ملخص
يوجد حريز بن عبد الله السجستاني في سند 1320 رواية، ووفقاً لظاهر المجاميع الروائية، فقد نقل حوالي 200 رواية من هذا العدد، معظمها مصدر للفتاوى الفقهية، عن الإمام الصادق (ع) بلا واسطة. في المقابل، روى الكشي والنجاشي عن يونس بن عبد الرحمن أن حريزاً لم يسمع من الإمام الصادق (ع) سوى رواية أو روايتين. وقد أدى هذا التقرير إلى أن بعض الفقهاء البارزين وكثير من رجاليي المتأخرين قد تخلوا عن فكرة ظهور روايات حريز المباشرة وحكموا بإرسال هذه الروايات. يهدف هذا البحث إلى تبيين وضعية الإرسال أو الاتصال في هذا المقطع من سند الروايات المذكورة، مستعيناً بالمنهج الإسنادي والتحليل الاستقرائي، وقد توصل إلى نتيجة مفادها أن قول يونس ليس صحيحاً؛ أولاً، لأن سند رواية الكشي والنجاشي مخدوش؛ وثانياً، توجد قرائن في منهج حريز في نقل الروايات المذكورة تظهر بوضوح أنه قد تحمل ما لا يقل عن ثماني عشرة رواية شخصياً وبطريقة «السماع»، أي النقل المباشر عن الإمام الصادق (ع)، وبذلك يبطل الحصر الوارد في تقرير الكشي والنجاشي، وبالتالي لا يمكنه أن يعارض ظهور الروايات المباشرة في النقل المستقيم.
1. طرح الإشكالية
للحديث مكانة رفيعة في استنباط التعاليم الدينية؛ لأنه أحد الأدلة الأربعة، أي السنّة التي هي قول المعصوم (ع) أو فعله أو تقريره (الطوسي، 1417هـ، 1: 9-10؛ القمي، 1430هـ، 1: 47) وتسمى الألفاظ التي تحكي ذلك بـ«الحديث» (المامقاني، 1393ش، 1: 52). من ناحية أخرى، ليس كل حديث دليلاً معتبراً، وكما سيُبيَّن في المباني النظرية للتحقيق، فإن من بين الأحاديث غير المعتبرة، الحديث المرسل. ولكن مع قبول هذا المبدأ الأساسي، لا ينبغي إغفال أن الحكم الشامل بعدم حجية جميع الروايات المرسلة يعني طرح كم هائل من التراث الحديثي، وبالتالي تحمل فجوات علمية كبيرة في مسار استنباط التعاليم الدينية، سواء الفقهية منها أو غير الفقهية. ويبدو أنه لم يسلّم أي رجالي أو فقيه بالحكم المطلق بإرسال جميع هذه الروايات، بل لم يدخروا أي جهد في محاولة ترميم سند هذه الروايات. يمكن تقسيم الجهود المبذولة في تصحيح سند الروايات المرسلة إلى فئتين:
1. الفئة الأولى تسعى إلى توثيق وترميم سند الروايات التي لها سند ولكنها اعتبرت مرسلة عن طريق الخطأ؛ مثل جهود المرحوم الأردبيلي في «جامع الرواة» في تحديد أسانيد بعض الروايات المرسلة عن طريق معرفة الطبقات (السبحاني، 1394ش، 130)، أو جهود أهل الرجال والدراية الحديثية الأكبر في تحديد «عدة» في تعبير «عدة من أصحابنا» في كتاب الكافي الشريف لرفع مشكلة الإرسال فيها (راجع: صاحب المعالم، 1362ش، 1: 53-54؛ النوري، 1417هـ، 3: 510-511).
2. الفئة الثانية هي الجهود التي، مع قبولها بإرسال بعض الأحاديث، تسعى لإثبات أن كونها مرسلة لا يسقطها عن الاعتبار؛ مثل رأي الشيخ الطوسي في الحكم باعتبار مراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ومحمد بن أبي نصر (الطوسي، 1417هـ، 1: 154)، وتبعية عدد من الفقهاء والرجاليين له (راجع: الحلي، 1425هـ، 3: 461؛ الشهيد الأول، 1419هـ، 1: 49؛ السبزواري، 1427هـ، 2: 514؛ النراقي، 1422هـ، 33؛ الحر العاملي، 1409هـ، 30: 231؛ القمي، 1430هـ، 2: 518)؛ وكذلك تصحيح مراسيل الصدوق من قبل كثير من الرجاليين والفقهاء (راجع: العاملي، 1411هـ، 5: 133؛ بحر العلوم، 1405هـ، 3: 300؛ الشيخ البهائي، 1424هـ، 35؛ الميرداماد، 1311هـ، 174؛ البهبهاني، 1419هـ، الرسائل الفقهية، 261؛ النوري، 1417هـ، 4: 6).(1)
أحد الرواة الذين واجهت مجموعة كبيرة من رواياتهم مشكلة الإرسال هو حريز بن عبد الله السجستاني. هو من رواة الشيعة المكثرين، حيث يرد اسمه في سند عدد كبير من الروايات (حوالي ألف رواية)؛ ومن ناحية أخرى، نقل عدداً كبيراً من هذه الروايات (حوالي مائتي رواية) بلا واسطة عن رواة آخرين عن الإمام الصادق (ع). وقد ذكر اثنان من أئمة علم الرجال، وهما المرحوم الكشي والشيخ النجاشي، أنه لم يسمع من الإمام الصادق (ع) سوى رواية أو روايتين، ولم يحددا أي روايتين هما. نتيجة هذا التقرير الرجالي هي أن جميع رواياته المباشرة عن الإمام الصادق (ع) محكومة بالإرسال وساقطة عن الاعتبار؛ لأنه كما سيقال لاحقاً، الحديث المرسل فاقد للاعتبار. ومن جانب آخر، لم يعتبر أي من الرجاليين مرسلاته في حكم المسند كمرسلات صفوان والبزنطي وابن أبي عمير، وحده المرحوم الميرداماد حاول أن يجد طريقاً يثبت به أن حريزاً يمتلك هذه المكانة، أي أنه يوازي أمثال صفوان وابن أبي عمير، وبالطبع سيتم نقل ونقد هذا الجهد في هذا البحث. على أي حال، هذه النتيجة الشائعة تمثل خسارة كبيرة لعلم الحديث والعلوم التي تتغذى منه، خاصة علم الفقه؛ لأن العديد من الروايات المذكورة فقهية. حاول بعض الرجاليين نقد تقرير الكشي والنجاشي، وقبله الكثيرون أيضاً؛ كما أن بعض الفقهاء التزموا بلوازم قبول هذا التقرير، أي الإرسال وبالتالي عدم اعتبار الروايات المذكورة.
يهدف هذا البحث إلى دراسة وضع هذا المقطع الخاص من سند روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع)، أي من حريز إلى الإمام (ع)، وسؤاله هو: هل روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) مرسلة بسبب فقدان الواسطة؟ وبما أن الحكم بإرسال هذه الروايات نابع من تقرير الكشي (وتبعه النجاشي) عن يونس، فإن السؤال المذكور يُعاد صياغته على النحو التالي: هل تقرير الكشي والنجاشي عن يونس بأن حريزاً لم يسمع سوى رواية أو روايتين من الإمام الصادق (ع) صحيح؟ إن التواتر العالي لروايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) في المجاميع الروائية الموجودة يعزز هذا التخمين الأولي ليصبح فرضية بحثية، وهي أن تقرير يونس غير صحيح. هذا البحث، ضمن نقله ونقده لجهود الفقهاء والرجاليين في تأييد أو رد تقرير الكشي والنجاشي، يضع هذه الفرضية على محك البحث من خلال الفحص الكامل لمنهج حريز في تحمل الأحاديث المباشرة عن الإمام الصادق (ع).
لتناسب المنهج مع الهدف وسؤال البحث، استعان هذا البحث بمزيج من المنهج الاستقرائي بمعنى السير من الجزئي إلى الكلي بهدف اكتشاف القانون العام (ابن سينا، 1404هـ، 2: 557-558؛ دلاور، 1392ش، 34) والمنهج الإسنادي الذي يعتمد على دراسة الكتب والوثائق والبرمجيات التي تحتوي على نصوص علمية (حافظ نيا، 1386ش، 164-172)، واستخرج «أنواع نقل» الروايات المباشرة عن الإمام الصادق (ع) بواسطة حريز كجزئيات، ووضعها موضع الاهتمام لكشف «منهج التحمل» لديه، الذي هو جواب سؤال البحث.
وفقاً لتتبع الكاتب، لم يتم حتى الآن إجراء بحث خاص حول مشكلة إرسال روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع)، باستثناء الأبحاث القصيرة للفقهاء والرجاليين السابقين الذين حاولوا رد أو تأييد كلام المرحوم الكشي والشيخ النجاشي، وكذلك مقالتان في الكتابات المعاصرة لم تتناولا هذا السؤال بشكل مستقل ومباشر، بل أشارتا إليه باختصار ضمن مباحثهما حول حريز، حيث قبل أحدهما الإرسال ورده الآخر (راجع: رحمتي، 1393ش؛ بيات مختاري، 1390ش، 71-73). وسنناقش أدلتهما في رد وتأييد الإرسال في البحث المخصص لنقد آراء الموافقين والمخالفين.
2. المباني النظرية للبحث
يستند هذا البحث إلى مبدأين نظريين مهمين:
أ. عدم حجية الروايات المرسلة
الرواية أو الحديث هو كلام أو فعل أو تقرير من المعصوم (الشيخ البهائي، 1390ش، 4؛ المامقاني، 1393ش، 1: 53). يقسمون الرواية إلى مسند ومرسل. الرواية المرسلة هي حديث نقله شخص لم يرَ المعصوم مباشرة (بحذف واسطة أو أكثر) عن المعصوم (الشهيد الأول، 1419هـ، 1: 48)، وبتعبير أبسط، حدث انقطاع في سلسلة رواته (الشيخ البهائي، 1390ش، 4؛ المامقاني، 1393ش، 1: 254). من وجهة نظر الأصوليين وعلماء الفقه ودراية الحديث، الحديث المرسل ليس بحجة (الحلي، 1425هـ، 3: 461؛ القمي، 1430هـ، 2: 518؛ الأنصاري، 1416هـ، 2: 802؛ الشهيد الأول، 1419هـ، 1: 49؛ الشهيد الثاني، 1402هـ، 1: 372؛ الأردبيلي، 1403هـ، مجمع الفائدة والبرهان، 1: 127، 144؛ 3: 139؛ المامقاني، 1393ش، 1: 258).
ب. إمكانية تحمل الحديث عن المعصوم (ع)
بحث طرق تحمل الحديث من الشيخ إلى التلميذ يشغل جزءاً كبيراً من متون علم دراية الحديث، وهو يعني طرق انتقال الحديث في سلسلة الرواة من شخص إلى آخر، أو بتعبير علماء دراية الحديث من الشيخ إلى التلميذ، حيث يبحثون في هذا العلم عن أنواعها مثل السماع، والعرض، والإجازة، والمناولة، وغيرها (راجع: الشهيد الثاني، 1432هـ، 1: 233-259؛ المامقاني، 1393ش، 2: 182-254؛ السنيكي، 1422هـ، 1: 359؛ ابن الصلاح، 1406هـ، 132-180).
إمكانية تحمل الحديث بواسطة الراوي عن المعصوم (ع) هي مقاربة جديدة ومحط اهتمام هذه الكتابة، والتي حسب تتبع الكاتب، لم يتم حتى الآن بحث في تبيين وتحليل هذا النمط في علوم الرجال والفقه ودراية الحديث إلا إشارة عابرة في حالة واحدة، ويبدو أن تحليل هذا المفهوم لم يكن له دور وظيفي في عمليات ومخرجات الأبحاث السابقة، لذا فإن تحمل الحديث وأنواعه قد تمحور حول تلقي الحديث من قبل «التلميذ» عن «الشيخ» وليس «الراوي» عن «المعصوم» (راجع: الشهيد الثاني، 1432هـ، 1: 234؛ المامقاني، 1393ش، 2: 182 و192 و221؛ ابن الصلاح، 1406هـ، 132). ويبدو أن طريقة تحمل الحديث عن المعصوم (ع) تستخدم معظم أو كل الأنواع الموجودة في طريقة تحمل الحديث من الشيخ إلى التلميذ.(2)
3. التعريف بحريز بن عبد الله السجستاني
حريز، بفتح الحاء (الحلي، 1411هـ، 165)، هو الاسم المختصر لأحد أصحاب الإمام الصادق (ع) المشهورين، وهو حريز بن عبد الله السجستاني الملقب بأبي محمد الأزدي، من أهل الكوفة. اشتهر بالسجستاني لكثرة أسفاره التجارية لبيع وشراء الزيت إلى سجستان.(3) قُتل هو وأصحابه جميعاً في اشتباك مع الخوارج في مسجد بسجستان (المفيد، 1413هـ، 207).
لحريز مؤلفات روائية كثيرة، وقد اعتبر المرحوم الشيخ آثاره الروائية كلها من «الأصول» (الطوسي، 1420هـ، 162)، وصرح السيد الميرداماد بأن مقصود الشيخ من تعبير «أصول» في مورد حريز هو دخول آثاره ضمن «الأصول الأربعمائة» (الميرداماد، 1311هـ، 99). هذه الأصول الأربعمائة لها مكانة رفيعة وكانت دائماً محط ثقة الأصحاب.(4) كذلك، ووفقاً لبعض الروايات، فإن «كتاب الصلاة» لحريز لم يكتسب ثقة جميع علماء ومحدثي الشيعة المتقدمين فحسب (الصدوق، 1413هـ، 1: 3؛ الفيض الكاشاني، 1406هـ، 1: 23)، بل كان أيضاً مرجعاً للشيعة في زمن أصحاب الإمام الصادق (ع) (راجع: الكليني، 1407هـ، 3: 311)، ويبدو أن الإمام الصادق (ع) نفسه قد أمضى العمل به (الطوسي، 1407هـ، 2: 342؛ المجلسي، 1406هـ، 1: 14).
وثّق الشيخ الطوسي حريزاً (الطوسي، 1420هـ، 162)؛ ولكن لا يوجد توثيق صريح له في كتابي الكشي والنجاشي؛ بل رويا قصة حجب الإمام الصادق (ع) لحريز عن لقائه، والتي تدل ضمناً على تضعيفه (الكشي، 1362ش، 2: 680؛ النجاشي، 1365ش، 145). لكن العديد من الرجاليين يعتقدون أن هذه الحادثة لا تدل على طعن أو ضعف في حريز (راجع: العلامة الحلي، 1381ش، 63؛ المازندراني، 1416هـ، 2: 349-350؛ المجلسي، 1406هـ، 14: 88؛ الأردبيلي، 1403هـ، جامع الرواة، 1: 187؛ صدر المتألهين الشيرازي، 1383ش، 2: 166؛ النراقي، 1422هـ، 172؛ النوري، 1417هـ، 4: 235؛ المامقاني، 1427هـ، 18: 206) بل إن حريزاً من كبار الأصحاب لدرجة أن المرحوم المجلسي الأول يعتقد أن جميع الإمامية قد صححوا رواياته (المجلسي، 1406هـ، 14: 88).(5)
بشكل عام، تم تسجيل 1320 حديثاً لحريز في المجاميع الروائية الشيعية (الخوئي، 1373ش، 5: 234-235)، وقد نقل 215 رواية من هذه المجموعة بلا واسطة عن الإمام الصادق (ع) (الخوئي، 1373ش، 5: 232)، وهذا العدد من الروايات المباشرة هو موضوع تقرير الكشي وتبعه النجاشي، والذي سيُعرض في البحث التالي.(6)
4. رواية الكشي والنجاشي حول روايات حريز عن الإمام الصادق (ع)
روى المرحوم الكشي بسند متصل عن يونس بن عبد الرحمن أن حريزاً لم يسمع من الإمام الصادق (ع) سوى رواية أو روايتين: «مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ حَرِيزُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَّا حَدِيثاً أَوْ حَدِيثَيْنِ» (الكشي، 1363ش، 2: 680). ونسب النجاشي أيضاً هذا القول إلى يونس دون أن يقدم سنداً لهذه النسبة (النجاشي، 1365ش، 144). ويبدو أن مستند النجاشي هو نفس رواية الكشي (الأسترآبادي، 1422هـ، 3: 349).
5. تبعات رواية الكشي والنجاشي
وفقًا لرواية هذين الكتابين الرئيسيين في علم الرجال، أولاً، جميع روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع)، التي ذُكرت في نهاية البحث السابق، تُحكم عليها بالإرسال، ووفقًا للبيان الذي قُدم في حكم الحديث المرسل في المقدمة، ستكون فاقدة للاعتبار؛ وثانياً، سيُتهم حريز بالإرسال الخفي. الإرسال الخفي، كنوع من التدليس، هو أن يروي شخص عن معاصر له بعبارة «عن فلان» أو «قال فلان»، مما يوحي بلقائه وسماعه منه، بينما في الواقع لم يسمع الراوي الحديث منه مباشرة بل من شخص آخر سمعه من ذلك المروي عنه (حسين بن عبد الصمد، 1432هـ، 1: 414؛ المامقاني، 1393ش، 1: 274 و281؛ السنيكي، 1422هـ، 2: 28؛ الصنعاني، 1417هـ، 1: 318). بالإضافة إلى ذلك، هناك روايتان تنهيان عن هذا الأسلوب في نقل الكلام. الرواية الأولى تأمر بإسناد الكلام إلى الشخص الذي سُمع منه، والرواية الثانية تعتبر حذف الواسطة في نقل الكلام المسموع ونسبته مباشرة إلى القائل الأصلي كذباً صريحاً. الرواية الثانية من هذين الحديثين مرفوعة، لكن الرواية الأولى لها سند مقبول، وبالتالي يمكن تقوية مضمون الرواية الثانية بسند الرواية الأولى.
أ: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِذَا حَدَّثْتُمْ بِحَدِيثٍ فَأَسْنِدُوهُ إِلَى الَّذِي حَدَّثَكُمْ فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَلَكُمْ وَإِنْ كَانَ كَذِبًا فَعَلَيْهِ» (الكليني، 1407هـ، 1: 52).
ب: «عَنْ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ الْمُفْتَرَعَ قِيلَ لَهُ وَمَا الْكَذِبُ الْمُفْتَرَعُ قَالَ أَنْ يُحَدِّثَكَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ فَتَتْرُكَهُ وَتَرْوِيَهُ عَنِ الَّذِي حَدَّثَكَ عَنْهُ» (الكليني، 1407هـ، 1: 52).(7)
6. تبيين ونقد الآراء الموافقة والمخالفة لإرسال روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع)
لقد أبدى الفقهاء والرجاليون المتأخرون وبعض المحققين المعاصرين تجاه رواية الكشي والنجاشي هذه ثلاثة أنواع من الآراء: البعض سكتوا وبدا أنهم سلّموا بهذه الرواية، وبالتالي اعتبروا الروايات المذكورة غير معتبرة؛ والبعض الآخر ردوا قول الكشي والنجاشي بنقد؛ وأخيراً، اتخذ المرحوم الميرداماد مسلكاً وسطاً وقبل رواية الكشي ولكنه حاول حل مشكلة الإرسال في هذه الروايات لإنقاذها من حكم الإرسال الذي يعني الضعف وعدم الاعتبار. في ما يلي، سندرس ونقيّم هذه المقاربات الثلاث.
1-6. رأي الموافقين لإرسال روايات حريز وعدم حجيتها
يعتقد بعض كبار الفقهاء وكثير من الرجاليين بنظرية إرسال هذه الروايات. المحقق البهبهاني من الذين تأملوا في هذه المسألة في مباحثه الفقهية واعتبر قول الكشي والنجاشي (البهبهاني، 1419هـ، الحاشية على مدارك الأحكام، 1: 46؛ البهبهاني، 1424هـ، 5: 276). على الرغم من أنه في تعليقته الرجالية، التي سيأتي بيانها في المباحث التالية، قد رد إرسال روايات حريز. صاحب الجواهر أيضاً أحياناً بعد نقل قول الكشي والنجاشي حول روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع)، يلتزم صمتاً خاصاً يدل على قبوله لقول الكشي والنجاشي (النجفي، 1404هـ، 19: 45)، وأحياناً يقبل هذا الإشكال بشكل ضمني؛ لأنه ضمن استناده إلى قول الكشي والنجاشي حول روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع)، يحاول جبر ضعف سندها (النجفي، 1404هـ، 24: 183).
بين الرجاليين، نقل العديد من الأفراد قول الكشي وسكتوا عنه، ويبدو أنهم قبلوه (راجع: ابن داود، 1383ش، 438؛ العلامة الحلي، 1381ش، 63؛ النراقي، 1422هـ، 173؛ التفرشي، 1418هـ، 1: 410). المرحوم الأردبيلي أيضاً لم يوجه نقداً لرأي الكشي والنجاشي في هذه المسألة، بل مال إلى قبول تقريرهما (الأردبيلي، 1403هـ، جامع الرواة، 1: 187). المرحوم الميرداماد أيضاً في تعليقته الشريفة على أصول الكافي، نقل قول الكشي لكنه لم يوجه نقداً له (الميرداماد، 1403هـ، 368). على الرغم من أنه في «الرواشح السماوية» دافع عن حجية روايات حريز المباشرة كمرسلات معتبرة، والتي سيتم عرضها ونقدها في المباحث التالية؛ ولكن في كلتا الحالتين، قد قبل تقرير الكشي.
المرحوم الشوشتري أيضاً يُدرج ضمن هذه المجموعة من الرجاليين الموافقين للإرسال، مع فارق أنه جمع أكثر من عشر روايات من روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) ليدرس، بزعمه، سند جميع رواياته المباشرة؛ ثم في تتمة كلامه لتوجيه تقرير الكشي والنجاشي، شكك في أن حريزاً قد سمع كل هذا العدد من الإمام الصادق (ع)، وبتوجيهات محتملة، افترض أن حريزاً لم يسمع سوى روايتين أو ثلاث من هذه الحالات، وهو ما يطابق تقريباً ادعاء يونس، مباشرة من الإمام الصادق (ع) (الشوشتري، 1431هـ، 3: 164-167). ويبدو أن الشوشتري، بسبب عدم طباعة معجم رجال الحديث في زمن تحقيق كتاب قاموس الرجال، لم يرَ تحقيقات المرحوم الخوئي التي جمعت مئات الروايات المباشرة لحريز عن الإمام الصادق (ع)، فاقتصر على هذه الحالات المحدودة؛ ولكن من الغريب أنه لم يلاحظ «جامع الرواة» الذي يُعرّف ويُحيل فيه إلى عدد كبير جداً من روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع).
السيد محمد كاظم رحمتي، من المحققين المعاصرين، في مقالة عن أحوال حريز نُشرت في دائرة المعارف الإسلامية، وبعد نقل تقرير الكشي والنجاشي، كتب: «هذا المطلب، بالنظر إلى إقامة حريز في الكوفة وإقامة الإمام الصادق (ع) في المدينة، مقبول» (رحمتي، 1393).
نقد ودراسة
هذه الرؤية غير صحيحة؛ لأنها تؤيد وتقبل قول الكشي والنجاشي بأن حريزاً لم يسمع سوى روايتين مباشرتين من الإمام الصادق (ع)، بينما في مبحث «النظرية المختارة في نقد تقرير الكشي والنجاشي» سيتم تقديم قرائن يقينية تظهر بوضوح أن العديد من روايات حريز التي وُصفت بالمرسلة ليست مرسلة، وبالتالي يثبت أن تقرير الكشي والنجاشي عن يونس بأن روايتين فقط من روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) مسندة ليس صحيحاً.
استدلال السيد رحمتي أيضاً غير صحيح؛ لأنه من الصحيح أن شهادة التاريخ على عدم معاصرة الراوي والمروي عنه، أو عدم لقائهما رغم المعاصرة، من شواهد إرسال رواية ذلك الراوي عن ذلك الشخص (الشهيد الثاني، 1432هـ، 1: 198)، لكن الإشكال في كلامه هو أنه إذا لم يكن لحريز لقاءات مع الإمام الصادق (ع)، فما معنى عدم سماح الإمام الصادق (ع) لحريز بلقائه، وهو ما يعرف بحادثة «الحجب» (الكشي، 1362ش، 2: 680؛ النجاشي، 1365ش، 145)؟ بالإضافة إلى ذلك، في مبحث «النظرية المختارة في نقد تقرير الكشي والنجاشي» سيثبت أن حريزاً قد سمع ما لا يقل عن ثماني عشرة رواية مباشرة من الإمام الصادق (ع)، وهذا بحد ذاته يدل على لقاءاته المتعددة بالإمام.
2-6. رؤية المخالفين للإرسال وعدم الحجية
المرحوم المجلسي الأول، والمحدث النوري، والمحقق الخوئي، وغيرهم من القائلين بهذه المقاربة. يعتقد هؤلاء كيف يمكن أن تُنقل كل هذه الروايات في الكتب الأربعة عن حريز عن الإمام الصادق (ع) وتكون كلها مرسلة؟! (المجلسي، 1406هـ، 14: 173؛ المحدث النوري، 1417هـ، 4: 430؛ المازندراني، 1416هـ، 2: 350؛ الأسترآبادي، 1422هـ، 3: 349؛ البهبهاني، 1422هـ، 3: 344؛ المامقاني، 1427هـ، 18: 217-218؛ الخوئي، 1373ش، 5: 232؛ النمازي الشاهرودي، 1426هـ، 2: 326 و327؛ السبحاني، 1418هـ، 2: 119). بعض المحققين المعاصرين أيضاً نقلوا هذا الاستدلال عن المرحوم الخوئي وقبلوه (راجع: بيات مختاري، 1390ش، 71-73).
نقد ودراسة
إن استبعاد المرحوم المجلسي والمحقق الخوئي وأتباعهما لمجرد كثرة نقل روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) لا يمكن أن يكون جواباً نهائياً لسؤال هذا التحقيق؛ لأنه كما قيل في نهاية المقدمة، هذه الكثرة لا تعدو كونها تخميناً أولياً يشكل «فرضية» ولا تقدم جواباً، ودلالة هذه الكثرة على الفرضية المذكورة ليست منطقية ومنهجية لثلاثة أسباب:
أ. عامة الفقهاء، باستثناء قلة قليلة منهم ممن يؤمنون بضرورة الاجتهاد في علم الرجال،(8) يتخذون كلام الكشي والنجاشي أساساً لنقد سند روايات الكتب الأربعة، لا أنهم يعتبرون وضع أسانيد الكتب الأربعة معياراً لتقييم تقارير الكشي والنجاشي؛ لذا فإن كثرة رواياته المباشرة في حد ذاتها ليست دليلاً قوياً. ولهذا السبب، فإن رجاليًا محققًا وناقدًا مثل المرحوم الأردبيلي، الذي استقصى بنفسه كثرة روايات حريز عن الإمام الصادق (ع) لدراسة طبقته، على الرغم من أنه يرى تعارضًا بين كلام الكشي والنجاشي وهذه الكثرة، إلا أنه يصرح في النهاية بأنه لا يمكن التخلي عن كلام الكشي والنجاشي (الأردبيلي، 1403هـ، جامع الرواة، 1: 187).
ب. هناك فرق بين تعبير «روى فلان عن فلان» وتعبير «فلان عن فلان»، والثاني ظاهر في النقل المباشر، أما الأول فيحتمل وجود واسطة. لذا فإن الشيخ الطوسي في التهذيب في باب أحكام الجماعة كتب «روى أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة» مع أن الكشي والنجاشي قالا إن أحمد بن محمد بن عيسى ليس له أي رواية عن عبد الله بن المغيرة (الشوشتري، 1431هـ، 1: 14)؛ ووفقًا للاستقراء الذي تم في هذا التحقيق في وسائل الشيعة، فإن حوالي مائة رواية من روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) هي من النوع الثاني، أي: عن حريز عن أبي عبد الله (ع).
ج. هذا الدليل كتبه المرحوم العلامة الشعراني في حاشية «جامع الرواة»، ويُقدَّم مع مزيد من الشرح والبيان: مجرد نقل الرواية بدون واسطة عن الإمام الصادق (ع) ظاهر في عدم وجود واسطة؛ خاصة بالنظر إلى وثاقة حريز وكون حذف الواسطة كذبًا، كما أشير إليه في المباحث السابقة؛ لكن تقرير الكشي والنجاشي عن يونس صريح في المدعى (الشعراني، 1403هـ، 1: 187).(9) وبالتالي، يُقدَّم قول يونس؛ لأن تقديم النص على الظاهر من قواعد المحاورة العرفية التي صرح بها علم الأصول (الأنصاري، 1416هـ، 2: 788؛ الخراساني، 1409هـ، 438؛ الخميني، 1423هـ، 1: 165).
3-6. رؤية الميرداماد حول إرسال وحجية روايات حريز
المرحوم الميرداماد، من جهة، قبل إرسال رواياته، ومن جهة أخرى، حاول تجاوز المبدأ الأولي لعدم حجية الروايات المرسلة وتصحيح حجية روايات حريز المرسلة. لقد خصص فصلاً كاملاً من كتابه الشريف «الرواشح السماوية» لتحليل تصنيف أصحاب الإمام الصادق (ع) في رجال الشيخ الطوسي، وقسم أصحابه إلى ثلاث فئات: فئة أسماها أصحاب الرواية عن طريق السند، الذين ربما لم يروا الإمام أصلاً ولكنهم رووا الحديث عن أصحابه الثقات، والشيخ اعتبرهم من أصحاب الإمام؛ وفئة أسماها أصحاب الرواية عن طريق السماع؛ وفئة أسماها أصحاب اللقاء الذين لم يرووا أي رواية عن الإمام (ع). وقد وضع حريزاً في القسم الأول، وبهذا اعتبر رواياته المباشرة عن الإمام الصادق (ع) غير مرسلة (الميرداماد، 1311ش، 64-65). هذا الجهد يصنف ضمن النوع الثاني من طرق حل مشكلة إرسال الروايات المرسلة التي ذكرت في المقدمة؛ أي أنه يقبل الإرسال فيها ويحاول إثبات أنهم رووا عن أشخاص ثقات.
نقد ودراسة
هذا الحل مبني على تقسيم غير معهود لأصحاب الإمام الصادق (ع)، والتقسيم المذكور الذي يضع حريزاً ضمن الأصحاب الذين لم يروا الإمام ورووا عنه بواسطة أصحابه، فيه ثلاثة إشكالات:
أ. الاستخدامات الرجالية لهذا التقسيم ليست ذات منطق قوي؛ لأن هذه المقاربة ظنية، ورغم أن الظنون المتعارفة في علم الرجال حجة، إلا أن هذا الظن يتعارض مع ظنون أقوى. توضيح هذا الظن الأقوى ووجه قوته يتطلب مقدمتين:
المقدمة الأولى: وفقاً للاستقراء الذي تم في هذا التحقيق في وسائل الشيعة، نُقلت حوالي مائة وعشرون رواية من روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) بتعابير مثل «عن أبي عبد الله (ع)» و«قال أبو عبد الله (ع)»، وهذه الطرق في نقل الحديث، وفقاً للفهم العرفي-العقلاني، ظاهرة في التحمل المباشر، وهي لا تتوافق مع وجود واسطة.(10)
المقدمة الثانية: وفقاً لاستقصاء المحقق الخوئي، نقل حريز 49 رواية من رواياته المباشرة عن الإمام الصادق (ع) بواسطة أبي بصير، و448 رواية بواسطة زرارة، و332 حديثاً بواسطة محمد بن مسلم، و93 حديثاً بواسطة الفضيل. أي أنه نقل مجموع 922 رواية من إجمالي رواياته البالغة 1320 رواية بواسطة هؤلاء الأفراد عن الإمام (ع). من ناحية أخرى، نعلم أن هؤلاء جميعاً من كبار وأعيان الشيعة. هذه المقدمة، أي المقدمة الثانية، تعزز الظهور المذكور في المقدمة الأولى القائم على عدم إرسال روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع)؛ لأنه إذا كان حريز، وفقاً لادعاء المرحوم الميرداماد، ينوي حذف أسماء أصحابه الموثوقين لثقته بهم ونسبة الحديث مباشرة إلى الإمام، فلماذا لم يفعل ذلك مع هؤلاء الكبار، وبهذا النطاق الواسع – حيث يشكل النقل بواسطتهم حوالي سبعين بالمائة من إجمالي رواياته – وتقيد بذكر أسمائهم؟! يبدو أن هذا الوضع لا يمكن تقييمه إلا بإصرار حريز على النقل الدقيق للسند واتباعه لأمر إمامه الصادق (ع)، بل الإمام علي (ع)، في نسبة القول بدقة إلى قائله، وهو ما تم بيانه في بحث «تبعات رواية الكشي والنجاشي».
ب. كما قيل في نقد ادعاء السيد رحمتي في بحث «نقد آراء الموافقين للإرسال وعدم الحجية»، فإن حريزاً قد التقى بالإمام الصادق (ع) قطعاً ومراراً.
ج. في مبحث «النظرية المختارة في نقد تقرير الكشي والنجاشي» سيثبت أن حريزاً نقل روايات مباشرة متعددة عن الإمام (ع).
7. النظرية المختارة في نقد رواية الكشي والنجاشي
إن نقد ودراسة قول الكشي (الذي هو أصل رأي النجاشي أيضاً) له ثلاثة محاور: نقد سند رواية الكشي؛ نقد مضمون رواية الكشي من خلال التحليل الاستقرائي لأنواع تحمل الحديث المباشر عن الإمام الصادق (ع) بواسطة حريز، والذي يتم بهدف إثبات وجود حالات نقل مباشر من حريز تزيد عن الحالتين المزعومتين من قبل يونس؛ والعودة إلى رواية الكشي وتوجيهها مع الاعتقاد بعدم إرسال الروايات المذكورة.
فيما يلي سنتناول هذه المباحث الثلاثة:
1-7. نقد سند رواية الكشي
يتم دراسة وضع الأفراد الموجودين في هذا السند على النحو التالي:
أ. محمد بن مسعود: هو أبو النضر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي المعروف بالعيّاشي، وهو موثق وصدوق ومن كبار الشيعة (النجاشي، 1365ش، 350).
ب. محمد بن نصير: هو من أهالي كش، وثقة وجليل القدر، وكان أيضاً أستاذ الكشي (الشيخ الطوسي، 1373ش، 440).
ج. محمد بن عيسى: هو من وجهة نظر النجاشي من الثقات والوجهاء جداً، وله روايات وتصانيف كثيرة (النجاشي، 1365ش، 333). وقول الشيخ الطوسي بأنه ضعيف لروايته عن الغلاة (الطوسي، 1420هـ، 402) لا يُعتد به؛ لأن معظم علماء الرجال والفقه، نظراً لتخصص النجاشي الأكبر، يعتقدون أنه في تعارض قول الشيخ والنجاشي، يُقدَّم رأي النجاشي (الشهيد الثاني، 1413هـ، 7: 467؛ العاملي، 1419هـ، 2: 110؛ 6: 309؛ المجلسي، 1406هـ، 14: 331؛ الحر العاملي، 1403هـ، 314؛ البحراني، 1405هـ، 6: 121؛ البهبهاني، 1424هـ، 8: 71؛ بحر العلوم، 1405هـ، 2: 46؛ النوري، 1417هـ، 3: 148-149؛ القمي، 1430هـ، 2: 513؛ الخوئي، 1373ش، 9: 64). بل يعتقد البعض أن رأي النجاشي مقدم على جميع أهل الرجال (الشهيد الثاني، 1413هـ، 7: 467؛ البهبهاني، 1417هـ، 702؛ البهبهاني، 1419هـ، الرسائل الفقهية، 190؛ المامقاني، 1431هـ، 13: 265). وفيما يتعلق بتهمة الغلو، كما يعتقد كثير من محققي علم الرجال، فإن هذه التهم ناشئة عن معتقدات شخصية للمتهمين ولا قيمة لها (راجع: المجلسي، 1406هـ، 14: 278؛ النوري، 1417هـ، 5: 320؛ البهبهاني، 1422هـ، 1: 77؛ المامقاني، 1427هـ، 1: 300-305؛ الشوشتري، 1431هـ، 1: 66-67). وتوجد تبيينات أخرى أيضاً في الدفاع عن وثاقته (راجع: الخوئي، 1373ش، 18: 121-122).
د. يونس: أثنى النجاشي عليه كثيراً (النجاشي، 1365ش، 446-447)، ووثّقه الشيخ الطوسي أيضاً (الطوسي، 1373ش، 346). طبقاً لتحليل مفردات رجال السند، لا يبدو أن هذا الطريق فيه إشكال؛ ولكن أحد الأجزاء التركيبية للسند، أي «نقل محمد بن عيسى عن يونس» الذي تنتمي إليه روايتنا محل البحث، فيه خدشة صريحة، وهي أنه وفقاً لتقرير الشيخ الطوسي، نقل الصدوق عن أستاذه ابن الوليد أن متفردات يونس ليست حجة (الطوسي، 1420هـ، 402). والنجاشي، الذي ألف كتابه بعد فهرست الشيخ وناظراً إليه وربما كان بصدد تصحيحه وتكميله (السبحاني، 1394ش، 65)، نقل قول ابن الوليد بشكل أدق: متفردات محمد بن عيسى من كتب يونس ليست حجة (النجاشي، 1365ش، 333). هذه الخدشة ترد تحديداً على رواية محل البحث؛ لأن مقطعاً من سند رواية الكشي هو أيضاً نقل محمد بن عيسى عن يونس.
2-7. نقد مضمون رواية الكشي (تحليل استقرائي لمنهج تحمل حريز)
المقصود من النقد المضموني هو البحث عن حالات تتجاوز الحالتين المزعومتين من قبل يونس، تثبت أن حريزاً قد روى عن الإمام الصادق (ع) بلا واسطة. لقد قام هذا التحقيق باستقراء وجمع روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع)، ثم حلل نص كل منها بهدف كشف منهج حريز في تحمل الحديث المباشر عن الإمام الصادق (ع). النتيجة هي أنه في عدد كبير من هذه الروايات، توجد تعابير تجعل بنية الرواية غير قابلة للإرسال. التوضيح هو أن حريزاً نقل هذا العدد من الروايات بصيغ مثل: «كنت عند أبي عبد الله (ع)»، «كنا عند أبي عبد الله (ع)»، «قلت لأبي عبد الله (ع)»، «سألت أبي عبد الله (ع)» و«سمعت أبا عبد الله (ع)»، والتي تدل بوضوح على أن منهج حريز في تحمل هذه الروايات هو «السماع» من الإمام (ع)؛ لأن حريزاً شخصياً سأل الإمام (ع) عن تلك الروايات أو سمعها أو كان حاضراً عند الإمام (ع) وقت صدور الحديث. من ناحية أخرى، إذا استخدم الراوي هذه التعابير في نقل الحديث ولكنه لم يسمعها بنفسه من الإمام، فإنه يكون قد دلّس بلا شك (حسين بن عبد الصمد، 1432هـ، 1: 414).
الروايات المذكورة هي كما يلي:
أ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) الْجُنُبُ …. (الحر العاملي، 1409هـ، 2: 220).
ب. عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضُهَا … (ابن قولويه، 1356: 87-88؛ الكليني، 1407هـ، 1: 283).
ج. عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (ع) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّبِيبِ قَوْلًا عَنْكُمْ … (ابنا بسطام، 1411هـ، 137).
د. عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ …. (الحر العاملي، 1409هـ، 2: 465).
هـ. عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ التهيؤ لِلْإِحْرَامِ…… (نفس المصدر، 12: 322).
و. عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ صَيْداً …. (نفس المصدر، 12: 421).
ز. عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الْمُحْرِمِ يَشَمُّ الرَّيْحَانَ …. (نفس المصدر، 454).
ح. عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ مُحْرِمٍ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِياً قَالَ …. (نفس المصدر، 505).
ط. عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الطَّوَافِ لِغَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ … (نفس المصدر، 13: 311).
ي. عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُطَافُ … (نفس المصدر، 389).
ك. عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ مُفْرِدٍ … (نفس المصدر، 14: 37).
ل. عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ … (نفس المصدر، 17: 178).
م. عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّبْرِسِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ فَقَالَ … (نفس المصدر، 22: 25).
ن. عَنْ يُونُسَ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الْمُحْصَنِ فَقَالَ …. (نفس المصدر، 28: 69).
س. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا … (نفس المصدر، 29: 49).
ع. عَنْ يُونُسَ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ لَنْ تَذْهَبَ الدُّنْيَا حَتَّى …. (الصفار، 1404هـ، 1: 259).
ف. عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ … (القمي، 1404هـ، 2: 193).
ص. عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْحَدَّادِ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ … (الكشي، 1363ش، 1: 415).
بناءً على هذه النتائج الاستقرائية، فإن رواية الكشي، التي كانت تتعارض مع ظاهر روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) ولكونها نصاً كانت تُقدَّم على ظاهر تلك الروايات، تُطرح الآن موضع تساؤل من حيث أصل اعتبارها، وبالتالي فإن أي نوع من النقل المباشر لحريز عن الإمام، سواء بصيغة «قال أبو عبد الله (ع)» أو بصيغة «عن أبي عبد الله (ع)» التي تظهر في فقدان الواسطة، يصبح بلا معارض، وبالتالي يكون معتبراً.
3-7. توجيه رواية الكشي عن يونس
في هذا القسم، سنتناول بالمنهج الاستقرائي دراسة روايات يونس عن حريز، ودون التخلي عن النقد الموجه للكشي والنجاشي في البحث السابق، سنقدم توضيحاً حول قول يونس الذي نقله الكشي وتبعه النجاشي.
كما قال الكشي في ترجمة حريز: «كان يونس يذكر عنه فقهاً كثيراً»؛ أي أن يونس روى عن حريز تعاليم فقهية كثيرة (الكشي، 1363ش، 2: 627). لكن من بين روايات يونس عن حريز، نقل يونس ثلاث روايات فقط بشكل مباشر بين حريز والإمام الصادق (ع) على النحو التالي:
أ. عَنْ يُونُسَ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الْمُحْصَنِ قَالَ فَقَالَ: الَّذِي يَزْنِي وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ (الحر العاملي، 1409هـ، 28: 69).
ب. عَنْ يُونُسَ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ: لَنْ تَذْهَبَ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَحْكُمُ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ بَيِّنَةً (الصفار، 1404هـ، 1: 259).
ج. عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: قَالَ: التَّقِيَّةُ تُرْسُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ (الحر العاملي، 1409هـ، 16: 207).
الوضع المذكور يعزز هذا التخمين بأن يونس لم يسمع من حريز سوى روايتين أو ثلاث(11) رواها حريز مباشرة عن الإمام الصادق (ع). لكن من الواضح أن استنتاج يونس من هذا العدد من الروايات بأن: «إذن حريز لم يسمع أكثر من هذا العدد من الروايات المباشرة الأخرى من الإمام الصادق (ع)» ليس صحيحاً.(12)
8. الاستنتاج
انقسم الرجاليون والفقهاء في مواجهتهم لرواية الكشي والنجاشي عن يونس حول إرسال روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) إلى ثلاث فئات:
1. البعض قبلوا هذه الرواية واعتبروا هذه الروايات مرسلة وبالتالي غير معتبرة.
2. البعض، استناداً إلى كثرة وجود هذه الروايات التي لها «ظهور» في عدم الإرسال وفقدان الواسطة، ردوا الرواية المذكورة.
3. المرحوم الميرداماد قبل الإرسال لكنه وجه اعتبار الروايات.
النظرية المختارة في هذا البحث هي عدم الإرسال، ولكن ليس بسبب كثرة الروايات المذكورة التي فيها إشكال منطقي؛ بل لسببين:
ألف: مقطع من سند رواية الكشي، أي «نقل محمد بن عيسى من كتب يونس»، مخدوش.
باء: طبقاً لاستقراء هذه المقالة في منهج نقل حديث حريز في رواياته المباشرة عن الإمام الصادق (ع) في المجاميع الروائية، خاصة وسائل الشيعة، ثبت أن حريزاً قد تحمل ما لا يقل عن ثماني عشرة رواية شخصياً من الإمام (ع). وبهذا، يبطل الحصر الموجود في رواية الكشي والنجاشي.
بالنظر إلى رد رواية الكشي والنجاشي عن يونس في «عدم سماع حريز من الإمام الصادق (ع) إلا رواية أو روايتين»، تتأكد فرضية البحث، أي عدم إرسال روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع). وبالتالي، فإن الجواب النهائي لسؤال التحقيق هو أن رواية الكشي والنجاشي عن يونس بأن «حريزاً لم يسمع سوى رواية أو روايتين من الإمام الصادق (ع)» غير صحيحة، وعليه فإن روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) تبقى على ظهورها في كونها مسندة، وبالتالي لن تكون مرسلة. بالطبع، هذا التحقيق في النهاية، بتبيين خاص، يفترض أن رواية يونس قد تكون صحيحة بمعنى ما، دون أن يستلزم ذلك أن تكون بقية روايات حريز المباشرة غير معتبرة.
المصادر
ابنا بسطام، عبد الله وحسين، طبّ الأئمة عليهم السلام، قم، دار الشريف الرضي، الطبعة الثانية، 1411هـ.
ابن إدريس، محمد بن أحمد، السرائر، قم، دفتر انتشارات اسلامی، الطبعة الثانية، 1410هـ.
ابن بلخي، فارسنامه ابن بلخي، شيراز، بنیاد فارس شناسی، 1374ش.
ابن داوود، حسن بن علي بن داود، رجال ابن داود، طهران، انتشارات دانشگاه تهران، 1383ش.
ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، نجف أشرف، دار المرتضوية، 1356ش.
ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، معرفة أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، تحقيق: نور الدين عتر، بيروت، دار الفكر، 1406هـ.
ابن سينا، الشفاء (المنطق)، قم، مكتبة آية الله المرعشي، 1404هـ.
اردبیلی، محمد بن علي، جامع الرواة، بيروت، دار الأضواء، 1403هـ.
اردبیلی، أحمد بن محمد، مجمع الفائدة والبرهان، قم، دفتر انتشارات اسلامی، 1403هـ.
استرآبادي، محمد بن علي، منهج المقال، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1422هـ.
انصاری، مرتضى، فرائد الأصول، قم، الطبعة الخامسة، 1416هـ.
بحر العلوم، سيد مهدي، الفوائد الرجالية، طهران، مكتبة الصادق، 1405هـ.
بحراني، محمد سند، بحوث في مباني علم الرجال، في مجلد واحد، قم، مكتبة فدك، الطبعة الثانية، 1429هـ.
بحراني، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة، قم، مؤسسة انتشارات إسلامي، 1405هـ.
بهبهاني، محمد باقر، منهج المقال (مع تعليقات بهبهاني)، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1422هـ.
الحاشية على مدارك الأحكام، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1419هـ.
الرسائل الفقهية، قم، مؤسسة علامة وحيد بهبهاني، 1419هـ.
حاشية مجمع الفائدة والبرهان، قم، مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني، 1417هـ.
مصابيح الظلام، قم، مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني، 1424هـ.
بيات مختاري، مهدي، تضارب آراء شيخ طوسي ونجاشي دربارة حريز بن عبدالله سجستاني، فصلنامه علمي-پژوهشي علوم قرآن وحديث، العدد 87، خريف وشتاء 1390، الصفحات 65-81.
تستري، محمد تقي، النجعة في شرح اللمعة، طهران، مكتبة الصدوق، 1406هـ.
تفرشي، سید مصطفی، نقد الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1418هـ.
حافظ نيا، محمدرضا، مقدمه اي بر روش تحقيق در علوم انساني، طهران، سمت، الطبعة الثالثة عشرة، 1386ش.
حر عاملي، محمد بن حسن، الفوائد الطوسية، قم، چاپخانه علميه، 1403هـ.
وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1409هـ.
حسين بن عبد الصمد، وصول الأخيار (المطبوع ضمن رسائل في دراية الحديث)، قم، دار الحديث، 1432هـ.
حلي، حسن بن یوسف، خلاصة الأقوال، نجف أشرف، مطبعة الحيدرية، الطبعة الثانية، 1381هـ.
نهاية الوصول، قم، 1425هـ.
إيضاح الاشتباه، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1411هـ.
خراساني، محمد كاظم، كفاية الأصول، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1409هـ.
خميني، روح الله، تهذيب الأصول، طهران، مؤسسة نشر آثار إمام خميني، 1423هـ.
الاجتهاد والتقليد، طهران، مؤسسة نشر آثار إمام خميني، 1426هـ.
خويي، سيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، قم، مركز نشر الثقافة، 1373ش.
دلاور، علي، مباني نظري وعملي پژوهش در علوم انساني واجتماعي، طهران، رشد، الطبعة الثانية عشرة، 1392ش.
رحمتي، محمد كاظم، دانشنامه جهان اسلام (مدخل: حريز بن عبد الله سجستاني)، المجلد 13، 1393ش.
سبحاني، جعفر، كليات في علم الرجال، قم، مؤسسة إمام الصادق (ع)، الطبعة السادسة، 1394ش.
موسوعة طبقات الفقهاء، قم، مؤسسة إمام صادق (ع)، 1418هـ.
سبزواري، محمد باقر، ذخيرة المعاد، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1427هـ.
سخاوي، محمد بن عبد الرحمن، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، تحقيق: علي حسين علي، مصر، مكتبة السنة، 1424هـ.
سنيكي، زكريا بن محمد، فتح الباقي بشرح ألفية العراقي، تحقيق: عبد اللطيف هميم – ماهر الفحل، بيروت، دار الكتب العلمية، 1422هـ.
سيفي مازندراني، علي أكبر، مقياس الرواية، قم، انتشارات إسلامي، الطبعة الثانية، 1431هـ.
شعراني، أبو الحسن، تعليقه بر جامع الرواة، بيروت، دار الأضواء، 1403هـ.
شوشتري، محمد تقي، قاموس الرجال، قم، مؤسسة انتشارات إسلامي، الطبعة الثالثة، 1431هـ.
شهيد أول، محمد بن مكي، ذكرى الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1419هـ.
شهيد ثاني، زين الدين بن علي، الرعاية في شرح البداية (المطبوع ضمن رسائل في دراية الحديث)، قم، دار الحديث، 1432هـ.
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، قم، انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، 1402هـ.
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1413هـ.
شيخ بهائي، محمد بن حسين، الحاشية على من لا يحضره الفقيه، قم، انتشارات كتابخانه آية الله مرعشي نجفي، 1424هـ.
الوجيزة في علم الدراية، قم، بصيرتي، 1390هـ.
صاحب معالم، شيخ حسن، منتقى الجمان، قم، مؤسسة نشر إسلامي، الطبعة الثانية، 1362ش.
صدر المتألهين شيرازي، محمد بن إبراهيم، شرح أصول الكافي، طهران، مؤسسة مطالعات وتحقيقات فرهنگي، 1383ش.
صدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثانية، 1413هـ.
صفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات، قم، انتشارات كتابخانه آية الله مرعشي النجفي، الطبعة الثانية، 1404هـ.
صنعاني، محمد بن إسماعيل، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، تحقيق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1417هـ.
طوسي، محمد بن حسن، العُدة في أصول الفقه، قم، 1417هـ.
الفهرست، قم، مكتبة المحقق الطباطبائي، 1420هـ.
تهذيب الأحكام، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
عاملي، محمد بن حسن، استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1419هـ.
عاملي، محمد بن علي، مدارك الأحكام، مؤسسة آل البيت (ع)، 1411هـ.
فيض كاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان، كتابخانه إمام أمير المؤمنين علي (ع)، 1406هـ.
قمي، أبو القاسم بن محمد حسن، القوانين المحكمة في الأصول، قم، 1430هـ.
قمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم، دار الكتاب، الطبعة الثالثة، 1404هـ.
قمي، ميرزا أبو القاسم، قوانين الأصول، قم، إحياء الكتب الإسلامية، 1430هـ.
كشي، محمد بن عمر، رجال الكشي (مع تعليقات ميرداماد)، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1363ش.
كليفورد ادموند، باسورث، تاريخ سيستان، طهران، سپهر، 1370ش.
كليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
مازندراني، محمد بن إسماعيل، منتهى المقال، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1416هـ.
مامقاني، عبدالله، تنقيح المقال، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1427هـ.
مامقاني، عبدالله، مقباس الهداية، قم، دليل ما، 1393ش.
تنقيح المقال في علم الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1431هـ.
مجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، قم، مؤسسة فرهنگي إسلامي كوشانبور، الطبعة الثانية، 1406هـ.
مفيد، محمد بن محمد، الاختصاص، قم، كنگره شيخ مفيد، 1413هـ.
ميرداماد، محمد باقر، التعليقة على أصول الكافي، قم، الخيام، 1403هـ.
الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية، قم، دار الخلافة، 1311هـ.
نجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة السادسة، 1365ش.
نجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1404هـ.
نراقي، ميرزا أبو القاسم، شعب المقال، قم، كنگره بزرگداشت نراقي رحمه الله، الطبعة الثانية، 1422هـ.
نمازي شاهرودي، علي، مستدركات علم رجال الحديث، قم، مؤسسة نشر إسلامي، 1426هـ.
نوري، محدث، ميرزا حسين، خاتمة المستدرك، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1417هـ.
الهوامش
1. هذه التعابير تجعل الرواية مرسلة (الشهيد الثاني، 1432هـ، 1: 196؛ المامقاني، 1393ش، 1: 254).
2. يعتقد محقق كتاب «مقباس الهداية» (حفيد المرحوم المامقاني) أن معظم أو كل أنواع تحمل الحديث عن الرواة تشمل أيضاً تحمل الحديث عن المعصوم (المامقاني، 1393ش، 2: 182).
3. اسم «سيستان» في الأصل كان «سَگِستان»، ولعدم وجود حرف الغين في اللغة العربية يُكتب سجستان (ابن البلخي، 1373ش، 184). و«سَگِستان» له أصل في «سَكَستان» حيث تغير حرف الكاف في الفارسية الوسطى إلى غين. في زمن البارثيين، عاشت قبيلة قوية وشجاعة باسم «السكا» في هذه المنطقة، ولذلك سميت سَكَستان (كليفورد إدموند، 1370ش، 114).
4. يعتقد البعض أن الروايات المعتبرة والصحيحة محصورة في هذه الأصول (الشهيد الثاني، 1424هـ، 1: 163؛ الحر العاملي، 1403هـ، 10). كانت هذه الأصول معتمدة ومستخدمة من قبل جميع الأصحاب على مدى عدة قرون حتى زمن مؤلفي الكتب الأربعة (راجع: الصدوق، 1413هـ، 1: 3؛ الحر العاملي، 1409هـ، 30: 199)، وكان الكثير منها متاحاً ومستخدماً حتى زمن ابن إدريس (راجع: ابن إدريس، 1410هـ، 3: 589)، ولكنها اندثرت تدريجياً بسبب شيوع الكتب الأربعة.
5. من وجهة نظر الكاتب أيضاً، الحق معهم في مسألة الحجب؛ لأن «الحجب» في نفسه ليس عاملاً للجرح، ولا يحمل أي دلالة ذاتية على جرح الراوي إلا إذا كان المنع بسبب فسق الراوي. وهنا، ولأن الأئمة (ع) في حالات عديدة طردوا الأصحاب من حضورهم للحفاظ على حياتهم أو للحفاظ على مكانة الإمامة وحماية كيان الشيعة، فإن عدم الدلالة هذا يتقوى. خاصة أن حادثة قتل خوارج سيستان على يد القوات التي كانت تحت إمرة حريز وقعت في زمن الإمام الصادق (ع)، وبالتالي تتعزز التكهنات المذكورة.
6. على الرغم من أن المقالة الحالية لا تحتاج إلى تحديد هذا العدد بدقة، إلا أن إحصاء المرحوم الخوئي يجب أن يخضع للمراجعة؛ لأنه بعد بضع صفحات يذكر أن عدد روايات حريز المباشرة عن الإمام الصادق (ع) هو 190 رواية (الخوئي، 1373ش، 5: 235).
7. إذا روى شخص عن غير معاصر له، يُسمى نقله «مرسلاً» بالمعنى المتعارف وليس إرسالاً خفياً، ولم يسمه أي عالم تدليساً (السخاوي، 1424هـ، 1: 226).
8. يعتقد معظم الفقهاء في مباحث الاجتهاد والتقليد من علم الأصول أو في المباحث المرتبطة به في الفقه، أن مراجعة كتب الرجال لتشخيص أحوال الرواة كافية (راجع: العلامة الحلي، 1425هـ، 5: 170؛ الشهيد الأول، 1419هـ، 1: 43؛ القمي، 1430هـ، 4: 478؛ الخميني، 1426هـ، 12). ولكن البعض مثل المرحوم آية الله البروجردي كانوا يعتقدون بعدم وجود انسداد في علم الرجال وأنه يجب البحث في طبقة الراوي وأحوال تلميذه وأستاذه ومضامين الروايات التي نقلها لكشف أحواله ومقدار دقته وضبطه (البحراني، 1429هـ، 87 و179). وصاحب المعالم أيضاً يعتقد بضرورة فحص الفقيه للقرائن الحالية والمقالية لتبيين عدالة الرواة (الحسن بن زين الدين، 1362ش، 1: 21).
9. عبارة المرحوم العلامة الشعراني هي كالتالي: «رواية حريز عن أبي عبد الله (ع) ظاهر في عدم الواسطة ومقتضى حمل الظاهر على النص أن يونس ما كان يعتقد عدم الواسطة».
10. أهل دراية الحديث أيضاً صرحوا بظهور هذه الصيغ من نقل الحديث في السماع المباشر (راجع: حسين بن عبد الصمد، 1432هـ، 1: 414؛ المامقاني، 1393ش، 1: 274 و281؛ الشوشتري، 1431هـ، 1: 14). لا ينبغي التخلي عن هذا الظهور المتعارف والمتبادر إلا في حالة واحدة، وهي أن يثبت عدم تحقق لقاء الراوي بالمروي عنه (السيفي المازندراني، 1431هـ، 80)، وهو ما ثبت في نقد ادعاء السيد رحمتي في بحث «نقد آراء الموافقين للإرسال وعدم الحجية» أن هذا اللقاء قد وقع قطعاً، ويبدو أنه تكرر مراراً وليس مرة واحدة.
11. بعد إجراء هذا الاستقراء وفي أواخر التحقيق، لاحظت أن المرحوم الأردبيلي قد تنبه أيضاً إلى هذه النقطة، وهي أن يونس نفسه نقل ثلاث روايات عن حريز رواها حريز مباشرة عن الإمام الصادق (ع)؛ لكنه اعتبر هذا المطلب دليلاً على عدم صحة كلام يونس، والتأويل الذي قدمته هذه المقالة غير موجود في كلامه (راجع: الأردبيلي، 1403هـ، جامع الرواة، 1: 186).
12. قد لا تتعارض ثلاث روايات مع تعبير رواية الكشي «رواية أو روايتين»؛ لأن تعبيره أيضاً كلي ومبهم.