الملخص
تُعَدّ نظرية فلاديمير بروب المورفولوجية أنموذجاً فعالاً في تحليل القصص، حيث تسعى إلى اكتشاف النظام الحاكم على البنية اللغوية للحكايات. يهدف هذا الأنموذج إلى إثبات أن القصص، على الرغم من اختلافاتِها الداخلية، تتبع بنيةً واحدة. وقد اعتبر علماء الفولكلور أنموذج بروب في الثقافات الأخرى قراءةً علمية فعالة، وأكدوا على وصف القصص بناءً على الاهتمام بالأفعال والوظائف الفاعلة. وقد أدى الانسجام بين الدين والقصة إلى دفع بعض الباحثين إلى تحليل بنية القصص الدينية. ومن بين هؤلاء، رونالد باكلي، الذي يطبّق الأنموذج المورفولوجي على مجموعة الروايات التي تتناول مواجهة الإمام الصادق (ع) مع المنصور العباسي، وذلك من خلال تحليل بنيوي. نتيجة بحثه هي تجانس بنية ومحتوى الأحاديث مع الحكايات الخرافية، الأمر الذي يثير في الأذهان، بالنظر إلى خصائص «الأساطير» في الثقافة العامة، فرضية «الحطّ من منزلة الأحاديث إلى مصاف الأساطير الخيالية». والنتيجة الثانوية لهذه الرؤية هي الاعتقاد بعدم أصالة الأحاديث ووجود ظاهرة الجعل فيها. الدراسة الحالية، ضمن فحص ونقد هذه الفكرة، وبالاعتماد على المنهج المكتبي في جمع البيانات، تقيس مدى انعكاس الأنموذج المورفولوجي في هذه المجموعة الروائية، وتهتم بأوجه التطابق والاختلاف، ونتيجة لذلك، ترفض قراءة باكلي للتحليل المورفولوجي للأحاديث الإمامية.
1. طرح الإشكالية
يمكن اعتبار القصة أكثر الصور التعبيرية الكلامية انسجاماً مع الذهن البشري وأعمق أنواع الفولكلور[1] والثقافة العامة، والتي لها تاريخ عريق في ثقافة المجتمعات والأمم. فالقصة والسيرة من أبرز وأكثر الأفعال الكلامية تأثيراً في نقل المفاهيم الإنسانية؛ حتى إن الاستفادة من هذه الإمكانية اللغوية تلاحظ بكثرة في النصوص الدينية لجميع الأديان. ولهذا السبب، فإن الكتب السماوية قد بيّنت جزءاً من رسالتها ومعارفها في قالب القصة. ولطالما كان تحليل القصص والتعمق فيها وإعادة قراءتها محط تأكيد ودراسة من قبل علماء الفولكلور؛ إلا أن الدراسة المنهجية لمخطط القصة مع فلاديمير بروب منذ عام 1928م، من خلال تأليف كتاب مورفولوجيا الحكاية الخرافية (Morphology of the Folktale)، قد دخلت مرحلة جديدة. والمقصود بـ «المورفولوجيا»[2] هو دراسة البنية والشكل والمكونات لنظام حاكم على اللغة، والذي تجلى في قالب القصة. قبل بروب، كان علماء اللغة يصنفون القصة والحكاية على أساس الموضوع أو المضمون، ولكنه سعى إلى التحليل البنيوي للقصص (مارتن، 1391ش، 65). ومن هذا المنطلق، كان يرى أن الطرق المعهودة والشائعة لدى باحثي الفولكلور في تحليل وإعادة قراءة القصص غير مجدية.
أصبح أنموذج بروب بداية لطريق الباحثين البنيويين الذين كانوا يبحثون عن أنموذج مناسب وفعال في تحليل وتفكيك القصص (فرضي وفخيمي فاريابي، 1392ش، 74). وقد تأسست طريقة بروب المورفولوجية من خلال دراسة مئة قصة وأسطورة شعبية روسية، والتي تُعرف بمجموعة «الحكايات الخرافية»[3]. لذلك، تُعد القصة والحكاية العنصر الأساسي للبحث في التحليلات البنيوية للأنموذج المورفولوجي، لذا فإن معرفة خصائص هذه النصوص تحظى بأهمية خاصة. الحكايات الشعبية والقصص الخرافية هي نتاج الخيال البشري، والتي تتولى مهمة إعادة بناء الروايات والحكايات الشفهية للأساطير، لدرجة أن بعض البنيويين يعتقدون أن الإنسان لا يلعب دوراً في خلق الأسطورة، بل إن الأسطورة تعمل في ذهنه دون وعي منه، وتخلق الخيال (Levi-Strauss, 1969, 12).
في الدراسة العلمية والتاريخية للأساطير (علم الأساطير[4])، يُقترح الاطلاع على الثقافة الشعبية للناس من أجل الوصول إلى رؤية دينية أوسع (راجع: إلياده، 1375ش، 123). ويبدو أن هذا هو الفكر الذي دفع بعض علماء الفولكلور وعلماء الإنسان إلى التأكيد على التفاعل الوثيق بين الثقافة الشعبية والدين (كمثال، راجع: بروب، 1371ش، 209؛ داندس، 1396ش، الكتاب بأكمله). الأساطير، الخرافات، الأدعية، الأذكار، السحر، التنبؤات، وعموماً المعتقدات والآداب والرسوم الشائعة والمتداولة بين مختلف المجتمعات والأمم، كلها من عناصر الثقافة الشعبية التي غالباً ما تنتقل شفهياً وفي قالب حكايات شعبية من جيل إلى جيل (راجع: تميم داري، 1390ش، 11؛ وأيضاً Abrams and Harpham, 2009, 158). كل ما قيل يعكس المؤشرات الأساسية للحكايات الشعبية والقصص الخرافية التي شكلت أساس عمل بروب في التوصل إلى الأنموذج المورفولوجي.
هذه التفاعلات المذكورة آنفاً، في ارتباطها بالدين، قد تم تفعيلها في الأبحاث والدراسات التي تلت بروب. ففي عام 2007م، قام رونالد باكلي، وهو من المستشرقين المتخصصين في الشيعة في أوروبا، بتنظيم بحث بعنوان «المورفولوجيا وأهمية بعض الروايات الشيعية الإمامية»[5]، متخذاً الخطوة الأولى في تحليل وتفكيك ودراسة بنية الأحاديث على أساس أنموذج بروب المورفولوجي. وقد تناول في هذا المقال دراسة مجموعة من الأحاديث الإمامية التي تعكس المواجهة بين الإمام جعفر الصادق (ع) والخليفة العباسي المنصور. وقد قيّم هذا المستشرق الأحاديث المتضمنة لهذه المواجهة باستخدام طريقة التحليل البنيوي المتبعة في القصص القومية والتقليدية (الفولكلور)، والتي لم يُستفد منها من قبل في الروايات الإسلامية. يعتقد باكلي أن هذه المجموعة من الروايات، من حيث البنية، تتجاوز التشابه العابر مع الأساطير[6] والقصص الخرافية؛ إذ إنها، كالأساطير، تمتلك شكلاً ومحتوى يمكن التنبؤ به؛ مثل تحديد مكان وزمان الأحداث المرتبطة بالرواية (نقل الحدث)، وأهمية طرح و مستوى النتيجة، والطبيعة النمطية للشخصيات المشاركة، وتحديد البطل والشرير، والحل النهائي للمشكلة أو النقاش (Buckley, 2007, 302).
وهو يعتقد أنه لا داعي للإصرار على بيان التشابه بين القصص القديمة والروايات؛ لأن هذا الأمر واضح وجلي، وفي أقل تقدير، تكون الروايات شبيهة بالأساطير القديمة أو شكلاً آخر منها (المصدر نفسه). إن اعتبار بنية ومحتوى الأحاديث متجانسة مع القصص الخرافية، مع الأخذ في الاعتبار جميع المؤشرات المذكورة سابقاً حول خصائص الأساطير والقصص الخرافية، لن يؤدي إلا إلى نتيجة تتمثل في الحط من مكانة ومنزلة الأحاديث إلى حد هذه الأساطير الخيالية. ولكن أبعد من ذلك، إذا كان الغرض من التحليل المورفولوجي للقصص هو الحكم بوحدة منشئها أو كون إحداها نسخة من الأخرى، فلن تكون هناك نتيجة سوى عدم أصالة القصص المتأخرة المستنسخة. والآن، إذا تم تطبيق هذه القراءة في دراسة وتحليل مورفولوجيا الأحاديث، فإن النتيجة الأولية ستكون عدم أصالة الروايات بسبب التشابه والتأخر الزمني بالنسبة للأساطير والقصص الخرافية، والنتيجة الثانوية هي ظهور ظاهرة الجعل فيها.
يهدف هذا البحث، ضمن دراسة ادعاء باكلي القائم على «تجانس بنية ومضمون الأحاديث والقصص الخرافية»، إلى الإجابة على هذه الأسئلة: ما هو مدى انعكاس وفعالية أنموذج بروب المورفولوجي في المواجهة بين الإمام الصادق (ع) والمنصور العباسي كما تمثلت في مجموعة الأحاديث الإمامية؟ إلى أي مدى تتطابق البنى الأساسية لهذه المجموعة من الأحاديث مع طريقة بروب؟ وهل يمكن بشكل عام النظر إلى مجموعة من الأحاديث كقصة واحدة لطرح مسألة التشابه البنيوي والمحتوائي مع القصص الخرافية؟
في مجال التفاعل والارتباط بين الفولكلور والثقافة الشعبية وعلم الأساطير مع مجال الدين، أُجريت في العقود الأخيرة أبحاث، منها كتاب «العهـد القديـم ودراسـة الفولكلـور»[7] (1988م) لباتريسيا جي. كيركباتريك[8]، وكتاب «أسـاطير القـدماء؟ الفولكلـور فـي القـرآن»[9] (2005م) لآلان داندس[10]. ومنذ العقد الماضي، استمر هذا النشاط على أساس أنموذج بروب المورفولوجي ونص القرآن أو القصص التفسيرية المستمدة من القرآن. ويعتبر كتاب «مورفولوجيا قصص القرآن» (1382ش) لمحمد حسيني، الخطوة الأولى في هذا المجال. أما الكتابات العلمية الأخرى التي أنجزت في شكل مقالات فهي: «مورفولوجيا قصة الأنبياء في تفسير الطبري وسورآبادي» (1389ش) لعبد المجيد يوسفي نكو؛ «دراسة الوظائف الفاعلة وتصوير الشخصيات في قصة النبي سليمان (ع) في القرآن الكريم بناءً على نظرية بروب» (1393ش) و«الوظائف الفاعلة الموجودة في قصص القرآن بناءً على رؤية بروب» (1394ش) و«تحليل وتفكيك قصة النبي يوسف في القرآن الكريم بناءً على نظرية بروب وغريماس» (1394ش)، وكلها مقالات لأشرفي وزملائه؛ «التحليل المورفولوجي لقصة النبي هود (ع) في ترجمة تفسير الطبري» (1394ش) و«مورفولوجيا قصة النبي يوسف (ع) في ترجمة تفسير الطبري» (1394ش) و«التحليل المورفولوجي لقصة سليمان (ع) في ترجمة تفسير الطبري» (1395ش)، وكلها مقالات من تأليف مرتضى حيدري؛ «مورفولوجيا قصة النبي موسى (ع) في القرآن الكريم بناءً على نظرية فلاديمير بروب» (1395ش) لبلاوي وزملائه.
كما هو واضح، في الأعمال العلمية المذكورة أعلاه، تم اختبار أنموذج بروب المورفولوجي على قصص الأنبياء في القرآن وتفسيري الطبري وسورآبادي، ولم يتم تقييمه في أي تحليل بنيوي مورفولوجي في كتب ونصوص الحديث. البحث الوحيد الذي اهتم حتى الآن بأنموذج بروب المورفولوجي في التحليل البنيوي للأحاديث هو مقال «المورفولوجيا وأهمية بعض روايات الشيعة الإمامية» لرونالد باكلي، والذي كان موضوع دراسة وتحليل هذا البحث. وقد حظي هذا المقال بالاهتمام لأول مرة في كتاب «المستشرقون وحديث الشيعة» (1398ش) لعلي حسن نيا، حيث اكتفى المؤلف في الفصل الثاني من الكتاب (ص 83-89) بتقرير موجز عنه دون تقييم أو نقد. ومن ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم تأليف بحث يتناول بجدية وبمنظور نقدي تقييم تطبيق مورفولوجيا القصص الخرافية على النصوص المقدسة والدينية، والكتابات المذكورة أعلاه لم تكن سوى في مقام تطبيق هذه النظرية، وليس تقييمها ودراستها النقدية. لذا، فإن وجه الأصالة والابتكار في البحث الحالي يكمن في التحليل النقدي للتطبيق، والانعكاس، ومدى فعالية طريقة بروب المورفولوجية في الأحاديث الإمامية مع الأخذ في الاعتبار وجهات النظر التي طرحها باكلي ونقدها وتقييمها. ومن هنا، فإنه في مجال الدراسة النقدية للأنموذج المورفولوجي بناءً على النصوص الدينية، يُعد هذا البحث رائداً. وبالتالي، فإن الاهتمام بآراء المستشرقين حول أصالة أو مكانة ومنزلة الأحاديث الإمامية له أهمية خاصة، وهو ما ترتب عليه هذا البحث بناءً على الالتفات إلى هذه المسألة المهمة.
2. منهج المورفولوجيا عند فلاديمير بروب
كان فلاديمير بروب، مبتكر نظرية «المورفولوجيا»[11]، ممثلاً للموقف الشكلي في قلب البنيوية[12] الأدبية، وحاول في عمله أن يثبت أن جميع القصص تتمتع ببنية واحدة. تُطلق البنيوية في الواقع على العلاقات المتبادلة بين الأجزاء المكونة لشيء أو موضوع فولكلوري (بروب، 1392ش، 7). وهي تُعتبر طريقة تحليلية تستخدم أدوات علم اللغة في نطاق أوسع من الظواهر والأحداث الاجتماعية (تشاندلر، 1387ش، 30)، وتسعى لاكتشاف النظام الحاكم على بنية لغة الروايات والحكايات. إن علم السرد البنيوي، الذي تقع على عاتقه مهمة الوصول إلى هذا النظام الحاكم على جسد القصص، بدأه فلاديمير بروب من خلال دراسة القصص الخرافية. وقد قام بتحليل مجموعة من مئة قصة روسية من القصص التي جمعها أفاناسييف[13] من الرقم 51 إلى 150 (Hale, 2006: 58)، ونظم نتائج بحثه في نظام بنيوي، وأطلق على أنموذجه اسم «المورفولوجيا». تعني «المورفولوجيا» (Morphology) دراسة ومعرفة الأشكال والهيئات. استخدم بروب المورفولوجيا بمعنى: «وصف الحكايات والقصص بناءً على الأجزاء والوحدات المكونة لها، والعلاقة والارتباط بين هذه البنى مع بعضها البعض، أو مع القصة بأكملها»، وقام بدراسة القصص على أساس أفعال وأحداث شخصياتها (راجع: كوبا، 1389ش، 103-104).
أطلق بروب على أصغر جزء مكون للقصص الخرافية اسم «الوظيفة الفاعلة» أو «الفعل»[14]، وعرّفها بأنها عمل شخصية ما من وجهة نظر أهميتها في تقدم وسير عمليات القصة (راجع: بروب، 1392ش، 53). وقد توصل إلى نتيجة مفادها أن شخصيات القصة، على الرغم من اختلافها، إلا أن الأعمال والأفعال التي تصدر عنها وتحدث، لا تتجاوز عدداً معيناً. قام فلاديمير بروب بتحديد 31 وظيفة فاعلة في دراسته للقصص الخرافية، والتي يعتقد أنها لا توجد جميعها في أي قصة في آن واحد، وهناك سبع شخصيات تؤدي دوراً في إنجازها: 1. البطل، 2. البطل الزائف، 3. الشرير، 4. المانح، 5. المرسِل، 6. المساعد، 7. الأميرة (بنت الملك) (راجع: بروب، 1392ش، 161-162). حتى إن بروب أضفى على بعض أعماله صبغة دينية، وفي مجال القصص الدينية أكد بشدة على ذلك، معتقداً أنه: «من المحتمل جداً وجود علاقة طبيعية بين الحياة اليومية والدين من جهة، وبين الدين والقصة من جهة أخرى» (بروب، 1371ش، 209). الوظائف الـ 31 المحددة في أنموذج بروب المورفولوجي هي كالتالي:
1. الوضع والمشهد الافتتاحي: يمكن أن تكون الوظيفة الأولى هي حل حاجة أو مشكلة. 2. الغياب: تختفي إحدى شخصيات القصة عن الأنظار. 3. النهي: يُنهى بطل القصة عن فعل شيء. 4. انتهاك النهي: القيام بنفس الفعل الذي نُهي عنه البطل. 5. استخبار الشرير: يبحث الشرير عن أخبار بطل القصة. 6. الحصول على الخبر: يحصل الشرير على المعلومات اللازمة. 7. الخداع: يحاول الشرير خداع البطل ليقع في فخه ويصبح ضحيته. 8. الإضرار: يلحق الشرير الضرر بالبطل ويصل إلى هدفه. 9. الوساطة (الحاجة): الوسيط هو نفسه المساعد الذي يساعد البطل. 10. المواجهة الأولية: يبدأ البطل في البحث لمواجهة الشر أو يتخذ إجراءً لحل المشكلة. 11. الرحيل (حركة بطل القصة): رحيل البطل الباحث، الذي يكون هدفه الوحيد هو البحث. 12. الوظيفة الأولى للمانح: يحصل البطل من المانح على عامل سحري. 13. رد فعل البطل: هذه الوظيفة هي أول إجراء أساسي للبطل، حيث يقوم بعمل ما، أو يساعد شخصاً، أو يخطط لمواجهة شر الشرير. 14. الحصول على العامل السحري (الحصول على الكرامة). 15. الانتقال المكاني: ينتقل البطل إلى أرض أو مدينة أخرى. 16. الصراع والمبارزة: ينخرط البطل في منافسة ومبارزة. يمكن أن تكون هذه المبارزة في صورة حوار. 17. الوسم (وضع علامة): يُجرح البطل أثناء الصراع. 18. النصر: يهزم البطل الشرير. 19. إزالة الشر والمشكلة: تُحل المحنة والمصيبة أو النقص الذي بدأت به القصة. 20. عودة البطل: يعود البطل بعد الحصول على العامل السحري والوصول إلى الهدف إلى مكانه أو وضعه الأصلي. 21. المطاردة: يطارد المطارد البطل للعثور عليه. 22. الإنقاذ: يُنقذ البطل من شر المطارد. 23. الوصول متخفياً: يصل البطل إلى المدينة أو الأرض متخفياً. 24. الادعاءات الباطلة للبطل الزائف. 25. المهمة الصعبة: تُطلب مهمة صعبة من البطل. 26. إنجاز المهمة الصعبة: ينجز البطل تلك المهمة الصعبة. 27. التعرف عليه: يُعرف البطل من خلال علامة أو وشم. 28. فضح الشرير: يُكشف الوجه الحقيقي للشرير أمام الجميع، ويُفضح. 29. التحول: يكتسب البطل مظهراً جديداً. 30. العقاب: ينال الشرير جزاء أعماله. 31. الزواج والجلوس على العرش: يتزوج البطل من الأميرة (بنت الملك)، ويجلس على عرش الملك أو يحصل على مكافأة نقدية، والتي قد يكون هدف البطل فيها مجرد المساعدة وإنقاذ شخص ما (راجع: بروب، 1392ش، 203-206؛ وأيضاً فرضي وفخيمي فاريابي، 1392ش، 67-68).
وفقاً لاعتقاد بروب، فإن جميع وظائف القصة تتم في نطاق عمل أحد هذه الأدوار السبعة الرئيسية – التي أشير إليها سابقاً – والشخصيات، مهما كانت مختلفة، غالباً ما تكون لها أفعال متشابهة (بروب، 1392ش، 51). بعبارة أخرى، قد تتغير أسماء الشخصيات في القصص، لكن وظائفها وأدوارها تظل ثابتة (بروب، 1371ش، 135). لذا، يمكن القول إن أهم ميزة في مورفولوجيا بروب هي الاعتقاد بأولوية الأفعال (الوظائف) على الشخصيات (أشرفي وزملاؤه، 1393ش، 29).
3. تطبيق المورفولوجيا في الأحاديث
كما قيل سابقاً، أكد بروب في بعض أعماله على التفاعل والانسجام بين الدين والقصة، وكان ملتزماً به عملياً وأولى اهتماماً بتوجيه الانتباه إلى تلازم هذين المجالين. كما أن أنموذجه المورفولوجي، الذي يعتبر من أهم نظريات التحليل البنيوي والمورفولوجي للقصة، كان يمكن أن يظهر كأداة فعالة في مجال الدين ودراسة النصوص الدينية. ويبدو أن هذا هو السبب الذي دفع رونالد باكلي[16]، أستاذ الدراسات العربية في جامعة مانشستر بإنجلترا، إلى استخدام هذا الأنموذج في الدراسات الحديثية لأول مرة. وفيما يلي، سيتم تقديم عرض لبحث هذا المستشرق في مجال المورفولوجيا والأحاديث.
1-3. المخطط العام لبحث باكلي
يتناول مقال «المورفولوجيا وأهمية بعض روايات الشيعة الإمامية»[17] دراسة مجموعة من الروايات الإمامية التي تعكس المواجهة والتقابل بين الإمام جعفر الصادق (ع) والمنصور العباسي. ويستند أساس هذا البحث أيضاً إلى طريقة التحليل البنيوي لبروب. ويهدف هذا المقال إلى تحديد مجموعة من الموضوعات (المواد الخام الأساسية) التي تم تدوين الروايات بناءً عليها، ويقوم بدراستها من حيث التوازن الكمي والكيفي المستخدم في الروايات.
يقول في بداية كتابته: «بالإضافة إلى العديد من الروايات المتعلقة بالإمام الشيعي، جعفر الصادق (ع)، في موضوع التوحيد والعقائد والخطابة ودوره كمصدر للفقه الشيعي، توجد أيضاً مجموعة من الروايات التي تشير إلى دوره السياسي في ذلك الزمان. هذه الروايات تتعلق بمواجهته مع شخصيات أخرى خاصة من آل علي (ع)، وخاصة عبد الله بن الحسن وابنه محمد بن النفس الزكية، وتعاملاته مع معاصريه مثل أبي مسلم وفرقة الدعوة الخراسانية. وفي هذا السياق، ما حظي بأكبر قدر من اهتمام علماء الشيعة الإمامية هو العلاقة بين الإمام الصادق (ع) والخليفة المنصور العباسي، والتي انعكست كيفية وكميتها في محتوى جلساتهم مع بعضهم البعض. وهكذا تم تدوين أثر في هذا الموضوع وجُمع محتوى تلك الجلسات. وينسب هذا الأثر إلى محمد بن وهبان بعنوان «أخبار الصادق مع المنصور». والشاهد الآخر هو قسم مفصل من «بحار الأنوار» للمجلسي بعنوان «ما جرى بينه وبين المنصور»، والذي يشتمل على عشرات الروايات من مصادر شيعية وغير شيعية متقدمة (Buckley, 2007, 301-302). يهدف المؤلف إلى تقديم مجموعة محددة من الروايات التي جرت على لسان الإمام الصادق (ع) والمنصور الدوانيقي في جلساتهما، وفهمها وتحليلها بطريقة التحليل البنيوي المستخدمة في القصص القومية والتقليدية (الفولكلور)، والتي لم يتم الاستفادة منها من قبل في الروايات الإسلامية. وقد استخدمت هذه الطريقة التحليلية في البداية في دراسة الأساطير القديمة، ويعتقد المؤلف أن الروايات التي نتعامل معها، من حيث البنية، تتجاوز التشابه العابر مع القصص القديمة؛ إذ إنها، مثل القصص، لها شكل ومحتوى يمكن التنبؤ به؛ مثل: تحديد مكان وزمان الأحداث المرتبطة بالرواية (نقل الحدث)، وأهمية طرح ومستوى النتيجة، والطبيعة النمطية للشخصيات المشاركة، والتشخيص الواضح لوجود بطل ومجرم، والاستخدام المتتالي للسحر والحل النهائي للمشكلة أو النقاش (المصدر نفسه، 302).
حسب اعتقاده، لا يوجد إصرار على بيان التشابه بين القصص القديمة والروايات؛ لأنها في أقل تقدير، تشبه الأساطير القديمة أو هي شكل آخر منها. لذا، فإن الدراسة والتحليل البنيوي للشكل الأدبي، وبعبارة أخرى، المورفولوجيا لأحدها، سيكون مفيداً في تحليل آخر أيضاً (المصدر نفسه). يريد المؤلف بهذه الطريقة أن يكتشف إجابة عن «متى» و«لماذا» ظهرت الأحاديث، وبهذه الطريقة يصل إلى كيفية انتشارها بين الشيعة الإمامية (المصدر نفسه).
يستنتج المؤلف من خلال تطبيق الكلمات والعبارات ومحتوى العبارات الروائية أن هناك تشابهات كثيرة تظهر في الروايات، بحيث يمكن، وفقاً لما ذكرناه، تصور إطار عمل يقودنا إلى هدفنا المسبق؛ أي، مورفولوجيا الروايات على أساس تصميم فلاديمير بروب. لذا، نحن بحاجة إلى دراسة وتحليل الموضوعات والمواد الأصلية والمفردات المستخدمة في الروايات. ثم يقوم بمقارنة الروايات، ويجد العناصر التالية بشكل مشترك في جميعها: أ- كيفية بدء المواجهة؛ ب- وضوح شر المنصور؛ ج- بيان مسألة من جانب الإمام الصادق (ع) (ذكر دعاء)؛ د- انتصار وغلبة الإمام الصادق (ع) في المواجهة؛ هـ- توضيحات فوق بشرية (الاستناد إلى الوحي والاستعانة بالله). ثم يقوم بتحليل وتفكيك محتوى كل منها ويذكر أمثلتها في كل رواية (المصدر نفسه، 305-316).
2-3. دراسة وتقييم نظرية باكلي على أساس الوظائف الفاعلة
بعد بيان منهجه وتوجيه الانتباه إلى أهمية المورفولوجيا من منظور الدراسات التاريخية والثقافية للتقاليد الروائية، يتناول باكلي عدة نماذج من الروايات التي تتضمن مواجهة الخليفة العباسي المنصور مع جعفر الصادق (ع) (المصدر نفسه، 301-305). ومن خلال التحليل المحتوائي-الموضوعي والبنيوي لهذه الروايات، يتطرق إلى ذكر المضامين الأساسية والموضوعات المشتركة للروايات بناءً على الوحدات المورفولوجية[18]، والتي يمكن، مع التأكيد على المفردات السردية[19] المطروحة في الروايات، تصور إطار عمل يؤدي إلى تحقيق الهدف الأساسي، أي مورفولوجيا الروايات على أساس أنموذج «بروب». ونظراً لأن أهم ميزة في المورفولوجيا هي الاعتقاد بأولوية الأفعال (الوظائف الفاعلة) على الشخصيات، فإن الإطار المطلوب يمكن طرحه ودراسته على أساس الأفعال في الأقسام التالية:
1-2-3. الفعل والوظائف المورفولوجية عند باكلي
1-1-2-3. المضمون المورفولوجي الأول (بداية المواجهة): قام باكلي بتحليل ما نُقل في الروايات عن مكان لقاء «الصادق» و«المنصور» (المصدر نفسه، 307). ومن بين هذه الأماكن: المدينة المنورة، وفي أثناء الزيارة السنوية للحج، والحيرة، والربذة، والهاشمية بالقرب من الكوفة، وبغداد (راجع: قطب الدين الراوندي، 1409ق، 2: 635؛ الإربلي، 1381ش، 2: 195؛ المجلسي، 1403ق، 47: 170، 183، 203). ثم، وبإلمام تام بهذه المجموعة الروائية، يشير إلى أسباب استدعاء «الصادق» والشخص الذي كُلف من قبل الخليفة بإحضاره، ويذكر أن النوع الأكثر شيوعاً من هذه المهمة كان على عاتق «الربيع»[20]، حاجب الخليفة العباسي (Buckley, 2007, 308).
2-1-2-3. وضوح شر المنصور: وفقاً لأنموذج بروب، يحتاج باكلي إلى تقديم شخص كـ «شرير» في المجموعة التي يدرسها. وهو يقدم الخليفة العباسي المنصور كشرير، ويعتبر عدوان وتعرض المنصور لجعفر الصادق غالباً بهدف قتله. وقد حلل باكلي بأسلوب علمي جميع الروايات، واستخرج عدة عبارات دلالية تشير مباشرة إلى شر المنصور وتؤيد ادعاء كونه شريراً (المصدر نفسه، 309-310). بعض هذه العبارات الروائية التي يصرح بها باكلي هي كالتالي: «طَلَبَ أَبُو الدَّوَانِيقِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ» (المجلسي، 1403ق، 47: 174)، «أَرْسَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ لِيَقْتُلَهُ» (الصدوق، 1378ش، 1: 305)، «قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ» (الإربلي، 1381ش، 2: 159 و 195)، وأحياناً تكون بصيغة خطاب للإمام الصادق (ع): «قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ» (المفيد، 1413ق، 2: 182)، أو مع التأكيد: «لَأَقْتُلَنَّكَ» (ابن شهر آشوب، 1379ق، 4: 231)[21]، وكلها تظهر نية المنصور في التخطيط لقتل جعفر الصادق.
3-1-2-3. دعاء من جعفر الصادق (ع): في هذا المضمون المورفولوجي، يهتم باكلي بذكر «الصادق» للأدعية عند حضوره لدى الخليفة ومواجهته. فدلالة جميع العبارات المعنوية، على الرغم من اختلاف الألفاظ، توحي بمعنى واحد، وهو أن جعفر الصادق في لحظة لقاء المنصور يبدأ بتحريك شفتيه، وكأنه مشغول بالدعاء والمناجاة بصوت خافت، وكان الأمر بحيث لم يفهم المحيطون به شيئاً من كلامه رغم علمهم بحركته هذه (Buckley, 2007, 311-312). على سبيل المثال: يقول الربيع حاجب المنصور: «فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ»؛ أي حرك جعفر الصادق شفتيه بشيء لم أفهمه (ابن طاووس، 1411ق، 190).
4-1-2-3. غلبة الإمام الصادق (ع) في المواجهة مع المنصور: يعتقد باكلي أن خطط المنصور ومؤامراته لقتل الإمام الصادق (ع)، وكذلك تهديداته الأخرى، كانت دائماً تواجه الفشل وتُحبَط (Buckley, 2007, 313). ويشير باكلي في تتمة كلامه إلى روايات يتراجع فيها المنصور عن موقفه التهديدي ويصبح مسخراً لجعفر الصادق. على سبيل المثال، ترحيب المنصور بعبارة «مَرْحَباً يَا ابْنَ عَمِّ، مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ» (المجلسي، 1403ق، 47: 183)، أو الرواية التي تفيد بأن المنصور صافح الإمام بيده اليمنى واحتضنه بيده اليسرى (المصدر نفسه، 179). أو قول المنصور مخاطباً الإمام: «عندما أرسلت في طلبك كنت قد قررت قتلك، ولكن ما إن وقعت عيني عليك حتى أصبحت مفتوناً بك، وكأن لا أحد من أهل بيتي أحب إلي منك» (المصدر نفسه، 174).
وفي النهاية أيضاً، يُظهر أمر المنصور بتقديم «كِسْوَة وَجَائِزَة» للإمام اهتماماً (راجع: ابن شهر آشوب، 1379ق، 4: 231).
5-1-2-3. توضيحات فوق بشرية (شفاعة الله): آخر مضمون يطرحه باكلي هو بيان النتيجة النهائية لهذه المسألة، والتي تتضمن دعاءً كان الإمام الصادق (ع) يتمتم به. ويتضح التصريح بهذه الأدعية من خلال متابعة وطلبات الربيع، وقد نُقلت في الروايات. ففي تقارير مختلفة، كان الربيع بعد خروج الإمام من عند المنصور يتبعه ويسأله عن ذلك الكلام الخفي الذي كان يتلفظ به، ويطلب معرفة كيفيته (كمثال، راجع: الصدوق، 1378ش، 1: 305؛ المجلسي، 1403ق، 47: 163). وأحياناً كانت هذه المتابعة تتم من قبل أشخاص آخرين، مثل أبي بصير (المصدر نفسه، 170) أو عبد الله بن أبي ليلى (المصدر نفسه، 183). والعامل الآخر الخارق للطبيعة في انتصار جعفر الصادق المعجز كان ظهور ثعبان بحري كبير أو تنين أمام المنصور، والذي سُمي بـ «التنين» (Buckley, 2007, 315).
القصة هي أنه بعد خروج الإمام الصادق (ع) من عند الخليفة، سأل الربيع المنصور عن سبب تحول غضبه إلى رضا؛ فأجاب المنصور: «عندما دخل جعفر، رأيت تنيناً عظيماً يقول بلغة البشر: إذا ألحقت ذرة أذى بجسد ابن النبي، سأفصل لحم جسدك كله عن عظامك» (ابن شهر آشوب، 1379ق، 4: 230).
2-2-3. الاهتمام بأنموذج بروب في توظيف الوظائف الفاعلة
يبدو أن الاهتمام بأنموذج بروب المكون من 31 وظيفة فاعلة، من حيث المعالجة التفصيلية في المنظور المورفولوجي للقصص، له صدى أكبر في التحليل البنيوي لمجموعة روايات مواجهة الإمام الصادق (ع) مع الخليفة العباسي المنصور. وقد أبرز باكلي خمس وظائف في هذا التقابل والحوار، والتي يمكن، بقراءة أكثر تفصيلاً، مطابقة بعض الوظائف الفاعلة في هذه المجموعة الروائية مع أنموذج بروب. على سبيل المثال، يمكن تحديد وظيفتي «الغياب» و«النهي» معاً، وهو ما لم يشر إليه باكلي: فقد نهى المنصور الإمام الصادق (ع) عن أي شكل من أشكال التواصل مع الناس وتدريس الدروس. وكان الإمام تحت مراقبة شديدة ومحاصراً من قبل الجهاز الحكومي، ولذلك غاب عن الأنظار العامة لفترات طويلة؛ بحيث أصبح هذا الأمر معضلة كبيرة على الشيعة، ووقعوا في ضغط شديد (ابن شهر آشوب، 1379ق، 4: 238).
وجدير بالذكر أن وظيفة «غياب البطل» في القصص الخرافية تختلف عن التقليد الروائي لمواجهة المنصور والإمام الصادق (ع) من حيث نوع وطبيعة الغياب؛ ففي القصص الخرافية، يكون غياب البطل بسبب الهروب من الشرير، وبالتالي يكون مصحوباً بانتقال مكاني، بينما في هذه الروايات، كان غياب البطل (الإمام الصادق) بأمر من الشرير (المنصور)، وهو حصر في المنزل دون انتقال مكاني، وغياب عن الأنظار العامة، وليس هروباً من الشرير. مثال آخر على وظائف أنموذج بروب القابلة للتطبيق على هذه المجموعة الروائية هو وظيفة «استخبار الشرير» و«كسب الخبر». كان المنصور يراقب دائماً بدقة تواصل الناس، وخاصة الشيعة، مع الإمام، لدرجة أنه وضع جواسيس خاصين في المدينة وفي طريق منزل الإمام لمراقبة الدخول والخروج (الطوسي، 1409ق، 282)، حتى إن الإمام الصادق (ع) نهى عن المكوث هناك، وكان يقول لمراجعيه، ومنهم عنوان البصري – الذي صحبه لسنوات طويلة -: أنا تحت تعقيب الجهاز الحكومي (للتفصيل، راجع: حسن نيا وخاتمي، 1396ش، 159-178).
وكما هو واضح، فإن المهمة الرئيسية للجاسوس هي الحصول على خبر سري حول مسألة ما. ولهذا السبب، كان بعض الأفراد المنسوبين إلى الجهاز العباسي يحضرون لدى الخليفة للإخبار عن معتقدات الإمام الصادق (ع)، وكانوا ينقلون أموراً من دعاويه ومعتقداته؛ مثل ادعاء جعفر الصادق بالعلم والمعرفة بالغيب (الطوسي، 1414ق، 461؛ أبو الفرج الأصفهاني، د.ت، 301)، وحسد جعفر بن محمد للعباسيين وقصده إثارة الفساد والاضطراب في الجهاز الحكومي (ابن طاووس، 1411ق، 194؛ المجلسي، 1403ق، 47: 196)، أو أخبار تفيد بأن أهل العراق يعتبرونه إماماً ويضعون الخراج والزكاة تحت تصرفه (الإربلي، 1381ش، 2: 159؛ أبو الفرج الأصفهاني، د.ت، 301). وكما هو واضح، فإن كلتا الوظيفتين «استخبار الشرير» و«كسب الخبر»، المطروحتين في أنموذج بروب، واللتين غالباً ما تُستخدمان كزوج من الوظائف، قابلتان للتطبيق أيضاً على مجموعة روايات مواجهة المنصور مع جعفر الصادق. ولكن هناك فرق جوهري يظهر في هذا التطبيق، وهو أن هاتين الوظيفتين في الروايات تختلفان من حيث الطبيعة. ففي أنموذج بروب، يُستخدم هذا الزوج من الوظائف بهدف الاستخبار والبحث عن البطل نفسه، ومعرفة مكانه وملجئه، بينما في الروايات قيد الدراسة، تمت هذه الأفعال للتحقيق في عقائد البطل (الإمام الصادق)، وليس للعثور على ملجئه، لأن منزل ومحل إقامة الإمام في مدينة المدينة كان معروفاً للجميع.
وقد كان منصور، بمجرد حاجته إلى حضور الإمام، يرسل وكلائه لإحضاره إلى باب منزل الإمام. بعد ذكر بعض الأمثلة على الوظائف القابلة للتطبيق على أنموذج بروب، يمكن، بتغيير زاوية النظر، تصور وجه آخر أيضاً. يبدو أن باكلي قد جمع عدداً من وظائف أنموذج بروب ووضعها تحت مضمون مورفولوجي واحد للتحليل والدراسة؛ على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى وظائف «الخداع»، «الشر»، و«الصراع والمبارزة»، والتي يمكن ملاحظتها جميعها في الوحدة المورفولوجية لـ«وضوح شر المنصور»، دون أن يكون باكلي قد أشار إلى هذه الوظائف. كما يمكن تصور وظائف «النصر»، «إزالة الشر والمشكلة»، «النجاة»، «ادعاءات باطلة للبطل الزائف»، «الصراع والمبارزة»، و«فضح الشرير» في الوحدة المورفولوجية لـ«انتصار الإمام الصادق (ع) في المواجهة».
والنتيجة هي أن تطبيق وظائف أنموذج بروب على مجموعة روايات مواجهة الإمام الصادق (ع) مع المنصور، على الرغم من وجود اختلافات، يمكن أن يكون له انعكاس إجمالي. وهذه الاختلافات تكون من حيث النوع والصنف، وكذلك من منظور طبيعة الوظيفة. كما يمكن، بالتأمل في بحث باكلي، جمع عدد من وظائف أنموذج بروب في أحد المضامين المورفولوجية الخمسة التي ذكرها.
3-2-3. الوظائف الخاصة (المميزة عن أنموذج بروب)
بالإضافة إلى ذكر عدد من الاختلافات الأساسية بين الوظائف في أنموذج بروب ومجموعة الروايات قيد الدراسة في هذا البحث، يمكن الإشارة إلى عدد من الأفعال والوظائف التي تقتصر على روايات مواجهة الإمام الصادق (ع) مع المنصور، ولا تظهر في قصص الجنيات فحسب، بل إن رونالد باكلي نفسه لم يشر إليها كفعل ووظيفة؛ لذا، تُعتبر هذه الوظائف وجه التمايز بين مجموعة الروايات الإمامية وأنموذج بروب. على سبيل المثال، يمكن طرح الوظائف التالية باختصار:
– وظيفة «إقرار الشرير بأفضلية البطل»: في هذا الفعل، يقوم الشرير (المنصور)، طوعاً أو كرهاً، بمدح البطل (الإمام الصادق) ويقر بأفضليته من جوانب مختلفة. يقول المنصور للربيع، حاجبه، عن الإمام الصادق (ع): «هذا الذي وجوده عقدة في حلقي ويزعجني، هو من أعلم الناس» (قطب الدين الراوندي، 1409ق، 2: 640-641).
– وظيفة «تأييد الشرير لكلام البطل»: هنا، يؤيد الشرير كلاماً سمعه مباشرة من البطل أو وصل إليه عن طريق وسيط، ويؤكد على صدق البطل. شخص يدعى عمار الخزاعي كُلف من قبل الخليفة بمصاحبة الإمام الصادق، وبعد أن سمع كلاماً من الإمام، نقله إلى المنصور، فكان رد فعل الخليفة: «صَدَقَ وَاللَّهِ» (المصدر نفسه، 647).
– وظيفة «تأييد الشرير لعمل البطل»: يُظهر المنصور افتتانه بالإمام الصادق (ع)، ويقول: «كأن لا أحد من أهل بيتي أحب إلي منك، ولكن وصلتني أخبار عن سيرتك كأنك تذمنا؟»، وهو ما نفاه الإمام بشدة؛ وفي هذه اللحظة، يؤيد المنصور عمل الإمام وكلامه ويعترف بصلاحه (راجع: المجلسي، 1403ق، 47: 174).
– زوج الوظائف «إزالة القيود عن البطل» و«مصاحبة الشرير وإظهار لطفه تجاه البطل»: يقوم الشرير (المنصور) بطريقة سلمية بإزالة القيود التي فرضها على الإمام الصادق (ع)، ويطمئنه بأنه لن يزعجه أحد، وسيكون حراً في ترتيب مجلس درسه وفتواه (ابن شهر آشوب، 1379ق، 4: 238). ويصل لطف المنصور بعد إزالة القيود إلى درجة أنه سيستجيب لأي شيء يطلبه جعفر بن محمد دون أي قيود؛ ويقول للإمام: «الآن أنا في خدمتك. هذا خاتمي للختم. لك الخيار في تحديد ما تشاء لحل المشاكل الصغيرة والكبيرة. كل ما تحدده لن أرده» (المجلسي، 1403ق، 47: 174). ويبلغ لطفه ذروته في لحظة أمر المنصور بتقديم «كِسْوَة وَجَائِزَة» للإمام (ابن شهر آشوب، 1379ق، 4: 231). وهنا يمكن تصور وظيفة أخرى أيضاً: «هدية الشرير للبطل».
وفي موضع آخر، حيث كانت هناك مكاتبة بين الإمام الصادق (ع) والمنصور، بكى المنصور عند قراءة رسالة الإمام، واستجاب لحاجات الإمام بشأن عدم التضييق على النساء وعائلته، وفي المقابل، كان موضع دعاء الإمام الصادق (ع) الخير والحسن (ابن طاووس، 1411ق، 175-177).
– وظيفة «طلب النصيحة والإرشاد»: في هذا الفعل، يطلب الشرير (المنصور) من البطل (الإمام الصادق) نصيحة من أجل حياة أفضل وتجنب المنكرات. ورداً على الادعاءات السيئة والباطلة من المحيطين بالمنصور حول الإمام الصادق (ع)، يُبرز الإمام بكلمات طيبة ومقنعة ضعف هذه الادعاءات، ويدفع التهم عن نفسه. يقول المنصور بعد سماع هذا الكلام مخاطباً الإمام: «لقد عفوت عنك، وبما أنك صادق، فقد تجاوزت عنك. الآن قل لي شيئاً من عندك لأتعظ به ويبعدني عن الأعمال القبيحة والسيئة» (الصدوق، 1376ش، 613). ومثال آخر هو رسالة المنصور إلى الإمام التي يعرض فيها: «تعال إلينا لتقديم النصيحة» (الإربلي، 1381ش، 2: 208). وكان تأثير كلام الإمام على المنصور إلى درجة أنه بدأ يمدحه ويثني عليه (راجع: المصدر نفسه)، أو يقول: «لقد وعظت موعظة حسنة، موجزة ومفيدة» (الصدوق، 1376ش، 613؛ المجلسي، 1403ق، 47: 168).
4-2-3. فرضية «الحط من منزلة الأحاديث إلى حد الأساطير الخيالية» في ميزان النقد
كما ذُكر سابقاً، يعتقد باكلي بشأن التشابه الشكلي والمحتوائي بين قصص الجنيات والروايات أن هذا الأمر وتجانسه واضح وجلي لدرجة أنه لا حاجة للإصرار على بيان هذا التشابه، وفي أقل تقدير، تكون الروايات شبيهة بالأساطير القديمة أو شكلاً آخر منها (Buckley, 2007, 302). إن التدقيق في النتيجة النهائية لهذا التجانس لا يثير في الذهن سوى الحط من مكانة ومنزلة الأحاديث إلى حد هذه القصص السحرية والأساطير الخيالية. وبتأمل أعمق حول هذه الفرضية، يُستنتج أيضاً عدم أصالة الروايات وظاهرة الجعل فيها. ولكن هذه النتيجة الثانوية تكون صحيحة إذا كان الغرض من التحليل الشكلي للقصص هو الحكم بوحدة منشئها أو كون إحداها نسخة من الأخرى. ولدفع أو رفع هذه الحادثة، من الضروري تقييم هذا التجانس. في الأقسام السابقة، أُشير إلى عدد من الاختلافات بين قصص الجنيات ومجموعة روايات مواجهة الإمام الصادق (ع) مع المنصور العباسي. اختلافات تشمل نوع تطبيق الوظائف، والفرق في الطبيعة، أو الوظائف الخاصة بالروايات التي لم يشر إليها باكلي. كما أن بعض الوظائف المطروحة في أنموذج بروب لا تُلاحظ في هذه المجموعة، مثل وظائف «الوصول متخفياً»، «تغيير الشكل»، «الزواج والجلوس على العرش» وغيرها. أقل دلالة للمواضع المذكورة هي نفي ونقد فرضية «التجانس والتشابه في البنية والمضمون بين الأحاديث وقصص الجنيات». ولكن، بالإضافة إلى ذلك، ما قد يكون أكثر من أي شيء آخر سبباً للموافقة والتجانس بين الأحاديث والأساطير الخيالية هو وظيفة «الحصول على العامل السحري»؛ لأنها خرق للعادة وغالباً ما تتضمن أوهاماً، وتُعتبر فوق بشرية، وهذه المسألة تظهر أيضاً في هذه الروايات من خلال استغاثة الإمام الصادق (ع) بالله ونجاته المعجزة من قبضة الشرير. إن تشابه هذه الوظيفة في أنموذج بروب مع آخر مضمون مورفولوجي لباكلي المسمى بـ«توضيحات فوق بشرية» يمكن أن يؤيد وجهة النظر المذكورة؛ لذا، فإن تحليل وتقييم هذه الوظيفة والمضمون المورفولوجي له أهمية خاصة، لأنه في حال التوصل إلى اختلافات، فإن فرضية «الحط من منزلة الأحاديث إلى حد الأساطير الخيالية» ستسقط تماماً من الأساس. ما يُطرح كعامل خارق للطبيعة في مساعدة البشر في قصص الجنيات هو نتاج وهم وخيال كاتب القصة، وأنموذج بروب نفسه نتج عن دراسة القصص الشعبية المليئة بالأحداث الخيالية لألكسندر أفاناسييف الروسي (ت. 1871م). بينما يُطرح هذا العامل في الروايات الشيعية كقوة فوق بشرية يلجأ إليها الإنسان عند الشدة إلى وجود الله؛ وجود له قدرة لا تزول، بحيث لا يُتصور ما هو فوقه. أحد وجوه «الحصول على العامل السحري» في الروايات هو التضرع إلى الله تعالى، وهو نفس القدرة اللامتناهية التي يكون فيها الدعاء وإقامة علاقة بين العبد والرب أحياناً أكثر نفاذاً من استخدام السلاح في مواجهة العدو (الكليني، 1407ق، 2: 469).
ومن هذا المنطلق، كلما زاد اعتماد الداعي على ذلك العامل الخارق (الله)، زاد شعوره بقوته في المواقف الصعبة. فالدعاء سلاح الأنبياء والمؤمنين ومفاتيح النجاة والنجاح (الصدوق، 1378ش، 2: 37؛ الطبرسي، 1412ق، 270). عندما لا يمكن الاعتماد على أي سلاح للأمان من شر الأشرار وأذاهم، فإن السلاح الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه هو الدعاء إلى الله. إذا كان البطل (الإمام الصادق) في هذه المجموعة الروائية يستفيد من العامل السحري بأفضل وأكثر الطرق تأثيراً، فذلك بسبب اتباعه لتعاليم آبائه الطاهرين الذين تعلموا كيفية الاستفادة الصحيحة منه. في التعاليم النبوية والعلوية، عُرف الدعاء بأنه سلاح للنجاة من أذى العدو والشيطان (الكليني، 1407ق، 2: 468؛ الصدوق، 1406ق، 26؛ المجلسي، 1403ق، 75: 9). ويبدو أن الاهتمام بهذه التعاليم هو ما جعل الإمام الصادق (ع) نفسه يعتبر الدعاء أكثر فتكاً من الرمح (المصدر نفسه، 469). وقد جعل الإمام العمل بقوله وسيرة آبائه الطاهرين نصب عينيه، وبالتمسك بسلاح الدعاء نجا مراراً من أذى المنصور. وقد طلب صراحة من الله الحماية من شر المنصور وجهازه الحكومي (الصفار، 1404ق، 495؛ البسطام، 1411ق، 116؛ المجلسي، 1403ق، 47: 174)، وفي مواجهته مع الخليفة العباسي، طرح وجود درع قوي في كيانه كعامل للحماية من شر المنصور، والذي كان عطاءً من الله تعالى له (الصدوق، 1376ش، 611). ويبدو أن هذا الدرع هو نفسه الدعاء، أو سلاح العلم.
إن وظيفة «العامل السحري» التي يمكن الإشارة إليها في الروايات الإمامية كتأثير الدعاء على الداعي، تختلف من حيث الطبيعة والكيفية عن أنموذج بروب. هذا العامل في أنموذج بروب مصحوب بالخيال والمبالغة، ولكنه في الروايات يُطرح كأصل أساسي وإرشاد من التعاليم الدينية، والذي ليس فقط نتاج وهم وخيال، بل هو تأكيد على حقيقته، وهو متداول لدرجة يمكن اعتباره من المتواترات واليقينيات. أحد الاختلافات في «الحصول على العامل السحري» هو أن البطل (الإمام الصادق) في الروايات يعلم أتباعه، ويعلم شيعته كيفية مواجهة شر الشرير كأب ومعلم حنون. ولكن في قصص الجنيات، بسبب عدم واقعية الأساطير، لا يوجد تعليم في الواقع.
لذلك، وبالنظر إلى عدد آخر من الاختلافات التي قيلت سابقاً، فإن فرضية «الحط من منزلة الأحاديث إلى حد الأساطير الخيالية» قابلة للنقد، وبسبب الفروقات الكثيرة الموجودة بين قصص الجنيات والروايات الإمامية التي تم تقييمها في هذا البحث، يُنفى تجانس بنية ومحتوى الأحاديث مع قصص الجنيات. ومن البديهي أنه بنفي ونقد هذه الفكرة، تُزال من مضمون الروايات نتيجتها الثانوية، أي عدم أصالة الروايات ووجود ظاهرة الجعل فيها أيضاً.
4. الخلاصة
1. إن مجموعة روايات مواجهة الإمام صادق (ع) مع المنصور العباسي تختلف عن القصص المتداولة والأساطير الشائعة في الثقافات الأخرى، ومنها أنموذج فلاديمير بروب المورفولوجي. وهذه الاختلافات تكون من حيث النوع والصنف، وكذلك من حيث الطبيعة. كما أن ترتيب الوظائف الـ 31 والعناصر الروائية لم يُراعَ في تقدم مواجهة الإمام الصادق والمنصور وفقاً لأنموذج بروب، وهي غير متجانسة ومختلفة عنه.
2. بعض الوظائف في هذه المجموعة الروائية قابلة للتطبيق على أنموذج بروب، وتظهر آثار التشابه بينها. على سبيل المثال، تم تحديد وظيفتي «الغياب» و«النهي» معاً، وزوج وظائف «استخبار الشرير» و«كسب الخبر»، وهو ما لم يلتفت إليه باكلي في هذا التطابق والتشابه.
3. وظيفة «غياب البطل»، التي كانت قابلة للتطبيق على المجموعة الروائية، تختلف من حيث نوع وكيفية الغياب عن الأساطير في أنموذج بروب؛ ففي أساطير الجنيات، يكون غياب البطل للهروب من أذى الشرير، وهو بالضرورة مصحوب بانتقال مكاني، أما في الروايات، فإن غياب البطل (الإمام الصادق) كان بأمر من الشرير (المنصور)، بصيغة الحصر في المنزل، وذلك دون انتقال مكاني، وهو مجرد غياب عن الأنظار العامة وليس هروباً من الشرير. كما أن زوج وظائف «استخبار الشرير» و«كسب الخبر» يختلف أيضاً، على الرغم من التطابق اللفظي، من حيث الطبيعة في الروايات عن أنموذج بروب؛ ففي أنموذج بروب، يتم الاستخبار والبحث عن البطل نفسه ومعرفة مكانه وملجئه، بينما في الروايات، تمت هذه الوظائف بهدف البحث في عقائد البطل (الإمام الصادق) وليس للعثور على ملجئه.
4. من خلال تتبع الوظائف والوحدات المورفولوجية التي طرحها باكلي، اتضح أن ثلاث شخصيات رئيسية (البطل، الشرير، المساعد) تؤدي دوراً في تقدم القصة وهي مسؤولة عن الوظائف. هذه المضامين المورفولوجية الخمسة قابلة للتطبيق على أنموذج بروب وتحمل بعض الوظائف، ولكن باكلي لم يشر إلى مدى تطابقها. وهذا التناسب والتطابق هو كالتالي: وظائف «الخداع»، «الشر»، و«الصراع والمبارزة» في الوحدة المورفولوجية «وضوح شر المنصور»، وكذلك وظائف «النصر»، «إزالة الشر والمشكلة»، «النجاة»، «ادعاءات باطلة للبطل الزائف»، «الصراع والمبارزة»، و«فضح الشرير» في الوحدة المورفولوجية «انتصار وغلبة الإمام الصادق (ع) في المواجهة» يمكن ملاحظتها.
5. هناك عدد من الأفعال التي تمثل وجه التمايز بين هذه المجموعة الروائية وأنموذج بروب، وهي تقتصر على الروايات وليس لها تطبيق في تصميم مورفولوجيا القصص. في الواقع، يمكن اعتبارها بديلاً مناسباً ومنطقياً لوظائف بروب، والتي لم يذكرها رونالد باكلي في بحثه ضمن إطار الوظائف. وهذه الوظائف هي: «إقرار الشرير بأفضلية البطل»، «تأييد الشرير لكلام البطل»، «تأييد الشرير لعمل البطل»، زوج وظائف «إزالة القيود عن البطل» و«مصاحبة الشرير وإظهار لطفه تجاه البطل»، «هدية الشرير للبطل»، «طلب النصيحة والإرشاد» وغيرها.
6. الحاصل أن كلام باكلي القائم على تجانس وتماثل بنية ومحتوى الأحاديث مردود، ووجود اختلافات كثيرة يؤيد نقد هذه الرؤية. ونتيجة لرد ونفي قراءة باكلي، بطلان نتائجها المرحلتين، أي «الحط من منزلة الأحاديث إلى حد الأساطير الخيالية» و«عدم أصالة الأحاديث وظهور حدث الجعل الحديث» يثبت أيضاً.
المصادر والمراجع
ابن شهر آشوب المازندراني، محمد، مناقب آل أبي طالب، قم، مؤسسة العلامة، ١٣٧٩ش.
ابن طاووس، علي بن موسى، مهج الدعوات ومنهج العبادات، تحقيق: أبو طالب الكرماني ومحمد حسن محرر، قم، دار الذخائر، ١٤١١ق.
أبو الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين، مقاتل الطالبيين، تحقيق: سيد أحمد صقر، بيروت، دار المعرفة، د.ت.
الإربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة في معرفة الأئمة، تحقيق: سيد هاشم رسولي محلاتي، تبريز، بني هاشمي، ١٣٨١ش.
أشرفي، بتول وآخرون، «بررسي خويش كاري ها و شخصيت بردازي در داستان حضرت سليمان (ع) در قرآن كريم بر اساس نظر براب»، زبان و ادبيات فارسي، ١٣٩٣ش، العدد ٢٣٠، صص ٢٥-٤٧.
بسطام، عبد الله وحسين، طب الأئمة، تحقيق: محمد مهدي خرسان، قم، دار الشريف الرضي، الطبعة الثانية، ١٤١١ق.
إلياده، ميرتشا، مقدس ونامقدس، ترجمة: نصر الله زنگوئي، طهران، سروش، ١٣٧٥ش.
بروب، فلاديمير، ريشه هاى تاريخى قصه هاى بريان، ترجمة: فريدون بدره اى، طهران، توس، ١٣٧١ش.
___________، ريخت شناسى قصه هاى بريان، ترجمة: فريدون بدره اى، الطبعة الثالثة، طهران، توس، ١٣٩٢ش.
تميم داري، أحمد، فرهنگ عامه، طهران، مهكامه، ١٣٩٠ش.
تشاندلر، دانييل، مبانى نشانه شناسى، ترجمة: مهدي بارسا، طهران، سوره مهر، ١٣٨٧ش.
حسن نيا، علي وخاتمي، محسن، «واكاوى معناى رجل مطلوب در حديث عنوان بصرى»، مطالعات فهم حديث، ١٣٩٦ش، العدد ٧، صص ١٥٩-١٨١.
___________، خاورشناسان وحديث شيعه، مشهد، بنياد بزوهش هاى اسلامى آستان قدس رضوى، ١٣٩٨ش.
حمزة الجبالي، مشاكل النطق والسمع عند الأطفال، د.م، د.ن، د.ت.
داندس، آلن، اسطوره هاى كهن، فولكلور در قرآن، ترجمة: مريم حسين گلزار، قم، فلاح، ١٣٩٦ش.
دهخدا، علي أكبر، لغت نامه دهخدا، بإشراف: جعفر شهيدي ومحمد معين، طهران، روزنه، ١٣٧٣ش.
الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا، تحقيق: مهدي لاجوردي، طهران، جهان، ١٣٧٨ش.
___________، الأمالي، طهران، كتابچي، الطبعة السادسة، ١٣٧٦ش.
الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، قم، دار الشريف الرضي، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ق.
الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات، تحقيق: محسن کوچه باغي، قم، مكتبة آية الله مرعشي نجفي، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ق.
الطبرسي، حسن بن فضل، مكارم الأخلاق، قم، الشريف الرضي، الطبعة الرابعة، ١٤١٢ق.
الطوسي، محمد بن حسن، اختيار معرفة الرجال، تحقيق: حسن مصطفوي، مشهد، جامعة مشهد، ١٤٠٩ق.
___________، الأمالي، تحقيق: مؤسسة البعثة، قم، دار الثقافة، ١٤١٤ق.
عبد الله سالم، إبراهيم، القرائات القرآنية في معجم تهذيب اللغة، طنطا، جامعة طنطا، ١٤١٩ق.
فرضي، حميد رضا وفخيمي فاريابي، فرناز، «ريخت شناسى هفت خوان رستم از شاهنامه فردوسى بر اساس نظريه ولاديمير براب»، بزوهش نامه ادب حماسى، ١٣٩٢ش، العدد ١٦، صص ٦٣-٧٥.
قطب الدين الراوندي، سعيد بن هبة الله، الخرائج والجرائح، قم، مؤسسة الإمام المهدي، ١٤٠٩ق.
كوبا، فاطمة، «تجزيه وتحليل حكاياتى از كوشنامه بر اساس نظريه ولاديمير براب»، بيك نور، ١٣٨٩ش، العدد ١، صص ١٠٣-١٢٢.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٧ق.
مارتن، والاس، نظريه هاى روايت، ترجمة: محمد شهبا، طهران، هرمس، ١٣٩١ش.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣ق.
محجوب، محمد جعفر، ادبيات عاميانه ايران، بجهد: حسن ذوالفقاري، طهران، چشمه، ١٣٨٣ش.
المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد، تحقيق: مؤسسة آل البيت، قم، كنگره شيخ مفيد، ١٤١٣ق.
Abrams, M.H. and Harpham, Geoffrey Galt. A Glossary of Literary Terms. Boston: Wasworth Cengage Learning. 2009.
Buckley, Ronald. “The Morphology and Significance of Some Imami Shi’ite Traditions”, Journal of Semitic Studies, 2007. vol. 52(2), pp. 301-334.
Dundes, Alan. “From Etic to Emic Units in the Structural Study of Folklore.” Journal of American Folklore, 1962. No. 75, pp. 95-105.
___________ “Structural Typology in North American Folktales” The Study of Folklore, New Jersey, ed. pp. 206-215.
Hale, Dorothy J. The novel: An Anthology of Criticism and Theory, 1900-2000, Blackwell Publishing Ltd. 2006.
Levi-Strauss, Claude. The Raw and the Cooked: Introduction to a Science of Mythology. Translator: John Weightman & Doreen Weightman. New York: Hardcover. 1969.
Zailani & et al, “Improvement in Sarf (Morphology) Competency through Gamification at Miri National Religious Secondary School.” International Journal of Academic Research in Business and Social Sciences. 2019. Vol. 9, No. 1, pp. 685-697.kj
الهوامش
- في اللغة والأدب الفارسي، يُترجم الفولكلور إلى «فرهنگ عامه» و«فرهنگ عوام» (محجوب، 1383ش، 36).
- Morphology.
- Folktales.
- Mythology.
- ‘The morphology and significance of some Imami Shi’ite traditions.’
- Fairytales.
- The Old Testament and Folklore Study.
- Patricia G. Kirkpatrick.
- Fables of the Ancients? Folklore in the Qur’an.
- Alan Dundes.
- المورفولوجيا (Morphology) هي فرع من فروع علم الأحياء يدرس الشكل الظاهري وهيئة الأعضاء وخصائصها البنيوية الخاصة (دهخدا، 1373ش، ذيل مورفولوجي). وقد أطلق فلاديمير بروب هذا المصطلح، اقتباساً من علم النبات، على أنموذجه للتحليل المورفولوجي. في اللغة العربية، يُطلق على «Morphology» اسم «علم الصيغ» (راجع: عبد الله سالم، 1419ق، 94). وفي الأدب العربي، «النظام المورفولوجي» هو نفسه «النظام الصرفي» الذي يهتم بكيفية استخدام العلامات في حركة آخر الكلمات (التشكيل) (راجع: حمزة جبالي، د.ت، 24). كما استُخدمت كلمة «صرف» كمرادف لـ «مورفولوجي» في عناوين بعض الكتابات العلمية (see: Zailani & et al, 2019, 685).
- Structuralism.
- Afanas’ev.
- Function.
- تم تطوير أنموذج بروب المورفولوجي من قبل علماء الإنسان والفولكلور بعد بروب، مثل آلان داندس (Buckley, 2007, 301). ولكن بما أن أساس هذا البحث هو أنموذج بروب المورفولوجي، فإننا نشير إلى هذه المسألة على سبيل المثال فقط. على سبيل المثال: يقترح داندس استخدام مصطلح «Motifeme» (المضمون الأساسي) بدلاً من مصطلح «Function» (الوظيفة)، ويذكر أسبابه لذلك (see: Dundes, 1962, 95-105; or: Dundes, 206-215).
- أستاذ الدراسات العربية في كلية الفنون واللغات والثقافات بجامعة مانشستر في إنجلترا. يقوم باكلي بتدريس مواد مثل التاريخ الإسلامي الكلاسيكي، والمخطوطات العربية الكلاسيكية، وعلم الشيعة. وتتركز كتاباته بشكل أساسي في موضوع الإسلام والشيعة بنظرة تاريخية وفي بعض الحالات أدبية. وقد نُشرت له أعمال عديدة حول الشيعة، بعضها يرتبط مباشرة بالتيار الحديثي الشيعي الإمامي.
- Buckley. Ronald. “The Morphology and Significance of Some Imami Shi’ite Traditions”. Journal of Semitic Studies. fall 2007. vol. 52 (2). pp.301-334.
- morphological units.
- narrative vocabulary.
- في تقرير، يُعرَّف الربيع بأنه رجل شيعي المذهب كان يتولى مهمة خدمة الخليفة في البلاط العباسي (ابن طاووس، 1411ق، 194).
- هدد المنصور بهذه الطريقة: «لَأَقْتُلَنَّكَ وَلَأَقْتُلَنَّ أَهْلَكَ حَتَّى لَا أُبْقِيَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْكُمْ»: لأقتلنك وأهلك حتى لا أبقي منكم أحداً على وجه الأرض. أو «لَأُخَرِّبَنَّ الْمَدِينَةَ حَتَّى لَا أَتْرُكَ فِيهَا جِدَاراً»: لأخربن المدينة حتى لا أترك فيها جداراً سالماً (ابن شهر آشوب، 1379ق، 4: 231).