دراسة اعتبار أحاديث علامات الشيعة: التختم باليمين أنموذجاً

الملخص

يحتل الحديث، بوصفه المصدر الثاني للمعرفة الدينية لدى المسلمين، مكانة رفيعة في سلسلة مصادر المعرفة الدينية. ويُعد تعميم العادات والتقاليد الدينية والاجتماعية من عصر إلى آخر من قِبل الباحث في الحديث من الآفات التي تهدد الاستنباط المنهجي للحديث. على سبيل المثال، ورد في بعض الأحاديث أن التختم باليمين هو إحدى علامات الشيعة. تسعى هذه المقالة إلى دراسة اعتبار هذا الحديث. وبناءً على التحقيق، لم يتم العثور على أي حالة تناولت دراسة اعتبار هذا الحديث المذكور. وباستخدام المنهج الوصفي التحليلي، والمقارنة التاريخية بين البيانات، والاعتماد على التقارير التاريخية المشهورة، ودراسة اعتبار سند ومتن الأحاديث، والانتباه إلى آفة تعميم العادات والتقاليد الدينية من عصر إلى عصر، يُلاحظ أنه في عصر الأئمة (عليهم السلام)، كان أهل السنة، مثلهم مثل الشيعة، يتختمون في كلتا اليدين اليمنى واليسرى، ونتيجة لذلك، فإن التختم باليمين ليس بالضرورة علامة للشيعة، والأحاديث التي تتبنى هذا النهج تواجه تحديات جدية. كما لا يمكن الادعاء بأن الأحاديث التي تشير إلى تختم أهل البيت (عليهم السلام) باليسار قد صدرت في ظروف التقية.

۱. طرح المسألة

إن مقولة «الحديث»، مع كل الأهمية التي حظيت بها منذ البداية لدى المسلمين، قد عانت منذ البداية من آفات كالتصحيف، والتحريف، والجعل، والفهم غير المنهجي. وتُعد «دراسة اعتبار سند ومتن الحديث» إحدى المكونات الهامة في دراسات الحديث. وقد سعى المحدثون والعلماء دائمًا لدراسة اعتبار سند ومتن الحديث بشكل منهجي؛ على الرغم من أن بعض الأحاديث أحيانًا، دون الانتباه إلى اعتبارها، أصبحت أساسًا للاستنباط والفتوى. ومن بين الأحاديث التي لم تُدرس من حيث الاعتبار، وبالتالي أصبحت مصدرًا للاستنباط وأساسًا لبعض الفتاوى وحتى الشعائر، حديث التختم باليمين كعلامة للمؤمن والشيعي. يُدّعى أن إحدى علامات تمييز الشيعي عن غيره هي التختم باليمين، وبناءً على ذلك، إذا تختم شخص باليسار، يُعرف بأنه غير شيعي. من ناحية أخرى، حُملت الأحاديث التي تشير إلى تختم الأئمة باليسار جميعها على التقية. تسعى هذه المقالة إلى دراسة وتحقيق اعتبار الأحاديث التي تُعرف التختم باليمين كإحدى علامات الشيعة. كما تتناول دراسة ادعاء التقية بشأن الأحاديث التي تشير إلى تختم أهل البيت (عليهم السلام) باليسار.

۲. خلفية التختم في أوساط المسلمين

وفقًا لبعض التقارير، كان التختم من الزينة الشائعة بين عرب العصر الجاهلي. لذا كان يُستخدم العقيق اليماني لفص الخاتم (جواد علي، ۱۹۷۸م، ۷: ۵۱۸-۵۱۹)؛ وأحيانًا كانوا يختمون الرسائل بنقش الخاتم؛ ولكن بين عرب الحجاز، لم يكن ختم الرسائل بالخاتم أمرًا شائعًا. وأول مرة استخدم فيها النبي (ص) الخاتم للختم كانت عندما كتب رسالة إلى ملك الروم (راغب الأصفهاني، ۱۳۷۴ش، ۴: ۳۰۶).

۳. الخلفية الحديثية للتختم باليمين كإحدى علامات الشيعة

ابن ماهيار (المتوفى في القرن الرابع)، والخصيبي (۳۵۸هـ)، والشيخ الصدوق (۳۰۵-۳۸۱هـ)، والشيخ المفيد (۳۳۶-۴۱۳هـ)؛ بالترتيب في القرنين الرابع والخامس، نقلوا أربع روايات تفيد بأن إحدى خصائص وعلامات الشيعة هي التختم باليمين (الأسترآبادي، ۱۴۰۹هـ، ۴۸۵؛ الخصيبي، ۱۴۱۹هـ، ۳۴۶؛ الصدوق، ۱۳۸۵هـ، ۱: ۱۵۸؛ المفيد، ۱۴۱۳هـ، ۵۳). بعد الشيخ المفيد، اعتبر المحدثون والفقهاء الشيعة أيضًا التختم باليمين علامة للشيعة وأفتوا باستحبابه (ابن شهر آشوب، ۱۳۷۹هـ، ۳: ۸۷؛ السيد المرتضى، بلا تا، ۱: ۲۹۲؛ ابن طاووس، ۱۴۰۰هـ، ۲: ۵۳۲؛ المجلسي، ۱۴۰۶هـ، ۷: ۵۱۷؛ الحر العاملي، ۱۴۰۳هـ، ۳: ۳۹۶؛ المجلسي، ۱۴۰۴هـ، ۲۲: ۳۵۵؛ كاشف الغطاء، ۱۴۲۲هـ، ۳: ۴۳؛ الموسوي الزنجاني، ۱۳۰۸هـ، ۱۶۲؛ القمي، بلا تا، ۱: ۳۷۷؛ الحكيم، ۱۴۱۷هـ، ۲: ۵۲). يكتب آية الله الخوئي من الفقهاء المعاصرين: استحباب التختم باليمين مشهور بين فقهاء الشيعة (التبريزي، ۱۴۱۶هـ، ۲: ۴۲).

٤. الخلفية التاريخية للتختم باليمين

تشير بعض التقارير إلى أن النبي (ص) والخلفاء الأربعة والصحابة كانوا يتختمون باليمين. وكان معاوية أول من تختم باليسار. وبعده، استمر هذا النهج حتى انقراض الدولة الأموية. بناءً على ذلك، فإن أصل التختم باليسار يعود إلى معاوية والأمويين. وبعد انقراض الأمويين ومجيء العباسيين، قام السفاح، أول خليفة عباسي، وكذلك المنصور والمهدي العباسي، بالتختم باليمين. أما هارون، الخليفة العباسي، فقد تختم باليسار وتبعه الناس في ذلك (راغب الأصفهاني، ۱۳۷۴ش، ۴: ۳۶۰؛ الزمخشري، ۴: ۲۴، نقلاً عن الأميني، ۱۴۱۶هـ، ۱۰: ۲۹۹؛ الميلاني، ۱۴۲۱هـ، ۲: ۶۷۴؛ ابن شهر آشوب، ۱۳۷۹هـ، ۳: ۷۸؛ ابن طاووس، ۱۴۰۰هـ، ۲: ۵۳۲؛ الحلي، بلا تا، ۶۸؛ البحراني، بلا تا، ۲: ۸۰؛ الخوئي، ۱۴۱۰هـ، ۳: ۴۶۴؛ العاملي، ۱۴۱۵هـ، ۵: ۱۵۹).

۵. مستندات التختم باليمين كعلامة للشيعة

مستندات علامة الشيعة في التختم باليمين؛ هي عبارة عن تقارير تاريخية، وبعض الأحاديث، وأقوال بعض علماء أهل السنة في هذا المجال، والتي سيُشار إليها أدناه، وسيتم دراسة اعتبار التقارير التاريخية والأحاديث.

۱-۵. التقارير التاريخية حول التختم باليمين كعلامة للشيعة

في القرن الخامس، كتب راغب الأصفهاني (المتوفى ۴۲۵ أو ۵۰۲) والزمخشري (المتوفى ۵۳۸) في تقرير لهما: كان النبي (ص) يتختم باليمين، وكان معاوية أول من تختم باليسار (راغب الأصفهاني، ۱۳۷۴ش، ۴: ۳۶۰؛ الزمخشري، ۴: ۲۴، نقلاً عن الأميني، ۱۴۱۶هـ، ۱۰: ۲۹۹). وقد حاول ابن شهر آشوب (۴۸۸-۵۸۸هـ) في أواخر القرن السادس تقديم تقرير تاريخي عن سيرة تختم النبي (ص) والحكام من بعده. وقد كرر كلام راغب والزمخشري. ونقل عن أبي عبد الله السلامي أن النبي (ص) والخلفاء الأربعة كانوا يتختمون باليمين. وبعد انقراض الأمويين ومجيء العباسيين، تختم السفاح، أول خليفة عباسي، باليمين. واستمر هذا التقليد حتى عهد هارون الرشيد. ثم تختم هارون الرشيد باليسار وتبعه الناس في ذلك (ابن شهر آشوب، ۱۳۷۹هـ، ۳: ۸۷). وقد استند العلماء بعد ابن شهر آشوب إلى تقريره في هذا المجال (ابن طاووس، ۱۴۰۰هـ، ۲: ۵۳۲؛ الحر العاملي، ۱۴۰۳هـ، ۳: ۳۹۶؛ المجلسي، ۱۴۰۴هـ، ۲۲: ۳۵۵). والجدير بالذكر أن العلامة المجلسي، بالإضافة إلى استناده إلى تقرير ابن شهر آشوب، استند إلى الروايات في مسألة التختم باليسار وكتب: بناءً على الروايات، فإن التختم باليسار هو من بدع الأمويين (المجلسي، ۱۴۰۴هـ، ۲۲: ۳۵۵).

نقد وتقويم

تواجه التقارير المذكورة التحديات التالية:

أ- «المحاضرات» لراغب الأصفهاني و«ربيع الأبرار» للزمخشري لا تُعتبران من المصادر التاريخية، بل أشبه بالكشكول والمجموعات الأدبية.

ب- تقرير راغب الأصفهاني في «المحاضرات» والزمخشري في «ربيع الأبرار» فاقد للسند.

ج- شخصية وأثر السلامي التأليفي غير معروفة (القزويني، بلا تا، ۵: ۱۳۴؛ كلبرگ، ۱۳۷۱ش، ۷۸۲).

د- في المصادر التاريخية والحديثية التي شرحت سلوكيات معاوية، لم يُشر إلى أنه كان أول من تختم باليسار. بناءً على ذلك، فإن تعبير بعض العلماء عن وجود روايات متعددة من طريق الشيعة وأهل السنة تفيد بأن معاوية كان أول من تختم باليسار (النمازي، ۱۴۰۵هـ، ۳: ۱۹)؛ ليس دقيقًا.

هـ- لو كان معاوية، خلافًا للخلفاء الأربعة والصحابة، أول من تختم باليسار؛ لكان قد انتُقد على هذا الفعل ضمن مطاعنه.

و- هذا القول بأن الخلفاء الأربعة وصحابة النبي (ص) كانوا جميعًا يتختمون باليمين؛ يتناقض مع التقارير الواردة في المصادر الحديثية والتاريخية الشيعية والسنية؛ والتي تفيد بأن الإمام علي (ع)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع)، وأبا بكر، وعمر كانوا يتختمون باليسار (الحر العاملي، ۱۴۰۳هـ، ۱: ۲۳۴؛ أبو داود، بلا تا، ۴: ۱۸۰۸؛ ابن سعد، ۱۴۱۰هـ، ۱: ۳۷۰، ۳: ۲۲؛ البلاذري، ۱۴۱۹هـ، ۹۴؛ أبو نعيم، بلا تا، ۲: ۳، ۹۰؛ ابن عساكر، ۴: ۱۸۶، ۱۸۸)؛ إذ إن هذا الادعاء القائل بأن التختم باليسار هو من بدع الأمويين، بناءً على الروايات؛ لا يمكن إثباته؛ لأنه لم يُشر إلى هذا الأمر في أي حديث أو رواية، باستثناء تقرير راغب، والزمخشري، والسلامي.

۲-۵. أحاديث التختم كعلامة للشيعة

كما ذُكر في الخلفية، يُعد التختم باليمين إحدى خصائص وعلامات الشيعة. يمكن دراسة اعتبار الروايات المذكورة من طريقين:

أ- دراسة سند ومحتوى الروايات المذكورة.

ب- مطابقة هذه الروايات مع الحقائق التاريخية، وهذا الأمر المهم يتحقق من خلال دراسة روايات أهل السنة حول التختم، وتوضيح وجهة نظر علمائهم في هذا المجال. في البداية، سننقل ونقيم الأحاديث التي تعتبر التختم باليمين علامة على التشيع، ثم ندرس اعتبار الادعاء المذكور.

۱-۲-۵.

«تَأْوِيلُ الآيَاتِ الْبَاهِرَةِ، نَقْلاً مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَاهْيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَحِيمٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلَ جَابِرُ الْجُعْفِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾[1]، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا خَلَقَ إِبْرَاهِيمَ كَشَفَ لَهُ عَنْ بَصَرِهِ فَنَظَرَ فَرَأَى نُوراً إِلَى جَنْبِ الْعَرْشِ فَقَالَ إِلَهِي مَا هَذَا النُّورُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا نُورُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ رَأَى نُوراً إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ إِلَهِي وَ مَا هَذَا النُّورُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا نُورُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ نَاصِرِ دِينِي وَ رَأَى إِلَى جَنْبِهِمْ ثَلاثَةَ أَنْوَارٍ فَقَالَ إِلَهِي وَ مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا نُورُ فَاطِمَةَ فَطَمْتُ مُحِبّيهَا مِنَ النَّارِ وَ نُورُ وَلَدَيْهَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ إِلَهِي وَ أَرَى تِسْعَةَ أَنْوَارٍ قَدْ حَفُوا بِهِمْ قِيلَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلاءِ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةَ فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَرَى أَنْوَاراً قَدْ أَحْدَقُوا بِهِمْ لاَ يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلا أَنْتَ قِيلَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلَاءِ شِيعَتُهُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ بِمَ تُعْرَفُ شِيعَتُهُمْ قَالَ بِصَلَاةِ الْإِحْدَى وَالْخَمْسِينَ وَالْجَهْرِ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وَ الْقُنُوتِ قَبْلَ الركوع وَ التَّخَتُمِ فِي الْيَمِينِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ – قَالَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾.» (الأسترآبادي، ۱۴۰۷هـ، ۴۸۵؛ المجلسي، ۱۳۸۶ش، ۳۶: ۱۵۱-۱۵۲، نفسه، ۸۵: ۸۰)؛ سأل جابر الجعفي الإمام الصادق (ع) عن تفسير الآية الشريفة: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ (الصافات: ۸۳)؛ فقال الإمام الصادق (ع): لما خلق الله إبراهيم (ع)، كشف عن بصره، فنظر فرأى نورًا إلى جنب العرش، فقال: إلهي ما هذا النور؟ فقال الله: «هذا نور محمد، صفوتي من خلقي». ورأى إبراهيم نورًا بجانب نور النبي فسأل: ما هذا النور؟ فقال الله: «هذا نور علي بن أبي طالب، ناصر ديني». ورأى إبراهيم ثلاثة أنوار أخرى بجانب تلك الأنوار، فسأل: ما هذه الأنوار؟ فقال الله: «نور فاطمة، فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين». قال إبراهيم: إني أرى تسعة أنوار قد حفت بهم، من هم هؤلاء؟ فقال الله: «هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة». قال إبراهيم: إني أرى أنوارًا تحيط بهم لا يحصي عددها إلا أنت، من هم؟ فقال الله: «هؤلاء شيعتهم، شيعة علي وأبنائه». قال إبراهيم: كيف يُعرفون؟ فقال الله: «علاماتهم هي: صلاة إحدى وخمسين ركعة، والجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في الصلاة، والقنوت قبل الركوع، والتختم باليمين». عندها قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين. فأخبر الله في كتابه أن إبراهيم من شيعة علي.

نقد وتقويم

بالإضافة إلى أن سند الحديث المذكور ضعيف (المحسني، ۱۴۲۳هـ، ۲: ۴۲۱)؛ فإن متنه يتنافى مع ظاهر القرآن؛ إذ في هذا الحديث، يُعتبر مرجع الضمير في «مِنْ شِيعَتِهِ» هو علي (ع)، بينما مرجع الضمير هو نوح (ع). يكتب العلامة الطباطبائي في هذا الصدد: سياق الآية يدل على أن مرجع الضمير في «شِيعَتِهِ» هو نوح؛ أي أن إبراهيم كان تابعًا وموافقًا لنوح في دين التوحيد (الطباطبائي، ۱۳۶۲ش، ۱۷: ۱۴۷).

۲-۲-۵.

«فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، أَوْحَى إِلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أَنِّي قَدْ خَصَصْتُكَ وَ عَلِيّاً وَ حُجَجِي مِنْهُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ شِيعَتَكُمْ بِعَشْرِ خِصَالٍ: صَلَاةِ الْخَمِيسِ، وَ التَّخَتُمِ بِالْيَمِينِ، وَ تَعْفِيرِ الْجَبِينِ، وَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ مَثْنَى، وَحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ. وَ الْجَهْرِ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالآيَتَيْنِ، وَ الْقُنُوتِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَصَلَاةِ الْفَجْرِ مُغَلِّسَةً وَ اخْتِضَابِ الرَّأْسِ وَ اللَّحْيَة» (الخصيبي، ۱۴۱۹هـ، ۳۴۶)؛ قال الإمام الحسن العسكري (ع): أوحى الله إلى جدي النبي (ص) أني خصصتك، وعلي (ع)، والأئمة من نسل علي (ع)، وشيعتكم بعشر خصال: صلاة الخميس، التختم باليمين، تعفير الجبين بالتراب، الأذان والإقامة مثنى، قول «حي على خير العمل» مرتين في الأذان، الجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، آيتين، القنوت في الصلاة، صلاة العصر قبل غروب الشمس [عندما تكون الشمس ساطعة]، صلاة الفجر في ظلمة السماء، صبغ شعر الرأس واللحية، والكحل.

نقد وتقويم

تجدر الإشارة إلى أن جميع علماء الرجال وكتّاب التراجم قد ضعّفوا «الخصيبي»، مؤلف «الهداية الكبرى» الذي روى حديث التختم باليمين كإحدى خصائص الشيعة؛ واتهموه بالكذب، وفساد العقيدة، وأنه لا يُعتد بحديثه (ابن الغضائري، ۱۴۱۲هـ، ۵۴؛ النجاشي، ۱۴۱۸هـ، ۶۷؛ ابن داود الحلي، ۱۳۸۳ش، ۴۴۵؛ الأفندي، بلا تا، ۲: ۵۱؛ المامقاني، ۱۴۳۱هـ، ۲۲: ۳۰).

متن الحديث الذي نقله الخصيبي في هذا المجال يحتوي على تناقضات داخلية، على النحو التالي:

أ- في البداية، ينقل عن الإمام العسكري (ع) أن الله قال للنبي (ص): خصصتك أنت، وعلي، والأئمة من ذرية علي، وشيعتكم بعشر خصال؛ ولكن عندما يعدد الخصال نقلاً عن الإمام العسكري (ع)، تصل هذه الخصال إلى اثنتي عشرة خصلة.

ب- غموض بعض الخصال المذكورة في الرواية يمثل مشكلة أخرى. على سبيل المثال، إحدى خصائص الشيعة هي «صلاة الخميس»[2]، ولا يُعلم ما هي هذه الصلاة. كذلك، ذُكرت «آيتان» من بين الخصال العشر، ولا يُعلم ما المقصود بهما. و«وشمة»[3] أيضًا ذُكرت كآخر خصلة غير معلومة.

ج- في هذا الحديث، يُعد صبغ الرأس واللحية من خصائص الشيعة. والجدير بالذكر أنه قبل قرنين من حديث الخصيبي، كان عدد من المسلمين، بناءً على تعاليم النبي (ص)، يصبغون شعر رؤوسهم. وقالوا للإمام علي (ع) الذي ابيض شعر رأسه ولحيته: ليتك تخضب شعر رأسك ولحيتك. فقال الإمام (ع) إن الأمر المذكور من النبي (ص) كان مرتبطًا بزمانه، واليوم لا ضرورة لتنفيذه (السيد الرضي، بلا تا، ۴۲۱).

د- في تتمة الحديث، ورد نقلاً عن الإمام الحسن العسكري (ع) أن معاوية قال ليزيد: إني أخاف عليك من أربعة نفر: عبد الله بن عمر، ومروان بن الحكم، وعبيد الله بن زياد، وحسين بن علي؛ بينما كان معاوية يخشى على يزيد من ثلاثة أشخاص، وهم: عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وحسين بن علي (ع) (الطبري، بلا تا، ۵: ۳۲۳؛ ابن عبد البر، ۱۴۱۵هـ، ۲: ۳۶۹)[4].

هـ- في تتمة الحديث، ورد أن مروان صلى على جنازة معاوية؛ بينما صلى الضحاك بن قيس الفهري على معاوية، وكان مروان وقت وفاة معاوية مقيمًا في المدينة (الدينوري، بلا تا، ۲۲۸؛ البلاذري، ۱۴۲۴هـ، ۵: ۳۱۴؛ اليعقوبي، ۱۴۱۳هـ، ۲: ۱۵۱، ۱۵۴؛ الطبري، بلا تا، ۵: ۳۲۷).

و- الحديث الذي نقله الخصيبي يتعارض مع حديث يفيد بأن الإمام العسكري (ع) أمر الشيعة في عام ۲۶۰ بالتختم باليسار (الحر العاملي، ۱۴۰۳هـ، ۳: ۳۹۵)؛ فهو غير متسق ومتعارض.

۳-۲-۵.

«حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحدِ ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبِرْنِي عَنْ تَخَتُّمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَمِينِهِ لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَتَخَتَّمُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ إِمَامُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَذَمَّ أَصْحَابَ الشِّمَالِ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَتَخَتَّمُ بِيَمِينِهِ وَ هُوَ عَلَامَةٌ لِشِيعَتِنَا – يُعْرَفُونَ بِه» (الصدوق، ۱۳۸۵هـ، ۱: ۱۵۸)؛ يقول محمد بن أبي عمير: قلت للإمام موسى بن جعفر: لماذا كان أمير المؤمنين علي (ع) يتختم باليمين؟ فقال الإمام: «كان علي (ع) بعد النبي (ص) إمام أصحاب اليمين، وقد مدح الله أصحاب اليمين وذم أصحاب الشمال، وكان النبي (ص) يتختم بيمينه. وهذه علامة لشيعتنا يُعرفون بها».

نقد وتقويم

الحديث الذي نقله المرحوم الصدوق، بالإضافة إلى ضعف سنده (المحسني، ۱۴۲۳هـ، ۲: ۱۲۴)، يتعارض مع حديث حسين بن خالد القائل بأن الإمام الرضا (ع) كان يذكر التختم باليسار من قبل الشيعة (الحر العاملي، ۱۴۲۰هـ، ۳: ۳۹۵).

۴-۲-۵.

«رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ (ع) أَنَّهُ قَالَ: عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ صَلَاةُ الْإِحْدَى وَالْخَمْسِينَ وَ زِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ وَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ وَ تَعْفِيرُ الْجَبِينِ وَالْجَهْرُ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾» (المفيد، ۱۴۱۳هـ، ۵۳)؛ يكتب الشيخ المفيد في «المزار»: رُوي عن الإمام العسكري (ع) أن علامات المؤمن (الشيعي) خمس: صلاة إحدى وخمسين ركعة، زيارة قبر الإمام الحسين (ع) في الأربعين، التختم باليمين، والجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في الصلاة.

نقد وتقويم

قبول هذا الحديث يواجه عوائق يُشار إليها أدناه:

أ- نسبة كتاب «المزار» إلى الشيخ المفيد غير واضحة؛ إذ لم ينقل أي من علماء الرجال مثل هذا الكتاب للشيخ المفيد، وفقط النجاشي ذكر كتابًا بعنوان «المزار الصغير» (النجاشي، ۱۴۱۸هـ، ۴۰۰)، أما أن يكون المزار الصغير هو نفس كتاب «المزار» المتاح؛ فغير معلوم، بل من المؤكد أنه ليس كتاب «المزار الصغير»؛ لأنه بالنظر إلى محتوى الكتاب، هو أشبه بـ «المزار الكبير». بالإضافة إلى ذلك، متن الكتاب لا يتوافق مع مقدمته. والتوضيح أنه في المقدمة نُقل عن المرحوم الشيخ المفيد أنه قال: قررت أن أكتب مناسك زيارة الإمام علي (ع) والإمام الحسين (ع)؛ ولكن بعد المقدمة، في الفصل الثاني، كُتبت زيارة النبي (ص)، وزيارة السيدة فاطمة (س)، وزيارة الإمام العسكري (ع)، وزيارة الإمام السجاد (ع)، والباقرين (ع)، وزيارة الإمام موسى بن جعفر (ع)، والإمام الجواد (ع)، والإمام الرضا (ع)، والإمام الهادي (ع)، وثواب الحج، وزيارة الإخوان الدينيين، وزيارة قبور الشيعة.

ب- الحديث المذكور، بالإضافة إلى ضعف سنده – بسبب الإرسال – يتعارض مع حديث للإمام الحسن العسكري (ع) يأمر فيه الشيعة بالتختم باليسار (الحر العاملي، ۱۴۰۳هـ، ۳: ۳۹۵).

۶. تصنيف أحاديث الشيعة والتختم

بما أن البعض اعتبر التختم باليمين أمرًا مسلمًا به كعلامة للشيعة؛ فمن الضروري الإشارة إلى تصنيف الأحاديث في هذا الشأن:

أ- من بين الأحاديث، ثلاثة أحاديث تدل على أن الشخص مخير في التختم (الحر العاملي، ۱۴۰۳هـ، ۳: ۳۹۴-۳۹۵).

ب- خمس روايات تدل على أن الإمام علي (ع)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع)، والإمام الباقر (ع) كانوا يتختمون باليسار (المصدر نفسه، ۱: ۲۳۴).

ج- من بين ثماني روايات، بعضها يدل على التوصية بالتختم باليمين، وبعضها يدل على أن المعصوم (ع) كان يتختم باليمين (الحر العاملي، ۱۴۰۳هـ، ۳، ۳۹۴-۳۹۵).

د- التختم باليمين في حديث «مسند» عن الإمام الصادق (ع) (۸۳-۱۴۸) والإمام موسى بن جعفر (ع) (۱۲۸-۱۸۳) وحديث «مرسل» عن الإمام العسكري (ع) (۲۳۱-۲۶۰)، اعتُبر علامة للشيعة (الأسترآبادي، ۱۴۰۷هـ، ۴۸۵؛ المجلسي، ۱۳۸۶ش، ۳۶: ۱۵۱-۱۵۲، نفسه، ۸۵: ۸۰؛ الحر العاملي، ۱۴۰۳هـ، ۳: ۳۹۶-۳۹۷؛ المفيد، ۱۴۱۳هـ، ۵۳)[5].

۷. رؤية بعض العلماء والمحدثين لأحاديث التختم

من الضروري هنا الإشارة إلى رؤية العلماء والمحدثين، ليتضح ما إذا كانت الأحاديث التي تعتبر التختم باليمين علامة للشيعة، من وجهة نظرهم، جدية ومهمة أم تم تجاوزها. من بين العلماء والمحدثين، تم اختيار الشيخ الحر العاملي والعلامة المجلسي كمحدثين وعالمين استقبل العلماء اللاحقون رؤيتهما. يعتقد الشيخ الحر أن الروايات التي تدل على التختم باليسار يمكن توجيهها بأربعة طرق: ۱. تدل على مجرد الجواز. ۲. تدل على الاختيار بين اليمين واليسار. ۳. روايات التختم باليمين، مقارنة بالتختم باليسار، تدل على الاستحباب والرجحان. ۴. الروايات المتعلقة بالتختم باليسار تُحمل على التقية؛ لأن التختم باليسار من سنة معاوية وبني أمية. وفي النهاية يكتب: «والله أعلم» (الحر العاملي، ۱۴۰۳هـ، ۳: ۳۹۶). ويعتقد المرحوم العلامة المجلسي أن الرواية التي تدل على التختم باليسار من قبل الإمام (ع)؛ تُحمل على التقية (المجلسي، ۱۴۰۴هـ، ۲۲: ۳۵۵)[6].

۸. رؤية بعض علماء أهل السنة في كون التختم باليسار سنة

المرغيناني (المتوفى ۵۹۳) والبروسوي (المتوفى ۱۱۳۷هـ) من علماء الحنفية، يكتبان عن التختم: الطريقة الصحيحة والقانونية هي أن يكون الخاتم في اليد اليمنى؛ ولكن بما أن هذه الطريقة أصبحت شعارًا وعلامة للمبتدعين في الدين والرافضة الضالين، فالسنة اليوم هي أن يكون الخاتم في اليد اليسرى (الحلّي، ۱۳۷۹ش، ۶۸؛ البروسوي، ۱۴۱۶هـ، ۴: ۱۴۲، نقلاً عن الأميني، ۱۴۱۶هـ، ۱۰: ۱۴۲). لاحقًا، استند بعض علماء الشيعة إلى هذا القول، واعتبروا التختم باليمين إحدى علامات الشيعة، وحملوا الرواية الدالة على أن الإمام علي (ع) والإمام الباقر (ع) كانا يتختمان باليسار على التقية؛ لأن هذه الرواية تتوافق مع قول البروسوي (البحراني، بلا تا، ۲: ۸۰؛ الخوئي، ۱۴۱۰هـ، ۳: ۴۶۴؛ العاملي، ۱۴۱۵هـ، ۵: ۱۵۹).

نقد وتقويم

إحدى آفات فهم وتحليل الأحاديث هي السراية والتعميم. أحيانًا، يعمم المحلل رؤية بعض علماء مذهب ما على جميع علماء ذلك المذهب، وأحيانًا يسري حدثًا في زمن معين إلى أزمنة أخرى. يبدو أن الآفة المذكورة قد وقعت في الموضوع قيد البحث. أولاً، المرغيناني والبروسوي حنفيان، وموقفهما لا يعبر عن موقف جميع أهل السنة، حتى يمكن القول بناءً على كلامهما إن أهل السنة يستحبون التختم باليسار. والجدير بالذكر أن بعض الكتاب (الأمين، ۱۴۰۳هـ، ۵: ۴۱۲) قد وقعوا في التعميم المذكور[7]. ثانيًا، المرغيناني والبروسوي هما من علماء القرنين السادس والحادي عشر على التوالي (الزركلي، ۱۹۹۲م، ۴: ۲۶۶، ۱: ۳۱۳)، وبالتالي لا يمكن القول إن التختم باليمين كان علامة للشيعة في زمن الأئمة (ع)؛ كما لا يمكن حمل روايات التختم باليسار على التقية؛ لأن التقية تكون في موضع يتفق عليه معظم علماء أهل السنة.

۹. تصنيف أحاديث أهل السنة والتختم

بما أنه قد يظن البعض أن التختم باليسار من مسلّمات مذهب أهل السنة؛ يتم تصنيف أحاديثهم في هذا المجال:

۱. نُقل أن النبي (ص)، والإمام علي (ع)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع)، وأبا بكر، وعمر كانوا يتختمون باليسار (أبو داود، بلا تا، ۴: ۱۸۰۸؛ ابن سعد، ۱۴۱۰هـ، ۱: ۳۷۰، ۳: ۲۲؛ البلاذري، ۱۴۱۹هـ، ۹۴؛ أبو نعيم الأصفهاني، بلا تا، ۲: ۳، ۹؛ ابن عساكر، ۱۴۱۵هـ، ۴: ۱۸۶، ۱۸۸).

۲. ابن سعد (المتوفى ۲۳۰)، وابن أبي شيبة (المتوفى ۲۳۵)، وأحمد بن حنبل (۱۶۴-۲۴۱)، ومسلم بن حجاج النيسابوري (۲۰۴-۲۶۱)، وابن ماجه (۲۰۷-۲۷۵)، وأبو داود (۲۰۲-۲۷۵)، والترمذي (۲۰۹-۲۷۹)، والبلاذري (من علماء القرن الثالث ونديم المتوكل العباسي)، والنسائي (۲۱۵-۳۰۳)، والدارقطني (۳۰۵-۳۸۵)، وابن عبد البر (۳۶۸-۴۶۳)؛ بالترتيب عن عبد الله بن جعفر، وأنس بن مالك، والإمام علي (ع)، وجابر بن عبد الله، وعلي بن الحسين (ع)، وأبي هريرة نقلوا أن النبي (ص) كان يتختم باليمين (ابن سعد، ۱۴۱۰هـ، ۱: ۳۲۷؛ ابن أبي شيبة، ۱۴۰۹هـ، ۶: ۶۹؛ أحمد بن حنبل، بلا تا، ۳: ۲۷۵؛ مسلم، ۱۴۲۰هـ، ۷: ۲۰۱؛ ابن ماجه، ۱۴۱۸هـ، ۵: ۲۴۲؛ أبو داود، بلا تا، ۴: ۱۸۰۷؛ الترمذي، ۱۴۱۹هـ، ۴: ۱۷؛ النسائي، بلا تا، ۵: ۴۵۶؛ ابن عبد البر، ۱۴۱۵هـ، ۳: ۹۵۵؛ الدارقطني، ۱۴۰۶هـ، ۲: ۱۱۰۷؛ ابن عساكر، ۱۴۱۵هـ، ۱۷: ۲۴۶). كما نُقل أن ابن عباس وعبد الله بن جعفر كانا يتختمون باليمين (الترمذي، ۱۴۱۹هـ، ۴: ۱۶-۱۷).

۱۰. رؤية علماء أهل السنة لروايات التختم

تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن حمل روايات التختم باليسار على التقية إلا إذا كان معظم علماء أهل السنة متفقين على التختم باليسار. لذا من الضروري الإشارة إلى رأي علماء أهل السنة في هذا المجال: النووي (۶۳۱-۶۷۶)، في شرح حديث «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ»[8]؛ يكتب: ورد حديثان صحيحان حول التختم باليمين أو اليسار. وأجمع الفقهاء أيضًا على جواز التختم باليمين أو اليسار، ولا كراهة في أي منهما. وفيما يتعلق بأيهما أفضل؛ فإن كثيرًا من السلف اختاروا التختم باليسار؛ كما اختار مالك التختم باليسار وكره التختم باليمين (مسلم، ۱۴۲۰هـ، ۷: ۲۰۱). وفي المذهب الشافعي، كلا الأمرين جائزان، وإن كان التختم باليمين أفضل (المصدر نفسه). الصالحي الشامي (المتوفى ۹۴۲هـ) لخص مسألة تختم النبي (ص) باليمين وكتب: روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد وابن أبي شيبة، بالترتيب عن ابن عمر، وأنس، وابن عباس، وعلي (ع)، وعبد الله بن جعفر أن النبي (ص) كان يتختم باليمين. وروى الطبراني بسند صحيح أن النبي (ص) كان يتختم باليمين. وروى الدارقطني أن النبي (ص) كان يتختم باليمين حتى وفاته. وروى مسلم وأبو داود عن أنس وابن عمر أن النبي (ص) كان يتختم باليسار (الصالحي الشامي، ۱۴۱۴هـ، ۷: ۳۲۷). وبين الشافعية، المسألة خلافية؛ قال البعض إذا كان التختم للزينة، فاليمين أفضل؛ وإذا كان للختم، فاليسار أفضل. وقد نقل النووي إجماع الشافعية على جواز الأمرين (المصدر نفسه).

الكتاني (۱۳۰۳-۱۳۸۲هـ) بعد بحث المسائل المتعلقة بـ «خاتم» النبي (ص)، يكتب: ورد في بعض الأحاديث أن خاتم حضرته كان في يده اليمنى، وفي بعض الأحاديث ورد أنه كان في يده اليسرى (الكتاني، ۱۳۸۸ش، ۹۰). الألباني (۱۳۳۰-۱۴۲۰هـ)، أحد محدثي السلف والمعاصرين من أهل السنة، في تلخيصه لروايات التختم، يكتب: الروايات المتعلقة بتختم النبي (ص) باليمين أكثر وأصح من الروايات التي تشير إلى تختمه باليسار. في رأيي، كلا الأمرين جائزان؛ وإن كان الأفضل التختم باليمين (الألباني، ۱۴۰۵هـ، ۳: ۲۹۹).

۱۱. التختم باليمين كعلامة للشيعة والحقائق التاريخية

سبق أن نُقلت الأحاديث الدالة على أن التختم باليمين من علامات الشيعة، وتم دراسة سند ومحتوى كل منها. هناك طريقة أخرى لدراسة اعتبار هذه الأحاديث، وهي مطابقتها مع الحقائق الخارجية من خلال أحاديث أهل السنة ورؤية علمائهم المتقدمين في هذا المجال. بناءً على ذلك، كما لوحظ، كانت روايات التختم باليمين (التختم باليمين) شائعة لدى أهل السنة في عصر الأئمة (ع)؛ لأن مؤلفي الكتب الذين رووا أحاديث التختم باليمين عن النبي (ص) وبعض الصحابة كانوا جميعًا معاصرين للأئمة (ع)، وبالتالي لا يمكن القول إن أهل السنة في ذلك الزمان كانوا يتختمون باليسار (التختم باليسار). كما أن رؤية بعض علماء أهل السنة المتقدمين تشير إلى أنه لم يكن الأمر بحيث أن أهل السنة جميعًا يتختمون باليسار والشيعة باليمين؛ وأن طريقة تمييز الشيعة كانت من خلال تختمهم باليمين. يبدو أن هذا التمييز، بافتراض الاعتماد على بعض التقارير من أهل السنة (السلامي، الزمخشري، والراغب)، يتعلق بالأزمنة اللاحقة. نتيجة لذلك، يبدو أن الروايات التي طرحت «التختم باليمين» كعلامة للمؤمن، قد صيغت ووُضعت في نفس الأجواء (بعد الأئمة والاصطفافات المذهبية)[9].

۱۲. خاتمة البحث

في بعض الأحاديث، ذُكر التختم باليمين كإحدى خصائص الشيعة. وبعبارة أخرى، وفقًا لهذه الأحاديث، يمكن تمييز الشيعي من خلال تختمه باليمين. يبدو أن هذه الأحاديث، وبعض التقارير شبه التاريخية، وآراء بعض علماء أهل السنة، القائمة على أن أهل السنة يتختمون باليسار؛ كانت سببًا في أن يضعها فقهاء الشيعة أساسًا لاستنباط الحكم الشرعي. كما اعتبروا التختم باليمين من شعائر الشيعة، واعتبروا صدور الروايات التي تدل على التختم باليسار من قبل أهل البيت (عليهم السلام) في ظروف التقية، وبهذه الطريقة سعوا إلى حل التعارض بين فئتي الروايات. الأحاديث المستند إليها في التختم باليمين (كإحدى علامات التشيع)، بالإضافة إلى ضعف السند والإشكالات المحتوائية وتعارضها مع الواقع التاريخي؛ لا تصلح لطرح علامة للتشيع وشعائره؛ كما لا يمكن حمل روايات التختم باليسار من قبل بعض الأئمة على التقية. والتقارير شبه التاريخية أيضًا، بسبب فقدان السند وعدم معرفة المؤلف والأثر، لا يمكن الاستناد إليها. وآراء بعض علماء الحنفية في القرنين السادس والثاني عشر، القائمة على أن أهل السنة يتختمون باليسار، لا يمكن أن تكون دليلاً على أن أحاديث الشيعة ذكرت التختم باليمين كإحدى علامات التشيع؛ لأن مثل هذه النتيجة هي مصداق لتعميم ظروف أزمنة ما بعد صدور الحديث على ظروف زمن صدور الحديث.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

الألباني، محمد ناصر الدين، إرواء الغليل، بيروت، المكتب الإسلامي، ۱۴۰۵هـ.

ابن أبي شيبة الكوفي، المصنف، بيروت، دار الفكر، ۱۴۰۹هـ.

ابن داود الحلي، حسن بن علي، كتاب الرجال، طهران، جامعة طهران، ۱۳۸۳ش.

ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، بيروت، دار الكتب العلمية، ۱۴۱۰هـ.

ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، قم، علامة، ۱۳۷۹هـ.

ابن طاووس، علي بن موسى، الطرائف، قم، خيام، ۱۴۰۰هـ.

ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، بيروت، دار الكتب العلمية، ۱۴۱۵هـ.

ابن عساكر، علي بن حسن، تاريخ مدينة دمشق، بيروت، دار الفكر، ۱۴۱۵هـ.

ابن غضائري، أحمد بن حسين، الرجال، قم، دار الحديث، ۱۴۲۲هـ.

ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني، السنن، بيروت، دار الجيل، ۱۴۱۸هـ.

أبو داود، سليمان بن أشعث، السنن، القاهرة، دار الحديث، بلا تا.

أبو نعيم الأصفهاني، أحمد بن عبد الله، معرفة الصحابة، بيروت، بلا نا، بلا تا.

أحمد بن حنبل، مسند، بلا جا، بلا نا، بلا تا.

الأسترآبادي، علي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، قم، مؤسسة نشر إسلامي، ۱۴۰۹هـ.

الأفندي، عبد الله بن عيسى بيك، رياض العلماء وحياض الفضلاء، بيروت، مؤسسة تاريخ عربي، بلا تا.

الأمين، محسن، أعيان الشيعة، بيروت، دار التعارف، ۱۴۰۳هـ.

الأميني، عبد الحسين، الغدير، قم، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ۱۴۱۶هـ.

البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم، مؤسسة نشر إسلامي، بلا تا.

البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف – ترجمة أمير المؤمنين-، قم، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، ۱۴۱۹هـ.

______، أنساب الأشراف، تحقيق: سهيل زكار، بيروت، دار الفكر، ۱۴۲۴هـ.

التبريزي، جواد، صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات، قم، برگزيده، ۱۴۱۶هـ.

الترمذي، محمد بن عيسى، السنن، القاهرة، دار الحديث، ۱۴۱۹هـ.

الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ۱۴۰۳هـ.

الحكيم، محمد سعيد، مصباح المنهاج، قم، مكتب سماحة آية الله سيد حكيم، ۱۴۱۷هـ.

الحلّي، حسن بن يوسف، منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، مشهد، مؤسسة عاشوراء، ۱۳۷۹هـ.

الخصيبي، حسين بن حمدان، الهداية الكبرى، بيروت، البلاغ، ۱۴۱۹هـ.

الخوئي، أبو القاسم، كتاب الطهارة، قم، دار الهادي، ۱۴۱۰هـ.

الدارقطني، علي بن عمر، المؤتلف والمختلف، بيروت، دار المغرب الإسلامي، ۱۴۰۶هـ.

الدينوري، أحمد بن داوود، الأخبار الطوال، قم، الشريف الرضي، بلا تا.

راغب الأصفهاني، حسين بن محمد، محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، قم، مكتبة الحيدرية، ۱۳۷۴ش.

الزركلي، خير الدين، الأعلام قاموس تراجم أشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، بيروت، دار العلم للملايين، ۱۹۹۲م.

السيد الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، قم، دار الهجرة، بلا تا.

السيد المرتضى، علي بن حسين، رسائل الشريف المرتضى، قم، دار القرآن الكريم، بلا تا.

الشريفي، علي؛ الأحمدي أنويق، مجتبى؛ الدهقاني، فرزاد، «تحليل انتقادي روايات نزول ستاره بر خانه امام علي (ع)»، دو فصلنامه مطالعات فهم حديث، ۱۳۹۵ش، شماره دوم، صص ۱۰۱-۱۲۳.

الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد، بيروت، دار الكتب العلمية، ۱۴۱۴هـ.

الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع، نجف أشرف، المكتبة الحيدرية، ۱۳۸۵هـ.

الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، طهران، دار الكتب الإسلامية، ۱۳۶۲ش.

الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، بيروت، دار التراث، بلا تا.

العاملي، جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم، بيروت، دار الهادي، ۱۴۱۵هـ.

علي، جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، بيروت، دار العلم للملايين، ۱۹۷۸م.

القزويني، محمد، يادداشتهاى قزويني، به كوشش إيرج أفشار، طهران، انتشارات علمي، بلا تا.

القمي، عباس، سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، بلا تا.

كاشف الغطاء، جعفر بن خضر، كشف الغطاء عن مبهمات شريعة الغراء، قم، بوستان كتاب، ۱۴۲۲هـ.

الكتاني، عبد الحي، نظام إداري مسلمانان در صدر إسلام، ترجمة: عليرضا ذكاوتي قراگزلو، قم، پژوهشگاه حوزه و دانشگاه، ۱۳۸۸ش.

كلبرگ، إتان، كتابخانه ابن طاووس وأحوال وآثار أو، مترجمان: علي قرائي، رسول، جعفريان، قم، كتابخانه آية الله العظمى مرعشي نجفي، ۱۳۷۱ش.

المامقاني، عبد الله، تنقيح المقال في علم الرجال، قم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ۱۴۳۱هـ.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، طهران، المكتبة الإسلامية، ۱۳۸۶ش.

المجلسي، محمد باقر، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، طهران، دار الكتب الإسلامية، ۱۴۰۴هـ.

المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، طهران، بنياد فرهنگ إسلامي كوشانبور، ۱۴۰۶هـ.

المحسني، محمد آصف، مشرعة البحار، قم، مكتبة العزيزي، ۱۴۲۳هـ.

مسلم، مسلم بن حجاج، صحيح مسلم بشرح النووي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ۱۴۲۰هـ.

المفيد، محمد بن محمد، كتاب المزار، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، ۱۴۱۳هـ.

الموسوي الزنجاني، محمد بن أبي قاسم، إيضاح السبل في الترجيح والتعادل، طهران، أبو طالب موسوي، ۱۳۰۸هـ.

الميلاني، علي، محاضرات في الاعتقادات، قم، مركز الأبحاث العقائدية، ۱۴۲۱هـ.

النجاشي، أحمد بن علي، رجال نجاشي، قم، نشر إسلامي، ۱۴۱۸هـ.

النسائي، أحمد بن علي، السنن، بيروت، دار الكتب العلمية، بلا تا.

النمازي الشاهرودي، علي، مستدرك سفينة البحار، قم، نشر إسلامي، ۱۴۰۵هـ.

اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، بيروت، مؤسسة الأعلمي، ۱۴۱۳هـ.

الهوامش

۱. الصافات: ۸۳.

۲. يُحتمل أن «صلاة الخمس» مصحفة عن «صلاة الخميس».

۳. يُحتمل أن «الوسمة» بمعنى الكحل قد صُحفت إلى «الوشمة».

۴. يذكر أحد المؤرخين: كان معاوية يخشى على يزيد من أربعة أشخاص هم: عبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وحسين بن علي (ع) (الدينوري، بلا تا، ۲۲۷). هذا التقرير غير صحيح؛ لأنه باتفاق المؤرخين، توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في زمن حكم معاوية (ابن عبد البر، ۱۴۱۵هـ، ۲: ۳۷۰)، لذا فإن خشية معاوية منه عند وفاته لا معنى لها.

۵. بالطبع، لم يذكر الشيخ المفيد مصدر ادعائه.

۶. الجدير بالذكر أن غياب القرائن والشواهد في توجيه وتأويل الحديث هو آفة أخرى تهدد فهم الحديث. كما لوحظ، حمل بعض العلماء حديث التختم باليسار من قبل الإمام علي (ع) على التقية. ويبدو أن التأويل المذكور هو مصداق لهذه الآفة؛ لأن الإمام علي (ع) لم يكن أبدًا في حالة تقية من معاوية.

۷. على سبيل المثال، يكتب مؤلف أعيان الشيعة (الأمين) أن الذهبي وابن حجر يعتبران حديث «حسين بن إبراهيم» عن النبي (ص) موضوعًا، والذي قال فيه: «اتخذوا الخواتيم من العقيق؛ فإنه ينفي الفقر، واليمنى أحق بالزينة من اليسرى»؛ وذلك لأنهم يعتقدون باستحباب التختم باليسار (الأمين، ۱۴۰۳هـ، ۵: ۴۱۲). الجدير بالذكر أن الذهبي وابن حجر شافعيان، والشافعية يفضلون التختم باليمين (مسلم، ۱۴۲۰هـ، ۷: ۲۰۱).

۸. بالطبع، نُقل عن مالك التقرير التالي: «دعبل بن علي، قال: سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يحدث هارون الرشيد قال: يا أمير المؤمنين حدثنا صدقة بن يسار أبو محمد عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتختم في يمينه حتى قبضه الله عز وجل إليه» (ابن عساكر، ۱۴۱۵هـ، ۱۷: ۲۴۶).

۹. الجدير بالذكر أن استخدام القضايا التاريخية ومقارنة السنوات ببعضها البعض هو أحد المعايير المهمة لدراسة اعتبار الحديث. على سبيل المثال، قام أحد الكتاب بدراسة اعتبار حديث «نزول النجم في بيت الإمام علي (ع)» من خلال القضايا التاريخية (دهقاني، ۱۳۹۵ش، ۱۱۹-۱۲۰).

Scroll to Top