الآليات العلمية لرفع الاختلاف في القراءات

الملخص

إن دراسة الاختلافات في القراءات، ونقد أو ترجيح قراءة على أخرى، تعد من الموضوعات التي تحظى بمكانة خاصة لدى المفسرين والفقهاء في العالم الإسلامي. ورغم وجود هذا الاختلاف، فإن إحدى الآليات التي يمكن أن تسهم في رفعه هي التمسك بعلوم اللغة العربية من حيث الصرف والنحو واللغة. يكشف استعراض المقالات التي كُتبت في هذا المجال ومجمل نتائج الدراسات أن دعوى تواتر القراءات غير مقبولة. وعلى الرغم من أن علماء علم القراءة يشترطون لصحة القراءة موافقتها لخط المصحف، وصحة السند، وشهرة القراءة، وقبولها في اللغة العربية، إلا أن أمنطق وأعلم سبيل لرفع الاختلاف هو الاستفادة من الأدب العربي واستلهام معايير الترجيح، بما في ذلك ترجيح المفردات، والترجيح النحوي، والترجيح المبني على الانسجام السياقي، وذلك للوصول إلى القراءة الصحيحة والراجحة؛ مما يبرز أهمية البحث الشامل في هذا العلم.

مقدمة

القراءة في اللغة والعرف تعني التلاوة والنطق وإخراج الكلمات والعبارات لفظًا (صفي بور، منتهى الأرب، بلا تا: 3/ 1005؛ أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، 1408: 772). وقراءة القرآن هي في الواقع تلك القراءة التي تجري بها كلماته وعباراته لفظًا (الزرقاني، مناهل العرفان، 1416: 1/ 412). وبما أن الروح الأمين هو أول من قرأ القرآن على النبي ﷺ ونزل به، فإننا نعتبر القراءة الصحيحة هي تلك القراءة التي قرأ بها النبي الإسلام ﷺ القرآن (الطبرسي، مجمع البيان، 1415: 5/ 397). وقد تلا حضرة محمد ﷺ في زمانه وأبلغ الناس بالقرآن بنفس القراءة التي أوحيت إلى قلبه الشريف. منذ نزول القرآن، أُديت معظم آياته بقراءة واحدة، ولم تكن هناك مشكلة في القراءة الصحيحة والسليمة؛ ولكن بعض الكلمات أثارت خلافًا وواجهت قراءات مختلفة. والموضوع الذي يبحث فيه علماء العالم الإسلامي اليوم هو أي من هذه القراءات تتطابق مع قراءة النبي ﷺ.

لذا، فإن معرفة القراءة الصحيحة للآيات لها أهمية وضرورة للمسلمين من جهتين: الأولى من جهة قراءة القرآن والترغيب فيها (المزمل/ 20؛ الكليني، أصول الكافي، 1413: 2/ 582) ووجوب قراءة سورة الحمد وسورة أخرى من القرآن في الصلاة، والثانية من جهة تفسير القرآن (العروة الوثقى، الطباطبائي اليزدي، 1409: 1/ 634).

من هذا المنطلق، بحث فقهاء العالم الإسلامي في موضوع القراءة الصحيحة (الحلي، رجال العلامة الحلي، 1413: 1/ 115؛ هو نفسه، تحرير الأحكام، 1420: 1/ 245؛ كاشف الغطاء، كشف الغطاء، بلا تا: 1/ 239؛ السبزواري، المعاد، بلا تا: 1/ 273؛ الحسيني العاملي، مفتاح الكرامة، بلا تا: 2/ 39؛ الطباطبائي اليزدي، العروة الوثقى، 1409: 1/ 655). ومن جهة أخرى، ناقش مفسرو القرآن أيضًا هذا الموضوع واستدلوا له (الزركشي، البرهان، 1410: 1/ 466؛ الزرقاني، مناهل العرفان، 1416: 1/ 436؛ الطوسي، التبيان، بلا تا: 1/ 7؛ الطبرسي، مجمع البيان، 1365: 1/ 10؛ الشنقيطي، أضواء البيان، بلا تا: 1/ 5؛ الآلوسي، روح المعاني، 1405: 1/ 83).

نظرًا لاختلاف القراءات منذ زمن النبي الأكرم ﷺ حتى يومنا هذا، وبسبب عدم وجود التنقيط والتشكيل في المصاحف الأولى، واجهت قراءة القرآن في العالم الإسلامي اختلافات عديدة تدريجيًا؛ حيث يمكن لدراسة آراء علماء أهل السنة والشيعة أن تقدم حلاً لرفع الاختلاف في قراءة القرآن.

نظرًا لأهمية الموضوع، قُدمت مقالات عديدة حتى الآن في هذا الصدد، وبحث المحققون كلٌ في هذا الموضوع الهام. تم استعراض خمس مقالات بدقة في هذا المجال، وفي نهاية استعراض هذه المقالات، تم التطرق إلى رفع الاختلاف من وجهة نظر علمية (الصرف، النحو، واللغة) والاستفادة من الأدب العربي والترجيح المفرداتي والنحوي.

1. مقال «القرآن وقراءته المتواترة» لحبيب الله أحمدي، الذي نُشر في فبراير 1995 في العدد 58 من مجلة كيهان أنديشه. في هذا المقال، تم تناول عناوين مثل: لماذا نزل الوحي لفظًا، الأنبياء وتوافق لسانهم مع لسان قومهم، نزول القرآن التدريجي، المسارات العقلية واختلاف القراءة – النبي ﷺ واختلاف القراءة – أئمة الشيعة واختلاف القراءة، القراءة الصحيحة وغيرها.

2. مقال «وظيفة القراءات السبع في فقه الشيعة» لمحمد تقي دياري بيدگلي، أستاذ مساعد في جامعة قم، والذي نُشر في شتاء 2008 في العدد الثالث من مجلة “پژوهش نامه قرآن و حديث”. الموضوعات المطروحة في هذا المقال العلمي والبحثي بعد الملخص وطرح المسألة هي: القراء السبعة وسبب شيوع وشهرة قراءاتهم، حجية القراءات السبع من وجهة نظر فقهاء الشيعة، أنواع الاختلافات في القراءات، وطريقة تمييز القراءة الصحيحة.

3. مقال «تواتر القرآن والتحديات التي تواجهه» لنانسي ساكي، أستاذة مساعدة في جامعة شهيد جمران في الأهواز، ومحمد كاظم شاكر، أستاذ في جامعة قم، في مجلة سراج منير التابعة لجامعة العلامة الطباطبائي، نُشر في شتاء 2015 في العدد 17. وقد تناول مسائل مثل التواتر في الثقافة الإسلامية، تواتر القرآن في أحوال العلماء المسلمين، تحديات تواتر القرآن، وتوافق تواتر القرآن مع اختلاف القراءات.

4. مقال «بحث في قراءة القرآن الصحيحة» لعلي أكبر بابائي، أستاذ مشارك في معهد الحوزة والجامعة، والذي نُشر في صيف 2015 في العدد 75 من المجلة العلمية البحثية “پژوهشهای قرآن”. في الواقع، بعد الملخص والمقدمة، العناوين التي تناولها في هذا المقال هي: تواتر القراءات السبع والعشر، جواز القراءة وفقًا للقراءات المتداولة أو القراءات السبع أو العشر، والاعتبار فيما يتعلق بالقراءة الحالية.

5. مقال بعنوان «منهج العلامة الطباطبائي في مواجهة اختلاف القراءات في تفسير الميزان» لمحسن ديمه كارگراب، طالب دكتوراه في علوم القرآن والحديث بجامعة فردوسي مشهد، ومرتضى إيرواني نجفي، أستاذ مشارك في قسم علوم القرآن والحديث بجامعة فردوسي مشهد، والذي نُشر في العدد 3 من المجلة العلمية البحثية “تحقيقات علوم قرآن و حديث” بجامعة الزهراء في خريف 2015، ويتناول الخلفية التاريخية لمواجهة اختلاف القراءات، وأسلوب العلامة الطباطبائي في مواجهة اختلاف القراءات، وترجيح القراءة. كما يمكن الإشارة إلى مقالات أخرى في هذا السياق نُشرت في مجلة “مطالعات قرائت قرآن” التابعة لجامعة المصطفى العالمية:

مقال «رؤية الزمخشري حول القراءات» الذي نُشر في العدد الثاني عشر من هذه المجلة وقدمه السيد إبراهيم مرتضوي والسيد محمود طيب حسيني، حيث اتخذ الزمخشري مواقف مختلفة تجاه القراءات، منها: «استخدام اختلاف القراءات لإثراء التفسير»، «شرح الفروق اللغوية للقراءات المختلفة للآية»، «استخدام القراءة في ترجيح وجوه التفسير للآية»، و«ترجيح وتقييم القراءات». وقد استخدم معايير مثل «بلوغ المعنى»، «التناسب المعنوي»، «قوة المعنى وجمال اللفظ»، و«قواعد علم النحو» لتقييم واختيار القراءات.

مقال «بحث في قراءة أبي بن كعب وتطبيقها على القراءة المشهورة» الذي نُشر في العدد الثاني عشر من مجلة “مطالعات قرائت قرآن” وقدمه الدكتور محمد فاكر ميبدي وزملاؤه. جاء في ملخص هذا المقال أن الدراسات التي أُجريت تظهر أن قراءة أبي لم تكن لها مكانة رفيعة لدى علماء القراءة فحسب، بل إن أهل البيت عليهم السلام كانوا يعتبرون أسلوب قراءتهم مطابقًا لها. ورواية ستة من القراء السبعة تعود في النهاية إلى قراءته؛ مما يدل بوضوح على تأثيره الواسع على القراءة المشهورة.

مقال «تصنيف مصادر علوم وفنون القراءات في مجال مصطلحات علم القراءة» الذي نُشر في العدد الثامن من المجلة المذكورة وقدمه الدكتور محمد علي رضائي أصفهاني والسيد محمد أميني تهراني. جاء في ملخص المقال: إن دراسة لغة العلم وأسلوب تعليمه من الاحتياجات الضرورية في العلوم الإسلامية. والاهتمام بمصطلحات علم القراءة والعلوم المرتبطة به كأحد العلوم الإسلامية المتقدمة يعد من الآليات اللازمة في مجال تحليل لغة علم القراءة. ترجمة وتدوين النصوص، نقد كتب المصطلحات، دراسة أصل المصطلحات، وتصنيفها، ودراسة دور علماء الفريقين من بين الأنشطة المفيدة والضرورية في هذا المجال.

مقال «دراسة تحليلية تاريخية لرواية قراءة الناس» الذي قدمه الدكتور محمد فاكر ميبدي والسيد سعيد رحيمي في العدد السابع من مجلة “مطالعات قرائت قرآن”. نقرأ في ملخص المقال: إن موضوع قراءة القرآن والوصول إلى قراءة رسول الله ﷺ من أهم الموضوعات التي حظيت باهتمام الباحثين وعلماء القرآن منذ صدر الإسلام حتى الآن. وقد أظهر التحقيق أن أبرز رواية مستند إليها في تحديد القراءة الصحيحة هي الرواية المنقولة عن الإمام الصادق عليه السلام بعنوان «اقرأ كما يقرأ الناس». ومع افتراض صحة سندها، يمكن استنتاج أن المقصود بقراءة الناس عند الأئمة عليهم السلام هو تأييد جميع القراءات الشائعة والمتعارف عليها في ذلك الزمان، والتي كانت معتمدة من قبل أئمة القراءة في المدن الكبرى للعالم الإسلامي، وأن الرواية المذكورة لا تهدف إلى حصر القراءة في نمط واحد.

دراسة المفاهيم والمصطلحات

في كل علم، توجد مصطلحات ومفاهيم يجب فهمها واستخدامها وفقًا لتعريف علماء ذلك العلم. وعليه، نستعرض بعضًا من هذه الاصطلاحات والمفاهيم.

1. دراسة مفهوم القراءة

أولاً – القراءة في اللغة

«قرأت الشيء قرآنًا: جمعته وضممت بعضه إلى بعض، ومنه قولهم: ما قرأت هذه الناقة سلى قط وما قرأت جنينًا، أي لم تضم رحمها على ولد. وقرأت الكتاب قراءةً وقرآنًا، ومنه سمي القرآن. وقال أبوعبيدة: سمي القرآن، لأنه يجمع السور فيضمها. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (القيامة/ 17) أي جمعه وقراءته، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (القيامة/ 18) أي قراءته» (الجوهري، الصحاح، 1407: 1/ 65).

«القراءة ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ولا يقال للحرف الواحد إذا تفوّه به قراءة» (راغب الأصفهاني، مفردات الألفاظ، 1427: 668).

يُستفاد من كلام أهل اللغة أن القراءة في الأصل من جذر “قرأ” بمعنى ضم وجمع أجزاء الشيء. وبما أن الشخص عند القراءة والنطق بالكلمات والجمل يضم الحروف بعضها إلى بعض، فإن فعله يسمى قراءة.

ثانياً – القراءة في الاصطلاح

يقول زكريا الأنصاري: «القراءة – بكسر القاف وتخفيف الراء – عند القراء هي: قراءة القرآن الكريم، سواء كانت على سبيل التلاوة أو على سبيل الأداء والتلقي عن المشايخ والأساتذة» (التهانوي، كشاف، 1996: 2/ 1312).

ويكتب آية الله معرفت: «القراءة في الاصطلاح هي تلاوة الوحي الإلهي بحسب اجتهاد أحد القراء المعروفين، بناءً على أصول معينة محددة في علم القراءة» (معرفت، آموزش علوم قرآنى، 1381: 85).

المقصود بعنوان القراءة هو قراءة القرآن كما قرأه وتلاه النبي ﷺ، أو بالطريقة التي أقرها. وتسمى القراءة الصحيحة. «يعتبر علماء أهل السنة جميع القراءات التي رُويت بسند صحيح، وتوافقت مع رسم المصحف العثماني وقواعد اللغة العربية، قراءات صحيحة» (الزرقاني، مناهل العرفان، 1422: 1/ 293).

2. القراءات

عرّف بدر الدين الزركشي القرآن بأنه الوحي المنزل على النبي ﷺ، ثم عرّف القراءات بأنها اختلاف ألفاظ هذا الوحي في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد ونحو ذلك (الزركشي، البرهان، 1410: 1/ 318؛ القسطلاني، لطائف الإشارات، 1392: 1/ 172). وكما يتضح من هذا التعريف، فإن القراءات والألفاظ المختلف فيها من القرآن الكريم محدودة ولا تشمل الألفاظ المتفق عليها (الفضلي، القراءات القرآنية، 1430: 67). ولعل لهذا السبب حاول إبراهيم الدوسري تقديم تعريف أعم، فعرّف القراءات بأنها مذاهب أهل الأداء في كيفية ألفاظ القرآن الكريم من تخفيف وتشديد وغيرهما (الدوسري، مختصر العبارات، 1429: 90).

3. علم القراءات

يُطلق على العلم الذي يبحث في كيفية أداء كلمات القرآن الكريم واختلافها مع نسبة هذا الاختلاف إلى ناقليه (ابن الجزري، 1350: 3؛ القسطلاني، البرهان، 1392: 1/ 170).

4. القراءات السبع

هي القراءات المشهورة المنسوبة إلى الأئمة السبعة للقراءة من خمسة أقطار قرائية: مكة، المدينة، الشام، البصرة، والكوفة. وهؤلاء الأئمة هم: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم من المدينة، عبد الله بن كثير من مكة، عبد الله بن عامر اليحصبي من الشام، أبو عمرو بن العلاء من البصرة، عاصم بن أبي النجود، حمزة بن حبيب الزيات، وعلي بن حمزة الكسائي من الكوفة.

5. القراءات العشر

هي القراءات المشهورة المنسوبة إلى الأئمة العشرة للقراءة، وتشمل، بالإضافة إلى الأئمة المذكورين أعلاه، أبا جعفر يزيد بن القعقاع من المدينة، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي من البصرة، وخلف بن هشام البزار من الكوفة. وقد ذكر بعض العلماء أن هذه القراءات أو القراءات السبع هي قراءات متواترة (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1350: 15). ولكن، كما ذكر علماء آخرون، فإن تعريف التواتر (وهو أن يكون عدد الناقلين في كل طبقة بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب) لا ينطبق، خاصة في الطبقات الأولى من سند هذه القراءات التي هي نقل آحاد (أبو شامة، المرشد الوجيز، 1406: 178؛ الزركشي، البرهان، 1410: 1/ 319).

6. القراءات الشاذة

من وجهة نظر علماء القراءة، القراءة التي تتوافق مع رسم المصاحف العثمانية، وتتمتع بصحة النقل، وتنسجم مع لغة العرب الفصيحة هي قراءة صحيحة ومعتبرة. وإذا اختل أحد هذه الشروط الثلاثة، فإنها تسمى قراءة شاذة وضعيفة (أبو شامة، المرشد الوجيز، 1406: 171). وبالطبع، في بعض المصادر، تعتبر القراءة الشاذة قسمًا من القراءات الصحيحة التي، على الرغم من صحة سندها وموافقتها للغة العربية الفصيحة، تخالف رسم المصاحف العثمانية، كما في الروايات الصحيحة المنقولة عن ابن مسعود (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1350: 16). ولكن التعريف الأول هو الأشهر، وبناءً عليه، فإن القراءات غير العشر تعتبر شاذة (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1350: 15؛ البناء، إتحاف الفضلاء، 1422: 6/ 14).

القرآن وقراءته المتواترة

1. البرهان العقلي واختلاف القراءات

لا يحتمل نطق أي كلمة إلا نوعًا واحدًا من الإعراب في المرة الواحدة. ولا يوجب هيئتان وإعرابان من كلمة واحدة نطقين. لذا، يقوم البرهان العقلي على أن نزول القرآن مرة واحدة ونطق الآيات مرة واحدة لا يقبل أكثر من نوع واحد من الإعراب، وأن القراءات التي تزيد على واحدة خارجة عن حقيقة القرآن (أحمدي، قرآن و قرائت متواتر آن، 1373: 58، 89).

2. النبي الأكرم ﷺ واختلاف القراءات

نُقل عن ابن مسعود أنه حدث خلاف بين رجلين في قراءة القرآن، فحضرا عند النبي ﷺ، وبأمره قرأ كل منهما قراءته، ونسباها إلى النبي ﷺ. فغضب حضرة محمد ﷺ وتغير وجهه المبارك وقال لهما: اقرءا كلام الله كما تعلمتموه، ولا تخترعوا من عند أنفسكم وتبتدعوا؛ فإن الأمم السابقة هلكت بسبب هذا الاختلاف أمام أنبيائهم (الطبري، جامع البيان، 1412: 1/ 12).

3. أئمة الشيعة واختلاف القراءات

وقف الأئمة عليهم السلام، كحضرة الرسول ﷺ، ضد اختلاف القراءات، واعتبروه أمرًا واحدًا. ونُقل عن الإمام الباقر عليه السلام أن «القرآن واحد نزل من عند الواحد، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة». ونُقل مضمون مشابه عن الإمام الصادق عليه السلام. وعندما سُئل عن تعمد بعض المسلمين القراءة بشكل مختلف، قال: «إن القرآن لم ينزل على سبعة أحرف»، وأجاب بجدية: «كذبوا أعداء الله، ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد» (الكليني، أصول الكافي، 1413: 1365، 2/ 631). لذا، من حيث الأدلة العقلية والروائية، فإن كلام الله الذي يحوي إعرابًا واحدًا، بعيد عن واقع نص القرآن الذي يحتوي على قراءات أخرى.

4. القراءة الصحيحة

اتفق جميع المحققين، بل جميع المسلمين، على أن القرآن قد سار مسيرته بالتواتر صدرًا عن صدر وجيلاً بعد جيل منذ بدء نزوله حتى الآن. لا يشك أي محقق في تواتر القرآن، حتى أولئك الذين يعتبرون القراءات المختلفة صحيحة، وفي حين أنهم لا يعتبرون القراءات متواترة، فإنهم يعتقدون أن القرآن متواتر جيلاً بعد جيل بين المسلمين. وفي بحث صيانة القرآن من التحريف، يُعد هذا التواتر أحد الأدلة الرئيسية (أحمدي، قرآن و قرائت متواتر آن، 1373: 58/ 91).

5. تحريف القرآن

القرآن منزه عن التحريف، فهو مصون من أي تغيير أو تحريف. والله هو حافظ كلامه، والقرآن الكريم لم يطرأ عليه أي تغيير في الكلمات أو الإعراب أو تبديل الكلمات والآيات أو الزيادة والنقصان. وإذا كان الأمر غير ذلك، فإن أحد وعود الله لم يتحقق (نفس المصدر). من وجهة نظر الزرقاني، إذا كانت قراءة شخص ما غير القراءات الصحيحة للقرآن، فهي تحريف وحرام. لأن أمثاله يعتبرون جميع القراءات صحيحة، ولكن عندما لا يكون للقرآن إلا نوع واحد من الإعراب، فإن أي قراءة غير القراءة الأصلية والمتداولة الصحيحة ليست صحيحة (الزرقاني، مناهل العرفان، 1416: 1/ 154).

روايات نزول القرآن على «سبعة أحرف»

وردت أحاديث كثيرة من طرف الإمامية وأهل السنة تفيد بأن كلام الوحي نزل على سبعة أحرف، ولكنها جميعها من حيث السند معلولة. ولم يُعثر على رواية صحيحة تدل على أن القرآن له أكثر من إعراب وقراءة واحدة (المجلسي، بحار الأنوار، 1404: 4/ 901؛ الصدوق، الاعتقادات، 1414: 2/ 358).

لم يكن للقرآن شكل واحد، ولم يكن له أكثر من إعراب واحد. وثمرة اختلاف القراءات هي بسبب الاعتماد على الأحاديث الضعيفة أو اجتهاد الأفراد، والتي كانت في بعض الأحيان على هامش القراءة الأصلية. وكانت القراءة الحقيقية والصحيحة متواترة في مختلف العصور. كما أن سائر القراءات (قراءات القراء السبعة) ليس لها سند، وهي بعيدة عن حقيقة كلام الوحي. لذا، بالنظر إلى معيار القراءة الصحيحة المبني على التواتر في القراءة، فإن قراءة عاصم عن حفص تتطابق مع القراءة الحقيقية (أحمدي، قرآن و قرائت متواتر آن، 1373: 58/ 97).

وظيفة واعتبار القراءات السبع في فقه الشيعة

1. القراء السبعة وسبب شيوع وشهرة قراءاتهم

بذلت جماعة من الناس في مدن مكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام في القرن الثاني كل جهودهم لتعليم قراءة القرآن، واهتموا بحفظه وحراسته، لدرجة أنهم عُرفوا من وجهة نظر الناس بالقراء المشهورين والمعتمدين (الزركشي، البرهان، 1410: 1/ 476؛ معرفت، التمهيد، 1411: 2/ 229).

من الجدير بالذكر أن القراءات السبع وشهرتها على سائر القراءات نوقشت لأول مرة من قبل ابن مجاهد، أحد القراء المشهورين من الطراز الأول في بغداد (الفضلي، مقدمة في تاريخ القراءات، 1406: 46). ومن ناحية أخرى، فهم البعض أن رواية “سبعة أحرف” تشير إلى هذا الأمر (السيوطي، الإتقان، 1416: 1/ 45). ويرى الطبرسي أن سبب اتباع الناس لهذه القراءات يرجع إلى أمرين:

1- الاهتمام الخاص وتخصيص وقت طويل لقراءة القرآن، ومن ناحية أخرى، تمتعهم بمعرفة أكبر من سائر القراء.

2- قراءة هؤلاء القراء كانت لفظية وكاملة من بداية القرآن إلى نهايته، مستندة وموثقة، كما أنهم كانوا معروفين بالجهد والسعي العملي في وجوه القرآن (الطبرسي، 1415: 1/ 25؛ الفضلي، مقدمة في تاريخ القراءات، 1406: 46-57).

2. صحة القراءات السبع من وجهة نظر فقهاء الشيعة

فيما يتعلق باعتبار القراءات السبع بين فقهاء الشيعة، يمكن ملاحظة رأيين مختلفين:

الرأي الأول – تواتر القراءات السبع

«ذهب فريق إلى تواتر القراءات السبع. وفي هذا الصدد، يذكر السيد محمد جواد الحسيني العاملي، ضمن استعراضه لأقوال الفقهاء وادعاء إجماع العلماء على تواتر القراءات السبع، أن معظم علماء الشيعة على رأي وجوب القراءة وفقًا للقراءات المتواترة، وهي نفسها القراءات السبع. وفي بعض الآثار الفقهية، نُقل الإجماع على تواترها، وفي آثار أخرى، نُقل أنه لا يوجد خلاف حول ذلك» (النجفي، تحرير الوسيلة، بلا تا: 2/ 690).

«السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي والسيد أبو الحسن الأصفهاني اختارا طريق الاحتياط، وطرحا أنه في الصلاة لا ينبغي العدول عن قراءة القراءات السبع، مع أنهم حكموا بصحة أي قراءة صحيحة، سواء كانت من القراءات السبع أم لا» (الطباطبائي اليزدي، العروة الوثقى، 1409: 1/ 655).

«الإمام الخميني قدس سره بنى على الاحتياط وأكد على عدم العدول عن القراءات السبع» (الخميني، تحرير الوسيلة، بلا تا: 1/ 165). ورغم أنه من المحتمل أن تكون رواية «اقرؤوا كما يقرأ الناس» تشير إلى هذه القراءات السبع التي اشتهرت بين الناس. إلا أنه يعتقد أن قراءة واحدة فقط هي المعتبرة، وسائر القراءات هي اجتهاد من القراء. وأوضح دليل على ذلك هو أن كل صاحب قراءة يدافع عن قراءته مقابل القراءات الأخرى. ولو كانت قراءة هؤلاء القراء تنتهي بطرق مسندة إلى النبي ﷺ، لما كان كل هذا الجدل والحجاج ضروريًا (السبحاني، جلوه هاى قرآن، 1378: 170؛ الخميني، تفسير سوره حمد، 1383: 51).

«تواتر القراءات السبع مرفوض من قبل كثير من المحققين والفقهاء الشيعة» (الحسيني العاملي، مفتاح الكرامة، بلا تا: 2/ 691؛ الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، بلا تا: 6/ 243؛ النجفي، جواهر الكلام، 1356: 9/ 295).

إذا كان الهدف من تواتر هذه القراءات هو نقلها عن القراء السبعة، فإن ذلك بعيد عن الحقيقة؛ لأن كل قراءة منها رواها راويان، بنقل متصل أو غير متصل. وثانيًا، مثل هذا القول يفتقر إلى القيمة اللازمة؛ لأنه يجب أن يكون المعصوم هو الأصل، لا أن يكون المنقول معتبرًا وحجة بذاته. وإذا كان المقصود هو تواتر النقل عن حضرة محمد ﷺ إلى القراء السبعة، فإن هذا أيضًا لم يثبت؛ لأن معظم القراء لا يملكون سندًا صحيحًا للقراءة، فكيف يكون قولهم متواترًا (معرفت، التمهيد، 1411: 149). وكل ما نُقل هو من الأخبار التي لم يتفق على واقعيتها وصحتها، وسند بعضها واتصاله موضع شك (الخوئي، البيان، 1401: 1/ 165).

الرأي الثاني – القراءات المتداولة في عصر الأئمة

بناءً على هذا الرأي، لا تقتصر القراءات على القراءات السبع؛ ورغم أن جمعًا كبيرًا من العلماء، منهم آية الله الخوئي، أجازوا القراءة وفقًا للقراءات الشائعة في زمن الأئمة عليهم السلام (نفس المصدر).

إن رأي أمثال الآخوند الخراساني والسيد الخوئي في إنكار الملازمة بين جواز القراءة وحجيتها، استنادًا إلى أن روايات «اقرأ» وردت فيها كلمة «اقرأ» وليس «اعملوا»، لا يبدو صحيحًا (مكارم الشيرازي، أنوار الأصول، 1416: 1/ 381).

في سياق البحث، من الجدير بالذكر أن الدليل الرئيسي لهذا الرأي هو رواية نقلها المرحوم الكليني بسند معتبر عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام. يقول سالم أبو سلمة: «قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأها الناس. فقال أبو عبد الله عليه السلام: كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله على حده» (الكليني، أصول الكافي، 1413: 2/ 633).

ينقل السيد محسن الحكيم والعلامة المجلسي في مرآة العقول بخصوص الرواية المذكورة أعلاه أنها لا يمكن أن تكون ناظرة إلى القراءات السبع؛ لأن حصر القراءات في سبع حدث في أوائل القرن الرابع الهجري بالاتفاق، أي بعد قرنين من صدور الحديث. لذلك، يجب أن تُحمل الرواية على القراءات المشهورة في زمن الأئمة عليهم السلام قبل القراءات السبع. لذا، كل قراءة تثبت في زمن الأئمة عليهم السلام بأنها كانت أكثر شهرة بين الناس، يجوز قراءتها (الطباطبائي الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، بلا تا: 6/ 242).

3. طريقة تمييز القراءة الصحيحة

لا يتجاوز الخلاف في كيفية نطق الكلمات القرآنية بين القراء المعروفين حوالي ثلاثين كلمة، وغالبًا ما تؤدي إلى اختلاف في الآراء الفقهية. وبما أن ظاهر القرآن حجة علينا، فمن بين هذه القراءات أيها يجب أن نعتبره أصلاً ومبنى لفهم واستنباط الأحكام الفقهية؟ وأي قراءة هي الأرجح؟ وهل يمكن اعتبار جميع القراءات صحيحة وضرورية؟ تُطرح آراء مختلفة، والذين يعتقدون بتواتر جميع القراءات أو القراءات السبع، يجب أن يجيزوا جميع القراءات ويعتبروها حجة بلوازمها العرفية.

المرحوم الخوئي، في رده على هذا السؤال حول إمكانية الاستدلال بالقراءات السبع (في الأحكام) الشرعية، يكتب: «الحق أن هذه القراءات ليست حجة، ولا يمكن الاستدلال بواحدة منها على كلمة شرعية في حال الاختلاف؛ لأن أولاً، قد تكون قراءة القارئ خاطئة، وثانيًا، لا يوجد دليل شرعي أو عقلي على وجوب العمل بقول أحد هؤلاء القراء بشكل قطعي ومحدد، بل إن اتباع غير العلم واليقين ممنوع عقلاً وشرعًا» (دياري بيدگلي، كاركرد و اعتبار قرائات، 1386: 3/ 97).

ووفقًا لرأي المرحوم آية الله معرفت، القراءة الصحيحة هي التي تتطابق مع النص المتواتر بين مسلمي صدر الإسلام حتى الآن، وهو يعتقد أنه في التفسير يجب الاعتماد على المعايير التالية لمعرفة القراءة الصحيحة:

1. المطابقة للقرآن المكتوب الذي نُقل بالتواتر عبر التاريخ. 2. في موارد اختلاف القراءات، قراءة جمهور المسلمين التي نُقلت صدرًا عن صدر ودُونت في المصاحف القديمة والحديثة. 3. إحدى طرق معرفة قراءة الجمهور هي اتفاق جميع أو معظم القراء المعروفين. 4. في حال تساوي قراءتين أو أكثر، الترجيح يكون للقراءة الأكثر انسجامًا وفصاحة مع قواعد اللغة العربية، والأكثر شيوعًا في اللغة العربية (معرفت، التمهيد، 1411: 1/ 399).

بالنظر إلى الآراء المذكورة، من المؤكد أن القرآن الكريم لم يكن له أكثر من نص واحد وقراءة واحدة، وأن حضرة محمد ﷺ علّم الأمة قراءة واحدة فقط. والاختلاف الموجود يرجع إلى الأسباب التالية: بعضها نابع من اختلاف اللهجات واللكنات القبلية، وبعضها الآخر يعود إلى اجتهاد وأدلة ومباحث أدبية ونحوية للقراء. ودفاع الأئمة عليهم السلام عن هذه القراءات الخاطئة والمغلوطة يدل على همهم ومسؤوليتهم في حماية حرمة كلام الوحي ومنع الانحراف والتحريف في نص الكلام الإلهي. لذلك، فإن تواتر القراءات السبع والعشر غير مقبول، لأن معظمها ناتج عن اجتهاد القراء، ومن المؤكد أن بعضها لم يبلغ من قبل النبي ﷺ.

تواتر القرآن والتحديات التي تواجهه

1. الروايات الدالة على اختلاف القراءات في آيات القرآن

يتمتع اختلاف القراءات بتاريخ طويل ومثير للجدل، حيث تعود بعض الأحاديث المتعلقة به إلى زمن الرسول الكريم ﷺ. يُستفاد من محتوى هذه الأحاديث أن هناك أسبابًا للتسهيل على الأمة من قبل النبي ﷺ والسماح لهم بقراءة القرآن بسبع لهجات. ومن جهة أخرى، يُعتبر سكوت النبي ﷺ أمام قراءات أصحابه المختلفة دليلاً مؤيدًا لهذه الأحاديث. ومن ناحية أخرى، مع توسع الإسلام في البلدان الإسلامية الأخرى واختلاف اللهجات واللكنات والعادات والثقافات، اتسع نطاق اختلاف القراءات. وفي زمن عثمان، شعروا بالخطر في هذا الصدد، ولذا، بناءً على الشواهد التاريخية وتوحيد المصاحف، وتخصيص إمام قراءة لكل مدينة إسلامية مهمة، لم تُحل المشكلة مجددًا، وكان كل منهم يقرأ القرآن بطريقته الخاصة، مما ألحق ضررًا حقيقيًا بتواتر النص الأصلي لكلام الوحي (ساكي، 1393: 17/ 69).

2. توافق تواتر القرآن مع اختلاف القراءات

أكد محققو علوم القرآن دائمًا على أن القرآن الكريم وصل إلينا عن طريق الحفاظ والقراء المعروفين، وأن اختلاف القراءات لا يستلزم عدم تواتر القرآن؛ لأن الاختلاف في كيفية أداء الكلمة لا ينافي الاتفاق على وجود أصل الكلمة، والقراءات التي وصلتنا من القراء تعكس خصائص كيفية قراءتهم وتلاوتهم. نص القرآن الأصلي متاح لنا بطريق متواتر، وقد نقله الخلف عن السلف، وحفظوا القرآن في صدورهم وكتاباتهم. والقراء – باستثناء من كانوا حفاظًا للقرآن – سعوا للحفاظ على نص القرآن (حجتي، 1372: 368).

3. أدلة على رد تواتر القراءات

«أ) لا يوجد اختلاف في جميع كلمات القرآن، وينحصر اختلاف القراءات في عدد محدود من الكلمات. فحيال ما لا اختلاف فيه، يوجد التواتر، وهذا التواتر جماعي ومقبول لدى جميع المسلمين. ب) الدليل الثاني يتعلق بتلك الكلمات التي فيها اختلاف في القراءة، حيث يكون هذا الاختلاف له أساس عقلي ومبني على روايات معتبرة وسند صحيح، مثل القراءات السبع التي يقبلها أهل السنة وأهل التشيع، ويجيز الفقهاء الصلاة بأي منها. ج) اختلاف القراءة يقتصر على الكلمات فقط، وجميع المسلمين متفقون في البنية اللفظية والمحتوائية للقرآن. وهذا الأمر يؤيد أيضًا تواتر القرآن منذ بداية رسالة النبي الأكرم ﷺ حتى الآن. والاختلاف في القراءة يتعلق فقط بكيفية النطق أو بنية الكلمة، والاختلاف في بنية الكلمة أو حركاتها، مع الحفاظ على الاتفاق والتواتر في الكلمة نفسها، لا يتعارض مع تواتر أصل القرآن» (نانسي، تواتر قرآن، 1393: 17/ 76).

مما قيل، يُستنتج أن المتواترات تُعد من الأمور الواضحة واليقينية والبديهية، وفي بحث القراءات، لا تملك رواية الآحاد أي صلاحية لإثبات الكلمات القرآنية. وبالنظر إلى أن الرواية بخصوص اختلاف المصاحف وكذلك اختلاف القراءات تشكل تحديًا لتواتر كلام الوحي، ولكن بنظرة عميقة يتضح أن تواتر القرآن لا يتأثر بهذه الأخبار، واختلافات القراءات لا تنفي تواتر القرآن؛ لأن الاختلاف يقع فقط في بعض كلمات القرآن، والأمة مجمعة على ما عدا الكلمات المختلف فيها، وهذا الاختلاف في بنية الآيات والسور القرآنية لا يثير أي مشكلة أساسية.

القراءة الصحيحة للقرآن

1. تواتر القراءات السبع أو العشر

في القرن الثاني الهجري، كان سبعة من القراء المشهورين في بعض المدن المهمة في العالم الإسلامي يُعتبرون أئمة في قراءة القرآن، وتبعهم عدد من المسلمين في قراءة القرآن عنهم. اشتهر هؤلاء السبعة بالقراء السبعة، وتُعرف قراءاتهم بالقراءات السبع. وبإضافة ثلاثة قراء مشهورين آخرين، شكلوا القراء العشرة، وتُعرف قراءاتهم بالقراءات العشر.

قالت مجموعة من فقهاء الشيعة إنه يجب قراءة القرآن وفقًا للقراءة المتواترة، والقراءات المتواترة هي القراءات السبع (الحلي، رجال العلامة الحلي، 1413: 1/ 115؛ الحسيني العاملي، مفتاح الكرامة، بلا تا: 2/ 39). واعتبر بعض علماء أهل السنة جميع القراءات العشر متواترة (الزرقاني، مناهل العرفان، 1416: 1/ 611). ووفقًا لعقيدة هؤلاء العلماء، يجب أن تكون القراءة والتفسير مبنية على القراءات العشر المشهورة والمقبولة.

2. جواز القراءة وفقًا للقراءات المتداولة أو القراءات السبع أو العشر

رغم أن بعض علماء الشيعة لا يعتبرون جميع القراءات المذكورة صحيحة، إلا أنهم، بالنظر إلى التحليل والدراسات السندية والإجماعية، يعتبرون القراءة الصحيحة قراءة واحدة (الطوسي، الاستبصار، 1413: 1/ 71).

وبالاستناد إلى بعض الروايات (الحر العاملي، تفصيل وسائل الشيعة، بلا تا: 4/ 821)، يجيزون قراءة الآيات وفقًا لأي من القراءات المتداولة بين القراء أو أي من القراءات السبع أو العشر. وقد أخبر المرحوم الطبرسي، بناءً على إجماع الشيعة، بجواز القراءة وفقًا للقراءة المعتادة بين قراء القرآن (الطبرسي، مجمع البيان، 1415: 1/ 10). كما أصدر العلامة الحلي جواز قراءة القرآن بأي من القراءات السبع المعتادة (الحلي، رجال العلامة الحلي، 1413: 1/ 265). كما أن الضبط والاستقرار لدى حفص وعاصم والخصائص الأخرى التي تُذكر لهما لا يمكن الاعتماد عليها والاستناد إليها، حيث لم يثبت سند صحيح يدل على قراءة عاصم من رواية حفص. وذلك لأنه في كتب رجال الشيعة لم يُذكر توثيقهما (الخوئي، البيان في علوم القرآن، 1413: 7/ 148؛ 10/ 195). ورجاليو أهل السنة أيضًا مختلفون في ضبط وتوثيق عاصم وحفص. ذكر ابن سعد أن عاصم ثقة، ولكن في حديثه خطأ كثير (ابن سعد، الطبقات الكبرى، بلا تا: 6/ 320). وأقر ابن حنبل، مع توثيقه لعاصم، بصحة قراءته باختيار أهل الكوفة (ابن حنبل، العلل، 1408: 1/ 421). ونقلاً عن ابن حجر، أخبر العقيلي عن حفص عاصم والدارقطني بوجود إشكال في حفص، وأخبر العجيلي بأنه كان عثمانيًا (العسقلاني، فتح الباري، بلا تا: 5/ 35).

بناءً على دراسة الحالات المذكورة، فإن تواتر القراءات السبع والعشر لا حقيقة له، ولا يوجد برهان أو سند قوي عليه؛ لأنه في هذه الحالة يجب أن تكون آيات كلام الله قد نزلت بسبع أو عشر قراءات من قبل ملك الوحي، وهذا الأمر قد رُد بوضوح في أحاديث الإمامية. ونتيجة لذلك، لا يمكن الاستعانة بهذه القراءات، ولكن مع صحة القراءة، يمكن الموافقة على الإعراب المثبت في الآيات الإلهية، وبناءً عليه يمكن إصدار الحكم الشرعي.

منهج العلامة الطباطبائي في مواجهة اختلاف القراءات في تفسير الميزان

«العلامة الطباطبائي، في تفسير القرآن، وإن جعل قراءة حفص عن عاصم أساسًا لتفسيره، إلا أن هذا الأمر لم يمنعه من الاهتمام بالقراءات الأخرى. لذا، قد يرجح أحيانًا قراءات أخرى، وإن كانت غير مشهورة أو شاذة، على قراءة حفص، وهذا يدل على المكانة الخاصة لاختلاف القراءات في تفسير الميزان. بعبارة أخرى، لم يعتبر شهرة القراءة بين القراء مرجعًا وحيدًا للقراءة، بل اعتبر معايير أخرى مرجعًا للقراءة. لذا، عندما تكون المعايير الأخرى موافقة للقراءة المشهورة، يكون الترجيح مع القراءة المشهورة، وفي حال كانت المعايير الأخرى متناسبة مع القراءة غير المشهورة، يرجح القراءة غير المشهورة. وفيما يتعلق بأساليب مواجهة العلامة الطباطبائي لاختلاف القراءات، فإن الأسلوب الأكثر شيوعًا هو الاهتمام بسياق الآيات، والذي يظهر بوضوح في أكثر من 12 موضعًا في الميزان. كما أن تمييز مورد التفسير من القراءة في روايات التحريف يقارب 10 مواضع، والاهتمام بمعنى الآية وعدم الترجيح لإفادة معنى واحد أيضًا من الأساليب الشائعة، والتي تظهر في أكثر من 6 مواضع في الميزان» (ديمه كارگراب، روش علامه طباطبايى، 1394: 27/ 78).

رفع اختلاف قراءات القرآن من وجهة نظر علمية

بالنظر إلى دراسة المقالات العلمية في سياق اختلاف القراءات في القرآن الكريم، يبدو أن هناك حلقة مفقودة يمكن من خلالها، بالاعتماد على معايير ترجيح صحة القراءة واللجوء إلى علوم اللغة العربية، رفع هذا الاختلاف. حدد علماء علم القراءة شروط صحة القراءة في ثلاثة أمور: موافقة خط المصحف، صحة السند وشهرة القراءة، والقبول في اللغة العربية (مكي بن أبي طالب، الإبانة، 1379: 51/ 90؛ أبو شامة، المرشد الوجيز، 1406: 845). وفيما يتعلق بموافقة رسم المصحف، من الجدير بالذكر أنه بعد توحيد المصاحف، أُلزم المسلمون في جميع الأمصار باتباع المصاحف العثمانية، وبعد عرضها على عثمان، قال: «إن فيه لحنًا، وستقيمه العرب بألسنتها» (ابن شبة، تاريخ المدينة، 1399: 3/ 1033؛ ابن أبي داود، كتاب المصاحف، 1355: 32)؛ ولو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف، لم توجد فيه هذه الأخطاء (أبو عبيد، فضائل القرآن، 1426: 99؛ ابن أبي داود، كتاب المصاحف، 1355: 33). وفيما يتعلق بصحة السند وشهرة القراءة، والتي يعتبرها ابن الجزري المعيار الأساسي في قبول القراءة، لدرجة أنه إذا كانت قراءة ما محل خلاف نحوي، ولكنها كانت شائعة ومنتشرة، ويعتبر أئمة القراءة سندها صحيحًا، فإن تلك القراءة تظل معتبرة ومتبعة (ابن الجزري، النشر، 1350: 1/ 10). وفيما يتعلق بالقبول في اللغة العربية، يُشار إلى أن القرآن وصف لغته بأنها عربية مبينة (النحل/ 103؛ الشعراء/ 195)، خالية من كل عوج (الزمر/ 28؛ الكهف/ 1). ومع ذلك، جعل ابن الجزري الأصل في اعتبار القراءة على صحة السند وشهرة القراءة، بحيث لو وجد في إحدى القراءات العشر حرف لا يتوافق مع اللغة العربية الفصيحة أو كان فيه اختلاف في الفصاحة، لم يعتبر ذلك مانعًا من صحة القراءة (ابن الجزري، النشر، 1351: 1/ 10)، وهذا الرأي يقف في مقابل رأي أبي شامة وغيره من أئمة القراءة. يقول أبو شامة في كتابه: «قولنا إن القراءات الصحيحة تُنسب إلى هؤلاء السبعة وتُنقل عنهم لا يعني أن كل ما يُروى عنهم بهذه الصفة. بل رُوي عنهم مواضع بسبب خلل في أحد الشروط الثلاثة تُعتبر ضعيفة وشاذة. فلا ينبغي الاغترار بكل قراءة تُنسب إلى أحد الأئمة السبعة وتُسمى صحيحة إلا إذا كانت مستوفية للشروط المذكورة؛ لأن الملاك هو اجتماع هذه الخصائص، لا الشخص الذي تُنسب إليه القراءة» (أبو شامة، المرشد الوجيز، 1406: 173). يؤكد أبو شامة أن الملاك هو الموافقة في اللغة العربية، واللهجة الفصيحة، بل اللغة الأفصح، وهي لهجة قريش وما شابهها (نفس المصدر، 145).

ويذكر مكي بن أبي طالب أيضًا أن وجه القراءة يجب أن يكون شائعًا في العربية التي نزل بها القرآن (مكي بن أبي طالب، الإبانة، 1379: 51). وفي بحث اختيار القراءة، يعتبر قوة الوجه في اللغة العربية هي الملاك (نفس المصدر، 89). بالعودة إلى علماء القرنين الثاني والثالث (قبل تحديد القراءات بواسطة ابن مجاهد)، نلاحظ أنهم كانوا ينقدون القراءات، بل ويردونها، بمعيار القبول في اللغة العربية. «على أي حال، يبدو أنه إذا قبلنا إجماع الأمة على رسم المصحف وتوصية الأئمة عليهم السلام باتباع قراءة الناس (الكليني، أصول الكافي، 1413: 2/ 619)، يجب أن نختار من القراءات التي وصلتنا عن طريق القراء العشرة تلك التي تتمتع بأكبر قدر من التوافق مع اللغة العربية الفصيحة في عصر النزول، ونتجنب القراءة بحروف تعاني من ضعف لغوي» (ذوقي، ملاك‌هاى ترجيح، 1358: 64).

1. علوم اللغة العربية (الصرف، النحو، واللغة)

إن نقد القراءات بمعيار اللغة العربية الفصيحة، الذي له أمثلة كثيرة في آثار العلماء المتقدمين مثل الفراء، وابن قتيبة، والزجاج، والنحاس، ومكي، وكذلك بعض علماء الفترة الوسطى مثل أبي شامة، هو أكثر منطقية بكثير من رأي العلماء المتأخرين الذين، بناءً على تواتر القراءات، يعارضون أي نقد يستند إلى علوم اللغة العربية (أبو حيان، البحر المحيط، 1420: 1/ 586؛ سيسي، قواعد نقد القراءات، 1430: 321).

نقل الداني أن أبا عمرو بن العلاء قرأ حروف «بَارِئِكُمْ» (البقرة/ 54)، «يَأْمُرُكُمْ» (البقرة/ 67)، «يَأْمُرُهُمْ» (الأعراف/ 157)، «يَنْصُرُكُمْ» (آل عمران/ 160)، و«يُشْعِرُكُمْ» (الأنعام/ 109) عن طريق البغداديين باختلاس الحركة، وعن طريق الرقيين وغيرهم بالسكون.

وهي، واختيار سيبويه هو القراءة الأولى (الداني، التيسير، 1406: 73). يختار أبو شامة بعد نقل هذه الروايات رواية العراقيين؛ لأن إسكان حركات الإعراب دون إدغام أو إعلال أو وقف غير مستحسن ويتنافى مع حكمة وضع حركات الإعراب. ثم يستشهد بشكل منفصل بأقوال من الزجاج وأبي الفتح عثمان بن جني تفيد بأن سيبويه روى قراءة أبي عمرو باختلاس الكسرة، وأن سيبويه هو أضبط شخص في الرواية عن أبي عمرو. يشير أبو شامة أيضًا إلى قول أبي عمرو نقلاً عن الأصمعي في كتاب أبي علي الأهوازي بأن أعرابيًا أدى كسرة «بارئكم» باختلاس كدت أظن الهمزة قد لحقته. وفي النهاية، بالإشارة إلى كلام الشاطبي، يرى أن القول الحق هو رواية الاختلاس، التي لا ينبغي لأي محقق أن يختار غيرها (أبو شامة، المرشد الوجيز، 1431: 333).

«على أي حال، فإن اعتقاد الشيعة بنزول القرآن على حرف واحد (الطوسي، التبيان، بلا تا: 1/ 7؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي، 1415: 1/ 61؛ الخوئي، البيان، 1394: 193؛ الكليني، 1407: 2/ 630)، إلى جانب عدم إيمانهم بتواتر القراءات (الخوئي، البيان، 1394: 151)، يهيئ الأرضية لنقد القراءات على أساس علوم اللغة العربية. وبما أن القرآن وصف لغته بأنها عربية مبينة، فإن قوة الوجه في اللغة العربية تعد معيارًا مناسبًا في هذا الصدد» (ذوقي، ملاك‌هاى ترجيح، 1358: 90).

2. الترجيح النصي باستخدام علم اللغة النصي

أولاً – الترجيح المبني على تماسك سور القرآن

النص هو حدث تواصلي له سبعة معايير، وإذا اختل أحد هذه المعايير، فلن يكون النص متواصلاً وسيُعتبر غير نص (بوغراند ودرسلر، 1981: 3). هذه المعايير هي:

«السبك، الحبك، القصدية، المقبولية، الإعلامية، المقامية» (نفس المصدر، 3).

«وجود الارتباط بين الجمل هو أهم سمة للنص. عندما يعتمد عنصر نصي على عنصر آخر في النص، نتحدث عن السبك، وعندما يكون مقوم الارتباط أمرًا خارج النص، نتحدث عن الحبك» (رنكما، 2004: 49). في تفسير العصر الحديث، تُعتبر كل سورة بمثابة نص متكامل، ويُسعى إلى كشف علاقات التماسك فيها، وبالاعتماد على علاقات تماسك السورة، يُرجح أحد أوجه القراءة لحرف معين (ذوقي، ملاك‌هاى ترجيح، 1358: 117).

ثانياً – الترجيح المبني على التجاور اللفظي في القرآن الكريم

تتبع تركيبة العلامات اللغوية، وبالتالي تجاورها في أي لغة، قواعد نحوية ودلالية لتلك اللغة. والاهتمام بالمجاورات والبدائل في نص ما يمكن أن يكون مفيدًا جدًا في فهمه الدقيق. يمكن تقديم مثال قرآني في هذا الصدد: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان/ 3). في هذه الآية، لدينا تجاور صفتين متقابلتين، مما يدل على التقابل فيه، وهو سبب تفصيل «إما». ما يلفت الانتباه في محور الاستبدال هو لماذا لم تُختر صفة «كافرًا» (صفة مشبهة) بدلاً من «كَفُورًا» (صيغة مبالغة) مقابل «شَاكِرًا»، أو لم تأتِ «شكورًا» (صيغة مبالغة) مقابل «كَفُورًا» بدلاً من «شاكرًا» (صفة مشبهة)؟ عندما ننظر من الناحية التفسيرية إلى هذا الاختيار «شَاكِرًا» (صفة مشبهة) في جانب قبول الهداية و«كَفُورًا» (صيغة مبالغة) في جانب الامتناع عن قبول الهداية، ندرك أنه إذا كان الإنسان مقدرًا للنعم والفضل الإلهي الذي لا يحصى، فهو «شاكر»، ولكنه ليس على درجة يُطلق عليه فيها «شكور». ولكن إذا لم يكن مقدرًا لكل هذه النعم والفضل الإلهي واختار طريق الإيمان، فإنه ليس فقط جاحدًا، بل هو «كفور» أي كثير الجحود (نفس المصدر، 122).

ثالثاً – الترجيح الأسلوبي في القرآن الكريم

«الأسلوبية هي تحليل النصوص باستخدام أوصاف لغوية لا تصف فقط السمات الشكلية، بل توضح النص، مما يظهر أهميتها الوظيفية في تفسير النص» (بورك، 2010: 517).

«في الحقيقة، للأسلوبية بهذا المعنى علاقة وثيقة بالبلاغة العربية الكلاسيكية، وعمليًا يقتضي سياق النص أن يأتي الفعل بصيغة المخاطب أو الغائب أو المتكلم» (ذوقي، ملاك‌هاى ترجيح، 1358: 131).

رابعاً – الترجيح المفرداتي في القرآن الكريم

الترجيح المفرداتي أو الترجيح على مستوى الكلمة هو ترجيح جذر فعلي أو بنية صرفية في العبارة المعنية. مثل ترجيح «فأزلَّهُما» على «فأزالَهُما» في الآية 36 من سورة البقرة، وهما من جذرين فعليين مختلفين. مثال قرآني في هذا الصدد: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة/ 9). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويزيدي هذه الحروف «وَمَا يُخَادِعُونَ»، وبقية القراء قرأوها «وَمَا يَخْدَعُونَ» (البناء، إتحاف، 1422: 170).

يرد الطبري على رأي أبي عبيدة القائل بأن «يُخَادِعُونَ» تأتي بمعنى الثلاثي المجرد (أبو عبيدة، فضائل القرآن، 1390: 1/ 31؛ الطبري، 1434: 1/ 158)، ويعتبر القراءة الصحيحة هي «وَمَا يَخْدَعُونَ»؛ لأنه وإن كان المنافق بتظاهره للمؤمنين (مخادعة) يحفظ حياته وماله في الدنيا، إلا أنه في الواقع يلقي بنفسه في مهلكة عذاب الآخرة، وفي الحقيقة يخدع نفسه (نفس المصدر، 157 – 159). كما رجح مكي بن أبي طالب قراءة «وَمَا يَخْدَعُونَ» بهذا الاستدلال بأن «خدعة» فعل يقع (على المفعول)، ولكن «مخادعة» ليست بالضرورة كذلك (مكي بن أبي طالب، الكشف، 1394: 1/ 225-226).

الدليل الآخر الذي ذكره الطبري لرد قراءة «وَمَا يَخَادِعُونَ» هو أنه في بداية الآية أثبت المخادعة من جانب المنافقين لله والمؤمنين، ولكنه في نهاية الآية نفاها، وهذا التناقض غير جائز في كلام الله (نفس المصدر، 159).

خامساً – الترجيح النحوي في القرآن الكريم

الترجيح النحوي أو الترجيح على مستوى الجملة هو دراسة الحروف التي تصبح بها الجملة نحوية أو غير نحوية. على سبيل المثال، نأخذ الآية التالية: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (البقرة/ 83). قرأ قراء مكة، والأعمش، وحمزة، والكسائي، والحسن البصري هذا الحرف «لَا يَعْبُدُونَ»، وبقية القراء قرأوه «لَا تَعْبُدُونَ» (البناء، إتحاف، 1422: 183). من جملة «لَا تَعْبُدُونَ» إلى جملة «آتُوا الزَّكَاةَ»، هو نص الميثاق الذي أخذه الله من بني إسرائيل. ومن الناحية النحوية، هذه الجملة ومعطوفاتها ستكون جملة تفسيرية لـ«ميثاق». ولكن باستثناء «إِحْسَانًا» التي هي مصدر ينوب عن فعل الأمر، فإن بقية الأفعال في نص الميثاق جاءت بصيغة الأمر للمخاطب؛ وعليه، فإن البند الأول من هذا الميثاق يجب أن يأتي أيضًا بلفظ الخطاب. هذا الترجيح النحوي، بصرف النظر عن الترجيح السياقي الناشئ عن كون جميع الأفعال والضمائر المتعلقة باليهود حتى نهاية الآية 85 جاءت بصيغة المخاطب (مكي بن أبي طالب، الكشف، 1394: 1/ 249؛ الطبرسي، مجمع البيان، 1426: 1/ 373).

سادساً – الترجيح السياقي في القرآن الكريم

«يُطلق السياق على الكلام الذي يُبين معنى ما بعده، ويُطلق اللحاق على الكلام الذي يُبين معنى ما قبله» (قاسم، دلالة السياق، 1433: 1/ 91). في الحقيقة، السياق قاعدة عقلانية تُستخدم في كل كلام متصل. وبالطبع، يرهن بعض المعاصرين تحقق السياق في الآيات بشرطين أساسيين: إحراز التتابع في النزول والارتباط الموضوعي (بابائي، روش شناسى تفسير قرآن، 1379: 128).

النتيجة

تواتر القراءات السبع أو العشر ليس له واقع، فبالإضافة إلى عدم وجود دليل أو شاهد عليه، فإنه يستلزم أن يكون القرآن الكريم قد نزل بسبع أو عشر قراءات، وهذا ما نُفي صراحة في روايات الشيعة، ولا يوجد دليل معتبر على حجية القراءات. لذا، لا يمكن الالتزام بحجية القراءات السبع أو العشر، سواء على أساس التواتر أو على أساس الحجية. ومن ناحية أخرى، كانت القراءة العامة أو قراءة الناس هي القراءة التي يقرأ بها عامة الناس، وليس بالضرورة أئمة القراءة، وخلافًا لما يعتقده البعض، فإن هذه القراءة لا تلازم رواية حفص عن قراءة عاصم. لقد لعبت القراءة العامة دورًا مرجحًا وجادًا في التراث القرائي والتفسيري، واليوم يمكن أيضًا الاستفادة من هذا المرجع في كثير من الحروف بالرجوع إلى هذا التراث. فيما يتعلق بمعيار الموافقة مع علوم اللغة العربية، على الرغم من أن معظم علماء الفترتين الوسطى والمتأخرة من أهل السنة، بناءً على تواتر القراءات السبع أو العشر، يعارضون عمليًا أي نقد يستند إلى علوم اللغة العربية؛ ولكن بصرف النظر عن أن نقد القراءة المشهورة كان أمرًا شائعًا بين العلماء المتقدمين، فإن إيمان الشيعة بنزول القرآن على حرف واحد وعدم تحديده في إحدى القراءات السبع أو العشر يهيئ الأرضية لنقد حروف القراءات على أساس علوم اللغة. وقوة الوجه في اللغة العربية ومطابقة الكلام الفصيح كانت معايير أشار إليها العلماء في هذا الصدد. كما تمت الإشارة في رفع اختلاف قراءة القرآن من وجهة نظر علمية إلى مفاهيم السبك والحبك، التي تُطرح في هذه العلوم كأحد المقومات الأساسية لـ«النص»، مما يخلق قدرة جيدة في التفسير وفي ترجيح القراءات. إن نظرة «السورة» ككلية واحدة ومترابطة، والتي حظيت باهتمام جاد من قبل العلماء المسلمين في تفسير القرن الرابع عشر، تعد أساسًا جيدًا لمؤشر «الحبك». من المفاهيم المهمة في علم اللغة التي استُخدمت في مجال السيميائيات البنيوية وبسرعة في علم اللغة، كانت علاقات التجاور والاستبدال. وإذا اعتبرنا القرآن الكريم بمثابة منظومة متكاملة من المفاهيم، يمكن الاستفادة من علاقات التجاور والاستبدال بين كلماته في تفسير وكشف هذه المنظومة اللغوية الإلهية. إن علم الأسلوب، بمثابة دراسة لمجموعة العوامل السياقية، سواء السياق الموقفي أو السياق النصي الذي يخلق بنية وأسلوبًا خاصًا في الكلام، له علاقة وثيقة بالبلاغة العربية الكلاسيكية. مع مراعاة الترجيحات النازلة على نص القرآن، بما في ذلك الترجيح المفرداتي، والترجيح النحوي، والترجيح السياقي، يمكن رفع الاختلاف في قراءة القرآن، ويمكن أن يكون أساسًا لأبحاث مستقبلية في هذا المجال. وفي الختام، يُشار إلى أن اختلاف القراءات يقتصر على بعض كلمات القرآن فقط، وليس كل كلمات القرآن، ولذا، يمكن حل هذا الاختلاف بمراعاة علوم اللغة العربية وسياق الآيات، والوصول إلى القراءة الصحيحة والراجحة.

المصادر والمراجع

1. ابن أبي داود، عبد الله سليمان، كتاب المصاحف، تحقيق آرثر جفري، مصر: المطبعة الرحمانية، 1355ش.

2. ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، تحقيق الضباع، علي محمد، بيروت: دار الكتب العلمية، 1350ش.

3. ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، بيروت: دار الكتب العلمية، 1418ق.

4. ابن بابويه القمي (الصدوق، محمد بن علي)، الاعتقادات في دين الإمامية، تحقيق عصام عبد السيد، بيروت: دار المفيد، الطبعة الثانية، 1414ق.

5. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق عبد الرزاق مهدي، بيروت: دار الكتاب العربي، 1432ش.

6. ابن حنبل، أحمد، العلل، بيروت: المكتب الإسلامي، 1408ق.

7. ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، بيروت: دار صادر، بلا تا.

8. ابن شبة، عمر، تاريخ المدينة المنورة، تحقيق فهيم محمد شلتوت، مكة: بلا نا، 1399ق.

9. ابن شهر آشوب المازندراني، مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، قم: مؤسسة انتشارات علامة، 1379ش.

10. أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير، تحقيق صدقي محمد جميل، بيروت: دار الفكر، 1420ق.

11. أبو شامة المقدسي، عبد الرحمن بن إسماعيل، إبراز المعاني من حرز الأماني، تحقيق قادري، أحمد بن يوسف، بيروت: عالم الكتب، 1431ق.

12. أبو شامة المقدسي، عبد الرحمن بن إسماعيل، المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، تحقيق طيار آلتي قولاج، أنقرة: دار وقف الريانة التركي للطباعة والنشر، 1406ق.

13. أبو عبيد، قاسم بن سلام، فضائل القرآن، تحقيق عدنان الأعلى، صيدا، بيروت: المكتبة العصرية، 1426ق.

14. أحمدي، حبيب الله، پژوهش در علوم قرآن، فاطميا، العدد 4، 1381ش.

15. أحمدي، حبيب الله، قرآن و قرائت متواتر آن، كيهان انديشه، 58، 88 – 98، 1373ش.

16. الآخوند الخراساني، محمد كاظم، كفاية الأصول، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1426ق.

17. الآلوسي، سيد محمود، روح المعاني، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1405ق.

18. أنيس، إبراهيم وآخرون، المعجم الوسيط، طهران: دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1408ق.

19. بابائي، علي أكبر؛ عزيزي كيا، غلامعلي؛ وروحاني راد، مجتبى، پژوهشي در قرائت صحيحي قرآن، پژوهشهاي قرآني، 2، 75، 4 – 27، 1394ش.

20. بابائي، علي أكبر؛ عزيزي كيا، غلامعلي؛ وروحاني راد، مجتبى، روش شناسي تفسير قرآن، بإشراف محمود رجبي، طهران: سمت، 1379ش.

21. البحراني، سيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، بيروت: دار الهادي، 1412ق.

22. البحراني، يوسف بن أحمد، حدائق الناضرة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، بلا تا.

23. البخاري، أحمد بن أحمد، الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، تحقيق عبد الله الليثي، بيروت: دار المعرفة، 1407ق.

24. البلاغي، محمد جواد، آلاء الرحمن في تفسير القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، بلا تا.

25. البنا، أحمد بن محمد، إتحاف فضلاء البشر في قراءات الأربعة عشر، تحقيق أنس مهرة، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422ق.

26. التهانوي، محمد علي، كشاف اصطلاحات الفنون، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 1996م.

27. جوادي آملي، عبد الله، نزاهت قرآن از تحريف، قم: إسراء، 1382ش.

28. الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، تحقيق العطار، أحمد عبد الغفور، بيروت: دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة، 1407ق.

29. حجتي، محمد باقر، پژوهشي در تاريخ قرآن كريم، طهران: دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1372ش.

30. الحر العاملي، محمد بن حسن، تفصيل وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام، 1409ق.

31. الحسيني العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، بيروت: دار إحياء التراث العربي، بلا تا.

32. الحلي، حسن بن يوسف، تحرير الأحكام، قم: مؤسسة الإمام صادق عليه السلام، 1420ق.

33. الحلي، حسن بن يوسف، رجال العلامة الحلي، قم: منشورات الإسلامي، 1413ق.

34. الخميني، سيد روح الله، تحرير الوسيلة، قم: مؤسسة مطبوعاتي دار العلم، بلا تا.

35. الخميني، سيد روح الله، تفسير سورة حمد، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني، 1383ش.

36. الخوئي، سيد أبو القاسم، البيان في التفسير القرآن، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1394ش.

37. الخوئي، سيد أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، بلا مكان: أنوار الهدى، 1401ق.

38. الخوئي، سيد أبو القاسم، البيان في علوم القرآن، بيروت: دار الزهراء، 1413ق.

39. الخوئي، سيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، بيروت: دار الزهراء، 1403ق.

40. الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد، التيسير في القراءات السبع، تحقيق أوتو برتسل، بيروت: دار الكتاب العربي، 1406ق.

41. الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد، كتاب التيسير في القراءات السبع، بيروت: دار الكتب العلمية، 1426ق.

42. الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد، جامع البيان في القراءات السبع، عمارات: جامعة الشارقة، 1428ق.

43. الدوسري، إبراهيم بن سعيد، مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات، الرياض: دار الحضارة للنشر والتوزيع، 1429ق.

44. دياري بيدگلي، محمد تقي، كاركرد و اعتبار قرائات هفت گانه در فقه شيعه، پژوهش نامه قرآن و حديث، 3، 87 – 102، 1386ش.

45. ديمه كارگراب، محسن؛ وإيرواني نجفي، مرتضى، روش علامه طباطبائى در مواجهه با اختلاف قرائات در تفسير الميزان، فصل نامه علمى ـ پژوهشى تحقيقات علوم وقرآن و حديث دانشگاه الزهراء (س)، 12، 27، 49 – 78، 1394ش.

46. ذوقي، أمير، ملاكهاي ترجيح قرائت و توسعه آن، طهران: دانشگاه إمام صادق عليه السلام، 1358ش.

47. الراغب الأصفهاني، حسين، المفردات في غريب القرآن، تحقيق صفوان عدنان، بيروت: الدار الشامية، 1412ق.

48. الراغب الأصفهاني، حسين، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان، قم: طليعة النور، 1427ق.

49. الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية، 1416ق.

50. الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، تحقيق اللحام، بديع السيد، بلا مكان: دار قطيبة، الطبعة الثانية، 1422ق.

51. الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، تحقيق إبراهيم، محمد أبو الفضل، بيروت: دار المعرفة، الطبعة الثانية، 1391ش.

52. الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، بيروت: دار المعرفة، 1410ق.

53. السبحاني، جعفر، جلوه هاي قرآن در بينش إمام خميني، نشرية بينات، 23، 22، 1378ش.

54. السبزواري، محمد باقر، ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، بلا مكان: مؤسسة آل البيت، بلا تا.

55. السيسي، عبد الباقي بن عبد الرحمن، قواعد نقد القراءات القرآنية، الرياض: دار كنوز إشبيليا، 1430ق.

56. السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، بيروت: دار ابن كثير، 1416ق.

57. السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، قم: منشورات الشريف الرضي، بلا تا.

58. السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور في تفسير المأثور، قم: مكتبة آية الله مرعشي نجفي، 1404ق.

59. الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، بيروت: عالم الكتب، بلا تا.

60. الصالح، صبحي، مباحث في علوم القرآن، قم: منشورات رضي، 1372ش.

61. الصفي بوري، عبد الرحيم بن عبد الكريم، منتهى العرب في لغة العرب، بلا مكان: انتشارات كتابخانه ثنائي، بلا تا.

62. الطباطبائي الحكيم، سيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، بيروت: دار إحياء التراث العربي، بلا تا.

63. الطباطبائي اليزدي، سيد محمد كاظم، العروة الوثقى، بيروت: مؤسسة الأعلمي، 1409ق.

64. الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم: دفتر انتشارات إسلامي جامعة مدرسين، 1417ق.

65. الطباطبائي، سيد محمد حسين، قرآن در إسلام، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1353ش.

66. الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1415ق.

67. الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: ناصر خسرو، 1365ش.

68. الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، بيروت: دار المعرفة، 1412ق.

69. الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار في ما اختلف من الأخبار، بيروت: دار الأضواء، 1413ق.

70. الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، بلا تا.

71. الطوسي، محمد بن الحسن، رجال الطوسي، نجف: منشورات الحيدرية، 1381ق.

72. الطيب، سيد عبد الحسين، أطيب البيان في تفسير القرآن، طهران: كتاب فروشي إسلامي، بلا تا.

73. العسقلاني، ابن حجر، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، بيروت: دار المعرفة، بلا تا.

74. الفضلي، عبد الهادي، القراءات القرآنية: تاريخ وتعريف، بيروت: مركز الغدير، 1430ق.

75. الفضلي، عبد الهادي، مقدمه اي بر تاريخ قرائات قرآن كريم، ترجمة الدكتور سيد محمد باقر حجتي، طهران: أسوة، 1406ق.

76. الفيض الكاشاني، محمد محسن بن شاه مرتضى، تفسير الصافي، تحقيق حسين أعلمي، طهران: مكتبة الصدر، 1415ق.

77. القاسم، عبد الحكيم بن عبد الله، دلالة السياق القرآني وأثرها في التفسير، الرياض: دار التدمرية، 1433ق.

78. القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1405ق.

79. القسطلاني، أحمد بن محمد، لطائف الإشارات لفنون القراءات، تحقيق عثمان عامر؛ شاهين، عبد الصبور، القاهرة: إحياء التراث الإسلامي، 1392ش.

80. كاشف الغطاء، جعفر، كشف الغطاء، أصفهان: انتشارات مهدوي، بلا تا.

81. الكليني، محمد بن يعقوب، أصول الكافي، بيروت: دار الأضواء، 1413ق.

82. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407ق.

83. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران: دار الكتاب الإسلامية، الطبعة الخامسة، 1363ش.

84. المتقي الهندي، علاء الدين، كنز العمال، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1409ق.

85. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1403ق.

86. المجلسي، محمد باقر، مرآة العقول، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1363ش.

87. المطهري، شهيد مرتضى، خدمات متقابل إسلام وإيران، قم: دفتر انتشارات إسلامي، 1362ش.

88. معرفت، محمد هادي، صيانة القرآن من التحريف، طهران: وزارة أمور خارجه، 1379ش.

89. معرفت، محمد هادي، التفسير الأثري الجامع، قم: مؤسسة التمهيد، 1429ق.

90. معرفت، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، قم: مؤسسة نشر الإسلامي، 1411ق.

91. معرفت، محمد هادي، آموزش علوم قرآني، قم: مؤسسة انتشاراتي التمهيد، 1381ش.

92. معرفت، محمد هادي، تلخيص التمهيد، قم: جامعة مدرسين حوزه علميه قم، 1428ق.

93. مكارم الشيرازي، ناصر، أنوار الأصول، قم: انتشارات نسل جوان، 1416ق.

94. المكي بن أبي طالب، الإبانة عن معاني القراءات، تحقيق عبد الفتاح إسماعيل شلبي، مصر: دار نهضته مصر للطبع والنشر، 1379ش.

95. المكي بن أبي طالب، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1401ق.

96. نانسي، ساكي؛ وشاكر، محمد كاظم، تواتر قرآن وچالشهاي فرارو، سراج منير، 17، 59 – 84، 1394ش.

97. النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت: دار إحياء التراث العربي، بلا تا.

98. النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1356ش.

99. الوحيد البهبهاني، محمد باقر، حاشية مجمع الفائدة والبرهان، بلا مكان: مؤسسة علامة المجدد الوحيد البهبهاني، 1417ق.

100. Burke, Michael (2010). stylistics. the linguistics encyclopedia, Kristen malmkjear. 517 – 524. london/ new York:routledge.

101. De Beaugrande. robert&wolfgang dressler (1981). introduction to text linguistics. london/ new york:longman.

102. Renkema, jan (2004). Introduction to discourse studies. Amsterdam Philadelphia:john benjamins.

Scroll to Top