ملخص
تُعدُّ القراءات القرآنية باباً من الأبواب اللازمة لفهم القرآن والبحث فيه. وتحظى القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام) بأهمية خاصة، على الأقل بالنسبة لأتباع المذهب الشيعي، وذلك لانتسابها إلى أئمة هذا المذهب. وتتنوع هذه القراءات في أشكالها، ومنها قراءة الهمزة بالتسهيل أو التخفيف. وقد طُرحت بعض التقارير التاريخية والأصول اللغوية في قالب يؤيد هذا النمط من قراءة الهمزة، بينما ظهرت مجموعة أخرى في مقام التحدي لصحتها أو استحسانها. ومن بين المؤيدات على ذلك وجود روايات تؤيد هذه القراءة، ونزول القرآن بلهجة قريش الخالية من النبرة، وتوافق هذا النمط من القراءة مع رسم المصحف، وثقل نطق الهمزة بالنبرة. وفي المقابل، فإن فقدان السند، بل ووجود اضطراب في متن بعض الروايات، والتشكيك في دعوى انحصار نزول القرآن بلغة قريش استناداً إلى روايات متعارضة، وأمر الخليفة الثالث بكتابة المصحف على لهجة قريش، كلها أمور شككت في هذه المؤيدات. كما أن الاطمئنان التقريبي لقراءة قريش على أساس التسهيل، بالإضافة إلى ثقل نطق الهمزة بالتحقيق، وعدم تغير المعنى، ومساعدتها على سلاسة القراءة، قد دفع البعض إلى تفضيل هذا النمط من القراءة. يتناول هذا البحث، بالاعتماد على المصادر المكتبية وبمنهج وصفي-تحليلي ونقدي، دراسة المؤيدات والتحديات المتعلقة بقراءة الهمزة طبقاً للمنقولات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام).
١. مقدمة
إن وجود قراءات منسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام)، على الرغم من أنها بالنسبة لغير الشيعة مجرد قراءة مختلفة كباقي القراءات، إلا أنها تحظى بأهمية خاصة لدى أتباع أهل البيت (عليهم السلام). ويمكن أن تختلف هذه الأهمية بين عامة الشيعة والباحثين في القرآن (للمزيد راجع: يعقوبخاني، اکرادلو، خوشفر، گونه شناسي قرائات منسوب به معصومين، مجلة دراسات قراءة القرآن، الدورة ٧، العدد ١٣، خريف وشتاء ١٣٩٨). ما قد يحدث في أول مواجهة لعامة الناس مع هذه القراءات هو الشك في صحة القراءة الشائعة. وكما سيُقال في السطور القادمة، لم يكن هذا الأمر مطلوباً من قبل المعصومين (عليهم السلام) على الإطلاق، بل كانوا يدعون الجميع إلى القراءة كما يقرأ عامة الناس. ولكن من منظور أهل التحقيق، يمكن أن تكون قراءة أهل البيت (عليهم السلام) موضع اهتمام في سياق الجماليات اللفظية – في حال عدم وجود اختلاف في المعنى – وفي سياق دراسة المفهوم – في حال وجود اختلاف في المعنى – مقارنةً بالقراءة الشائعة. ما يجب الانتباه إليه هو أن غالبية القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام) تفتقر إلى السند وهي مجرد تقارير تاريخية لا يمكن التحقق من سندها، فلا يمكن قبولها لمجرد انتسابها إلى أهل البيت (عليهم السلام)، ولا يمكن رفضها. لذلك، في ظل غياب الحجية السندية، يمكن للدراسات التي تنقد وتبحث في مؤيدات وتحديات هذه القراءات أن تكون مفيدة في توضيحها.
من بين القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام) قراءة الهمزة بالتسهيل والتخفيف مقابل قراءتها بالتحقيق – وهي الموجودة في القراءة الشائعة. هذه المجموعة من القراءات لا تسبب اختلافاً في المعنى مع القراءة الشائعة. ونظراً لهذه النقطة – عدم حدوث اختلاف في المعنى – وميل بعض القراء المشهورين المعاصرين إلى هذه القراءة،1 يسعى البحث الحالي إلى استكشاف المؤيدات والتحديات التي تواجه هذه القراءة.
لقد نُقل تقرير عن قراءة الهمزة على أساس التخفيف من قبل قريش بشكل عام وأهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص في كتب علم القراءة والتفاسير التي اهتمت باختلاف القراءات، إلى جانب قراءات أخرى. وقد تناولت كتب مثل «قراءات أهل البيت القرآنية» لمجيب رفيعي، و«بحث في القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام)» لميثم كهن ترابي، ومقالات مثل «القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام) في مجمع البيان» لمحمد تقي دياري بيكدلي وشهلا نوري، و«تصنيف أنواع القراءات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام)» لمحسن خوش فر ومرتضى يعقوب خاني وليلى اكرادلو، و«نظرة تاريخية لروايات قراءات أهل البيت (عليهم السلام)» لبي بي زينب حسيني ومحمد جواد إيرواني وعاطفة إحياء جهرمي، جوانب مختلفة من هذا الموضوع. ولكن حتى الآن لم ينجز عمل مستقل ومستوفٍ يتناول نقاط القوة والضعف لأحد مصاديق القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا البحث يتكفل بهذه المهمة.
٢. تعريف علم القراءة
لا شك أن علم القراءة هو أحد العلوم الواسعة التي شغلت العديد من العلماء على مر السنين والقرون بعد نزول القرآن. وقد قُدمت تعريفات مختلفة لهذا العلم. فقد عرفه الزركشي بقوله: «القراءات هي اختلاف يتعلق بألفاظ وعبارات الوحي، نُقل عن القراء في حروف وكلمات القرآن وكيفيتها من تخفيف وتشديد ونحوهما» (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ١٣٧٦: ١/ ٣١٨). وعرّفه العلامة الطباطبائي بأنه: «فن يُعنى بضبط وتوجيه القراءات السبع المشهورة والقراءات الثلاث الأخرى وقراءات الصحابة والشواذ» (الطباطبائي، القرآن في الإسلام، ١٣٨٨: ١٠٩). ومن أكمل التعريفات تعريف البنا الدمياطي: «القراءة علم يُعرف به اتفاق الناقلين لكتاب الله تعالى واختلافهم في الحذف والإثبات والتحريك والتسكين والفصل والوصل وغير ذلك» (البنا، إتحاف فضلاء البشر، ١٤٠٧: ٥).
بالطبع، وُجهت انتقادات لهذا التعريف وأضيفت إليه تكملات أحيانًا، لا ضرورة لذكرها في هذا المجال (راجع: الفضلي، القراءات القرآنية تاريخ وتعريف، ١٤٠٥: ٥٥-٦٥؛ مفلح القضاة وآخرون، مقدمات في علم القراءات، ١٤٢٢: ٤٧-٤٨). كما ذُكرت مراحل وتطورات لهذا العلم؛ حيث اعتبر عبد الهادي الفضلي ست عشرة مرحلة مؤثرة في تكوين هذا العلم وتحدث عنها بالتفصيل، مشيرًا إلى أن مراحله الأولية تشكلت في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وانتهت بتسبيع القراءات من قبل ابن مجاهد، والاحتجاج بالجوانب اللغوية والصوتية والصرفية والنحوية لمختلف القراءات، وتثمين وتفسير القراءات، وتطبيق ضوابط خاصة في التمييز بين القراءات الصحيحة وغير الصحيحة (الفضلي، القراءات القرآنية تاريخ وتعريف، ١٤٠٥: ١٣-٥٤).
٣. القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (ع)
في مختلف كتب علوم القرآن والقراءة والتفسير، عند تعداد اختلاف القراءات وبيان القراءات المختلفة عن القراءة الشائعة، يُطرح أحيانًا اسم أحد أهل البيت (عليهم السلام) كقارئ لقراءة معينة. وهذا الأمر يفتح بابًا في مجال الدراسات المتعلقة بعلم قراءة القرآن، وهو موضوع قراءات أهل البيت (عليهم السلام) (راجع: بيكدلي، دياري، نوري، القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام) في مجمع البيان، دراسات قراءة القرآن، العدد ٢، ١٣٩٣). بالطبع، لا يعني هذا وجود مدرسة مستقلة يكون فيها أحد أهل البيت (عليهم السلام) أستاذًا للقراءة، ويتلقى عدد من الصحابة قراءته الخاصة ويعلمونها لتلاميذهم؛ ولكن أحيانًا كانت تُسمع منهم قراءة مختلفة عن القراءة الشائعة، وقد تم تسجيلها وضبطها في كتب مختلفة. يجب الانتباه إلى هذه النقطة المهمة: بغض النظر عن المقام الفريد لأهل البيت (عليهم السلام) في التعامل مع القرآن، لا يمكن وضع أسمائهم إلى جانب القراء الآخرين؛ لأنه بسبب زعامة أهل البيت (عليهم السلام)، كان من شأن شيوع مدرسة مختلفة في مجال القراءة أن يفتح الباب للطعن من قبل المخالفين، ويتهمونهم بالتحريف أو التدخل في القرآن. لهذا السبب، كانوا يؤكدون دائمًا في تعاملهم مع الصحابة على قراءة القرآن كما يقرأه عامة الناس وعدم مخالفتهم. نُقل أن الإمام علي (عليه السلام)، في رده على إصرار طلحة على إظهار مصحفه بعد توحيد المصاحف من قبل عثمان، قال: «إن أخذتم ما فيه من القرآن دخلتم الجنة؛ فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا» (المجلسي، بحار الأنوار، ١٤٠٣: ٨٩/ ٤٢).
وفي موضع آخر، قالوا إنه يجب على الناس أن يجتمعوا على مصحف واحد وقراءة واحدة، وألا يكون بينهم اختلاف وفرقة (السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ١٤١٦: ١/ ١٨٨). هذا في حين يتضح من بعض الروايات أن قراءتهم كانت تختلف في بعض المواضع عن القراءة الشائعة (نكونام، بحث في مصحف الإمام علي، ١٣٨٢: ٢٤٣).
بعد حذف بعض العبارات التفسيرية التي حُسبت خطأً ضمن القراءات، بلغ مجموع القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف المصادر التفسيرية والأدبية وعلم القراءة ٤٠٧ موارد. وقد استُخرج هذا العدد بعد بحث دقيق ومقارنة مع كتب مرجعية مثل «معجم القراءات القرآنية» و«قراءات أهل البيت القرآنية». بالطبع، لم يُنقل في هذين الكتابين الكثير من القراءات المنقولة والمنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام). من هذا العدد، ٤٦ موردًا يتعلق باختلاف قراءة أهل البيت (عليهم السلام) عن القراءة الشائعة بسبب اختلاف في جذر الكلمة، و ٣٦١ موردًا يتحد فيها جذر الكلمة ويتعلق الاختلاف باللكنة، والحركات، وأبواب الفعل، والبناء للمعلوم والمجهول، والصيغة، والاختلاف في التركيب الصرفي أو النحوي للكلمة، وغيرها.2
من هذا العدد من القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام)، هناك ثماني حالات تتعلق بقراءة الهمزة بالتسهيل، مما أدى إلى اختلافها عن القراءة الشائعة. وفي هذا البحث، سيتم ذكر هذه الحالات ومناقشة مؤيداتها وتحدياتها.
٤. الهمزة في القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (ع)
بالإضافة إلى التقارير العامة حول كيفية قراءة الهمزة لدى قريش، نُقلت في مصادر مختلفة تقارير عن قراءة الهمزة من قبل أهل البيت (عليهم السلام)، والتي سيتم الإشارة إليها ودراستها بإيجاز فيما يلي.
١. في ذيل الآية ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ (البقرة/٤٦)، نُقل أن الإمام الصادق (عليه السلام) كان يقرأ كلمة «نِساءَكم» بتسهيل الهمزة (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ١٣٩٥: ١/ ٤٣٠). في هذه الحالة، تُنطق الهمزة بين الهمزة وصوت «آ».
٢. نُقل أن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الآية ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ (البقرة/ ٢٥٨) قرأ «أَلَم تَرَ» بصيغة «اَلَم تَر» (الأندلسي، البحر المحيط، ١٤٢٠: ٢/ ٦٢٤؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ١٣٦٤: ٣/ ٢٨٧). وقد رُويت هذه القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي في الآية ٢٤٦ من سورة البقرة أيضًا (ابن جني، المحتسب، ١٤١٥: ١/ ١٢٨). هذا الفعل من جذر «رأى» ومضارعه «تَرْأَى»، ولتسهيل النطق، تُخفف الهمزة، وهذا التخفيف يمكن أن يكون بالحذف أو بنقل الحركة. هنا، تم التخفيف بالحذف، وفي النهاية يُنطق المضارع «تَرَى» (المصدر نفسه). الآن، إذا دخلت إحدى أدوات الجزم على الفعل المضارع «تَرْأَى»، يجب أن تحذف «الياء»، ويصبح الفعل «لَم تَرْأَ». فإذا طُبقت هنا قاعدة تخفيف الهمزة، تظهر قراءتان:
١- «لَم تَرَ»: حيث طُبقت قاعدة تخفيف الهمزة بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذفها: لَمْ تَرْأَ > لَمْ تَرَأْ > لَم تَرَ.
٢- «لَم تَرْ»: حيث طُبقت قاعدة تخفيف الهمزة بالحذف فقط دون نقل الحركة: لَم تَرْأَ > لَم تَرْ.
القراءة المنقولة عن علي (عليه السلام) وأبي عبد الرحمن السلمي تمت بناءً على هذه القاعدة، ومن الواضح أنه لا يوجد فرق في المعنى بين هاتين القراءتين.
٣. في كتاب «مختصر في شواذ القرآن» لابن خالويه، ورد أن عليًّا (عليه السلام) كان يقرأ كلمة «رِئَاء» في الآية ﴿كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ (البقرة/ ٢٦٤) بصيغة «رِيَاء» (ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن، د.ت: ١٦). وقد نُقلت هذه القراءة عن عاصم أيضًا (الأندلسي، البحر المحيط، ١٤٢٠: ٢/ ٦٦٣). في القراءة المنقولة عن علي (عليه السلام)، أُبدلت الهمزة الأولى ياءً؛ لأن الحرف الذي قبلها (الراء) مكسور، وللتناسب مع حركة هذا الحرف، أُبدلت «الهمزة» «ياءً» فأصبحت «رِيَاء» (المصدر نفسه).
٤. نقل ابن جني أن الإمام الصادق (عليه السلام) قرأ «النَّسِيءُ» في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (التوبة/ ٣٧) بصيغة «النَّسِي» (ابن جني، المحتسب، ١٤١٥: ١/ ٢٨٧). وذكر هو نفسه ثلاثة أوجه في تبرير هذه القراءة (المصدر نفسه: ٢٨٧-٢٨٨):
١. أصل هذه الكلمة «نسء»، ثم أُبدلت الهمزة ياءً فأصبحت «نسي».
٢. هي مصدر ثلاثي مجرد من جذر «نَسِيَ» على وزن «فَعِل». وعليه، فإن «نَسِي» تعني النسيان.
٣. «نَسيء» هي نفسها «نَسيء» على وزن «فَعيل»، ثم خُففت الهمزة وأُبدلت ياءً، وبعد إدغام الياءين أصبحت «نسيّ». ثم بسبب القصر، حُذفت الياء وأصبحت «نسي».
على أي حال، لا يوجد فرق في الترجمة بين هاتين القراءتين.
روي أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقرأ فعل الأمر «فَسْئَلْ» في الآية ﴿وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (الإسراء/١٠١) بصيغة الماضي وبدون همزة على شكل «فَسَالَ»، وقيل إن نطق هذا الفعل بهذه الطريقة كان شائعًا في قريش (الزمخشري، الكشاف، ١٤٠٧: ٢/ ٦٩٧؛ الأندلسي، البحر المحيط، ١٤٢٠: ٧/ ١٢٠).
يقول ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري في كتاب «فضائل القرآن»: إن عليًا (عليه السلام) وحفيده زين العابدين (عليه السلام) والإمام الصادق (عليه السلام) كانوا يقرؤون كلمة «السَّوْء» في الآية ﴿وَ لَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ (الفرقان/٤٠) بتشديد الواو وبدون همزة (العسقلاني، فتح الباري، ١٤٢٤: ٩/ ٣٤). وبناءً على هذا الوصف، كانوا يقرؤونها «مَطَرَ السَّوِّ». في هذه القراءة، أُبدلت الهمزة أولاً واوًا، ثم أُدغمت في الواو التي قبلها (العكبري، إعراب القراءات الشواذ، ١٤١٧: ٢/ ٢٠١).
نقل ابن الجوزي أن الإمام عليًا (عليه السلام) كان يقرأ «سُئِلُوا» في الآية ﴿وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ (الأحزاب/١٤) بصيغة «سِيلُوا» (ابن الجوزي، زاد المسير، ١٤٢٢: ٣/ ٤٥٢). وفي هذا الفعل أيضًا، كما في كلمات أخرى تمت مناقشتها، للتخلص من شدة نطق الهمزة وثقل الكلام، أُبدلت الهمزة المكسورة ياءً.
كما نُقلت قراءة «أُوشْهِدُوا» في ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ عن الإمام علي (عليه السلام) (مختار عمر وسالم مكرم، معجم القراءات القرآنية، ١٤٠٨: ٨/ ٣٦٠). في هذه القراءة، استُخدم الفعل بصيغة المجهول. والاختلاف الآخر بين القراءتين هو أنه في قراءة «أُوشْهِدُوا»، أُبدلت الهمزة المضمومة واوًا لتسهيل النطق.
ألف. المؤيدات والتحديات
في كيفية قراءة الهمزة على أساس التسهيل والتخفيف، توجد مؤيدات وتحديات سيشار إليها في ما يلي.
أولاً: المنقولات الروائية
نقل الشيخ الصدوق في كتاب «معاني الأخبار» بسند كامل منه إلى الإمام الصادق (عليه السلام) وعنه عن آبائه حتى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الرواية:
«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ بِعَرَبِيَّتِهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ النَّبْرَ فِيهِ يَعْنِي الْهَمْزَ – وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) الْهَمْزُ زِيادَةٌ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا الْهَمْزَ الْأَصْلِيَّ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ – أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ» (الصدوق، معاني الأخبار، ١٤٠٣: ٣٤٥).
وقد روى الصدوق رواية أخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام) بدون سند مباشرة بعد الرواية الأولى. وقد أعادت المصادر المتأخرة نشر هذه الرواية (الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٤٠٩: ٦/ ٢٢٠؛ المجلسي، بحار الأنوار، ١٤٠٣: ٨٩/ ٢١١).
وقد نقل رضي الدين الاسترآبادي رواية بدون سند، مكتفيًا بذكر الفعل المجهول «روي» عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «روي عن أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه: نزل القرآن بلسان قريش وليسوا بأصحاب نبر، ولولا أن جبرائيل نزل بالهمزة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما همزنا» (الاسترآبادي، شرح شافية، ١٣٩٥: ٣/ ٢٣).
هذا المصدر هو أقدم مصدر وُجد ينقل هذه الرواية، ولكن بعده نقلت كتب عديدة سواء في مجال علم القراءة أو الأدب وحتى شراح المصادر الرجالية والحديثية هذه الرواية نفسها، بالطبع مع استمرار عدم ذكر السند أو حتى مصدر النقل (على سبيل المثال: المجلسي، بحار الأنوار، ١٤٠٣: ٨٩/ ٢١٢؛ الأمين، أعيان الشيعة، ١٤٠٣: ٢/ ٩٧؛ السبزواري، مهذب الأحكام، ١٤١٤: ٦/ ٣٣٩؛ الطوسي، القيومي في الحاشية، الفهرست، ١٤١٧: ٥٩؛ الأبطحي، تهذيب المقال، ١٤١٧: ١/ ٢٢٧).
في عدد من المصادر الشيعية والسنية، نُقل أن شخصًا حضر عند النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وبدأ كلامه بـ«يا نبيء الله»، فقال له النبي: لا تهمز اسمي (الطوسي، الاقتصاد، ١٤٠٠: ١٥١؛ ابن الأثير، النهاية، ١٣٦٤: ٥/ ٣). تجدر الإشارة إلى أن أيًا من المصادر الناقلة لهذه الرواية لم يذكر لها سندًا. وفي مصادر أخرى، نُقل حديث آخر قال فيه: «نحن معشر قريش لا ننبر» (الزمخشري، الفائق في غريب الحديث، ١٤١٧: ٣/ ٢٧٢؛ الفراهيدي، كتاب العين، ١٤١٠: ٨/ ٢٤٩؛ الزبيدي، تاج العروس، ١٤١٤: ٧/ ٥٠١).
وقد ذكر البعض الحديث الأخير في تتمة الحديث الأول. بمعنى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد نهيه لذلك الشخص، عرّف لهجة قريش كسبب لنهيه (ابن الأثير، النهاية، ١٣٦٤: ٥/ ٧).
نظرًا لأن الرواية الأولى فقط هي التي تتمتع بسند، فسيتم فحصها بإيجاز. السند المذكور أعلاه متصل، ومن هذه الناحية لا يوجد ضعف فيه. من الناحية الرجالية، محمد بن أحمد بن الوليد من مشايخ الصدوق موثق (الخوئي، معجم رجال الحديث، ١٣٧٢: ١٦/ ٢٩). محمد بن الحسن الصفار وصفه الرجاليون بالثقة والجليل القدر (النجاشي، رجال، ١٣٦٥: ٣٥٤؛ الحلي، رجال، ١٤٠٢: ١٥٧). في ترجمة أحمد بن أبي عبد الله، ورد أنه كان ثقة (ابن داود الحلي، رجال، ١٣٩٢: ٤٠)، على الرغم من أنه كان يروي عن الضعفاء (النجاشي، رجال، ١٣٦٥: ٧٦؛ ابن الغضائري، رجال، ١٣٨: ٣٩)، ولكن حديثه مقبول (الحلي، رجال، ١٤٠٢: ١٤). حول والد أحمد بن أبي عبد الله، توجد آراء متناقضة. الشيخ الطوسي اعتبره ثقة (الطوسي، رجال، ١٤٢٧: ٣٦٣)؛ لكن النجاشي حكم بضعفه (النجاشي، رجال، ١٣٦٥: ٣٣٥) ونقل ابن الغضائري عنه «كثرة الرواية عن الضعفاء» في وصفه (ابن الغضائري، رجال، ١٣٨٠: ٩٣). عمرو بن جميع، على الرغم من أنه كان من أصحاب الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام)، إلا أنه يُعد ضعيفًا، وكان مذهبه زيديًا (النجاشي، رجال، ١٣٦٥: ٢٨٨؛ الطوسي، رجال، ١٤٢٧: ٢٥١).
بالنظر إلى التراجم الرجالية لرواة الحديث، لا يمكن اعتبار هذه الرواية من الروايات الصحيحة. ولا يمكن الحكم بصحة الرواية المنقولة عن علي (عليه السلام)، ولعل العلماء المسلمين، من باب الاحترام والمحبة لقوم قريش الذين هم قوم أئمة الدين، سعوا إلى تبرير غلبة لهجة غير لهجة قريش بطريقة ما (آذرنوش، همزه ودشواري نوشتن آن، ١٣٥٣: ١٣٨).
بغض النظر عن صحة صدور الرواية المنسوبة إلى علي (عليه السلام)، يظهر تناقض في هذه الرواية، وهو أحد أهم التحديات التي يواجهها مؤيدو القراءة بتخفيف الهمزة. هذا التناقض يكمن في صدر الرواية وذيلها (الشوشتري، قاموس الرجال، ١٤١٠: ١/ ١٠٦-١٠٧). توضيح ذلك أن في صدر الرواية ذُكر أن القرآن نزل بلغة قريش، وأن قريشًا ليسوا من أهل النبر، أي تحقيق الهمزة وقراءتها بشدة. ثم في ختام الرواية، نُقل أنه لو لم ينزل جبريل القرآن بالهمزة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لما قرأناه بالهمزة. التناقض الواضح في هذه الرواية هو أنه إذا نزل القرآن بلغة قريش، وقريش ليسوا من أهل النبر، فإنه لا ينبغي أساسًا وجود نبرة لينزلها جبريل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). أو بعبارة أخرى، إذا نزل جبريل القرآن بالهمزة، وقريش ليسوا من أهل الهمزة، فإن القرآن لم ينزل بلغة قريش. بناءً على ذلك، حتى لو كان سند الرواية متاحًا ومقبولاً، فإنها من الناحية المتنية تعاني من تناقض، وهذا ما يضعف الرواية.
ثانياً: المنقولات غير الروائية
بالإضافة إلى الروايات المنقولة، توجد منقولات غير روائية تؤيد قراءة الهمزة في قريش بدون نبرة وبشكل مخفف ومسهل.
توجد تقارير تاريخية عديدة، وقد أقرها الكثير من أهل اللغة، بأن الهمزة في قبيلة قريش كانت تُقرأ بدون نبرة وبتخفيف. نُقل عن أبي زيد الأنصاري (المتوفى ٢١٤ هـ) أن أهل الحجاز وهذيل وأهل مكة والمدينة يقرؤون بدون همزة. وهذا القول مأخوذ عن عيسى بن عمر، لأنه قال إن بني تميم هم الوحيدون الذين يستخدمون الهمزة في قراءتهم. لذلك، أُخذت الهمزة منهم، ولكن بشكل عام، أهل الحجاز لا يستخدمونها إلا اضطرارًا (ابن منظور، لسان العرب، ١٤٠٥: ١/ ٢٢).
وقد ذكر ابن الأثير أيضًا أن قريش لا تستخدم الهمزة في كلامها (ابن الأثير، النهاية، ١٣٦٤: ٥/ ٧). نُقل أن الكسائي دخل المدينة وصلى في المسجد وقرأ قراءته بالهمزة. فأبدى أهل المدينة ردة فعل واستنكروا هذا الفعل وقالوا إنه جاء إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ القرآن بالهمزة (ابن الأثير، النهاية، ١٣٦٢: ٥/ ٧؛ ابن منظور، لسان العرب، ١٤٠٥: ٥/ ١٨٩). يصرّح ابن عبد البر، في تقريره عن اختلاف القراءات ونقاطها المشتركة، بأن كلام قريش خالٍ من الهمزة (ابن عبد البر، التمهيد، ١٣٨٧: ٨/ ٢٨٠). وأهم دليل يُطرح لهذا الأمر هو أنه بالإضافة إلى أن قراءة الهمزة بالتحقيق تكون مصحوبة بصعوبة،3 فإنها تسلب الكلام سلاسته ورونقه.
يقول النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب، الذي كان من صحابة ثلاثة أئمة، وقد طلب منه الإمام الباقر (عليه السلام) أن يجلس في المسجد ويفتي، وكان من أبرز علماء عصره في علم القراءة: «أبان بن تغلب له قراءة مشهورة عند القراء». ثم ينقل بسنده عن أبان بن تغلب قوله: «إنما الهمزة رياضة» أي مشقة (النجاشي، رجال، ١٣٦٥: ١٠-١١). إن تطابق قراءته مع أهل البيت (عليهم السلام) في هذا الشأن، وقبول قراءته من قبل الكثير من القراء المشهورين،4 هو نوع من التأييد لهذه الحقيقة، وهي أن الحجازيين، وخاصة قريش، الذين كانوا يبحثون عن قراءة سلسة وبليغة، كانوا يتجنبون النبر.
ثالثاً: نزول القرآن بلغة قريش
من بين المؤيدات التي يمكن طرحها للقراءة المبنية على تخفيف الهمزة، التقارير التاريخية حول نزول القرآن بلغة ولهجة قريش. ينقل ابن أبي شيبة (المتوفى ٢٣٥ هـ) بسنده عن مجاهد أن القرآن نزل بلغة قريش (ابن أبي شيبة، المصنف، ١٤٠٩: ٧/ ١٥٧). وقد نقلت كتب علوم القرآن عن قتيبة أن القرآن لم ينزل إلا بلهجة قريش (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ١٣٧٦: ١/ ٢١٨؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ١٤١٦: ١/ ١٣٤). ويستند هذا القول إلى الآية الكريمة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (إبراهيم/٤).
يستند أغلب المعتقدين بهذا الرأي إلى كلام الخليفة الثالث. ينقل البخاري بسند يصل إلى الخليفة الثالث، أنه قال عند توحيد المصاحف للمجموعة التي كلفها بهذه المهمة، وكان ثلاثة منهم من قريش وزيد بن ثابت ليس من قريش بل من الخزرج ومن الأنصار (العيني، عمدة القاري، ١٤٢٦: ١٦/ ٧٨): «إذا اختلفتم فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم» (البخاري، صحيح البخاري، ١٤٠١: ٤/ ١٥٦).
يُعد قبول هذه المنقولات نوعًا من التأييد للقراءة بتسهيل الهمزة؛ ولكن في مقابل هذا الرأي، توجد آراء تمثل تحديًا له، أي حصر قراءة القرآن بلغة قريش بالاستناد إلى نزول القرآن بهذه اللغة.
قبل الدخول بإيجاز في هذا الرأي، لا بد من التأكيد على أن التقارير التي تؤيد نزول القرآن بلهجة قريش ليست من قبيل الروايات، بل هي مجرد آراء طرحها بعض العلماء؛ ولكن في المقابل، توجد روايات متعددة تجيز القراءة بلهجات أخرى. فهناك روايات تفيد بأن قراءات مختلفة كانت تُعرض في محضر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يؤيدها. ينقل زيد بن أرقم أن شخصًا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: «آية قرأها ابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب بثلاث قراءات مختلفة، فأي قراءة أختار؟» فقال علي (عليه السلام) الذي كان جالسًا في المجلس: «ليقرأ كل إنسان كما علم، كلكم محسن مصيب» (الطبري، جامع البيان، ١٤١٥: ١/ ١٠). وفي رواية أخرى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه بسبب المشقة التي قد تلحق بعض الأميين الذين لا يقرؤون الكتاب، أيد قراءة خمسة أشخاص كانت مختلفة (الطبري، جامع البيان، ١٣٩٣: ١/ ١٥). وينقل الحاكم النيسابوري في حديث صححه، أن عليًا (عليه السلام) أشار إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مجلس سأل فيه شخص عن اختلاف القراءات، فأجاب بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمركم بأن تقرؤوا القرآن كما تستطيعون (الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ١٤٢٠: ٢/ ٢٢٣). هذا في حين أن الكثير من علماء الأدب والقراءة لا يعتقدون أن لهجة قريش هي أفضل وأفصح لهجات العرب؛ بعبارة أخرى، جواز القراءة بلهجات أخرى ليس تنازلاً عن أصول الفصاحة والبلاغة؛ فقد نُقل أن عليا هوازن وسفلى تميم هما أفصح لهجات العرب (الرافعي، تاريخ آداب اللغة العربية، د.ت: ١/ ١٢٨)، وبعضهم عدّ جرهم (ابن منظور، لسان العرب، ١٤٠٥: ٧/ ٢٢٥) وأسد من بين اللهجات الفصيحة (السيوطي، الإتقان، ١٤١٦: ١/ ١٠٩).
إن معارضي حصر نزول القرآن بقراءة قريش، اعتبروا هذه الروايات مستندًا لادعائهم؛ بتوضيح أن جواز القراءة بلهجات مختلفة، بالإضافة إلى أنه قد يكون لتجنب مشقة المسلمين غير القريشيين عند القراءة، فإنه يدل على أن القرآن ليس محصورًا بلغة قريش، وأن لهجات أخرى موجودة فيه، ولهذا السبب صدر جواز القراءة بلهجات أخرى.
بالطبع، هذا الكلام لا يعني أن أي شخص يمكنه قراءة القرآن بأي لهجة، فالقراءة المسموح بها هي التي توافق قراءة جمهور المسلمين، وتتوافق مع أصول الكلام العربي الفصيح (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ١٣٩٥: ١/ ١٠)، وتتوفر فيها شروط مثل موافقة رسم المصاحف الموجودة وموافقة أصول الشريعة (راجع: معرفة، علوم قرآني، ١٣٨٦: ٤٧-٥١).
إن الاستناد إلى آية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ لإثبات نزول القرآن بلهجة قريش لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قريشيًا، هو استدلال غير تام؛ لأن المراد من «قوم» لا يمكن حصره في قريش فقط، فبناءً على آية ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (طه/١١٣)، المراد من القوم ليس فقط قبيلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل هم الذين يتكلمون اللغة العربية ويفهمون القرآن، وهذا يشمل قبائل متعددة (العسقلاني، فتح الباري، ١٤٢٤: ٩/ ٨)؛ لأنه في هذه الآية صُرّح بنزول القرآن باللغة العربية، وليس بلغة قريش. اللغة العربية هي لغة قبائل وأقوام متعددة وليست خاصة بقبيلة قريش. لذلك، لا يمكن القول، كما يعتقد مؤيدو نزول القرآن بلغة قريش، بأن هذه اللهجة هي أفصح اللهجات، كما أن بعض اللغويين يعتقدون أن اللهجات الشرقية للجزيرة العربية، خاصة لهجة قوم تميم، هي أفصح وأنقى من لهجات الأقسام الغربية مثل الحجاز، وإذا اعتبر البعض لهجة قريش أفصح، فيمكن أن يكون ذلك لأنهم أرادوا تعظيم القوم الذي خرج منه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (آذرنوش، تاريخ زبان و فرهنگ عربی، ١٣٨٤: ٤٧)، أو أن المراد من نزول القرآن بلهجة قريش هو الغلبة؛ أي أن غالبه وأكثره مبني على لهجة قريش، وليس أن جميعه مطابق تمامًا للغة قريش (ابن عبد البر، التمهيد، ١٣٨٧: ٨/ ٢٠٨؛ العسقلاني، فتح الباري، ١٤٢٤: ٩/ ٧).5
بناءً على ما سبق، لا يمكن قبول حصر القراءة المبنية على التخفيف بكونها قراءة قريشية، ولكن يمكن اعتبارها إحدى القراءات المقبولة.
رابعاً: كتابة الهمزة في المصحف العثماني
كما أُشير سابقًا، فإن أحد المعايير التي يأخذها علماء القراءة في الاعتبار لقبول أو رفض قراءة ما هو مطابقتها للمصحف العثماني. وبالطبع، فإن هذا الإجماع يختلف في شدته وضعفه في مسألة جودة المطابقة. يرى غالبية علماء القراءة والمفسرين أنه إذا كانت قراءة ما تخالف صراحةً رسم المصحف العثماني، فإنها تسقط من درجة الاعتبار. ولهذا السبب، عند دراسة القراءات المختلفة، يستندون إلى هذا المعيار بالإضافة إلى مطابقتها لأصول وقواعد الأدب العربي (راجع: الفراء، معاني القرآن، ١٤٠٣: ١/ ٩٦؛ ابن سلام، فضائل القرآن، ١٤١١: ٢١٧؛ الطبري، جامع البيان، ١٤٠٥: ٣/ ٢٤٦). وقد أضاف البعض الموافقة الاحتمالية والتقديرية للقراءة مع المصحف (ابن الجزري، النشر في قراءات العشر، ١٣٩٥: ١/ ١١).6 فإذا كانت كتابة الهمزة في المصحف العثماني تتطابق مع التحقيق أو التخفيف، فيمكن اعتبار ذلك مؤيدًا لذلك النمط من القراءة.
على الرغم من أن كتابة الهمزة بشكلها الحالي هي من ابتكارات الخليل بن أحمد الفراهيدي في القرن الثاني الهجري (معرفة، التمهيد في علوم القرآن، ١٤١٥: ١/ ٣٦٣)، إلا أنه كما يعود إلى ما قبل كتابة المصحف، كان حرف «الألف» في اللغات السامية يؤدي دور الهمزة أيضًا. ولتحديد الهمزة في كلمة ما، كان يُستخدم أسلوبان: الأسلوب الأول، الذي يوافق القراءة التي تنطق الهمزة بالتحقيق والنبر، ويتعلق ببني تميم والأقوام المجاورة لهم. في هذا الأسلوب، كان «الألف» يعبر عن الهمزة، وكان العرب يميزون بأنفسهم ما إذا كانت هذه همزة أم ألفًا، ولم تكن هناك علامة أخرى لها. الأسلوب الثاني، الذي يوافق لهجة قريش وجيرانهم، كان بدون نبرة وبتسهيل. في هذه الحالة، كانت تُستخدم ثلاثة أحرف: «الألف»، «الواو»، و«الياء». وتوضيح ذلك أنه إذا كانت الهمزة في حالة التخفيف ألفًا أو شبيهة بالألف، كانت تُكتب «ألفًا»، وإذا كانت ياءً أو شبيهة بالياء، كانت تُكتب «ياءً»، وإذا كانت واوًا أو شبيهة بها، كانت تُكتب «واوًا». وإذا حُذفت بسبب النقل أو الإدغام أو غيره، لم تكن تُكتب أساسًا، إلا إذا كانت في أول الكلمة، ففي هذه الحالة كانت تُكتب دائمًا على شكل ألف (ابن الجزري، النشر في قراءات العشر، ١٣٩٥: ١/ ٤٤٦).
بمراجعة نص المصاحف العثمانية، تتعزز وجهة النظر القائلة بأن كتّاب هذه المصاحف في كتابة الهمزة عملوا وفقًا لرأي القائلين بالتخفيف في قراءة الهمزة، واتبعوا نوعًا ما قراءة قريش (حاجي اسماعيلي، بررسي آوايي همزه ودشواري هاي آن در قرائت قرآن، ١٣٨٢: ٩٧). وبالتالي، فإن هذا الحدث، والمستند إلى رأي غالبية المفسرين وأهل العلم في علم القراءة، بسبب تطابق طريقة كتابة المصحف مع تسهيل الهمزة، يمكن اعتباره مؤيدًا لقراءة قريش والقراءة المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام). ولكن ما يمكن طرحه في الرد هو أن طريقة الكتابة هذه كانت بالضبط نفس الأمر الذي أصدره الخليفة الثالث، وهو أن تكون لهجة قريش هي المرجع عند الاختلاف، وهذا لا يعني بالضرورة أنها القراءة التي نزل بها القرآن. لذلك، بما أن غالبية كتّاب المصحف كانوا من قريش، وكان تخفيف الهمزة متأصلًا في طباعهم، ومن جهة أخرى، عند حدوث الاختلاف، كانت قراءتهم هي المرجحة، فقد نُظم المصحف على هذا الأساس (الداني، المحكم في نقط المصاحف، ١٤٠٧: ١٥١-١٥٢).
الخاتمة
بعد الدراسات التي أجريت في هذا البحث حول مؤيدات وتحديات قراءة الهمزة بناءً على القراءة المنقولة والمنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام)، يمكن استخلاص النقاط التالية:
التقارير الروائية التي تدل على القراءة بتخفيف الهمزة تعاني من ضعف بسبب فقدان السند وأحيانًا الاضطراب في المتن، ولا يمكن إقامة حجة شرعية على صحتها.
كثرة التقارير التاريخية والمنقولات المتعددة التي تشير إلى القراءة بتسهيل الهمزة في لهجة قريش، تمنح اطمئنانًا كبيرًا بأن الهمزة في لهجة قريش لم تكن تُقرأ بالتحقيق. وعدم وجود تقارير متعارضة مع هذا، هو دليل آخر على قوة هذا الادعاء.
إن حصر نزول القرآن بلهجة قريش أمر مشكوك فيه، ولا يمكن بالاستناد إليه اعتبار القراءة بتسهيل الهمزة هي القراءة الصحيحة الوحيدة. كما أن ادعاء أفصحية لهجة قريش يواجه شكوكًا جادة في التقارير التاريخية والأبحاث اللغوية.
على الرغم من أن مطابقة القراءة مع رسم المصحف العثماني هي أحد معايير القبول وحتى أولوية قراءة ما، وفيما يتعلق بالهمزة، فإن الدراسات التي أجريت تشهد على كتابة الهمزة بناءً على القراءة بتسهيل الهمزة. ولكن، بسبب نقص رسم الخط في كتابة الهمزة وامتثال أمر الخليفة الثالث بكتابة المصحف بلهجة قريش عند الاختلاف، لا يمكن الادعاء بنزول القرآن على أساس هذه القراءة.
لقد وصف بعض أهل اللغة والأدباء وعلماء القراءة تحقيق الهمزة بأنه مشقة لا داعي لها، تفسد السلاسة بل وتنتج صوتًا غير مستحب. بناءً على ذلك، واستنادًا إلى توسيع القراءات المسموح بها في بعض الروايات لتشمل لهجات اللغة والأدب العربي الفصيحة، يمكن اعتبار قراءة أهل البيت (عليهم السلام) للهمزة مستحسنة، حيث تساهم في جمال وحسن القراءة، مع عدم إحداث أي خلل في معنى الكلمات ومفهوم النص.
المصادر
١. القرآن الكريم، ترجمة: رضائي اصفهاني، محمد علي و همکاران، موسسه تحقيقاتي فرهنگي دارالذکر، قم: ١٣٨٣ش.
٢. ابطحي، سيد محمد علي، تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي، بي جا: ١٤١٧ ق.
٣. ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد، المصنف، تحقيق: سعيد اللحام، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت: ١٤٠٩ ق.
٤. ابن الأثير، مبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: محمود محمد طناحي، انتشارات اسماعيليان، قم: ١٣٦٤ ش.
٥. ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في قراءات العشر، تصحيح: علي محمد صباع، دار الكتب العلمية، بيروت: ١٣٩٥ ق.
٦. ابن جني، أبو الفتح، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القرائات والإيضاح عنها، المجلس الأعلى لشئون الإسلامية، القاهرة: ١٤١٥ ق.
٧. ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمان بن علي، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق: عبد الرزاق مهدي، دار الكتاب العربي، بيروت: ١٤٢٢ ق.
٨. ابن خالويه، أبو عبد الله حسن بن أحمد، مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع، مكتبة المتنبي، القاهرة: بي تا.
٩. ابن داود الحلي، حسن، رجال، تحقيق: محمد صادق بحر العلوم، مطبعة الحيدرية، نجف: ١٣٩٢ ق.
١٠. ابن سلام، أبو عبيد قاسم، فضائل القرآن ومعالمه وآدابه، دار الكتب العلمية، بيروت: ١٤١١ ق.
١١. ابن عبد البر، أبو عمر يوسف، التمهيد، وزارة عموم الأوقاف والشئون الإسلامية، مغرب: ١٣٨٧ ق.
١٢. ابن غضائري، أحمد بن حسين، الرجال، تحقيق: محمد رضا حسيني جلالي، دار الحديث، قم: ١٣٨٠ ش.
١٣. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، نشر أدب حوزه، قم: ١٤٠٥ ق.
١٤. استرآبادي، رضي الدين، شرح شافية ابن حاجب، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٣٩٥ ق.
١٥. أمين، سيد محسن، أعيان الشيعة، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، ١٤٠٣ ق.
١٦. الأندلسي، أبو حيان محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: محمد جميل صدقي، دار الفكر، بيروت، ١٤٢٠ ق.
١٧. آذرنوش، آذرتاش، «همزه ودشواري نوشتن آن»، مجله مقالات وبررسي ها، شماره ١٧ و ١٨، ١٣٥٣ ش.
١٨. __________، تاريخ زبان و فرهنگ عربي، انتشارات سمت، تهران: ١٣٨٤ ش.
١٩. بخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت: ١٤٠١ ق.
٢٠. بنا، أحمد بن محمد، إتحاف فضلاء البشر، تحقيق: شعبان محمد إسماعيل، مكتبة الكتاب الأزهرية، القاهرة: ١٤٠٧ ق.
٢١. بيكدلي درياري، محمد تقي ونوري، شهلا، «قرائات منسوب به أهل بيت (ع) در مجمع البيان»، مطالعات قرائت قرآن، شماره ٢، ١٣٩٣.
٢٢. حاجي إسماعيلي، محمد رضا، «بررسي آوائي همزه ودشواري هاي آن در قرائت قرآن وكتابت مصحف»، مقالات وبررسي ها، شماره ٧٣، ١٣٨٢ ش.
٢٣. حاكم نيشابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: محمد حمري دمراش، المكتبة المصرية، بيروت: ١٤٢٠ ق.
٢٤. حر عاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، قم: ١٤٠٩ ق.
٢٥. حلي، حسن بن يوسف، رجال، تصحيح: محمد صادق بحر العلوم، نشر شريف الرضي، قم: ١٤٠٢ ق.
٢٦. خويي، سيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، مركز نشر الثقافة الإسلامية في العالم، قم: ١٣٧٢ ش.
٢٧. داني، أبو عمر عثمان بن سعيد، المحكم في نقط المصاحف، تحقيق: عزت حسن، دار الفكر، دمشق: چاپ دوم، ١٤٠٧ ق.
٢٨. رافعي، مصطفى صادق، تاريخ آداب اللغة العربية، نسخه موجود در پايگاه اينترنتي كتابخانه مدرسه فقاهت.
٢٩. زبيدي، مرتضى، تاج العروس، تحقيق: علي شيري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت: ١٤١٤ ق.
٣٠. زركشي، بدر الدين، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، بيروت: ١٣٧٦ ش.
٣١. زمخشري، جار الله، الفائق في غريب الحديث والأثر، دار الكتب العلمية، بيروت: ١٤١٧ ق.
٣٢. زمخشري، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، بيروت: ١٤٠٧ ق.
٣٣. سبزواري، سيد عبد الأعلى، مواهب الرحمان في تفسير القرآن، آل البيت، بيروت: ١٤١٤ ق.
٣٤. __________، مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام، مؤسسة المنار، بيروت: چاپ چهارم، ١٤١٤ ق.
٣٥. سيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: سعيد مندوب، دار الفكر، بيروت: ١٤١٦ ق.
٣٦. شوشتري، محمد تقي، قاموس الرجال، انتشارات جامعة مدرسين حوزه علميه، قم: ١٤١٠ ق.
٣٧. صدوق، محمد بن علي بن بابويه، معاني الأخبار، انتشارات جامعة مدرسين حوزه علميه، قم: ١٤٠٣ ق.
٣٨. طباطبائي، سيد محمد حسين، قرآن در إسلام، انتشارات بوستان كتاب، قم: ١٣٨٨ ش.
٣٩. طبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت: ١٤٠٥ ق.
٤٠. طوسي، محمد بن حسن، الإقتصاد، مطبعة الخيام، قم: ١٤٠٠ ق.
٤١. __________، الفهرست، تحقيق: جواد قيومي، مؤسسة نشر الفقاهة، قم: ١٤١٧ ق.
٤٢. __________، رجال، تحقيق: جواد قيومي، جامعة مدرسين حوزه علميه، قم: ١٤٢٧ ق.
٤٣. عسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري، تصحيح: محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت: ١٤٢٤ ق.
٤٤. عكبري، عبد الله بن حسين، إعراب القرائات الشواذ، تحقيق: أحمد عزوز، عالم الكتاب، بيروت: ١٤١٧ ق.
٤٥. عيني، بدر الدين، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت: ١٤٢٦ ق.
٤٦. فراء، يحيى بن زياد، معاني القرآن، عالم الكتاب، بيروت: ١٤٠٣ ق.
٤٧. فراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق: مهدي فخرولي وإبراهيم سامرائي، مؤسسة دار الهجرة، قم: چاپ دوم، ١٤١٠ ق.
٤٨. فضلي، عبد الهادي، القرائات القرآنية تاريخ وتعريف، دار القلم، بيروت: چاپ سوم، ١٤٠٥ ق.
٤٩. فقهي زاده، عبد الهادي وديگران، «مراحل تطور معيار مطابقت قرائت با رسم مصحف در پذيرش قرائات»، مجله مطالعات قرآني وفرهنگ إسلامي، شماره ٨، زمستان ١٣٩٧ ش.
٥٠. قرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، انتشارات ناصر خسرو، تهران: ١٣٦٤ ش.
٥١. كهن ترابي، ميثم، پژوهشي در قرائات منسوب به أهل بيت (عليهم السلام)، انتشارات دانشگاه بزرگمهر قائنات، قائن: ١٣٩٨ ش.
٥٢. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، دار إحياء التراث العربي، بيروت: ١٤٠٣ ق.
٥٣. مختار عمر، أحمد وسالم مكرم، عبد العال، معجم القرائات القرآنية، جامعة الكويت، كويت: چاپ دوم، ١٤٠٨ ق.
٥٤. معرفت، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، مؤسسة النشر الإسلامي، قم: چاپ دوم، ١٤١٥ ق.
٥٥. __________، علوم قرآني، انتشارات سمت، تهران: چاپ چهارم، ١٣٨٦ ش.
٥٦. مفلح القضاة وديگران، مقدمات في علم القرائات، دار عمار، عمان: ١٤٢٢ ق.
٥٧. ملايي عشق آباد، زهرا، شاه پسند، إلهه، بررسي قرائت مصاحف منسوب به أئمة (عليهم السلام)، مطالعات قرائت قرآن، دوره ٧، شماره ١٢، بهار وتابستان ١٣٩٨.
٥٨. نجاشي، أحمد بن علي، رجال، تحقيق: موسى شبيري زنجاني، جامعة مدرسين حوزه علميه، قم: ١٣٦٥ ش.
٥٩. نكونام، جعفر، پژوهشي در مصحف إمام علي (عليه السلام)، كتاب مبين، رشت: ١٣٨٢ ش.
٦٠. يعقوبخاني، مرتضى، أكرادلو، ليلا، خوشفر، محسن، گونه شناسي قرائات منسوب به معصومين (عليهم السلام)، مطالعات قرائت قرآن، دوره ٧، شماره ١٣، پاييز وزمستان ١٣٩٨.
الهوامش
1. على سبيل المثال، محمد الليثي (المتوفى ١٣٨٤ هـ.ش) من رواد هذه القراءة بين القراء المشهورين المعاصرين. فمثلاً، قراءة الآيات ١٨٩ إلى ١٩٥ من سورة آل عمران بصوته تعتمد على تسهيل الهمزة، وهي متاحة في كلية العلوم والفنون الفارابي.
2. في كتاب صدر للمؤلف، تم بحث جميع هذه الأقسام بالتفصيل مع ذكر اختلافها عن القراءة الشائعة وتوجيهها (راجع: كهن ترابي، بحث في القراءات المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام)، منشورات جامعة بزرگمهر قائنات، ١٣٩٨ هـ.ش).
3. الخصائص الصوتية للهمزة تجعل قراءتها صعبة. وقد طرح الأدباء واللغويون في هذا الباب آراءً دقيقة تستند إلى أصول وقواعد لغوية وصوتية (راجع: حاجي اسماعيلي، دراسة صوتية للهمزة وصعوباتها في قراءة القرآن وكتابة المصحف، ١٣٨٢: ٩٠-٩٢).
4. قيل إنه لم يكن هناك من هو أبرع منه في القراءة، وأنه كان أقدم من القراء السبعة وأكثر علمًا منهم من كل وجه (السبزواري، مهذب الأحكام، ١٤١٤: ٦/ ٣٣٩).
5. فيما يتعلق بالآراء والنظريات المختلفة حول نزول القرآن بلهجة قريش، وبالأساس اللهجة التي نزل بها القرآن، كُتب مقالان بحثيان: الأول لحجتي، «بحث حول لهجة القرآن الكريم»، مجلة الإلهيات والحقوق، العدد ١، خريف وشتاء ٨٢؛ والثاني: علي جواد، «لهجة القرآن الكريم»، ترجمة حسين علي نقيان، مجلة حوزة أصفهان، العدد ٦، ١٣٨٠.
6. حول مطابقة القراءات مع رسم المصحف، توجد آراء مختلفة (راجع: فقهي زاده وآخرون، «مراحل تطور معيار مطابقة القراءة مع رسم المصحف في قبول القراءات»، ١٣٩٧: ٤٧-٦٨).