وظيفة فهارس الشيخ الطوسي والنجاشي في تكميل منهج سزكين لاستعادة مصادر الآثار الروائية القديمة (دراسة حالة: كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازي)

الملخص

إن الوصول إلى التراث العلمي المكتوب والقديم يعد أمراً مهماً، ولكنه في الوقت نفسه شاق ومعقد لما له من فوائد جمة. قدم فؤاد سزكين منهجاً منظماً لاستعادة مصادر الآثار القديمة، والذي يعاني من بعض النواقص إلى جانب مزاياه المهمة والقيمة، وينشأ بعضها عن غياب المعلومات اللازمة في فهارس أهل السنة. ومن ناحية أخرى، تعتبر المعلومات الهامة في فهرسي الشيخ الطوسي والنجاشي، خاصة في بيان طرق الوصول إلى الآثار، ذات فائدة كبيرة في تكميل منهج سزكين والوصول إلى حقيقة وتاريخ الآثار القديمة. في هذه المقالة، ومن خلال دراسة حالة كتاب ‘الزهد’ للحسين بن سعيد، تم تقييم وظيفة هذين الفهرسين في تكميل منهج سزكين لاستعادة مصادر الآثار الروائية القديمة. وبناءً على ذلك، قُدمت من جهة حلول للتمييز بين المؤلفين والرواة في السند، وهو ما لم يُلتفت إليه في منهج سزكين؛ ومن جهة أخرى، خلافاً لنظرية سزكين التي اعتبرت أن الدور الوحيد للاسم المشترك الأخير في الأسانيد هو كونه مصدراً للأثر الروائي المتأخر، تم بيان الأدوار المختلفة للاسم المشترك وطرق تحديدها.

1. طرح الإشكالية

لطالما كان الاطلاع على العصور الماضية أمراً جذاباً للبشر، ولا سيما للمفكرين. يتجلى هذا الجاذبية أحياناً في هيكل عظمي يعود لآلاف السنين، وأحياناً في قطعة أثرية كامنة بين طبقات التراب، وأحياناً أخرى في تتبع الأفكار المكتوبة لعلماء الماضي. من هنا، يُعتبر البحث في كل ما يخفي شاهداً من الأزمان الغابرة أمراً مهماً. وفي هذا السياق، يحظى تتبع الأفكار المكتوبة للعلماء المسلمين، خاصة الشيعة في القرون الأولى، بجاذبية مضاعفة ومشقة مضاعفة؛ ذلك أن الشيعة كانوا يواجهون باستمرار قيود السلطة الحاكمة، كما أن يد العبث التي امتدت من أكمام أعداء العلم على مر العصور أدت إلى ضياع الكثير من هذا التراث الثمين. وينعكس جزء من هذه الآثار في الفهرسين الشيعيين الشهيرين، أي فهرست الشيخ الطوسي وفهرست النجاشي. وعلى الرغم من أنه لم يتبق اليوم من جهود علماء الشيعة في القرون الأولى سوى أسماء في الغالب، إلا أن استفادة المفكرين المتأخرين من هذا التراث المكتوب في تأليف أعمالهم قد أحيت الأمل في نفوس الباحثين للوصول إلى هذا التراث العلمي، وإن كان بشكل ناقص. ورغم أن إعادة بناء الآثار القديمة تُعد أمراً مهماً، فإن استعادة مصادر المؤلفين الأوائل من صميم الآثار الروائية التي تمثل مقدمة لعملية إعادة البناء تكتسب أهمية مضاعفة. إن فكرة استعادة المصادر وإعادة بناء الآثار، التي قام فؤاد سزكين (المولود عام 1924)، العالم التركي المقيم في ألمانيا، بوضع منهج لها، حظيت باهتمام كبير وأحياناً بإشادة من الغربيين (Motzki, 2005, 245; Versteegh, 2006, 50; Goldfeld, 1981, 125; Schoeler, 2006, 36)، وشاع استخدامها لتحديد مصادر أثر ما وإعادة بنائها، أو لأحد هذين الغرضين (Landau-Tasseron, 2004, 46). أما في إيران، ففي الأبحاث التي أُجريت بهدف تحديد مصادر – لا إعادة بناء – الآثار الروائية المهمة، لم تتم الإشارة إلى نظرية ومنهج سزكين إطلاقاً.[1] فقط في مقالة واحدة تم تناول شرح وتقييم نظرية سزكين ونقد نظريته حول النقل المكتوب للعلوم ومنهجه في إعادة بناء الآثار.[2] والمقالة الحالية هي في الواقع استكمال وتتمة للمقالة الأخيرة، وتتكون من قسمين. في القسم الأول، تم توضيح دور الخصائص المميزة لفهرسي النجاشي والشيخ الطوسي في نقد وتكميل منهج سزكين بشكل عام. وفي القسم الثاني من المقالة، وضمن دراسة حالة كتاب ‘الزهد’ للحسين بن سعيد، تم تطبيق المنهج المكمَّل لتحديد مصادر هذا الكتاب.

القسم الأول

2. منهج سزكين في استعادة مصادر الآثار الروائية القديمة

طرح سزكين مسألة استعادة مصادر وإعادة بناء الآثار الروائية القديمة في المقدمة المفصلة لقسم الحديث من عمله الضخم والقيّم ‘تاريخ الكتابات العربية'[3] الذي كتبه بالألمانية في ثلاثة عشر مجلداً. وقبل ذلك، كان قد حدد مصادر البخاري في رسالته للدكتوراه[4] التي دافع عنها عام 1950 ونُشرت بعد ست سنوات. بالطبع، كان لهذا الأمر سابقة في أعمال المستشرقين منذ القرن التاسع عشر (حول هذا الموضوع، انظر: نيل ساز، 1393هـ ش، 329)، لكن الإنجاز المهم لسزكين كان أنه نجح، من خلال المقارنة الدقيقة للأسانيد، في تقديم منهج للتمييز بين المؤلفين والرواة، ولهذا السبب قوبل نموذجه بالترحيب (شولر، 1393هـ ش، 75). يعتقد سزكين أن المؤلفين، على الرغم من أنهم كانوا ينقلون مؤلفاتهم شفهياً، إلا أن أخذ الحديث من مصادر مكتوبة كان يتم (سزكين، 1380هـ ش، 99). وهو، بالاستناد إلى أساليب تحمل الحديث وقرائن وجود آثار مكتوبة في القرون الأولى، لا يعتبر أسانيد الروايات دليلاً على النقل الشفهي، بل يراها متضمنة لأسماء مؤلفي الآثار والرواة المجازين بنقلها. لذا، كان سزكين يعتقد أنه من خلال مقارنة الآثار الحديثية القديمة بالمجامع الروائية، بالإضافة إلى إمكانية إثبات اقتباس أثر (جامع روائي) من نص مكتوب، تتوافر أيضاً إمكانية إظهار استعارة الآثار المتأخرة في المواد والمسانيد والفصول من المؤلفات المتقدمة. بناءً على هذا،[5] كان يعتقد أنه يجب البحث في أسانيد كتاب ما عن مؤلفين سبقوا صاحب الكتاب وتحديدهم، مع العلم أن جزءاً من هؤلاء العلماء مشهورون اليوم بكونهم مؤلفين، وجزءاً آخر يجب التعرف عليهم من خلال طرق أخرى (المصدر نفسه، 119). يرى سزكين أنه يمكن من خلال أسانيد كتاب ما، استعادة المصادر المكتوبة التي استخدمها مؤلف ذلك الأثر، وبهذه الطريقة يمكن إعادة بناء الآثار القديمة المفقودة. منهجه المقترح هو كالتالي: «تُكتب جميع أسانيد الكتاب التي تكون مصادرها المباشرة محط اهتمامنا على بطاقات، وتُرتب هذه البطاقات حسب أسماء الرواة الأحدث فالأحدث. نعتبر الاسم المشترك الأول هو المبدأ، ونبحث بين أفراد الطبقة التالية عن أسماء مشتركة أخرى. الاسم الأخير من بين هذه الأسماء هو اسم مؤلف المصدر الذي استُخدم في الكتاب قيد البحث. على سبيل المثال، كلما كانت أسماء الرواة في الطبقة الأولى فقط متطابقة ثم اختلفت بعد ذلك، فإن الاسم الأول يشير إلى مؤلف المصدر المستخدم، وتعود مواده ومسانيده إلى مصادر مختلفة. وكلما كانت الأسماء مشتركة حتى الطبقة الثانية أو الثالثة والطبقات الأخرى، فهذا يعني أن الأسماء المشتركة الأولى هي أسماء الرواة؛ ولكن الاسم المشترك الأخير قبل تنوع الأسماء هو اسم مؤلف المصدر» (المصدر نفسه، 121).

3. تكميل منهج سزكين في استعادة مصادر الآثار الروائية القديمة

إن وجهة نظر سزكين القائمة على اشتمال الأسانيد على أسماء المؤلفين والرواة المجازين بنقل الآثار، وكذلك أخذ العلماء للحديث من آثار مكتوبة، هي قريبة جداً من الواقع ومقبولة. بالإضافة إلى الشواهد التي قدمها سزكين من مصادر أهل السنة (المصدر نفسه، 119)، هناك تصريحات في الآثار الشيعية من علماء مثل الشيخ الصدوق في مقدمة ‘من لا يحضره الفقيه’: ‘… وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني و…’ (الصدوق، 1413هـ، 3)، والشيخ الطوسي في مشيخة ‘تهذيب الأحكام’: ‘… واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله’ (الطوسي، مشيخة، 1407هـ، 4)، مما يدل على استفادة العلماء من المصادر المكتوبة. ولكن منهج سزكين في استعادة المصادر وإعادة بناء الآثار القديمة من خلال تحليل الأسانيد لإثبات نفي الشفاهية في نقل الروايات، على الرغم من نقاط قوته، لا يخلو من ضعف ونقصان. النتيجة الرئيسية لمنهج سزكين هي ‘استعادة المصادر’، أما ‘إعادة بناء الآثار القديمة’ فهو من الفوائد المترتبة على استعادة المصادر، وهو في الواقع هدف فرعي؛ لأن إثبات قدم أخذ الحديث من مصادر مكتوبة كنواة مركزية لنظريته يتم من خلال استعادة المصادر عبر هذا المنهج، ومسألة إعادة بناء الآثار بشكلها الأصلي والأساسي ليس لها تأثير في عملية إثبات وجهة نظره. ورغم أن طرح هذا البحث من قبل سزكين لم يكن ضرورياً، إلا أنه جذب انتباه الباحثين سواء في النقد أو في تطوير هذه النظرية. إن عدم نقل جميع محتويات مصدر متقدم في أثر متأخر، وكذلك التغيير في ترتيب وتنظيم المحتويات المأخوذة من مصدر متقدم من قبل مؤلف الأثر المتأخر، هي من بين الانتقادات الموجهة لفكرة إعادة بناء الآثار (نيل ساز، 1393هـ ش، 341؛ للتفصيل انظر: هذه المقالة). وقد قام مدرسي طباطبائي، بقبول أقصى لوجهة نظر سزكين ومصطفى الأعظمي بخصوص اشتمال أسانيد الروايات على أسماء مؤلفي الآثار المكتوبة السابقة، وبإلهام من منهج سزكين، بإعادة بناء – وليس استعادة مصادر – التراث الشيعي المكتوب في القرون الثلاثة الأولى، وقدم حلولاً لتطوير منهجه: «لقد ثبت في محله أن المجاميع الحديثية المتقدمة قد استقت معظم محتوياتها من كتابات سابقة، وغالباً ما تشير أسانيد هذه الروايات إلى طريق وصول مؤلفي الآثار اللاحقة إلى كتب السابقين، لا إلى سند نقل شفوي… ويبدو أنه إذا كانت رواية ما مسندة بنفس الأسانيد المذكورة في كتب التراجم الشيعية القديمة لمصنفات أصحاب الأئمة (ع)، أو على الأقل إلى نفس الراوي الأعلى الذي تذكره الفهارس كراوٍ للكتاب عن المؤلف، فمن المحتمل جداً أنها قد نشأت من ذلك الأثر المكتوب المتقدم. وهذا الأمر يصدق أيضاً في الحالات التي يُنقل فيها عدد كبير من الروايات عن مؤلف متقدم بسند واحد، وكذلك في الحالات التي يُنقل فيها عن مؤلف واحد في نفس الوقت بعدة أسانيد متطابقة دائماً. فالحلقة المشتركة في الحالة الأخيرة هي على الأرجح دفتر حديثي مكتوب» (مدرسي طباطبائي، 1383هـ ش، 15-16). قبل الدخول في تحليل منهج سزكين في استعادة المصادر، تجدر الإشارة إلى أنه، للأسف، يجري اليوم جزء كبير من الأبحاث في استعادة مصادر الآثار الروائية دون اعتبار لمنهج سزكين، وبالاعتماد فقط على وجهة نظر مدرسي طباطبائي – التي غالباً ما يكون هدفها إعادة بناء الآثار – مما يؤدي أحياناً إلى نتائج غير صحيحة. على سبيل المثال، في مقالة ‘استعادة مصادر تفسير القمي’، اعتُبر ‘تفسير القرآن’ لوهيب بن حفص الجريري من مصادر تفسير القمي لمجرد اشتراك سند تفسير القمي ‘حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع)…’ (القمي، 1404هـ، 2: 451) مع طريق كتاب وهيب في فهرست النجاشي ‘أخبرنا الحسين قال حدثنا أحمد بن جعفر عن حميد عن الحسن بن سماعة عنه’ (النجاشي، 1408هـ، ش1159) (رحمان ستايش وشهيدي، 1393هـ ش، 123).[6] إن النظر في سند رواية القمي وطريق كتاب وهيب يظهر أن التشابه الوحيد الموجود بين هذين السندين هو الراوي الأعلى لكتاب وهيب، أي الحسن بن محمد بن سماعة. بعبارة أخرى، استلهم كاتب المقالة من وجهة نظر مدرسي طباطبائي (مدرسي طباطبائي، 1383هـ ش، 114-115) في الاكتفاء بالاشتراك الأدنى بين سند الرواية وطريق الكتاب في الراوي الأعلى، فاعتبر الرواية المذكورة في تفسير القمي مأخوذة من ‘تفسير القرآن’ لوهيب. في حين أن هذه الرواية، وإن كانت بحسب وجهة نظر مدرسي طباطبائي قد نشأت من كتاب وهيب، إلا أنها ليست دليلاً على كون هذا الأثر مصدراً لتفسير القمي. لقد غفل كاتب المقالة، بسبب عدم استخدامه لمنهج سزكين، عن هذه النقطة، وهي أنه لاستعادة المصادر، يجب أولاً ترتيب أسانيد الكتاب المذكور من الراوي الأحدث، واعتبار أول اسم مشترك هو المبدأ، ثم البحث عن بقية الأسماء المشتركة. وفقاً لهذا المنهج، يظهر النظر في أسانيد روايات تفسير القمي أن أول اسم مشترك، والذي تكرر في 10 روايات، هو ‘محمد بن أحمد بن ثابت’، وبعده تتفرق الأسماء.[7] ولكن بما أنه لم يُذكر ‘ابن ثابت’ كمؤلف في كتب الفهارس، فإن احتمال كونه من مصادر تفسير القمي مستبعد. استمرار البحث عن اسم مشترك في طبقات الرواة الأخرى في الأسانيد ينتهي عند ‘الحسن بن محمد بن سماعة’ في سند 5 روايات، وتفرق الأسماء بعده – حيث أن وهيب بن حفص في الرواية المذكورة هو أحد الأسماء – يشير إلى احتمال كون مؤلفات ‘ابن سماعة’ مصدراً في تفسير القمي؛[8] لأنه وفقاً لمنهج سزكين، هو آخر اسم مشترك يُحسب. علاوة على ذلك، فإن طريق كتاب ابن سماعة في فهرست النجاشي ‘أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان قال حدثنا علي بن حاتم قال حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال رويت كتب الحسن بن محمد بن سماعة عنه’ (النجاشي، 1408هـ، ش84) يتشابه تماماً مع أسانيد هذه الروايات الخمس. كذلك، يرى بعض الباحثين أن مؤلف تفسير القمي الحالي هو علي بن حاتم القزويني (بابائي، 1383هـ ش، 221). إن النظر في طريق كتاب ابن سماعة، الذي ورد فيه اسم علي بن حاتم، يزيد من احتمال استخدامه لآثار ابن سماعة في تفسير القمي. بناءً على ذلك، يمكن القول بثقة، استناداً إلى القرائن الموجودة، إن ‘تفسير القرآن’ لوهيب بن حفص ليس من مصادر تفسير القمي، بل على الأكثر، وبسبب تشابه الراوي الأعلى في روايتي وهيب في تفسير القمي مع طريق تفسيره في فهرست النجاشي، يمكن القول إنه انعكاس لكتابه قد تجلى من خلال مؤلفات الحسن بن محمد بن سماعة في تفسير القمي.

1-3. آليات للتمييز بين الراوي والمؤلف

من أهم مراحل استعادة مصادر أثر ما هو التمييز بين الرواة والمؤلفين الموجودين في الأسانيد. إن فرضية سزكين بأن آخر اسم مشترك في السند هو مصدر صاحب الأثر، لا تصدق إلا إذا تم التأكد من كون آخر اسم مشترك مؤلفاً وبقية الأفراد رواة،[9] مثل الإشارة إلى كون إبراهيم بن أبي البلاد مؤلفاً لكتاب ‘الزهد’ للحسين بن سعيد (انظر: تتمة المقالة). وفي غير هذه الحالة، بعد تحديد الحلقة المشتركة، يجب تحديد وضع آخر اسم مشترك والأفراد قبله في السند من حيث كونهم ‘مؤلفين’ أو ‘رواة’. ولهذا الغرض، يجب الرجوع إلى كتب التراجم والفهارس. على سبيل المثال، في أمالي الشيخ الطوسي، تكرر السند التالي: «حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي…» (الطوسي، 1414هـ، 8، 24، 51، 52، 59، 60، 70، 76، 82، 87، 103، 111، 116، 133، 134، 137، 143، 168، 169، 173، 191، 193، 227). في هذه الحالة، وبناءً على منهج سزكين، سيكون إبراهيم بن محمد الثقفي هو آخر اسم مشترك ومصدر المؤلف؛ بالطبع، بشرط أن يكون الأفراد قبله ‘رواة’. بالرجوع إلى فهرسي النجاشي والشيخ الطوسي، يتضح أن الشيخ المفيد وإبراهيم الثقفي صاحبا أثر ومؤلفان، أما الشخصان الآخران فلم يُذكرا كمؤلفين ولكن أسماءهما وردت ضمن رواة الآثار. الآن، مع وجود ‘مؤلفين’ في السند، لا يمكن القول بدقة أي كتاب استفاد منه الشيخ الطوسي. في منهج سزكين، لم يتم التنبؤ بآلية لحل هذه المعضلة (انظر: نيل ساز، 1393هـ ش، 336-339). في ظروف مثل المثال المذكور، تبدو ثلاث طرق ممكنة لتحديد المؤلف:

1-1-3. دراسة طريق آثار كل مؤلف لتقييم احتمال وصول المؤلف المتأخر إلى المصدر أو المصادر المتقدمة

إن الوصول إلى طريق آثار المؤلفين الموجودين في السند، بصرف النظر عن كونه أحد الأدوات والقرائن المهمة في تأييد مصادر أثر ما؛ كما هو واضح تماماً في استعادة مصادر كتاب صفوان وفضالة وقاسم بن محمد الجوهري من مصادر كتاب الزهد (انظر: تتمة المقالة)، هو أحد الطرق المطمئنة في تشخيص المصدر المستخدم من قبل المؤلف من بين عدة مصادر محتملة. إن الوصول إلى طريق آثار مؤلف متأخر إلى مصدر متقدم يتم بالبحث في طريق نقل الآثار في الفهارس. من نقاط الضعف في استعادة مصادر المجامع الروائية لأهل السنة بالاعتماد على منهج سزكين هو غياب ‘طريق آثار المؤلفين’ في فهارس أهل السنة. لذا، عندما يوجد في السند أكثر من مؤلفين، فإن الرجوع إلى فهارس مثل فهرست ابن النديم التي تفتقر إلى طريق آثار المؤلفين لن يكون مجدياً. أما بين الإمامية، فإن تسجيل طرق مؤلفات العلماء في فهارس مثل فهرست النجاشي والشيخ الطوسي يساعد في تحديد المؤلفين. مثلاً، في تفسير القمي، تبدأ روايات عديدة باسم ‘محمد بن جعفر (الرزاز)’ ثم تتفرق الأسماء بعده. وفقاً لمنهج سزكين، ‘كلما كانت أسماء الرواة في الطبقة الأولى فقط متطابقة ثم اختلفت بعد ذلك، فإن الاسم الأول يشير إلى مؤلف المصدر المستخدم’ (سزكين، 1380هـ ش، 121)، ولكن بما أنه لم يُذكر في الفهارس والتراجم كمؤلف، فلا يمكن اعتبار محمد بن جعفر مصدراً لتفسير القمي. إن دراسة الأفراد بعده في الأسانيد للعثور على اسم مشترك في الطبقات الأخرى تقودنا إلى روايات عديدة (عشر روايات) بسند ‘حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير…’. الاسم المشترك الأخير هو ‘عبد الرحمن بن كثير’، وبناءً على منهج سزكين، يُحسب كمصدر مؤلف. لكن بما أنه يوجد قبله مؤلفان آخران، أي ‘علي بن حسان’ و’يحيى بن زكريا’، في السند، فإن منهج سزكين لن يحدد المصدر المستخدم في تفسير القمي. في هذه الظروف، وبما أن آثار أي من المؤلفين ليست متاحة، فإن الرجوع إلى طريق آثارهم في الفهارس هو أفضل طريقة. إن دراسة طريق آثار عبد الرحمن بن كثير (انظر: النجاشي، 1408هـ، ش624؛ الطوسي، 1422هـ، ش475) وعلي بن حسان (انظر: الطوسي، 1422هـ، ش428) تظهر تشابه جزء من أسانيد روايات تفسير القمي مع طريق آثارهم. أما طريق كتاب يحيى بن زكريا ‘… عن خاله أبي العباس محمد بن جعفر الرزاز عن يحيى بن زكريا’ (نفسه، ش805) فيدل على وصول محمد بن جعفر إلى كتاب يحيى، وكذلك وجود علي بن حاتم القزويني (المؤلف المحتمل لتفسير القمي الموجود) ضمن تلاميذ محمد بن جعفر الرزاز (النجاشي، 1408هـ، ش635) يزيد من احتمال النقل بالواسطة من كتاب يحيى بن زكريا. بناءً على ذلك، يمكن القول من خلال مقارنة أسانيد الروايات بطريق آثار هؤلاء المؤلفين الثلاثة إنه قد تم استخدام كتاب يحيى بن زكريا في تفسير القمي.

2-1-3. مقارنة الروايات في الأثر المتأخر مع المصادر المتقدمة

معظم آثار علماء القرون الأولى ليست متاحة؛ لذا، نادراً ما يمكن استخدام هذه الطريقة لرفع الإبهام، ولكن في حال وجود هذه الآثار، تكون مقارنة الأثر المتأخر بالمصادر المتقدمة المحتملة لتحديد مصدر المؤلف فعالة جداً. في المثال الذي ذكرناه سابقاً (أي أمالي الشيخ الطوسي)، يشير فهرست الشيخ الطوسي إلى وصول الشيخ إلى مؤلفات كلا الشخصين ‘المؤلفين’ الموجودين في السند، أي الثقفي والشيخ المفيد (الطوسي، 1422هـ، ش7 و595). هنا تُطرح فرضيتان يجب التحقق منهما: أ) بما أن طريق الشيخ الطوسي إلى كتاب إبراهيم الثقفي مطابق تماماً للأسانيد الموجودة في الأمالي، فهناك احتمال أن يكون أثر إبراهيم الثقفي هو مصدر الشيخ الطوسي. ب) من ناحية أخرى، روى الشيخ المفيد في الأمالي من كتاب إبراهيم بن محمد الثقفي، والتشابه الكامل لأسانيد أمالي الشيخ المفيد مع طريق كتاب إبراهيم الثقفي في الفهرست للشيخ الطوسي يؤيد هذا الأمر. طريق الأسانيد الموجودة في أمالي الشيخ المفيد هو كالتالي: «أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب قال حدثنا الحسن بن علي الزعفراني قال حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي…» (المفيد، 1413هـ، 70، 79، 95، 125، 134، 138، 145، 146، 153، 169، 174، 223، 260، 295، 305، 329، 339). طريق كتاب إبراهيم بن محمد الثقفي في الفهرست للشيخ الطوسي هو على النحو التالي: «الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان عن علي بن حبيش الكاتب عن الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد» (الطوسي، 1422هـ، ش7). من هذا المنطلق، تُطرح فرضية أن روايات الشيخ الطوسي عن إبراهيم الثقفي منقولة من أمالي الشيخ المفيد. ولاختبار هاتين الفرضيتين، يجب مقارنة نقول الشيخ المفيد من كتاب إبراهيم الثقفي مع نقول الشيخ منه. هناك عدة حالات محتملة: 1. تطابق الروايات المنقولة عن الثقفي في كلا الأماليين من حيث العدد واختيار الروايات. في هذه الحالة، بالنظر إلى أنه عند رجوع شخصين إلى مصدر واحد، فإن احتمال أن يكون اختيارهما متطابقاً من حيث العدد ونوع الروايات أمر مستبعد (Tasseron, 2044, 57-61)؛ لذا، فإن احتمال أن يكون الشيخ الطوسي قد استخدم أمالي المفيد وليس كتاب الثقفي هو الأرجح. 2. قلة عدد الروايات المنقولة عن الثقفي في أمالي الشيخ الطوسي. في هذه الحالة، إذا كانت الروايات التي أوردها الشيخ موجودة ضمن اختيارات المفيد، فإن الاحتمال يظل أن الشيخ الطوسي قد أخذ هذه الروايات ليس من كتاب الثقفي بل من أمالي المفيد. ولكن في حال اختلاف اختيار الشيخ الطوسي عن المفيد، ينتفي هذا الاحتمال. 3. زيادة عدد الروايات المنقولة عن الثقفي في أمالي الشيخ الطوسي. في هذه الحالة، يمكن القول إن الشيخ الطوسي قد استخدم كتاب الثقفي وليس أمالي المفيد. إن نتيجة مقارنة الروايات المنقولة عن الثقفي في أمالي الطوسي مع أمالي المفيد تظهر الحالة الثالثة. من بين 23 رواية موجودة في أمالي الشيخ الطوسي، توجد 8 روايات فقط في أمالي المفيد (المفيد، 1413هـ، 223، 260، 295، 305، …). إذن، من المحتمل جداً أن الشيخ الطوسي قد استخدم مباشرة كتاب إبراهيم بن محمد الثقفي.

3-1-3. الانتباه إلى موضوع الآثار لتشخيص المصدر القديم المحتمل بناءً على عنوانها

العاملان المذكوران سابقاً ليسا حلاً قاطعاً ومؤكداً لرفع الإبهام في تشخيص المصدر المحتمل المستخدم في أثر متأخر، وفي بعض الحالات لا يمكن لهذين الحلين تحديد المصدر الذي استفاد منه صاحب كتاب في تأليف أثره؛ مثلاً، في كتاب ‘قرب الإسناد’ للحميري، سند روايات كثيرة يأتي على هذا النحو: «هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة» (الحميري، 1413هـ، 1، 2، 3، 5، 7، 9، 10، 11، 12، 13، 45، 46، 47، 48، 49، 50، 54، 55، 62، …). في الخطوة الأولى، بالنظر إلى فهرسي النجاشي والشيخ الطوسي، يتضح كون هارون بن مسلم ومسعدة بن صدقة ‘مؤلفين’. في الخطوة التالية، لتحديد المصدر الذي استخدمه الحميري، يجب الرجوع إلى طرق آثار هذين الاثنين. طريق كتاب مسعدة بن صدقة في فهرست النجاشي هو كالتالي: «… عن حميري عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة» (النجاشي، 1408هـ، ش1109). بالنظر إلى هذا الطريق والأسانيد المشابهة له، يتقوى في الذهن احتمال أن الحميري قد نقل كل هذه الروايات من كتاب مسعدة بن صدقة.[10] ولكن بدراسة طريق كتاب هارون بن مسلم، فإن احتمال استفادة الحميري من كتابه أيضاً ممكن. طريق كتاب هارون في فهرست الشيخ الطوسي هو كالتالي: «… عن حميرى عن هارون بن مسلم» (الطوسي، 1422هـ، ش785).[11] الآن، بالنظر إلى هذين الطريقين والأسانيد الموجودة في كتاب ‘قرب الإسناد’، يبقى الاحتمال السابق قائماً. هنا، يمكن أن تكون ‘دراسة موضوع المؤلفات المذكورة للمؤلفين الموجودين في السند’ خطوة ثالثة وقرينة لتشخيص وتمييز المصدر الذي استخدمه الحميري. في فهرست النجاشي، ورد عن مسعدة بن صدقة: «له كتب منها: كتاب خطب أمير المؤمنين (ع)»، وفي فهرست الشيخ الطوسي ورد: «له كتاب». بالنسبة لهارون بن مسلم، أشير في فهرست النجاشي إلى عدة كتب في مجالات مختلفة: «كتاب التوحيد، كتاب الفضائل، كتاب الخطب، كتاب المغازي، كتاب الدعاء ومسائل لأبي الحسن الثالث»، وفي فهرست الشيخ الطوسي ورد: «له روايات عن رجال أبي عبد الله (ع)». في تتمة الأمر، يجب دراسة روايات ‘قرب الإسناد’ أيضاً لتحديد ما إذا كان هناك تشابه بين موضوعات الآثار والروايات أم لا. تظهر دراسة الروايات أن جزءاً من هذه الأحاديث، والتي تصل إلى 27 مورداً، هي في مجال الدعاء (الحميري، 1413هـ، 1، 2، 3، 5، 6، 7، 8، …). من هنا، بالنظر إلى أن أحد مؤلفات هارون بن مسلم هو في مجال الدعاء، يمكن التأكد باحتمال قوي من أن أحد مصادر الحميري في ‘قرب الإسناد’ كان ‘كتاب الدعاء’ لهارون بن مسلم، وبهذه الطريقة يجب دراسة بقية الروايات للعثور على قرينة لتشخيص باقي مصادر الحميري.

2-3. الأدوار المختلفة لآخر اسم مشترك

من نواقص منهج سزكين الأخرى أنه يعتبر ‘آخر اسم مشترك’ في السند ‘مؤلف’ المصدر الذي استخدمه صاحب الأثر. ورغم أن هذه الفرضية لسزكين تصدق في بعض الحالات، كما أن كون آثار عثمان بن عيسى، وعبد الله بن المغيرة، وحسين بن علوان مصادر في كتاب ‘الزهد’ للحسين بن سعيد دليل على ذلك (انظر: القسم الثاني من المقالة)؛ إلا أن الدراسات تظهر أنه بناءً على شواهد وقرائن مختلفة، يمكن طرح ثلاث فرضيات أخرى بالإضافة إلى ما ذكره سزكين بخصوص دور آخر راوٍ مشترك أو اسم مشترك في السند. لذلك، لا ينبغي للباحثين أن يبحثوا بالضرورة عن مصادر أصحاب الآثار القديمة في آخر اسم مشترك في السند؛ بل يجب عليهم، بما يتناسب مع الظروف، أن يأخذوا في الاعتبار فرضيات أخرى – بسبب إمكانية كون مؤلفات كل من المؤلفين الموجودين في السند مصدراً.

1-2-3. آخر اسم مشترك في دور الراوي المشترك لمصدر أو مصادر صاحب الأثر

من أهم القرائن للتأكد من مصدرية أثر ما هو أن يكون صاحب الكتاب الذي يُراد استعادة مصادره واقعاً في طريق تأليف أو مؤلفات مؤلف يُعرّف كمصدر (سواء كان ذلك المؤلف آخر اسم مشترك في السند أم لا). الانتباه إلى هذه النقطة ضروري لأنه أحياناً لا يكون للمؤلف المتأخر، بناءً على الطريق المذكور لآثاره في الفهارس، وصول إلى تأليف أو مؤلفات آخر اسم مشترك، ولكن دراسة طريق آثار المؤلفين بعد الاسم المشترك تظهر وصول المؤلف المتأخر بواسطته إلى آثار علماء سابقين. بعبارة أخرى، آخر اسم مشترك يلعب دور الراوي المشترك لعدة مصادر؛ كما سنلاحظ في حالة عدة مصادر من مصادر كتاب ‘الزهد’. (انظر: القسم الثاني من المقالة).

2-2-3. آخر اسم مشترك في دور مصدر المؤلف والراوي المشترك لمصادر أخرى للمؤلف

في استعادة مصادر الآثار القديمة، من الضروري الانتباه إلى أن آخر اسم مشترك، أو أي مؤلف آخر يُعتبر مصدراً بناءً على القرائن والشواهد، قد يكون له في آن واحد دوران: ‘مصدر مؤلف’ و’راوٍ مشترك’. بعبارة أخرى، يمكن لصاحب أثر أن يستفيد من أثر مؤلف، وأن يستخدم من خلاله آثار مؤلفين آخرين. بناءً على ذلك، خلافاً لمنهج سزكين، لا تستمر عملية استعادة مصادر أثر ما حتى تحديد آخر اسم مشترك في السند فقط، بل إن الانتباه إلى استمرار السند بعد معرفة المصدر المستخدم من قبل المؤلف يظل مهماً وضرورياً. مثلاً، نضر بن سويد في كتاب ‘الزهد’ للحسين بن سعيد له دور المصدر، وله أيضاً دور الراوي المشترك لمصدرين آخرين له، أي كتاب يحيى بن عمران الحلبي وكتاب قاسم بن محمد السليماني (انظر: القسم الثاني من المقالة).

3-2-3. مصدر المصدر المستخدم من قبل صاحب الأثر

يعتقد سزكين أنه بتحديد مصادر أثر ما، يصبح من الممكن استعادة مصادر تلك المصادر أيضاً من خلال طريقة تحليل الأسانيد (سزكين، 1380هـ ش، 121). تظهر دراسة الآثار الروائية أنه قد يكون آخر اسم مشترك في السند – في حال كونه مؤلفاً – له دور مصدر مصدر صاحب الأثر. على سبيل المثال، في ‘المحاسن’ للبرقي، تكرر السند التالي: ‘عنه، عن النوفلي عن السكوني’ (البرقي، 1371هـ، 1: 4، 6، 11، 39، 42، 52، 54، 55، 57، 58، 59، …؛ 2: 320، 345، 346، 357، 358، 359، 360، 361، 364، 377، 389، …). بناءً على نظرية سزكين، آخر اسم مشترك، وهو هنا ‘السكوني’، هو مصدر البرقي في ‘المحاسن’. ولكن كما مر، فإن كون النوفلي مؤلفاً يضع هذه النتيجة موضع شك، والرجوع إلى طريق آثار هذين المؤلفين في فهرسي النجاشي والشيخ الطوسي سيكون هو الفاصل بين المؤلفين والمحدد لمصدر البرقي. إن دراسة الطريق المذكور لكتب السكوني (انظر: النجاشي، 1408هـ، ش46؛ الطوسي، 1422هـ، ش38) تشير إلى أنه لم يرد في هذا الطريق اسم أحمد بن محمد بن خالد البرقي، إذن من المحتمل أن البرقي لم يكن لديه وصول إلى كتاب السكوني. ولكن بدراسة طريق كتاب النوفلي (انظر: الطوسي، 1422هـ، ش234)، يتضح في فهرست الشيخ الطوسي أنه راوٍ مباشر وبلا واسطة لكتاب النوفلي. إذن، بما أن البرقي لم يكن لديه وصول إلى كتاب السكوني ولكن كان لديه كتاب النوفلي، فإن النتيجة، خلافاً لرأي سزكين، ستكون أن البرقي في تأليف كتاب ‘المحاسن’ قد استفاد باحتمال قوي من كتاب النوفلي؛ وبواسطة وصول النوفلي إلى آثار السكوني – بناءً على طريق آثار السكوني – فإن آثار السكوني، كآخر اسم مشترك في السند، قد لعبت دور مصدر مصدر البرقي.

القسم الثاني

4. استعادة مصادر كتاب الزهد

الآن، لتقييم وظيفة فهارس الشيخ الطوسي والنجاشي في تكميل منهج سزكين في استعادة مصادر أثر قديم، يتم التطرق إلى استعادة مصادر كتاب ‘الزهد’ كدراسة حالة في هذا البحث، والتي بطبيعة الحال، توفر فائدة مزدوجة أخرى، وهي الوصول إلى جزء من الآثار الشيعية القديمة في القرن الثاني الهجري. إن معرفة أن مؤلف كتاب ‘الزهد’ كان من بين تلاميذ كبار وثقات الشيعة مثل أصحاب الإجماع، وأنه استفاد من مؤلفاتهم، ستزيد من أهمية هذه الاستعادة.

1-4. التعريف بشخصية حسين بن سعيد الأهوازي

الحسين بن سعيد بن حماد الأهوازي من علماء الشيعة في القرن الثالث الهجري. أصله كوفي وشهرته بالأهوازي بسبب هجرته إلى الأهواز. انتقل بعد الأهواز إلى قم وتوفي هناك. أدرك زمن الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي عليهم السلام (الطوسي، 1422هـ، ش230). في مسيرته العلمية، استفاد من محضر جمع من أصحاب الإجماع وغيرهم من ثقات الشيعة (الخوئي، 1413هـ، 5: 247-248). إن نقله للتراث العلمي لعلماء الكوفة والبصرة وبغداد في القرن الثاني (النجاشي، 1408هـ، ش340، 441، 472، 846، 520، 858، 860، 862؛ الطوسي، 1422هـ، ش20، 205، 228، 249، 294، 313، 356، 576، 579، …) الذين كانوا غالباً من الثقات، هو من جهوده العلمية الهامة الأخرى. إن تتلمذه على أيدي علماء بارزين في الحوزات الحديثية المختلفة في الكوفة، بغداد، الأهواز، والري، وخاصة مدرسة قم، يدل على مكانته ومنزلته العلمية؛ بالطبع، لا ينبغي فصل هذا الإقبال عليه عن وثاقته التي ذكرها الرجاليون مثل الشيخ الطوسي، والكشي، وابن داود، والعلامة الحلي بتعابير مثل ‘ثقة’، ‘عين’، ‘عظيم الشأن’، و’جليل القدر’ (الطوسي، 1422هـ، ش230؛ هو نفسه، 1373هـ ش، 355؛ هو نفسه، 1409هـ، 508؛ ابن داود، 1342هـ ش، 123؛ الحلي، 1411هـ، 49). له مؤلفات في مجالات مختلفة تشمل القرآن، والأخلاق، وخاصة الفقه. ذكر له الشيخ الطوسي ثلاثين مصنفاً، اعتبرها النجاشي ثمرة مشاركته مع أخيه الحسن بن سعيد (الطوسي، 1422هـ، ش230؛ النجاشي، 1408هـ، ش137). يذكر النجاشي مكانة هذه الآثار بعبارة ‘كتب حسنة معمول عليها’ (النجاشي، 1408هـ، ش137). عبارة ابن الوليد عن روايات محمد بن أورمة القمي ‘كل ما كان في كتبه مما وجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره فقل به، وما تفرد به فلا تعتمده’ (نفسه، ش891) قد رفعت مكانة مؤلفات الحسين بن سعيد إلى مستوى المؤشر والمعيار لتقييم اعتبار الآثار الأخرى؛ وهو أمر كان في ذهن النجاشي والشيخ الطوسي أيضاً بخصوص عدد الآثار – أو ربما اسمها وجودتها – حيث اعتبروا مؤلفات بعض العلماء مثل الثلاثين مصنفاً للحسين بن سعيد (انظر: الطوسي، 1422هـ، ش356، 379، 407، 620، 622، 625، 813؛ النجاشي، 1408هـ، ش664، 686، 891). كذلك، ذكر خمسة طرق في فهرست النجاشي لآثاره هو قرينة أخرى على اهتمام العلماء بمؤلفاته (النجاشي، 1408، ش137).

2-4. كتاب الزهد

في مسار الكتابات الأخلاقية التي بدأت من منتصف القرن الثاني، تم تأليف آثار عديدة بعنوان ‘كتاب الزهد’، والتي تعتبر أولى الكتابات في هذا المجال. نشأت هذه الآثار أولاً من حوزة العراق ومدرستي الكوفة وبغداد؛ وفي القرن الثالث استمرت وانتقلت إلى حوزات علمية شيعية أخرى مثل قم والأهواز، ومؤلفات علماء مثل محمد بن أورمة القمي، وعلي بن مهزيار، وحسين بن سعيد الأهوازي دليل على ذلك. من بين آثار هؤلاء العلماء، بقي ‘كتاب الزهد’ للحسين بن سعيد حتى اليوم، وفيه تمت الإشارة إلى مواضيع مثل السكوت، الأدب، حسن الخلق، التواضع وغيرها (رجائي فرد، 1395هـ ش، 80-81). في المجامع الحديثية المتقدمة، لم يُصرح بالاستفادة من كتاب الزهد، لكن متن أحاديثه، أحياناً بنفس الأسانيد أو بسند مختلف، ورد في كتب معتبرة مثل ‘الكافي’ (الكليني، 1407هـ، 2: 101، 102، 122، 159، 453، 460، 4: 30 و…)، ‘من لا يحضره الفقيه’ (الصدوق، 1413هـ، 2: 66، 3: 156، 354 و…)، وبعض آثار الشيخ الصدوق الأخرى (الصدوق، 1403هـ، 241، 243؛ هو نفسه، 1362هـ ش، 1: 23، 48؛ هو نفسه، 1406هـ، 141). في المقابل، استفاد المتأخرون مثل الفيض الكاشاني في ‘الوافي’، والشيخ الحر العاملي في ‘وسائل الشيعة’، والسيد هاشم البحراني في ‘البرهان’، والعلامة المجلسي في ‘بحار الأنوار’ بشكل مباشر من هذا الأثر وصرحوا بذلك، مما يدل على اهتمام العلماء الخاص بهذا الكتاب (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 8: 846؛ الحر العاملي، 1409هـ، 1: 14، 25، 52، 64، 68، …، 3: 153؛ البحراني، 1374هـ ش، 1: 70؛ 2: 122، 629، 795، …؛ المجلسي، 1403هـ، 63: 324، 68: 420، …).

3-4. مصادر كتاب الزهد

إن دراسة أسانيد ما يقرب من 300 رواية في كتاب الحسين بن سعيد تظهر وجود أربعة عشر راوياً مشتركاً (آخر اسم مشترك). وعلى الرغم من أن آخر اسم مشترك في بعض الحالات، وفقاً لنظرية سزكين، هو المصدر الذي استخدمه في كتاب ‘الزهد’؛ إلا أنه كما قيل، لا يلعب آخر اسم مشترك دائماً دور المصدر الذي استخدمه المؤلف. لذا، فإن المصادر التي استخدمها الحسين بن سعيد ليست أربعة عشر، بل عشرون مصدراً؛ والتي كان يصل إليها غالباً بشكل مباشر.

1-3-4. كتاب نضر بن سويد الصيرفي

في كتاب الزهد للحسين بن سعيد، اسم نضر بن سويد هو بداية روايات عديدة مثل: «النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)…» «النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)…» «النَّضْرُ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْيَمَانِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)…» وغيرها (الأهوازي، 1402هـ، 6، 8، 10، 17، 18، 24، 25، 26، 28، 33، 36، 46، 47، 50، 52، 54، 57، 58، 59، 60، 63، …). تظهر الدراسات أن نضر بن سويد في هذه الأسانيد هو آخر اسم مشترك، وبعده نواجه تفرقاً في الأسماء.[12] بناءً على ذلك، ووفقاً لنظرية سزكين، يُعتبر كتاب نضر بن سويد من المصادر التي استخدمها الحسين بن سعيد. من ناحية أخرى، تعريفه بأنه ‘مؤلف’ في فهرسي الشيخ الطوسي والنجاشي (الطوسي، 1422هـ، ش772؛ النجاشي، 1408هـ، ش1147) هو قرينة أخرى على تصديق الادعاء أعلاه. في هذين الفهرسين، ذُكر كتاب لنضر بن سويد، وكلاهما بيّن طريقه إليه. طريق النجاشي هو طريق بغدادي نشره محمد بن عيسى بن عبيد، والشيخ الطوسي، بالإضافة إلى ذكره، نقل طرقاً متعددة أخرى تنتهي إلى محمد بن خالد البرقي والحسين بن سعيد الأهوازي (نفسه). طريق الشيخ الطوسي: ‘… عن سعد والحميري ومحمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي والحسين بن سعيد جميعاً، عن النضر بن سويد’. بناءً على هذا الطريق، الذي يُذكر فيه الحسين بن سعيد كأحد رواة كتاب نضر، يمكن استنتاج والتأكد من أن كتابه كان أحد المصادر المستخدمة في تأليف كتاب ‘الزهد’.

2-3-4. كتاب يحيى بن عمران الحلبي

تظهر دراسة أسانيد كتاب الحسين بن سعيد وجود عدد قليل من الروايات من كتاب يحيى بن عمران الحلبي في هذا الأثر، وهي روايات يكون راويها جميعاً نضر بن سويد، مثل: «النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)…»، «النَّضْرُ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)…» وغيرها (الأهوازي، 1402هـ، 68، 83، 84 (مرتين)، 85، 105). النقطة الجديرة بالتأمل بخصوص هذا المصدر لكتاب ‘الزهد’ هي أنه، كما قيل، بناءً على منهج سزكين، يُعتبر آخر اسم مشترك في الواقع هو مصدر صاحب الأثر، والذي يتوافق مع قبول هذا الأمر، يجب أن نعتبر هذا العدد القليل من الروايات مأخوذاً من كتاب نضر بن سويد. ولكن كما تم بيانه، ليس لآخر اسم مشترك دور واحد فقط، أي ‘مصدر مؤلف’، بل يلعب أحياناً أدواراً أخرى أيضاً. هنا، نضر بن سويد له دور ‘المصدر’ الذي استخدمه الحسين بن سعيد، كما مر في الحالة السابقة، وله أيضاً دور ‘الراوي المشترك’ لمصدرين آخرين، أحدهما كتاب يحيى بن عمران الحلبي. طريق الشيخ الطوسي في ‘الفهرست’ إلى كتاب يحيى بن عمران – الذي يدل على وصول الحسين بن سعيد إلى كتاب يحيى عن طريق نضر بن سويد – هو دليل على صحة هذا الادعاء. «… عن أحمد بن محمد عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي والحسين بن سعيد جميعاً عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي» (الطوسي، 1422هـ، ش790).

3-3-4. كتاب قاسم بن سليمان البغدادي

أسانيد مثل ‘النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)…’، ‘النَّضْرُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ…’ و ‘النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحِ الْمَدَائِنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)…’ (الأهوازي، 1402هـ، 10، 28 و 67) تظهر مصدراً آخر للحسين بن سعيد في تأليف كتاب ‘الزهد’. مجموع الروايات أعلاه مأخوذ من كتاب قاسم بن سليمان البغدادي. دور نضر في هذه الروايات القليلة المحدودة يشبه دوره في كتاب يحيى الحلبي. بعبارة أخرى، خلافاً لرأي سزكين، هنا نضر بن سويد (آخر اسم مشترك) ليس ‘مصدر’ الحسين بن سعيد، بل ‘راوي’ كتاب قاسم بن سليمان الذي وصل الحسين بن سعيد من خلاله إلى هذا الكتاب واستخدمه مباشرة. وتطابق الطرق الموجودة في فهرسي النجاشي والشيخ الطوسي مع الأسانيد أعلاه يؤيد هذا المعنى (النجاشي، 1408هـ، ش858؛ الطوسي، 1422هـ، ش580). طريق النجاشي: ‘… حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان بكتابه’.[13] طريق الشيخ الطوسي: ‘… عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان’.

4-3-4. الكتب المنقولة عن حماد بن عيسى (كتاب حسين بن مختار القلانسي، كتاب شعيب بن يعقوب العقر قوفي، كتاب إبراهيم بن عمر اليماني، كتاب ربعي بن عبد الله الهذلي، وكتاب حريز بن عبد الله السجستاني).

في كتاب الزهد للحسين بن سعيد، وردت روايات عديدة تكرر فيها اسم حماد بن عيسى الجهني – من تلاميذ الإمام الصادق والإمام الكاظم والإمام الرضا (ع) ومن أصحاب الإجماع (النجاشي، 1408هـ، ش370؛ الطوسي، 1373هـ ش، 187 و 334؛ هو نفسه، 1409هـ، 375) – في أسانيدها بحيث يكون هو الاسم المشترك الأول والأخير في هذه الأسانيد؛ مثل: ‘حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِل قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)…’ (الأهوازي، 1402هـ، 3، 27، 50، 79، 84). ‘حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ شُعَيْبِ الْعَقَرْقُوفِيَّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…’ (نفسه، 9، 28). ‘حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِي يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)…’ (نفسه، 13، 28، 53، 75، 76). ‘حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)…’ (نفسه، 27، 28). ‘حَمَّادٌ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع)…’ (نفسه، 53 (روايتان)). بناءً على الأسانيد أعلاه ووفقاً لمنهج سزكين، يجب اعتبار حماد بن عيسى من مصادر كتاب ‘الزهد’؛ لكن هذه النتيجة غير مقبولة لسببين. أولاً، الرجوع إلى طريق الآثار في الفهارس الشيعية يظهر أن الحسين بن سعيد لا يوجد في أي من طرق آثار حماد في فهرسي النجاشي والشيخ الطوسي (النجاشي، 1408هـ، ش370؛ الطوسي، 1422هـ، ش241)؛ من هنا، يمكن القول إنه لم يكن لديه وصول إلى آثار حماد أو أنه لم ينقلها – على الرغم من أنه نقل كتابات آخرين من خلاله – وبالتالي لا يمكن أن تكون مؤلفات حماد مصدراً لكتاب ‘الزهد’. بالطبع، بناءً على طريقة النجاشي في الاكتفاء بذكر طريق واحد في فهرسته (النجاشي، 1408هـ، 3) أو بسبب عدم وصول الشيخ الطوسي إلى جميع آثار العلماء (الطوسي، 1422هـ، 3)، ليس من المستبعد أن يكون الحسين بن سعيد قد وصل إلى آثار حماد وبادر بنقلها ولكن النجاشي والشيخ الطوسي لم يذكرا طريقه أو لم يعثرا عليه. ولكن يجب القول إن القرينة الأخرى (السبب الثاني) ستدعم السبب الأول وهذه الرؤية، وهي أن حماد بن عيسى في هذه الأسانيد المتعددة – خلافاً لرأي سزكين – له فقط دور ‘الراوي المشترك’ لآثار عدة مؤلفين؛ بحيث أن تطابق طريق آثار حسين بن مختار، وشعيب بن يعقوب، وإبراهيم بن عمر، وربعي بن عبد الله، وحريز بن عبد الله في الفهارس مع سند روايات كتاب ‘الزهد’ يدل على هذا المعنى ويؤيده (النجاشي، 1408هـ، ش441، 520؛ الطوسي، 1422هـ، ش20، 205، 249، 294).[14] بعبارة أخرى، طرق آثار هؤلاء المؤلفين الخمسة تشير إلى استخدام الحسين بن سعيد المباشر لآثار هؤلاء العلماء بواسطة حماد بن عيسى. بناءً على ذلك، لم ينقل الحسين بن سعيد الروايات المذكورة من مؤلفات حماد بن عيسى، بل نقلها مباشرة من كتب هؤلاء العلماء الخمسة، وفي الواقع، مؤلفاتهم هي من مصادر كتاب ‘الزهد’.

5-3-4. كتب صفوان بن يحيى البجلي، وفضالة بن أيوب الأزدي، وقاسم بن محمد الجوهري

هذه الكتب الثلاثة، بأدلة متماثلة، كانت من مصادر الحسين بن سعيد في تأليف كتاب ‘الزهد’. إن دراسة قسم آخر من أسانيد هذا الكتاب مثل ‘صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)…’ وغيرها (الأهوازي، 1402هـ، 8، 33، 73، 85، 86)، وكذلك ‘فَضَالَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ…’ وغيرها (نفسه، 11، 12، 13، 14، 15، 16، 19، 20، 24، 26، 33، 34، 35، 36، 42، 45، 46، 49، 58، 70، 76، 77، 80، 81، 83، 88، 95، 96)، و’الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)…’ وغيرها (نفسه، 4، 14، 15، 24، 37، 38، 62، 73، 83، 84، 87، 89، 91، 92، 93، 99) تشير إلى ثلاث مجموعات من روايات كتاب ‘الزهد’ يكون فيها على التوالي صفوان بن يحيى، وفضالة بن أيوب، وقاسم بن محمد هم آخر راوٍ مشترك، وبعبارة أخرى، هم مصدر لكتاب الحسين بن سعيد. ما يعزز ويؤيد هذا الرأي هو إثبات وصول الحسين بن سعيد إلى مؤلفات هؤلاء العلماء الثلاثة، وهو ما يتأتى بالرجوع إلى طريق آثارهم في فهرسي النجاشي والشيخ الطوسي؛ حيث ورد في طرق كتاباتهم اسم الحسين بن سعيد كراوٍ مباشر لآثارهم. ‘… عن أحمد بن محمد عن أبيه والحسين بن سعيد عن صفوان’ (الطوسي، 1422هـ، ش356). ‘… حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب’ (النجاشي، 1408هـ، ش850). ‘… حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد بكتابه’ و ‘… عن أحمد بن محمد وأحمد بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله البرقي والحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد’ (نفسه، ش862؛ الطوسي، 1422هـ، ش576).

6-3-4. كتب محمد بن أبي عمير، وحسن بن محبوب، وعلي بن نعمان، وحسن بن علي الخزاز، ومحمد بن سنان

تظهر دراسة أسانيد روايات كتاب ‘الزهد’ تكراراً عالياً لأسماء مؤلفين مثل ابن أبي عمير، وحسن بن محبوب، وعلي بن نعمان، ومحمد بن سنان، وبحد أقل حسن بن علي الخزاز (الأهوازي، 1402هـ، 15، 29، 30، 32، 34، 39، 40، 51، …؛ 6، 17، 19، 36، 39، 56، 60، …؛ 5، 10، 13، 19، 21، 26، …؛ 41، 45، 51، 69؛ ص4، 5، 10، 22، 23، 32، …). على الرغم من أن العلماء المذكورين يلعبون دور الاسم المشترك في كل مجموعة من هذه الروايات، وبالتالي فإن آثارهم كانت محط اهتمام الحسين بن سعيد في تأليف كتابه؛ إلا أنه خلافاً للحالات السابقة، لا يقدم الرجوع إلى الفهارس قرينة لتقويم وتأييد الرأي أعلاه، بل بمعنى ما، يثير احتمال عدم وصول الحسين بن سعيد إلى آثار هؤلاء العلماء إلى الذهن. ورغم أن هذا الظن، بالنظر إلى طريقة النجاشي (ذكر طريق واحد) ومقتضيات الشيخ الطوسي في نقل الآثار، لا يمكن أن يكون دليلاً قاطعاً على عدم وصول الحسين بن سعيد إلى مؤلفات هؤلاء العلماء، إلا أنه بالنظر إلى هذه الظروف، يبدو أن هناك طريقة أخرى للحصول على مزيد من اليقين بشأن مصدرية آثار هؤلاء العلماء لكتاب ‘الزهد’، وهي أن يتم العثور على روايات من هؤلاء العلماء وردت في كتاب ‘الزهد’ وتُعتبر مأخوذة من آثارهم في مصدر آخر، بأحد طرق آثارهم في فهرسي النجاشي والشيخ الطوسي؛ في هذه الحالة، يمكن الحصول على مزيد من اليقين بشأن استخدام آثار ذلك العالم كمصدر في الأثر المذكور؛ لأنه ‘إذا كانت رواية ما مسندة بنفس الأسانيد المذكورة في كتب التراجم الشيعية القديمة لمصنفات أصحاب الأئمة، أو على الأقل إلى نفس الراوي الأعلى الذي تذكره الفهارس كراوٍ للكتاب عن المؤلف، فمن المحتمل جداً أنها قد نشأت من ذلك الأثر المكتوب المتقدم’ (مدرسي طباطبائي، 1380هـ ش، 15). على سبيل المثال، إذا أمكن العثور على رواية ‘مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص)…’ (الأهوازي، 1402هـ، 40)، التي تُعتبر مروية من مؤلفات ابن أبي عمير بناءً على دراسة الأسانيد وفقاً لنظرية سزكين، بأحد طرق آثاره في فهرسي النجاشي والشيخ الطوسي، فإن استفادة الحسين بن سعيد من آثار ابن أبي عمير كمصدر في تأليف كتاب ‘الزهد’ ستكون أقرب إلى الواقع. بخصوص المثال أعلاه، يجب القول إن أحد طرق آثار ابن أبي عمير في الفهارس هو ‘رواها… عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير’ (الطوسي، 1422هـ، ش618). بالنظر إلى المصادر الحديثية، يتضح أن الرواية المنقولة عنه في كتاب ‘الزهد’ بطريق مشابه للطريق المذكور في فهرست الشيخ الطوسي، قد وردت في قسم أصول الكافي للكليني: ‘عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص)…’ (الكليني، 1407هـ، 2: 159). باعتبار تطابق سند رواية ‘الكافي’ مع طريق ‘الفهرست’ للشيخ الطوسي، فإن هذه الرواية ستكون انعكاساً لكتاب ابن أبي عمير في ‘الكافي’، وتطابق سندها ومتنها مع الرواية الموجودة في كتاب ‘الزهد’ هو قرينة على صحة الاعتقاد بمصدرية آثار ابن أبي عمير لكتاب ‘الزهد’ للحسين بن سعيد. هذا المنهج يصدق أيضاً بخصوص روايات العلماء الأربعة الآخرين (بخصوص حسن بن محبوب، انظر: الطوسي، 1422هـ، ش162؛ الكليني، 1407هـ، 2: 151؛ الأهوازي، 1402هـ، 36؛ بخصوص محمد بن سنان أيضاً، انظر: الطوسي، 1422هـ، ش620؛ الكليني، 1407هـ، 4: 44؛ الأهوازي، 1402هـ، 4).

7-3-4. كتب عثمان بن عيسى، إبراهيم بن أبي البلاد، عبد الله بن مغيرة، وحسين بن علوان

تظهر دراسة أسانيد كتاب ‘الزهد’ أنه في أربع مجموعات من الروايات، يكون عثمان بن عيسى، وإبراهيم بن أبي البلاد، وعبد الله بن مغيرة، وحسين بن علوان هم الراوي المشترك (الأهوازي، 1402هـ، 7، 9، 16، 24، 25، 31، 46، 63، 87، 96، 106؛ 10، 21، 30، 31، 32، 38، 39، 66، 74، 87، 88، 94، 95، 102؛ 48، 49، 69، 72؛ 7، 9، 21، 47، 53، 55، 101). ولكن خلافاً لمجموعة من مصادر كتاب ‘الزهد’ التي دل الرجوع إلى طرق آثار مؤلفيها في الفهارس على وصول الحسين بن سعيد إلى تلك المؤلفات، لم يُعثر على اسم الحسين بن سعيد في طريق آثار هؤلاء الأربعة في الفهارس. ولكن بناءً على نظرية سزكين، بالنظر إلى كون هؤلاء الأفراد مؤلفين وبداية ونهاية الأسماء المشتركة الموجودة في السند بهم، يجب اعتبار آثارهم من المصادر التي استخدمها الحسين بن سعيد في كتاب ‘الزهد’. بالطبع، في حالة إبراهيم بن أبي البلاد، توجد قرينة لتثبيت هذا الادعاء. إن النظر في رواياته يظهر أنه أخذ هذه الأحاديث من أربعة أشخاص، وباستثناء روايتين منقولتين عن عالمين مؤلفين هما سعد الإسكاف (سعد بن طريف) ويعقوب بن شعيب بن ميثم، فإن بقية الأحاديث مروية عن أبيه وعبد الله بن وليد وصافي، وهم غير مؤلفين. من هنا، حتى لو كان نقل الروايتين عن سعد ويعقوب بن شعيب من كتاب إبراهيم محل شك، إلا أنه بما أنه في بقية الأسانيد لا يوجد مؤلف غير إبراهيم، فإن أخذ سائر الروايات من كتاب إبراهيم بن أبي البلاد بواسطة الحسين بن سعيد سيكون قطعياً.

5. الاستنتاج

1. نتائج هذا البحث تظهر ما يلي:

1. مسألة استعادة مصادر الآثار القديمة أمر معقد ومتعدد الطبقات؛ حيث أن دراسة منهج فؤاد سزكين في ضوء دراسة حالة مصادر كتاب ‘الزهد’ تؤيد هذا المعنى وتوضح أن الاعتماد المحض على منهجه، رغم مزاياه المهمة، لا يلبي احتياجات الباحثين في مجال استعادة المصادر، ويجب تعويض نقائصه من خلال مراعاة نقاط واعتبارات تكميلية أخرى، وذلك بالاستفادة من قدرة فهارس مثل فهرست النجاشي والشيخ الطوسي.

2. بناءً على ذلك، يوضح هذا البحث أن مصدرية آخر اسم مشترك في الأسانيد في فرضية سزكين تابعة لكون الاسم المشترك مؤلفاً وكون الأفراد قبله رواة، وتعدد المؤلفين في السند هو نقص بلا حل في منهجه؛ وهي معضلات يجب السعي لحلها: 1- باستخدام الآثار المتبقية من المؤلفين الموجودين في السند والإمكانيات التي يوفرها فهرسا النجاشي والشيخ الطوسي للباحث، مثل 2- الرجوع إلى طريق آثار المؤلفين في الفهارس أو 3- مطابقة محتوى الروايات مع موضوع آثار كل من المؤلفين الموجودين في السند.

3. في هذا البحث، تم إظهار أن حصر آخر اسم مشترك كونه مصدر صاحب الأثر بناءً على منهج سزكين هو محل شك؛ لأن آخر اسم مشترك، بما يتناسب مع الشواهد والقرائن، يمكن أن يلعب أدواراً متعددة مثل: 1- راوٍ مشترك لمصدر صاحب الأثر، 2- مصدر مؤلف وراوٍ مشترك لمصدر آخر، 3- مصدر مصدر صاحب الأثر.

4. بناءً على البحث الحالي، في استعادة مصادر أثر ما، لا يمكن دائماً الاعتماد على فرضية واحدة للوصول إلى استعادة صحيحة لمصادر الآثار القديمة، بل يتطلب ذلك النظر في فرضيات متعددة. وفي هذا السياق، يلعب فهرسا النجاشي والشيخ الطوسي في تكميل مناهج استعادة مصادر الآثار دوراً حاسماً؛ كما هو واضح تماماً في حالة استعادة عشرين مصدراً من مصادر كتاب ‘الزهد’؛ لأن الاعتماد المحض على منهج سزكين لا يواجهنا بمشكلة في تشخيص المصادر فحسب، بل في عددها أيضاً.

المصادر والمراجع

إثباتي، إسماعيل، ورستمي، محمد حسن، «مصادر تفسير الشيخ الكليني»، حديث پژوهي، 1394ش، شماره 14، 99-128.

الأهوازي، حسين بن سعيد، الزهد، قم، مطبعة العلمية، 1402ق.

بابائي، علي أكبر، «بحث آخر حول تفسير القمي»، پژوهش وحوزه، 1383ش، شماره 19 و 20، 218-234.

البحراني، سيد هاشم، البرهان، قم، مؤسسة بعثة، 1374ش.

البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، قم، دار الكتب الإسلامية، 1371ق.

الشوشتري، محمد تقي، قاموس الرجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1419ق.

الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1409ق.

الحلي، حسن بن علي بن داود، الرجال، طهران، دانشگاه طهران، 1342ش.

الحلي، حسن بن يوسف، خلاصة الأقوال، نجف، دارالذخائر، 1411ق.

حمادي، عبد الرضا، حسيني، سيد علي رضا، «إعادة معرفة مصادر الكليني في تدوين الكافي»، حديث پژوهي، 1392ش، شماره 11، 181-206.

الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1413ق.

الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، بدون مكان، 1413ق.

رجائي فرد، أبو الفضل، نيل ساز، نصرت، «تحليل حوزات التراث الشيعي المكتوب في القرون الخمسة الأولى بناءً على فهرسي النجاشي والشيخ الطوسي»، علوم إنساني، تربيت مدرس، 1395ش.

رحمان ستايش، محمد كاظم، شهيدي، روح الله، «استعادة مصادر تفسير القمي»، حديث پژوهي، 1393ش، شماره 9، 107-146.

سزكين، فؤاد، تاريخ الكتابات العربية، ترجمة: كيكاووس جهانداري، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1380ش.

شولر، غريغور، الشفاهي والمكتوب في القرون الإسلامية الأولى، ترجمة: نصرت نيل ساز، طهران، حكمت، 1393ش.

الصدوق، محمد بن علي، الخصال، قم، جامعة مدرسين، 1362ش.

ـــــــــــــــ ، معاني الأخبار، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1403ق.

ـــــــــــــــ ، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، قم، دار الشريف الرضي للنشر، 1406ق.

ـــــــــــــــ ، من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1413ق.

الطوسي، محمد بن حسن، رجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1373ش.

ـــــــــــــــ ، تهذيب الأحكام، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407ق.

ـــــــــــــــ ، إختيار معرفة الرجال، مشهد، مؤسسة نشر دانشگاه مشهد، 1409ق.

ـــــــــــــــ ، الفهرست، مؤسسة النشر الفقاهة، 1422ق.

ـــــــــــــــ ، الأمالي، قم، دار الثقافة، 1414ق.

عمادي حائري، سيد محمد، «مسائل محمد بن مسلم في الكافي للكليني»، مجموعة مقالات فارسي لمؤتمر ثقة الإسلام الكليني الدولي، قم، دار الحديث، 1387ش.

الفيض الكاشاني، محسن، الوافي، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي(ع)، 1406ق.

القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم، دار الكتاب، 1404ق.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407ق.

مدرسي طباطبائي، حسين، التراث الشيعي المكتوب حتى القرن الثالث، قم، مكتبة تاريخ الإسلام وإيران التخصصية، 1383ش.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403ق.

المفيد، محمد بن محمد، الأمالي، قم، مؤتمر ألفية الشيخ المفيد العالمي، 1413ق.

ملكي، محمود، رحمان ستايش، محمد كاظم، «وصية مفضل بن عمر، استعادة واعتبار»، علوم حديث، 1395ش، شماره 82، 59-85.

النجاشي، أحمد بن علي، رجال، بيروت، دار الأضواء، 1408ق.

نيل ساز، نصرت، «تبيين وتقييم لنظرية سزكين حول تحديد وإعادة بناء مصادر المجامع الروائية»، پژوهش‌های قرآن وحدیث، 1393ش، شماره 11، 321-346.

Goldfeld, I. «The Tafsir of Abdallah b. Abbas». Der Islm, 58: 1981. 125-135.

Landau-Tasseron, E.«On The Reconstruction of Lost Sources», Al-Qantara, 25: 2004. 45-91.

Motzki, H. «Dating Muslim Traditions: A Survey», Arabica 52:2, 2005. 204-253.

Schoeler, G. The Oral and the Written in Early Islam, (trans) Uwe Vagelpohl (ed.) James E. Montgomery. Oxon. 2006.

Versteegh, C.H.M,. Arabic Grammar and Quranic Exegesis in Early Islam, Leiden. 1993.

الهوامش

1. أستاذ مساعد في قسم علوم القرآن والحديث بجامعة تربيت مدرس. nilsaz@modares.ac.ir

2. طالب ماجستير في علوم القرآن والحديث بجامعة تربيت مدرس (المؤلف المسؤول). arajaei@chmail.ir

3. على سبيل المثال، انظر: ‘استعادة مصادر تفسير القمي’، ‘وصية مفضل بن عمر، استعادة واعتبار سنجي’، ‘إعادة معرفة مصادر الكليني في تدوين الكافي’، ‘مصادر تفسير الشيخ الكليني’، ‘مسائل محمد بن مسلم في كافي الكليني’.

4. انظر: نيل ساز، نصرت، ‘تبيين وتقييم لنظرية سزكين حول تحديد وإعادة بناء مصادر المجامع الروائية’، پژوهش‌های قرآن وحدیث، 1393ش، شماره 11، 321-346.

5. Geschichte des arabischen Schrifttums, Band 1: Qur’anwissenschaften, Hadith, Geschichte, Fiqh, Dogmatik, Mystik bis ca. 430 H. Leiden: E.J. Brill, 1967.

6. Buhari’in kaynaklari kakkinda arastirmalar. Istanbul: Ibrahim Horoz Basimevi, 1956.

7. ذكر كاتب المقال المشار إليه رواية واحدة فقط من وهيب بن حفص، بينما توجد رواية أخرى مشابهة بنفس السند، ولكن مع تحريف اسم ‘وهيب’ إلى ‘وهب’: ‘حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال حدثنا الحسن بن محمد عن سماعة عن وهب بن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع)…’ (القمي، 1404هـ، 2: 303).

8. وفقاً لرأي سزكين، هو مؤلف مصدر لتفسير القمي.

9. كون الراوي في الأسانيد له معنيان: 1. ألا يُذكر كمؤلف في كتب الفهرست والتراجم. 2. أن يكون ناقلاً لأثر مؤلف ما. الجدير بالذكر أن رواة الآثار ينقسمون إلى فئتين: 1. مؤلف، 2. غير مؤلف.

10. في فهرست الشيخ الطوسي، لم يُذكر له طريق.

11. في فهرست الشيخ الطوسي، يوجد طريق ثانٍ له أيضاً: ‘ابن بطة عن أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم عنه’. طريق كتابه في فهرست النجاشي، ‘… حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا سعد عن هارون بها’ (النجاشي، 1408هـ، ش1180).

12. ذكره النجاشي بعنوان ‘نصر بن سويد’. لم يعتبر العلامة الشوشتري هذا الأمر ناتجاً عن تصحيف في النسخة؛ لأن النجاشي أورده بين اسمي ‘نصر بن قابوس’ و’نصر بن مزاحم’. بالطبع، يرى العلامة أن عنوان ‘نضر’ هو الصحيح، ويقول إن النجاشي في بيان راوي كتاب جراح المدائني أيضاً أورد ‘نضر بن سويد’ (الشوشتري، 1419هـ، 10: 365).

13. للنجاشي طريق مشابه لكتاب قاسم بن سليمان: ‘… حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين عن النضر عن القاسم به’.

14. على سبيل المثال: أخبرنا به عدة من أصحابنا… عن محمد بن الحسين وأحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن الحسين بن المختار. أخبرنا عدة من أصحابنا… قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد عن شعيب به.

Scroll to Top