرح الإشكالية
على الرغم من أن الروايات في بنيتها الأولية كانت ذات طابع شفوي وخطابي، إلا أنه مع تدوينها، أصبحت الروايات كنص في متناول المخاطبين في مختلف العصور. وفي يومنا هذا أيضًا، فإن رجوع المحدث والمفسر إلى الروايات هو من جنس الرجوع إلى نص مثبت. وبما أن الروايات في معتقد المسلمين تعتبر مصدرًا لاستخراج واستنباط الدين والمسائل المرتبطة به، فإن الرجوع إلى النصوص الروائية يتم بهدف فهم واستنباط المعنى الكامن فيها. ومن هذا المنطلق، هناك حاجة إلى قواعد لفهم النص، وكذلك عملية للكشف عن المعنى المقصود.
ومن هنا، تنشأ مباحث فقه الحديث في التعامل مع الروايات وفهمها. في الفكر الغربي، تتجلى المحاولات التي تتم في مواجهة النص وتفسيره في علم الهرمنيوطيقا[1]. تُطرح الهرمنيوطيقا في الفكر الفلسفي الغربي كعلم مستقل، ومن هذا المنطلق، فقد وجدت مكانة مرموقة في مجال الفكر البشري. وبما أن المسألة الأساسية في الهرمنيوطيقا، بغض النظر عن توجهاتها المختلفة، هي فهم النص وتفسيره؛ فمن هذا المنطلق، تتوافق مع جهود المفسرين والمحدثين الذين يسعون لفهم النص واكتشاف قواعد فهمه. تشمل الهرمنيوطيقا مراحل مختلفة، وبناءً على آراء فلاسفة وباحثي هذا المجال، تتضمن توجهات مختلفة من حيث المنهجية أو المعرفية. وعليه، في البحث الحالي، من بين هذه المراحل، يتم تناول مرحلة الهرمنيوطيقا المعاصرة، وتُتخذ آراء ونظريات «بول ريكور»[2] كأحد أبرز الهرمنيوطيقيين في هذه المرحلة أساسًا؛ حتى يتسنى في نطاق أضيق الوصول إلى نتائج مناسبة. من ناحية أخرى، في مباحث فقه الحديث، يتم بحث مباني آية الله جوادي آملي في فهم الروايات. ومن خلال مقارنة هذين المجالين بالمنهج الوصفي التحليلي، سنسعى لمعرفة في أي المجالات تتشارك مباني وقواعد فهم النص في هرمنيوطيقا بول ريكور مع مباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي، أو تختلف.
يتناول البحث الحالي من جهة مباحث فقه الحديث، ومن جهة أخرى المباحث المرتبطة بالهرمنيوطيقا. في كلا المجالين، أُجريت أبحاث مستقلة، ودُوّنت مباني وأصول ومناهج وتحديات كل مجال، وكذلك انتقادات بشأن بعض المسائل في هذا النوع من الأبحاث.
أما في باب الدراسة المقارنة للهرمنيوطيقا مع أصول الفقه، والتفسير، ومباحث فقه الحديث، فيمكن الإشارة إلى عدد من الأبحاث المنجزة:
– كتاب «عوامل فهم النص في علم الهرمنيوطيقا وعلم أصول الاستنباط من وجهة نظر بول ريكور ومحقق أصفهاني»؛ تأليف حميد رضا حسني.
– مقالة «مدخل إلى مباني فهم النص من وجهة نظر محقق أصفهاني والهرمنيوطيقا»؛ حميد رضا حسني.
– مقالة «أثر الفهم المسبق على فهم النص: نظرة مقارنة لوجهة نظر الهرمنيوطيقا الفلسفية والمفكرين الإسلاميين»؛ محمد قاسم عرفاني.
– مقالة «تأثير الهرمنيوطيقا ومبانيها على مباحث أصول الفقه»؛ محمد عرب صالحي.
– مقالة «علاقة فهم فقهي للنصوص الوحيانية بالدلالة والهرمنيوطيقا»؛ محمد جواد سلمان بور.
– مقالة «دور الفرضية المسبقة في فهم النص من وجهة نظر آية الله الطباطبائي وغادامير»؛ سهيلا أبيار وزملاؤها.
– مقالة «دراسة مقارنة للمباني المشتركة لتفسير القرآن والهرمنيوطيقا الكلاسيكية»؛ عليرضا آزاد وجهانكير مسعودي.
– رسالة ماجستير بعنوان «دراسة مقارنة لمباني التفسير عند آية الله الطباطبائي والهرمنيوطيقا عند بول ريكور»؛ مالك محمدزاده مشيزي. في الرسالة المذكورة، تمت الإشارة إلى وجوه الاشتراك مثل محورية النص، والامتناع عن التفسير بالرأي، والتمييز بين المعنى والمصداق في تطبيق آراء العلامة الطباطبائي وبول ريكور. وبالطبع، أشار الباحث إلى أنه على الرغم من وجود هذه المشتركات، فإن آراءهما تتباعد في نقاط معينة. على سبيل المثال، منهج العلامة الطباطبائي في تفسير القرآن بالقرآن هو منهج محوري النص مع مراعاة الحضور الدائم لصاحب النص في النص. بينما ريكور، منهجه محوري النص مع مراعاة موت المؤلف ومفهوم المؤلف الضمني. لأن أحد نقاط الاختلاف بينهما هو النظرة إلى النص الإلهي والنص البشري. فالعلامة الطباطبائي يميز بين النص الإلهي والبشري، بينما ريكور في نظرة عامة، يعتبر النص البشري والإلهي متساويين. ومن وجوه الاختلاف الأخرى التي يشير إليها الباحث؛ كيفية التحقق من صحة التفاسير، حيث يعتبر العلامة الطباطبائي أن معيار التفسير هو النص نفسه، وإذا قُدم دليل من القرآن نفسه على إثبات التفسير، فإن ذلك التفسير يكون معتبرًا. أما من وجهة نظر ريكور، فإن التحقق من صحة التفاسير يعتمد على قابلية الدحض، ولا يعتمد بالضرورة على النص نفسه، ويمكن للأدلة الخارجية أيضًا أن تتدخل في صحة التفسير.
– مقالة «مباني فقه الحديث في ظلال الصحيفة السجادية على محك نموذج الهرمنيوطيقا الموضوعية لبتي وهرش»؛ فاطمة ژيان.
– رسالة ماجستير بعنوان «دراسة مقارنة للمباني المشتركة لفقه الحديث والهرمنيوطيقا الكلاسيكية»؛ إحسان مقدم.
– رسالة ماجستير بعنوان «دراسة مقارنة للهرمنيوطيقا الكلاسيكية ومنهج فقه الحديث عند آية الله المجلسي والشيخ البهائي»؛ رؤيا عظيمي.
– رسالة ماجستير بعنوان «دراسة مقارنة لمباني فهم الحديث عند آية الله المجلسي بالنظر إلى «مرآة العقول» (مع التركيز على أصول الكافي) ومباني فهم النص عند شلايرماخر»؛ – زهرا أحمدي.
في بحث دراسة مباني ومناهج فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي، يمكن الإشارة إلى رسالة دكتوراه بعنوان «فهم الأحاديث التفسيرية في تفسير تسنيم» تأليف طاهرة ناجي، والتي تتناول دراسة مباني ومناهج آية الله جوادي آملي في التعامل مع الروايات التفسيرية. وكذلك مقالة «دراسة مباني فقه الحديث للأستاذ جوادي آملي بالتركيز على تفسير تسنيم» التي قدمتها طاهرة ناجي وزملاؤها. ولكن لم يتم إجراء بحث يتناول الدراسة المقارنة بين مباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي وآراء بول ريكور الهرمنيوطيقية. وعليه، في البحث الحالي، ومع العناية بهذا الموضوع، سيتم استخلاص عملية فهم النص واستنباط المعنى في آراء فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي وكذلك آراء بول ريكور، ومن خلال مقارنتها وتطبيقها، سيتم عرض النتائج المستخلصة.
الكتابة الحالية، التي تتم بالمنهج الوصفي التحليلي، تندرج ضمن الأبحاث المقارنة[3]. توفر الدراسات المقارنة إمكانية تحليل المسائل في مجالين مستقلين، مما يمكن أن تكون النتائج المستخلصة من هذه المقارنة مؤثرة في فهم أكمل وأدق لكل من مجالي الدراسة. من ناحية أخرى، يمكن الاستفادة من قدرات كل مجال في استخدام المناهج أو تقديم مبانٍ وقواعد خاصة، لتعزيز المجال المقابل. بناءً على هذا، في هذه المقالة، يتم أولاً تقديم الإطار المفاهيمي للبحث بشرح موجز لفقه الحديث والهرمنيوطيقا. ثم يتم الإشارة إلى مباني فقه الحديث وعملية فهم النص في آراء آية الله جوادي آملي، ومقارنتها بقواعد فهم النص من وجهة نظر بول ريكور. ثم في كل قسم، يتم الإشارة إلى النتيجة المستخلصة من المقارنة التي تمت. في النهاية، سيتم تقديم ملخص لنقاط الاشتراك والاختلاف بين هذين المجالين. يتم تقديم المواضيع في ثلاثة أقسام: المؤلف، والنص، والمفسر.
2. الإطار المفاهيمي للبحث
1-2. فقه الحديث
تتألف عبارة فقه الحديث من كلمة “فقه” بمعناها اللغوي و”حديث” بمعناها الاصطلاحي. فقه في اللغة يعني إدراك الشيء والعلم به (ابن فارس، 1404هـ، 4: 444)، والفهم (الجوهري، 1376هـ، 6: 2243)، والفهم عن تأمل ودقة (المصطفوي، 1426هـ، 9: 135). والحديث في الاصطلاح يحكي عن قول وفعل وتقرير المعصوم (ع) (الأصفهاني الغروي، 1374ش، 80؛ الشهيد الثاني، 1408هـ، 50). بالنظر إلى هذه المعاني، “فقه الحديث” هو علم يبحث في متن الحديث ويقدم قواعد فهم وعملية فهم تقربنا إلى المراد الأصلي للمتكلم (المسعودي، 1396ش، 7). هذا العلم هو عملية ومسار. في عملية الفهم هذه، بالإضافة إلى شرح مفردات الحديث، نسعى لفهم المعنى الصحيح والعميق واستنباط مواضيع جديدة من الحديث (مدير شانه چي، 1377ش، 2).
في استنباط الروايات والاستفادة منها، وبما أن النصوص الروائية مقارنة بالقرآن ليست قطعية السند، يجب على من يقصد استخدام هذه النصوص أن يتأكد أولاً من أن صدور هذا النص قد تم من المعصوم. هذه العملية التي تتم لفهم صحة الصدور حتى إدراك مقصود المتكلم، هي نفسها عملية فقه الحديث، والتي في مجملها هي محاولة لفهم الحديث. وعليه، فإن النتيجة والمقصد في فقه الحديث، هو نفس الفهم والاستنباط الذي يتم من الروايات في قالب نص وخطاب مكتوب.
2-2. آية الله جوادي آملي والاستفادة من الروايات
آية الله جوادي آملي من علماء العصر وصاحب تفسير «تسنيم» وعشرات الأعمال الأخرى في مجال القرآن والحديث والمسائل المتعلقة بهما. تم بيان تفسير تسنيم على أساس المنهج التفسيري للقرآن بالقرآن؛ ولكن هذا الموضوع لا يمنع من استخدام الروايات في المباحث التفسيرية. هو من بين المفسرين الذين يعتقدون بالمنهج التفسيري للقرآن بالقرآن ويعتقد أن القرآن في تفسيره لا يحتاج إلى غيره (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 138). ومع ذلك، فإن تفسير تسنيم، الذي هو ببياناته، مصدر للروايات التفسيرية، وقد أكد على أنه لا يمكن الإلمام بمضمون القرآن دون الرجوع إلى الروايات (نفس المصدر، 164). إن مقدار استخدام الروايات وشمولية الاستفادة منها لفهم الآية في تفسير تسنيم جدير بالاهتمام. حل هذا التناقض يكمن في المعنى الذي يقدمه للتفسير. من وجهة نظره، التفسير يعني؛ إزالة الستار عن وجه الكلام الذي بُيّن على أساس قانون المحاورة ولم يكن معناه واضحًا للمخاطب (نفس المصدر، 53)، وبما أن القرآن واضح وخالٍ من الإبهام، فإنه من هذا المنطلق لا يحتاج إلى تفسير روائي (جوادي آملي، 1388ش (ب)، 389). ومع ذلك، يتم الاستفادة من الروايات لتبيين التفاصيل وتوضيح كليات آيات القرآن (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 140).
كما أن للروايات طابعًا تأكيديًا في مواجهة الاستنباطات التفسيرية. وفي هذا السياق، فإن تطبيق أو تقديم مصاديق وردت في الروايات يوضح مفهوم الآية. بالطبع، لا يقتصر استخدام آية الله جوادي آملي للروايات على الروايات التفسيرية في تسنيم، وقد استفاد من الروايات في سائر مباحثه الفقهية والأخلاقية وغيرها التي قدمها. بشكل عام، تشكل الروايات والنصوص النقلية أحد أضلاع «الهندسة المعرفية» في نظره. من وجهة نظره، العقل والنقل والشهود هي الأضلاع الثلاثة للهندسة المعرفية الدينية، وفي فهم الدين لكل منها نصيب في الآخر (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 12: 641).
إن الاستفادة من الروايات تتطلب عملية تؤدي إلى فهم الحديث. هذه العملية تنشأ من مباني فقه الحديث. للمفسرين والمحدثين مبانٍ مشتركة في فقه الحديث، وفي بعض الحالات قد يعتمد باحث الحديث في عملية فهم الحديث على مبانٍ خاصة به. في هذا البحث، ونظرًا للمجال المتاح لهذه الكتابة، من بين مباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي، تمت الإشارة إلى عدة نقاط لها مكانة أهم في المباحث التي طرحها. المباني هي مجموعة من الافتراضات المسبقة الاعتقادية، الكلامية، اللغوية، التاريخية والعلمية للباحث بالنسبة لفهم النص، صاحب النص، والعناصر الأخرى المتداخلة في عملية الفهم، والتي يبدأ الباحث بحثه بناءً عليها. يجب على الباحث أولاً أن يحدد وجهة نظره تجاه هذه المباني الفهمية، وفي إطارها يبدأ البحث. «يبدو أن كلمة مباني قد أُطلقت تدريجيًا في استخدام الباحثين في العلوم على مجال الافتراضات المسبقة الكلية والأصول الموضوعة الكلامية والفلسفية وحتى على أدلة إثبات نظرية ما» (شايان مهر، 1379ش، 523).
3-2. الهرمنيوطيقا
كلمة هرمنيوطيقا في اللغة مأخوذة من الكلمة اليونانية “Hermeneuein” بمعنى التفسير (Bruns, 1992, 30). ولكن حول المعنى الاصطلاحي للهرمنيوطيقا، بالنظر إلى المراحل المختلفة لهذا العلم، واتساع نطاق الآراء المطروحة، وكذلك اختلاف وجهات النظر، لا يمكن تقديم تعريف واحد وشامل للهرمنيوطيقا. ومع ذلك، يمكن في مسار المباحث الهرمنيوطيقية العثور على مؤشرات وعوامل توضح النطاق المفاهيمي لهذا المجال. مباحث مثل طبيعة النص، والمقصود من فهم النص، وكيفية تأثر الفهم بالافتراضات المسبقة والمعتقدات السابقة، هي من بين المباحث الهامة المطروحة في الهرمنيوطيقا. من خلال هذه المباحث، يمكن اعتبار ثلاثة عناصر رئيسية في الهرمنيوطيقا هي: النص، والمؤلف، والمفسر، حيث تم التعبير عن آراء متنوعة في مراحل مختلفة من الهرمنيوطيقا حول ارتباط هذه المكونات بفهم النص أو أصالة كل منها في عملية التفسير. على سبيل المثال، بناءً على أي من هذه العناصر له الأصالة، تشكلت هرمنيوطيقا محورها المؤلف، وهرمنيوطيقا محورها النص، وهرمنيوطيقا محورها المفسر. في هرمنيوطيقا محورها المؤلف، يستخدم المفسر، بالإضافة إلى التفسير اللغوي، التفسير النفسي أيضًا، ومن خلال الاهتمام بحياة وزمان المؤلف، يصل إلى ذهنيته، وكل هذه العوامل تساعد المفسر على فهم معنى النص (ديلتاي، 1388ش، 76).
تأثرت هرمنيوطيقا محورها المفسر بأفكار «كانط» (Bleicher, 1980, 98). العامل المحدد لمعنى النص في هذا النهج هو المفسر ومعرفته وبصيرته. في هذا النهج، المعنى المهم هو ما يتلقاه المفسر أو المخاطب، ولا يوجد معنى في ما وراء النص يسعى المفسر للحصول عليه أو يمكن مقارنة فهم المفسر والمخاطب به. بناءً على ذلك، في هذا التصور، جميع الفهوم لها قيمة متساوية ولا يوجد ترجيح لبعضها على بعض، لأنه بناءً على نظرة المفسر ومعرفته وبصيرته، يمكن أن يكون هناك فهم للنص (أحمدي، 1377ش، 582). في هرمنيوطيقا محورها النص أيضًا، ما له الأصالة هو النص. بين آراء الهرمنيوطيقيين، يمكن ملاحظة ميل نحو أحد هذه المجالات أو في بعض الحالات مزيج من النهج.
في تصنيف آخر، يمكن تقسيم مراحل الهرمنيوطيقا إلى ثلاث فترات: القديمة، والكلاسيكية، والمعاصرة. كانت الأفكار الهرمنيوطيقية في البداية وفي الفترة الأولى مخصصة لفهم وتفسير النصوص المقدسة. في هذه الفترة، كان الهدف كشف معنى النص وإزالة الغموض الدلالي. في هذه الفترة، التي تعود إلى العصور الوسطى وما قبلها، لم تكن المباحث النقدية الفلسفية قد دخلت في مباحث الهرمنيوطيقا (حسني، 1393ش، 3). كما لم تكن الهرمنيوطيقا مطروحة بجدية كفرع خاص من المعرفة. في هذه الفترة، كانت الهرمنيوطيقا تساعد في توضيح الغموض وإزالة سوء الفهم. الفترة التالية هي فترة الهرمنيوطيقا الحديثة أو الهرمنيوطيقا الكلاسيكية التي تشكلت في القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين في الغرب. من مؤسسي هذه الفترة يمكن الإشارة إلى «شلايرماخر»[4] و«فلهلم ديلتاي»[5]. في هذه الفترة، بُذلت جهود لاستخدام الهرمنيوطيقا كمنهج ومنهجية في مباحث العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية. من وجهة نظر ديلتاي، الهرمنيوطيقا هي علم مسؤول عن تقديم مباني منهجية للعلوم الإنسانية (Groundin, 1994, 84-86).
وعليه، لم تعد الهرمنيوطيقا مقتصرة على النصوص الدينية ودخلت مجالات أخرى أيضًا. على سبيل المثال، في هذه الفترة، استُخدم فهم النص كمنهج لفهم وجود الإنسان أيضًا. في هذه الفترة، كان الأصل هو سوء الفهم، وما كان يمنع هذا الفهم الخاطئ هو استخدام الهرمنيوطيقا وقواعدها في فهم النص. تطورت الهرمنيوطيقا الحديثة إلى الهرمنيوطيقا المعاصرة. الفلاسفة البارزون في هذه الفترة هم «مارتن هايدغر»[6]، «هانز غيورغ غادامير»[7] و«بول ريكور»[8]. تُعرف هذه الفترة أيضًا بالهرمنيوطيقا الفلسفية. تستفيد الهرمنيوطيقا في هذه الفترة من مباحث الفينومينولوجيا عند هوسرل[9] والوجودية. عنصر مهم آخر في هذه الفترة هو النهج التاريخي. التغيير الأساسي في هذه الفترة هو أن الفهم لم يكن مقتصرًا على معرفة الأشياء والأمور الأخرى، بل نُظر إلى الفهم كطريقة لوجود الإنسان في العالم. أي أن مسار الهرمنيوطيقا تغير من المباحث المنهجية التي أسسها ديلتاي وشلايرماخر إلى المباحث الوجودية والأنطولوجية (حسني، 1393ش، 4-6).
بالطبع، لم تنته مباحث الهرمنيوطيقا عند هذا الحد. في السنوات الأخيرة، قام البعض بمعارضة النسبية التي هي من مكونات الهرمنيوطيقا الفلسفية، وبناءً على الموضوعية التي كانت مطروحة في الهرمنيوطيقا الكلاسيكية، طرحوا مباحث جديدة وتشكلت الهرمنيوطيقا النيوكلاسيكية (Palmer, 1969, 45-65). من ممثلي هذا الاتجاه يمكن الإشارة إلى «إميليو بيتي»[10] و«إريك هرش»[11]. نظرًا لاتساع المباحث والآراء في مجال الهرمنيوطيقا، في البحث الحالي، ولإجراء دراسة أدق وأكثر تفصيلاً، من بين الهرمنيوطيقيين المطروحين، يتم تناول آراء بول ريكور.
4-2. بول ريكور والهرمنيوطيقا
بول ريكور (1913-2005م) من بين الهرمنيوطيقيين الذين تشمل أعمالهم وآراؤهم مجموعة متنوعة من الموضوعات. أكمل ريكور آراءه من خلال دمج وتطوير مباحث الفلسفة واللغويات في مجالات مختلفة. على سبيل المثال، استفاد من مباحث اللغة البنيوية في نظرة سوسور[12]، ونظرية الفعل الكلامي[13] لجون أوستن[14] وجون سيرل[15]، ومباحث الخطاب[16] في آراء ميشيل فوكو[17] وآراء آخرين. كانت محاولة بول ريكور هي الاستفادة من نقاط القوة في كل نظرية من النظريات الموجودة ومعالجة نواقصها. على سبيل المثال، على عكس الهرمنيوطيقيين مثل غادامير، اعتبر ريكور فهم النص ممكنًا، ومن خلال دمج مباحث الهرمنيوطيقا القديمة التي تتناول تفسير النصوص المقدسة، وكذلك الطرق العملية التي تجعل فهم النص ممكنًا، نظم مباحثه الهرمنيوطيقية. انطلاقًا من نقاط الضعف في «اللغويات البنيوية»[18] بسبب اختزال اللغة إلى جوانب بنيوية وإغفال الخصائص والمميزات التي تتمتع بها اللغة كـ «كلام»[19] في التجارب اللغوية اليومية، قدم ريكور أسسًا جديدة في مقاربته للغة[20]، ليتمكن من إكمال المقاربة البنيوية للغة. بدلًا من إعطاء الأصالة لـ«اللغة»، أكد ريكور على أهمية وتفوق الكلام والتحدث. بهذه النظرة، أكد على دور المتكلم والمتحدث والجانب الحكائي للغة ومرجعها ومحكها، والذي كان قد أُغفل من منظور البنيوية (حسني، 1393ش، 53-55).
وعليه، من بين المفاهيم التي لها أهمية في فهم هرمنيوطيقا ريكور، «الخطاب». لهذا المفهوم معانٍ وتطبيقات متعددة، وبناءً على الزاوية التي يتم الدخول منها إليه، يكتسب تعريفات مختلفة. عندما يُستخدم الخطاب كتحليل لبنية النصوص والخطابات، يُطلق عليه «تحليل الخطاب»[21]. في تحليل الخطاب، يكون فهم المعنى الأساسي للكلام أو النص هو الهدف، وتساعد العوامل خارج اللغة أو سياق الموقف على التحليل الصحيح. في هذه النظرة، تحليل الخطاب هو أداة ومنهج لفهم محتوى وبنية النص (كوبلي، 1387ش، 3: 600).
من وجهة نظر ريكور، الخطاب هو حدث وأمر مستحدث؛ أي أنه أمر يحدث عندما يتكلم شخص ما. هنا، تتمتع اللغة ببعد وزمانية (Ricoeur, 1990, 133). هنا، الخطابات التي تكون في صورة كلام هي أحداث عابرة. أما الخطابات الكتابية، لأنها مثبتة وفي قالب نص، بعد وقوعها، لا تزول وقابلة للدراسة.
في تعريف ريكور للخطاب، يحتل عنصرا «الحدث»[22] و«المعنى»[23] مكانة خاصة. بالنظر إلى هذه المفاهيم، الخطاب هو أمر زمني يتم إدراكه في الوقت الحاضر وهو عملية ديناميكية يتم فيها إنتاج معانٍ جديدة من خلال تركيب المفردات. حدثية الخطاب تشير أيضًا إلى وجود المتكلم وفاعل الخطاب الذي تحكي عنه الأقوال. أي أن شخصًا ما في قالب التحدث أو الكتابة، يعيد تمثيل نفسه (حسني، 1393ش، 66-67).
وعليه، في الخطاب، تكتسب الضمائر الشخصية ومن يتكلم معنى، وهو أمر لا معنى له في اللغويات البنيوية (Ricoeur, 2000, 254; Ricoeur, 2003, 80). هذا الأمر بالذات يظهر ميزة أخرى للخطاب وهي وجود مخاطب. للخطاب متحدث ومستمع. المستمعون هم الطرف المقابل للخطاب الذي يمكن تلقيه من خلال الكلام أو الكتابة. في عملية خطابية، يوجه المتكلم أو الكاتب، والمخاطب أو المتلقي إلى عالم من المعنى. عالم يتألف من البنية اللغوية والعوامل خارج اللغة التي يحكي عنها الخطاب. وعليه، فإن عملية الخطاب من وجهة نظر ريكور لها مرحلتان. في المرحلة الأولى، تدخل المفردات والنظام اللغوي مرحلة المعنى، وهي «عتبة المعنى»[24]. في المرحلة التالية، يشير الخطاب إلى مصداق ومحك خاص ويحكي عنه. هذه المرحلة تسمى «عتبة المحك»[25] (Ricoeur, 2000, 84). المعنى الذي يتم إنتاجه في الخطاب، من وجهة نظر ريكور، يتم من خلال «الفعل الكلامي»[26]. في هذه النظرة، التحدث هو بمثابة فعل[27] ينقل المعنى من خلال سلوك منظم. وعليه، يُطلق على الفعل الكلامي أو القولي الفعل الذي يحدث نتيجة قول مقصود. من أمثلته يمكن ذكر: السلام، الاعتذار، السؤال، وصف شيء، الأمر، وغيرها (Searle, 1969, 68).
فيما يلي، ولإجراء دراسة مقارنة لمباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي وآراء بول ريكور الهرمنيوطيقية، يتم عرض الآراء في ثلاثة مجالات: النص، والمؤلف، والمفسر.
3. مكانة النص في عملية فهمه
النص من وجهة نظر ريكور، هو خطاب تم تثبيته بواسطة الكتابة والتدوين (Ricoeur, 1990(b), 145). أي أن كل نص هو صورة مجمدة للخطاب. مراد ريكور من النص هو شيء مثبت دون وسيط، كان يمكن أن يُعبّر عنه شفويًا. أي أن النص المكتوب ليس درجة ثانية بالنسبة للكلام، بل هو أصل الكلام نفسه ويتمتع بالأصالة (حسني، 1393ش، 78). وعليه، فإن الكتابة هي تثبيت مباشر وبدون وسيط للمراد (Ricoeur, 1990(b), 147).
يعتبر العلامة جوادي آملي أن مراد السنة يشمل تقرير وقول وفعل المعصوم (ع). وعليه، فإن مراد السنة ليس خصوص الحديث اللفظي (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 136). على أي حال، ما هو في متناول المحدث والمفسر هو الصورة المكتوبة لنفس السنة التي هي حكاية عن قول وفعل وتقرير المعصوم (ع). وعليه، فإن الروايات والأحاديث كنص متاح هي تجلٍ لذلك الخطاب الشفوي المنقول في الروايات.
في آراء ريكور، عندما يحل النص محل الكلام، تتغير طريقة حكاية اللغة عن العالم (Ricoeur, 1990(b), 147). عند التحدث، وبسبب حضور المتكلم والمستمع معًا وفي البيئة المحيطة، يرتبط المعنى الحقيقي للألفاظ بمحكها الخاص ويتطابق معها. في مثل هذه الظروف، يتحقق فهم مراد المتكلم وتطابقه مع الخطاب الجاري، لأنه تتوفر إمكانية السؤال والحوار لتوضيح جوانب الخطاب، كما أن العناصر غير اللغوية مثل الإيماءات، والإشارة، وحالات الوجه، وسياق الحوار، توفر فهم مراد المتكلم. ولكن في النص، الذي هو خطاب مثبت، لا توجد هذه الإمكانية. هنا، يزول الاتحاد بين المصاديق الخارجية والفعل الحكائي الذي كان موجودًا أثناء التحدث. نتيجة هذه العملية هي اعتماد محتوى النص على القارئ، والقارئ هو الذي يجب أن يجد طريقه إلى المقصد الأصلي للمتكلم (حسني، 1393ش، 79-81).
يقترب ريكور هنا من نظرية موت المؤلف. في هذه الحالة، عند قراءة كتاب، يجب أن نفترض أن مؤلفه قد مات حاليًا. يعترف ريكور بأن النص قد أنشأه مؤلف، ولكنه يرى أنه في لحظة مواجهة النص، يجب وضع الكاتب جانبًا. بينما بناءً على مباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي، فكما أن الله في القرآن، الذي هو كلام إلهي، قد تجلى، فإن الأئمة أيضًا كخلفاء إلهيين قد تجلوا في كلامهم (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 148).
أصلاً، أهمية الروايات كنصوص دينية ترجع إلى أهمية ومكانة صاحبها. عند المسلمين، للروايات كمصدر من مصادر استخراج المعارف الدينية مكانة خاصة، وهذا الأمر عند الشيعة يرجع إلى صدور الروايات عن المعصومين (ع). وبما أن ريكور في نظرة عامة لا يميز بين النصوص الدينية والنصوص البشرية، فإنه يقبل نظرية موت المؤلف في قاعدة كلية ويبني عليها تفسيره للنص، بينما جزء من عملية فقه الحديث هو تحديد أصل الصدور، لأنه في نص ديني، من هو متكلم النص له أهمية خاصة.
في عملية فهم النص، لا يعتبر ريكور النص فاقدًا للمحك والمصاديق الخارجية، بل يرى أن رسالة القراءة هي إيجاد مصاديق للنص، والتي يتم تحقيقها من خلال التفسير. النص، يتم تحقيقه (Ricoeur, 1990(b), 149). لأنه من وجهة نظر ريكور، كل خطاب، بالإضافة إلى المعنى، له محك أيضًا يشير إليه الخطاب أو يحكي عنه. وعليه، فإن للخطاب عالمًا يدل عليه. «المراد من عالم النص هو مجموع المحكيات، والمصاديق، أو المدلولات الخارجية للنصوص التي يقرأها القراء، ويفهمونها، ويستمتعون بها» (Ricoeur, 1976, 37).
من وجهة نظر آية الله جوادي آملي، فإن باب فهم روايات المعصومين (ع) مفتوح للجميع (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 325)؛ ولكن في هذا الصدد، يجب الانتباه إلى نقطتين ضروريتين. الأولى، أن الفهم العام في باب فهم الروايات ليس من نوع الفهم الكنهي[28]، لأن فهم كنه علوم أهل البيت (ع) غير ميسور لغير المعصوم، إذ أنهم يخبرون من «لدن»، و«أم الكتاب»، و«كتاب مبين». ومع ذلك، لأن باب الفهم ليس مغلقًا، في التعامل مع الأحاديث وفهمها يجب أن يكون قيد «بقدر الطاقة البشرية» في الاعتبار (نفس المصدر، 146).
النقطة الثانية هي أن الوصول إلى نفس القدر من الفهم في حدود وسع المخاطب، يكون مصحوبًا بصعوبة. لأن معارف أهل البيت (ع) توازي مطالب القرآن الكريم، وهي قول ثقيل، وفهم مثل هذا القول صعب على البشر العاديين؛ لأن أصلهما كلاهما من عند الله العليم الحكيم (نفس المصدر، 144). إذن، نحن أمام نص أولاً، فهمه بالكامل غير ممكن، وثانيًا، نفس الفهم الممكن يتم بصعوبة. لهذا الفهم، توجد مبانٍ تجعل عملية الفهم ممكنة.
1-3. وضع اللفظ لروح المعنى
أحد مباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي في التعامل مع الحديث، هو قاعدة «وضع اللفظ لروح المعنى». من وجهة نظره، وُضعت الألفاظ لمفاهيم جامعة وعامة، ويمكن أن تنطبق هذه المفاهيم العامة على مصاديق مادية وغير مادية (جوادي آملي، 1388 (أ)، 2: 215؛ هو نفسه، 1389ش (د)، 55؛ هو نفسه، 1388ش (ب)، 400). أي أن الكلمات، بالإضافة إلى معناها الظاهري، قابلة للصدق على معانٍ أخرى أيضًا. فكلما انتقل الإنسان من مصداق إلى مصداق أعلى وأسمى؛ هذا الموضوع هو نفسه ما يعبر عنه بأن الألفاظ وُضعت لأرواح المعاني لا لأجساد المعاني (جوادي آملي، 1384ش، 172).
مع قبول هذا الأصل، تُستخدم الألفاظ في معانٍ عامة، وفي مجال التطبيقات المتنوعة، تكون قابلة للتطبيق على مصاديق أخرى. على سبيل المثال، كلمة «باب» بمعناها الجامع يمكن أن تُطلق على الأبواب الصناعية الكبيرة، بينما لم تكن هذه الأبواب موجودة خارجيًا عند وضع هذه الكلمة؛ كما أن تطبيقها على الإنسان الكامل مثل أمير المؤمنين (ع) ممكن دون الحاجة إلى قرينة (جوادي آملي، 1389ش (ج)، 1: 275).
هذا الاستنباط يتم بالنظر إلى فرضيتين؛ الأولى أنه عند وضع الألفاظ، لم تُؤخذ خصائصها المادية في الاعتبار، والفرضية الثانية هي مراعاة روح المعنى المشترك بين المصاديق المختلفة (ناجي صدره وزملاؤه، 1396ش، 67). قاعدة روح المعنى لا تستند إلى برهان عقلي أو نقلي، وآية الله جوادي آملي يستند فيها إلى الحدس (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 12: 46).
هو يبين أن «وضع الألفاظ، سواء كان تعيينيًا أو تعينيًا، طبقًا لمشاهدة ما حدث ويحدث في عصرنا، وطبقًا لحدس الحالة الماضية استنادًا إلى تشابه الأزمنة، يكون على هذا النحو أنه إذا وُضع لفظ لمعنى منطبق على أداة صناعية، فإن استعمال ذلك اللفظ حقيقة، وانطباق ذلك المعنى على مصاديق متنوعة ومتطورة، صحيح وجائز، مع أن تحولات كثيرة قد حدثت وتحدث في هذا الصدد، ومع تبدل مادة بمادة أخرى، وكذلك تحول صوري بصورة أخرى، أو صناعة بصناعة أخرى، مع الحفاظ على صحة الاستخدام وتأمين الهدف، لا يُطرح احتمال الخطأ أو المجاز، وهذا المطلب هو نفسه وضع اللفظ للمفهوم العام، روح المعنى وهدفه» (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 13: 213).
تطبيق هذه القاعدة في التعامل مع الألفاظ في فهم روايات المعصومين هو أنه بما أن اللفظ وُضع لمفهوم عام، «كل مصداق يمكنه تأمين روح المعنى وهدفه، فإن تطبيق ذلك المعنى والمفهوم على المصداق المذكور حقيقة؛ لا مجاز. إلا إذا أُقيم شاهد على الحصر في مصداق معين» (جوادي آملي، 1393ش، 127). في هذه الحالة، يتحول الاستخدام التوسعي والمجازي أيضًا بمرور الزمن والتكرار إلى حقيقة. على سبيل المثال، الرزق المعنوي مثل الرزق المادي مشمول بالمعنى العام للفظ الرزق، والكل وما شابه ذلك (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 12: 72). وعليه، تُنزّه روايات المعصومين (ع) عن المبالغة، والإغراق، والمجاز، وغيرها. في هذه الحالة، لا تخرج ألفاظ النصوص المقدسة عن معناها الحقيقي، وتُستخدم في نفس المعنى (شيواپور، 1394ش، 70). إذا قبلنا أن الألفاظ وُضعت فقط للمصاديق الخاصة الموجودة في الخارج، أي أننا لا نأخذ قاعدة روح المعنى في الاعتبار، في هذه الحالة، يبقى استخدام الألفاظ في ذلك النطاق المغلق والمفاهيم القديمة حقيقة؛ وفي هذه الحالة، لتطبيقها على غير المصاديق التقليدية والصناعية أو الأفراد المجردين والماديين، ستحتاج إلى قرينة (جوادي آملي، 1389ش (ج)، 1: 274).
لا يمكن العثور على قاعدة وضع اللفظ لروح المعنى بشكل محدد في آراء ريكور. ومع ذلك، من وجهة نظر بول ريكور، يتحقق المعنى الحقيقي للكلمات فقط في الجملة، والمعاني التي تُنسب إلى الكلمات في كتب اللغة، تتحقق في الجملة. هذا الأمر يتحقق من خلال السياق والظروف الحاكمة للجملة (Ricoeur, 1990(c), 149).
وعليه، يمكن القول إنه يمكن اعتبار معنى للفظ يجد مصداقه واستخدامه في الجملة. من وجهة نظر ريكور، الكلمات في كل استخدام جديد، دون أن تفقد معانيها السابقة، تكتسب معانٍ جديدة أو فروقًا دلالية دقيقة (حسني، 1393ش، 113). وعليه، تكتسب الكلمات في كل استخدام معنى مختلفًا عن الاستخدام السابق، وفي الوقت نفسه، تكون مستعدة لقبول معانٍ أحدث في الاستخدامات المستقبلية (Ricoeur, 2003, 142).
2-3. نظام تعدد المعاني في الروايات
مبنى آخر يُرى في مباحث فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي، هو «نظام تعدد المعاني» في الروايات. يمكن أن تتمتع الروايات بطبقات من المعاني، بمعنى أن الكلمات والمفردات الواردة في نص الروايات تحمل وتعبر عن معانٍ مختلفة. هذا الأمر قريب من مفهوم البطون والتأويل في الروايات. من وجهة نظر آية الله جوادي آملي، الروايات، خاصة الروايات الأخلاقية وكذلك الروايات التوحيدية، مثل آيات القرآن، لها ظاهر وباطن، تأويل وتنزيل (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 145؛ هو نفسه، 1388ش (ب)، 393؛ هو نفسه، 1383ش، 175).
بالطبع، يتم الوصول إلى الباطن مع الحفاظ على ظواهر الألفاظ، ومثل هذا المبنى لا يعني مخالفة المعنى الظاهري (جوادي آملي، 1388ش (ج)، 140). يمكن للنص، بناءً على معنى المفردات المستخدمة، أن يحمل طبقات دلالية مختلفة ومستويات معنى مختلفة. يمكن للمحدث المتبحر أن يجد طريقه إلى هذه البطون (جوادي آملي، 1389ش (ب)، 225). قبول نظام تعدد المعاني في الروايات هو من المباني الهامة في فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي. في حال عدم قبول هذا المبنى، يُغلق باب فهم المعاني العميقة والطبقات الداخلية لكلام المعصومين (ع) على الإنسان، ولن يجد المفسر والمحدث طريقًا لكشف مراد المتكلم الذي يقع في الطبقات العليا وفي طبقات أخرى من النص.
يمكن ملاحظة نظام تعدد المعاني في آراء بول ريكور بشكل ما في مفهوم الاستعارة الذي يشير إليه ريكور. الاستعارة من وجهة نظر ريكور هي وجود تعارض بين تعبيرين في الجملة ينشأ نتيجة خرق قاعدة لغوية. هذا التناقض يؤدي إلى ابتكار وإبداع معنى في الجملة (حسني، 1393ش، 111). لا يعتبر ريكور الاستعارة جزءًا من الجملة، بل يعتقد أن الاستعارة موجودة بالقوة في الجملة، ويجب على المفسر أن يكتشفها ويفهمها في عملية تفسيرية (نفس المصدر، 107). من وجهة نظر بول ريكور، يتحقق المعنى الحقيقي للكلمات فقط في الجملة، والمعاني التي تُنسب إلى الكلمات في كتب اللغة تتحقق في الجملة. هذا الأمر يتحقق من خلال السياق والظروف الحاكمة للجملة (Ricoeur, 1990(c), 149).
من وجهة نظر ريكور، تكتسب الكلمات في كل استخدام جديد، دون أن تفقد معانيها السابقة، معانٍ جديدة أو فروقًا دلالية دقيقة. هذا التوسع الدلالي والإشارة إلى أكثر من معنى واحد، هو نفسه مسألة تعدد المعاني والاشتراك اللفظي (حسني، 1393ش، 113). وعليه، تكتسب الكلمات في كل استخدام معنى مختلفًا عن الاستخدام السابق، وفي الوقت نفسه، تكون مستعدة لقبول معانٍ أحدث في الاستخدامات المستقبلية (Ricoeur, 2003, 142). الاستعارة والرمز هما نوعان من ظاهرة تعدد المعاني.
من ناحية أخرى، أوجد ريكور توليفة بين وجهة نظر شلايرماخر الذي كان يؤمن بوجود معنى نهائي، أصلي، وقطعي للنص، ويطلق عليه معنى النص الأساسي، ووجهة نظر غادامير الذي كان يؤمن بتعددية المعاني للنص، مع أنه لا يقبل أيًا من النظريتين بالكامل (حسني، 1393ش، 219). من وجهة نظر ريكور، وجود خالق ومنشئ ومصدر واحد للنص، وهو في الواقع المؤلف الضمني للنص، يتيح إمكانية وجود منظورات ورؤى مختلفة للنص. موحد هذه المنظورات المتعددة هو المؤلف الضمني نفسه (حسني، 1393ش، 218). في هذه النظرة للنص، مع أن له معنى واحدًا، إلا أن كل مفسر ينظر إليه من منظوره الخاص، وعليه، فإن النص يتحمل قبول تفاسير وفهوم مختلفة ومحتملة (Bontekeo, 1996, 145).
3-3. عملية تفسير النص والقوس الهرمنيوطيقي
يقسم ريكور عملية تفسير النص إلى ثلاث مراحل. المرحلة الأولى، التي تسمى «التبيين»، تختص بتحليل وتجزئة البنية اللغوية للنص. في هذه المرحلة، يتم تخمين المعنى الأولي للنص. وظيفة التبيين هي توضيح التخمينات والفهم المسبق الأولي، وتحديد تأييدها أو عدم تأييدها. في المرحلة الثانية، المعنى الذي تم إنشاؤه في النص بواسطة الفعل الكلامي والأفعال الحينية التي هي قصد المؤلف، يصبح «الفهم». مراد ريكور من «الفهم» هو نفسه إدراك مراد المؤلف والكاتب الذي يسميه ريكور «المؤلف الضمني» للنص. يؤكد ريكور على أن المفسر لا يسعى لفهم الخلفية التي أُنشئ فيها النص، ولا الأسباب النفسية والذهنية التي تكمن وراء النص، بل المقصود من الفهم هو فهم أبعاد وجود المفسر نفسه أمام النص.
بناءً على ذلك، الفهم من وجهة نظر ريكور يعني عرض المفسر نفسه على النص وتوسيع وجوده، وليس مجرد كشف المعنى الخفي للنص. في عملية فهم النص، يتم الانتقال من معنى النص إلى محك النص. أي الانتقال مما يقوله النص إلى ما يقوله عنه. في المرحلة الثالثة، يصبح النص «تملكًا»[29] للقارئ. هذه المراحل الثلاث للتفسير يسميها ريكور «القوس الهرمنيوطيقي»[30]. يعتقد أن عملية التفسير تنتهي بتملك النص وكشف محكه، ويُفتح عالم النص أمام القارئ. تبدأ هذه العملية من النص وتنتهي بتجربة يتلقاها المفسر من النص (حسني، 1393ش، 178-187). ما يتم تملكه ليس المعنى الذهني الذي يقصده المؤلف، بل هو عالم يقع أمام النص (Ricoeur, 1990, 143). تملك النص لا يعني حق الملكية على النص، بل المقصود هو أن معنى النص لا يختص بشخص معين (Ricoeur, 1990 (d), 192).
آية الله جوادي آملي في التعامل مع النص (الروايات) يأخذ في الاعتبار الأركان الثلاثة «أصل الصدور» و«جهة الصدور» و«الدلالة على المحتوى» (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 156-158). في عملية فقه الحديث عنده، بعد الاطمئنان من أصل الصدور وجهة الصدور، يسعى للوصول إلى المحتوى الذي يدل عليه النص وإدراك مقصود المتكلم. بينما حاصل القوس الهرمنيوطيقي الذي يطرحه بول ريكور هو تملك النص، وفي هذا التملك، ما يتم الحصول عليه هو عالم يحكي عنه النص وتمكن المفسر من الوصول إليه. بينما مقصود عملية فقه الحديث هو فهم مقصود المتكلم، وإذا كان ما يتم الحصول عليه من عملية فهم النص بعيدًا عن مقصود المتكلم، فإنه لا يمكن الاستناد إليه.
4. مكانة المؤلف في عملية فهم النص
من وجهة نظر آية الله جوادي آملي، كما أن الله في القرآن، الذي هو كلام إلهي، قد تجلى، فإن الأئمة أيضًا كخلفاء إلهيين قد تجلوا في كلامهم (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 148). وعليه، فإن نسبة نص الروايات في نظره إلى صاحبه هي بمثابة تجلٍ للمؤلف. هدف فقه الحديث هو كشف المراد الجدي لمثل هذا المتكلم.
1-4. المعصوم (ع) والعلم الإلهي
من بين المباني الكلامية لآية الله جوادي آملي في التعامل مع الحديث، مكانة المؤلف ومقولة علمه وعصمته. يعتقد آية الله جوادي آملي عن الأنبياء وكذلك الأئمة (ع) أن كلامهم ليس عن هوى النفس وكلامًا مضطربًا. حتى أنهم لا يتكلمون عن طريق الاستدلال والاجتهاد والاستنباط، لأن هذه الطرق ليست معصومة من القصور والخطأ؛ بل كلامهم يكون وفقًا للوحي والإلهام الإلهي وعن علم. هذا العلم يُفاض عليهم من خلال الملائكة أو وساطة النبي الأكرم (ص) أو طرق أخرى، بتعليم من الله. وعليه، فإنهم لا يتكلمون أبدًا عن ظن وقياس ولا يصدرون حكمًا (جوادي آملي، 1389ش (أ)، 14: 266). في حديث عن الإمام الصادق (ع) يُشار إلى هذا المطلب، حيث يقول: «والله ما نقول بأهوائنا ولا نقول برأينا ولا نقول إلا ما قال ربنا» (صفار، 1404هـ، 1: 300). من هذه التصريحات، يمكن استنباط أن من المباني الكلامية له في التعامل مع الأحاديث، الاعتقاد بعصمة أهل البيت (ع) في شؤون مختلفة، من بينها الكلام، وأن علمهم علم إلهي. بناءً على هذا المبدأ، يمكن الاعتماد على روايات الأئمة (ع)، من خلال دراسة الرجال والدلالة.
2-4. حجية الروايات
بما أن الروايات على مر التاريخ وفي مسيرة التغير من السنة الشفوية إلى السنة المكتوبة، قد تعرضت لعوارض مثل الجعل، والتصحيف، والنقل بالمعنى، وغيرها، لذا يجب مراعاة جوانب الحيطة في التعامل مع الروايات. وعليه، يبين آية الله جوادي آملي أنه في الأحكام العملية التي يكون فيها التعبد مقبولاً، إذا كانت الروايات بصورة خبر مفرد ولم تكن مصحوبة بقرائن قطعية، فإنها قابلة للاستناد. أما حجية كلام المعصوم (ع) في المسائل الاعتقادية التي لا مجال فيها للتعبد، فإنها لا تكتسب شأنًا اعتباريًا بالظن والشك، ولذا في هذا المجال هناك حاجة إلى القطع واليقين. وعليه، «الروايات التي تتمتع في أركانها الثلاثة بالجزم واليقين؛ أي في «أصل الصدور» و«جهة الصدور» و«الدلالة على المحتوى» قطعية، أي من حيث السند خبر متواتر أو خبر واحد محفوف بقرينة قطعية، ومن حيث جهة الصدور أيضًا نعلم قطعًا أنها صدرت لبيان معارف حقيقية ولم تصدر عن تقية، وفي الدلالة أيضًا هي نص وليست ظاهرًا، فإنها حجة. أما الروايات التي لا تتمتع بالأركان الثلاثة المذكورة وتفيد الظن والشك، فإنها حجة فقط في حالة عدم كونها من معارف أصول الدين وتشمل مسائل يكفي فيها الإيمان الإجمالي بها أو تبين بعض المسائل العلمية والآيات الإلهية في الخلق. مثل هذه الروايات مقبولة في حدود الاحتمال، ولكن ليس لها حجية تعبدية» (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 156-158).
نظرًا للظروف التي كان يعيش فيها الأئمة المعصومون، كانوا أحيانًا يبينون حكمًا وكلامًا على أساس التقية أو مصلحة أخرى. وعليه، فإن أحد المعايير الأساسية في مواجهة الحديث هو تلقي جهة صدور الرواية. وعليه، فإن الانتباه إلى الظروف التي تشكل فيها الخطاب وتكلم فيها المتكلم، مؤثر في فهم واستنباط المقصد الأصلي للمتكلم. أما بول ريكور، فإنه ببيان مفهوم «التباعد» يسلك مسارًا آخر في فهم النص.
3-4. بول ريكور وتباعد النص
الخطاب المكتوب وفعل الكتابة يؤديان إلى استقلال النص وتباعده عن قصد ونية المؤلف، وهو ما يُعرف بـ«التباعد»[31] في تعابير ريكور. وعليه، من وجهة نظر ريكور، النص هو عبارة عن علاقة بالمؤلف «في» و«عبر» التباعد (Ricoeur, 1990, 131). وعليه، في ولادة النص، يحدث أول تباعد عن المؤلف. التباعد الثاني هو عن المخاطب أو المخاطبين الذين كانوا حاضرين في الخطاب الشفوي. يمكن للنص المكتوب أن يعرض معناه لعدد غير محدد من القراء والمفسرين (Ricoeur, 1976, 31).
من وجهة نظر ريكور، التفسير ليس تكرارًا للمخاطب الأول أو القارئ الأول، بل هو حدث جديد ومواجهة جديدة مع مقصود النص (Ricoeur, 1976, 32). نظرًا لاختلاف النص عن فعل الكلام، فإن التباعد الثالث يتعلق باستقلال النص عن ظروف وخصائص البيئة المحيطة بالمتكلم والمستمع عند إنتاج الخطاب. المقصود من التباعد هو عن الموقف الخاص وسياق نشأة النص. هذه العناصر الثلاثة تشكل مفهوم التباعد في هرمنيوطيقا بول ريكور. هذه الفكرة تبين أنه على عكس الهرمنيوطيقيين مثل ديلتاي الذين كانوا يعتبرون الانتباه إلى سياق الموقف وإعادة بناء ذهنية وقصد المؤلف والشروط الاجتماعية الأخرى عند صدور النص ضروريًا في عملية فهم النص، بسبب مرور الزمن، يتباعد النص عن هذه الأمور، ولفهم نص ما، يجب الانتباه إلى ما يعبر عنه النص مباشرة والتوجه نحو ما وراء النص.
يشير ريكور في عملية فهم النص إلى «المؤلف الواقعي»[32] و«المؤلف الضمني»[33]. المؤلف الواقعي هو الشخص الذي تشكل النص بقصده ونيته. كما قيل، وقت مواجهة النص بسبب «التباعد» بين النص والمؤلف، لم يعد قصد ونية المؤلف الواقعي مهمين ولا يمكن الوصول إليهما. المهم هو النص وعلاقته بالمفسر والمتلقي. أما المؤلف الضمني فهو نفس قصد المؤلف الذي تم تثبيته في النص المكتوب. رسالة التفسير هي كشف قصد المؤلف الضمني. هذا الأمر يتم عن طريق التبيين والدراسة البنيوية للنص (حسني، 1393ش، 148-150).
بناءً على ذلك، عندما يتحدث ريكور عن قصد المؤلف، فإن مراده هو النص نفسه (Bontekeo, 1996, 143-144). في النهاية، يجب القول إن ريكور، على الرغم من إيمانه بتباعد النص عن المؤلف، بطرحه لمفهوم المؤلف الضمني، يشير إلى دور المؤلف في النص. من وجهة نظر ريكور، وجود خالق ومنشئ ومصدر واحد للنص، وهو في الواقع المؤلف الضمني للنص، يتيح إمكانية وجود زوايا ومنظورات مختلفة من النص. موحد هذه المنظورات المتعددة هو المؤلف الضمني نفسه (حسني، 1393ش، 218). في هذه النظرة، مع أن للنص معنى واحدًا، إلا أن كل مفسر ينظر إليه من منظوره الخاص، وعليه، فإن النص يتحمل قبول تفاسير وفهوم مختلفة ومحتملة (Bontekeo, 1996, 145).
المؤلف الذي يقصده ريكور مرتبط بتفسير النص وأسلوبه[34]، وأسلوب النص وهويته هو مؤشر على هوية المؤلف وتشخصه وتفرده. بعبارة أخرى، بما أن فردية وذهنية المؤلف تظهر في النص، فإنه على الرغم من الرومانسية، فهم النص لا يستلزم معرفة قصد المؤلف وإعادة بنائه في ذهن المفسر، بل يجب إدراك قصد المؤلف في النص وفي ارتباط به (حسني، 1393ش، 154).
5. مكانة المفسر في عملية فهم النص
من وجهة نظر ريكور، في عملية التفسير، يؤدي تملك النص إلى تفسير ذاتي للمفسر. بمعنى أن المفسر يواجه عالم النص ويدرك نفسه بشكل أفضل، أو يبدأ بفهم ذاته ويصل إلى إدراك يختلف عن إدراكه المسبق لنفسه (Valdus, 1991, 57). النقطة الأخرى هي أنه في عملية التحقق من صحة التفسير، لا يسعى بول ريكور إلى تحديد التفسير الأكثر صحة، بل من خلال تبيين التخمينات الأولية لمعنى النص، يسعى إلى تحديد أي تفسير يتمتع باحتمال صحة أعلى من التفاسير الأخرى (Ricoeur, 1990 (e), 212). وعليه، لا يسعى ريكور إلى التمييز بين التفسير الصحيح والخاطئ، بل من وجهة نظره، يمكن فقط معرفة احتمال خطأ أو صواب النص (حسني، 1393ش، 221).
1-5. مستويات مختلفة للمخاطب
قلنا إنه في التعامل مع نص الروايات، يعتقد آية الله جوادي آملي أن عملية فهم الروايات تتسم بالصعوبة. من وجهة نظره، هذه الصعوبة ليست متساوية للجميع. بعبارة أخرى، يمكن القول إنه يؤمن بتصنيف المخاطب والمفسر. على سبيل المثال، يبين أنه إذا كان محدث محرومًا من العلوم البرهانية وكذلك العلوم الشهودية ولم يستفد منها بما يكفي، فإنه سيواجه مشكلة في فهم وإدراك الأحاديث بنفس القدر (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 148).
هذا الأمر يسبب سوء الفهم تجاه الروايات. اختلاف مستويات الفهم هو أحد أسباب الاختلاف في الروايات أيضًا؛ لأن المعصوم (ع) كان يتحدث مع المخاطب بقدر فهمه. هذا الأمر بحد ذاته شاهد آخر على نظام تعدد المعاني في الروايات، لأنه يظهر أن الروايات تتحمل طبقات دلالية مختلفة. «إذا كان المعصوم (ع) يشعر بأن بعض الحاضرين لديهم قدرة أقل ولا يستطيعون تلقي المواضيع العالية، فإنه كان يصلح الأجواء فورًا حتى لا تحدث مشكلة لأحد» (هو نفسه، 1389ش (ج)، 3: 82).
يعتبر آية الله جوادي آملي وجود قدرات فهم مختلفة دليلاً على رد نظر الأخباريين الذين يعتقدون أن استنباط الأحكام النظرية من ظواهر آيات القرآن والروايات النبوية دون روايات الأئمة غير جائز (الأسترآبادي، 1424ق، 47، 48). هو يبين أن «هذا النمط من التفكير ليس مقبولًا ليس فقط في فهم الروايات، بل في فهم القرآن أيضًا، لأن الأفهام مختلفة والوحي الإلهي مثل مطر الرحمة الذي ينزل من سماء الغيب، وقلوب المفسرين مثل الأواني المختلفة التي يستفيد منها كل شخص بقدر سعته. فهم كل مرتبة من المعارف الإلهية، سواء في القرآن أو في روايات المعصومين (ع)، يمهد الطريق لفهم مراتب أعلى» (جوادي آملي، 1388ش (ب)، 545).
2-5. اجتهاد المفسر والمخاطب
من بين مباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي، «الاجتهاد». الاجتهاد من وجهة نظره يعني؛ «البحث والتحقيق في النصوص النقلية وفي ثنايا البراهين العقلية والجمع النهائي وتقديم فكر ونظر جديد» (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 4: 107). الروايات من نوع النصوص التي تطلب الاجتهاد. من وجهة نظر آية الله جوادي آملي، «الرواية ليست كتاب دعاء يُقرأ فقط، بل هي مثيرة للتساؤل، ومحفزة للتأمل، وتحتوي على دقائق وظرايف تطلب الاجتهاد والتدقيق والتفحص العلمي لتصبح دراية، كما أن توصية القادة الإلهيين هي أن تعرضوا الأحاديث على العقل دراية لا رواية» (هو نفسه، 1389ش (ب)، 220).
العقل من بين المصادر التي يمكن عرض الروايات عليها، والمقصود من العقل هو العقل البرهاني. «يجب عرض الروايات على العقل البرهاني؛ نفس البرهان الذي به يثبت التوحيد والوحي والنبوة والعصمة والإعجاز، فإذا كان محصول رواية مخالفًا لأصول أولية يدل عليها العقل والبرهان العقلي، فلا سبيل لقبولها» (هو نفسه، 1392ش (أ)، 31: 513).
يمكن للعقل في حدود قدرته أن يدرك ظرائف حقائق العالم ولطائف القرآن والحديث (هو نفسه، 1389ش (ب)، 263). بالطبع، استخدام العقل كمصدر معرفي والاستفادة من المنهج العقلي، يجب أن يكون مبنيًا على أسس متينة. وإلا، لن يصل المحدث إلى فهم كامل وصحيح للنصوص الدينية (نفس المصدر، 196). من ثمرات الاجتهاد في التعامل مع الأحاديث، يمكن الإشارة إلى فهم باطن الروايات، حل التعارض الابتدائي للروايات، استنتاج الأصول الكلية، تعميم مفاد الروايات، وحرية الفكر في فهم الروايات (ناجي صدره، 1396ش، 191-196).
يمكن فهم مفهوم الاجتهاد في التعامل مع النص في مفهوم «تملك النص». هنا، المفسر أو المخاطب الذي يواجه النص، في تلك المراحل الثلاث للقوس الهرمنيوطيقي الذي يقصده بول ريكور، بعد التبيين والفهم، يمتلك النص. بالطبع، يجب القول إنه على الرغم من أن ريكور يعتبر تملك النص من قبل المفسر سمة ذاتية للتفسير، إلا أنه يعتبر إمكانية التفسير الخاطئ والفهم غير الصحيح للنص ممكنة أيضًا (Bontekeo, 1996, 140-141).
ريكور، كما يعتبر النص مستقلاً عن المخاطب، والمخاطبين الحاضرين، وظروف صدور النص، يعتقد أيضًا بتباعده عن القراء. وعليه، فإن معنى النص لا يتطابق دائمًا مع المعنى الذي ينسبه إليه المفسر والقارئ (Bontekeo, 1996, 140). هذا الأمر يعني أن إمكانية سوء الفهم والاستنباط الخاطئ من النص موجودة. هنا يكتسب مفهوم التبيين في تصور ريكور أهمية للتحقق من صحة التخمينات الأولية. بعض هذه التخمينات والفهم المسبق فاقدة للاعتبار. بالطبع، محاولة بول ريكور للابتعاد عن نسبية الهرمنيوطيقا الفلسفية التي تطرح في آراء هرمنيوطيقيين مثل غادامير، لا تؤدي إلى نتائج واضحة. لأنه بالتوازي مع طرح التباعد واستقلال النص عن المؤلف وإمكانية تلقي الفهم من منظورات مختلفة، لا يقدم ريكور معيارًا واضحًا لتمييز الفهم الصحيح عن سائر الفهوم التي يمكن الاستناد إليها من المؤلف (حسني، 1393ش، 388).
كما قيل سابقًا، اعتبار التفسير من وجهة نظره لا يعني بالضرورة تحديد التفسير الأكثر صحة، بل هو يسعى إلى تحديد أي تفسير يتمتع باحتمال صحة أعلى، ولا يشير إلى صحة أو عدم صحة التفاسير المختلفة. هذا في حين أن آية الله جوادي آملي، مع مراعاة أصول مثل عرض الروايات على القرآن، وكذلك الاستفادة من مصادر أخرى مثل العقل البرهاني والشهود الداخلي، يسعى لفهم صائب للنص ليقترب بقدر الطاقة والوسع البشري إلى مقصود المتكلم.
3-5. دور الفهم المسبق للمفسر والمخاطب
أحد مباني فقه الحديث عند آية الله جوادي آملي هو ضرورة وجود مبادئ تصورية وتصديقية في التعامل مع النص. هو يعتقد أنه في تفسير النص المقدس، وكذلك سائر النصوص، لا يمكن أن نكون خاليين من الفهم المسبق، والافتراضات المسبقة، والأصول الموضوعة. إذا توجهنا نحو النص المقدس دون فهم مسبق، فلن نحصل على فائدة منه (جوادي آملي، 1388ش (أ)، 1: 224). بالطبع، الاستفادة من هذه الفهوم المسبقة والأصول الموضوعة لا تعني فرض مباني ورأي المفسر على النص، بل هذه الخطوط الكلية لهذه المباني مستمدة أيضًا من القرآن، والروايات، والعقل (نفس المصدر، 18: 685).
من بين هذه الفهوم المسبقة، يمكن الإشارة إلى الأصول والقواعد المسلم بها في الاعتقاد. يجب أن يكون العقل أيضًا خاليًا من الميول غير المبررة. يجب أن نأخذ في الاعتبار أنه كما أن استنباط الحكم الشرعي من الدليل النقلي له شروط من حيث دراية الحديث ورجال السند، ولا يمكن اعتبار كل رواية معتبرة دون دراسة الجهات الثلاث «الصدور»، «جهة الصدور»، و«الدلالة»، واستخدام أي شيء منها، ولا يمكن تسمية كل حدس وتخمين حكمًا عقليًا ووضعه في حساب العقل والدين؛ لأن الحكم العقلي يختلف عن الميول والآراء غير المبررة (جوادي آملي، 1389ش (هـ)، 239).
من وجهة نظر آية الله جوادي آملي، «في فهم وتفسير الكتاب والسنة، الكثير من المعلومات هي حكم رأس المال الأولي وأصول ومباني الفهم الصحيح، فإذا وضعها الشخص المراجع جانبًا وأراد أن يواجه هذه النصوص خالي الذهن (عاميًا) (على فرض إمكانية مثل هذا العمل)، فإنه إما ينتهي إلى الجمود أو إلى سوء الفهم». وعليه، يجب استخدام العقل البرهاني كأحد رؤوس أموال الإنسان في عمل فهم وتفسير محتوى الكتاب والسنة (جوادي آملي، 1389ش (ب)، 197).
ربما يمكن القول إن بول ريكور، بتقديمه مفهوم التباعد في مجال المؤلف، ومخاطب الخطاب الشفوي، والظروف التي تشكل فيها الخطاب، وتأكيده على النص وفهم ذاته، لا يعتبر مكانة للفهم المسبق والأصول الموضوعة. لأن المفسر في مواجهة النص هو الذي يصل إلى تفسير ذاتي، وهذا عالم النص هو الذي يواجهه بمعنى جديد. على الرغم من أن ريكور يعتبر رسالة التفسير هي إيجاد مصاديق للنص ويتحدث عن خطاب له محك، إلا أنه لا يقدم تبريرًا معقولًا ومنطقيًا حول ماهية المحك وعالم النص وكيفية الوصول إلى هذا العالم أو كيفية تشكله.
6. خاتمة
بناءً على آراء ونظريات آية الله جوادي آملي وبول ريكور في مجال فهم النص والعوامل المتداخلة فيه، يمكن ملاحظة دراسة مقارنة لها بشكل ملخص في الجدول التالي:
| عوامل فهم النص | آية الله جوادي آملي | بول ريكور |
|---|---|---|
| النص | السنة أعم من التقرير والقول وفعل المعصوم (ع) (السنة ليست خصوص الحديث اللفظي). وضع اللفظ لروح المعنى. نظام تعدد المعاني في الروايات (البطون والتأويل). |
النص صورة مجمدة للخطاب الشفوي. إبداع وتجديد المعنى عن طريق الاستعارة ومراعاة الاشتراك اللفظي. |
| المؤلف | مراعاة الأركان الثلاثة «أصل الصدور» و«جهة الصدور» و«الدلالة على المحتوى» في التعامل مع الروايات. نص الروايات هو تجلٍ للمعصوم (ع) (السعي لكشف المراد الجدي للمتكلم). المعصوم (ع) وامتلاكه العصمة والعلم الإلهي (الانتباه إلى خصائص المتكلم). الانتباه إلى جهة صدور الروايات والظروف التي تشكل فيها الخطاب لإدراك المقصد الأصلي للمتكلم. في تحديد جهة الصدور وشأن الصدور، أحد المعطيات هو الانتباه إلى الطرف الخطابي الذي هو المخاطب. |
مع طرح مفهوم تباعد النص عن المؤلف، لا مكانة للركنين أصل الصدور وجهة الصدور في آراء ريكور. تباعد النص عن قصد ونية المؤلف (رسالة التفسير: كشف قصد المؤلف الضمني). بناءً على مفهوم التباعد، لا يسعى المفسر لفهم الخلفية التي أُنشئ فيها النص ولا الأسباب النفسية والذهنية التي تكمن وراء النص. وعليه، فإن معرفة خصائص المؤلف الواقعي ليست ذات موضوعية. تباعد واستقلال النص عن الظروف والخصائص البيئية المحيطة بالمتكلم والمستمع عند إنتاج الخطاب. تباعد النص عن المخاطب أو المخاطبين الحاضرين في الخطاب الشفوي. |
| المفسر | انفتاح باب فهم الروايات للجميع (بقدر الطاقة البشرية ومصحوب بصعوبة الفهم). تصنيف المخاطب والمفسر في التعامل مع الروايات بناءً على قدرة فهم المخاطب. هدف فقه الحديث هو استخدام قواعد الفهم للاقتراب من المراد الأصلي للمتكلم. مراعاة مصادر مثل القرآن، والعقل، والشهود، وتقديم طرق لفهم النص للوصول إلى الرأي الصائب والاقتراب من المراد الأصلي للمتكلم. اجتهاد المفسر والمخاطب في التعامل مع الروايات بناءً على المباني والأصول الأولية لاستنباط حقائق الروايات. الاستفادة من الفهم المسبق، والافتراضات المسبقة، والأصول الموضوعة في مواجهة النص مع تجنب الانزلاق إلى التفسير بالرأي. |
عرض المعنى في النص المكتوب لعدد غير محدد من القراء والمفسرين. على الرغم من تمتع النص بمعنى واحد، إلا أن كل مفسر ينظر إليه من منظوره الخاص (النص يتحمل قبول تفاسير وفهوم مختلفة ومحتملة). غاية تفسير النص هي التفسير الذاتي للمفسر من خلال تملك النص عبر مواجهة عالم النص. عدم تقديم معيار لتمييز كشف الفهم المصيب عن غير المصيب الذي يمكن الاستناد إليه من المؤلف (الاقتراب من مفهوم النسبية). تقديم المراحل الثلاث: التبيين، والفهم، والتملك في القوس الهرمنيوطيقي لتفسير النص. بناءً على مفهوم التباعد، يبدو أن الفهم المسبق ليس له دور في عملية التفسير، لأن النقطة المهمة هي مواجهة عالم النص. |
المصادر
ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، تصحيح: عبدالسلام محمد هارون، قم، مكتب الاعلام الاسلامی، ۱۴۰۴ق.
أحمدي، بابك، هرمنوتيك مدرن؛ نيچه، هايدگر و ديگران، تهران، مركز، ۱۳۷۷ش.
أصفهاني غروي، محمد حسين، نهاية الدراية في شرح الكفاية، قم، مؤسسه سيد الشهدا، ۱۳۷۴ش.
جوادي آملي، عبدالله، حيات حقيقي انسان در قرآن، قم، اسراء، چاپ هفتم، ۱۳۹۳ش.
____________، منزلت عقل در هندسه معرفت ديني، قم، اسراء، ۱۳۸۹ش (ب).
____________، ادب فناي مقربان، قم، اسراء، ۱۳۸۹ش (ج).
____________، تفسير انسان به انسان، قم، اسراء، ۱۳۸۹ش (د).
____________، ولايت فقيه، قم، اسراء، ۱۳۸۹ش (هـ).
____________، تسنيم، قم، اسراء، ۱۳۸۸ش (الف).
____________، تسنيم، قم، اسراء، ۱۳۸۹ش (الف).
____________، تسنيم، قم، اسراء، ۱۳۹۲ش (الف).
____________، قرآن در قرآن، قم، اسراء، ۱۳۸۸ش (ب).
____________، شمس الوحي تبريزي، قم، اسراء، ۱۳۸۸ (ج).
____________، توحيد در قرآن، قم، اسراء، ۱۳۸۵ش.
____________، بنيان مرصوص امام خميني (ره)، قم، اسراء، چاپ هشتم، ۱۳۸۴ش.
____________، توحيد در قرآن، قم، اسراء، ۱۳۸۳ش.
____________، سروش هدايت، قم، اسراء، ۱۳۸۱ش.
جوهري، اسماعيل بن حماد، الصحاح، تصحيح: احمد عبدالغفور عطار، بيروت، دارالعلم للملايين، ۱۳۷۶ق.
حسني، حميدرضا، عوامل فهم متن در دانش هرمنوتيك و علم اصول استنباط از ديدگاه پل ريكور و محقق اصفهاني، تهران، هرمس، ۱۳۹۳ش.
ديلتاي، ويلهلم، مقدمه بر علوم انساني، ترجمه: منوچهر صانعي دره بيدي، تهران، ققنوس، ۱۳۸۸ش.
شايان مهر، عليرضا، دائرة المعارف تطبيقي علوم اجتماعي، تهران، مؤسسه كيهان، ۱۳۷۹ش.
شهيدثاني، زين الدين علي، الرعاية في علم الدراية، تحقيق: عبدالحسين محمدعلي بقال، قم، كتابخانه آيت الله مرعشي، ۱۴۰۸ق.
شيواپور، حامد، نظريه روح معنا در تفسير قرآن، قم، دانشگاه مفيد، ۱۳۹۴ش.
صفار، محمدبن حسن، البصائر الدرجات في فضائل آل محمد، قم، كتابخانه آيت الله مرعشي نجفي، ۱۴۰۴ق.
كليني، محمدبن يعقوب، الكافي، مصحح: علي اكبر غفاري و محمد آخوندي، تهران، دارالكتب الاسلاميه، چاپ چهارم، ۱۴۰۷ق.
كوبلي، پاول، نظريههاي ارتباطات، ترجمه: احسان شاه قاسمي، تهران، پژوهشكده علوم انساني و مطالعات فرهنگي، ۱۳۸۷ش.
مدير شانهچي، كاظم، علم الحديث و دراية الحديث، قم، دفتر انتشارات اسلامي جامعه مدرسين حوزه علميه، ۱۳۶۲ش.
مسعودي، عبدالهادي، روش فهم حديث، تهران، سمت، چاپ يازدهم، ۱۳۹۶ش.
مصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، بيروت، دارالكتب العلميه، چاپ سوم، ۱۴۲۶ق.
ناجي صدره، طاهره، فهم احاديث تفسيري در احاديث تسنيم، پايان نامه دوره دكتري الهيات و معارف اسلامي، گرايش علوم قرآن و حديث، راهنما: سيد محسن موسوي، مشاور: محسن نورايي، دانشگاه مازندران، ۱۳۹۶ش.
ناجي صدره، طاهره، سيدمحسن موسوي، محسن نورائي، و محمدهادي يدالله پور. “بررسي مباني فقه الحديث استاد جوادي آملي با تمركز بر تفسير تسنيم”. مطالعات فهم حديث ۳، ۶(۱۳۹۶):۵۵-۷۷. /10.30479 :doi mfh.2017.1161.
Bleicher, Josef, Contemporary Hermeneutics, London and New York: Routledge, 1980.
Bontekoe, Roland, Dimensions of the Hermeneutics Circle, New Jersey: Humanity Press, 1996.
Bruns Gerald L, Hermeneutics Ancient and Modern, New Haven: Yale, 1992.
Groudin, Jeen, Introduction of Pilosophical Hermeneutics, Yle University press, 1994.
Palmer, Richard, Hermeneutics, North Western University Press, 1969.
Ricoeur, Paul, The Conflict of Interpretations: Essays in Hermeneutics, Northwestern University Press, 2007.
____________, The Rule of Metaphor: The Creation of Meaning in Language. London: Routledge, 2003.
____________, Hermeneutics and Human Sciences (HHS), The hermeneutical function of distanciation, trans By John Thompson, Cambridge: Cambridge university Press, 1990.
____________, Hermeneutics and Human Sciences (HHS), what is a text? Explanation and understanding, trans By John Thompson, Cambridge: Cambridge university Press, 1990 (b).
____________, Hermeneutics and Human Sciences (HHS), Metaphor and the central problem of Hermeneutics, trans By John Thompson, Cambridge: Cambridge university Press, 1990 (c).
____________, Hermeneutics and Human Sciences (HHS), Appropriation, trans By John Thompson, Cambridge: Cambridge university Press, 1990 (d).
____________, Hermeneutics and Human Sciences (HHS), The model of text: meaningful action considered as a text, trans By John Thompson, Cambridge: Cambridge university Press, 1990 (e).
____________, Time and narrative, trans By kathlean Blamey. Chicago: Chicago university Press, vol3, 1988.
____________, Interprtaion theory: Discourse and the surplus of meaning, FortWorth: Texax chistian university Press, 1976.
Searle, J.R, Speech Acts: an Essay in the philosophy of Language, Cambridge: Cambridge University Press, 1969.
Valdus, Mario, ARicoeur Reader: Reflection and intion, Harvester Wheatsheaf, 1990.
الهوامش
- الهرمنيوطيقا (Hermeneutics).
- بول ريكور (Paul Ricœur).
- البحث المقارن (Comparative research).
- فريدريش دانيال إرنست شلايرماخر (1768-1834).
- فلهلم ديلتاي (1833-1911).
- مارتن هايدغر (1889-1976).
- هانز غيورغ غادامير (1900-2002).
- بول ريكور (1913-2005).
- إدموند هوسرل (1859-1938).
- إميليو بيتي (1890-1968).
- إريك دونالد هرش (1928).
- فرديناند دي سوسور (1857-1913).
- نظرية الفعل الكلامي (Speech act theory).
- جون أوستن (1790-1859).
- جون روجرز سيرل (1932).
- الخطاب (Discourse).
- بول ميشيل فوكو (1926-1984).
- اللغويات البنيوية (Structural linguistics).
- الكلام (Parole).
- اللغة (Langue).
- تحليل الخطاب (Discourse Analysis).
- الحدث (Event): مراد ريكور من الحدث هو تجربة التعبير والإظهار. وفي الوقت نفسه، يأخذ في الاعتبار العلاقة مع المخاطب وتلك التجربة البين-ذاتية التي تنتج عن هذا الخطاب. ما يتم تبادله في هذا الخطاب ليس تجربة المتكلم نفسه، بل معناه. على سبيل المثال، الشاعر الذي ينظم قصيدة، تبقى مشاعره الشخصية التي هي جزء من تجربته المعيشة لنفسه؛ ولكن القصيدة نفسها كتعبير وإظهار مرتبط بمعنى هذه التجربة المعيشة للمتكلم أو الكاتب، هي أمر عام وقابل للتبادل (حسني، 1393ش، 69-70).
- المعنى (Meaning).
- عتبة المعنى (The threshold of sense).
- عتبة المحك (The threshold of reference).
- من وجهة نظر ريكور، تنقسم الأفعال الكلامية إلى ثلاثة أنواع: الفعل البياني (locutionary act)، والفعل الحيني (illocutionary act) وهو الفعل المتضمن في الكلام، والفعل التأثيري (Perlocutionary act) الذي ينظر إلى نتائج الخطاب في تحفيز المخاطب. معنى الخطاب يشمل هذا النطاق الدلالي الواسع ويشمل جميع أبعاد ومستويات الظهور الخارجي لقصد المتكلم (Ricoeur, 1990, 135).
- الفعل (Act).
- المراد من الفهم الكنهي هو معرفة كنه وحقيقة الظواهر، وهو أمر غير ممكن في بعض المواضيع. كما يقال، المعرفة الكنهية بذات الله وصفاته وأفعاله غير ممكنة.
- التملك (Appropriation).
- القوس الهرمنيوطيقي (Hermeneutical Arc) – يعتقد ريكور، خلافاً لديلتاي وغادامير، بالجدلية بين الفهم والتبيين في عملية تفسير النص (حسني، 1393ش، 178-187). وفي الفرق بين التبيين والفهم، يوضح أنه في التبيين يتم شرح وتوضيح القضايا ومعانيها، بينما بالفهم نصل إلى إدراك تسلسلي للمعاني الجزئية ككل في عملية تركيبية (Ricoeur, 1976, 72). في هذه الجدلية بين الفهم والتبيين، يتم السير من الفهم إلى التبيين ثم من التبيين إلى الفهم. في هذه العملية، من التخمين أو الفهم الأولي والسطحي في مرحلة التبيين، نصل إلى فهم عميق لاستنباط معنى النص. في هذه العملية والمسار الذي يسمى القوس الهرمنيوطيقي، يعمل التبيين كوسيط بين مرتبتين من الفهم (السطحي والعمقي) (Ricoeur, 1976, 74-75).
- التباعد (Distanciation) – حول الفاصل الزمني بين النص وقارئ النص، يمكن ملاحظة رؤيتين متقابلتين في مباحث الهرمنيوطيقا. رؤية يمثلها «غادامير»، تؤمن بأنه لا يمكن الوصول إلى المعنى التاريخي. من يواجه النص اليوم، لا يستطيع إدراك معناه لأن النص مرتبط بالظروف التاريخية والسياقية التي ظهر وبرز فيها. وفقاً لهذا الادعاء، لا يستطيع قارئ نص عمره ألف عام أن يزيل هذا الفاصل الزمني ويصل إلى معنى النص. أما الرؤية المقابلة التي يمكن البحث عنها في آراء أشخاص مثل «ريكور»، فتبين أن المفسر والقارئ يستطيعان التغلب على الفاصل الزمني والظروف التي تحكم النص، ومن خلال ذلك يدركان معنى النص. هذه الرؤية ترفض النظرة التاريخانية للرؤية الأولى (Ricoeur, 1990, 182–193).
- المؤلف الواقعي (Real author).
- المؤلف الضمني (Implied author) – المؤلف الواقعي هو إنسان له سيرة ذاتية محددة وحضور فيزيائي. المؤلف الضمني هو شكل يتكون من مجموع التقنيات التي بواسطتها خُلق النص، وباصطلاح، أسلوب النص هو الذي أُنشئ. تفسير النص ومعرفة أسلوبه سيكشفان عن هذه التقنيات والمؤلف الضمني. لأنه ضمن تفسير المؤلف لتلك التقنيات والأسلوب الذي أُنشئ، يُعرف أيضاً.