دراسة مقارنة لتكوّن المصحف من منظور آية الله الفاضل اللنكراني وآية الله المعرفة

الملخص

ثمة خلاف بين آية الله الفاضل اللنكراني وآية الله المعرفة حول زمن جمع القرآن في مصحف مدوّن. يعتقد آية الله الفاضل اللنكراني أن القرآن قد جُمع في كتاب قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، في حين لا يوافق آية الله المعرفة على هذا الرأي ويرى أن القرآن جُمع في كتاب بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). في هذا البحث، وبالاعتماد على مصادر علوم القرآن وباستخدام المنهج الوصفي التحليلي المقارن، وبهدف التبيين الدقيق لجمع القرآن، تمت دراسة آراء هذين العالمين. وقد توصلت هذه الدراسة المقارنة إلى أن آيات القرآن قد رُتّبت بأمر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، وأن السور قد حُدّدت أيضاً في زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن ترتيب السور ووضعها بين دفتين قد تمّ بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم).

المقدمة

القرآن كلام الله، وسند النبوة، والمعجزة الخالدة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد حظي باهتمام خاص من المسلمين منذ بدء نزوله وحتى يومنا هذا. وقد أجرى العلماء الكثير من الأبحاث والدراسات في مختلف جوانب هذا الكتاب المقدس. ومن الموضوعات المتعلقة بالقرآن التي حظيت باهتمام علماء علوم القرآن مسألة جمع القرآن؛ ذلك أن كيفية جمع القرآن من المسائل التي أصبحت ذريعة لطرح شبهة تحريف القرآن. ترى جماعة من العلماء، منهم آية الله محمد الفاضل اللنكراني (المتوفى ١٣٤١ هـ.ق)، أستاذ الفقه وأحد مراجع الشيعة العظام، أن القرآن قد جُمع بهذا الشكل والترتيب للآيات والسور في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تماماً، ولم يطرأ عليه أي تغيير. ولكن جماعة أخرى من العلماء، منهم آية الله محمد هادي المعرفة (المتوفى ١٣٥٠ هـ.ق)، من أئمة الاجتهاد ومدرسي البحث الخارج في الحوزة العلمية بقم، يرون أن القرآن قد اتخذ شكله الحالي بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ومن خلال التبيين الصحيح لجمع القرآن، يتضح عدم تحريفه، ويثبت أن القرآن هو الرسالة السماوية الوحيدة التي حفظت أصالتها على مر التاريخ وبقيت في مأمن من تحريف الزمان. في هذا المقال، وبهدف التبيين الصحيح لجمع القرآن، سيتم عرض وتقييم آراء هذين العالمين بالمنهج المقارن. لم يُكتب كتاب أو مقال حول التفسير المقارن لجمع القرآن من وجهة نظر آية الله الفاضل اللنكراني وآية الله المعرفة. إلا أن آية الله الفاضل اللنكراني في كتابه “مدخل التفسير” و”أصول فقه الشيعة”، وآية الله المعرفة في كتابه “التمهيد في علوم القرآن” و”علوم قرآني” قد بيّنا آراءهما حول جمع القرآن.

١. رأي آية الله الفاضل اللنكراني في جمع القرآن

يقول آية الله الفاضل اللنكراني بخصوص جمع القرآن إن اعتقاد بعض المفسرين بأن جمع القرآن لم يتم في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو من أخطائهم الكبيرة. كان القرآن في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مطروحاً ككتاب، لا كمجموعة من الآيات يُبحث بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن علاقة هذه الآيات بأي سورة وعدد السور الموجودة، وغير ذلك. كل هذه الأمور كانت موجودة في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). حتى إن جبرائيل كان يأتي بالآية أحياناً ويقول: ضع هذه الآية في الموضع الفلاني من السورة الفلانية. وهذا يدل على أن سور القرآن كانت في زمن حضرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محددة ومعينة بالكامل. وإذا سُجلت آية مدنية في سورة مكية، فقد كان ذلك بأمر إلهي، وكل هذه المسائل تمت في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). أي أن جمع القرآن بمعنى تأليفه وترتيبه وتنظيمه قد تم في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبإشراف من الوحي. بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، طُرحت ثلاثة جموع أخرى تتعلق بالقرآن: جمع أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وجمع أبي بكر، وجمع عثمان. ولكن هذه الجموع تختلف عن الجمع الذي تم في زمن حضرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما تختلف فيما بينها. كان الجمع في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على هذا النحو: تم تنظيم آيات وسور القرآن في زمنه، وتحديد أن السورة الفلانية مثلاً تحتوي على كذا آية، وأن الآية الفلانية جزء من السورة الفلانية، وقد أُلّف القرآن على هيئة كتاب. (الفاضل اللنكراني، أصول فقه الشيعة، ١٣٨١: ١/ ٥٥٥) ذلك أن القرآن قد ذكر نفسه في آيات كثيرة بوصفه “كتاباً”. على سبيل المثال، يقول الله تعالى في سورة البقرة: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: ٢)، وفي سورة إبراهيم يقول: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (إبراهيم: ١). من جهة أخرى، استخدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث المعروف بالثقلين: «إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي…» هذا اللفظ. ولفظ “الكتاب” يُستخدم لما هو مكتوب ومجموع ومؤلف. ولو أردنا النظر إلى هذه المسألة من الناحية اللغوية فقط، لوجدنا أن لفظ الكتاب يطلق على مجموعة منسجمة (الفاضل اللنكراني، مدخل التفسير، ١٣٩٦: ٢٥٦). أما الجمع المنسوب إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، والذي وردت روايات كثيرة في هذا الشأن، فهو عبارة عن قيامه (عليه السلام)، بالإضافة إلى تدوين الآيات والسور بشكل منظم، بتدوين تفسير الآيات وشأن نزولها ومطالب أخرى تتعلق بالآيات. لذلك، عندما يقال: إن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو جامع القرآن، فلا يعني ذلك أنه قال: “هذه الآية من هذه السورة وتلك الآية من تلك السورة” أو “هذه السورة لها كذا آية”، كلا، فهذا الجمع مرتبط برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والوحي. وأما الجمع المنسوب إلى أبي بكر، وأحياناً إلى عمر، فهو عبارة عن أنه نظراً لقلة الورق وعدم تداوله في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كانت أجزاء من القرآن مكتوبة على جلود الظباء أو بعض لحاء الشجر وأشياء أخرى، فأمر أبو بكر بجمع هذه المتفرقات على الورق. لذا، ورد في رواياتهم: «أول من جمع القرآن في قرطاس أبو بكر»، فكلمة «في قرطاس» هنا لها خصوصية، ومعنى جمع أبي بكر هو هذا فقط، ولم يضف إليه شيء من التفسير أو غيره.

أما الجمع الذي نُسب إلى عثمان، فهو أنه نظراً لاتساع رقعة الإسلام واختلاف لهجات القبائل العربية المختلفة، لوحظ أن القرآن يُقرأ بصور مختلفة، فجمع عثمان الناس على قراءة واحدة ونظم قرآناً واحداً، وأمر بإحراق سائر المصاحف التي كانت تشتمل على قراءات مختلفة (الفاضل اللنكراني، أصول فقه الشيعة، ١٣٨١: ١/ ٥٥٥ ـ ٥٥٦). إذن، يعتقد آية الله الفاضل اللنكراني أن لجمع القرآن أربعة معانٍ ومراحل:

١. الجمع بمعنى التأليف والتركيب ووضع كل آية في مكانها المناسب في السورة المعنية، وهذا عمل لا يقوم به إلا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لأنه لا يمكن تحقيق مثل هذا الجمع إلا عن طريق الوحي.

٢. الجمع بمعنى جمع كل القرآن من الأشياء المتفرقة التي كان مكتوباً عليها، بحيث يشمل القرآن المجموع كل القرآن من أوله إلى آخره. هذا الجمع أيضاً قد تم في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وربما يكون المقصود هنا من الجمع، هو جمع كل ما يتعلق بالقرآن من تأويل وتفسير وشأن نزول. هذا الجمع يختص بمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهناك روايات كثيرة تدل على هذا المعنى.

٣. الجمع بمعنى جمع القرآن من الأشياء المتفرقة وكتابته في شيء واحد كالورق أو المصحف. هذا الجمع نُسب إلى أبي بكر، وبعض الروايات السابقة نسبته إلى عمر بن الخطاب.

٤. الجمع بمعنى جمع المسلمين على قراءة واحدة؛ لأن القراءات المختلفة كانت قد انتشرت بين القبائل والأمم. وقد تم الجمع بهذا المعنى على يد عثمان (الفاضل اللنكراني، مدخل التفسير، ١٣٩٦: ٢٦٦).

مما سبق يمكن الاستنتاج بأن آية الله الفاضل اللنكراني يعتقد بجمع القرآن قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أي أنه يرى أن القرآن قد جُمع على هيئة كتاب قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). يقول في هذا الصدد: لا يمكن لأي إنسان عاقل سليم الفطرة أن يتصور أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أوكل موضوع جمع القرآن إلى ما بعد وفاته؛ لأنه كان يعلم أن هذا العمل سيقوم به أفراد غير معصومين ولا يملكون أي نصيب من العلم والمعرفة. وفي هذه الحالة، سيكون جمع القرآن من قبلهم ناقصاً ومحرفاً. لذا، لا بد أن القرآن قد جُمع وأُلّف في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (المصدر نفسه، ٢٦٢). بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لم يقم أبو بكر إلا بنقل القرآن الذي كان مكتوباً على أشياء متفرقة في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الورق.

٢. رأي آية الله المعرفة في جمع القرآن

يكتب آية الله المعرفة حول جمع القرآن: إن جمع وتأليف القرآن بشكله الحالي لم يتم في وقت واحد، بل تم على مر الزمن وبأيدي أفراد وجماعات مختلفة. إن ترتيب ونظم وعدد الآيات في كل سورة قد تم في حياة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وبأمره، وهو أمر توقيفي يجب قبوله تعبداً. كانت كل سورة تبدأ بنزول “بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ”، وتُسجل الآيات فيها بترتيب النزول، حتى تنزل “بِسْمِ اللهِ…” أخرى وتبدأ سورة جديدة. كان هذا هو النظم الطبيعي للآيات. وأحياناً كان يحدث أن يأمر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) -بإشارة من جبرائيل- بوضع آية خلافاً للنظم الطبيعي في سورة أخرى؛ مثل آية ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (البقرة/ ٢٨١) التي قيل إنها من آخر الآيات نزولاً. أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتسجيلها بين آيات الربا وآية الدين، في سورة البقرة الآية ٢٨١. بناءً على ذلك، فإن تسجيل الآيات في السور، سواء بالنظم الطبيعي أو النظم التوقيفي، هو أمر توقيفي تم بإشراف وأمر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه (المعرفة، علوم قرآني، ١٣٨١: ١١٩). أما ترتيب السور، فبناءً على قول معظم المحققين والمؤرخين، هو أمر اجتهادي تم بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على يد الصحابة. كان الإمام علي (عليه السلام) أول من جمع القرآن بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن مصحفه لم يلق قبولاً من الصحابة (المصدر نفسه، ص ١٢٠). بعد الإمام علي (عليه السلام)، وبناءً على روايات كثيرة، فكّر أبو بكر في جمع القرآن لتعويض فقدان سبعين، وقيل أربعمئة، من حفظة القرآن الذين استشهدوا في حرب اليمامة. فطلب من زيد بن ثابت جمع القرآن. يقول زيد: “دعاني أبو بكر، وبعد التشاور مع عمر -الذي كان هناك- قال: لقد قُتل الكثير من القراء وحفظة القرآن في واقعة اليمامة، ويُخشى أن يُقتل في مواضع أخرى جماعة أخرى، فيضيع قسم كبير من القرآن. ثم طرح فكرة جمع القرآن. قلت: كيف تريدون أن تفعلوا شيئاً لم يفعله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قالوا: هذا الأمر ضروري ويجب أن يتم. وتحدثوا وأصروا عليّ حتى قبلت. ثم قال لي أبو بكر: أرى أنك شاب عاقل ولن نظن بك سوءاً أبداً، كنت كاتب وحي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فتابع هذا العمل وأنجزه على أحسن وجه”. يقول زيد: “كان ثقل هذا العمل الذي حُمّلته أشد من حمل جبل عظيم، ولكني قبلته على مضض، وجمعت القرآن الذي كان مكتوباً على صفحات من الحجر والخشب”.

قام زيد مع فريق مكون من ٢٥ شخصاً بجمع القرآن. كان أول إجراء اتخذه هو الإعلان: كل من يملك شيئاً من القرآن فليأت به. كانت هذه المجموعة تجتمع كل يوم في المسجد، وكان الأفراد الذين يملكون آية أو سورة من القرآن يراجعون هذه المجموعة. لم تكن هذه المجموعة تقبل من أي شخص أي شيء على أنه من القرآن إلا إذا أحضر شاهدين على أن ما أتى به هو جزء من القرآن. الشاهد الأول هو النسخة الخطية، أي المكتوب الذي يدل على وحي القرآن. والشاهد الثاني هو الشاهد الحفظي، أي أن يشهد آخرون بأنهم سمعوه من فم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم). بهذه الطريقة، جمع زيد آيات وسور القرآن وأنقذها من التشتت وخطر الضياع. كل سورة كانت تكتمل، كانت توضع في صندوق من الجلد، حتى اكتملت السور واحدة تلو الأخرى، ولكن لم ينشأ أي نظم وترتيب بين السور. أول من رتّب سور القرآن هو سالم مولى أبي حذيفة، وأُطلق اسم المصحف على القرآن (المصدر نفسه، ١٢٣ – ١٢٥). أما بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد قام كبار الصحابة، كل حسب علمه ومكانته، بجمع الآيات وترتيب سور القرآن، وجمع كل واحد منهم ذلك في مصحف خاص به. كانت نسخة كل صحابي تختلف عن الآخر من حيث المنهج والترتيب والقراءة وغيرها. وكان الاختلاف في المصاحف والقراءات يوجب الاختلاف بين الناس. فربما كان المسلمون سكان المناطق النائية، الذين يجتمعون بمناسبة المشاركة في حرب أو مناسبات أخرى، وبسبب التعصب لمذهبهم وعقيدتهم ورأيهم، يبادرون إلى إدانة بعضهم البعض. وكان هذا الأمر يؤدي إلى النزاع والجدال بينهم (المصدر نفسه، ١٣٣). من ذلك ما يرويه حذيفة: في حرب أرمينيا وأذربيجان، كان أهل حمص يتصورون أن قراءتهم أفضل من قراءة غيرهم، وكانوا قد تلقوا القرآن عن المقداد. وكان أهل دمشق يقولون إن قراءتهم أفضل من قراءات الآخرين. وأهل الكوفة الذين تبنوا قراءة ابن مسعود كان لديهم نفس الاعتقاد حول قراءته. وكذلك أهل البصرة الذين كانوا يقرؤون القرآن حسب قراءة أبي موسى الأشعري ويسمون مصحفه “لباب القلوب”. أوصل حذيفة هذا الخبر إلى عثمان وقال له: “يا خليفة المسلمين! أحذرك بلا مواربة؛ أدرك هذه الأمة قبل أن تقع في نفس الاختلاف الذي وقع فيه اليهود والنصارى”. بعد هذه الحادثة، عزم عثمان بجد على توحيد المصاحف.

جمع عثمان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعرض عليهم الأمر، فأيدوا جميعاً رأي حذيفة؛ ولذلك بادر بسرعة إلى توحيد المصاحف. أولاً، في رسالة عامة، دعا أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المساعدة في إنجاز هذا العمل. ثم اختار أربعة من خواصه لتنفيذ هذا العمل، وكان زيد بن ثابت يترأسهم، لكنهم لم يتمكنوا من إنجاز المهمة، فاستعانوا بأفراد آخرين، فبلغ المجموع ١٢ شخصاً. في هذه الفترة، كانت الرئاسة لأبي بن كعب، الذي كان يملي آيات القرآن والآخرون يكتبون (المصدر نفسه، ١٣٤ – ١٣٧). مرت لجنة توحيد القراءات بثلاث مراحل لإنجاز عملها: ١. جمع المصادر والمآخذ الصحيحة لإعداد مصحف واحد. ولهذا الغرض، استعاروا المصحف الذي كُتب في زمن أبي بكر وكان في بيت حفصة بنت عمر. ٢. مقابلة المصاحف المعدة مع بعضها البعض، بهدف التأكد من صحتها وعدم وجود اختلاف بينها. ٣. جمعوا كل المصاحف من كل الأنحاء، وغلوها في خليط من الماء والخل، أو قيل إنهم أحرقوها. في النهاية، تم إعداد ست أو ثماني نسخ، وأُرسلت مع قارئ إلى أنحاء بلاد الإسلام، وأُلزم المسلمون بقراءة هذا المصحف ومُنعوا من تلاوة المصاحف والقراءات الأخرى (المصدر نفسه، ١٤٢ ـ ١٤٦). إذن، بحسب اعتقاد آية الله المعرفة، مر الجمع بأربع مراحل: ١. ترتيب الآيات في كل سورة تم في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبأمره. ٢. جمع كل آيات وسور القرآن في مكان واحد تم بأمر أبي بكر بواسطة زيد بن ثابت. ٣. ترتيب السور بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تم بواسطة سالم مولى أبي حذيفة. ٤. توحيد القراءات الذي تم في زمن عثمان.

٣. الموازنة بين الرأيين

يكمن الخلاف بين آية الله الفاضل اللنكراني وآية الله المعرفة في المرحلة الثالثة والرابعة من جمع القرآن، أي زمن ترتيب السور وزمن تدوين القرآن على هيئة كتاب. يعتقد آية الله الفاضل اللنكراني أن سور القرآن كانت مرتبة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن القرآن قد جُمع على هيئة كتاب في ذلك الزمن. لكن في الوقت نفسه، لا يمكنه تجاهل الروايات التي وردت بشأن جمع القرآن بواسطة أبي بكر؛ لذلك يقول إن أبا بكر نقل القرآن الذي كان على أشياء متفرقة إلى الورق. أما آية الله المعرفة فيرى أن أول من رتب سور القرآن وجمع القرآن في كتاب بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الإمام علي (عليه السلام)، لكن مصحفه لم يلق قبول الصحابة. في المرحلة التالية، جمع أبو بكر بمساعدة زيد بن ثابت وعدد آخر من الصحابة كل آيات وسور القرآن في مكان واحد، وفي النهاية رتب سالم مولى أبي حذيفة السور وجمع القرآن في كتاب. للحكم بين آراء آية الله الفاضل اللنكراني وآية الله المعرفة، من الضروري الانتباه إلى النقاط التالية:

أولاً – معنى مفردة الكتاب

يرى ابن دريد وابن فارس أن الكتاب يعني ضم شيء إلى شيء آخر (ابن دريد، جمهرة اللغة، ١٩٨٧: ١/ ٢٥٥؛ ابن فارس، ١٤٠٤: ٥/ ١٥٨)، وقال الراغب الأصفهاني: “لفظ الكتاب في كلام الناس العادي يعني ربط بعض الحروف ببعضها البعض بالخط والكتابة، ويستخدم في الغالب للشيء الذي ضم بعض لفظه إلى بعض آخر. إذن، الأصل في الكتابة أو التدوين هو تنظيم الخط، ولكن كل من هذه المعاني [ضم الحروف واللفظ أو العبارة] يُستعار للآخر، ولذلك يُسمى كلام الله كتاباً وإن لم يكن مكتوباً، مثل آية: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾” (الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ١٤١٢: ٦٩٥). إذن، إطلاق لفظ الكتاب على القرآن في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس دليلاً على تدوينه، ربما كان يُطلق عليه كتاباً باعتبار أن آيات القرآن كانت تُضم إلى بعضها البعض.

ثانياً – استمرارية نزول الوحي في عصر حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

استمر نزول الوحي حتى أواخر حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان دائماً في انتظار نزول آية أو سورة. وبحسب قول الخطابي، كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دائماً في انتظار نسخ محتمل لبعض الأحكام أو نسخ تلاوة جزء منه. فمع وجود هذا الأمر، كيف يمكن تصور أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تمكن من جمع القرآن في هيئة كتاب؟ (السيوطي، الإتقان، ١٤٢١: ١/ ٢٠٧؛ الحجتي، پژوهشي در قرآن كريم، ١٣٦٠: ٢٢٩).

ثالثاً – جمع القرآن على يد حضرة علي (عليه السلام)

نُقلت روايات كثيرة تفيد بأن الإمام علي (عليه السلام) هو أول من بادر إلى جمع القرآن بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). من ذلك: ما نُقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): يا علي، القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس، فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة. فانطلق علي (عليه السلام) فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه» (القمي، تفسير القمي، ١٣٦٣: ٢/ ٤٥١؛ المجلسي، بحار الأنوار، ١٤٠٣: ٩٢/ ٤٨). أو رواية أخرى عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصاني: إذا دفنته ألا أخرج من بيتي حتى أؤلف كتاب الله (القرآن) الذي كان مكتوباً على جريد النخل وعظام أكتاف الإبل (البحراني، البرهان، ١٤١٥: ٢/ ٧١٠). وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للإمام علي (عليه السلام) بجمع القرآن، وكذلك اهتمام الإمام بجمع القرآن، تدل على أن القرآن لم يكن مجموعاً في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

رابعاً – اختلاف مصاحف الصحابة

قيل إن مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب ومصحف الإمام علي (عليه السلام) كان لها ترتيب يختلف عن ترتيب المصحف الحالي (السيوطي، الإتقان، ١٤٢١: ١/ ٢٢٠ – ٢٢٣؛ جوادي آملي، نزاهت قرآن از تحريف، ١٣٨٣: ١٦٥ – ١٦٦). لو كان ترتيب السور توقيفياً ومن جانب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، لما كان ينبغي لمصاحفهم أن تكون مختلفة من حيث الترتيب.

خامساً – الروايات

تدل روايات كثيرة على أن القرآن جُمع بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، منها ما ورد في رواية أن: «توفي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يكن القرآن قد جُمع في مصحف» (السيوطي، الإتقان، ١٤٢١: ١/ ٢٠٧). وكذلك الروايات التي ذكرها آية الله الفاضل في كتابه “مدخل التفسير”، ومنها: ١. عن الإمام علي (عليه السلام) روي في ارتباط بالقرآن أن أبا بكر أعظم الناس أجراً وثواباً. أبو بكر كان أول من جمع القرآن في كتاب واحد (العيني، عمدة القاري، بيتا: ٢٠/ ١٦). ٢. عن هشام بن عروة روي أنه قال: بعد مقتل قراء القرآن، خشي أبو بكر أن يضيع القرآن. فقال لعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت: اجلسا على باب المسجد، وكل من أتى بشاهدين على تأييد الآيات التي يتلوها فاكتباها (المتقي الهندي، كنز العمال، ١٤٠١: ٢/ ٥٧٤). ٣. عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن خارجة روي أنه قال: جمع أبو بكر الصديق القرآن في صحف، وطلب من زيد بن ثابت أن يعيد النظر فيه. امتنع زيد حتى استعان أبو بكر بعمر لإقناعه. فقام زيد بذلك. بقي القرآن عند أبي بكر حتى توفي، وحدثت نفس القصة مع عمر. حتى أصبح القرآن عند حفصة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (السجستاني، كتاب المصاحف، ١٤٢٣: ١/ ٥٧). ٤. عن هشام بن عروة عن أبيه روي أنه قال: بعد مقتل أهل اليمامة، خاطب أبو بكر عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت قائلاً: اجلسا على باب المسجد. كل من ذكر شيئاً من القرآن بشرط أن يكون له شاهدان فاكتباه؛ لأن عدداً من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين كانوا حفظة للقرآن قُتلوا في اليمامة. (المتقي الهندي، كنز العمال، ١٤١٠: ٢/ ٥٧٤). ٥. عن الحسن روي أن عمر سأل عن آية من القرآن. فقيل إن فلاناً كان يحفظها وقد قُتل في اليمامة. فقال عمر: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثم أمر بجمع القرآن. كان عمر أول من جمع القرآن في مجموعة واحدة. (المصدر نفسه). ٦. عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب روي أنه قال: عزم عمر بن الخطاب على جمع القرآن، فقام بين الناس وقال: كل من تلقى شيئاً من القرآن من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فليأت به إلينا. وكان المسلمون قد كتبوا القرآن على الورق والخشب وجلود النخيل. ولم يُقبل من أحد ما أتى به إلا بشاهدين. قُتل عمر وهو في طور جمع القرآن (السيوطي، جامع الأحاديث، بيتا: ٢٥/ ٢٥٣). ٧. عن أبي قلابة روي أنه قال: في زمن حكم عثمان، كان كل معلم يعلم تلاميذه تلاوة القرآن بطريقة خاصة. كان تلاميذ كل منهم يختلفون مع بعضهم عند اللقاء، وسرى هذا الاختلاف إلى المعلمين أيضاً، ووصل الأمر إلى حد تكفير بعضهم البعض. وصل هذا الخبر إلى عثمان. فخطب في الناس وقال: أنتم عندي تجادلون وتختلفون في اللحن. يا أصحاب محمد اجتمعوا واكتبوا للناس قرآناً (ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ١٣٧٩: ٩/ ١٨).

النتيجة

بالنظر إلى النقاط المذكورة، يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن آيات القرآن في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت مضمومة ومرتبة، والسور أيضاً كانت محددة، ولكن كما قال آية الله المعرفة، لم يكن القرآن قد جُمع على هيئة كتاب، بل بناءً على الروايات المذكورة، تم جمعه على هيئة كتاب بعد وفاته. بالطبع، يكتب آية الله الفاضل اللنكراني بخصوص الروايات المذكورة: الروايات متعارضة مع بعضها؛ لأنه بناءً على الرواية الأولى والثالثة، طلب أبو بكر من عمر وزيد بن ثابت أن يتوليا مسؤولية جمع القرآن، ولكن بناءً على الرواية الثانية، جمع أبو بكر القرآن بنفسه، وبناءً على الرواية الرابعة والخامسة، جمع عمر القرآن، وبناءً على الرواية السادسة، جمع عثمان القرآن. بالنظر إلى هذه التعارضات، لا يمكن الاعتماد على الروايات المذكورة فيما يتعلق بموضوع حساس ومهم كجمع القرآن (الفاضل اللنكراني، مدخل التفسير، ١٣٩٦: ٢٦١). يقول آية الله المعرفة: “نحن لا نرى أي تناقض بين روايات جمع القرآن؛ لأنه لا شك أن عمر هو من اقترح على أبي بكر جمع القرآن، وأبو بكر كلّف زيداً بمهمة الجمع. بناءً على ذلك، لا إشكال في نسبة جمع القرآن إلى الثلاثة جميعاً” (المعرفة، التمهيد في علوم القرآن، ١٤١٥: ١/ ٢٨٥). وفي الوقت الذي يعتقد فيه آية الله الفاضل اللنكراني بوجود تعارض بين الروايات، يقول: كما أن الروايات المذكورة لا يمكن أن تكون متواترة؛ لأن أياً منها لم يُنقل عن معصوم، والروايات المذكورة تتناقض مع الروايات التي تظهر أن القرآن جُمع وكُتب في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (الفاضل اللنكراني، مدخل التفسير، ١٣٩٦: ٢٥٣). وإذا أردنا قبول الروايات المذكورة، فإننا في الواقع نكون قد قبلنا بتحريف القرآن بالزيادة (المصدر نفسه، ٢٦٢). مع كل هذه الإشكالات التي يطرحها آية الله الفاضل اللنكراني على الروايات، فإنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يغض الطرف عن هذه الروايات. يقول: لا يمكن اعتبار موضوع جمع القرآن غير مرتبط بأبي بكر. الموضوع المذكور مرتبط بأبي بكر (المصدر نفسه، ٢٦٣). لذا، من الأفضل أن نقبل بقول آية الله المعرفة الذي يقول: “أجمع المؤرخون ونصوص أصحاب السير وأخبار الأمم وجميع أصحاب الحديث على أن ترتيب السور حدث بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يكن بالترتيب الذي نزلت به السور” (المعرفة، التمهيد في علوم القرآن، ١٤١٥: ١/ ٢٨٥). من خلال دراسة أقوال آية الله الفاضل اللنكراني وآية الله المعرفة، يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن القرآن قد جُمع على ثلاث مراحل: ١. في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كُتب القرآن كاملاً، ورُتبت الآيات بأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكانت سور القرآن محددة أيضاً؛ ولذلك، فإن الروايات التي تدل على جمع القرآن في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تشير إلى هذا الجمع. ٢. بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، رُتبت سور القرآن، ووُضع القرآن بين دفتين، وأصبح على هيئة كتاب؛ فالروايات التي تدل على جمع القرآن بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تشير إلى هذا الجمع. ٣. في زمن عثمان، تم توحيد القراءات. وبالطبع، يمكن القول إن هذه المرحلة ليست جزءاً من مراحل جمع القرآن؛ لأن القرآن كان قد جُمع من قبل. العمل الذي تم في زمن عثمان كان توحيد القراءات، وليس جمع قرآن متفرق. وفقاً لهذه المراحل، يمكننا الرد على القائلين بأن القرآن، لأنه جُمع بواسطة الصحابة، قد تعرض للتحريف. نجيبهم كما يعتقد آية الله الفاضل اللنكراني وآية الله المعرفة، بأن آيات القرآن رُتبت في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والسور كانت محددة أيضاً. بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، رُتبت السور فقط، ووُضع القرآن بين دفتين دون أن تنقص آية أو سورة أو تزيد، وهذا لا علاقة له بتحريف القرآن. من مقارنة الآراء المذكورة في مسألة جمع القرآن، يتضح أن آية الله الفاضل اللنكراني وآية الله المعرفة يصرحان بأن كل آيات وسور القرآن جُمعت في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ورُتبت الآيات بأمر منه، ولكن نظراً للنزول التدريجي للقرآن، ووصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للإمام علي (عليه السلام) بجمع القرآن، واهتمام الإمام بهذا العمل، والروايات التي تربط جمع القرآن بما بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن ترتيب السور ووضعها بين دفتين قد تم بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). أما قول آية الله الفاضل اللنكراني بأن القرآن قد جُمع على هيئة كتاب في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبعد وفاته قام أبو بكر بنقل القرآن إلى الورق، فيرد عليه إشكال وهو أنه لم يُذكر في أي من الروايات المتعلقة بجمع القرآن بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن عمل أبي بكر كان مجرد نقل القرآن الموجود في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الورق، بل كما ورد في الروايات قول زيد: “كيف تريدون أن تفعلوا شيئاً لم يفعله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)”، أو قوله: “كان ثقل هذا العمل الذي حُمّلته أشد من حمل جبل عظيم”، فمن المؤكد أن هذا العمل كان عملاً مهماً غير مجرد نقل القرآن إلى الورق.

الهوامش

1. تاريخ الاستلام: ١٣٩٨/٠٥/٠٢ وتاريخ القبول: ١٣٩٨/٠٧/١١.

2. السيد حميد الجزائري: عضو الهيئة العلمية بجامعة المصطفى العالمية: jazayeri@almustafaou.com

3. محمد أميني الطهراني: أستاذ مساعد وعضو الهيئة العلمية بجامعة المصطفى العالمية: amini63@chmail.ir

4. هاجر خادم زاده يكانه: باحثة في المستوى الرابع بالحوزة العلمية (الكاتب المسؤول): hajaryeganeh20@gmail.com

Scroll to Top