الملخص
إن معرفة الله بالله لم تكن موضع تأكيد في العديد من الروايات فحسب، بل قُدِّمت أيضاً بوصفها السبيل الوحيد لمعرفة الله. في تفسير هذه الروايات، طرح المحدثون والمتكلمون والفلاسفة والعرفانيون وجهات نظر متعددة، وقد قام هذا البحث بجمع أهمها وتصنيفها وعرضها وتقييمها. ومن خلال هذا البحث، يتضح أن تفسير هذه الروايات بمعنى «معرفة الله بالقدرة الإلهية»، و«معرفة الله بالاستعانة بالسبل الإلهية»، و«معرفة الله، الصنع والإيجاد الإلهي»، و«تقدم معرفة الله على معرفة المخلوقات»، و«معرفة الله عن طريق المخلوقات»، و«معرفة الله عن طريق الحيثية الوجودية للمخلوقات»، و«معرفة الله عن طريق سلب صفات المخلوقات» غير مقبول. أما تفسيرها بمعنى «معرفة الله عن طريق البيانات الإلهية»، و«معرفة الله بوساطة الله (برهان الصديقين)»، و«المعرفة الشهودية بالله»، فهو مقبول. وفي ضوء وجود مراتب معنوية مختلفة للروايات من جهة، ووجود شواهد روائية أو عقلية من جهة أخرى، يمكن قبول هذه التفاسير.
۱. طرح المسألة
تحتل معرفة الله مكانة خاصة بين معارف الدين، وقد وُصفت في الثقافة الدينية بأنها بداية العلم (الطبرسي، ١٤٠٣هـ، ١: ١٩٩؛ السيد الرضي، ١٤٢٥هـ، ٣٩)، وأسمى المعارف (التميمي، ١٤١٠هـ، ٧١٢)، ورأس العلم (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ٢٨٥)، وقوام الدين (الديلمي، ١٤١٢هـ، ١: ١٦٩)، وأفضل الفرائض (الخزاز الرازي، ١٤٠١هـ، ٢٦٢)، وألذ اللذائذ (الكليني، ١٣٨٨ش، ٨: ٢٤٧). يمكن تنظيم معرفة الله في تقسيم كلي من خلال طريقين: المعرفة الحضورية والمعرفة الحصولية. فمعرفة الله في مجال العلم الحضوري، خلافاً للعلم الحصولي، تتم دون وساطة المفاهيم الذهنية. أما العلم الحصولي فينقسم إلى جزئي وكلي، والعلم الجزئي إلى حسي وخيالي. ولا يمكن معرفة الله في مجال العلم الحصولي عن طريق المعرفة الحصولية الجزئية، ولكنها ممكنة عن طريق المعرفة الحصولية العقلية. والمعرفة العقلية الحصولية لله تتحقق أيضاً من طريقين: «الإني» و«اللّمي»؛ فالبراهين الإنية تشمل براهين مثل برهان الحدوث، والحركة، والإمكان والوجوب، والنظم وما شابهها. وتنقسم المعرفة الإنية إلى معرفة آفاقية وأنفسية. في هذا السياق، تم التأكيد في مجموعة من الأحاديث على معرفة الله بالله، واعتُبرت السبيل الوحيد لمعرفته (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ٢٨٥؛ الكليني، ١٣٨٨ش، ١: ٨٥؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٦٧). وفي سياق تفسير هذه الأحاديث، قدم المحدثون (الصدوق، ١٣٩٨هـ: ٢٩٠؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٤؛ وهو نفسه، ١٤٠٨هـ، ١: ٢٩٩)، والمتكلمون (النراقي، ١٣٨١ش: ١٣؛ المازندراني، ١٤٢٩هـ، ٣: ٨٢)، والفلاسفة (الميرداماد، ١٤٠٣هـ، ٢: ٢٠٤؛ صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٣: ٦٤؛ وهو نفسه، ١٩٨١م، ٥: ٢٧؛ السبزواري، ١٣٧٢ش، ٢٥)، والعرفانيون (القاضي سعيد، ١٣٨٦ش، ٣: ٦٣٢؛ الخميني، ١٣٧٨ش، ٦٢٤) وجهات نظر متعددة؛ كما قُدمت أعمال في تبيين آلية معرفة الله بالله، أهمها ما يلي:
أ. «دراسة تحليلية للاستشهاد بحديث «اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّه» في برهان الصديقين» (صالح، ١٣٩١ش، ١٠٧-١٢٦).
ب. «الله في الحكمة والشريعة» (قدردان قراملكي، ١٣٨٦ش، ١٣٧).
ج. «تسنيم» لآية الله جوادي آملي في تفسير الآية ١٠٥ من سورة المائدة، حيث تناول تفسير حديث «اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّه» (جوادي آملي، ١٣٩١ش، ٢٤: ١٢٦).
في البحث الأول، اقتصر البحث على دراسة علاقة حديث «اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّه» ببرهان الصديقين، وقد أغفل الباحث التقييم النقدي لوجهة نظر بعض الفلاسفة مثل الحاجي السبزواري الذين اعتبروا أحاديث «اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّه» مؤيدة لبرهان الصديقين (صالح، ١٣٩١ش، ١٠٧). ومن البديهي أنه في هذه المقالة لم يتم التطرق إلى دراسة تفاسير هذه الطائفة من الأحاديث وتبيين مبانيها وتقييمها، وهذا الأمر خارج عن هدف المقالة. في البحث الثاني، تطرق الكاتب في قسم «برهان الصديقين في مرآة الروايات» إلى ذكر حديث «اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّه» بهدف تبيين علاقة هذا الحديث ببرهان الصديقين، وذكر بعض تفاسير هذا الحديث (قدردان قراملكي، ١٣٨٦ش، ١٣٧). ولكن بالإضافة إلى أن اهتمام هذا البحث، شأنه شأن البحث السابق، ينصب على تبيين الاستشهاد بهذا الحديث لبرهان الصديقين، فإن الكاتب أولاً، اكتفى بتفسير حديث «اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّه» وأغفل تشكيل الأسرة الحديثية لمعرفة الله بالله وتفسير هذا التعليم المشترك. ثانياً، التفاسير المقدمة في هذا البحث محدودة ولم يتم استقصاؤها بشكل كامل. ثالثاً، لم يتم تبيين مبانيها وتقييمها. في البحث الثالث، تم نقد تطبيق مفاد حديث «اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّه» على برهان الصديقين وقُدمت وجهة نظر الكاتب المختارة في تفسير هذا الحديث (جوادي آملي، ١٣٩١ش، ٢٤: ١٢٦). كما يلاحظ، في هذه الأبحاث لم يتم التطرق إلا لبعض جوانب تفسير معرفة الله بالله، بينما كان من الضروري أولاً، تشكيل مجموعة الأسرة الحديثية لمعرفة الله بالله وتقديم التعليم المشترك لـ«معرفة الله بالله» في منظومة الروايات؛ ثانياً، استقصاء التفاسير المقدمة وتقسيمها بناءً على المحاور المشتركة بينها؛ ثالثاً، استخراج مباني التفاسير المقدمة أيضاً؛ رابعاً، نقد وتقييم هذه التفاسير. إن ضرورة استكشاف هذه الجوانب هي التي دفعت البحث الحالي إلى اعتماد منهج وصفي-تحليلي لجمع وتصنيف وعرض وتقييم أهمها، والإجابة على الأسئلة التالية:
١. إلى كم قسم يمكن تقسيم روايات معرفة الله بالله؟
٢. ما هي التفاسير التي قُدمت لروايات معرفة الله بالله؟
٣. ما هي مباني التفاسير المقدمة؟ وكيف يتم تقييمها؟
۲. معرفة الله بالله في الروايات
تنقسم روايات معرفة الله بالله إلى أربعة أقسام؛ هذا التقسيم له دور كبير في إمكانية أو استحالة قبول التفاسير المقدمة حول الأقسام المختلفة لهذه الأحاديث، وسيأتي شرحه في تقييم هذه التفاسير.
۱-۲. السبيل الوحيد لمعرفة الله
في بعض الأحاديث، اعتُبرت معرفة الله بالله السبيل الوحيد لمعرفة الله تعالى: يقول الإمام الصادق (ع): «إِنَّمَا عَرَفَ اللهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللهِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيسَ يَعْرِفُهُ إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ» (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ١٤٣)، «لَا تُدْرَكُ مَعْرِفَةُ اللهِ إِلَّا بِالله» (نفسه)، «لا دليل على الله بالحقيقة غيرُ اللهِ وَ لا داعي اللهِ فِى الحقيقة سوى اللهِ، إِنَّ اللهَ دَلَّنَا بِنَفْسِه عَلَى نَفْسِه» (الري شهري، ١٣٨٤ش، ٣: ٢٧). كذلك، عرض منصور بن حازم على الإمام الصادق (ع) قائلاً: «إِنّى نَاظَرْتُ قَوْماً فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعْرَفَ بِخَلْقِهِ بَلِ الْعِبَادُ يَعْرَفُونَ بِاللهِ». فأيد الإمام (ع) كلامه قائلاً: «رَحِمَــكَ اللـه!» (الصدوق، ١٣٩٨هـ: ٢٨٥).
۲-۲. الأمر بمعرفة الله بالله
في بعض الروايات، ورد الأمر بمعرفة الله بالله. يروي الإمام الصادق (ع) عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: «اعْرِفُوا اللهَ بِاللهِ وَ الرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَان» (الكليني، ١٣٨٨ش، ١: ٨٥). وفي نسخة أخرى، ورد هذا الحديث على النحو التالي: «اعْرِفُوا اللهَ بِاللهِ وَ الرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَان» (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ٢٨٦). سيتم بيان الترجيح بين هاتين النسختين في الرأي المختار.
۳-۲. طلب معرفة الله بالله
في بعض الأحاديث، طُلبت معرفة الله بالله من الله نفسه. يقول الإمام علي (ع): «أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ أنْ تُعَرِفْنِي نَفْسَكَ» (الري شهري، ١٣٨٤ش، ٣: ٢٢). وفي الدعاء المعروف لزمن الغيبة، المروي عن الإمام الصادق (ع)، ورد: «اللهم عرفني نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَك». (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٥٣: ١٨٧). في هذه الروايات، طُلب من الله أن يُعرّفنا بنفسه، مما يؤدي إلى معرفة الله بالله.
٤-۲. معرفة الله بالله بواسطة أهل البيت (ع)
تؤكد بعض الأحاديث على أن أهل البيت (ع) قد عرفوا الله عن طريق الله نفسه. فقد أجاب الإمام علي (ع) على سؤال سائل: «بأي شيء عرفت ربك؟» بقوله: «بِمَا عَرَفَنِي نَفْسَه» (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ٢٨٥). ويقول الإمام السجاد (ع) في دعاء أبي حمزة الثمالي: «بِكَ عَرَفْتُكَ وأنتَ دَلَلتَنى عَلَيْكَ ودَعَوتَني إِلَيْكَ، ولولا أنتَ لم أدر ما أنت» (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٩٥: ٨٢). ويقول الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة: «أَيكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ مَتَى غِبْتَ حَتى تَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ» (نفسه، ٦٤: ١٤٢). ويرى الإمام علي (ع) أن معرفة الموجودات تأتي بعد معرفة الله، فيقول: «ما عرفتُ شَيئاً إِلَّا وَ عَرِفتُ اللهَ قَبْلَه وَ بَعدَه و مَعَه» (صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٢: ٣٠). وتوجد أحاديث أخرى كثيرة بهذا المضمون في المجامع الحديثية (الكليني، ١٣٨٨ش، ١: ٨٥؛ الصدوق، ١٣٩٨هـ، ٢٨٥؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٦٧؛ الري شهري، ١٣٨٤ش، ٣: ١٩).
۳. تفسير معرفة الله بالله
قدم المتكلمون والمحدثون والفلاسفة والعرفانيون تفاسير مختلفة لمعرفة الله بالله، تختلف فيما بينها اختلافاً كبيراً. في هذا البحث، نسعى من جهة إلى تصنيفها في أربعة أقسام بناءً على نقاط الاشتراك بينها:
- تفاسير تتعلق بأداة معرفة الله.
- تفاسير تتعلق بأصل معرفة الله.
- تفاسير تتعلق بنقطة انطلاق معرفة الله.
- تفاسير تتعلق بكيفية معرفة الله.
وكل قسم من هذه الأقسام الأربعة يضم عدة تفاسير. ومن جهة أخرى، من خلال البحث في الروايات، نذكر روايات يمكن أن تُقدم لدعم بعض التفاسير المطروحة.
۱-۳. تفاسير تتعلق بأداة معرفة الله
وفقًا لهذه المجموعة من التفاسير، فإن روايات معرفة الله بالله تعبر عن حقيقة أن المعرفة بالله تتم بأداة خلقها الله جميعًا؛ وبالتالي، فإن معرفة الله لا تكون إلا بالأداة الإلهية. وتشمل هذه الأداة قدرة الفاعل العارف على معرفة الله، والقوة العاقلة للفاعل العارف، والبيانات الإلهية الموجهة لمعرفته. وتضم هذه المجموعة من التفاسير عدة تفسيرات:
۱-۱-۳. معرفة الله بالقدرة والنور الإلهي
وفقًا لهذا التفسير، فإن جميع الأفعال الاختيارية للإنسان تتم بالقدرة الإلهية. ومعرفة الله هي أيضًا جزء من الأفعال الاختيارية للإنسان وتتحقق بالقدرة الإلهية. لذا، نحن نعرف الله بقدرة منحنا إياها. يشير الحكيم السبزواري، بالإشارة إلى أحد تفاسير هذه الأحاديث، إلى أن العقل مهما حاول الاستدلال على وجود الله، فإنه ما لم يستفد من القدرة الإلهية ولم يتنور بالنور الإلهي، فلن يتمكن من معرفة أي شيء (السبزواري، ١٣٧٢ش، ٣٠). كما أن العلامة المجلسي، ضمن إشارته إلى هذا التفسير، يرى أن معرفة الله تتم بالاستعانة بالقوى الإدراكية للنفس التي لا تملك القدرة على المعرفة إلا في ضوء النور الإلهي (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٤-٢٧٥). وقد تبنى القاضي سعيد القمي أيضًا هذا التفسير (القاضي سعيد، ١٣٨٦ش، ٣: ٦٣٢).
۱-۱-۱-۳. التقييم
هذا التفسير غير مقبول بالنسبة لتلك الروايات التي تأمر بمعرفة الله بالله؛ لأنه وفقًا للتفسير المذكور، لا تتحقق معرفة الله إلا بالقدرة الإلهية؛ وبالتالي، لا يوجد سبيل آخر لمعرفة الله حتى يكون هناك مجال للأمر بمعرفة الله بالله. ولكن العلامة المجلسي طرح هذا التفسير بالضبط حول تلك الفئة من الروايات التي تأمر بمعرفة الله بالله. ويبدو أن القاضي سعيد القمي قد تنبه إلى هذا الإشكال وسعى لرفعه. فهو ضمن تفسيره لمعرفة الله بالله بأنها معرفة الله بالقدرة الإلهية، يذكر أن «اعرفوا الله بالله» يجب أن تُفهم على النحو التالي: «أنه لا يقدر مخلوقٌ إِلَّا بِالله وَ لا يَستَطيعُ شَيئاً إلا بالله، فَلا يُمكن أن يعرف إلا بالله. فقوله (عليه السلام): «اعرفوا الله بالله» على هذا معناه: عليكم بتحصيل المعرفة بالله على أنها من الله و بالله» (نفسه). وفقًا لهذا التفسير، لا يرى القاضي سعيد أن مفاد هذا الحديث يقتصر على معرفة الله بالقدرة الإلهية؛ بل هو تحصيل العلم بحقيقة أن معرفة الله لا تتم إلا بالقدرة الإلهية. وبالتالي، وفقًا لهذا التفسير، يرتفع الإشكال المذكور؛ ولكن هل هذا التفسير مقبول؟ يبدو أن هناك على الأقل إشكالين يَرِدَان على هذه الرؤية: الأول هو وجود عدم تناسق بين صدر كلامه وذيله: فصدر كلامه يعبر عن تحليل مفاده أن المعرفة المطلقة تتم بالقدرة الإلهية. وبالتالي، فإن معرفة الله تتحقق أيضًا بالقدرة الإلهية، لكن ذيل كلامه هو نوع من التراجع عن صدر الكلام، وهو بصدد طرح تفسير آخر يجعل معرفة الله بالله معرفة بحقيقة أن المعرفة بالله لا تتحقق إلا بالقدرة الإلهية؛ بينما يوجد فرق واضح بين هذين المطلبين. الثاني، أن تفسير «اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّه» بـ«اعْرِفُوا أنَّ معرفة الله بقدرة الله»، لا يفتقر إلى أي شاهد في نص الرواية فحسب، بل إنه يتنافى تمامًا مع ظاهر الرواية؛ لأن متعلق المعرفة، وفقًا لظاهر الرواية، هو أمر واحد، وهو الذات الإلهية، بينما متعلقها وفقًا لهذا التفسير هو قضية تتمثل في تحقق معرفة الله بالقدرة الإلهية. وهناك إشكال آخر مشترك يرد على تفسير القاضي سعيد وتفسير العلامة المجلسي والحكيم السبزواري، وهو أن هذا التفسير لا يتوافق مع الفقرات التالية من الرواية؛ إذ إن معرفة الرسول وأولي الأمر تتحقق أيضًا بالقدرة الإلهية؛ وبالتالي، يجب أن تكون معرفة الرسول وأولي الأمر بالله أيضًا، لا بالرسالة والأمر بالمعروف.
۲-۱-۳. معرفة الله بالاستعانة بالسبل الإلهية
وفقًا لهذا التفسير، فإن معرفة الله بالله تعبر عن حقيقة أن هذه المعرفة تتحقق باستخدام سبل وضعها الله لمعرفته. ويمكن تفسير الرأي المختار للشيخ الصدوق في هذا الاتجاه. فبرأيه، أي سبيل يسلكه الإنسان لمعرفة الله وأي سبب يتوصل به إلى المعرفة الإلهية، فإن معرفته في الحقيقة هي من الله وبسببه؛ لأن معرفة الله ممكنة بإحدى هذه الطرق الثلاث: ١- العقل: أي أن نعرف الله بالبراهين الآفاقية. ٢- النقل: أي أن نعرف الله عن طريق تعريف الأنبياء والحجج الإلهية وعمومًا عن طريق الوحي. ٣- النفس: أي أن نعرف الله عن طريق البرهان الأنفسي. ولكن بما أن الذات الإلهية هي خالقة العقل والنفس ومبعوثة الرسل، فإن المعرفة والوعي الحاصل للإنسان يُنسب حقيقةً إلى الله (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ٢٩٠). ويستشهد الشيخ الصدوق في تتمة كلامه، تأييدًا لرأيه، بحديث الإمام الصادق (ع) الذي قال: «لَوْلَا اللَّهُ مَا عُرِفْنَا وَ لَوْ لَا نَحْنُ مَا عُرِفَ اللَّهُ» (الفيض الكاشاني، ١٤٠٦هـ، ١: ٣٣٨). وفقًا لهذا الحديث، فإن معرفة أهل البيت (ع) هي أيضًا في ضوء معرفة الله؛ تمامًا كما أن معرفة الله هي بواسطة أهل البيت (ع) (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ٢٩٠). وفي تتمة كلامه، ينتقد رأي أولئك المتكلمين الذين يعتقدون أنه لو عاش شخص في صحراء منذ ولادته ولم يتصل بأحد، فإنه سيعرف وجود مبدع للعالم. ويرفض الشيخ الصدوق هذا الرأي، مستلهمًا من هذه الرواية، ويعتقد أنه لا يمكن معرفة الله بدون وحي (نفسه، ٢٩٠-٢٩١).
۱-۲-۱-۳. التقييم
لا يمكن طرح هذا التفسير بشأن تلك الفئة من الروايات التي تأمر بمعرفة الله بالله؛ لأن السبيل الوحيد لمعرفة الله هو السبل التي وضعها الله لمعرفته ولا يوجد سبيل آخر. وينتقد العلامة المجلسي، في ضوء هذه النقطة، تفسير الشيخ الصدوق ولا يقبله ويطرح إشكالين:
أ. عدم التناسق مع الفقرات التالية للرواية: بالنظر إلى أن معرفة الرسول وأولي الأمر تصل إلى الله أيضًا بناءً على نظام العلية الطولي، فإنه ينبغي أن تأتي عبارة «اعْرِفُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ بِاللَّه» بدلاً من عبارات «اعْرِفُوا الرَّسُولَ بِالرِّسَالَة» و«اعْرِفُوا أُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْر»؛ إلا إذا ادعى أحد أن معرفة الرسالة ومعرفة المعروف هما صنفان من أصناف معرفة الله.
ب. عدم التناسق مع ظاهر عبارة «اعرفوا الله بالله» في مقام الأمر وأن هذه الجملة إنشائية، بحيث تحرض وتشجع على نوع من الاختيار والمعرفة الخاصة من بين الخيارات الكثيرة (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٥؛ وهو نفسه، ١٤٠٨هـ، ١: ٢٩٩؛ صالح، ١٣٩١ش: ١١٧). وقد ذكر الفيض الكاشاني أيضًا الإشكال الثاني وشبّر كلاهما. (الفيض الكاشاني، ١٤٠٦هـ، ١: ٣٣٨؛ شبّر، ١٤٣٢هـ، ١: ٥١).
الإشكال الآخر في رأي الشيخ الصدوق هو ادعاؤه بأنه لا يمكن معرفة الله بدون وحي (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ٢٩٠-٢٩١). هذا القول لا يتوافق مع الفطرة الإلهية التي جُبل عليها الإنسان (الروم: ٣٠)، وخاصة مع فطرية معرفة الله (الخميني، ١٣٧٨ش، ١٨٢؛ الطباطبائي، ١٣٦٤ش، ٥: ٤). وقد طرح العلامة المجلسي احتمال أن يكون هدفه هو الدرجة العالية من معرفة صفات الكمال الإلهي التي تتحقق في ظل بيانات الأنبياء والحجج الإلهية (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٥). لكن كلام الشيخ الصدوق صريح في أن أصل وجود الصانع لا يُعرف بدون الحجج الإلهية (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ٢٩٠-٢٩١). والنقطة الأخرى هي وجود عدم تناسق بين صدر كلامه وذيله؛ إذ إن صدر كلامه (نفسه، ٢٩٠) يدل على أن سبل المعرفة الإلهية هي العقل والنقل والنفس. ولكن لازم ذيل كلامه (نفسه، ٢٩١) هو حصر سبيل معرفة الله في النقل.
۳-۱-۳. معرفة الله من خلال بياناته الإلهية
التفسير الآخر لمعرفة الله بالله هو أن نعرف الله من خلال بياناته التي قدمها في تعريف نفسه. في الواقع، يؤكد هذا التفسير على أن سبل معرفة الله متعددة، ولكن السبيل المؤكد في معرفة الله هو الاستفادة من بياناته الخاصة من قناة الوحي. ويرى العلامة المجلسي وشبّر أن هذه الأحاديث تشير إلى أنه يجب على الإنسان أن يثبت الله بعقله كخالق وإله؛ ولكنه في تفسير الصفات الإلهية لا يرجع إلى البيانات العقلية بل يرجع إلى البيانات النقلية (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٠ و٢٧٤؛ شبّر، ١٤٣٢هـ، ١: ٥٢). وروح هذا التفسير هو في الواقع تصحيح لرأي الشيخ الصدوق الذي مر في التفسير السابق. ويمكن الاستفادة من هذا التفسير من بعض الأحاديث الأخرى؛ فقد سُئل الإمام علي (ع): «بأي شيء عرفت ربك؟» فأجاب: «بما عَرَّفَنى نَفْسَه»؛ أي بالبيانات التي قدمها في تعريف نفسه. ثم قام الإمام (ع) بتبيين البيانات الإلهية في تعريف نفسه (الكليني، ١٣٨٨ش، ١: ٨٦؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٠). وقد طرح صدر المتألهين أيضًا هذا الحديث كتفسير لمعرفة الله بالله (صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٣: ٦٤).
۱-۳-۱-۳. التقييم
يمكن قبول هذا التفسير، خلافًا للتفسير السابق، بشأن تلك الفئة من الروايات التي تأمر بمعرفة الله بالله. وبالتالي، فهو أحد التفاسير المقبولة التي سيأتي بيانها في الخلاصة.
۲-۳. تفاسير تتعلق بأصل معرفة الله
وفقًا لهذه المجموعة من التفاسير، فإن روايات معرفة الله بالله لا تتعلق بتبيين أداة معرفة الله؛ بل ببيان أصل المعرفة. إما باعتبار أن أصل معرفة الله هو صنع إلهي، أو باعتبار أن معرفة الله مقدمة على كل معرفة أخرى. وتتضمن هذه المجموعة من التفاسير عدة تفسيرات:
۱-۲-۳. معرفة الله، صنع وإيجاد إلهي
وفقًا لهذا التفسير، فإن المعرفة بشكل عام هي صنع إلهي ولا دخل للعباد فيها. وتوضيح ذلك هو أن مسألة ما إذا كانت المعرفة الإلهية موهبة أم اكتساب، وفي الحالة الثانية، هل هي نظرية أم بديهية؟ مطروحة بين المتكلمين. يرى غالبية متكلمي الإمامية وأهل السنة أنها اكتسابية ونظرية، مع هذا الاختلاف أن الأشاعرة يرون وجوب اكتساب المعرفة شرعيًا والعدلية يرون أنه عقلي (المفيد، ١٤١٣هـ: ٦١؛ الجرجاني، ١٤١٩هـ، ١: ٢٥١؛ التفتازاني، ١٤٠٩هـ، ١: ٢٦٢). ولكن بعض المحدثين يعتبرون المعرفة الإلهية موهبة وينكرون دور اختيار الإنسان في تحصيلها. ينسب الملا صالح المازندراني هذا الرأي إلى «الأخباريين من أصحابنا» (المازندراني، ١٤٢٩هـ، ٥: ٦٢). ولإثبات هذا الادعاء، استند إلى أحاديث تعتبر المعرفة صنعًا إلهيًا: «الْمَعْرِفَةُ … مِنْ صُنْعِ اللهِ لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْع» (الكليني، ١٣٨٨ش، ١: ١٦٣). ويرى أن هذا الحديث يعبر عن حقيقة أن معرفة الله توقيفية، وأن العباد ليسوا مأمورين بتحصيلها بالاستدلال؛ بل يجب على الله أن يعرفهم بنفسه (المازندراني، ١٤٢٩هـ، ٥: ٦٢). وفقًا لهذا المبدأ، فإن معنى معرفة الله بالله هو أنه بما أن العباد لا يملكون القدرة على معرفة الله، فلا يمكنهم معرفته إلا إذا أوجد الله هذه المعرفة فيهم. وفقًا لهذا التفسير، فإن «معرفة الله بالله» تعني «معرفة الله بإيجاد الله» (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٣).
۱-۱-۲-۳. التقييم
في تقييم هذا التفسير، يجب الانتباه إلى نقطتين:
أولاً، مبدأ هذا التفسير غير مقبول، والأحاديث المذكورة لا تدل على هذا الادعاء. بين التوحيد في الخالقية والعدل الإلهي، لا ينبغي إهمال أحدهما لصالح الآخر؛ ولكن للأسف، أخذ الأشاعرة بجانب التوحيد في الخالقية وشككوا في العدل الإلهي، وأهمل المعتزلة التوحيد في الخالقية بتقديمهم العدل الإلهي. ولكن مدرسة أهل البيت (ع)، مع الحفاظ على كلا الأصلين، قدمت تفسيرًا دقيقًا لهما (إسماعيلي، ١٣٩١ش، ١٥). يؤكد صدر المتألهين في تفسير الأحاديث المذكورة على أن المعرفة تفيض من العالم العلوي على النفس الإنسانية، ودور الإنسان في تحصيلها هو تهيئة الأرضية لهذه الإفاضة (صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٤: ٣٤٨)؛ وبالتالي، لا يمكن إنكار دور الإنسان في تحصيل المعرفة واعتبارها خارجة تمامًا عن اختياره. وفي هذا الصدد، يذكر المحقق الشعراني في تعليقه على كلام الملا صالح المازندراني أن أصل المعرفة يفيض على ذهن الإنسان؛ ولكن هذا لا يعني أن معرفة الله غير اختيارية (المازندراني، ١٤٢٩هـ، ٥: ٦١).
ثانيًا، حتى مع قبول المبدأ المذكور، لا يمكن قبول التفسير المذكور؛ لأنه بافتراض عدم قدرة الإنسان على تحصيل المعرفة الإلهية، لا يمكن أن تكون «مأمورًا بها»؛ بينما في بعض الأحاديث المذكورة، كانت معرفة الله بالله متعلقة بالأمر.
۲-۲-۳. تقدم معرفة الله على معرفة المخلوقات
معرفة الله إما عن طريق ذاته أو عن طريق المخلوقات؛ الفئة الأولى هي معرفة الله بالله، والفئة الثانية تعود أيضًا إلى معرفة الله بالله؛ لأن معرفة المخلوقات لا تتحقق إلا في ظل معرفة الله، ومعرفة المخلوقات مسبوقة بمعرفة الله. وبالتالي، في كلتا الحالتين، سبيل معرفة الله هو ذاته، والأحاديث المعنية تشير إلى هذه الحقيقة، وهي أن أي سبيل تعرف به الله، فإنك في الواقع قد عرفته بالله. في تبيين هذا التفسير، يمكن الاستفادة من كلام منسوب إلى الإمام علي (ع) حيث قال: «ما رأيت شيئاً إلا ورأيتُ الله قبله و بعده و معه» (صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٢: ٣٩٦). كما يُنسب إلى الإمام الباقر (ع) أنه قال: «لا يُعرفُ أحد أحداً إلا بالله» (جوادي آملي، توحيد در قرآن، ٢١٧). في تبيين هذا التفسير، تم الاستفادة من القاعدة الفلسفية «ذواتُ الأسبابِ لا تُعرَفُ إلا بأسبابها». وفقًا لهذه القاعدة، فإن العلم بالمعلول لا يتحقق إلا عن طريق العلم بعلته؛ وبالتالي، بالشك في العلة لا يمكننا أن نصل إلى يقين بالمعلول حتى نضع المعلول في رتبة سابقة على العلة وبهذه الطريقة نثبت العلة ببرهان «إن» (الطباطبائي، ١٣٨٥ش، ٤: ١٠٢٤؛ جوادي آملي، رحيق مختوم، ٣: ٣٦٠). وقد ذكر بعض المعلقين على الأسفار، بالإشارة إلى هذا التفسير، أن سبيل معرفة المعلول هو معرفة علته، وبما أن الله هو علة كل الأشياء، فلا يُعرف شيء إلا بمعرفة الله، ومعرفة الله مقدمة على معرفة كل شيء (صدر المتألهين، ١٩٨١م، ٥: ٢٧).
۱-۲-۲-۳. التقييم
في تقييم هذا التفسير، يجب الانتباه إلى نقطتين:
أولاً، هذا التفسير غير مقبول بالنسبة لتلك الفئة من الروايات التي تأمر بمعرفة الله بالله؛ لأنه وفقًا للتفسير المذكور، لا تتحقق معرفة الله إلا بالله نفسه؛ وبالتالي، لا يوجد سبيل آخر لمعرفة الله حتى يكون هناك مجال للأمر بمعرفة الله بالله.
ثانيًا، لا يمكن طرح هذا التفسير بشأن رواية «اعْرِفُوا اللهَ بِاللهِ وَ الرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَان» (الكليني، ١٣٨٨ش، ١: ٨٥)؛ لأنها لا تتوافق مع فقراتها الأخرى، وسيأتي توضيح ذلك في الخلاصة.
۳-۳. تفاسير تتعلق بنقطة انطلاق معرفة الله
وفقًا لهذه المجموعة من التفاسير، فإن روايات معرفة الله بالله تتعلق بنقطة بداية المعرفة الإلهية. ويمكن أن تكون هذه النقطة وجود المخلوقات أو حيثية خاصة منها. وتتضمن هذه المجموعة من التفاسير عدة تفسيرات:
۱-۳-۳. معرفة الله عن طريق المخلوقات
وفقًا لهذا التفسير، تؤكد هذه الأحاديث على معرفة الله عن طريق المعلولات والمخلوقات الآفاقية والأنفسية، وتشير إلى البراهين الإنية الآفاقية والأنفسية. وبما أنها مخلوقة لله وقد أوجدها الله، ودلالتها على الله قد غرسها الله فيها، فإن معرفة الله عن طريقها هي مصداق لمعرفة الله بالله. وقد أشارت روايات كثيرة إلى معرفة الله عن طريق آثاره: «الْحَمْدُ لِلهِ الدال عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيتِهِ» (سيد رضي، ١٤٢٥هـ، خطبة ١٥٢)، «إِنَّما عَرَّفَ اللهُ تعالى نفسه إلى خَلقِهِ بِالكَلامِ وَ الدّلالاتِ عَليهِ وَ الأعلام» (فيض كاشاني، ١٤٠٦هـ، ٤: ٤٥٥). برأي الملا صالح المازندراني، أحد تفاسير هذه الأحاديث هو أن نعرف الله عن طريق المخلوقات، وهو نفس منهج المتكلمين في إثبات وجود الله باستخدام حدوث أو إمكان الموجودات لإثبات وجوده (مازندراني، ١٤٢٩هـ، ٣: ٨٣). وقد ذكر شبّر أيضًا هذا التفسير (شبّر، ١٤٣٢هـ، ١: ٥٣). واعتبر العلامة المجلسي هذا التفسير «أقرب الوجوه» (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٥).
۱-۱-۳-۳. التقييم
إن الأمر بمعرفة الله بالله يعبر عن حقيقة أن هذا النوع من المعرفة له سبل عديدة، وأفضلها معرفة الله بالله؛ ولكن كون أفضل سبيل للمعرفة هو المعرفة الإنية وعن طريق المعلولات، فهو أمر قابل للتأمل ولا يتوافق مع الروايات؛ لأنه كما مر، أكدت روايات كثيرة على معرفة الله دون الاستعانة بالمخلوقات. يقول الإمام السجاد (ع): «بِكَ عَرَفْتُكَ وأنتَ دَلَلتَني عَلَيْكَ و دَعوتَني إِلَيْكَ، ولولا أنتَ لم أدر ما أنت» (نفسه، ٩٥: ٨٢). ويقول الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة: «أَيكُونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ مَتَى غِبْتَ حَتى تَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ يدل عَلَيك» (نفسه، ٦٤: ١٤٢). ويرى الإمام علي (ع) أن معرفة الموجودات تأتي بعد معرفة الله، فيقول: «ما عرفت شيئاً إِلَّا وَ عَرَفتُ اللهَ قبله و بعده و معَه» (صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٢: ٣٠).
۲-۳-۳. معرفة الله عن طريق الحيثية الوجودية للمخلوقات
لمخلوقات عالم الوجود حيثيتان: الوجود والماهية. حيثيتها الوجودية تعبر عن حيثيتها الربانية وجانبها الإلهي. ومعرفة الله بحيثية الأشياء الوجودية هي نفسها معرفة الله بالله. وفقًا لهذا التفسير، فإن أحاديث معرفة الله بالله تتعلق بمعرفة الله عن طريق العلم الحصولي ومن خلال الجانب الوجودي لموجودات عالم الوجود. ينتقل الفيض الكاشاني، بعد نقد تفاسير الكليني والشيخ الصدوق والفلاسفة، إلى تبيين تفسير هذه الأحاديث ويذكر أنه لكل موجود ماهية ووجود؛ فماهية الأشياء هي تعيناتها النفسية ووجهتها الذاتية التي تبين حيثيتها الذاتية وحدودها الوجودية، أما وجودها فهو قوامها ومبين لجانبها الملكوتي و«يلي الربي». فمن نظر إلى الماهيات وأراد أن يعرف الله من جهة إمكانها وافتقارها إلى الحق، فقد عرف الحق بالأشياء لا بالحق؛ ولكن من عرف الحق بجهات الوجود، فقد عرف الله بالله (فيض كاشاني، ١٤٠٦هـ، ١: ٣٣٨-٣٣٩؛ الخميني، ١٣٧٨ش، ٦٢٣).
۱-۲-۳-۳. التقييم
في تقييم هذا التفسير، هناك نقطتان جديرتان بالاهتمام:
أولاً، في هذا التفسير أيضًا، كما في التفسير السابق، طُبقت معرفة الله بالله، التي هي موضع تأكيد الروايات، على المعرفة الإنية؛ ولكن كما مر في تقييم التفسير السابق، أكدت روايات كثيرة على معرفة الله دون الاستعانة بالمخلوقات (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٦٤: ١٤٢؛ ٩٥: ٨؛ صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٢: ٣٠).
ثانيًا، إن التمييز بين الحيثية الماهوية والحيثية الوجودية للمخلوقات، وحمل معرفة الله بالحيثية الأولى على أنها معرفة الله بغير الله، وحمل المعرفة بالحيثية الثانية على أنها معرفة الله بالله، أمر قابل للتأمل؛ لأن المخلوقات هي غير الله، ووجودها أيضًا غير وجود الله؛ فالاستدلال عن طريق الإمكان لا يقتصر على الإمكان الماهوي، بل الإمكان الوجودي الذي هو موضع تأكيد الحكمة المتعالية (الطباطبائي، ١٣٨٥ش، ١: ٢٤٦) يدخل أيضًا في الاستدلال عن طريق الإمكان، وكلاهما جزء من الاستدلالات الإنية.
۳-۳-۳. معرفة الله عن طريق سلب صفات المخلوقات
وفقًا لهذا التفسير، تؤكد هذه الروايات على معرفة الله عن طريق سلب صفات العباد عن الله. ويمكن اعتبار هذا التفسير تعبيرًا عن شعبة من الإلهيات السلبية في مجال معرفة الله. يرى الكليني في تفسير هذه الأحاديث أن معنى معرفة الله بالله هو معرفته عن طريق تنزيهه عن صفات الممكنات، وذلك بأن الله خلق «الأشخاص» و«الأنوار» و«الجواهر» و«الأعيان». والمراد بالأعيان الأبدان، والمراد بالجواهر الأرواح. ومن جهة أخرى، فإن الله لا يشبه أي جسم أو روح، ولا أحد له سببية في خلق الروح الحساسة المدركة، والله يخلق الأرواح والأجسام وحده؛ وبالتالي، بنفي شبه الله بالأبدان والأرواح، تتحقق معرفة الله بالله، وبتشبيه الله بالروح والبدن، لا تتحقق هذه المعرفة، ويعرف الله بغير الله (الكليني، ١٣٨٨ش، ١: ٨٥؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٤؛ شبّر، ١٤٣٢هـ، ١: ٥٠). اعتبر صدر المتألهين هذا التفسير للكليني جزءًا من الحديث وشرحًا للإمام الصادق (ع) على كلام الإمام علي (ع) (صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٣: ٦٢؛ الخميني، ١٣٧٨ش: ٦٢٣)؛ ولكن هذا الفهم ليس صحيحًا؛ لأن الشيخ الصدوق نقل نفس الرواية بدون هذا التفسير، مما يبين أن هذا التفسير من الكليني (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ٢٨٦؛ فيض كاشاني، ١٤٠٦هـ، ١: ٣٣٧). وقد ذكر العلامة المجلسي والملا صالح المازندراني والميرداماد والعلامة الطباطبائي هذه النقطة (المجلسي، ١٤٠٨هـ، ١: ٢٩٥؛ وهو نفسه، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٠؛ المازندراني، ١٤٢٩هـ، ٣: ٨١؛ الميرداماد، ١٤٠٣هـ: ٢٠٣؛ الكليني، ١٣٨٨ش، ١: ٨٥). ويصرح صدر المتألهين أيضًا، في سياق التفسير المذكور، أن سبيل معرفة الله تعالى على نوعين: الأول، المشاهدة والمعرفة الشهودية، والثاني، التنزيه والتقديس. وبما أن الطريق الأول غير متاح إلا لفئة خاصة، فإن الحديث بصدد الإشارة إلى الطريق الثاني (صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٣: ٦١). يؤكد صدر المتألهين على أن السبيل الوحيد للمعرفة الحصولية بالله هو التنزيه والتقديس. ففي فكره، لا يوجد لله «حد» منطقي؛ لأنه ليس له جزء خارجي بالفعل (مادة وصورة)، ولا جزء خارجي بالقوة (أجزاء متصلة واحدة)، ولا جزء عقلي (جنس وفصل). والحد المنطقي مركب من جنس وفصل (نفسه). ومن جهة أخرى، ليس لله ماهية، وكل ما يفتقر إلى الماهية، لن يكون له حد أيضًا؛ لأن أجزاء الحد والبرهان واحدة (الحلي، ١٣٧١ش، ٢٢١-٢٢٢). وقد نفى ابن سينا، بالتمسك بهذه النقطة، الحد عن الله، وبالتمسك بمشاركة الحد والبرهان، نفى البرهان عن الله أيضًا (ابن سينا، ١٤٢٨هـ، ٣٧١؛ السبزواري، ١٣٧٥ش، ١٦١). وينكر صدر المتألهين، في ضوء نفي الماهية عن الله، المعرفة الحصولية العقلية به (صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٣: ٦١). وفي موضع آخر، يوضح أن الله ليس مدركًا بالحواس فحسب، بل ببقية مدارك الإنسان كالعقل والوهم أيضًا؛ لأن كل ما يدرك بغير وجوده، له ماهية (صورة مساوية)، وكل ما له ماهية، فهو معلول وممكن الوجود؛ وبالتالي، فإن الله لا يدرك بأي شيء (نفسه، ٢٦ و٤٣).
۱-۳-۳-۳. التقييم
في تقييم هذا التفسير، وخاصة رأي صدر المتألهين، يجب الانتباه إلى عدة نقاط:
أولاً، أحاديث معرفة الله بالله تعود في الواقع إلى مطلبين سلبي وإيجابي: ١. نفي معرفة الله بغير الله. ٢. معرفة الله بالله. ولكن هذا التفسير أكد على الجانب السلبي لهذه الأحاديث وأغفل تفسير جانبها الإيجابي.
ثانيًا، ادعاء صدر المتألهين بانسداد باب المعرفة العقلية الإلهية غير مقبول؛ لأنه في مجال معرفة الله، يجب التمييز بين المفاهيم الكلية: فما لا يمكن حمله على الله هو المفاهيم الماهوية والمنطقية. أما المفاهيم الفلسفية، فيمكن حملها على الله دون أي محذور؛ وبالتالي، فإن بيانات صدر المتألهين تدل فقط على عدم إمكانية تصور الله بالمفاهيم الماهوية، واستنتاج عدم إمكانية التصور المطلق كما يشير ظاهره (نفسه)، غير قابل للإثبات؛ لأن البرهان لا يتعلق بأكثر من المفاهيم الماهوية. ومن جهة أخرى، فإن المفاهيم المستخدمة في مجال معرفة الله هي من نوع المفاهيم الفلسفية (إسماعيلي، ١٣٩٣ش، ٥٠؛ وهو نفسه، ١٣٩٥ش، ٤٣).
ثالثًا، بافتراض قبول انسداد باب المعرفة العقلية الإلهية، لا يمكن طرح هذا التفسير بشأن الأحاديث التي تأمر بمعرفة الله بالله؛ لأنه بهذا الفرض، لا يوجد سبيل آخر لمعرفة الله سوى عن طريق سلب صفات المخلوقات حتى تكون معرفة الله بالله موضع أمر إلهي.
٤-۳. تفاسير تتعلق بكيفية معرفة الله
وفقًا لهذه المجموعة من التفاسير، فإن روايات معرفة الله بالله تتعلق بتبيين كيفية المعرفة الإلهية، وأن المعرفة الإلهية هي من نوع معرفة الصديقين أو من جنس المعرفة الشهودية. وتتضمن هذه المجموعة من التفاسير عدة تفسيرات:
۱-٤-۳. معرفة الله بوساطة الله (برهان الصديقين)
وفقًا لهذا التفسير، تشير هذه الأحاديث إلى معرفة الله عن طريق براهين تكون الواسطة فيها هي الله نفسه. ويمكن تقسيم براهين وجود الله إلى ثلاثة أقسام:
أ. براهين قائمة على المفهوم.
ب. براهين قائمة على المخلوق.
ج. براهين قائمة على الموجود؛ وهي براهين تثبت وجود الله بتوسيط أصل الوجود. ونظرًا لكونها تعتمد على مطلق الوجود لإثبات وجود الله، تسمى هذه الفئة من البراهين براهين الصديقين (عبوديت، ١٣٨٥ش، ٢: ١٥٧). وقد قُدمت تقريرات عديدة لبرهان الصديقين في فلسفة المشاء والإشراق وفي الحكمة المتعالية (صدر المتألهين، ١٩٨١م، ٦: ١٤؛ جوادي آملي، توحيد در قرآن، ٣٨؛ عشاقي، ١٣٨٧ش، ٢٦). وقد فسر العديد من المفكرين (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٧٠؛ جوادي آملي، توحيد در قرآن، ١٩٦ و٢١٧) أحاديث معرفة الله بالله في سياق برهان الصديقين. ويصرح الميرداماد، بعد تفسير الكليني، بأن هناك معنى آخر لهذا الحديث، تؤيده روايات أخرى: وهو أن نعرف الله لا عن طريق المخلوقات، بل عن طريق أصل وحقيقة الوجود (الميرداماد، ١٤٠٣هـ، ٢٠٣). وقد اعتبر الحكيم السبزواري أيضًا برهان الصديقين أحد تفاسير هذه الأحاديث (السبزواري، ١٣٧٢ش، ٢٥). وبرأي الأستاذ جوادي آملي، تكون بعض الحدود الوسطى هي عين ذات الموضوع (الأصغر)، لأنه في معرفة موجود يكون سمته وصفته عين ذاته، يعود الاستدلال بواسطة مثل هذا الحد الأوسط إلى معرفة ذات الموضوع بنفس ذلك الموضوع، ويمكن أن يشمله «دَلّ على ذاته بذاته» وكذلك «بِكَ عرفتك»؛ وبالتالي، فإن معرفة الله بالألوهية، تختلف عن معرفة الرسول بالرسالة، وعن معرفة أولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان (جوادي آملي، ١٣٨٨ش، ١٩: ٢٨٧).
۱-۱-٤-۳. التقييم
هذا التفسير مقبول ليس فقط بشأن تلك الفئة من الروايات التي تتناول معرفة الله بالله بصيغة غير آمرة، بل أيضًا بشأن تلك الفئة من الروايات التي تتناول معرفة الله بالله بصيغة آمرة. ولكن في هذا السياق، لم يقبل الفيض الكاشاني هذا التفسير وذكر أنه يجب التمييز بين إثبات الله ومعرفته. فبرهان الصديقين يبين إثبات وجود الله بذاته، بينما مفاد هذه الأحاديث هو معرفة الله بذاته. ويرى الفلاسفة أن وجود الله بديهي فطري (الفيض الكاشاني، ١٤٠٦هـ، ١: ٣٣٨)؛ ولكن يبدو أن هذا الإشكال غير وارد؛ لأن إثبات الله هو أيضًا مصداق لمعرفة الله، وكما أن المعرفة التصورية هي شعبة من المعرفة، فإن المعرفة التصديقية هي أيضًا شعبة من المعرفة.
۲-٤-۳. المعرفة الشهودية بالله
التفسير الآخر لهذه الأحاديث هو حملها على المعرفة الشهودية والحضورية بالله التي تتم دون وساطة المفاهيم والعلم الحصولي. فالمعرفة الشهودية تتم دون وساطة الصورة والمفهوم الذهني وتتعلق بالذات العينية للمعلوم. وقد حمل بعض المحققين الأحاديث المذكورة على المعرفة الشهودية بالله (الميرداماد، ١٤٠٣هـ، ٢٠٤). يقدم الملا صالح المازندراني تفسيرين لهذه الأحاديث، أولهما هو المعرفة الشهودية بالله (المازندراني، ١٤٢٩هـ، ٣: ٨٢). وقد قدم القاضي سعيد القمي، والملا مهدي النراقي، والإمام الخميني وغيرهم تفسير هذه الأحاديث في سياق المعرفة الشهودية بالله (القاضي سعيد، ١٣٨٦ش، ٣: ٦٣٢؛ النراقي، ١٣٨١ش: ١٣؛ الخميني، ١٣٧٨ش: ٦٢٤). ويمكن الاستشهاد بكلام الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة لتأييد هذا التفسير: «إِلَهِي تَرَدُّدِى فِي الآثَارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزَارِ … أَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَك» (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٦٤: ١٤٢). وكذلك قول الإمام الصادق (ع): «و مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهَ بِحِجَابٍ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمِثَالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ لأن الْحِجَابَ وَالْمِثَالَ وَ الصورَةَ غَيْرُهُ وَ إِنمَا هُوَ وَاحِدٌ مُوَحِدٌ فَكَيْفَ يَوَحدُ مَنْ زَعَمَ أَنهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ إِنَّمَا عَرَفَ اللهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللهِ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَه» (الصدوق، ١٣٩٨هـ، ١٤٣؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٤: ١٦١). استدلال الإمام الصادق (ع) هو أنه لا توجد أي مشاركة بين الحجاب والمثال والصورة الذهنية مع الذات الأقدس لله التي هي محض الوجود. في المعرفة الذهنية، يجب أن تكون هناك جهة جامعة وجهة فارقة بين ما في ذهننا وما في الخارج، وتلك الجهة الجامعة هي التي تهدينا إلى ما هو موجود في الخارج. فالمعلوم بالذات والمعلوم بالعرض يشتركان في جهة واحدة، وإذا كان شيء لا شريك له، فهل يجب أن يُعرف بنفسه؟ من يظن أنه يعرف الله بمفهوم وصورة ومثال ووضع، ليس موحدًا بل هو ثنوي. الموحد الوحيد هو الذي يعرف الله بالله نفسه. وكلمة «إنّما» تفيد الحصر؛ أي أن السبيل الوحيد لمعرفة الله هو التأمل في الله نفسه (جوادي آملي، سيرة پیامبران در قرآن، ١٥٩).
۱-۲-٤-۳. التقييم
هذا التفسير أيضًا، كالتفسير السابق، مقبول ليس فقط بشأن تلك الفئة من الروايات التي تتناول معرفة الله بالله بصيغة غير آمرة، بل أيضًا بشأن تلك الفئة من الروايات التي تتناول معرفة الله بالله بصيغة آمرة، ولكن النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن المعرفة الكاملة بالله لا تتحقق بالعلم الحصولي فحسب، بل بالشهود أيضًا ليست ميسورة لأحد؛ لأن الله هوية وجودية لامتناهية، والوجود اللامحدود لا يقع أبدًا في حيطة شهود موجود محدود (جوادي آملي، توحيد در قرآن، ٣٣؛ يزدان پناه، ١٣٨٩ش، ٣١٢).
٤. الخلاصة والرأي المختار
في تفسير أحاديث معرفة الله بالله، يجب الانتباه إلى النقاط التالية:
أولاً، للآيات والروايات في بيان المعارف الإلهية مراتب معنوية وطبقات مختلفة يفهمها الناس. إن مخاطبة القرآن والروايات بلغة فطرة الإنسان وعمومية فهمها لا تعني أن استفادة الجميع من هذا الكتاب الإلهي متساوية. فللمعارف القرآنية مراتب عديدة: العبارة، الإشارة، اللطائف، والحقائق (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٧٥: ٢٧٨). كل شخص يستفيد من القرآن والروايات بمقدار استعداده. يشير الإمام الخميني بعد تفسير هذا الحديث إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يظن أن مقصودنا من التفسير العرفاني لهذا الحديث هو حصر معناه في هذا المعنى، ليكون من قبيل الرجم بالغيب والتفسير بالرأي، بل مقصودنا هو دفع توهم حصر معاني الأحاديث الواردة في باب المعارف في المعاني المبتذلة العرفية، ولا يتنافى هذا المعنى مع كون هؤلاء الأئمة أهل المعرفة والعلماء بالله قد أدوا كلامهم الشريف بشكل جامع بحيث تحصد كل طائفة حسب مسلكها سنبلة من بيدره، ولا يحق لأي منهم حصر معناه فيما فهموه (الخميني، ١٣٧٨ش، ٦٢٦-٦٢٧).
ثانيًا، ورد مضمون «معرفة الله بالله» في روايات متعددة، وفي متن بعض هذه الروايات توجد مؤيدات لتفسير خاص لا يمكن طرحها بالنسبة للروايات الأخرى؛ وبالتالي، لا يمكن تقديم تفسير واحد لجميع هذه الأحاديث.
ثالثًا، بعض التفاسير السابقة لا تملك شاهدًا روائيًا؛ وبالطبع هذا لا يدل على عدم صحة التفاسير المذكورة؛ ولكن لا يمكن تقديمها بقطعية كتفاسير لهذه الروايات.
في ضوء هذه النقاط، ننتقل إلى تبيين الخلاصة والرأي المختار: كما مر، ورد مضمون معرفة الله بالله في روايات كثيرة؛ ويمكن تقسيم هذه الروايات إلى فئتين رئيسيتين:
أ. الأحاديث التي تأمر بمعرفة الله بالله.
ب. الأحاديث التي لا تأمر بمعرفة الله بالله، بل تتناوله في قوالب أخرى.
۱-٤. تفسير الفئة الأولى من الروايات
بشأن الفئة الأولى من الأحاديث، فإن التفسير الأول (معرفة الله بالقدرة الإلهية) والثاني (معرفة الله بالاستعانة بالسبل الإلهية) من التفاسير المتعلقة بأداة معرفة الله، وكذلك التفسير الأول (معرفة الله، الصنع والإيجاد الإلهي) والثاني (تقدم معرفة الله على معرفة المخلوقات) من التفاسير المتعلقة بأصل معرفة الله، غير مقبول؛ لأنه وفقًا لهذه التفاسير، فإن معرفة الله بالله هي السبيل الوحيد للمعرفة الإلهية، وفي مثل هذه الحالة، يكون الأمر بمعرفة الله بالله لغوًا ومنافيًا لحكمة الآمر. في تفسير رواية «اعْرِفُوا اللهَ بِاللهِ وَ الرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَان» (الكليني، ١٣٨٨ش، ١: ٨٥)، يجب تقديم تفسير يتوافق مع فقرتيها الأخريين. والجدير بالذكر أن ذيل هذا الحديث قد نُقل بصورتين: أ. «وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ» (نفسه). ب. «وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَان» (الصدوق، ١٣٩٨هـ: ٢٨٦). من بين هاتين النسختين، تُرجح النسخة الثانية؛ لأنه بالإضافة إلى أن بعض شراح الكافي قد سجلوا متن الكافي وفقًا للنسخة الثانية (المازندراني، ١٤٢٩هـ، ٣: ١٠٥) وهو شاهد على تأييد النسخة الثانية، يوجد شاهد عقلي أيضًا لتأييد النسخة الثانية؛ لأنه بمجرد الأمر بالمعروف والعدل والإحسان لا يمكن معرفة ولي الأمر؛ لأن الآمرين بالمعروف كثر. لهذا السبب، تُرجح النسخة الثانية؛ لأن الإمام يُعرف بالمعروف والعدل والإحسان، لا بالأمر بها. فمن هو ولي الله ويتولى ولاية الأمر، لا يكتفي بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان؛ بل سنته معروف وسيرته عدل وسريرته إحسان. فمن عرف المعروف، يجد حقيقته في ولي الأمر. وكما أن من عرف العدل والإحسان، يرى العدل والإحسان في سنة وسيرة وسريرة الإمام، ويدرك أنه صاحب مقام الولاية (جوادي آملي، إمام مهدي (عج) موجود موعود، ٦٦). في تفسير هذا الحديث، بالإضافة إلى عدم قبول التفسير الأول (معرفة الله بالقدرة الإلهية) والثاني (معرفة الله بالاستعانة بالسبل الإلهية) من التفاسير المتعلقة بأداة معرفة الله، وكذلك التفسير الأول (معرفة الله، الصنع والإيجاد الإلهي) والثاني (تقدم معرفة الله على معرفة المخلوقات) من التفاسير المتعلقة بأصل معرفة الله، فإن التفسير الأول (معرفة الله عن طريق المخلوقات)، والثاني (معرفة الله عن طريق الحيثية الوجودية للمخلوقات)، والثالث (معرفة الله عن طريق سلب صفات المخلوقات) من التفاسير المتعلقة بنقطة بداية معرفة الله، غير مقبول أيضًا؛ لأنه في هذه التفاسير، طُبقت معرفة الله بالله التي هي موضع تأكيد الروايات على المعرفة الإنية، بينما في روايات كثيرة تم التأكيد على معرفة الله دون الاستعانة بالمخلوقات (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٦٤: ١٤٢؛ ٩٥: ٨٢؛ صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٢: ٣٠). هذه التفاسير لا تتوافق مع الفقرتين الأخريين من هذه الرواية، ولا يمكن اعتبار الرسالة والمعروف معلولين للرسول وأولي الأمر واعتبارهما سبيلًا لمعرفة الرسول وأولي الأمر. أما في تفسير هذه الرواية، فهناك عدة تفاسير مقبولة:
أ. التفسير الثالث من سلسلة التفاسير المتعلقة بأداة معرفة الله؛ هذا التفسير يتوافق مع الفقرتين الأخريين من هذا الحديث. نعرف الله عن طريق بياناته في تعريف نفسه، والرسول عن طريق محتوى رسالته، وأولي الأمر عن طريق أفعالهم. نعرف الله ببياناته الخاصة، وفيما يتعلق بالرسالة، فمعرفة الرسول عن طريق المعجزة كافية، ولكنها لا تضمن المرتبة العليا من المعرفة؛ أما من يعرف الرسول بعلم الرسالة، فإنه يستغني عن معرفة ذلك النبي بالمعجزة؛ لأنه عندما يفهم معنى الألوهية والرسالة، يُعرف الله والرسول.
ب. التفسير الأول من سلسلة التفاسير المتعلقة بكيفية معرفة الله؛ هذا التفسير يشير إلى برهان الصديقين، ويكون الحد الأوسط فيه واحدًا مع الحد الأصغر. بعض الحدود الوسطى هي عين ذات الموضوع (الأصغر)، لأنه في معرفة موجود يكون سمته وصفته عين ذاته، يعود الاستدلال بواسطة مثل هذا الحد الأوسط إلى معرفة ذات الموضوع بنفس ذلك الموضوع، ويمكن أن يشمله: «دَلَّ على ذاته بذاته» وكذلك «بِـكَ عَرَفْتُكَ»؛ وبالتالي، فإن معرفة الله بالألوهية، تختلف عن معرفة الرسول بالرسالة، وعن معرفة أولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان (جوادي آملي، ١٣٨٨ش، ١٩: ٢٨٧؛ وهو نفسه، إمام مهدي (عج) موجود موعود، ٤١). هذا التفسير يتوافق أكثر مع النسخة الثانية.
ج. التفسير الثاني من سلسلة التفاسير المتعلقة بكيفية معرفة الله؛ يمكن طرح المعرفة الشهودية مع التبيين الذي قدمه الإمام الخميني (الخميني، ١٣٧٨ش، ٦٢٦) في تفسير هذه الرواية.
د. يمكن طرح هذا التفسير أيضًا بأن نعرف الله بألوهيته والرسول برسالته: فمن عرف الألوهية، سيكون عارفًا جيدًا بالله. ومن علم أن الألوهية تعني الإطلاق الذاتي والوجود اللامتناهي والقدرة اللامحدودة والعلم السرمدي، يفهم أن الذات الأقدس الإلهية موجود مشخص ومعين وواجد لجميع صفات الكمال، وصفاته عين ذاته وعين بعضها البعض. ورغم أن كل مفهوم يختلف عن الآخر، إلا أنها من حيث المصداق عين بعضها البعض. هو إله يكون في كل حال مع الإنسان وأقرب إليه من كل أحد حتى نفسه، وهو أرحم الراحمين. من يدرك هذه المعاني، يرى دائمًا العالم مظهرًا لله ونفسه في محضر الحق. وكذلك من استطاع أن يعرف معيار النبوة والنبي، سيكون عارفًا ماهرًا وكاملاً بالأنبياء (جوادي آملي، إمام مهدي (عج) موجود موعود، ٤١). خلاصة القول، بالنظر إلى المراتب المختلفة لمعاني الروايات من جهة، ووجود شواهد روائية أو عقلية من جهة أخرى، يمكن تقديم أربعة تفاسير مقبولة لهذه الرواية.
۲-٤. تفسير الفئة الثانية من الروايات
بشأن الفئة الثانية من هذه الروايات (الروايات غير الآمرة)، فإن المحذور الذي طُرح بشأن الفئة الأولى (الروايات الآمرة) غير موجود، ومن هذا المنطلق يمكن قبول معظم التفاسير الموجودة؛ باستثناء التفاسير التي بنيت على أساس باطل؛ مثل التفسير الأول من سلسلة التفاسير المتعلقة بأصل معرفة الله الذي مبناه الكلامي غير مقبول (المازندراني، ١٤٢٩هـ، ٥: ٦١؛ صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٤: ٣٤٨)؛ ومع ذلك، هناك نقطتان جديرتان بالاهتمام:
أولاً، التفسير الأول (معرفة الله عن طريق المخلوقات)، والثاني (معرفة الله عن طريق الحيثية الوجودية للمخلوقات)، والثالث (معرفة الله عن طريق سلب صفات المخلوقات) من التفاسير المتعلقة بنقطة بداية معرفة الله، غير مقبول؛ لأنه كما مر، في هذه التفاسير، طُبقت معرفة الله بالله التي هي موضع تأكيد الروايات على المعرفة الإنية، بينما في روايات كثيرة تم التأكيد على معرفة الله دون الاستعانة بالمخلوقات (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٦٤: ١٤٢؛ ٩٥: ٨٢؛ صدر المتألهين، ١٣٨٣ش، ٢: ٣٠).
ثانيًا، يمكن أن تكون الفقرتان الأخريان في رواية «اعْرِفُوا اللهَ بِاللهِ وَالرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَان» (الكليني، ١٣٨٨ش، ١: ٨٥)، قرينة على تفسير مطلق روايات معرفة الله بالله، وبيانًا لحقيقة أن مضمون معرفة الله بالله الذي ورد بصيغة غير آمرة هو أيضًا تفسير مقصود من قبل المعصومين، بحيث يكون إلى جانب معرفة الرسول بالرسالة وأولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان، وفي مرتبة واحدة معهما؛ وبالتالي، كما مر في تفسير الفئة الأولى من الروايات، تلك التفاسير التي لا تتوافق مع الفقرتين الأخريين من هذه الرواية، لا يمكن قبولها في تفسير الفئة الثانية من هذه الروايات أيضًا؛ وكما أن التفاسير المقبولة بشأن الفئة الأولى مقبولة بشأن الفئة الثانية أيضًا، ويمكن اعتبارها معبرة عن المراتب المختلفة لمعاني هذه الروايات.
٥. الخلاصة والاستنتاج
١. تنقسم روايات معرفة الله بالله إلى أربعة أقسام:
- روايات تعتبر أن السبيل الوحيد لمعرفة الله هو معرفة الله بالله.
- روايات تأمر بمعرفة الله بالله.
- في بعض الروايات، طُلبت معرفة الله بالله من الله.
- في بعض الروايات، تم التأكيد على أن أهل البيت (ع) قد عرفوا الله عن طريق الله نفسه.
٢. قدم المحدثون والمتكلمون والفلاسفة والعرفانيون وجهات نظر متعددة لتفسير المضمون المشترك «معرفة الله بالله»، تختلف فيما بينها اختلافًا كبيرًا؛ ولكن يمكن تصنيفها في أربعة أقسام رئيسية:
- تفاسير تتعلق بأداة معرفة الله.
- تفاسير تتعلق بأصل معرفة الله.
- تفاسير تتعلق بنقطة انطلاق معرفة الله.
- تفاسير تتعلق بكيفية معرفة الله.
وكل قسم من هذه الأقسام الأربعة يضم عدة تفاسير. في ضوء تقييم هذه التفاسير، يتضح أن تفسير هذه الروايات بمعنى «معرفة الله بالقدرة الإلهية»، و«معرفة الله بالاستعانة بالسبل الإلهية»، و«معرفة الله، الصنع والإيجاد الإلهي»، و«تقدم معرفة الله على معرفة المخلوقات»، و«معرفة الله عن طريق المخلوقات»، و«معرفة الله عن طريق الحيثية الوجودية للمخلوقات»، و«معرفة الله عن طريق سلب صفات المخلوقات» غير مقبول؛ ولكن تفسيرها بمعنى «معرفة الله عن طريق البيانات الإلهية»، و«معرفة الله بوساطة الله (برهان الصديقين)»، و«المعرفة الشهودية بالله» مقبول، ويمكن قبول هذه التفاسير في ضوء قبول مراتب معنوية مختلفة للروايات من جهة، ووجود شواهد روائية أو عقلية من جهة أخرى.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
ابن سينا، حسين بن عبدالله، الإلهيات من كتاب الشفاء، قم، بوستان کتاب، الطبعة الثانية، ١٤٢٨هـ.
اسماعيلي، محمد علي، «دراسة ونقد تصور استحالة إدراك الله واستحالة البرهنة عليه بنظرة منطقية وفلسفية»، معارف منطقي، مؤسسة الإمام الخميني، خريف وشتاء ١٣٩٣، العدد ١، صص ٤٣-٧٤.
_________، «بحث في استحالة إدراك ذات واجب الوجود في النظام الفلسفي لصدر المتألهين»، حكمت اسلامي، ربيع ١٣٩٥، العدد ٨، صص ٢٣-٥٢.
اسماعيلي، محمد علي ومحمد فولادي، «الجبر والاختيار في فكر صدر المتألهين»، معرفت كلامي، ربيع وصيف ١٣٩١، العدد ٨، صص ٥-٢٦.
التفتازاني، سعدالدين، شرح المقاصد، قم، الشريف الرضي، ١٤٠٩هـ.
التميمي الآمدي، عبدالواحد، غرر الحكم ودرر الكلم، قم، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤١٠هـ.
الجرجاني، مير سيد شريف، شرح المواقف، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٩هـ.
جوادي آملي، عبدالله، إمام مهدي (عج) موجود موعود، قم، اسراء، الطبعة السادسة، ١٣٨٩ش.
_________، سيرة الأنبياء في القرآن، قم، اسراء، الطبعة الخامسة، ١٣٨٩ش.
_________، تسنيم، قم، اسراء، ١٣٨٨ش.
_________، التوحيد في القرآن، قم، اسراء، الطبعة الثالثة، ١٣٨٦ش.
_________، رحيق مختوم، قم، اسراء، الطبعة الثالثة، ١٣٨٦ش.
الحلي، حسن بن يوسف، الجوهر النضيد، قم، بيدار، الطبعة الخامسة، ١٣٧١ش.
الخزاز الرازي، علي بن محمد، كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر، قم، بيدار، ١٤٠١هـ.
الخميني، سيد روح الله، شرح الأربعين حديثاً، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة العشرون، ١٣٧٨ش.
الديلمي، حسن بن محمد، إرشاد القلوب إلى الصواب، قم، الشريف الرضي، ١٤١٢هـ.
الريشهري، محمد، موسوعة العقائد الإسلامية، قم، دار الحديث، الطبعة الثانية، ١٣٨٤ش.
السبزواري، ملاهادي، شرح الأسماء الحسنى، طهران، جامعة طهران، الطبعة الثانية، ١٣٧٥ش.
_________، شرح دعاء الصباح، طهران، جامعة طهران، ١٣٧٢ش.
السيد الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، قم، دار الأسوة، الطبعة الخامسة، ١٤٢٥هـ.
شبّر، سيدعبدالله، مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار، قم، دار الحديث، ١٤٣٢هـ.
صالح، سيد محمد حسن ومحمد جعفري، «دراسة تحليلية للاستشهاد بحديث (اعرفوا الله بالله) في برهان الصديقين»، معرفت كلامي، خريف وشتاء ١٣٩١، العدد ٢، صص ١٠٧-١٢٦.
صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، ١٩٨١م.
_________، شرح أصول الكافي، طهران، مؤسسة الدراسات والتحقيقات الثقافية التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٣٨٣ش.
الصدوق، محمد بن علي، التوحيد، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٣٩٨هـ.
الطباطبائي، سيد محمد حسين، أصول الفلسفة والمنهج الواقعي، قم، صدرا، الطبعة الثانية، ١٣٦٤ش.
_________، نهاية الحكمة، تحقيق: غلامرضا فياضي، قم، مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، الطبعة الثالثة، ١٣٨٥ش.
الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج على أهل اللجاج، مشهد، نشر مرتضى، ١٤٠٣هـ.
عبوديت، عبدالرسول، مدخل إلى نظام حكمة صدر المتألهين، طهران، سمت، ١٣٨٥ش.
عشاقي، حسين، براهين الصديقين، طهران، مؤسسة الحكمة والفلسفة الإيرانية البحثية، ١٣٨٧ش.
الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان، مكتبة أمير المؤمنين (ع)، ١٤٠٦هـ.
القاضي سعيد، محمد بن محمد، شرح توحيد الصدوق، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٣٨٦ش.
قدردان قراملكي، محمد حسن، الله في الحكمة والشريعة، قم، معهد الثقافة والفكر الإسلامي، ١٣٨٦ش.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثالثة، ١٣٨٨ش.
المازندراني، محمد صالح، شرح الكافي، تحقيق: ميرزا أبو الحسن شعراني، بيروت، مؤسسة التاريخ العربي، الطبعة الثانية، ١٤٢٩هـ.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، ١٤٠٤هـ.
_________، مرآة العقول، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٨هـ.
المفيد، محمد بن محمد، أوائل المقالات، قم، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، ١٤١٣هـ.
الميرداماد، محمد باقر، التعليقة على أصول الكافي، قم، الخيام، ١٤٠٣هـ.
النراقي، ملا مهدي، اللمعات العرشية، كرج، عهد، ١٣٨١ش.
يزدان پناه، سيد يد الله، مباني وأصول العرفان النظري، قم، مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، الطبعة الثانية، ١٣٨٩ش.