المستخلص
حظي كتاب الكافي، بفضل اعتبار مؤلفه ووثاقته، وقِدَم الكتاب وقربه من زمن حضور الأئمة (ع)، باهتمام العلماء والمحدثين الإمامية منذ تأليفه، وعلى مر تاريخ حديث الشيعة، كُتبت شروح متعددة على رواياته. ولكن من بين هذه الشروح، لم تحظَ شروح الكليني نفسه على بعض روايات كتابه بالاهتمام الكافي. فالكليني، بالإضافة إلى تصنيفه البديع للأحاديث، قام بشرح وتبيين بعض الأحاديث وسعى لحل مشكلات الأخبار. ومن بين الأساليب المعتادة للكليني في شرح الأحاديث، الاستعانة بآيات القرآن الكريم، وعلم الكلام، والتاريخ، واللغة، والشعر العربي، وتوضيحات الرواة الآخرين من أصحاب الأئمة (ع) حول المتن. وقد تم اجتهاده في فهم متون الأحاديث غالباً بهدف شرح الكلمات الغامضة، ورفع توهم التعارض، وكذلك توجيه مخالفة المتن لإجماع علماء الإمامية.
1. مقدمة
يعد كتاب الكافي أول وأهم كتاب من مجموعة الكتب الأربعة، من تأليف محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي، الذي هو من أجلّ رواة الشيعة وأوثقهم (الطبرسي، 1417هـ، 1: 405)، وقد قيل في الثناء عليه: «الكافي هو أكبر كتب الشيعة وأنفعها» (المفيد، 1414هـ، 70). الكافي هو أول كتاب موجود جمع أحاديث المعصومين بهذا الاتساع وبهذا التنظيم والترتيب الموضوعي الذي استغرقه الكليني عشرين عامًا (المجلسي، 1403هـ، 105: 141)، وهو جامع للأصول والفروع والأخلاق والموعظة وغيرها من الموضوعات (النوري، 1415هـ، 4: 532).
كان الكليني من أئمة الحديث وعلماء الإمامية (ابن الأثير، 1385هـ، 8: 128)، وكان أكثر دقة من سائر المحدثين في ضبط الأحاديث (الحلّي، 1417هـ، 245)، ولهذا السبب، يقدم العلماء روايات كتاب الكافي على غيره عند التعارض، ويعتبرونه أضبط الأصول (المجلسي، 1404هـ، 1: 3)، كما ذُكر أنه من أنقد العلماء وأكثرهم معرفة بالحديث (حسين بن عبد الصمد، 1401هـ، 85).
والنقطة الجديرة بالاهتمام في هذا الكتاب هي، أولاً، الأسانيد الكاملة للروايات حتى قائليها الأوائل (الكليني، 1429هـ، 1: 88)، وثانياً، وهو ما تسعى هذه المقالة إلى تناوله، اشتماله على توضيح معاني الألفاظ المشكلة وشرح وتفسير بعض المباحث المطروحة فيه، والاستفادة من أقوال الرواة الفقهاء والكبار من أمثال زرارة، ومعاوية بن عمار، ومحمد بن أبي عمير، ويونس بن عبد الرحمن وغيرهم في تبيين معاني الأحاديث. وعندما يُنظر إلى هذا، إلى جانب منهج الكليني في مواجهة الأخبار المتعارضة – القائم على الاختيار الفقهي لأحد الطرفين وعدم ذكر الطرف المقابل (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 1: 5) – وفي الوقت نفسه، ذكره لحلول لرفع التعارض في بعض الأحاديث المتعارضة، فإنه يكشف عن مكانته العلمية الرفيعة وميله الاجتهادي في تدوين كتاب الكافي.
بالإضافة إلى ذلك، توجد في الكافي بيانات تظهر في ذيل بعض الأحاديث، حيث يطرح الكليني ضمنها مقولات متنوعة في الفلسفة والكلام والتاريخ واللغة ومسائل الفقه في قالب توضيحات وتبيينات فقه-حديثية. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن جزءًا كبيرًا من أهمية هذا الكتاب يعود إلى هذا الجانب، الذي يعكس في حقيقته التسلط العلمي لمؤلفه على مجموعة الروايات ومعرفته العميقة بجوانب الشريعة المختلفة.
في مجال منهج الكليني الفقه-حديثي، كُتبت بعض الكتب المعاصرة مثل “مباني و روشهاي نقد حديث در كتب اربعه” لفتحية فتاحي زاده و “الشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي” لثامر هاشم العميدي، والتي يغلب عليها ذكر توضيحات الكليني. أما في هذه المقالة، فبالإضافة إلى تصنيف وتوزيع موضوعي لتوضيحات الكليني، تمت الإشارة أيضًا إلى نقد بعض شروحه من قبل شراح الكافي، مما يظهر مدى موافقة أو عدم موافقة الشراح مع شروح الكليني.
إن متن الحديث، الذي يقوم عليه المعنى (الشهيد الثاني، 1408هـ، 52)، كان دائمًا محل اهتمام المحدثين، وقد أُلفت جزء من الآثار الحديثية مع التركيز والاعتماد على دراسة المتن. وقد بذل الكليني جهدًا في هذا المجال، ويمكننا من خلال التتبع والبحث الدقيق الوصول إلى نظرياته. على الرغم من أنه، خلافًا لمشايخه اللاحقين مثل الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي، قلما صرح برأيه وبين طريقه في الأحاديث، خاصة الروايات المتعارضة، ربما يمكن البحث عن سبب ذلك في خصوصية كتاب الكافي، حيث اعتبروا خلو الكتاب من الأخبار والروايات المتعارضة من خصائص الكافي (الصدر، د.ت، 545). فالكليني غالبًا لم يورد الروايات المتعارضة، واكتفى بذكر الروايات التي تعبر عن وجهة نظره في كل مسألة، وربما بنى اختياره للروايات على أساس وجه ترجيحي فيها (الصدر، 1369، 113)، وجعل التمسك بالرواية المشهورة عند التعارض وجهًا للترجيح (الخوئي، 1409هـ، 1: 25).
1-1. فقه الحديث ونقد الحديث
في اصطلاح باحثي الحديث، نقد الحديث هو استخدام الأصول والقواعد المطروحة في علوم الحديث لتحديد الأضرار المحتملة التي قد تلحق بسند أو متن الحديث، وفي حال أصالة الحديث، الكشف عن السند والمتن الأصيل الخالي من تلك الأضرار (الإدلبي، د.ت، 30؛ الإيزدي، 1394، 17). أما فقه الحديث فهو علم يهدف إلى فهم وإدراك مقاصد الحديث. موضوع فقه الحديث بشكل خاص هو متن الحديث. في هذا العلم، يُبحث في شرح ألفاظ الحديث وحالاته من حيث كونه نصًا أو ظاهرًا، عامًا أو خاصًا، مطلقًا أو مقيدًا، مجملاً أو مبينًا، ومعارضًا أو غير معارض (الآقا بزرك الطهراني، 1403هـ، 8: 54).
2. أساليب الكليني في فقه الحديث
من السمات المهمة للكافي أن الكليني قد نظر إلى الرواية من زاويتي السند والمتن، وجعل الشرط الأساسي للاعتماد على الرواية هو الاطمئنان بصدور الحديث عن المعصوم (الكليني، 1429هـ، 1: 87). بالدقة والتأمل في تدوين روايات الكافي وتوضيحات الكليني، توصلنا إلى معايير في منهجه الفقه-حديثي، والتي نستعرضها فيما يلي.
1-2. تبيين دلالة المتن
نظرًا لأن موضوع فقه الحديث هو خصوص متن الحديث، حيث يتم فيه شرح ألفاظ الحديث وبيان حالاته من حيث كونه نصًا، ظاهرًا، عامًا، خاصًا، مطلقًا، مقيدًا، مجملاً، مبينًا، معارضًا أو غير معارض، فقد قام الكليني في بعض الحالات بتبيين وتوضيح الرواية وإزالة الإبهام عن وجهها. وفي هذا السياق، يشرح أحيانًا العبارات بنفسه، وأحيانًا ينقل كلام الآخرين، ويورد تبيين وتوضيح الرواة في ذيل الرواية.
1-1-2. الاستناد إلى آيات القرآن
في بعض الحالات، يستدل الكليني لإثبات آرائه ونظرياته الفقهية بآيات من القرآن. من ذلك، في بيان معنى “الكلالة” يقول: «الكلالة هم الإخوة والأخوات إذا لم يكن للميت ولد أو أب أو أم، ولكن إذا كان له ولد وأب وأم أو أحدهم على قيد الحياة، فلا يعتبر الإخوة والأخوات كلالة، وبالتالي لن يرثوا شيئًا». ثم يستدل لإثبات رأيه بهذه الآية الشريفة: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) (النساء: 176) (الكليني، 1407هـ، 7: 71). وبالطبع، إلى جانب استدلالاته بالآيات، يُلاحظ استدلال الآخرين أيضًا، مثل استدلال الفضل لإثبات أن بنت الابنة ترث من جدها لأمها بهذه الآية: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ) (الأنعام: 84-85)، فوفقًا للآية الشريفة، عرّف الله عيسى بأنه من ذرية آدم مع أنه لم يكن له أب، فكيف لا يعتبر ابن البنت ابنًا؟ (الكليني، 1407هـ، 7: 90).
2-1-2. شرح المتن على أساس الاجتهاد
نُقلت رواية عن الإمام الباقر (ع) أن الإمام علي (ع) لم يكن يصلي بعد زوال الشمس في النهار، ولا يصلي من بعد صلاة العشاء حتى منتصف الليل. يشرح الكليني هذه الرواية قائلاً: «المقصود أن هذه الأوقات ليست وقت فريضة ولا وقت نافلة، لأن النبي (ص) قد بيّن جميع الأوقات. بالطبع، قضاء الفريضة وتقديم وتأخير النوافل في أي وقت من الليل والنهار لا إشكال فيه» (الكليني، 1407هـ، 3: 290). في رواية أخرى، يُنقل أنه سُئل الإمام الصادق (ع): إذا كان مؤمن يصلي ومر شيء من أمامه، فهل تبطل صلاته؟ فأجاب الإمام: «صلاة المؤمن لا يقطعها شيء، ولكن ضعوا حاجزًا أمامكم ما استطعتم». وفي توضيح هذه الرواية، يكتب الكليني: «الفضل في هذا العمل أن يكون هناك شيء حائل بين المصلي والعابرين، ولكن إذا لم يتم ذلك فلا بأس، لأن الذي يصلي له المصلي أقرب إليه ممن يمر من أمامه، ولكن هذا العمل من آداب الصلاة وتعظيمها» (نفس المصدر، 297). وفي رواية أخرى، ورد أن صلاة الملاحين والمكارين تامة لأن عملهم السفر، لكن الكليني ينقل رواية أخرى تفيد بأن المكارين إذا شق عليهم السفر (جدّ بهم السير) يمكنهم أن يصلوا قصرًا. وفي توضيح عبارة «جَدَّ بِهِ السَّيْرُ»، يقول الكليني: «مَعْنَى جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يَجْعَلُ مَنْزِلَيْنِ مَنْزِلًا»، أي يجعل كل منزلين منزلاً واحدًا (نفس المصدر، 437). وقد استند الشيخ الطوسي أيضًا في شرح هذه الرواية إلى توضيح الكليني (الطوسي، 1407هـ، 3: 215). (للمزيد من الأمثلة، انظر: 6: 534، 4: 135، 3: 359-362، 7: 231، و 274-275).
تجدر الإشارة إلى أن الكليني لم يتبع هذا النهج في جميع الألفاظ التي تحتاج إلى بيان معنى، سواء كانت غامضة، أو قليلة الاستعمال، أو واردة من لغة أخرى كالألفاظ المعربة، بل ترك بيان معاني الكلمات المشكلة. قد يكون سبب ذلك وضوح معنى تلك الكلمات في عصره، ثم أصبحت غامضة فيما بعد. وفي هذا السياق، بادر علي أكبر الغفاري – محقق الكافي – إلى توضيح معاني الكلمات المشكلة. على سبيل المثال، كلمات مثل «قرمل» (3: 81)، «مشق» (3: 59)، «مثعب» (3: 85) و «استثفار» (3: 89).
3-1-2. الاستناد إلى توضيحات أصحاب الأئمة (ع)
في بعض الحالات، اعتمد الكليني على نقل توضيحات الرواة في ذيل الأحاديث، مثلاً عندما يروي رواية الإمام الصادق (ع) عن وجوب الزكاة في تسعة أصناف، وأن الإمام بعد ذكرها قال إن الله قد عفا عن الباقي، ينقل عن يونس بن عبد الرحمن أن هذا الحكم كان في بداية رسالة النبي الأكرم (ص)، كما كانت الصلاة في بداية البعثة ركعتين، ولكن فيما بعد أوجب النبي الزكاة في جميع الحبوب (نفس المصدر، 3: 509).
في كتاب الإرث، يعدد روايات متعددة تدل على إرث الجد، ثم يذكر بيان يونس بن عبد الرحمن في ذيل الرواية بأن الجد ينزل منزلة الأخ وله نفس النسبة مع الميت التي للأخ (نفس المصدر، 7: 112-115).
يمكن العثور على نقل آراء ونظريات رواة مثل ابن أبي عمير (5: 169 و 278؛ 6: 419؛ 7: 24 و 218)، وزرارة بن أعين (6: 151؛ 7: 97؛ 7: 104)، ومعاوية بن حكيم (6: 86 و 161)، ويونس بن عبد الرحمن (4: 509)، وزرارة (7: 109)، ومعاوية بن عمار (6: 106) وغيرهم في أجزاء من الكافي، مما لا يتسع المجال لذكره في هذه المقالة. ولكن يجب التذكير بأنه في بعض الأحيان يتشابه كلام الكليني مع متن الحديث ويصعب تمييزه (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 5). على سبيل المثال، استخدام آراء فقهاء الرواة في تبيين مراد الحديث قد أوجد إشكالات في بعض الروايات. فبعد بعض الروايات، تأتي بعض الكلمات بتعبير “تفسير” أو “معنى” دون إسنادها إلى الإمام أو الراوي، وليس من الواضح تمامًا ما إذا كانت تتمة للرواية وكلمات المعصوم أم أنها من كلمات الراوي. على سبيل المثال، في حديث عن الإمام الصادق (ع) ينقل: «يَكُونُ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ يَعْنِي لَا يَكُونُ جُمُعَةٌ إِلَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ». هنا، كلمة «يعني» غير معلوم ما إذا كانت جزءًا من الحديث أم من توضيحات الرواة. يكتب الغفاري في تعليقه على هذا الحديث: «هذه الكلمة من إضافات الرواة أو النساخ الأوائل، كانت في الهامش أو بين سطور الكتاب، وأضافها آخرون إلى متن الحديث» (الكليني، 1407هـ، 3: 419). (للمزيد من الأمثلة، انظر: 3: 424، 461، و 7: 253).
2-2. رفع التعارض من الأخبار الظاهرة التعارض
إن تحديد الروايات المتعارضة ومعرفة طرق علاجها هو أحد فروع فقه الحديث. معرفة أسباب الاختلاف وطرق علاجها يقلل من تشتت الآراء في باب واحد ويؤثر في الاقتراب من الصواب. وربما لهذا السبب اعتبر المتقدمون التبحر فيه علامة على بلوغ مرتبة الاجتهاد وجواز الجلوس على مسند الفتوى (السيوطي، 1417هـ، 2: 175). وقد أخذ علماء الدين هذا الموضوع في الاعتبار واعتبروه أهم مسألة في تعارض الأدلة (السيستاني، 1414هـ، 1: 25). وفي نظرة سريعة إلى كتب الحديث الشيعية والاهتمام بعناوين الأبواب، يتضح أنه حتى في روايات المعصومين (ع) قد تم الحديث عن عوامل وقوع التعارض وكيفية علاجه ورفع الاختلاف (الحر العاملي، د.ت، 18: 75). وفي هذا السياق، فتح الكليني في الكافي بابًا بعنوان «اختلاف الحديث» (الكليني، 1407هـ، 1: 62-69).
لم يكن الكليني يقصد إيراد الروايات المتعارضة، ولكنه في بعض الحالات التي كان يوجد فيها توهم تعارض في الأخبار الموجودة في الكتاب، قدم توضيحات لرفع التعارض. على سبيل المثال، في كتاب الصوم، ينقل رواية عن صيام النبي (ص) في شهر شعبان، ثم يورد روايات تفيد بأن النبي والأئمة لم يكونوا يصومون شهر شعبان. وبعد نقل هذه الروايات الظاهرة التعارض، يكتب: «إن سبب نفي الروايات لسيرة النبي (ص) والأئمة في صيام شهر شعبان هو أن جماعة اعتبرت صيام هذا الشهر واجبًا كشهر رمضان، وإذا أفطر أحدهم يومًا منه وجبت عليه كفارة ككفارة صيام شهر رمضان. ولكن هذه الرواية تنفي الصيام بعنوان الواجب. إذن، يُعتبر صيامهم في شهر شعبان عملاً مستحبًا» (نفس المصدر، 4: 90-91).
يوضح المجلسي في شرحه لكلام الكليني أن المراد من الجماعة التي أوجبت صيام هذا الشهر كشهر رمضان، بناءً على قول الشيخ الطوسي في التهذيب، هم أبو الخطاب وأصحابه. ومع أنه يحتمل القول بالتقية، لأن العامة لا يعدون صيام شهر شعبان من المستحبات (المجلسي، 1404هـ، 16: 254). وفيما يتعلق بوقت صلاة المغرب، قال الإمام الباقر (ع): «لكل صلاة وقتان، إلا صلاة المغرب فإن لها وقتًا واحدًا، وفوات وقتها هو غياب الشفق». ثم ينقل الكليني رواية تحدد وقتين للمغرب، آخرهما غياب الشفق. وعن هذه الروايات الظاهرة التعارض، يعلق قائلاً: «لا يوجد تعارض بين هذه الروايات، لأن حاصلها أن للمغرب وقتًا واحدًا، إذ لا توجد مسافة كبيرة بين غروب الشمس وحمرة المغرب، وهذا هو ما أدى إلى ضيق وقت المغرب خلافًا لباقي الأوقات» (الكليني، 1407هـ، 3: 280). وبالطبع، لم يتصد الكليني لحل التعارض في جميع الحالات. يمكن العثور على حالات متعددة نقل فيها روايات ظاهرة التعارض دون تقديم حل، منها روايات تدل على جواز مضغ الطعام من قبل الأم الصائمة لطفلها، وتذوق الطعام من قبل الطاهي الصائم، ورواية أخرى عن الإمام الصادق (ع) تمنع تذوق الطعام من قبل الصائم (نفس المصدر، 4: 114-115). وكما يلاحظ، لم يقدم أي تعليق على هذه الروايات واكتفى بنقل الحديث. (للاطلاع على حالات أخرى، انظر: 4: 26، 6: 109، 160؛ 7: 24، 109، 116، 142).
3-2. بيان مخالفة مدلول متن الحديث لإجماع علماء الإمامية
توجد بين الروايات المنقولة في الكافي روايات، على الرغم من اعتقاد الكليني بصحتها، يوضح في شرحها أنها مخالفة لإجماع العلماء. من ذلك، في كتاب المواريث، يذكر حصة ابن الأخ والجد في روايات، ثم يكتب: «هذه الروايات صحيحة، ولكن الكبراء مجمعون على أن الجد بمنزلة أخ الأب، فيرث مثله. وكذلك ورد في الروايات أن النبي (ص) أعطى الجدة السدس في وجود الأب، ولكنه لم يعطها حصة في الإرث في وجود الابن. وهذا الخبر أيضًا لا يوافق الإجماع، لأنه طبقًا للإجماع، للجد والأخ حكم واحد. فمن الممكن أن يكون تخصيص السدس للجد في وجود الأب من باب الإحسان لا من باب الإرث» (الكليني، 1407هـ، 7: 115). يحمل الفيض الكاشاني كلام الكليني على أن الإجماع في اعتقاده، لكونه يقينيًا، مقدم على أي دليل آخر، خلافًا لمنهج الأخباريين (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 25: 827).
1-3-2. الاستناد إلى إجماع العلماء أو آراء مشهور علماء الإمامية
في بعض الحالات، أشار الكليني إلى إجماع الأصحاب أو الروايات المشهورة بينهم. في كتاب الطلاق، نقل رواية عن الإمام الصادق (ع) تفيد بأنه إذا حلف شخص على طلاق ظهاري ثم حنث بيمينه، يجب عليه الكفارة قبل المباشرة، وإذا ظاهر دون يمين، يجب عليه الكفارة بعد المباشرة. ثم ينقل عن معاوية بن حكيم، أحد رجال السند، أن هذه الرواية ليست محل إجماع ولا رأي الصحابة، لأن اليمين، وفقًا لرأي الأصحاب، لا تتحقق إلا بألفاظ الجلالة (الكليني، 1407هـ، 6: 160). (للحالات الأخرى، انظر: 4: 509 و 39، 7: 115). والجدير بالذكر أن الكليني في مقدمة الكافي اعتبر من معايير صحة الحديث عدم مخالفته لإجماع أهل السنة، ونسب ذلك إلى أهل البيت (ع) حيث قالوا: «دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم» (الكليني، 1407هـ، 1: 8).
4-2. بيان الحكم الفقهي المستنبط من أحاديث الباب
في بعض الحالات، يوضح الكليني في بداية الباب آراءه الفقهية، ثم يورد الأحاديث المتعلقة بذلك الباب. ففي باب «الفيء» من كتاب الحجة، يقدم بأسلوب خاص مقدمة يبين فيها معنى الفيء، والأنفال، والخمس، وكيفية تقسيمها وأحكامها، ثم يورد الأحاديث ذات الصلة. حيث يكتب: «إن الله تبارك وتعالى قد وهب الدنيا كلها لخليفته، لأنه قال للملائكة: «إني جاعل في الأرض خليفة» (البقرة: 30)، فكانت الدنيا كلها لآدم، ومن بعده لأبنائه الصالحين وخلفائه، فما استولى عليه أعداؤهم بالقوة ثم استُرجع بالقتال أو الغلبة يسمى فيئًا. فالفيء هو ما استُرجع بالغلبة والقتال، وحكم الفيء ما قاله الله تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ» (الأنفال: 41). فالفيء لله وللرسول ولذي القربى. هذا هو بيان الفيء الذي يُسترجع، ووجه استرجاعه أنه كان في يد غيرهم وأُخذ بقوة السيف. وأما ما استُرجع دون إيجاف خيل ولا ركاب، فهو الأنفال، وهو خاص بالله والرسول، لا يشركهما فيه أحد. المشاركة تكون فقط فيما حُورب عليه وقُتل فيه، حيث يُخصص للمحاربين أربعة أخماس الغنيمة، وللرسول خمس واحد، ويقسم الرسول خمسه ستة أقسام: ثلاثة له، وثلاثة لليتامى والمساكين وابن السبيل. أما الأنفال فليست كذلك، بل هي خاصة بالرسول (ص)، وفدك كانت خاصة بالرسول (ص) لأنه هو وأمير المؤمنين فتحاها ولم يكن معهما غيرهما، فرفع عنها اسم الفيء ووضع عليها اسم الأنفال. وكذلك الآجام والمعادن والبحار والقفار، كلها خاصة بالإمام. وإذا عمل قوم بإذن الإمام فيها، فلهم أربعة أخماس دخلها وللإمام خمسها، وما يتعلق بالإمام له حكم الخمس. ومن عمل فيها بغير إذن الإمام، فللإمام الحق في أخذ كل الدخل، وليس لأحد فيها نصيب. وكذلك من أصلح أرضًا خربة بغير إذن صاحبها أو أجرى قناة أو عمل في أرض خراب، لا تصير له، ولصاحب الأرض أن يأخذها منه إن شاء، أو يبقيها في يده إن شاء» (الكليني، 1407هـ، 1: 539). ثم يبادر الكليني بنقل الروايات تصديقًا لكلامه. وفي بعض الحالات، ينهي الباب فقط ببيان آرائه المستقاة من الأحاديث، دون أن يورد حديثًا في ذيله (نفس المصدر، 7: 71).
5-2. توضيح المفردات الغريبة
بعض بيانات الكليني في ذيل روايات الكافي تتعلق بالدراسات اللغوية والمعجمية. لا يشمل هذا الوضع جميع بياناته وتوضيحاته، بل لجأ الكليني إلى تبيين المعاني اللغوية حيثما رأى ضرورة لذلك. وقد اختار في هذا الخصوص أساليب متنوعة في توضيح معاني ألفاظ الروايات، وأهمها في نظرة عامة هي:
1-5-2. الاستناد إلى الشعر العربي
إن الاستناد والاستشهاد بالأشعار العربية القديمة – خاصة ما يُنسب إلى العصر الجاهلي – في إثبات معانٍ خاصة لبعض ألفاظ القرآن والحديث له تاريخ طويل. والسند العلمي لهذا النهج العملي هو نزول القرآن بلسان عربي مبين. ومن الواضح أن شعراء كل قوم هم حملة لسانهم الفصيح، وبالتالي يُعتبر لسانهم لسانًا معياريًا ووسيلة لتمييز الاستعمال الصحيح من الخاطئ للمفردات والتعابير. ووفقًا لتقرير النجاشي، كان للكليني كتاب في الشعر (النجاشي، 1407هـ، 377)، وهذا يدل بوضوح على اهتمامه بالأدب العربي.
وقد استند الكليني عمليًا، بتأييده لهذا النهج العلمي، أحيانًا إلى نماذج من الشعر العربي في إثبات معنى خاص لبعض المفردات المستخدمة في الروايات. والجدير بالذكر أن استخدام هذا الأسلوب في كتاب الكافي قليل جدًا. من ذلك، في كتاب التوحيد، وردت رواية فُسّر فيها «الصمد» بأنه الشيء المصمت الذي لا جوف له. ولكن الكليني، بعد ذكر حديث عن الإمام الباقر (ع) جاء في جزء منه: «… فَهُوَ وَاحِدٌ صَمَدٌ قُدُّوسٌ يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ وَيَصْمُدُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا» (الكليني، 1407هـ، 1: 124)، يكتب: «هذا هو المعنى الصحيح للصمد، لا المعنى الذي ذهب إليه المشبهة من أن الصمد هو الذات المصمتة التي لا جوف لها ولا خلاء، لأن هذا الوصف لا يليق إلا بالأجسام، والله أسمى من أن يوصف كالأجسام» (نفس المصدر). ثم يؤكد الكليني أن المصمود في اللغة يعني المقصود، ويستشهد بأمثلة من الشعر والأمثال العربية، مثل ما جاء في مدائح أبي طالب للنبي (ص): «وَبِالْجَمْرَةِ الْقُصْوَى إِذَا صَمَدُوا لَهَا * يَؤُمُّونَ قَذْفًا رَأْسَهَا بِالْجَنَادِلِ». أي: «وإلى الجمرة الأبعد من الجمرات الثلاث التي في منى – أي جمرة العقبة – عندما يقصدونها، يرمون رأسها، أو يقصدون رأسها ويرمونها بالحجارة». أو من أشعار شعراء الجاهلية: «مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بَيْتًا ظَاهِرًا * لِلَّهِ فِي أَكْنَافِ مَكَّةَ يُصْمَدُ». أي: «لم أكن أظن أن لله بيتًا ظاهرًا في نواحي مكة، يكون مصمودًا – أي مقصودًا – يقصده الناس ويزورونه». يقول ابن الزبرقان: «وَلَا رَهِيبَةَ إِلَّا سَيِّدٌ صَمَدٌ». أي: «وليست الرهيبة، وهي اسم ممدوحه، إلا سيدًا يقصده الناس». وقال شداد بن معاوية في حذيفة بن بدر: «عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ * خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ». أي: «ضربته بسيف قاطع، ثم قلت له: خذ هذه الضربة يا حذيفة، فأنت السيد الذي يقصده الناس». وبعد ذكر الشواهد الشعرية، يكتب: «إن مثل هذه الشواهد كثيرة، وتدل على أن «الصمد» في تفسير الله عز وجل هو الذات المقصودة التي يقصدها كل الخلق من الجن والإنس في حاجاتهم ومآربهم، ويلجؤون إليه في الشدائد، وينتظرون منه تيسير أمورهم ودوام نعمهم، ليدفع عنهم بذلك الشدائد والمصائب» (نفس المصدر).
يرى صدر الدين الشيرازي أن توضيح الكليني في هذا الباب قليل الفائدة، ويعتقد أن الصمد في اللغة يُستخدم بكلا المعنيين: أحدهما بمعنى الشيء المصمت الخالي من الجوف، والآخر بمعنى المقصود، وفي كلا المعنيين يُستعمل في حق الله (ملا صدرا، 1383، 3: 299). كما أن المحقق الداماد لا يرى صحة حصر معنى الصمد في المقصود، وينقل عن ابن الأثير (ابن الأثير، 1367، 3: 52) معانٍ متعددة للصمد، منها الشيء الخالي من الجوف (الميرداماد، 1403هـ، 300).
2-5-2. شرح المفردات على أساس الاجتهاد
في ذيل بعض الروايات، شرح الكليني بعض المفردات، لكنه لم يصرح بالمصدر الذي استخدمه لشرح الكلمات. في نهاية باب صدقة الإبل، تحت عنوان «باب»، يشير إلى توضيحات حول كلمة “إبل” والأسماء التي يطلقها العرب على الجمل في مراحل مختلفة من حياته. ويكتب: «تُسمى أسنان الإبل من يوم يضعه أمه إلى آخر السنة حوارًا، فإذا دخل في السنة الثانية سُمّي ابن مخاض، وإذا دخل في السنة الثالثة أُطلق عليه ابن لبون. وإذا دخل في السنة الرابعة، إذا كان ذكرًا سُمّي حقًّا، وإذا كانت أنثى سُمّيت حِقّة، لأنه يستحق أن يُركب…» (الكليني، 1407هـ، 3: 533). يرى الشيخ الصدوق أن أصل هذا التوضيح يعود إلى سعد بن عبد الله بن أبي خلف (ابن بابويه، 1403هـ، 328).
6-2. تبيين الحديث بالاستعانة بعلم الكلام
أورد الكليني في بعض أحاديث أصول الكافي بيانات فلسفية وكلامية في صفات الذات وصفات الفعل ومعرفة الله والتوحيد ودفع شبهات الثنوية. هذه البيانات تتعلق بالمسائل المحورية في تلك الفترة في النزاعات بين الفرق والمذاهب. وقد كشف الكليني في مقدمته القيمة التي كتبها على كتاب الكافي جيدًا عن الأجواء التاريخية لعصره وعلاقتها بدوافعه في تدوين الكتاب. ففي تاريخ الإسلام، كانت مدينة الري إحدى مناطق وجود مذاهب وفرق وتيارات فكرية متعددة حتى زمن الكليني. ومع الأخذ في الاعتبار أوضاع زمانه، قام الكليني على مدى سنوات بتأليف كتاب الكافي وقدم إجابات كافية لمشكلات عصره (الكليني، 1429هـ، 1: 19). ومنذ بداية القرن الثاني، ومع ظهور مجموعة النزاعات الكلامية والفقهية وغيرها، نشأت تمايزات بين وجهات النظر المختلفة أدت إلى تشكل الفرق والمذاهب الإسلامية. وقد تسارعت وتيرة التباعد في شكل ظهور مستمر للفرق في القرن الثالث بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، فإن الانقسامات الداخلية للشيعة في الفترة الأخيرة من عصر الحضور، وكذلك الإبهامات والصراعات التي نشأت في فترة الغيبة الصغرى، زادت من ضرورة وأهمية الاهتمام بهذه المسألة لدى كل عالم شيعي. وبالتالي، فإن الاهتمام بآراء الكليني في المسائل الكلامية، بالنظر إلى الشروح التي يكتبها على الروايات العقدية، جدير بالاهتمام.
1-6-2. معرفة الله
في كتاب التوحيد، تحت باب «بَابُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ»، الذي يبين أن الله لا يُعرف إلا بنفسه، وبعد ذكر رواية عن أمير المؤمنين علي (ع) تقول: «اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَأُولِي الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ»، يتناول توضيح هذه الرواية ويشرحها قائلاً: «معنى قول الإمام «اعرفوا الله بالله» هو أن الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان؛ الأعيان هي الأجسام والجواهر هي الأرواح، والله عز وجل لا يشبه الجسم والروح، ولم يكن لأحد دور أو وسيلة في خلق الروح الحساسة المدركة، فالله متفرد في خلق الأرواح والأجسام. فإذا نفى شخص شبه الله بالموجودات الجسمانية والروحانية، فقد عرف الله بالله، وإذا شبهه بالروح أو الجسم أو النور، لم يعرف الله بالله» (الكليني، 1407هـ، 1: 85). وقد ذكر الصدوق أيضًا في كتاب التوحيد، تحت باب «أنه عز وجل لا يعرف إلا به»، في حديث عن محمد بن عمران الدقاق عن محمد بن يعقوب، شرح الكليني (ابن بابويه، 1398هـ، 288). أما الفيض الكاشاني فيرى أن توضيح الكليني لهذه الرواية فيه إبهام وإجمال، ويعتقد أن الكليني لم يؤد حق التوضيح (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 1: 338).
2-6-2. صفات الذات وصفات الفعل
في نهاية باب «بَابُ الْإِرَادَةِ أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الْفِعْل»، وبعد ذكر روايات عن الإرادة الإلهية وسائر صفات الفعل الإلهي، يتناول الكليني شرح صفات الذات وصفات الفعل تحت عنوان «جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ». كلام الكليني في شرح الرواية هو كالتالي: «كل صفتين يمكنك أن تصف الله بهما وكلتاهما موجودتان هما من صفات الفعل لله. توضيح هذه الجملة المختصرة هو أنك في عالم الوجود تثبت شيئًا يريده وشيئًا لا يريده، وشيئًا يرضيه وشيئًا يغضبه، وشيئًا يحبه وشيئًا يبغضه. فلو كانت الإرادة من صفات الذات كالعلم والقدرة، لكان «ما لا يريد» مما أراده الله ناقضًا لهذا القول. وكذلك لو كان ما يحبه من صفات الذات، لكان ما يبغضه ناقضًا له. ألا ترى أننا في عالم الوجود لا نجد ما لا يعلمه الله وما لا يقدر عليه الله؟ وهكذا كل صفات الذات الأزلية له، التي لا يمكننا أن نصف الله بالقدرة والعجز والذل، ولكن يجوز أن نقول: يحب المطيع ويبغض العاصي، ينصر المطيع ويعادي العاصي، يرضى الله ويغضب. في الدعاء يقال: يا رب ارض عني ولا تغضب علي، أعني ولا تعن علي، ولا يجوز أن يقال: يستطيع أن يعلم ولا يستطيع أن يعلم، يستطيع أن يكون سلطانًا ولا يستطيع أن يكون سلطانًا، يستطيع أن يكون عزيزًا وحكيمًا ولا يستطيع أن يكون عزيزًا وحكيمًا، يستطيع أن يكون جوادًا ولا يستطيع أن يكون جوادًا، يستطيع أن يكون غفورًا ولا يستطيع أن يكون غفورًا. ولا يجوز أيضًا أن يقال: أراد الرب، قديمًا، عزيزًا، حكيمًا، مالكًا، عالمًا، قادرًا، لأن هذه صفات ذات، والإرادة صفة فعل. ألا ترى أنه يقال: شاء الله هذا ولم يشأ هذا، بينما يُنفى عن الله ضد كل صفة ذاتية له؟ فيقال: حي، عالم، سميع، بصير، عزيز، حكيم، غني، ملك، حليم، عدل، كريم، والجهل ضد العلم، والعجز ضد القدرة، والموت ضد الحياة، والذل ضد العزة، والخطأ ضد الحكمة، والعجلة والجهل ضد الحلم، والظلم والجور ضد العدل» (الكليني، 1407هـ، 1: 111-112).
ولكن هناك خلاف حول ما إذا كانت هذه التوضيحات تتمة للرواية أم شرحًا من الكليني. يكتب الملا صالح المازندراني: «اختلف العلماء فيما إذا كانت هذه الجملة وتفسيرها كلام المصنف أم تتمة للحديث. يعتقد بعض العلماء، بناءً على سياق الجملة، أنها تتمة للحديث، ولكن لا مانع من أن تكون من كلام المصنف. ووفقًا لاعتقاد المحقق الداماد (الميرداماد، 1403هـ، 252)، وأمين الأسترآبادي (الأسترآبادي، 1430، 118)، هذه الجملات من كلام المصنف. كما أن أحاديث هذا الباب مذكورة في كتاب توحيد الصدوق، وهذه التوضيحات غير موجودة فيه» (الملا صالح المازندراني، 1382هـ، 3؛ مجذوب التبريزي، 1429هـ، 2: 200). ويقول المجلسي عن هذا التوضيح: «هذا التحقيق من جانب المصنف وليس جزءًا من تتمة الرواية، وغرضه بيان الفرق بين صفات الفعل والذات» (المجلسي، 1404هـ، 6: 22).
3-6-2. دفع شبهات الثنوية
في كتاب التوحيد، تحت باب «جوامع التوحيد»، ينقل الكليني حديثًا عن الإمام الصادق (ع) أن أمير المؤمنين (ع) حث الناس للمرة الثانية على محاربة معاوية، وعندما تجمع الناس، قام خطيبًا وبعد حمد الله وثنائه، ألقى خطبة طويلة في توحيد الله وصفاته. وبعد ذكر هذه الرواية، يشرح الكليني هذه الخطبة، ويتناول في ذيلها دفع شبهات الثنوية حول حدوث العالم، ويذكر أن هذه الخطبة من خطب الإمام المشهورة، وأن عامة الناس استخفوا بها لكثرة شهرتها، مع أن هذه الخطبة كافية لمن يطلب علم التوحيد إذا تأمل فيها وفهمها، لأنه لو اجتمع كل الجن والإنس ما عدا الأنبياء على أن يبينوا التوحيد كما بينه الإمام – فداه أبي وأمي – لما استطاعوا. ولولا بيان الإمام (ع)، لما عرف الناس كيف يسلكون طريق التوحيد. ألا تنظر إلى قوله: «كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم»؟ فبقوله «كائن لا عن حدث» نفى معنى الحدوث والظهور لله، ألا ترى كيف أثبت صفة الخلق والاختراع لما خلقه الله بلا مادة ولا مثال، ليرد قول القائلين بأن كل شيء يحدث من شيء آخر، ويبطل قول الثنوية الذين يعتقدون أن الله لم يخلق شيئًا بلا مادة ولم يوجد شيئًا بلا تخطيط؟ فقد رد الإمام بجملة «موجود لا عن عدم» كل أدلة وإشكالات الثنوية، لأن أهم دليل يتمسكون به في حدوث العالم هو قولهم: لا يخرج عن أن يكون الله قد خلق الأشياء إما من شيء أو من لا شيء. خلقها من شيء، وهو ما لا تقبلونه وتعتبرونه باطلاً، وخلقها من لا شيء هو تناقض ومحال، لأن كلمة «من» تثبت شيئًا وكلمة «لا شيء» تنفيه. ولكن أمير المؤمنين (ع) عبر عن هذه الكلمة بأبلغ وأصح تعبير فقال: «موجود لا عن عدم»، حيث حذف «من» التي تدل على إثبات شيء، ونفى الشيء أيضًا، لأن ما خلقه الله وأوجده لم يخلقه من مادة، كما تقول الثنوية إن الله خلق الأشياء من مادة قديمة، وتدبير شيء بلا تخطيط غير ممكن. ثم تأمل في هذه الجملة من الإمام (ع) حيث يقول: «لا يشتمل عليه مكان، ولا يحده زمان». وبهذه الجملة أبطل قول المشبهة الذين يقولون إن الله كالسبيكة والبلور، وأقوال أخرى تثبت له طول القامة والمكان، وما يقولونه من أنه لا تدركه القلوب بكيفية ولا تثبت له هيئة، فلا يعقلون شيئًا ولا يثبتون صانعًا؟ شرح أمير المؤمنين (ع) أنه واحد بلا كيفية، وأن القلوب تعرفه بلا تصوير. ثم انظر إلى قول الإمام: «بعد الهمم لا تناله، وغوص الفطن لا تدركه. عالٍ لا وقت له محدود، ولا أمد له ممدود». ثم قوله: «لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن». وبهذه الجملة نفى عن الله صفتين من صفات الأعراض والأجسام، لأن صفة الأجسام هي البعد والانفصال عن بعضها، وصفة الأعراض هي الحلول في الأجسام بالدخول بلا مماسة والبعد عنها بالانفصال. ثم قال: «ولكنه أحاط بها علمه، وأتقنها صنعه»، أي أن كينونته في الأشياء بمعنى إحاطة علمه وتدبيره بلا تماس جسمي (الكليني، 1407هـ، 1: 136).
7-2. شرح المتن بناءً على الشواهد التاريخية
أورد الكليني في كتاب الحجة من أصول الكافي في باب «أبواب التاريخ» مطالب كثيرة في معرفة تاريخ ولادات الأئمة ومدة أعمارهم وتاريخ وفياتهم. وفي جميع الحالات، قدم مقدمة عن أحوال كل إمام ثم نقل الأحاديث. ونوع أبحاثه يدل على الأوضاع الفكرية في زمانه. وبحسب قول الكليني، استنادًا إلى الواقع التاريخي، كانت أكبر مشكلة مثيرة للزلزلة في تلك الفترة هي مسألة الإمامة والقيادة (الكليني، 1407هـ، 1: 8-9). لذلك، أولى الكليني اهتمامًا جادًا في كتاب الحجة لتعريف الأئمة، وآراؤه في هذا المجال جديرة بالاهتمام. على سبيل المثال، قبل الخوض في ذكر الروايات المتعلقة بالنبي الأكرم (ص)، يبدأ بتوضيح عن حياته ووفاته ويكتب: «وُلد النبي (ص) عند الظهر، وفي رواية عند طلوع الفجر، يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل، قبل البعثة بأربعين سنة. حملت به أمه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى، وولدته في منزل عبد الله بن عبد المطلب. ووضعت السيدة خيزران تلك الدار من قصر محمد بن يوسف وجعلتها مسجدًا، وكان الناس يصلون فيه. بقي النبي (ص) بعد بعثته 13 سنة في مكة، ثم هاجر إلى المدينة وبقي فيها 10 سنوات، ثم توفي يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول عن عمر 63 سنة». (الكليني، 1407هـ، 1: 439).
النقطة الجديرة بالذكر هنا هي أن الكليني يحدد تاريخ ولادة النبي الأكرم (ص) في الثاني عشر من ربيع الأول، مثل أهل السنة، بينما يكتب المجلسي: «اتفق جميع علماء الإمامية، ما عدا قلة منهم، على أن تاريخ ولادة النبي هو السابع عشر من ربيع الأول، وكون الكليني يعتقد بالثاني عشر مثل العامة، إما أنه رأيه المختار أو أنه يعتقد بهذا القول تقية، والثاني أظهر». ويعتقد المجلسي أن القول الأول، أي الثاني عشر من ربيع، أكثر توافقًا مع الأدلة الحسابية (المجلسي، 1404هـ، 5: 170). كما أن الكليني يحدد تاريخ وفاة النبي في الثاني عشر من ربيع الأول، وهو ما يوافق قول المخالفين، بينما تاريخ وفاة النبي عند الشيعة هو الثامن والعشرون من صفر. ولكن المجلسي، بحسابات علم الهيئة، يقوي قول الكليني في الولادة والوفاة (نفس المصدر، 176-177).
أو في الحديث عن حياة علي بن أبي طالب (ع) يكتب: «وُلد أمير المؤمنين (ع) بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وقُتل في 21 رمضان سنة أربعين للهجرة، وعاش 63 سنة. عاش ثلاثين سنة بعد وفاة النبي (ص). أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وكان علي (ع) أول هاشمي ولد من هاشميين» (الكليني، 1407هـ، 1: 452).
ويوضح المجلسي هذه الجملة من الكليني بأنه أول هاشمي ولد من هاشميين، فيكتب: «مراد الكليني من هذه الجملة أنه منسوب إلى هاشم من جهة الأب والأم» (المجلسي، 1404هـ، 5: 277).
وقد انتقد الميرزا النوري الكليني في ذكر تواريخ الأئمة ويقول: «الشيخ الكليني، على الرغم من كونه ثقة الإسلام وفخر الشيعة، وكتابه لا نظير له في الاعتبار، إلا أنه لا يخفى على الناقد البصير أنه في مقام ذكر تواريخ المواليد والوفيات، لم يعتنِ بالتحقيق وتمييز الصحيح من السقيم. ولهذا، اكتفى بذكر السند في كل خبر، وقنع بذلك في هذا الموضع» (النوري، 1332هـ، 427-428).
وبهذه الطريقة يتناول ذكر تاريخ ولادة وشهادة الأئمة الآخرين (للمزيد من الحالات، انظر: الكليني، 1407هـ، 1: 452، 458، 461، 466، 469، 472، 476، 486، 492، 497، 503، 514).
8-2. منهج الكليني في نقل السند وتبيينه
بالإضافة إلى متن الحديث، قدم الكليني توضيحات في سند الأحاديث أيضًا.
1-8-2. التعريف برجال السند
على الرغم من أن للكليني تأليفًا في مجال الرجال (الطوسي، 1351، 210؛ النجاشي، 1407هـ، 377)، إلا أنه في رجال سند أصول الكافي، يعرف بعض الرواة بشكل موجز ليميزهم عن غيرهم من حيث العقيدة، والنسب، والمنطقة، والمهنة، إلخ. على سبيل المثال، في رواية بعد ذكر القنبري، يعرفه قائلاً: «عَنِ الْقَنْبَرِيِّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ قَنَّبَرِ الْكَبِيرِ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ» (الكليني، 1407هـ، 1: 331، ح9). وتوجد أمثلة كثيرة من هذا القبيل في كتاب أصول الكافي (انظر: نفس المصدر، 1: 5/139، 1: 2/330، 1: 11/354، 1: 8/352، 1: 1/492، 1: 7/518، 2: 14/493، 2: 15/567، 2: 20/584، 2: 2/313، 2: 2/2:42، 2: 12/406).
2-8-2. تعدد طرق السند
من أساليب الكليني في نقل الحديث، إيراد عدة طرق لحديث واحد، حيث يمتنع بعد ذكر السند عن إيراد متن الحديث، ويستخدم بدلاً منه عبارات مثل «مثله» و «نحوه» (الكليني، 1407هـ، 1: 28، 29، 31، 66، 91، 126، إلخ).
3-8-2. الأمانة في نقل السند
يُعد الكليني من أكثر الرواة أمانة (ابن طاووس، 1370هـ، 158). وهو في بعض الحالات يصرح بعدم تذكره لاسم الراوي. على سبيل المثال، في سند حديث يقول: «حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ذَهَبَ عَنِّي اسْمُهُ أَنّ…» (الكليني، 1407هـ، 1: 330).
الخاتمة
لم يكتفِ الكليني في الكافي بنقل الروايات فقط، بل أضاف توضيحات حيثما رأى ضرورة لذلك في شرح روايات كتابه. هذه التوضيحات تشمل آراءه واجتهاداته، التي تكون أحيانًا لشرح الكلمات الغامضة، ويستخدم فيها المباحث الأدبية كاللغة والشعر، وأحيانًا لرفع توهم التعارض، وأحيانًا لتوجيه مخالفة المتن لإجماع علماء الإمامية. آراء الكليني في مجال المباحث الكلامية تتركز بشكل أساسي في مباحث التوحيد وصفات وأفعال الله تعالى ودفع شبهات الثنوية. إن الدقة في شروح الكليني على روايات الكافي ضرورية لفهم أفضل لروايات الكتاب، والاقتداء به في فقه الحديث، وكذلك للتعرف على آرائه الفقهية والكلامية.
المصادر
القرآن الكريم.
الآقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت: دار الأضواء، 1403هـ.
ابن الأثير، عز الدين علي بن محمد، الكامل في التاريخ، بيروت: دار صادر، 1385هـ.
ابن الأثير، مبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طناحي، قم: مؤسسة إسماعيليان، 1367.
ابن بابويه، محمد بن علي، التوحيد، تحقيق: حسين الهاشمي، قم: نشر جامعة المدرسين، 1398هـ.
ـــــ، معاني الأخبار، تصحيح: علي أكبر الغفاري، قم: نشر جامعة المدرسين، 1403هـ.
ابن طاووس، السيد رضي الدين، كشف المحجة لثمرة المهجة، النجف: المطبعة الحيدرية، 1370هـ.
الإدلبي، صلاح الدين، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، بيروت: دار الآفاق الجديد، د.ت.
الأسترآبادي، محمد أمين، الحاشية على أصول الكافي، تحقيق: الملا خليل القزويني، قم: دار الحديث، 1430هـ.
الإيزدي، مهدي، روش شناسي نقد متن حديث (با رويكرد تطبيق بر نمونه ها)، طهران: جامعة الإمام الصادق ع، 1394.
حبيب العميدي، ثامر هاشم، الشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي، قم: نشر مكتب الإعلام الإسلامي، 1415هـ.
الحر العاملي، محمد بن حسين، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ت.
الحلي، حسن بن يوسف، خلاصة الأقوال، تحقيق: جواد القيومي، قم: مؤسسة نشر الفقاهة، تحقيق 1417هـ.
الخوئي، السيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، قم: مكتب آية الله العظمى الخوئي، 1409هـ.
السيستاني، علي، الرافد في علم الأصول، تقرير: السيد منير القطيفي، قم: نشر مكتب آية الله العظمى السيستاني، 1414هـ.
السيوطي، جلال الدين، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق: أحمد عمر هاشم، بيروت: دار الكتب العربي، 1417هـ.
الشهيد الثاني، زين الدين، الرعاية في علم الدراية، تحقيق: عبد الحسين بقال، قم: مكتبة آية الله المرعشي، 1408هـ.
صدر الدين الشيرازي، محمد، شرح أصول الكافي، طهران: مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية، 1383.
الصدر، السيد حسن، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، طهران: منشورات أعلمي، 1369.
ـــــ، نهاية الدراية في شرح الوجيزة، تحقيق: ماجد الغرباوي، د.م، د.ت.
الطبرسي، فضل بن حسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، تحقيق: مؤسسة آل البيت، قم: نشر آل البيت، 1417هـ.
الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام، تحقيق: موسوي الخرسان، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
ـــــ، الفهرست، تحقيق: محمود راميار، مشهد: جامعة مشهد، 1351.
العاملي، حسين بن عبد الصمد، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، تحقيق: السيد عبد اللطيف الكوهكمري، قم: نشر مجمع الذخائر الإسلامية، 1401هـ.
فتاحي زاده، فتحية، مباني و روشهاي نقد حديث در كتب اربعه، قم: انتشارات جامعة قم، 1385ش.
الفيض الكاشاني، الوافي، أصفهان: نشر مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام، 1406هـ.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
ـــــ، الكافي، تصحيح: دار الحديث، قم: دار الحديث، 1429هـ.
المازندراني، مولى صالح، شرح الكافي، تحقيق: أبو الحسن الشعراني، طهران: المكتبة الإسلامية، 1382هـ.
مجذوب التبريزي، محمد، الهدايا لشيعة أئمة الهدى (شرح أصول الكافي)، تحقيق: درايتي، قم: دار الحديث، 1429هـ.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
ـــــ، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1404هـ.
المفيد، محمد بن محمد، تصحيح اعتقادات الإمامية، تحقيق: حسين دركاهي، قم: ناشر كنكره شيخ مفيد، 1414هـ.
مهريزي، مهدي، يادنامه مجلسي (مجموعه مقالات و كفت وكوها و سخنراني ها)، سازمان جاب و انتشارات وزارت فرهنك و ارشاد إسلامي، طهران: 1379ش.
الميرداماد، محمد باقر، التعليقة على أصول الكافي، تحقيق: مهدي رجائي، قم: نشر الخيام، 1403هـ.
النجاشي، أحمد بن علي، رجال، قم: انتشارات جامعة المدرسين، 1407هـ.
النوري، حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، قم: مؤسسة آل البيت، 1415هـ.
ـــــ، ميزان السماء في تعيين مولد خاتم الأنبياء (ص)، طهران: نشر كتابفروش طهراني، 1332هـ.