الملخص
تُعَدُّ قراءة القرآن إحدى المسائل المهمة في علوم القرآن ومن المتطلبات الأساسية لتفسير القرآن الكريم، حيث إن قبول هذا المتطلب أو رفضه يؤثر بشكل مباشر في التفسير. وقد وردت في المصادر التفسيرية والحديثية لدى الشيعة وأهل السنة قراءات خاصة منسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام). إن وجود ما يقارب 354 مورداً في مصادر أهل السنة و145 مورداً في كتاب مجمع البيان وحده، يعكس مدى تواتر هذه النقول. تسعى هذه الدراسة، عبر المنهج التحليلي النقلي والعقلي وباستخدام تقنية التصنيف، ومن خلال تقرير إحصائي للمصادر التفسيرية والحديثية الشيعية والسنية، وبالاعتماد على التصنيف اللفظي والسندي والتطبيقي على القراءات المشهورة والجانب الدلالي لهذه الروايات، إلى الإجابة عن هذا التساؤل: كيف يمكن تحليل القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام)؟ لقد نشأ عدد كبير من هذه القراءات بسبب خصائص الخط العربي، وكونها غير مسندة وغير مستقلة. وفي بعض الحالات، لا تضيف هذه القراءات معنى جديداً.
المقدمة
تُعَدُّ القراءات القرآنية من الموضوعات المؤثرة في علوم مثل: تفسير القرآن، وعلم الكلام، والفقه. ومن أمثلة هذا التأثير قراءة كلمة «يطهرن» في الآية 222 من سورة البقرة، وإعراب لفظ الجلالة «الله» في الآيتين 164 من سورة النساء و24 من سورة فاطر. كما أن لاختلاف القراءات في القرآن الكريم أثراً في نشأة العلوم الأدبية وتطورها.
واجه المجتمع الإسلامي منذ القرون الأولى في المدن الهامة كمكة والمدينة والكوفة وغيرها من المدن، ظاهرة اختلاف قراءة القرآن الكريم بجدية، حيث كانت كل مدينة تتلو القرآن أو تفسره وفقاً لقارئها الخاص. ومن نتائج هذا الاختلاف ظهور القراء السبعة والقراء العشرة. وقد نُقلت عن المعصومين (عليهم السلام) ثلاث فئات من الروايات بخصوص هذه الظاهرة. وقد أدى قبول هذه الروايات أو رفضها إلى تأسيس مبنى في علوم القرآن وتفسيره، ومن أبرز آثار هذا المبنى جواز قراءة المعصومين (عليهم السلام) في الصلاة. وهذه الفئات الثلاث من الروايات هي: توحيد القراءة (الكليني، الكافي، 1407: 2/ 630)، وحجية القراء المشهورين (نفس المصدر: 2/ 633)، والقراءة المستقلة عن المعصومين (عليهم السلام).
يوجد اختلاف مهم بين الشيعة وأهل السنة في قبول القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام). فقد قبل أهل السنة أصل اختلاف القراءات، وبحثوا في اللوازم الأدبية والكلامية لكل قراءة. أما الشيعة، بغض النظر عن قبولهم للقراءات السبع أو عدمه، فإنهم ينظرون إلى هذه القراءات كحديث، وفي حال قبولها يجب عليهم الأخذ بآثارها في كل آية.
تقتصر هذه الدراسة، باستخدام المنهج التحليلي النقلي والعقلي، على التحليل النقدي للفئة الثالثة من تلك الروايات، وليست في مقام إثبات توحيد القراءات أو إضفاء الحجية على القراءات المشهورة. كما أن هدفها هو الإجابة على سؤال: كيف وبأي آلية منهجية يمكن تحليل هذه القراءات؟ ويسعى هذا البحث لإثبات فرضية أن التحليل النقدي لهذه القراءات يعتمد على تصنيف وتحليل كل قراءة بناءً على الفئة التي تنتمي إليها، ولا يمكن تحليل هذه الفئة من القراءات بالاعتماد على التحليل السندي فقط.
فيما يتعلق بتحليل القراءات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام)، كُتبت كتب ومقالات. على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى كتاب «معالم المدرستين» للعلامة العسكري (1386ش)، والمجلد الثاني من كتاب «التمهيد» لآية الله معرفت (1385ش)، ومقالة «قراءات منسوب به اهل بيت (عليهم السلام)» (1393ش). لا شك أن جهوداً كثيرة بُذلت في التحليل النقدي لمسألة القراءات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام)، ولكن هذه الآثار لم تُكتب بدافع التصنيف؛ بينما يمكن لمنهج التصنيف أن يقدم تحليلاً واقعياً وشاملاً لهذه المسألة.
دراسة مفهوم القراءة
كلمة «قراءة» مصدر من جذر «قرأ»، وهو أصل صحيح يدل على الجمع والاجتماع. (أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، 1399: مادة قرأ). ويختلف معناها الاصطلاحي بين علماء علوم القرآن، وفيما يلي نشير إلى ثلاثة تعاريف.
تعريف ابن الجزري (ت. 741هـ): القراءات هي علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلاف هذه الكيفية؛ اختلاف يُنسب إلى ناقله وراويه. (ابن الجزري، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، 1419: 3). بناءً على هذا التعريف، تُعتبر كلمات «الرواية» و«النقل» و«الإسناد» من الأجزاء المعتبرة في تعريف القراءات.
تعريف الزركشي (ت. 794هـ): القراءات هي الاختلاف المتعلق بألفاظ وعبارات الوحي. وهذا الاختلاف يتعلق بحروف وكلمات القرآن وكيفيتها، من قبيل التخفيف والتشديد وأمثال ذلك من قِبَل القراء. (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 1408: 1/ 319).
تعريف العلامة الطباطبائي (ت. 1360هـ.ش): هو فن يُعنى بضبط وتوجيه القراءات السبع المعروفة والقراءات الثلاث الأخرى وقراءات الصحابة والقراءات الشاذة. (الطباطبائي، قرآن در إسلام، 1353: 109). بناءً على التعاريف المذكورة، فإن القراءة علم يتعلق بكيفية نطق القرآن الكريم والاهتمام بسنده.
اختلاف القراءة وتحريف القرآن مسألتان منفصلتان. فـعوامل نشوء كل منهما مختلفة عن الأخرى. من عوامل ظهور القراءات: الخط العربي، واللهجات، واجتهاد القراء. اختلاف القراءة يحافظ على المفهوم الأصلي للكلام، والعوامل العارضة مثل: الحركة والإعراب أو إضافة حرف أو نقصه لا تُحدث تغييراً جوهرياً في المعنى. أما تحريف القرآن فيصاحبه التعمد في النقصان والزيادة والتأثير في المعنى. (معرفت، التمهيد، 1386: 2/ 9). والفارق الآخر هو أن اختلاف القراءة مقبول من بعض العلماء، بينما التحريف مرفوض بالإجماع.
تختلف القراءات عن القرآن، فالقرآن وصل إلينا بالتواتر منذ بدء نزوله حتى الآن ولم يطرأ عليه أي تغيير في الألفاظ. أما القراءات فهي روايات وأخبار آحاد لا يمكنها أن تخدش التواتر. (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 1408: 1/ 319؛ ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، بي تا: 1/ 30؛ أبو شامة، المرشد الوجيز، 1395: 178؛ معرفت، التمهيد في علوم القرآن، 1386: 179).
القراءات المنسوبة إلى المعصومين (ع)
يُلاحظ عدد القراءات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام) في المصادر الإسلامية بتفاوتات كبيرة، حيث أورد كتاب مجمع البيان 145 حالة من هذه القراءات (بيكدلي، قراءات منسوب به اهل بيت، 1393: 83). أما في كتاب معجم القراءات فقد وصل هذا العدد إلى 355 حالة. من هذا العدد، هناك 224 نقلاً عن الإمام علي (عليه السلام)، ونقل واحد عن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وثمانية نقول عن الإمام الحسن (عليه السلام)، وسبعة نقول عن الإمام الحسين (عليه السلام)، و21 نقلاً عن الإمام السجاد (عليه السلام)، و31 نقلاً عن الإمام الباقر (عليه السلام)، و34 نقلاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) (راجع: أحمد مختار، معجم القراءات، 1408: ج 1-2-3-4-5-6-7-8؛ شيني ميرزا، قراءات اهل بيت، 1384: 111).
تعتبر القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) من المسائل متعددة الأبعاد. فباعتبارها نقلاً لكلام المعصومين (عليهم السلام) فهي من علوم الحديث، وباعتبارها من الأصول الموضوعة في علم التفسير فهي من مسائل علم التفسير (راجع: بابائي، روش شناسى تفسير قرآن، 1388: 64). وكذلك لارتباطها المباشر بمباحث علم القراءة، فهي من علوم القرآن (راجع: معرفت، التمهيد في علوم القرآن، 1386: 2/ 6).
إن مسألة قبول أو رفض القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) لا علاقة لها بالفكر الأخباري أو الأصولي. فالشيخ الحر العاملي (ت. 1104هـ)، مع أنه من العلماء الذين يتبنون الفكر الأخباري، لا يقبل قراءة القرآن في الصلاة بناءً على القراءة المنسوبة للمعصومين (عليهم السلام)؛ إذ يرى وجوب القراءة في الصلاة وخارجها بالقراءات السبع التي وصلتنا بالتواتر، ولا يجوز القراءة بالقراءات الشاذة أو الروايات المروية عن المعصومين (عليهم السلام). (الحر العاملي، وسائل الشيعة، 1409: 6/ 162). تدل هذه المسألة على أن القراءات المروية عن المعصومين (عليهم السلام) ليس لها مكانة في المذهب الأخباري الذي من أصوله الأساسية قبول الروايات بصرف النظر عن السند (نفس المصدر، 30/ 252).
تصنيف قراءات المعصومين (ع)
تُطرح تقنية التصنيف (Typology) كإحدى الطرق المعروفة لتمييز أجزاء وأبعاد وجوانب ظاهرة ما، وتفريق الظواهر عن بعضها، وتجنب التعميمات الخاطئة. وقد جاء في تعريف التصنيف أنه عملية تصنيف منهجي للظواهر التي تنتمي إلى عائلة أو مجموعة واحدة، وتتشابه في المقارنة والقياس مع أعضاء آخرين في المجموعة في سمة أو أكثر من السمات أو السلوك، وتختلف في جوانب أخرى. كما أن تحديد هذه التشابهات والاختلافات بناءً على معيار موضوعي أو ذاتي معين، هو عملية وضع الظواهر في فئات مختلفة تسمى التصنيف أو التبويب. (راجع: نيك گهر، مبانى جامعه شناسى و معرفى تحقيقات كلاسيك جامعه شناسى، 1369: 92).
بناءً على تعريف وشرح التصنيف، في القراءات المأثورة أيضاً، يتم ربط ونسب جميع القراءات إلى الروايات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) من خلال التصنيف القائم على السند أو السمة اللفظية. كما يتم بيان خصائص كل فئة وتحديد الفروقات.
يجب دراسة القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) كظاهرة ومسألة كغيرها من المسائل، ويمكن أن يفتح التحليل القائم على التصنيف نافذة لفهم وتحليل أفضل. إن تصنيف الجوانب المشتركة في القراءات، مثل التصنيف القائم على المطابقة مع القراءات السبع أو من حيث إفادة المعنى، يمكن أن يرشد الباحث إلى عدم الاكتفاء بالمنهج السندي في التعامل مع القراءات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام)، بل تصنيف القراءات بناءً على اعتبارات مختلفة وتقديم تحليل خاص لكل فئة وتصنيف. بناءً على هذه الطريقة، قد يمكن تحليل رواية ما من خلال كونها غير مفيدة للمعنى دون الحاجة إلى البحث السندي.
في موضوع اختلاف القراءات، يمكن التقسيم إلى أربعة تصنيفات وفئات من وجهات نظر واعتبارات مختلفة.
1. أنواع القراءات بناءً على الخصائص اللفظية
يرتبط اختلاف القراءة بمعناه العام، وبغض النظر عن مصدره وقارئه، بعوامل متعددة. إن معرفة هذه العوامل يمكن أن تلعب دوراً هاماً في تحليل وتصنيف هذه القراءات. هذه العوامل هي: بدائية الخط العربي، خلو الكلمات من النقاط، عدم وجود علامات وحركات، عدم كتابة الألف في الكلمات، تنوع اللهجات، الاستبداد في رأي القراء، التباهي في الأدب العربي، العوامل النفسية، الأخطاء الكتابية، تداخل التفسير مع متن القرآن، الأهداف السياسية، وجهات النظر الكلامية، وضعف القارئ في الأدب العربي (معرفت، التمهيد في علوم القرآن، 1386: 2/ 15).
كان منشأ الكثير من الاختلافات في قراءة القرآن هو الرسم الخطي البدائي في شبه الجزيرة العربية. كان الخط العربي في بداية نزول القرآن وبعده مهيأً لهذه الاختلافات. وقد كان لبدائية الرسم الخطي تأثير في ظهور القراءات السبع والعشر والشاذة. ولم تكن القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) مستثناة من هذه المشكلة.
الاختلاف في القراءة المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام) في 196 مورداً يتعلق بالحركة، و55 مورداً يتعلق بحرف الألف، و13 مورداً يتعلق بالهمزة، و37 مورداً يتعلق بالتنقيط، و9 موارد تتعلق بكيفية القراءة، وفيما يلي يتم تقديم تقرير إحصائي مفصل. هذا القول يعزز في بعض القراءات احتمال أن يكون سبب الاختلاف في القراءة هو الرسم الخطي العربي، ووجود إمكانية لخطأ السامعين أو الكتبة في القراءات.
اختلاف القراءة الناشئ عن الإعراب: حمد/ 5، 7؛ بقرة/ 20، 51، 56، 196، 237، 280؛ آل عمران/ 10، 146؛ نساء/ 9، 11، 11، 94، 128؛ مائدة/ 107؛ أنعام/ 99، 145؛ أعراف/ 57، 163، 165؛ أنفال/ 35، 59؛ توبة/ 19، 19، 61؛ هود/ 17، 46، 95؛ يوسف/ 8، 12، 23، 49؛ رعد/ 4، 43؛ إبراهيم/ 34، 37، 41، 46، 50؛ إسراء/ 12، 16، 80، 102؛ كهف/ 51، 102؛ مريم/ 72، 79، 89؛ طه/ 97؛ حج/ 5، 27، 40، 55، 66؛ نور/ 51، 58؛ فرقان/ 18، 20، 62، 67، 68؛ نمل/ 13؛ عنكبوت/ 12، 17، 57، 58؛ روم/ 2، 3، 12، 48؛ سجده/ 10؛ سبأ/ 19، 20؛ فاطر/ 10، 35؛ غافر/ 46؛ زخرف/ 56، 57، 86؛ دخان/ 49؛ أحقاف/ 25؛ محمد/ 4، 22، 25؛ ق/ 38، 39؛ طور/ 13؛ نجم/ 12؛ الرحمن/ 56؛ واقعه/ 89؛ حشر/ 7، 14، 23، 24؛ ممتحنه/ 12؛ تغابن/ 11؛ تحريم/ 3؛ ملك/ 11، 29؛ معارج/ 43؛ قيامت/ 10، 20؛ إنسان/ 16، 20؛ عبس/ 6، 10؛ تكوير/ 12؛ غاشية/ 1، 17، 18، 20؛ فجر/ 25؛ بلد/ 6، 15؛ ليل/ 3؛ شرح/ 7؛ زلزال/ 7، 8؛ تكاثر/ 6، 7؛ همزة/ 1، 9.
اختلاف القراءة الناشئ عن تشديد الحرف: بقرة/ 61، 285؛ نساء/ 29؛ أنعام/ 33؛ توبة/ 111؛ كهف/ 79؛ أنبياء/ 87؛ نور/ 35؛ عنكبوت/ 4؛ لقمان/ 22؛ سبأ/ 2؛ يس/ 32، 52؛ صافات/ 9، 12؛ ص/ 5؛ فتح/ 9؛ حديد/ 4؛ نوح/ 28؛ قيامت/ 21؛ مرسلات/ 23، 28، 35؛ أعلى/ 3؛ ليل/ 18؛ ماعون/ 2.
اختلاف القراءة الناشئ عن التنقيط: أنعام/ 57؛ أعراف/ 148؛ توبة/ 78، 104، 108؛ يونس/ 66، 92؛ هود/ 87؛ يوسف/ 12، 30، 48؛ إبراهيم/ 45؛ نحل/ 41؛ إسراء/ 7؛ مريم/ 5، 34، 72؛ أنبياء/ 112؛ نور/ 2، 22؛ فرقان/ 36، 48؛ روم/ 12؛ سجده/ 26؛ أحزاب/ 37؛ يس/ 52؛ ص/ 29؛ زخرف/ 36، 52؛ أحقاف/ 19؛ محمد/ 31؛ قمر/ 26؛ حاقه/ 18؛ مزمل/ 7.
اختلاف القراءة الناشئ عن الهمزة: 4 حالات في الآية 23 من سورة يوسف؛ رعد/ 31؛ كهف/ 86؛ فرقان/ 40؛ أحزاب/ 14؛ زخرف/ 19؛ تكوير/ 8؛ تين/ 2؛ قدر/ 4.
اختلاف القراءة الناشئ عن كيفية اللفظ: حمد/ 5، 6؛ بقرة/ 49؛ أنعام/ 86؛ هود/ 42؛ إسراء/ 16؛ أنبياء/ 47؛ صافات/ 130؛ تكوير/ 8.
اختلاف القراءة الناشئ عن الألف: بقرة/ 237، 238، 279؛ آل عمران/ 2؛ نساء/ 46؛ مائدة/ 89؛ أنعام/ 105، 137؛ أعراف/ 26، 146؛ أنفال/ 25، 118؛ هود/ 28، 42، 42؛ يوسف/ 48؛ رعد/ 35؛ إبراهيم/ 41؛ إسراء/ 5، 106؛ كهف/ 18، 19، 77، 86؛ أنبياء/ 95؛ حج/ 54؛ روم/ 157؛ أحزاب/ 37؛ يس/ 38؛ صافات/ 103؛ أحقاف/ 4، 15؛ محمد/ 15، 35؛ حجرات/ 10؛ الرحمن/ 44؛ مجادله/ 11، 22؛ نوح/ 20؛ إنسان/ 12؛ نازعات/ 11؛ مطففين/ 26؛ انشقاق/ 12؛ همزة/ 4.
اختلاف القراءة الناشئ عن تبديل كلمة بكلمة أخرى: حمد/ 7؛ نساء/ 172؛ مائدة/ 60؛ أنعام/ 141، 162؛ هود/ 5، 5؛ رعد/ 14؛ نحل/ 9، 9؛ إسراء/ 7، 23؛ مريم/ 6؛ طه/ 15؛ أنبياء/ 98؛ حج/ 36؛ نور/ 33؛ فرقان/ 74؛ روم/ 27؛ يس/ 30؛ صافات/ 147؛ ص/ 48؛ زخرف/ 13، 77، 84؛ ق/ 30؛ نجم/ 15؛ قمر/ 12؛ واقعه/ 29، 82؛ جمعه/ 9؛ طلاق/ 1؛ عبس/ 26؛ أعلى/ 1؛ بلد/ 15؛ ليل/ 3؛ ليل/ 11؛ عصر/ 1، 2.
اختلاف القراءة الناشئ عن حذف حرف: أنفال: 1، فرقان: 21.
2. تصنيف القراءات بناءً على السند
التحليل السندي هو أحد الأساليب المقبولة لدى علماء الشيعة وبعض أهل السنة، حيث يلعب التحليل السندي للرواية دوراً حاسماً في قبولها أو ردها. القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام)، باعتبارها تنقل كلام المعصوم، هي مثل الروايات. بناءً على هذا، يجب مراعاة معايير وضوابط القبول في الروايات في هذه القراءات أيضاً. ومن أهم هذه الضوابط وثاقة سند الرواية، حيث يجب أن يكون جميع أفراد سلسلة السند ثقات. (الطباطبائي، منطق فهم حديث، 1390: 253).
تنقسم القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) في تصنيف واحد إلى نوعين: النوع الأول هو القراءات المسندة، وهذا النوع ينقسم إلى قسمين: المسند الصحيح والضعيف. النوع الثاني هو القراءات غير المسندة. تُطلق القراءة المسندة على القراءة التي يكون سندها متصلاً من البداية إلى النهاية ولم يسقط أحد من سلسلة السند. وتُطلق القراءة الصحيحة على الرواية التي يكون رواتها إماميين وعادلين. (المظفري، الفوائد الرجالية، 1405: 55).
تصنيف القراءات باعتبار كونها مسندة
أولاً – القراءات المسندة الصحيحة: في هذا القسم، نتناول الروايات التي تتمتع بالصحة من حيث سلسلة السند، وجميع رواتها موثوقون، بحيث يمكن الاعتماد عليها من حيث السند. على سبيل المثال، نشير إلى حالة واحدة: «محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن محمد بن أبي حمزة، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قرأ رجل على أمير المؤمنين (عليه السلام): فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يجْحَدُونَ فقال: بلى والله لقد كذبوه أشد التكذيب، ولكنها مخففة: لا يكذبونك، اي لا يأتون بباطل يكذبون به حقك».
نسب الكليني إلى الإمام علي والإمام الصادق (عليهما السلام) أنهما قرآ كلمة «لا يُكَذِّبُونَكَ» في الآية 33 من سورة الأنعام بدون تشديد الذال: «قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ»؛ «نحن نعلم أن ما يقولونه يحزنك بشدة. في الواقع، هم لا يكذبونك، ولكن الظالمين ينكرون آيات الله»؛ هذه الرواية صحيحة من حيث السند. (الكليني، الكافي، 1407: 8/ 200؛ الطبرسي، مجمع البيان، 1377: 4/ 454؛ البحراني، البرهان في تفسير القرآن، 1416: 2/ 414؛ شبر، تفسير القرآن الكريم، 153؛ الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، 1415: 4/ 129؛ الحائري الطهراني، مقتنيات الدرر وملتقطات الثمر، 1377: 4/ 160؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 1364: 6/ 414).
وصف سلسلة سند هذه الرواية على هذا النحو: محمد بن يحيى العطار، ذكره النجاشي والعلامة الحلي بأنه من كبار الأصحاب وثقة (النجاشي، رجال النجاشي، 1407: 353؛ الحلي، رجال ابن داود، 1407: 157). أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، ذكره الشيخ الطوسي والنجاشي بأنه شيخ قم وكبيرها وصاحب منزلة رفيعة (الطوسي، رجال، 1427: 61؛ النجاشي، رجال النجاشي، 1407: 83). الحسين بن سعيد الأهوازي، وثقه الشيخ الطوسي (الطوسي، رجال، 1364: 149). النضر بن سويد السيرافي، ذكره النجاشي بسند صحيح ووثقه (النجاشي، رجال النجاشي، 1407: 417). محمد بن أبي حمزة الثمالي: وثقه الكشي (الكشي، رجال الكشي، 1490: 203). يعقوب بن شعيب بن ميثم التمار، وثقه العلامة الحلي والمرحوم النجاشي (الحلي، رجال ابن داود، 1407: 450؛ رجال النجاشي، 1407: 186). عمران بن ميثم التمار، وثقه العلامة الحلي والمرحوم النجاشي (الحلي، رجال ابن داود، 1406: 125؛ النجاشي، رجال النجاشي، 1407: 292).
الروايات المسندة والصحيحة من حيث العدد ليست كثيرة. يوجد في المصادر 13 رواية مسندة صحيحة: حمد/ 7؛ بقرة/ 211، 214، 238، 255؛ مائدة/ 95؛ أنعام/ 33، 115؛ توبة/ 40؛ نور/ 58؛ حجر/ 41؛ سبأ/ 14؛ ليل/ 12.
ثانياً – القراءات المسندة الضعيفة: من بين القراءات المنقولة، يوجد حجم كبير منها يعاني من إشكالات سندية. على سبيل المثال، نشير إلى رواية واحدة: «عن داود بن فرقد قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقرأ ما لا أحصى ملک یوم الدین». نُقل عن المعصوم (عليه السلام) في ذيل الآية الرابعة من سورة الحمد «مالك يوم الدين» أنه استخدم كلمة «ملك». (شبر، تفسير القرآن الكريم، 1412: 39؛ العياشي، كتاب التفسير، 1380: 1/ 23؛ المجلسي، بحار الأنوار، 1410: 18/ 338؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي، 1415: 1/ 53؛ البحراني، البرهان، 1416: 1/ 51؛ ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1393: 1/ 173؛ الأبياري، الموسوعة القرآنية، 1405: 5/ 44؛ ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 1422: 1/ 68؛ حفص بن عمر، جزء فيه قراءات النبي ﷺ، بي تا: 52).
في هذه القراءة، تم ذكر خمسة نقول، وكلها مرسلة، ولا يوجد واسطة بين الناقل والمعصوم (عليه السلام) أو توجد واسطة واحدة فقط. بعض هذه النقول، مثل تفسير شبر والتحرير والتنوير، تعود إلى القرنين الرابع عشر والثالث عشر، وبعض التفاسير، مثل تفسير العياشي والمحرر الوجيز، تعود إلى القرنين الرابع والسادس. والفاصل الزمني بينهم وبين الإمام الصادق (عليه السلام) كبير جداً. لهذا السبب، هي فاقدة للحجية.
ثالثاً – القراءات غير المسندة: كتاب «معجم القراءات» بـ 355 رواية و«مجمع البيان» بـ 145 رواية، يحتويان على أكبر عدد من روايات قراءات المعصومين (عليهم السلام). كلا الكتابين ذكرا جميع نقولهما بدون سند. جميع نقول كتاب «معجم القراءات» مأخوذة من مصادر أهل السنة. وكتاب «مجمع البيان» ذكر جميع نقوله بدون سند.
إن نسبة عدة قراءات إلى معصوم واحد (عليه السلام) هي من الإشكالات الملحوظة في القراءات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام)، مما يؤدي إلى عدم اعتبار تلك القراءة. نُسب إلى الإمام علي (عليه السلام) أنه قرأ كلمة «فدمرناهم» في الآية 36 من سورة الفرقان بخمسة أشكال: «فدمّرناهم»، «فدمّرناهم»، «فدامّرناهم»، «فدَمرناهم»، «فدمرتُهم». يمكن الإشارة إلى الآيات التالية من هذه الحالات: الحج/ 40 (الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، 1420: 7/ 517؛ الطبرسي، مجمع البيان، 1372: 3/ 51)؛ السجدة/ 10 (الزمخشري، كشاف عن غوامض التنزيل، 1407: 3/ 509؛ الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372: 8/ 511؛ ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، 1422: 4/ 439؛ الشوكاني، فتح القدير، 1414: 4/ 289؛ ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 1422: 4/ 360)؛ النحل/ 9 (ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 1422: 3/ 381؛ الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير، 1414: 3/ 180)؛ الإسراء/ 7 (النحاس، إعراب القرآن، 1421: 2/ 226)؛ هود/ 42 (الزمخشري، كشاف عن غوامض التنزيل، 1407: 2/ 39؛ الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، بي تا: 4/ 495؛ العروسي الحويزي، تفسير نور الثقلين، 1415: 2/ 369)؛ يوسف/ 23 (الشوكاني، فتح القدير، 1414: 3/ 21؛ الطبرسي، مجمع البيان، 1372: 5/ 339)؛ الزخرف/ 19 (الزمخشري، كشاف عن غوامض التنزيل، 1407: 3/ 383)؛ الأحقاف/ 4 (الزمخشري، كشاف عن غوامض التنزيل، 1407: 515)؛ المطففين/ 26 (الزمخشري، كشاف عن غوامض التنزيل، 1407: 4/ 233)؛ العصر/ 2 (الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، 1420: 2/ 547)؛ الهمزة/ 4 (الشوكاني، فتح القدير، 1414: 5/ 603). كل قراءة هي رواية. وفي حال اختلفت قراءتان في آية واحدة من حيث المدلول، وكانت كل قراءة تمثل رواية، فبناءً على بعض مبادئ علم أصول الفقه، تسقط كلتا الروايتين عن الحجية إذا لم يكن هناك مرجح، ولا يمكن الاعتماد على أي منهما (آخوند الخراساني، كفاية الأصول، بي تا: 429).
3. تصنيف القراءات بناءً على المطابقة مع القراءات السبع
قراءة القرآن من الموضوعات الهامة بين علماء العلوم الإسلامية، وتعتبر من القواعد التفسيرية والخطوة الأولى لفهم آيات القرآن (بابائي، روش شناسى تفسير قرآن، 1388: 64)، بحيث أن قبولها أو عدم قبولها يمكن أن يؤثر في المفاهيم الدينية. على سبيل المثال، كان أهل الكوفة يقرؤون على أساس قراءة ابن مسعود، وأهل البصرة على أساس قراءة أبي موسى الأشعري، وأهل الشام على أساس قراءة أبي بن كعب، ويحللون بناءً على ذلك.
للقراءات تقسيمات مختلفة في علوم القرآن من حيث عدد القراء والتواتر في نقلها: يمكن تعريف القراءات السبع، والقراءات العشر، والقراءات الشاذة، والقراءات المروية كجزء من هذا التقسيم (السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 1376: 1/ 75). حظيت القراءات السبع باهتمام خاص لشهرتها بين العلماء المسلمين. قسم البعض القراءات إلى متواترة وآحاد، واعتبروا القراءات المتواترة هي القراءات السبع فقط (نفس المصدر).
القراءات السبع هي مصطلح في علوم القرآن صاغه ابن مجاهد (ت. 324هـ). هذا التقسيم وسك المصطلح لا علاقة لهما برواية النبي (صلى الله عليه وسلم) التي تقول إن القرآن نزل على سبعة أحرف (البخاري، صحيح البخاري، 1400: 6/ 227؛ أحمد بن حنبل، مسند أحمد، 1415: 5/ 127)، بل هو مجرد تطبيق غير مقصود (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 1408: 1/ 305؛ أبو شامة، المرشد الوجيز، 1395: 146؛ السيوطي، الاقتراح في أصول النحو، 1355: 1/ 145). في مصادر أهل السنة، ذُكر ما يصل إلى أربعين احتمالاً حول رواية النبي (صلى الله عليه وسلم). بالطبع، هذه الرواية غير مقبولة لدى الشيعة، وروايات الشيعة ترفضها (الكليني، الكافي، 1407: 2/ 631؛ معرفت، التمهيد في علوم القرآن، 1386: 2/ 76).
مصطلح القراءات السبع يعني سبعة قراء بأسمائهم التالية: عبد الله بن عامر الدمشقي (ت. 118هـ)؛ عبد الله بن كثير المكي (ت. 120هـ)؛ عاصم بن أبي النجود (ت. 127هـ)؛ زبان بن علاء أبو عمرو البصري (ت. 154هـ)؛ حمزة بن حبيب الكوفي (ت. 156هـ)؛ نافع بن عبد الرحمن المدني (ت. 169هـ)؛ الكسائي، علي بن حمزة (ت. 189هـ).
وصلتنا القراءات السبع والعشر بالتواتر، لكن هذه القراءات نفسها هي أخبار آحاد ولا تحظى بالاهتمام، وهي أيضاً نتاج اجتهاد القراء. حمزة، أحد القراء السبعة، في الآية الشريفة «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ» (النساء/ 1)، قرأ كلمة «الأرحام» بالجر، لأنه بحسب مدرسة الكوفة، يمكن تكرار حرف الجر (البلاغي، آلاء الرحمن، بي تا: 1/ 30؛ معرفت، التمهيد في علوم القرآن، 1386: 2/ 30؛ ابن جني، الخصائص، 1999: 1/ 293؛ ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، بي تا: 49؛ غفاري، نشوء القراءات، 1388: 144).
القراءات المطابقة للقراءات السبع
بناءً على تصنيف القراءات، إذا لم تكن القراءة مطابقة للقراءات السبع أو حتى العشر، فهي قراءة شاذة. القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام)، وإن كانت حجيتها لا تتوقف على مطابقتها أو عدم مطابقتها للقراءات السبع، إلا أنه يمكن في المطابقة أو عدمها الحصول على أدلة أو مؤيدات للتحليل النقدي للقراءات.
إذا كانت قراءة من المعصوم (عليه السلام) مطابقة لقراء مشهورين، فهناك احتمال قوي بأن المعصوم (عليه السلام) لم يأتِ بقراءة جديدة، بل قرأ بنفس القراءة التي كانت شائعة بين الناس. بناءً على هذا، لا تُعتبر قراءة مستقلة جديدة. لقد تصور الراوي أو المحققون أن المعصوم (عليه السلام) قد أتى بقراءة جديدة.
يعتقد العلامة المجلسي (ت. 1077هـ) أن القراء السبعة إما أخذوا قراءتهم مباشرة من الإمام علي (عليه السلام) أو أخذوها عنه بواسطة. على سبيل المثال، حمزة والكسائي من القراء السبعة أخذوا قراءتهم من الإمام علي (عليه السلام) وابن عباس، ونافع وابن كثير وأبو عمرو أخذوا معظم قراءاتهم من ابن عباس، وابن عباس بدوره أخذها من أبي بن كعب والإمام علي (عليه السلام) (المجلسي، بحار الأنوار، 1403: 89/ 52). بالنظر إلى هذا القول، يتقوى الاحتمال بأن قراءات المعصومين (عليهم السلام) لم تكن قراءات جديدة.
في آية «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ»، نُسب إلى المعصومين (عليهم السلام) أنهم قرؤوا كلمة «مالك» بـ «ملك». هذه القراءة مطابقة لرواية وقراءة نافع بن عبد الرحمن المدني وابن كثير وابن عامر وحمزة (أحمد مختار، معجم قراءات القرآنية، 1408: 1/ 7). هذا الاحتمال قوي بأن هذه القراءة ليست قراءة مستقلة من قبل المعصوم (عليه السلام)، ولا يمكنها إثبات فرضية القراءات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام).
القراءات المنقولة غير المطابقة للقراءات السبع
القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام)، في حال عدم مطابقتها للقراء السبعة أو العشرة، تكون في معظم الحالات ذات طابع لفظي. لا يُلاحظ فيها دليل عقائدي أو فقهي أو جوانب أخرى. من ناحية أخرى، فإن المصادر التي سجلت هذه الحالات هي في معظمها مصادر سنية. وقد أقبل أهل السنة على هذه القراءات في اختلاف القراءة بسبب فوائدها الأدبية.
يمكن أن تلعب أسباب مثل اختلاف اللهجات، وقواعد علمي الصرف والنحو، أو السهو والخطأ في السماع، دوراً في ظهور هذه القراءات. مثل إعراب كلمة «الحق» في الآية 147 من سورة البقرة، حيث قُرئت «الحقُّ» (الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، 1420: 2/ 34؛ النووي، مراح لبيد لكشف معنى القرآن الجديد، 1417: 1/ 51؛ الثعلبي، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، 1422: 2/ 13؛ الشوكاني، فتح القدير، 1414: 1/ 179؛ ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 1422: 1/ 224). وفي توجيه هذه القراءة، ذكر الزمخشري أنها بدل من «الحق» في الآية السابقة (الزمخشري، كشاف عن غوامض التنزيل، 1407: 1/ 204). أو في الآية 100 من سورة هود «ذلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قَائِمٌ وَ حَصِيد»؛ «هذا من أخبار القرى نقصها عليك، منها ما هو قائم ومنها ما هو حصيد»؛ قُرئت كلمة «قائم» بـ «قائماً» (العياشي، كتاب التفسير، 1380: 2/ 159). بينما «قائم» خبر لـ «منها»، والجملة كلها حال من الضمير في «نقصه». هذا الاختلاف في القراءة لا يتعلق بعلم الكلام ولا بالعلوم المؤثرة في المجتمع الإسلامي.
من أمثلة اختلاف القراءات التي لها جانب لفظي فقط، يمكن الإشارة إلى الآيات التالية: البقرة/ 182، 215، 257 (الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، 1420: 2/ 624-168؛ ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 1422: 1/ 289-345)؛ آل عمران/ 10 (البحر المحيط في التفسير، 1420: 3/ 34)؛ النساء/ 172 (النووي، مراح لبيد لكشف معنى القرآن الجديد، 1417: 1/ 264؛ فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب، 1420: 11/ 273)؛ المائدة/ 41 (النووي، مراح لبيد لكشف معنى القرآن الجديد، 1417: 1/ 264؛ فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب، 1420: 11/ 273)؛ الأنعام/ 145 (ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 1422: 2/ 356؛ الأبياري، الموسوعة القرآنية، 1405: 5/ 238)؛ التوبة/ 108 (ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 1422: 3/ 84)؛ يونس/ 66 (الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، 1420: 6/ 84؛ الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، 1415: 6/ 145؛ الشوكاني، فتح القدير، 1414: 5/ 533)؛ يوسف/ 43 (الطبرسي، مجمع البيان، 1372: 5/ 361؛ 2/ 192؛ البحراني، البرهان في تفسير القرآن، 1416: 3/ 177؛ القمي، تفسير القمي، 1367: 1/ 345).
من مجموع 354 قراءة منسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام) في كتاب «معجم القراءات»، هناك حوالي 39 رواية وقراءة خاصة بأهل البيت (عليهم السلام). هذا العدد القليل من مجموع القراءات يمكن أن يكون مؤيداً لفرضية أن القراءات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام) في معظم الحالات ليست روايات مستقلة وخاصة بأهل البيت (عليهم السلام).
4. تصنيف القراءات بناءً على التأثير في المعنى
أولاً – القراءات المؤثرة في المعنى: بين القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام)، توجد حالات تعبر عن معنى غير المعنى المفهوم من المصحف الحالي؛ وكأن الراوي يطرح معنى جديداً من الآية. هذه الحالات ليست تفسيراً أو تأويلاً من جانب المعصوم (عليه السلام)، لأن التأويل والتفسير فرع عن معرفة القراءة.
على سبيل المثال، نُسب إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قرأ كلمة «ضنين» في الآية الشريفة «وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ» (التكوير/ 24)؛ «وهو على الغيب ليس ببخيل»؛ بـ «ظنين». (حفص بن عمر، جزء فيه قراءات النبي ﷺ، بي تا: 168). كلمة «ظنين» تعني متهم، و«ضنين» تعني بخيل. معنى الآية الشريفة بناءً على القراءة الحالية للقرآن هو: هو (النبي) ليس بخيلاً على الغيب. أما بناءً على القراءة المنسوبة، فإن معنى الآية الشريفة يصبح: هو (النبي) ليس متهماً على الغيب.
ثانياً – القراءات غير المؤثرة في المعنى: في الآية 51 من سورة البقرة «وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ»؛ «وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون»؛ نُسب إلى الإمام علي (عليه السلام) أنه قرأ «أربعين» بكسر حرف «الباء». (الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، 1420: 1/ 32). اللفظ المشهور لكلمة «أربعين» هو نفس الشكل الموجود في القراءة الحالية، لكن كلمة «أربعين» من القراءات الشاذة، وكسر الباء هو للتبعية اللفظية، ولا يؤثر في معنى الآية، وهو مجرد نطق لهجي.
النتيجة
1. منشأ كثير من الاختلافات في قراءة القرآن هو الرسم الخطي البدائي في شبه الجزيرة العربية. ولم تكن القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) مستثناة من هذه المشكلة، وكثير من الاختلافات في القراءة لها منشأ لفظي.
2. من مجموع 354 قراءة منسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام)، توجد 13 حالة رواية مسندة صحيحة، و341 رواية غير مسندة أو ضعيفة.
3. من مجموع 354 قراءة منسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام)، حوالي 35 قراءة فقط خاصة بهم.
4. القراءات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام) لا تعني بالضرورة أنها تحمل معنى جديداً، بل في بعض الحالات تكون فاقدة للمعنى الجديد ومجرد اختلاف في اللهجة.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: 1398/05/17 هـ.ش، وتاريخ القبول: 1398/09/20 هـ.ش.
2. محسن خوش فر: دكتوراه في التفسير المقارن، جامعة المصطفى العالمية: mohsenkhoshfar@yahoo.com
3. مرتضى يعقوب خاني: المستوى الرابع في الحوزة العلمية (المؤلف المسؤول): mortezaqy@gmail.com
4. ليلى اكرادلو: طالبة ماجستير: lilaekradlo63@gmail.com