نظرة تاريخية تحليلية في قراءة زيد بن علي (من حيث التكوين واستيفاء معايير الصحة)

الملخص

قام ابن مجاهد، قارئ بغداد، في القرن الرابع الهجري، مستغلاً منصبه كشيخ القرّاء ونفوذه السياسي، ونظراً لرواج وشهرة حديث نزول القرآن على سبعة أحرف، بإضفاء الرسمية على سبع قراءات من خمس مدن كبرى. وبمرور الزمن، تم تصنيف سائر القراءات على أنها شاذة. والحال أن الكثير من هذه القراءات الشاذة كانت تستوفي شروط صحة القراءة. يسعى الكاتب في هذا البحث إلى دراسة قراءة زيد بن علي، التي تُعد من القراءات الشاذة؛ ذلك أنه بناءً على نقل الشيخ الطوسي في ‘الفهرست’، كان زيد واثقاً من صحة قراءته وينسبها إلى الإمام علي (ع). من هذا المنطلق، يحاول الكاتب، بمنهج تحليلي-تاريخي، تتبع كيفية تشكّل قراءة زيد في المدينة المنورة، وإعادة تقييم معايير صحتها بمقارنتها بمعايير صحة القراءة عند ابن الجزري. وفي الختام، وبناءً على الدراسة المنجزة، يمكن القول إن قراءة زيد بن علي تستوفي معايير صحة القراءة إلى حد كبير. كما أن دراسة تأثير قراءة زيد على تفسير القرآن تشكل محوراً آخر في هذا البحث.

مدخل

لطالما كان علم القراءة وتصنيف القراءات إلى مشهور وشاذ محط اهتمام العلماء المسلمين منذ القدم. وقد أدت عوامل عدة، مثل ازدياد عدد المسلمين، واختلاف النقل الشفهي للقرآن، وتباين اللهجات، وغيرها من الأسباب، إلى توسع نطاق نشاط قرّاء القرآن وظهور قراءات مختلفة في المحافل العلمية في صدر الإسلام. فمنذ القرن الثاني فصاعداً، وجّه العلماء اهتمامهم نحو تنظيم أمر القراءة. استمر هذا الحراك العلمي حتى القرن الرابع، حيث قام ابن مجاهد بحصر القراءات الصحيحة في سبع قراءات، مما أدى إلى اندثار العديد من القراءات تدريجياً من الساحة العلمية لكونها أصبحت تُعتبر شاذة. يشير نولدكه إلى هذا الحدث في كتابه ‘تاريخ القرآن’ قائلاً: «إن مراجع ومصادر القراءات الشاذة ترتبط في الواقع برجل أسس منظمة القراءات المشهورة ‘القراءات السبع’. وقد ألف ابن مجاهد، إلى جانب ‘كتاب السبعة’، كتاباً آخر بعنوان ‘كتاب الشواذ’، إلا أن هذا الكتاب قد فُقد» (شاهين، تاريخ القرآن، ١٩٦٦: ٥٦).

إن حصر القراءات قد تم في وقت كان فيه علماء القراءة المتقدمون، قبل ابن مجاهد، قد وضعوا معايير لصحة القراءة، وادّعوا أنه إذا تطابقت خصائص قراءة ما مع المعايير الموجودة، يمكن الحكم بصحتها؛ ولكن، لماذا لم تُمنح صفة الصحة لكثير من القراءات على الرغم من استيفائها لمعايير الصحة؟ هذا سؤال شغل أذهان الكثير من الباحثين حتى يومنا هذا. وبناءً على ذلك، ستحاول هذه المقالة دراسة قراءة زيد بن علي (ع)، التي تُذكر كإحدى القراءات الشاذة في المصادر، ولكن أعلاماً كأبي حيان قد نقلوا عنها بكثرة في تفسيرهم ‘البحر المحيط’، وبناءً على نقل الشيخ الطوسي في ‘الفهرست’، كان زيد واثقاً من صحة قراءته وينسبها إلى الإمام علي (ع). سيتم تحليلها من حيث أسباب التكوين واستيفاء معايير الصحة.

سابقات البحث

فيما يتعلق بشخصية زيد بن علي (ع) وقيامه وآثاره، نُشرت أعمال في صورة كتب ومقالات، منها: ‘شخصية وقيام زيد بن علي’، لأبي فاضل رضوي أردكاني؛ ‘الإمام زيد حياته وعصره’، لمحمد أبو زهرة؛ ‘التراث الزيدية’، للسيد علي موسوي نجاد، ومقالة ‘رؤية الأئمة حول شخصية وقيام زيد بن علي’، لروح الله توحيدي نيا. وحول قراءة وتفسير زيد بن علي، يُعد كتاب ‘قراءة زيد بن علي…’ لخليل إبراهيم السامرائي ومقالة ‘دراسة مقارنة للمصادر والمناهج والاتجاهات في تفسير زيد بن علي’، لفاطمة دسترنج، جديرة بالاهتمام. أما تتبع المسار التاريخي-التحليلي، وأسباب ودوافع اختيار قراءة معينة من قبل زيد بن علي، ودراسة قراءته من حيث استيفائها لمعايير الصحة، وهو ما يهدف إليه هذا البحث، فلم يتم التطرق إليه حتى الآن.

دراسة مفهوم القراءة

المعنى اللغوي

‘قراءة’ مصدر ‘قرأ’ ويعني الجمع (ابن منظور، لسان العرب، ١٤١٤ هـ: ١/ ١٢٩؛ الراغب، المفردات في غريب القرآن، ١٤١٢ هـ: ٦٦٨)، ولما كان كل شيء (الكلمات) يُضم بعضه إلى بعض بعد جمعه، فقد استُخدم بهذا المعنى (الجوهري، الصحاح، ١٣٦٨: ١/ ٦٤).

القراءة في الاصطلاح

نُقلت تعريفات متعددة لمفهوم القراءة وجمعها (القراءات). يرى ابن الجزري أن القراءات هي علم بكيفية أداء كلمات القرآن والاختلاف المتعلق بهذه الكيفية والمنسوب إلى ناقله ورويه (ابن الجزري، منجد المقرئين، ١٣٥٠: ٣). ويخلص عبد الهادي الفضلي في كتابه ‘القراءات القرآنية’، بعد استعراضه للتعريفات المختلفة المتعلقة بالقراءات، إلى أن القراءة هي نطق ألفاظ القرآن الكريم بنفس الصورة والكيفية التي كان ينطق بها رسول الله (ص)؛ أو هي قراءة ونطق ألفاظ القرآن الكريم بنفس الصورة والكيفية التي قُرئت بها في حضرة رسول الله (ص) وأقرها، ولا فرق في أن يكون هذا الإقرار فعلياً أو تقريرياً، أو أن يكون حاضراً في المجلس شخص واحد أو أكثر (الفضلي، القراءات القرآنية، ١٩٨٠: ٥٦). وبالطبع، لا ينبغي إغفال أنه وفقاً لرأي ومذهب الشيعة، نزل القرآن على حرف واحد، وقرأه رسول الله (ص) على ذلك الحرف الواحد، وأن الاختلافات الموجودة في القراءة ناشئة من الرواة.[1]

روى زرارة عن الإمام الباقر (ع) في هذا الشأن: «إِنَّ الْقُرْآنَ وَاحِدٌ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ وَاحِدٍ وَ لَكِنَّ الاخْتِلَافَ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الرُّوَاةِ»؛ كما عرض الفضيل بن يسار على الإمام الصادق (ع) قائلاً: «إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَقَالَ كَذَبُوا أَعْدَاءُ اللهِ وَ لَكِنَّهُ نَزَلَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ عِنْدِ الْوَاحِدِ.» (الكليني، الكافي، ١٣٧٥: ٢/ ١٣٠).

يعتقد الشيخ الطوسي أن العرف في مذهبنا هو أن القرآن واحد، نزل على رسول واحد، وقد أُذن بقراءته على ما هو متداول بين القراء، والإنسان مخير في أن يقرأ بأي قراءة شاء (الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، بلا تا: ١/ ٧). ويرى الزركشي أيضاً أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان؛ فالقراءات هي اختلاف في ألفاظ الوحي من حيث الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد ونحوهما، وهو لا يقبل بتواتر القراءات (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ١٣٧٦: ١/ ٣١٨). بناءً على ذلك، لا يمكن الاعتماد على الروايات التي يُستنبط منها أن النبي (ص) أجاز قراءة عبارات القرآن على وجوه متعددة؛[2] لأنه كما ذكر آية الله الخوئي في كتاب ‘البيان’: أولاً، كل الروايات التي وردت بشأن وجوه القرآن السبعة هي من طريق أهل السنة؛ وثانياً، الروايات الموجودة تخالف الرواية التي نقلها زرارة عن الإمام الباقر (ع) (الكليني، الكافي، ١٣٦٥: ٢/ ١٣٠)، ويُعد التناقض في مضمونها محسوساً وشاهداً (الخوئي، البيان في علوم ومسائل كلي قرآن، ١٣٨٢: ٢٣٠ – ٢٣٢). وعليه، فإن تعريف ابن الجزري أصح وأكثر قابلية للاستناد؛ لأنه ينسب اختلاف القراءات إلى الرواة.

التعريف بشخصية زيد بن علي

اسمه أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.[3] (الكشي، رجال الكشي، ١٣٤٨: ٣٥١؛ المفيد، الإرشاد، ١٤١٤: ٢/ ١٥٥؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ١٣٧٧: ٥/ ٣٢٥؛ المقريزي، الخطط المقريزية، ١٣٢٦: ٤/ ٣٠٧)؛ كانت والدة زيد بن علي جارية أهداها المختار إلى الإمام السجاد (ع) (البخاري، سر السلسلة العلوية، ١٤١٣: ٣٢).[4] لم يشر المؤرخون الأوائل صراحة إلى سنة ولادته، والمصادر التي ذكرتها تختلف في تحديد تاريخها الدقيق. يذكر ابن عساكر سنة ٧٨ هـ (ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ١٤١٥: ١٩/ ٤٥٥)، وآخرون ٧٥ هـ، وأبو زهرة من علماء السنة المتأخرين يرى أن سنة ٨٠ هـ هي سنة ولادته (أبو زهرة، الإمام زيد، ١٤٢٥: ص ٢٢)؛ ويستند هذا الرأي إلى روايات تذكر مقتل زيد في سنة ١٢٢ هـ عن عمر يناهز ٤٢ عاماً (ابن سعد، الطبقات الكبرى، ١٣٧٧: ٥/ ٣٢٦)؛ أما عبد الرزاق المقرم في كتاب ‘زيد الشهيد’، فيخمّن أن ولادته كانت في سنة ٦٦ أو ٦٧ هـ، وذلك لأن المختار توفي سنة ٦٧ هـ، وقبل ذلك كانت والدة زيد قد أُهديت إلى الإمام السجاد (ع)، وحملت به في تلك السنة (المقرم، نظرة على سيرة وقيام زيد الشهيد، ١٣٨٦: ص ٢٥).

نشأ زيد في المدينة، المدينة التي ولد فيها، وفي ذلك الوقت كانت المدينة من أهم المراكز العلمية، حيث كانت مدارسها العلمية امتداداً لمدارس النبي (ص) والصحابة. وثّق علماء الرجال الشيعة زيداً (الطوسي، رجال الشيخ الطوسي، ١٤١٥: ١٩٥؛ الخوئي، معجم رجال الحديث، ١٤١٠: ٧/ ٣٤٥-٣٤٦)؛ يقول الشيخ المفيد: «كان زيد أبرز إخوته وأفضلهم بعد أبي جعفر (ع)، وكان عابداً، ورعاً، فقيهاً، سخياً، شجاعاً. قام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وثار مطالباً بدم الإمام الحسين (ع)» (المفيد، الإرشاد، ١٤١٤: ٢/ ١٥٥). وفي مصادر أهل السنة أيضاً، وُثّق زيد بن علي، وروى عنه محدثون مثل الزهري، وشعبة، والأعمش (ابن حجر، تهذيب التهذيب، ١٤٠٤: ٣/ ٣٦٢؛ الذهبي، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، ١٤٠٤: ٥/ ٣٨٩). وقد أثنى عليه علماء أهل السنة بقولهم إنه تربى في المدينة في حجر الإمام زين العابدين (ع)، الذي كان من فقهاء أهل البيت وعبّادهم ومحدثيهم، بينما كان الإمام (ع) منصرفاً إلى تعليم العلم في مختلف المجالات بسبب ابتعاده عن السياسة (الذهبي، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، ١٤٠٤: ٥/ ٣٨٩).

أسباب اختيار زيد لقراءة خاصة به

تتمتع مدينة المدينة المنورة، التي كانت البيئة المادية والعلمية لزيد، بأفضلية وامتياز من جوانب مختلفة، منها نزول معظم الآيات فيها، وكونها عاصمة العالم الإسلامي لنحو ربع قرن، وحتى بعد انتقال مركز الخلافة من المدينة إلى الكوفة، ظلت المدينة محطة للحجاج في طريقهم إلى مكة، وكانوا يزورون كلتا المدينتين (راجع: الفضلي، القراءات القرآنية، ١٩٨٠ م: ١٤٢). هذه الخصائص لمدينة المدينة دفعت علماءها إلى الشعور بأنهم يحملون على عاتقهم رسالة حماية السنن النبوية ومواجهة البدع. ومن جهة أخرى، كانوا يرون أنفسهم في غنى عن الرجوع إلى العلوم والسنن السائدة في الأمصار الأخرى، انطلاقاً من اعتقادهم بأن السنة المتبعة في المدينة هي سنة مؤيدة من النبي الأكرم (ص) وأصحابه (پاكتچي، مقالات دائرة المعارف الكبرى الإسلامية، ١٣٨٠: ٩/ ١١٦). كان أول من أتى من الصحابة إلى المدينة لتعليم وإقراء القرآن مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم، وبعد فترة التحق بهم عمار بن ياسر وبلال الحبشي (حجتي، بحث في تاريخ القرآن الكريم، ١٣٨٢: ٢٤١).

من ناحية أخرى، يجب الانتباه إلى أنه في القرن الأول الهجري، هيمن ‘التيار المحلي المحوري’ كتيار سائد وعام على المجتمع الإسلامي بأسره، ويمكن ملاحظة آثاره في جميع مجالات العلوم الإسلامية. ومن أبرز أمثلة ذلك تشكّل المدارس الفقهية والتفسيرية في أربع مدن: مكة، والمدينة، والبصرة، والشام، وكذلك ظهور قراءات خاصة في بيئة المدينة. وقد كانت المدينة مركزاً محورياً وخاصاً وفريداً في مجال قراءة القرآن، مما أثر على البيئات والمناطق الأخرى، وأدى إلى تشكّل وترويج بعض القراءات القرآنية الخاصة المنسوبة إلى بيئة المدينة في نواحٍ أخرى (راجع: جاني پور، تأثيرات تيار المدينة المحوري في انتشار وترويج بعض القراءات القرآنية، ١٣٩٦: ١١٠). ومن جهة أخرى، يمكن فهم الأهمية الخاصة والفريدة للمدينة في أمر القراءة من خلال ابتعاد أهلها عن التفسير؛ فالمدينة لم تكن منذ البداية من أهل التفسير، ولم تصبح كذلك حتى النهاية، لأنها كانت مدينة محافظة تماماً، ولم تتزحزح عن موقفها حتى منتصف القرن الثاني الهجري، ولم تسمح أبداً بنمو الأفكار التفسيرية فيها. ولهذا السبب، كان تركيز أهلها منصباً على القراءة (پاكتچي، تاريخ تفسير القرآن الكريم، ١٣٨٩: ٦٨). بناءً على ذلك، فإن الظروف الخاصة لمدينة المدينة في فترة حياة زيد، ومن جهة أخرى، الخصائص الشخصية الفريدة لزيد بن علي التي سيتم تناولها لاحقاً، هي من أسباب اختيار القراءة من قِبَل زيد:

١. الخصائص الشخصية لزيد؛ كان شخصاً فطناً، مجتهداً، دقيقاً، باحثاً عن الحقيقة، عالماً، أديباً، وشجاعاً (أبو زهرة، الإمام زيد، ١٤٢٥: ٨٣). وقد بلغ مقامه العلمي والأدبي حداً أثنى عليه الكثير من العلماء.[5] يذكر الإمام الصادق (ع) مكانة زيد العلمية بعظمة ويقول: كان رجلاً مؤمناً، عارفاً، عالماً، وصادقاً (الكشي، رجال الكشي، ١٣٤٨: ٢٨٥)؛ وقال الإمام الرضا (ع) في تجليله: كان من علماء آل محمد (ص) (ابن بابويه الصدوق، عيون أخبار الرضا، ١٣٧٨: ١/ ٢٤٩). قال أبو حنيفة، الذي يعتقد البعض أنه تتلمذ على يد زيد بن علي: ‘لم أر في زمانه أفقه منه، ولا أحضر جواباً، ولا أحسن بياناً’ (المقرم، نظرة على سيرة وقيام زيد الشهيد، ١٣٨٦: ٤٤).

ويصفه المؤرخ ابن طباطبا قائلاً: ‘من حيث العلم، والزهد، والورع، والشجاعة، والدين، والكرم، هو من عظماء أهل البيت’ (ابن طباطبا، الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، ١٨٦٠ م: ٩٥).

ومن بين العلماء الشيعة البارزين، أشاد به أعلام مثل الشيخ البهائي (الأفندي، رياض العلماء، بيتا: ٢/ ١٥٧)، والأمين (أعيان الشيعة، ١٣٦٩: ٣٣/ ٤٦)، وعبد الحسين أحمد الأميني النجفي في ‘الغدير’ (الأميني، الغدير، ١٣٨٧ ق: ٣/ ٦٩)، وميرزا عبد الله المعروف بالأفندي في ‘رياض العلماء’ (الأفندي، رياض العلماء، بيتا: ٢/ ١٥٤)، كلهم أثنوا على شرف زيد وعظمته (راجع: كريمان، سيرة وقيام زيد بن علي، ١٣٦٤: ٨٣-٩٣). وبناءً على ذلك، فإن المكانة العلمية الرفيعة التي تمتع بها زيد، منحته الشجاعة والقدرة على اختيار قراءة خاصة به.

٢. الاستفادة من محضر أساتذة كبار مثل الإمام السجاد (ع) (الطوسي، رجال الشيخ الطوسي، ١٤١٥: ١١٣؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ١٣٧٧: ٥/ ٣٢٢)؛ والإمام الباقر (ع) (ابن حجر، تهذيب التهذيب، ١٤٠٤: ٣/ ٣٦٢؛ الطوسي، رجال الشيخ الطوسي، ١٤١٥: ١٣٦). كان زيد متأثراً بشخصية الإمام السجاد (ع) من الناحية الروحية العبادية، ومن الناحية العلمية والفقهية؛ فكما يمكن ملاحظة من خلال دراسة آراء زيد الفقهية في كتاب ‘مسند زيد’، كان زيد يطرح دائماً أسئلته الشرعية على الإمام السجاد (ع) ويتلقى الإجابة منه (راجع: زيد بن علي، بيتا).

وقد أثنى المقريزي على زيد قائلاً: ‘تعلّم زيد العلم والمعرفة من أبيه الإمام علي زين العابدين (ع)، ونشأ في معدن العلم والتقوى، وكان بصحبة الصالحين، يأخذ عنهم ويأخذون عنه. في صغره، كان برفقة أبيه وتعلّم منه علوم القرآن. رُوي عنه أنه قال: خلوت بالقرآن ثلاث عشرة سنة، أقرؤه وأتدبر فيه حتى لم أجد رخصة ولا فرصة لطلب الرزق، وبفضل الله لم أجد غير العبادة والتفقه في الدين’ (المقريزي، الخطط المقريزية، ١٣٢٦: ٤/ ٣٠٧).

٣. الخصائص العلمية – السياسية؛ فترة حياة زيد، التي تشمل أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني، تتزامن مع تكوين العلوم الإسلامية بفروعها وظهور مباحث مثل التفكير في العقائد، ونمو الفرق، والمناهج الفقهية وغيرها (أبو زهرة، الإمام زيد، ١٤٢٥: ١٨٠). في هذا العصر، خصصت مجموعة من الناس كل وقتهم لتعلم قراءة القرآن وضبطها، وبذلوا جهداً كبيراً في ذلك (الفضلي، القراءات القرآنية، ١٩٨٠: ٢٦)؛ وكان هذا الحدث بسبب انقضاء عصر قراء المصاحف العثمانية في أواخر القرن الأول، وتولى التابعون وتابعو التابعين مهمة حفظ القرآن (بيلي، الاختلاف بين القراءات، بيتا: ٧٨)؛ وكان أساتذة القراءة يسعون من خلال ضبط ونقد الروايات المتعلقة بالقراءة واختيار الروايات الصحيحة، إلى تخصيص قراءة خاصة بهم. فكما يقول نافع (ت. ١٦٩ هـ)، قارئ من بيئة زيد: ‘قرأت القرآن على سبعين من التابعين، ومن بينهم لم أختر إلا القراءة التي اتفق عليها اثنان من التابعين على الأقل، وتركت الباقي’ (مكي بن أبي طالب، بيتا: ٤٥). وقد اختار ابن مجاهد جميع القراء السبعة من هذا العصر، أي من أواخر القرن الأول حتى أواخر القرن الثاني، مما يدل على الاهتمام الكبير بأمر القراءة في ذلك العصر، وزيد بن علي (ت. ١٢٠ هـ) بسبب وجوده في تلك الفترة ومكانته الخاصة من حيث انتسابه إلى بيت الوحي والعلم والمعرفة، اختار قراءة لنفسه.

نقطة أخرى يجب الانتباه إليها هي أنه من خلال الدراسة التي أجريت على قراءة زيد، تبين أن أكبر قدر من التوافق بينها وبين قراء السبعة هو مع قراء الكوفة، حيث تشترك في ٥١ موضعاً من أصل ٩٦ مع قراءة عاصم (السامرائي، قراءة زيد بن علي، ١٤٢٧: ٦٢ – ٦٥)؛ وبما أنهم جميعاً متأخرون زمنياً عن زيد بن علي (ت. ١٢٠ هـ) (عاصم أبي النجود (ت. ١٢٧ هـ)، وحمزة بن حبيب الزيات (ت. ١٥٦ هـ)، وعلي بن حمزة الكسائي (ت. ١٨٩ هـ))، فإن هذا يدل على تأثير قراءة المدينة وشيوخها على قراء الكوفة.

٤. اهتمام زيد الخاص بالقرآن؛ كتب أبو سعيد نشوان في كتاب ‘حور العين’، ضمن تعداده لفضائله: ‘ومنها اختصاصه بعلم القرآن ووجوه القراءات وله قراءة خاصة’ (الحميري، الحور العين، ١٩٧٢: ١٨٦).

أحد ألقاب زيد هو ‘حليف القرآن’ (البخاري، سر السلسلة العلوية، ١٤١٣: ٥٧)؛ والحليف في اللغة يعني المعاهد والمقسم والمتحالف (دهخدا، لغت نامه دهخدا: ٦، ذيل واژه حليف). يقول أبو غسان الأزدي عن علاقة زيد بالقرآن وإتقانه له: ‘سُجن زيد بن علي في رحلته إلى الشام في عهد هشام لمدة خمسة أشهر، لم أر رجلاً أعلم منه بكتاب الله. في هذه الفترة القصيرة التي قضيتها معه في السجن، تعلمت منه سورة الحمد والبقرة بأسلوب رائع وبليغ مع تفسيرها…’ (راجع: الحلي، الحدائق الوردية، ١٤٠٥: ١/ ١٤٧).

مصادر قراءة زيد

يشير الشيخ الطوسي في كتاب ‘الفهرست’ إلى مصنّف لزيد باسم ‘قراءة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)’، ويذكر أن عمر بن موسى الوجيهي[6] رواها عن زيد، ويعتقد أنه سمع من زيد أن قراءته هي قراءة أمير المؤمنين (ع) (الطوسي، الفهرست، بيتا: ٣٢٧). هذه القراءة، بفضل اهتمام بعض العلماء، متاحة لنا من خلال حلقات القراءات والتفسير.

وقد جمع أبو علي الأهوازي[7] قراءة زيد في كتاب مستقل، وذكر أبو حيان في ‘البحر المحيط’، ‘قرأ زيد بن علي: تشقق بفك الإدغام، ذكره أبو علي الأهوازي في قراءة زيد بن علي من تأليفه’، ويشير إليه (أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ١٤٢٠: ٩/ ٥٤٣). وقد جمع أبو حيان قراءة زيد في كتاب بعنوان ‘النير الجلي في قراءة زيد بن علي’ (السياغي، الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير، ١٣٨٨: ١/ ١٠٢)، ولكن للأسف لم يصلنا هذا الكتاب؛ غير أنه لكثرة إرجاعات أبي حيان لقراءة زيد في تفسير ‘البحر المحيط’، يستغني القارئ إلى حد ما عن كتاب ‘النير’. ومن المصنفات الأخرى التي أشارت إلى قراءة زيد، يمكن ذكر ‘مختصر شواذ القرآن’ لابن خالويه، و’المحتسب’ لابن جني، وهو في الواقع توجيه للقراءات الشاذة، وإعراب القرآن للنحاس وغيرها، التي تشير أيضاً إلى قراءة زيد ضمن تعداد القراءات الشاذة.

دراسة معايير صحة قراءة زيد بن علي

١. معايير صحة القراءة

أُدرجت قراءة زيد ضمن القراءات الشاذة. بشكل عام، تعني القراءة الشاذة عند العلماء، الخروج عن قراءة الجمهور (المتواترة) (السخاوي، جمال القراء وكمال الإقراء، ١٤٠٨ ق: ٣٢٢). يعتقد ابن الصلاح أن القراءة الشاذة هي قرآن منقول بطريق غير متواتر أو مستفيض لم يقبله الناس (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ١٣٧٦ ق: ١/ ٣٢٠)، وبالطبع يوجد خلاف بين علماء هذا المجال حول تحديد شروط قراءة الجمهور أو المتواترة. الطبري (ت. ٣١٠ هـ)، أحد الأعلام وأصحاب الرأي في فن القراءة، على الرغم من أن كتابه ‘الجامع في القراءات’ (شاهين، تاريخ القرآن، ١٩٦٦: ٢٦٣) لم يصلنا؛ إلا أنه في تفسيره ‘جامع البيان عن تأويل آي القرآن’، قدم إشارات مهمة حول القراءات. الطبري هو أول من استعمل مصطلح ‘شاذ’ في مقابل ‘مشهور’ (صغير، القراءات الشاذة وتوجيهها النحوي، ١٤١٩: ٩٠)، ويرى أن القراءة الشاذة هي التي:

أولاً: تخالف الإجماع، ويقرأ بها بعض قراء مدينة واحدة فقط. مثل قراءة بعض الكوفيين في عبارة ‘إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً’ (البقرة/ ٢٨٢)، حيث انفرد بعض قراء الكوفيين فقرأها بالنصب.[8] (الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، ١٤١٢: ٣/ ٨٧).

ثانياً: تخالف الرسم العثماني. كمثال، في معرض بيانه لاختلاف قراءات آية ‘وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ’ (إبراهيم/٤٦)، يشير إلى قراءة ابن مسعود ويكتب: ‘قال قتادة: وفي مصحف عبد الله بن مسعود: ‘وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ’؛ وقراءة ‘وإن كاد’ غير جائزة عندنا… وإذا لم يجز ذلك، لم يكن الصحيح من القراءة إلا ما عليه قراء الأمصار دون من شذ بقراءته عنهم’ (الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، ١٤١٢: ١٣/ ١٦٢).

ثالثاً: أن تكون قراءة آحاد: يرى الطبري أن القراءة التي ينفرد بها القارئ في نقلها تكون شاذة. كمثال، ينتقد قراءة الحسن البصري في عبارة ‘أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ’ قائلاً: ‘قرأ القراء في جميع الأمصار (حَصِرَتْ)، وبها يقرأ لإجماع الحجة عليها. وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: ‘أو جاءوكم حَصِرَةً صدورهم’ نصباً، وهي صحيحة في العربية فصيحة، غير أنه غير جائز القراءة بها عندي لشذوذها وخروجها عن قراءة قراء الإسلام’ (الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، ١٤١٢: ٥/ ١٢٥).

بناءً على هذا المثال، يمكن اعتبار الموافقة للعربية الفصيحة أحد معايير صحة القراءة عند الطبري. إن المعايير المذكورة لتحديد حدود القراءة الشاذة، من وجهة نظر الطبري، توضح الأهمية البالغة التي يوليها لسند القراءة؛ وهذا في حين أن ابن مجاهد في كتاب ‘السبعة’، يبرر اختياره للقراءات السبع بأن أهل الأمصار أجمعوا على قراءة هؤلاء السبعة لتبحرهم في أمر القراءة (ابن مجاهد، كتاب السبعة، ١٩٧٢: ٨٧)؛ وأن هؤلاء السبعة كانوا مشهورين في مجال قواعد العربية (نفس المصدر: ٤٥). هذا البيان يظهر أنه من وجهة نظر ابن مجاهد، كانت شخصية القارئ ذات أهمية خاصة؛ ولكن بالنظر إلى الأسبقية الزمنية للطبري على ابن مجاهد، فمن المستبعد أن تكون القواعد التي اعتمدها الطبري في دراسة القراءة قد خفيت عن ابن مجاهد.

يقدم عبد الهادي الفضلي في كتاب ‘القراءات القرآنية’، مقياساً لاختيار القراءة من وجهة نظر ابن خالويه (ت. ٣٧٠ هـ)، مصدره نسخة مصورة من كتاب ‘القراءات’ لابن خالويه في معهد المخطوطات العربية. في ذلك الكتاب، يضع ابن خالويه ثلاثة شروط للقراءة:

٢. تطبيق المعايير على قراءة زيد بن علي

في هذا القسم، سنسعى إلى تطبيق معايير صحة القراءة على قراءة زيد بن علي:

١. صحة السند

وفقاً لهذا المعيار، إذا وصلتنا قراءة بطريق الآحاد وبسند صحيح، وكانت مطابقة لرسم المصحف وقواعد العربية، فهي صحيحة؛ وإن كان هذا الرأي يتعارض مع رأي من يعتقدون أن صحة القراءة لا تثبت إلا بالتواتر (أبو شامة المقدسي، المرشد الوجيز، ١٣٩٥: ١٨٩). يعتقد ابن الجزري أن صحة السند تثبت إذا كان سند القراءة مكوناً من رواة عدول ضابطين (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، بيتاً: ١/ ١٣). وهو ينقل رأي من يعتقدون بتواتر القراءات وينقدهم قائلاً: لو كان شرط التواتر لازماً، لما كانت هناك حاجة للمقياسين الآخرين؛ لأنه إذا ثبت قول عن الرسول (ص) بالتواتر، حتى لو خالف رسم المصحف وقواعد العربية، لوجب قبوله (نفس المصدر: ١/ ٢٣)؛ وكما أُشير، فإن تواتر القراءات السبع، كما يعتقده بعض علماء أهل السنة (نفس المصدر: ١٣)، ليس مقبولاً في مذهبنا؛ لأن القرآن نزل واحداً، والاختلافات الحالية ناشئة من الرواة. بالطبع، يمكن التحقق من صحة السند في قراءة زيد؛ لأنه على الرغم من عدم ذكر زيد بن علي في كتب مثل ‘طبقات القراء’ و’غاية النهاية’، مما يجعل الوصول إلى الأخبار التي تكشف لنا سند قراءته صعباً؛ إلا أن ابن الجزري في كتاب ‘النشر’، يذكره ضمن الأئمة المشهورين في القراءة (بيتاً: ١/ ٤٧-٤٨)؛ وهناك مصادر أخرى تثبت أخذه العلم عن أبيه، الإمام زين العابدين (ع) (ابن سعد، الطبقات الكبرى، ١٣٧٧: ٥/ ٣٢٢؛ الطوسي، رجال الشيخ الطوسي، ١٤١٥: ١١٣)؛ وأخيه، الإمام الباقر (ع) (ابن حجر، رجال الشيخ الطوسي، ١٤٠٤: ٣/ ٣٦٢؛ الطوسي، رجال الشيخ الطوسي، ١٤١٥: ١٣٦)، مما يؤكد وجود قراءة لزيد، بالنظر إلى مراجع قراءته (كما أُشير) والعوامل التي حفزته على اختيار قراءة معينة. والشيوخ الذين ربما تلقى عنهم القراءة، جميعهم يتصل سندهم بالرسول (ص)، وأسانيدهم هي:

سند قراءة الإمام الباقر (ع): قرأ الباقر (ع) على زين العابدين (ع)، وقرأ زين العابدين (ع) على أبيه الحسين (ع)، وقرأ الحسين (ع) على أبيه علي بن أبي طالب (ع)، وقرأ علي (ع) على رسول الله (ص) (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، بيتاً: ١/ ١٦٥).

وفي موضع آخر، الإمام الباقر (ع) قرأ على أبيه زين العابدين، وزين العابدين عن آبائه عن الرسول (ص) (نفس المصدر: ١/ ١٦٥).

سند قراءة الإمام الحسين (ع) (والد الإمام زين العابدين): عرض الإمام الحسين على أبي عبد الرحمن السلمي، وعرض أبو عبد الرحمن السلمي على عثمان وعلي وابن مسعود، وهؤلاء أخذوا عن النبي (ص) (الذهبي، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، ١٤٠٤ ق: ١/ ٥٣). وبالطبع، نقل أبو خالد الواسطي[9] عن الإمام الباقر (ع) رواية تدل على أن زيداً تعلم القراءة من الإمام السجاد (ع): ‘عن أبي خالد الواسطي وأبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر أنه قال لهما يا أبا خالد وأنت يا أبا حمزة: إن أبي دعا زيداً فاستقرأه القرآن، فقرأ عليه، فسأله عن المعضلات، فأجاب، ثم دعا له وقبّل بين عينيه’ (السياغي، الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير، ١٣٨٨: ١/ ١٠٢).

هذه الرواية (إن صحت) تؤكد صراحة أخذ زيد القراءة عن أبيه. وحتى لو كان هناك شك في صحة هذه الرواية، فبالنظر إلى وجود قراءة زيد في المصادر المعتبرة وشيوخه الأجلاء، مثل أبيه الإمام زين العابدين (ع) وأخيه الإمام محمد الباقر (ع)، فإن سند قراءة زيد متصل بالنبي (ص)، وبوجود الأئمة الطاهرين (ع) في سنده، فهو صحيح أيضاً.

٢. موافقة أحد المصاحف العثمانية

يشرح ابن الجزري هذا المقياس قائلاً: إذا كانت القراءة موافقة لأحد المصاحف العثمانية ولكنها مخالفة لآخر، فإن هذه المخالفة لا تُعتبر مخالفة للمصحف، مثل قراءة ابن عامر في ‘وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا’ (البقرة/١١٦) التي وردت في بعض المصاحف بدون واو (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، بيتاً: ١/ ١١). إن هذا التفسير للمعيار يثبت أمراً أشار إليه السجستاني في كتاب ‘المصاحف’، وهو اختلاف المصاحف التي أُرسلت إلى الأمصار (السجستاني، المصاحف، ١٤٢٣: ١٠٥). وقد أكد أبو شامة هذا الرأي عن الطبري (أبو شامة المقدسي، المرشد الوجيز، ١٣٩٥: ١٤٩). من وجهة نظر ابن الجزري، الموافقة لأحد المصاحف العثمانية ليست ضرورية تحقيقاً؛ بل أضاف إليها الموافقة الاحتمالية أو التقديرية، والتي بموجبها تستوفي الكثير من القراءات التي تُسمى اليوم شاذة هذا المعيار (مختار عمر، معجم القراءات القرآنية، ١٤١٢: ١/ ١٠٧). والمقصود بالموافقة التقديرية أو الاحتمالية هو أن مخالفة الرسم الصريحة في الحروف المدغمة، المبدلة، الثابتة، المحذوفة، أو غيرها، إذا كانت القراءة ثابتة ووردت أحاديث مشهورة مستفيضة لصحتها، لا تُعد مخالفة (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، بيتاً: ١/ ١١). وبالطبع، يجب الإقرار بأن كبار النحويين مثل سيبويه (ت. ١٨٠ هـ)، والأخفش (ت. ٢١١ هـ)، والفراء (ت. ٢٠٧ هـ)، كانوا يعتبرون قراءة العامة هي الأصل الأهم ومحور قراءاتهم؛ ولهذا السبب، لم يولِ سيبويه اهتماماً كبيراً لمطابقة القراءة لرسم المصحف، فمثلاً قرأ كلمة ‘ظالمين’ في الآية ٧٦ من سورة الزخرف ‘ظالمون’، مع أن هذه القراءة تخالف رسم المصحف، ولكنه اكتفى بالقول إن معظم الناس يقرؤون ‘ظالمون’ (سيبويه، الكتاب، ١٤٠٢: ٢/ ٣٩٣)؛ أما الأخفش فكان أكثر تقيداً برسم المصحف، وهذا الاهتمام ازداد بشكل كبير عند الفراء (صغير، القراءات الشاذة وتوجيهها النحوي، ١٤١٩: ٤٣-٤٤).

بدراسة قراءة زيد، يمكن الحكم بمطابقة الجزء الأكبر منها لرسم المصحف (تحقيقاً – احتمالاً – تقديراً). ولم تخرج عن هذا الشرط إلا في قراءات قليلة، معظمها من باب التفسير، مثل آية ‘وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ’ (الحجر/٦)، حيث قرأها زيد ‘نَزَلَ عليه الذكر’ بصيغة الماضي المخفف المبني للفاعل، وقرأ: ‘يا أيها الذي أُلقِي إليه الذكر’ (أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ١٤٢٠: ٦/ ٤٦٧)؛ ولكن بما أن كلمة ‘أُلقِي’ مرادفة لـ ‘نُزِّلَ’ في هذه القراءة، يمكن اعتبارها من قبيل التفسير. وقد أشار أبو حيان أيضاً بعد ذكر قراءة زيد إلى هذه المسألة قائلاً: ‘ينبغي أن تُجعل هذه القراءة تفسيراً، لأنها مخالفة لسواد المصحف’ (نفس المصدر: ٦/ ٤٦٧). بل ربما يمكن اعتبارها تساهلاً من الكاتب الذي سجل جملة زيد التوضيحية (أُلقِي) في مقام بيان تفسير ‘نُزِّلَ’ على أنها قراءة، لأنه كما يتضح من نص أبي حيان، وردت عن زيد قراءتان لهذه الآية.

٣. موافقة العربية

الموافقة للعربية ولو بوجه، تعني أن القراءة يجب أن تتوافق مع وجه من وجوه قواعد اللغة العربية. سواء كان هذا الوجه فصيحاً أو أفصح، إجماعياً أو خلافياً؛ ولا يضر هذا الاختلاف بالقراءة الشائعة ذات السند. ويضيف ابن الجزري أنه بما أن أئمة القراءة سعوا إلى الأخذ بأفضل القراءات، فإذا لم تتوافق قاعدة عربية مع قراءتهم، فإنه يلزم قبولها لأن القراءة لازمة الاتباع (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، بيتاً: ١/ ١٠-١١). فيما يتعلق بزيد وقراءته المنسوبة إليه، يجب القول إنه كان ذا مكانة رفيعة في علم اللغة العربية وفصاحتها، وقد عده الجاحظ من خطباء بني هاشم (الجاحظ، البيان والتبيين، ١٣٣٢: ١/ ١٩٠)؛ ووصفه أبو إسحاق السبيعي والأعمش بأنه من أفصح أهل البيت لساناً (المقريزي، الخطط المقريزية، ١٣٢٦: ٤/ ٣٠٧)؛ وبناءً على مكانته الأدبية، من المستبعد أن نصادف في قراءته ما يخرج عن قواعد العربية الفصيحة. ومن جهة أخرى، أشار مفسرون أدباء مشهورون مثل الزمخشري، والطبرسي، وأبو حيان، والآلوسي، إلى قراءة زيد ضمن بيان اختلاف قراءات الآيات (السامرائي، قراءة زيد بن علي، ١٤٢٧: ٥٢).

٤. مفردات قراءة زيد

من خلال حصر قراءة زيد الذي قام به خليل إبراهيم السامرائي من كتب التفسير والكتب التي نقلت القراءات الشاذة، يتضح أن لزيد حوالي ١٥٨ موضع قراءة تفرد بها، لم يقرأ بها غيره (السامرائي، قراءة زيد بن علي، ١٤٢٧: ٦١). في معظم الحالات، لا يؤثر تفرده في القراءة على التفسير؛ لأن معظم الاختلافات في قراءة زيد تتعلق بكيفية نطق الحروف والحركات مثل المد، الإمالة، التخفيف، التسهيل… أو حتى تغيير بعض الحركات،[10] الحروف والكلمات[11] المتعلقة بالجمع أو الإفراد، صيغ المجرد أو المزيد، أو صيغ الفاعل والمفعول، مما لا يؤثر في التفسير (بازمول، القراءات وأثرها في التفسير والأحكام، ١٤١٧: ١/ ٣٧٦). بالطبع، يجب العلم بأن الانفراد في القراءة لا يعني أنه اخترع قراءة من عنده، بل هو اختار مجموعة من بيانات شيوخه، والتي بلغت، كما أُشير، حوالي ١٥٨ موضعاً. ومن الجيد أن نعلم أنه تحت بعض الآيات، أجاز العلماء وجوهاً إعرابية ثم ذكروا أنه لم يقرأ أحد بهذه الطريقة، والمثير للاهتمام أن تلك الوجوه يمكن العثور عليها في قراءة زيد. فمثلاً، في كتاب ‘معاني القرآن’، تحت آية ‘تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى’ (النجم/٢٢)، ورد أن العرب يقولون: ‘قسمة ضِيزَى’، ولم يقرأ بها أحد نعلمه (الفراء، معاني القرآن، ١٩٨٠ م: ٣/ ٩٨). وقد ذكر أبو حيان أيضاً في تفسيره: ‘قرأ زيد بن علي: ضَيْزَى بفتح الضاد وسكون الياء، ويوجه على أنه مصدر’ (أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ١٤٢٠: ١٠/ ١٨).

٥. مشتركات قراءة زيد

المقصود باشتراكات قراءة زيد هو توافقها مع قراءة أحد القراء السبعة، والتي بناءً على حصر خليل إبراهيم السامرائي، بلغت ٩٦ موضعاً. من هذا العدد، ٨٠ قراءة متواترة و١٦ لم تصل إلى حد التواتر؛ بمعنى آخر، نقلت هذه الست عشرة موضعاً عن طريق رواة غير الراويين الأصليين للقراء.

بين القراء السبعة، كان أكبر توافق لقراءة زيد مع قراء الكوفة؛[12] ومن بينهم، كان اشتراك قراءة زيد مع عاصم هو الأكبر، حيث بلغ حوالي ٥١ موضعاً. مع قراءة الكسائي في ٤١ موضعاً، مع حمزة في ٣٧، مع ابن عامر في ٣٢، مع نافع في ٢١، ومع أبي عمرو بن العلاء في ١٦ موضعاً (السامرائي، قراءة زيد بن علي، ١٤٢٧: ٦٢-٦٥). وبالطبع، لقراءة زيد، بالإضافة إلى اشتراكاتها مع قراء السبعة، اشتراكات مع القراء العشرة والأربعة عشر واشتراكات مع قراء غيرهم، تبلغ حوالي ١٠٣ مواضع (السامرائي، قراءة زيد بن علي، ١٤٢٧: ٦٩).

٦. دور قراءة زيد في التفسير

من أهم الأنشطة العلمية القرآنية لزيد بن علي، التفسير المنسوب إليه الذي يعد من أهم تفاسير القرن الثاني. وقد تم جمع تفسيره المسمى ‘غريب القرآن’ من كلماته المتفرقة، ورواه جمع من كبار الزيدية (عقيقي بخشايشي، طبقات مفسران شيعه، ١٣٧٢: ١/ ٣٧١؛ بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ١٩٧٥: ٣٢٣). ومن بين النسخ الخطية لغريب القرآن، نسخة في المكتبة المتوكلية بصنعاء، ونسخة أخرى في مكتبة برلين، وهما أساس عمل المحققين. وبناءً على تحقيقين لهذا الكتاب، من قبل محمد تقي الحكيم والسيد محمد جواد الحسيني الجلالي، تم طبعه مع مقدمة مفصلة؛ ولكن ما يبدو هو أن قراءته كانت سابقة على تفسيره، ووفقاً لما كتبه محقق تفسيره، محمد تقي الحكيم، في المقدمة، فإن تفسيره كُتب في عام ١١٨ هـ في السنوات الأخيرة من حياة زيد وفي سجنه على يد هشام (زيد بن علي، ١٤٢١: ١٩). المسألة المهمة في باب ارتباط التفسير بقراءة زيد هي الإجابة على هذا السؤال المهم: هل كانت آراء زيد التفسيرية في بيان معاني الكلمات الغريبة مؤثرة في قراءته أم العكس؟ لأنه في هذه الحالة، تكون قراءته في حدود تفسير القراءة المشهورة وبيان معانيها. تنقسم مواضع الاختلاف في قراءة زيد من حيث تأثيرها في التفسير إلى قسمين: أ. القسم الأول: المواضع التي لا تؤثر في التفسير، وهي تشمل الجزء الأكبر من قراءة زيد وتتعلق بكيفية نطق الحروف والحركات مثل المد، الإمالة، التخفيف، التسهيل… أو حتى تغيير بعض الحركات والحروف والكلمات التي لا تؤثر في التفسير (بازمول، القراءات وأثرها في التفسير والأحكام، ١٤١٧: ١/ ٣٧٦)، مثل قراءة ‘الْحَمْدِ لِلِّهِ’ بدلاً من ‘الْحَمْدُ لِلَّهِ’ في قراءة زيد بن علي (أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ١٤٢٠: ١/ ٣٣) وقراءة ‘صراط من أنعمت عليهم’ بدلاً من ‘صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ’ في قراءة زيد بن علي (نفسه: ١/ ٤٩؛ وروي ذلك عن أهل البيت: الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ١٣٧٢: ١/ ١٠٥).

ب. المواضع التي توسع المعنى الآية وتساعد المفسر على فهمها بشكل أفضل. على سبيل المثال: ١. آية ‘وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ’ (الحجر/٦٦)، قرأ زيد والأعمش ‘إِنَّ’ بكسر الهمزة (أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ١٤٢٠: ٦/ ٤٨٩؛ الزمخشري، الكشاف عن غوامض التنزيل، ١٤٠٧: ٢/ ٥٨٤؛ الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ١٤١٥: ٧/ ٣١٤). في توجيه هذه القراءة، طُرح رأيان: أ. ‘إِنَّ’ استئناف بياني وبداية جملة جديدة، بمعنى: ما ذلك الأمر؟ فقيل في جوابه: إن دابر… ب. إذا أخذنا ‘قضينا’ بمعنى ‘أوحينا’، يمكننا أن نلحظ القول في معناه، ونجعل الجملة المقابلة لـ ‘إِنَّ’ بداية القول (نفسه). ٢. آية ‘وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ’ (الشرح/٨). في قراءة زيد، تُليت بصيغة ‘فَرَغِّبْ’ (أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ١٤٢٠: ١٠/ ٥٠١). قراءة جمهور القراء هي ‘فارغب’ (فعل أمر ثلاثي مجرد)؛ أما قراءة زيد التي هي فعل أمر مشدد (باب تفعيل)، فهي من جهة ترغيب الناس أكثر لطلب ما عند الله تعالى (نفسه: ١٠/ ٥٠١؛ الزمخشري، الكشاف عن غوامض التنزيل، ١٤٠٧: ٤/ ٧٧٢). وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن نقل الفعل إلى باب تفعيل (باب ثلاثي مزيد) يضيف معاني متعددة مثل التكثير والمبالغة. ٣. آية ‘فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ’ (المائدة/٣٠)، في قراءة زيد تُليت بصيغة ‘فطاوعته’ (باب مفاعلة). وفي توجيهها طُرح رأيان: أ. أن نعتبر معنى بابي ‘فاعل’ و’فعل’ واحداً. أشار سيبويه إلى هذه النقطة قائلاً إن ‘فاعل’ و’فعل’ يأتيان أحياناً بمعنى واحد، مثل ‘ضاعفتُ’ و’ضعّفتُ’ (الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ١٤١٥: ٣/ ٢٨٤). ب. يمكن اعتبار معنى المطاوعة على هذا النحو: أن نفسه دعته إلى القتل، وهو أيضاً أطاع أمرها ‘فطاوعته’ (أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ١٤٢٠: ٤/ ٢٣٣٢؛ الزمخشري، الكشاف عن غوامض التنزيل، ١٤٠٧: ١/ ٦٢٦). ٤. آية ‘وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ’ (القصص/٣٤). في قراءة زيد، تُليت ‘يصدقوني’ بواو الجمع (أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ١٤٢٠: ٨/ ٣٠٤). وفي توجيهها يجب القول: إن ضمير الجمع في قراءة زيد يعود إلى فرعون وقومه؛ بينما في القراءة المشهورة، يعود ضمير ‘يصدق’ إلى هارون (نفسه). كما لوحظ في الأمثلة، فإن اختلاف القراءة في هذه الآيات يطرح احتمالات جديدة للمفسر في سبيل الوصول إلى معنى الآية، ربما تكون هي نفسها تعبيراً عن وجهة نظر زيد التفسيرية في الآية المذكورة. ولكن بمقارنة مفردات قراءة زيد في سور الحمد، البقرة، آل عمران والمائدة مع محتويات تفسيره في الكتاب المنسوب إليه، الذي يركز بشكل أكبر على معاني الكلمات الغريبة، يمكن التوصل إلى نتيجة مفادها أنه في قراءة زيد، لم يتم العثور على تبديل كلمة بمرادفها أو ما يماثلها في المعنى، بما يتوافق مع المعنى التفسيري الذي كان في ذهن القارئ، مما يدل على دقة القارئ واهتمامه. فمثلاً، فسر زيد معاني كلمات ‘الدين’ بـ ‘الحساب’، ‘الريب’ بـ ‘الشك’، ‘الغشاوة’ بـ ‘الغطاء’، ‘الصيب’ بـ ‘المطر’، ‘الفراش’ بـ ‘المهاد’، ‘الأنداد’ بـ ‘الأضداد’، ‘الحين’ بـ ‘الوقت’، ‘البارئ’ بـ ‘الخالق’، ‘آتنا’ بـ ‘أعطنا’ و… (زيد بن علي، تفسير الشهيد زيد بن علي المسمى تفسير غريب القرآن، ١٤١٢: ٧٧ إلى ٨٢) في تفسيره؛ ولكن أياً من هذه المعاني لم يؤثر في قراءته.

الخاتمة

من الأسباب التي أدت إلى تصنيف قراءة زيد ضمن القراءات الشاذة، هو الفكر القائل بأن قراءات القراء السبعة والعشرة والأربعة عشر هي الصحيحة، وقراءات باقي القراء شاذة. هذا في حين أن للقراءة الصحيحة معايير وضعها علماء القراءة، والتحليل الذي تم إجراؤه حول قراءة زيد يظهر تطابق هذه القراءة مع تلك المعايير. وهذا التطابق يمنح الباحث الجرأة للحكم بصحة قراءة زيد.

الهوامش

[1] للمزيد من التوضيح، انظر: الفضلي، القرائات القرآنية، 1980: 67 إلى 76.

[2] للاطلاع على الروايات المتعلقة بهذا البحث، انظر: الخوئي، بيان در علوم و مسائل کلی قرآن، 1382، ص 230 إلى 232.

[3] في بعض المصادر، كُتب بالخطأ ‘أبو الحسن’، وهو تحريف واضح لـ ‘أبو الحسين’.

[4] في اسم والدتها اختلاف، البعض ذكر اسمها ‘جيدا’ أو ‘جيد’، والبعض الآخر ‘حيدان’؛ البخاري، سر السلسلة العلوية، 1413: 32؛ كانت جارية صالحة وذات حسب، أهداها المختار بن أبي عبيدة الثقفي كهدية قيمة لخدمة الإمام، وأنجبت هذه السيدة من الإمام الرابع أربعة أبناء، ثلاثة أولاد وبنت واحدة، ابنها البكر هو زيد بن علي، وأبناؤها الثلاثة الآخرون هم عمر وعلي وخديجة؛ الأصفهاني، مقاتل الطالبين، 1385: 86.

[5] لمزيد من المعلومات، يرجى الرجوع إلى سيرة وقيام زيد بن علي، كريمان، سيرة وقيام زيد بن علي، 1364: 83 – 160.

[6] اعتبره الشيخ الطوسي زيدياً، الطوسي، رجال الشيخ الطوسي، 1415: 327؛ لكن المرحوم الخوئي يعتبر طريق الشيخ إليه مجهولاً؛ الخوئي، معجم رجال الحديث، 1410: 13/59.

[7] أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي، صاحب مصنفات في مجال القراءات. كان شيخ القراء في عصره، وولد في دمشق وتوفي فيها عام 446 هـ. انظر: ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء، 1351: 1/221.

[8] يجب العلم بأن قراءة النصب هي من عاصم الذي هو من القراء السبعة، وقراءته معتمدة اليوم، وهذا يدل على أن الطبري لم يقبل قراءة عاصم بالكامل كما هي مقبولة الآن.

[9] فيما يتعلق بشخصية عمرو بن خالد الواسطي، هناك اختلاف في وجهات النظر في كتب الرجال. ابن فضال يعتبره ثقة؛ والمجلسي ثقة غير إمامي؛ والمامقاني موثق؛ والمحدث النوري موثق. والبعض الآخر مثل العلامة وطه نجف ذكروه في الضعفاء؛ وفريق آخر مثل النجاشي سكتوا عنه. وبافتراض توثيقه، يمكن اعتبار الروايات المنقولة عنه موثقة إذا كان باقي رجال الرواية موثقين. انظر: كريمان، سيرة وقيام زيد بن علي، 1364: 105. أبو زهرة أيضاً في كتاب الإمام زيد، بعد بحث طويل، يعتبر عمرو من أهل السنة ثقة. انظر: أبو زهرة، 1425: 235 إلى 275.

[10] قراءة ‘الْحَمْدِ لِلِّهِ’ بدلاً من ‘الْحَمْدُ لِلَّهِ’ في قراءة زيد بن علي؛ أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، 1420: 1/33.

[11] قراءة ‘صراط من أنعمت عليهم’ بدلاً من ‘صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ’ في قراءة زيد بن علي؛ أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، 1420: 1/49؛ وروي ذلك عن أهل البيت (ع): الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372: 1/105.

[12] عاصم أبي النجود (127 هـ) وحمزة بن حبيب الزيات (156 هـ) وعلي بن حمزة الكسائي (189 هـ).

Scroll to Top