تحليل الروايات الناهية عن تعليم سورة يوسف للنساء

الملخص

سورة يوسف المدنية، المعروفة بأحسن القصص، مليئة بالتعاليم التربوية والاجتماعية والأخلاقية المعتبرة والرسائل الهادية للبشر. ومع ذلك، توجد روايات في كتب الحديث تشير إلى أنه لا ينبغي تعليم هذه السورة للنساء، وبالمقابل، يجب تعليمهن سورة النور. على الرغم من بعض الطعون، فإن أسانيد هذه الروايات لا تدل على بطلانها المطلق، ويمكن الاعتماد عليها بضم القرائن. إن مضمون هذه الروايات لا يدل على حرمة التعليم، وذلك لمخالفته لروايات أهمية تعليم القرآن، وتاريخ صدر الإسلام، والقرآن ووجه إعجازه، وهدف سورة يوسف، ووفقاً لأحاديث العرض. وتثبت كراهة تعليم هذه الروايات مجدداً بعد الدراسة المضمونية؛ إذ إنها خاصة بمرحلة زمنية معينة وتتوافق مع الظروف الاجتماعية وذهنيات عصر عرب صدر الإسلام فيما يتعلق بالمرأة. يوضح هذا البحث، الذي اعتمد المنهج الوصفي التحليلي، أن هذه الروايات صدرت في بيئة ذكورية كانت فيها المرأة تحظى بقيمة واحترام أقل، ويشير ضمناً إلى أن بعض المسلمين في ذلك الزمان لم يدركوا بعد المفاهيم السامية لسورة يوسف كما ينبغي، وكانوا يعتبرونها قصة غرامية. في هذه الروايات، توجد شواهد مثل الانزعاج السكوني من ولادة ابنة له، ومهنة غزل الصوف، وخصائص أبنية ذلك الزمان ذات الطوابق الخالية من الحواجز والأسوار، مما يدل على أن حكم الكراهة في هذه الروايات كان مؤقتاً. وإذا كانت مثل هذه الرواية قد صدرت عن المعصوم (ع)، فقد كانت على أساس النسخ التمهيدي.

1. طرح المسألة

نزل القرآن الكريم على رسول الإسلام (ص) على مدى 23 عامًا وفقًا للمقتضيات، وجميع آياته وسوره مفيدة ونافعة لكل من يرغب في تعلمها والعمل بها. سورة يوسف هي من أجمل سور القرآن، وقد وردت فيها قصة نبيين، هما يعقوب ويوسف (ع). يستفيد القرآن حتى من القصص في مسيرته نحو هدفه، وهو هداية البشرية. فالقرآن ليس كتاب تاريخ، ولهذا السبب لا يتطرق في قصصه إلى تفاصيل لا تحمل رسائل هداية. قصص القرآن كلها واقعية وصادقة. وقد أجرى الله هذه المراحل في شأن يوسف (ع)، وقدمه كنموذج كامل وإنسان مثالي؛ نموذج لإنسان تقي، محسن، مخلص، صاحب علم وحكمة ربانية، وغير ذلك، ليعتبر جميع الناس ويتقوا ويعملوا كنموذج الإنسان هذا ليسعدوا. دعا القرآن في معظم آياته الناس إلى التفكر والتعقل، وذم الذين لا يعقلون، ووصف بأنه شفاء ورحمة ونور وضمان لسعادة الناس. كيف يمكن أن يكون هناك فرق في الفائدة والتأثير بين سور القرآن، وكذلك بين النساء والرجال؟ توجد روايات مفادها هذا، وهذه الروايات تخالف الصفات التي وصف بها القرآن نفسه. مفاد هذه الروايات ينهى عن تعليم سورة يوسف للنساء. فهل للهداية والسعادة والشقاوة مفاهيم مختلفة بالنسبة للرجال والنساء؟ يسعى هذا البحث إلى دراسة روايات النهي عن تعليم النساء وعلل صدورها. الجدير بالذكر أن مقالًا بعنوان «بحث في أحاديث النهي عن تلاوة سورة يوسف للنساء» قد أعدته رحيمة شمشيري وسيد كاظم طباطبائي في مجلة علوم الحديث، السنة الثامنة عشرة، العدد الرابع، وهو يشبه ظاهريًا البحث الحالي، في حين أن طريقة الدخول والخروج من البحث مختلفة تمامًا، ونتائج البحث مبنية على المنهج المتبع.

2. الروايات الناهية عن تعليم سورة يوسف (ع) للنساء

وردت روايات النهي عن تعليم سورة يوسف (ع) بألفاظ وأشكال مختلفة؛ ولكنها جميعاً تتفق على عدم تعليم سورة يوسف وتعليم سورة النور:

أ) الرواية الأولى: «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): لَا تُعَلِّمُوا نِسَاءَكُمْ سُورَةَ يُوسُفَ وَ لَا تُقْرِءُوهُنَّ إِيَّاهَا فَإِنَّ فِيهَا الْفِتَنَ وَ عَلِّمُوهُنَّ سُورَةَ النُّورِ فَإِنَّ فِيهَا الْمَوَاعِظَ» (الكليني، 1407هـ، 5: 516؛ المجلسي، 1404هـ، 20: 332).

ب) الرواية الثانية: «علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله (ص) لا تُنْزِلُوا النساء بالغُرَف وَ لا تُعَلِّمُوهُنَّ الكتابة وعَلَّموهُنَّ المغزل و سورةَ النُّور» (الكليني، 1407هـ، 5: 516؛ الفيض الكاشاني، 1406هـ، 22)؛ «وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَا تُنْزِلُوا النِّسَاءَ الْغُرَفَ وَ لَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ وَ لَا تُعَلِّمُوهُنَّ سُورَةَ يُوسُفَ وَ عَلِّمُوهُنَّ الْمِغْزَلَ وَ سُورَةَ النُّور» (الصدوق، 1413هـ، 1: 374 و 3: 442؛ الشيخ الحر العاملي، 1409هـ، 6: 85).

ج) الرواية الثالثة: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ السَّكُونِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَأَنَا مَغْمُومٌ مَكْرُوبٌ فَقَالَ لِي يَا سَكُونِيُّ مَا غَمَّكَ فَقُلْتُ لَهُ وُلِدَتْ لِي بِنْتٌ فَقَالَ لِي يَا سَكُونِيُّ عَلَى الْأَرْضِ ثِقْلُهَا وَ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا تَعِيشُ فِي غَيْرِ أَجَلِكَ وَ تَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ رِزْقِكَ فَسَرَّى وَ اللَّهِ عَنِّي فَقَالَ مَا سَمَّيْتَهَا فَقُلْتُ فَاطِمَةَ فَقَالَ آهِ آهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ إِذَا كَانَ ذَكَراً أَنْ يَسْتَفْرِهَ أُمَّهُ وَ يَسْتَحْسِنَ اسْمَهُ وَ يُعَلِّمَهُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُطَهِّرَهُ وَ يُعَلِّمَهُ السِّبَاحَةَ وَ إِذَا كَانَتْ أُنْثَى أَنْ يَسْتَفْرِهَ أُمَّهَا وَ يَسْتَحْسِنَ اسْمَهَا وَ وَيُعَلِّمَهَا سُورَةَ النُّورِ وَ لَا يُعَلِّمَهَا سُورَةَ يُوسُفَ (ع) وَ لَا يُنْزِلَهَا الْغُرَفَ وَ يُعَجِّلَ سَرَاحَهَا إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا» (الكليني، 1407هـ، 6: 49).

3. دراسة الأسانيد

في سند بعض هذه الروايات، يوجد سهل بن زياد الآدمي، الذي يُنسب إلى الغلاة. كتب النجاشي: «كان ضعيفاً في الحديث، غير معتمد عليه». وشهد أحمد بن محمد بن عيسى بأنه غالٍ وكذاب، وأخرجه من قم، حيث كان يسكن، إلى الري (النجاشي، 1407هـ، 1865). كما عدّ الشيخ الطوسي في كتابه الفهرست سهل بن زياد من الضعفاء (الطوسي، 1365هـ ش، 229). وقال ابن الغضائري أيضاً: «سهل بن زياد ضعيف جداً، حديثه ودينه فاسدان. أخرجه الأشعري من قم وتبرأ منه، ونهى الناس عن سماع الحديث والرواية عنه، وكان يروي الأحاديث المرسلة ويعتمد على رواة مجهولين» (ابن الغضائري، د.ت، 66-67؛ ابن داود الحلي، 1383هـ ش، 461). شخص آخر في أسانيد الروايات هو السكوني، الذي سكت النجاشي والشيخ الطوسي عن مذهبه ولم يذكرا شيئاً في جرحه وتعديله (النجاشي، 1407هـ، 26؛ الطوسي، 1365هـ ش، 33). وقد وصف البرقي والعلامة الحلي وابن داود السكوني بأنه عامي المذهب (البرقي، 1383هـ، 1: 28؛ العلامة الحلي، 1411هـ، 1: 199؛ ابن داود الحلي، 1383هـ ش، 1: 426). كما يوجد في سند بعض هذه الروايات النوفلي: «اسمه الحسين بن يزيد، أصله كوفي، جاء إلى الري وسكنها وتوفي فيها. اتهمه بعض أهل قم بالغلو» (النجاشي، 1365هـ ش، 260؛ الطوسي، د.ت، 152؛ الطوسي، 1381هـ، 355). بالإضافة إلى ذلك، بعض روايات النهي من الناحية السندية مرفوعة ومرسلة؛ الحديث المرفوع هو رواية سقط من وسط سندها أو آخره اسم راوٍ واحد أو أكثر، وصُرّح فيه بلفظ «رفع» (الغفاري، 1369هـ ش، 136). والرواية المرسلة هي حديث لم يذكر فيه كل أو بعض رواة الحديث (الغفاري، 1369هـ ش، 60).

1-3. تأمل في الأسانيد

على الرغم من أن الشيخ الطوسي قد عد سهل بن زياد من الضعفاء في كتاب الفهرست، إلا أنه وثقه في كتابه الرجال: «كنيته أبو سعيد، من أهل الري، وهو ثقة» (الطوسي، 1373هـ ش، 378). كما نقل عنه في كتاب تهذيب الأحكام حوالي 437 رواية، وأفتى في بعض المواضع وفقًا لروايته (الطوسي، 1407هـ، 5: 372). إن أهم سبب لضعف سهل بن زياد هو إخراجه من قم إلى الري بواسطة أحمد بن محمد بن عيسى، في حين أن اجتهاد أحمد بن محمد بن عيسى لم يكن أحيانًا مطابقًا للواقع. كما كتب النجاشي في ترجمة علي بن محمد بن شيرة الكاشاني: «كان علي بن محمد فقيهًا كثير الحديث والفضل، ولكن أحمد بن محمد بن عيسى انتقده لسماع مذاهب غير معروفة منه، ولكن في كتب علي بن محمد لا يوجد ما يدل على مثل هذه المذاهب غير المعروفة» (النجاشي، 1365هـ ش، 256). استنادًا إلى أن سهل بن زياد من مشايخ الإجازة، كتب العلامة بحر العلوم أن وجوده في سلسلة سند رواية لا يضر بالسند، كما هو الحال بالنسبة لبقية مشايخ الإجازة الذين ليس لهم توثيق خاص، ولكن بوجودهم يُحكم بصحة السند (بحر العلوم، 1363هـ ش، 3: 25). على الرغم من الضعف الذي ذكر بخصوص السكوني والنوفلي، تجدر الإشارة إلى أن السكوني من أصحاب الإمام الصادق (ع) وأحد الرواة الذين نقلوا أكثر الروايات عن الأئمة (ع). يوجد له حوالي 1122 رواية في الكتب الأربعة الحديثية (السبحاني، 1418هـ، 2: 70). وقد استند الشيخ الصدوق في باب صلاة الجماعة، في مقام بيان حكم فقهي، إلى رواية انفرد بنقلها السكوني (ابن بابويه، 1413هـ، 1: 380). من هذا الموقف للشيخ الصدوق يتضح أنه كان يعتمد على روايات السكوني. كتب الميرزا النوري في خاتمة المستدرك: «بخصوص السكوني، يجب القول إن الأحاديث المنقولة عنه إما صحيحة أو موثقة، وضعفه – الذي اشتهر به كما أشار إليه السيد بحر العلوم – هو من المشهورات التي لا أساس صحيح لها؛ لأننا لم نجد في مصادر الرجال أي كلام يقدح فيه، سوى أنهم نسبوه إلى كونه عامي المذهب، ويجب القول إن كونه عامي المذهب لا ينافي وثاقته» (النوري، 1415هـ، 4: 160-161). قال الشيخ الطوسي في كتاب عدة الأصول عن السكوني: «عملت الطائفة برواياته التي لا تخالف ما عندهم» (الطوسي، 1417هـ، 1: 149-150؛ الخوئي، 1410هـ، 3: 106). من وجهة نظر آية الله الخوئي، فإن تضعيف السكوني كان بسبب ضعف عقيدته ومذهبه، وليس ضعفًا في الرواية (الخوئي، 1410هـ، 3: 107). في الواقع، من وجهة نظره، حديث السكوني موثق؛ لأن الراوي غير إمامي (عامي)، ولكنه صادق في نقل الحديث، والشيخ الأنصاري (ت 1281هـ) يعتبر سيرة القدماء دليلاً على حجية خبر الموثق مطلقًا (الأنصاري، 1419هـ، 1: 495). كتب المحقق الحلي في كتاب المسائل الغروية: «السكوني من الرواة الموثقين، وكتب الأصحاب مملوءة بالفتاوى التي تستند إلى رواياته» (بحر العلوم، 1363هـ ش، 2: 123). وفي كتاب آخر له كتب: «والسكوني عامي، لكنه ثقة» (المحقق الحلي، 1364هـ ش، 1: 252). ومن بين المعتقدين بوثاقة السكوني يمكن ذكر الشيخ محمد بن حسن بن زين الدين (ت 1030هـ) (الأسترآبادي، 1422هـ، 2: 307)، والميرداماد (الحسيني الأسترآبادي، 1422هـ، 115)، والشيخ أبو علي الحائري (الحائري، 1416هـ، 1: 44)، والسيد علي الطباطبائي (الطباطبائي، 1412هـ، 14: 113)، وأبو المعالي الكلباسي (الكلباسي، 1419هـ، 2: 34). بالنظر إلى اعتقاد علماء الشيعة بأحاديث السكوني ورد أدلة منتقديه ومضعفيه، وبناءً على مبادئ الاجتهاد الرجالي، تعتبر الأحاديث المنقولة عنه معتبرة ويمكن اعتبارها روايات موثوقة. كما أن أصل السكوني هو أهم كتبه، والذي يعتقد البعض أنه معتبر لدى علماء الشيعة (باقري، د.ت، 176). كذلك، السكوني والنوفلي كلاهما من رجال كامل الزيارات وتفسير القمي، ورجال هذين الكتابين مشمولون بالتوثيق العام لابن قولويه وعلي بن إبراهيم القمي (الخوئي، 1410هـ، 3: 106–107؛ 6: 114). التوثيق العام يجبر ضعف أسانيد رجال السند.1 وعلى هذا الأساس، فإن نقاط الضعف التي أثارها الرجاليون على هذين الشخصين لن تؤدي إلى عدم اعتبار الروايات. ذكر المحدث النوري في مستدرك الوسائل أن توثيق فخر المحققين في الإيضاح للرواية المشتملة على السكوني والنوفلي هو شهادة على توثيق هذين الراويين، كما اعتبر نقل جماعة من الأكابر عن النوفلي سبباً للظن بوثاقته (النوري، 1408هـ، 3: 575). كتب النجاشي في موضع عن النوفلي: «قال جماعة من القميين إن النوفلي غلا في آخر عمره وأصبح غاليًا، ولكن الله أعلم، لأننا لم نجد في الروايات المنقولة عنه ما يدل على هذا الاتهام» (النجاشي، 1365هـ ش، 38). من هذا الكلام للنجاشي، الذي هو عماد علم الرجال، يُستنتج أنه كان يعتمد على روايات النوفلي، وأن الضعف الوحيد الذي أُخذ على النوفلي هو اعتقاده بالغلو، وهو ما لم يثبت أيضًا. كتب أبو المعالي الكلباسي: «نقل رواية إبراهيم بن هاشم عن النوفلي دليل على وثاقته، وبالتالي نقل النوفلي عن السكوني دليل على توثيقه» (الكلباسي، 1419هـ، 2: 36). صحيح أن هذه الروايات من الناحية السندية مرفوعة ومرسلة، ولكن الرجال الذين سقطوا من سند هذه الروايات قد تم التعرف عليهم من قبل المحدثين والرجاليين، لذا لا يمكن اعتبارها من الأحاديث الضعيفة. كما مر، لا يمكن الحكم بضعف أسانيد هذه الروايات قطعًا، لأن قرائن صحة الأسانيد أكثر من قرائن ضعفها، وبضم قرائن الأسانيد، تصبح هذه الأحاديث قابلة للاعتماد. في ما يلي، سنتناول الدراسة المضمونية للروايات الناهية.

4. الدراسة المضمونية للروايات الناهية

1-4. مخالفتها مع روايات أهمية تعليم القرآن

وردت روايات كثيرة في كتب الحديث للفريقين حول أهمية وفضيلة تعلم القرآن، منها أن البخاري نقل في صحيحه عن الخليفة الثالث أن النبي (ص) قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (الجزري، د.ت، 1: 3). كما روى عبد الله بن مسعود أن رسول الله (ص) كان يوصي جميع الناس، رجالًا ونساءً، بتعلم القرآن وتعليمه للآخرين (ابن أبي جمهور، 1405هـ، 3: 491). كما يلاحظ، يُنظر إلى القرآن في جميع هذه الروايات كحقيقة واحدة، وهذه الفضائل والمكافآت تشمل تعليم وتعلم جميع آيات وسور القرآن، وتشمل جميع الناس، رجالًا ونساءً، بغض النظر عن الزمان والمكان. للتوضيح، على الرغم من وجود أحاديث تدل على منع تعليم سورة يوسف للنساء، إلا أنه بالنظر إلى الأحاديث الدالة على تعليم القرآن كله، فإن مضمون أحاديث المنع لن يكون قابلاً للدفاع والاستناد إليه، لأن نسبة سورة يوسف وكل سورة من القرآن إلى القرآن كله هي نسبة العموم والخصوص المطلق، أي أن كل سورة من القرآن بالنسبة للقرآن هي خصوص مطلق، والقرآن بالنسبة لتلك السورة هو عموم مطلق. من هنا، فإن روايات أهمية تعليم القرآن كله تدل على أن سورة يوسف أو أي سورة أخرى من القرآن الكريم لا يوجد منع لتعليمها. بناءً على ما تقدم، فإن مضمون روايات المنع لا يدل على تحريم التعليم، وبما أن القرآن يعتبر في خاصية هدايته للإنسان بما هو إنسان، ولا يوجد فرق من حيث الهداية بين سوره وآياته، فلا يمكن القول بتخصيص روايات المنع للتعليم.

2-4. مخالفتها مع تاريخ صدر الإسلام

في تاريخ صدر الإسلام، كانت هناك نساء يعرفن القراءة والكتابة ويعلمنها للآخرين. ذكر البلاذري اسم امرأة قرشية كانت تعرف القراءة والكتابة في عصر الجاهلية مقارنة بظهور الإسلام. هذه المرأة هي نفسها التي علمت حفصة، زوجة النبي (ص)، الكتابة بأمر من النبي (ص) (البلاذري، د.ت، 458-459). ثم يذكر أسماء عدة نساء مسلمات كن يقرأن ويكتبن أو يقرأن فقط في عهد الإسلام. يذكر أسماء «حفصة» ابنة عمر، «أم كلثوم» ابنة عقبة بن أبي معيط، «عائشة» ابنة سعد، «كريمة» ابنة المقداد، وأهم من ذلك كله «شفاء» ابنة عبد الله بن عدوية. كانت شفاء تعلم حفصة، وطلب منها النبي (ص) أن تستمر في تعليمها بعد زواجها من النبي (ص) (المصدر نفسه، 454). وقد سُجلت حفصة ضمن من يمتلكون مصاحف (راميار، 1369هـ ش، 385). يقول ابن سعد في الطبقات: روى الفضل بن دكين أن الوليد بن عبد الله بن جميع نقل عن جدته أن أم ورقة بنت عبد الله بن حارث قد جمعت القرآن كله، وكان رسول الله (ص) يسميها الشهيدة لهذا السبب. كان حفظ بعض السور أو جزء من آيات القرآن منتشرًا ومشهورًا بين المسلمين، وقلما وجد رجل أو امرأة مسلمة لا يحفظ بعض السور والآيات (ابن سعد، د.ت، 8: 497). حتى أن بعض النساء كن أكثر حرصًا من الرجال على حفظ وتعلم القرآن، ومثال ذلك إسلام عمر بواسطة أخته التي أظهرت له آيات مكتوبة (حجتي، 1372هـ ش، 180-181). أم ورقة، التي قيل إنها حفظت وجمعت القرآن كله، هل استثنت سورة يوسف وتركتها وفقًا لأحاديث النهي؟ هذا أمر غير ممكن، فجميع آيات وسور القرآن كانت على نفس المستوى لدى مسلمي صدر الإسلام، وكانوا يرغبون في تعلم المزيد والمزيد من سور القرآن، ويفخرون بهذا العمل، ولقب الشهيدة منحه النبي (ص) لأم ورقة مقابل حفظها وتعلمها للقرآن كله. من خلال الشواهد الماضية، يتضح أن مضمون هذه الروايات لا يدل على التحريم أو الكراهة الشديدة الدائمة للتعليم؛ لأنه لو كان تعليم سورة يوسف للنساء حرامًا أو مكروهًا كراهة شديدة دائمة، لما أذن رسول الله (ص) بتدوين مصحف شخصي للنساء، ولا بحفظ القرآن كله لهن. الجدير بالذكر، إذا سُئل: لماذا لا يكون مضمون الأحاديث عدم التعليم العام لسورة يوسف للنساء، على الرغم من أن قلة قليلة ممن عملهن حفظ وكتابة القرآن يتعلمن سورة يوسف ضمن تعليم السور الأخرى؟ يُقال في الجواب إن القرآن من حيث الهداية والشفاء والرحمة لا يميز بين البشر من حيث كونهم رجالًا أو نساءً، متعلمين أو أميين، وجميع سور القرآن تتضمن سعادة البشرية بشكل متساوٍ. أساسًا، رسالة القرآن في المقام الأول هي هداية البشرية جمعاء، وفي حياة النبي (ص)، كان المشركون والمنافقون والمؤمنون على قدم المساواة في الوصول إلى آيات القرآن.

3-4. مخالفتها مع القرآن ووجه إعجازه

أحد وجوه إعجاز القرآن الكريم هو جانبه الهدايتي، الذي أشار إليه القرآن صراحة: «قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» (القصص: 49). في هذه الآية الكريمة، تحدى الله مخالفيه بكل حزم، وجعل وجه إعجاز القرآن هو كونه هاديًا. فهل يُتصور وجود سورة في القرآن لا تكون هادية للنساء على الأقل، بل تكون سببًا في انحرافهن وضلالهن؟ يقبل العقل السليم أن مضمون روايات النهي مخالف لهذا الوجه من إعجاز القرآن. أحد مصاديق الاختلاف هو التعبير عن كلام متناقض. لقد اعتبر الله القرآن في كثير من آياته هاديًا وضامنًا لسعادة جميع المسلمين من رجال ونساء. الآن، إذا عُمل بروايات النهي عن التعليم، سيحدث تناقض واختلاف، وهو ما يخالف صفات القرآن، حيث لن تكون سورة يوسف هادية للنساء بل مضلّة لهن. قال الله تعالى: «وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» (القصص: 51). وفقًا لهذه الآية الشريفة، نزلت سور وآيات القرآن متتابعة ومتصلة. وأحد مصاديق الاتصال هو التشابه المضموني. جميع سور القرآن في جانب الهداية متشابهة ومتصلة، والسبب في ذلك هو أن الله أراد أن يتذكر الناس برؤية هذا التشابه والاتصال. كذلك من أسباب إرسال الرسل، وخاصة بعثة النبي (ص)، تلاوة الآيات وتعليم الكتاب السماوي والحكمة للناس لتطهيرهم (راجع: البقرة: 129، 151؛ آل عمران: 164؛ الجمعة: 2). يلاحظ أن أمر تلاوة وتعليم الكتاب السماوي (القرآن) والحكمة بلغ من الأهمية ما جعله سببًا لبعثة النبي (ص). الآن، هل وفقًا لروايات النهي، لم تكن سورة يوسف جزءًا من القرآن أو لم تتضمن حكمة حتى لا ينبغي تعليمها للنساء؟ أم أن النساء لم يكنّ من الناس المذكورين في هذه الآيات؟ وكيف يمكن لقرآن يوضح كل ما يحتاجه الناس في أمر الهداية، وهو هدى ورحمة لجميع المسلمين (النحل: 89)، أن يتضمن سورة تنقض الغرض وتجعل الهداية فيه مقتصرة على الرجال دون النساء؟

4-4. مخالفتها مع هدف سورة يوسف

الهدف من ذكر قصة يوسف في القرآن الكريم ليس مجرد سرد القصص والحكايات؛ هذا الاستنتاج يُستخرج من آيات سورة يوسف نفسها. قبل أن يبدأ القرآن في سرد قصة يوسف (ع) الأصلية، يصف في الآيات الأولى إلى الثالثة من هذه السورة آيات هذا الكتاب بأنها مبينة ومصدر للتفكر (يوسف: 1-3). كلمة «آيات» التي استخدمت في أول آية من هذه السورة، وغالبًا ما تعني علامة، هي كلمة مفتاحية يمكن من خلالها فهم هدف قصة يوسف. الهدف من ذكر قصة يوسف هو أن تكون علامة وهداية للآخرين. الجدير بالذكر أن كلمة «آيات» أو مفردها «آية» وردت في هذه السورة، بالإضافة إلى الآية الأولى، في الآيات السابعة والمئة والخامسة من هذه السورة أيضًا. علاوة على ذلك، في الآية الثانية من هذه السورة، اعتُبر الهدف من ذكر القصة هو استخدام قوة العقل والفكر. في تتمة السورة، اعتُبرت قصة يوسف على الأقل أحد مصاديق أحسن القصص، وأشير إلى أحد أبعاد إعجاز القرآن الكريم الأخرى، وهو الإخبار بالغيب. وفي آيات أخرى من هذه السورة، أشير مرارًا إلى الهدف الهدايتي لهذه القصة؛ بحيث يمكن القول إن الهدف من ذكر هذه القصة هو فقط هداية البشر إلى المسار الصحيح في الحياة. في الآيات الأخيرة من السورة أيضًا، بعد ذكر غيبية قصة يوسف (ع)، ينذر الله الناس ويهديهم، وفي النهاية، في الآية الأخيرة، يعتبر سيرة الأولين عبرة لأولي الألباب (يوسف: 111). وفقًا لهذه الآية، فإن الاعتبار والاهتداء هو غاية هذا النوع من القصص، وفي هذه الأمور لا فرق بين النساء والرجال، ويجب على جميع البشر أن يعتبروا ويسعدوا.

5-4. عدم اعتبار حكم التحريم بناءً على أحاديث العرض

في كتب الحديث، توجد روايات اشتهرت بأحاديث العرض، ونستعرض بعضها كنموذج: يروي علي بن أيوب عن الإمام الصادق (ع) عن النبي (ص) أنه قال: «إذا حدثتم عني بحديث فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فاقبلوه، فإني قد قلته، وما خالفه فردوه، فإني لم أقله» (البرقي، 1371هـ، 1: 221). ويروي السكوني عن الإمام الصادق (ع) أن النبي الأكرم (ص) قال: «إن لكل حق حقيقة، ولكل صواب نورًا؛ فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه» (البرقي، 1371هـ، 1: 226). وفقًا لروايات عرض الأحاديث على القرآن، حتى لو كان حديث له سند صحيح ولكنه مخالف لآيات القرآن، فلا ينبغي العمل به ويجب تركه. إن مخالفة روايات النهي عن تعليم سورة يوسف لآيات القرآن واضحة وجلية، حيث إنها تدعو جميع المسلمين من رجال ونساء إلى التفكر والتعقل وتذم من لا يعقل، وسورة يوسف هي إحدى سور القرآن، ويجب على الرجال والنساء التعقل في هذه السورة. الآن، إذا كان مضمون روايات النهي يدل على تحريم تعليم هذه السورة للنساء، فلن تكون النساء ملزمات بالتعقل في هذه السورة. هذه الروايات مخالفة لهدف السورة، الذي هو استخدام قوة العقل والفكر، وجميع السورة تبحث في التوحيد ومعرفة الله، ويجب على جميع المسلمين الاستفادة من عبر هذه السورة. لهذا السبب، فإن أحاديث المنع، بناءً على روايات العرض، تفقد اعتبارها من حيث تحريم التعليم لأنها تخالف القرآن.

5. حكم الروايات الناهية

بالنظر إلى دراسة مضمون روايات النهي عن تعليم سورة يوسف للنساء، كما مر، فإن مضمون الأحاديث لا يدل على حرمة التعليم، ولكن حكم كراهة تعليم هذه السورة للنساء ثابت وقائم. إن مخالفة مضمون الروايات الناهية للقرآن، ووجه إعجاز القرآن، وتاريخ صدر الإسلام، وهدف سورة يوسف، وأحاديث العرض، وغيرها، تبطل فقط حكم التحريم، ولكنها لا تزيل حكم الكراهة في هذه الروايات. كما أنه منذ زمن الشيخ الطوسي حتى اليوم، لم يفتِ أي فقيه أو مفسر بحرمة تعليم سورة يوسف للنساء، وهذا يدل على حكم الكراهة في هذه الروايات. يبدو أن حكم الكراهة هذا له أسبابه أيضًا، والتي سيتم بحثها في ما يلي.

6. دراسة الآيات المتعلقة بيوسف وزليخا

يبدو أن العلة الرئيسية للنهي، التي تُفهم من مضمون الروايات، هي أن البعض في صدر الإسلام لم يفهموا المفاهيم السامية لسورة يوسف كما ينبغي، ولهذا السبب، فُهم مضمون سورة يوسف على أنه قصة غرامية. حتى أن هذا الرأي كان موجودًا لدى عجاردة الخوارج، وكان زعماء الخوارج ينكرون أن سورة يوسف تنتمي إلى القرآن؛ لأنه من غير المقبول أن تكون قصة عشق جزءًا من القرآن (نولدكه، 2004م، 322). بعبارة أخرى، هذا النهي هو بسبب وجود آيات في سورة يوسف تسبب إثارة وانحراف النساء. الآن، سنقوم بدراسة الآيات 22-35 من هذه السورة التي تتعلق بيوسف وزليخا. أول آية تبدأ قصة زليخا ويوسف تشير إلى أن الله وهبه قوة قدسية وفضيلة الحكم والعلم، والحكم والعلم على الإطلاق يعنيان الرأي الصائب وشهود الحقائق، سواء فيما يتعلق بالمعتقدات والمعارف الإلهية أو في الأمور الجزئية والخارجية، كان يدرك الأسرار ويشهدها شهودًا دون أن يعتريه تزلزل أو تردد في نظرته إليها، أو أن تُسند إلى هواه النفساني؛ بل نتيجة إحاطته الشهودية، كان نظره قاطعًا، وهذه درجة ومقام من النبوة والرسالة (حسيني همداني، 1404هـ، 9: 46). في الآية التالية، حيث تدعو زليخا يوسف (ع) بكل اطمئنان إلى نفسها، لا يهددها يوسف في جوابه ولا يقول: إني أخشى العزيز، أو لا أخون العزيز، أو أنا من بيت النبوة والطهارة، أو إن عفتي وعصمتي تمنعني من الفاحشة. لا يقول: إني أخشى عذاب الله، أو أرجو ثوابه. ولو كان قلبه متعلقًا ومعتمدًا على سبب من الأسباب الظاهرية، لذكر ذلك الاسم في مثل هذا الموقف الخطير، ولكننا نرى أنه لم يقل شيئًا سوى «معاذ الله»، ولم يتمسك بشيء سوى عروة التوحيد الوثقى. إذن، يتضح أنه لم يكن في قلبه أحد سوى ربه، ولم تكن عيناه تنظران إلا إليه، وهذا هو التوحيد الخالص الذي هدته إليه محبته الإلهية وأخرجت من قلبه ذكر جميع الأسباب، بل وحتى ذكر نفسه؛ لأنه لو لم ينسَ أنانيته لقال: «أعوذ بك إلى الله» أو عبارة مشابهة؛ بل قال: «معاذ الله» (الطباطبائي، 1417هـ، 11: 121). يريد الله في الآية التالية أن يذكر بهذه الجملة أننا بالوحي أبعدنا عنه السوء والفحشاء، التي كانت قتل يوسف أو اتهامه (الطبرسي، 1376هـ ش، 5: 344). هذه الآية الشريفة تظهر لطف الله وعصمة وكرامة حضرة يوسف (ع)، وهي نوع من المدح والثناء عليه لكيفية خروجه مرفوع الرأس من أصعب اختبار إلهي، والآيات التالية حتى الآية 29 تتناول محاكمة يوسف ورد التهمة عنه، والآيات 30-32 تتناول قصة نساء مصر الأخريات مع يوسف. يلاحظ كيف أنه في الآية 33 عندما واجه يوسف تهديد زليخا، التي قالت إنه إذا لم يوصلها يوسف إلى وصاله، يجب أن يُسجن، قال يوسف: «رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه». الآية الشريفة تبين كيف أن يوسف في أصعب الظروف يتوجه إلى ربه ويرى نفسه في حضرته، والآية التالية تبين استجابة دعاء حضرة يوسف (ع) حيث نجا من شر ومكر زليخا ونساء مصر، وهذا بسبب وجود العصمة (حسيني شاه عبد العظيمي، 1363هـ ش، 6: 215). عندما رأت امرأة العزيز أنها قد فُضحت بين الناس ولم تصل إلى وصال يوسف، تشاورت مع نديماتها وأتباعها الخاصين، ودبروا أن يرسلوا يوسف إلى السجن لينتشر بين الناس أن يوسف هو المذنب والمخطئ، وربما يرضى يوسف بوصل زليخا بعد أن يذوق مرارة السجن (گنابادي، 1408هـ، 2: 360). في كل هذه الآيات، ليس الهدف من سرد قصة زليخا مجرد بيان قصة غرامية؛ بل إن كل آية من هذه الآيات تحتوي على مضامين تربوية وأخلاقية تعليمية، وعادة القرآن هي عدم الدخول في تفاصيل القصص، بل يذكر الأجزاء التي هدفها الموعظة والعبرة والمضامين التربوية. من خلال الدراسات التي أجريت، يتضح أن هذه الآيات لا علاقة لها بالقصة الغرامية لتضل النساء وتحرضهن؛ بل هي درس وعبرة عظيمة يجب على النساء والرجال الاستفادة منها. وإذا كان بعض الناس لا يعلمون هذه السورة للنساء، فذلك بسبب غفلتهم عن المفاهيم السامية لهذه السورة والنظر السطحي إلى آيات هذه السورة المباركة.

7. عدم التوجيه المنطقي للعمل بروايات النهي عن التعليم، في حال التحريم أو الكراهة الدائمة

أولئك الذين يريدون عدم تعليم سورة يوسف للنساء بناءً على هذه الروايات ويعتقدون بحكم تحريمها، يجب أن ينتبهوا إلى هذه اللوازم الباطلة: أولاً، العمل بهذه الأحاديث يُخرج آيات وسور القرآن عن كونها على نسق واحد ويُقر بوجود تمييز بينها، وكأن هناك سورًا جيدة ونافعة للجميع (رجالًا ونساءً) وسورًا خاصة بالرجال وغير نافعة للنساء وسورًا خاصة بالنساء، بينما لا يقبل هذا الأمر أي عقل سليم، أليس القرآن كله شفاء ورحمة، وجميع آيات وسور القرآن نزلت لمصلحة ووفقًا لمقتضيات، وجميعها تحمل رسائل هداية لجميع الناس في كل مكان وزمان؟ أليس القرآن كله نورًا واضحًا ومبينًا وبلسان عربي مبين وتبيانًا لكل شيء؟ ولهذا السبب قال الله: «وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا» (النساء: 82). ثانيًا، دراسة هذه الأسئلة توضح اللوازم الباطلة. لو أراد الله ألا تُعلم هذه السورة للنساء، فلماذا أنزلها؟ أو لماذا لم يشر في آيات سورة يوسف نفسها إلى أن هذه السورة خاصة بالرجال ولا ينبغي للنساء تعلمها؟ لماذا لم يقل في الآية الثانية: «إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم – أيها الرجال فقط – تعقلون» عن حقائقه ومفاهيمه وإشاراته ولطائفه؟ لماذا لم يقل في الآية الأخيرة من السورة: «إن في قصصهم لعبرة للرجال» وليس للنساء؛ بل قال: «لعبرة لأولي الألباب»؟ وقال: «إن هذا القرآن تبيان لكل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون» (يوسف: 111). بالإجابة على كل هذه الأسئلة، يثبت عدم اعتبار حكم التحريم والكراهة الشديدة الدائمة لأحاديث النهي عن التعليم. قد يقال إن الله كان يعلم ولكنه وضع هذه المسؤولية عمدًا على عاتق النبي (ص) والأئمة (ع). في الجواب، يقال أولاً: ما الحكمة في أن الله، الذي كان بإمكانه بيان هذا الأمر في آياته، لم يبينه؟ ثانيًا، بتعبير العلامة الطباطبائي، القرآن مستقل في دلالته على مقاصده عن بيان النبي (ص) والأئمة (ع) (الطباطبائي، 1388هـ ش، 41-44). صاحب كتاب الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة يكتب: «الأحاديث تشهد بأن ظهور القرآن حجة، فما بالك بصريحه، وإلا فكيف يمكن عرض الحديث على قرآن غير مفهوم وليس حجة في دلالته؟ القول بأن القرآن قطعي السند وظني الدلالة، والحديث ظني السند وقطعي الدلالة هو كلام فارغ وتافه وبعيد عن عظمة القرآن» (صادقي تهراني، 1365هـ ش، 1: 24-25). لنفترض أن مضمون سورة يوسف قصة غرامية، من قال إنه بناءً على هذه القصة، تنحرف النساء فقط ولا ينبغي تعليم هذه السورة لهن؟ بالطبع، يجب أن ينحرف الرجال أيضًا بسماعهم عن أهواء زليخا، أليس هذا التمييز بين النساء والرجال وظلمًا في حق النساء حقًا؟ بدراسة كل هذه الأسئلة والأجوبة، نصل إلى نتيجة مفادها أن هذه الروايات صدرت على الأرجح في بيئة ذكورية، حيث كانت المرأة تحظى بقيمة واحترام أقل، وهو ما سيتم طرحه في تتمة البحث.

8. دراسة دلالة وعلل صدور أحاديث المنع

بالنظر إلى المباحث السابقة، فإن قرائن صحة أسانيد هذه الروايات تتغلب على قرائن ضعفها، واحتمال صدورها مقبول؛ ولكن من الناحية المضمونية، بها إشكالات تزيل دلالة هذه الأحاديث على التحريم؛ لكن كراهة تعليم هذه الروايات تظل ثابتة حتى بعد الدراسة المضمونية؛ ولكنها لا تزال لا تمنع تعليم سورة يوسف للنساء. لفهم هذا القصد بشكل أفضل، فإن استعراض وضع المرأة في الجاهلية يوضح الأمر. في الجاهلية، لم تكن المرأة تُعد في مصاف سائر البشر؛ بل كانت تُعتبر إنسانًا من الدرجة الثانية. قول الخليفة الثاني عن وضع المرأة في الجاهلية دليل جيد. يعترف بأن النساء في الجاهلية لم يكن لهن أي اعتبار: «كُنّا في الجاهليةِ لا نَعِدُ النساء شيئاً» (البخاري، 1401هـ، 6: 69). وفقًا لرواية، كان العرب يعتبرون النساء سلعة تنتقل بعد وفاة الزوج إلى ابن الزوج من زوجة أخرى ضمن سائر الأموال والثروة (الكليني، 1407هـ، 6: 406). كما أن البنات كن محرومات من حقوق الإنسان في كثير من الحالات، كما يروي القرآن: «وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ» (النحل، 58-59). «وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» (التكوير، 8-9). هذه الآيات والروايات تشير إلى وضع المرأة في الجاهلية. كان النبي (ص) بستاني جنة هذه الدنيا، ولم يكن بإمكانه باستمرار أن يأتي بمعجزة للعرب؛ بل كانت الأحكام التي أتى بها في الغالب إما إمضائية أو إصلاحية. عندما كان النبي (ص) يريد استئصال سنة جاهلية، كان يتقدم تدريجيًا حتى تترسخ الأحكام بالتدريج، وهو ما نشهده في تحريم الخمر، ويسمى بالنسخ التمهيدي: «النسخ التمهيدي يعني أن الشارع المقدس، لمحاربة بعض العادات الخاطئة المتأصلة بين الناس، يرخص أولاً بحكم يتماشى مع المجتمع؛ ثم يهدم أساس هذه العادة الخاطئة في المجتمع؛ مثل آية النشوز التي تقول: «وَاضْرِبُوهُنَّ» (النساء، 34)، هذا الترخيص بالضرب جاء في وقت كان ضرب المرأة أمرًا شائعًا. وبما أن الإسلام يريد محاربة هذا الوضع، نزلت هذه الآية، تأتي النساء للاعتراض لدى رسول الله (ص). يقول النبي (ص): لا يحق لأحد أن يضرب زوجته، ومعنى الآية هو ألا يكون الضرب مؤلمًا ولا يترك أثرًا، وقال: «خيركم خيركم لنسائه»، وأيضًا «ليس منا من تعدى على زوجته». هذه الآية جاءت لتمهيد الطريق لنسخ عادة جاهلية خاطئة» (معرفت، 1423هـ، 152-154). بعد الإسلام أيضًا، لم تختف تلك الذهنية الجاهلية عن النساء بعد. كانوا يعتبرون المرأة كائنًا تافهًا وضعيف النفس يوسوس وينحرف بسهولة. قال النبي (ص) أيضًا في مثل هذا الموقف: لا تعلموا نساءكم سورة يوسف؛ بل علموهن سورة النور ليتعلمن الحجاب والعفة والوقار، وبزعم العرب، لا يتعلمن من سورة يوسف أهواء زليخا. إذن، على فرض صحة الحديث، فإن حكمه خاص بعرب ذلك الزمان (المجلسي، 1406هـ، 8: 376). الشواهد التي تؤيد هذا الرأي هي كما يلي:

أ) بالنظر إلى الرواية الواردة عن السكوني، هذا الأمر واضح تمامًا. يقول السكوني: دخلت على الإمام الصادق (ع) وأنا حزين ومهموم. قال: «يا سكوني، ما الذي أحزنك؟». قلت: «وُلدت لي ابنة». قال الإمام (ع): «يا سكوني، حملها على الأرض، ورزقها على الله، تعيش في غير أجلك، ولا تأكل من رزقك، بل تأكل من رزقها». فوالله زال عني الغم والحزن. ثم سأل: «ماذا سميتها؟». قلت: «فاطمة». قال: «آه آه»، ووضع يده على جبهته، ثم قال: قال رسول الله (ص): حق الولد على أبيه إذا كان ذكرًا أن يسعد أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه كتاب الله، ويطهره، ويعلمه السباحة. وإذا كانت أنثى، أن يسعد أمها، ويحسن اسمها، ويعلمها سورة النور، ولا يعلمها سورة يوسف، ولا ينزلها في الغرف، ويعجل في إرسالها إلى بيت زوجها. (الكليني، 1407هـ، 6: 49؛ الطوسي، 1407هـ). هذه الرواية تظهر بوضوح وضع النساء وذهنية الناس تجاههن في صدر الإسلام. على الرغم من أنه كان من المتوقع أن تكون أحكام الإسلام قد ترسخت تمامًا بحلول زمن الإمام الصادق (ع)، إلا أنه لا يزال هناك بعض الأخلاق والطباع الجاهلية والذهنية الخاطئة تجاه النساء. السكوني، الذي رزق بابنة، كان حزينًا وقلقًا. ما سبب حزن السكوني؟ هل هناك فرق بين الابنة والابن؟ السبب الوحيد هو أن السكوني كان يعيش في بيئة ومع أناس لا يزالون يؤمنون بالاعتقاد الخاطئ تجاه النساء، حيث يعتبرونهن كائنات ضعيفة وتافهة تسبب العار والعيب للأب، والاستخدام الوحيد للنساء هو في الحاجات الجنسية والبقاء في المنزل. كان السكوني أيضًا متأثرًا بهذه الذهنية، وقد نهاه الإمام الصادق (ع) عن هذا الفعل، وضمن تعداده لواجبات السكوني تجاه هذه الابنة، أضاف أنه بزعمك إذا كنت تظن أن هذه الفتاة ستنحرف وتسبب لك العار، فلا تعلم ابنتك سورة يوسف، وبدلاً من ذلك، علمها سورة النور لتعلم الحجاب والوقار وما إلى ذلك. يجب الانتباه إلى أن هذا الحديث صدر في مثل هذه الأجواء.

ب) شاهد آخر في هذه الرواية يدل على أنها صدرت في بيئة ذكورية، وهو أنه في حق الابن على الأب جاء: «يُعَلِّمَهُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُطَهِّرَهُ» وذُكر تعليم القرآن كله؛ بينما في حقوق الابنة على الأب، ذُكر فقط تعليم سورة النور وعدم تعليم سورة يوسف. هذا يدل على تلك الذهنية الخاطئة تجاه النساء؛ بينما كما مر سابقًا، حتى لو افترضنا أن سورة يوسف قصة غرامية وفيها أهواء زليخا، فهي مضللة بنفس القدر للرجال والنساء، ولا يمكن الادعاء بأن النساء أكثر عرضة للانحراف من الرجال.

ج) في إحدى هذه الروايات جاء: «لا تنزلوا النساء بِالغُرَفَ» (الكليني، 1407هـ، 6: 49؛ الطوسي، 1407هـ، 8: 112). هذا لأن معظم البيوت في زمن رسول الله (ص) التي كانت ذات طوابق، لم يكن لها أسوار أو حجاب، ولم تكن بها نوافذ، وإذا سكنت النساء فيها، كنّ عرضة لنظرات الآخرين أو كنّ هن من ينظرن؛ هذا النوع من البناء والعمارة هو من سمات زمن صدر الإسلام، وهو دليل آخر على أن روايات النهي ليست لجميع الأزمنة، بل خاصة بعرب ذلك الزمان فقط (المجلسي، 1406هـ، 2: 479).

د) في إحدى هذه الروايات جاء: «عَلِّمُوهُنَّ الْمِغْزَلَ؛ أي علمن نساءكم الغزل» (الكليني، 1407هـ، 6: 49؛ الطوسي، 1407هـ، 8: 112). كان الغزل في ذلك الزمان مهنة تحد من حركة المرأة وتقيدها في المنزل؛ لأن النساء في تلك الفترة لم يكنّ يظهرن كثيرًا في المجتمع ولم يكن بإمكانهن تولي دور اجتماعي. صدرت هذه الروايات في مثل هذه الأجواء. هذه الشواهد تظهر أن روايات النهي خاصة بعرب ذلك الزمان. هذه الشواهد، بالإضافة إلى دراسة وضع المرأة في فترة صدر الإسلام، توصلنا إلى أن روايات النهي عن التعليم كانت مبنية على ذهنية عرب ذلك الزمان ووضعهم الاجتماعي، وإذا صدرت عن المعصوم (ع)، فهي مبنية على النسخ التمهيدي، وبالتالي فإن حكمها يقتصر على ذلك الزمان، وبناءً على هذه الروايات، لا يمكن عدم تعليم سورة يوسف للنساء في هذا الزمان.

9. الاستنتاج

سورة يوسف مليئة بالتعاليم التربوية والأخلاقية والاجتماعية، وتحمل رسائل هداية لعموم البشر من رجال ونساء، وتتضمن سعادة كل من يقبل على تعلم هذه السورة. من خلال الدراسات التي أجريت، ثبت أن أحاديث النهي عن تعليم سورة يوسف للنساء لها أسانيد معتمدة، ومن الناحية المضمونية، بسبب مخالفتها للقرآن، ووجه إعجاز القرآن، وهدف سورة يوسف، وتاريخ صدر الإسلام، وروايات أهمية تعليم القرآن وفضيلة تلاوة سورة يوسف، وكذلك اللوازم الباطلة للعمل بحكم تحريم هذه الروايات؛ فإن حكمها هو الكراهة، وليس تحريم التعليم. حكم الكراهة في روايات النهي كان مؤقتًا وخاصًا بعرب صدر الإسلام وبسبب ذهنياتهم وظروفهم الاجتماعية في ذلك الزمان فيما يتعلق بالنساء. هذه الروايات تشير إلى صدورها في بيئة ذكورية كان المعصوم (ع) فيها يعمل على إبطال هذه الذهنيات بناءً على النسخ التمهيدي، ويقول إنه إذا كنتم تفكرون هكذا في النساء، فلا تعلموهن سورة يوسف، وعلموهن سورة النور بدلاً منها. التأمل في شواهد هذه الروايات؛ مثل التمييز بين الابنة والابن، وخصائص مباني صدر الإسلام مثل عدم وجود حواجز ونوافذ، ومهنة غزل النساء التي كانت تتناسب مع وضعهن الاجتماعي، يثبت مؤقتية حكم الكراهة.

الهوامش

1. على الرغم من وجود خلاف بين العلماء حول ما إذا كان جميع رجال السند مقصودين لدى ابن قولويه والقمي ومشمولين بالتوثيق العام، أم فقط المشايخ المباشرون، إلا أن الظاهر من كلام ابن قولويه والقمي هو توثيق جميع المشايخ (راجع: رحمان ستايش، 1387هـ ش، 42 و 44-45). وقد قبل الحاج النوري في مستدرك الوسائل جميع رواة أسانيد هذين الكتابين ضمن التوثيقات العامة (راجع: نوري، 1408هـ، 7: 71).2

2. لمزيد من الاطلاع، انظر: (المظفر، 1384هـ ش، 1: 292-294، ذيل تخصيص القرآن بخبر الواحد).

المصادر

القرآن الكريم.

ابن أبي جمهور، محمد بن زين الدين، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، تحقيق: مجتبى عراقي، قم: دار سيدالشهداء للنشر، 1405هـ.

ابن سعد، محمد بن سعد كاتب الواقدي، الطبقات الكبرى، بيروت: دار صادر، د.ت.

ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.

ابن بابويه، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، تحقيق/تصحيح: غفاري، علي أكبر، قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، 1413هـ.

ابن الغضائري، أحمد بن الحسين، الرجال ابن الغضائري، تحقيق: حسيني جلالي، محمد رضا، قم: مؤسسه علمي فرهنگي دار الحديث، سازمان چاپ و نشر، د.ت.

الأسترآبادي، محمد بن علي، منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، 1422هـ.

باقري، حميد، بازشناسی یک راوی: اسماعیل بن ابی زیاد سکونی، مجلة علوم حديث، السنة الحادية عشرة، العدد الثاني، الصفحات 150-180.

بحر العلوم، سيد محمد مهدي، الفوائد الرجالية، تحقيق: محمد صادق بحر العلوم و حسين بحر العلوم، طهران: مكتبة الصادق (ع)، 1363هـ ش.

البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، صحيح البخاري، بيروت: دار الفكر، 1401هـ.

البرقي، أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، تحقيق/تصحيح: محدث، جلال الدين، قم: دار الكتب الإسلامية، 1371هـ.

البلاذري، أحمد بن يحيى، فتوح البلدان، بيروت: دار و مكتبة الهلال، د.ت.

الحائري، محمد بن إسماعيل، منتهى المقال في أحوال الرجال، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، 1416هـ.

حجتي، محمد باقر، پژوهشی در تاريخ قرآن كريم، طهران: دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1372.

الحسيني الأسترآبادي، محمد باقر، الرواشح السماوية، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، 1415هـ.

الحسيني شاه عبد العظيمي، حسين بن أحمد، تفسير اثنا عشري، طهران: انتشارات ميقات، 1363هـ ش.

الحسيني الهمداني، أنوار درخشان، تحقيق: محمد باقر بهبودي، طهران: كتابفروشي، 1404هـ.

الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، تحقيق/تصحيح: مؤسسة آل البيت عليهم السلام، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1409هـ.

الحلي، ابن داود، رجال ابن داود، طهران: انتشارات دانشگاه تهران، 1383هـ ق.

الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد (ط-الحديثة)، تحقيق/تصحيح: مؤسسة آل البيت عليهم السلام، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1413هـ.

الخوئي، سيد أبو القاسم، معجم رجال، قم: مركز نشر آثار شيعه، 1410هـ.

راميار، محمود، تاريخ قرآن، طهران: أميركبير، الطبعة الثالثة، 1369هـ ش.

رحمان ستايش، محمد كاظم، توثيقات عام وخاص، ارزياب: سيد كاظم طباطبايي، تدوين: محمد باوي پور، زهرا أميري طهراني زاده، روح الله شهيدي، دانشكده مجازي علوم حديث، 1387هـ ش.

السبحاني، جعفر، موسوعة طبقات الفقهاء، قم: مؤسسه امام صادق (ع)، 1418هـ.

صادقي تهراني، محمد، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، قم: فرهنگ إسلامي، 1365هـ ش.

صالح، صبحي، علوم حديث واصطلاحات آن، ترجمة: نادر علي، عادل، طهران: أسوة (تابعة لمنظمة الأوقاف والشؤون الخيرية)، 1376هـ ش.

الطباطبائي، سيد علي، رياض المسائل، قم: مؤسسه النشر الإسلامي، 1412هـ.

الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم: دفتر انتشارات إسلامي جامعه مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الخامسة، 1417هـ.

ــــــــــــــــ، قرآن در إسلام، قم: مؤسسه بوستان كتاب (مركز چاپ ونشر دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم)، بمحاولة هادي خسروشاهي، 1388هـ ش.

الطبرسي، أبو علي فضل بن حسن، تفسير جوامع الجامع، قم، مؤسسه انتشارات مهر، 1376هـ ش.

الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: انتشارات ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372هـ ش.

الطوسي، محمد بن حسن، الفهرست، نجف: المكتبة المرتضوية، د.ت.

ــــــــــــــــ، رجال الشيخ الطوسي، نجف: انتشارات حيدريه، 1373هـ ش.

ــــــــــــــــ، عدة الأصول، تحقيق: محمد رضا انصاري قمي، قم: چاپخانه ستاره، 1417هـ.

ــــــــــــــــ، تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان)، تحقيق/تصحيح: خرسان، حسن موسوي، طهران، 1407هـ.

العروسي الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، قم، 1415هـ.

العلامة الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر، رجال علامة حلي، نجف: دارالذخائر، 1411هـ.

العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، طهران: المطبعة العلمية، 1380هـ.

الغفاري، علي أكبر، دراسات في علم الدراية، تحقيق: علي أكبر غفاري، طهران: جامعة الإمام الصادق (ع)، 1369هـ ش.

فقهي زاده، عبد الهادي، پژوهشی در نظم قرآن، طهران: جهاد دانشگاهي، 1374هـ ش.

الفيض الكاشاني، محمد محسن، تفسير الصافي، طهران: مكتب الصدر، 1415هـ.

ــــــــــــــــ، الوافي، أصفهان: كتابخانه إمام أمير المؤمنين علي عليه السلام، 1406هـ.

القمي المشهدي، محمد بن محمد رضا، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، طهران: وزارة فرهنگ وإرشاد إسلامي، سازمان چاپ وانتشارات، 1368هـ ش.

الكلباسي، أبو الهدى، سماء المقال في علم الرجال، تحقيق: سيد محمد حسيني قزويني، قم: مؤسسه ولي العصر (عج)، 1419هـ.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي (ط-الإسلامية)، تحقيق/تصحيح: غفاري علي أكبر وآخوندي، محمد، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.

الجنابذي، سلطان محمد، تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثانية، 1408هـ.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.

ــــــــــــــــ، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، تحقيق/تصحيح: رسولي محلاتي، هاشم، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1404هـ.

المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه (ط-القديمة)، تحقيق/تصحيح: موسوي كرماني، حسين و اشتهاردي علي پناه، قم: مؤسسه فرهنگي إسلامي كوشانبور، الطبعة الثانية، 1406هـ.

المحقق الحلي، جعفر بن حسن، المعتبر في شرح المختصر، تحقيق: بإشراف ناصر مكارم شيرازي، قم: مؤسسه سيد الشهداء (ع)، 1364هـ ش.

معرفت، محمد هادي، شبهات وردود حول القرآن، قم: موسسه التمهيد، 1423/2002م.

المظفر، محمد رضا، أصول فقه، ترجمة: محسن غرويان، قم: دار الفكر، الطبعة الرابعة، 1384هـ ش.

النجاشي، أحمد بن علي، رجال نجاشي، قم: انتشارات جامعه مدرسين، 1365هـ ش.

النوري، حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، تحقيق: مؤسسه آل البيت (ع)، قم: مؤسسه آل البيت (ع)، 1408هـ.

نولدكه، تيودور، تاريخ القرآن، بازنگری فردريش شوالي، ترجمة به اهتمام جرج تامر، برلين وبيروت: مؤسسه كنراد – أدناو، 2004م.

Scroll to Top