مباني فقه الحديث في “ظلال الصحيفة السجادية” على ضوء النموذج الهرمنيوطيقي الموضوعي عند بِتّي وهِيرش

الملخص

تُعدّ الهرمنيوطيقا ميداناً لفهم النصوص والوجود والمعرفة وشرحها، وهي ذات اتجاهين: نسبي وموضوعي. ويعتقد علماء الهرمنيوطيقا الموضوعيون، خلافاً للنسبيين، بإمكانية تقديم تفسير موضوعي والوصول إلى مراد منشئ الأثر، وإن كان التفسير المقدم منحازاً لرأي صاحب الأثر. وقد وضع هؤلاء أصولاً ومناهج وضوابط لتفسير النصوص يتسنى من خلالها قياس مدى صحة التفاسير وشروح النصوص أو انحرافها. ويُعد كتاب “في ظلال الصحيفة السجادية” من آثار الكاتب المعاصر محمد جواد مغنية في شرح الصحيفة السجادية، والذي كُتب بمقاربات خاصة بالمؤلف. وقد سعى هذا البحث، بالمنهج الوصفي التحليلي وباستخدام المصادر المكتبية، إلى تحليل منهج وأصول فقه الحديث عند مغنية في هذا الكتاب ومقارنتها بالأصول والضوابط التي قدمها بتّي وهِيرش، وهما من رواد الهرمنيوطيقا الموضوعية. وتشير نتائج هذه المقالة إلى أن مغنية في شرحه المزجي والانتقائي، وبمقاربة لغوية وفلسفية واجتماعية، قدّم معلومات قيّمة في مجال توضيح العلاقة بين القرآن وأدعية الصحيفة، وكذلك علاقة أدعية الصحيفة بالمشكلات الراهنة للمجتمعات البشرية، وسعى في سبيل تقريب المذاهب. وقد طبّق أصول انسجام المعنى، وفعلية الفهم، والتناسق التي أقرها بتّي بشكل جيد، ولكن لوحظت بعض النقائص في مراعاة أصل الاستقلال. كما حالف شرحه نجاحٌ ملحوظٌ في ضوء ضوابط المشروعية، والمطابقة، والتناسب من حيث الجنس، والانسجام التي وضعها هِيرش.

1. طرح المسألة

إن أولى مهام الهرمنيوطيقا، بوصفها منهجاً للبحث في مختلف العلوم (راجع: مسعودي، 1386هـ.ش، 25-57)، هي فهم النصوص، ولذلك فإن لها وحدة موضوعية مع فقه الحديث (فهم الروايات) الذي هو نوع من تفسير النص. يرى أصحاب الهرمنيوطيقا النسبية أن فهم النصوص هو نتاج تفاعل ذهن المفسر مع النص، ويؤكدون على وجاهة جميع أشكال الفهم والتفسير، ومن ثم لا يقدمون أصولاً وضوابط للوصول إلى فهم أصح. أما أصحاب الهرمنيوطيقا الموضوعية، فإيماناً منهم بإمكانية الوصول إلى مراد المؤلف، فقد عمدوا إلى تقديم مناهج وأصول ومبانٍ للفهم، ومن هذا المنطلق يمكن للآراء التي طرحوها أن تكون مقياساً لتقييم مدى منهجية التفاسير والشروح الدينية للروايات أو انحرافها.

إن تفسير النصوص المقدسة، كالروايات، شأنه شأن سائر النصوص، لن يكون ممكناً ومفيداً من دون أصول ومبانٍ (جوادي آملي، 1388هـ.ش، 1: 224). في عالم اليوم الذي لا مفر فيه من العولمة وسرعة انتشار العلوم، يُعد نشر المسائل العلمية والدينية دون انسجام مع القراءة واللغة العلمية الحديثة أمراً صعباً للغاية أو حتى مستحيلاً. إن تقييم وإصلاح المناهج التقليدية والحديثة في تفسير النصوص ومزجها معاً سيكون خطوة مؤثرة نحو فهم شامل للآثار والنصوص الدينية. وهذا الأمر لا يعني أبداً التسليم للتعاليم الغربية، بل بهذا التفاعل تتشكل علاقة ثنائية من التأثير والتأثر. ورغم أن البعض قد أفرط في جدوى هذا التفاعل وقال إنه بدون تطبيق مناهج الهرمنيوطيقا في تحديث الدين، لا يمكن أساساً فهم مقاصد الدين (علوي، 1388هـ.ش، 98).

يُعد بتّي وهِيرش من بين مفكري مجال الهرمنيوطيقا من أنجح المنظرين والمروجين للهرمنيوطيقا الموضوعية، ومن بين منتقدي الآراء النسبية ومقدمي الأصول والضوابط للوصول إلى تفسير صحيح. ولهذا السبب، استعانت هذه المقالة بالأصول والضوابط التي وضعها هذان المفكران لتقييم مدى نجاح شرح كتاب “في ظلال الصحيفة السجادية” الذي يعكس رؤية محمد جواد مغنية الخاصة لفهم الأحاديث. تسعى هذه المقالة إلى الإجابة عن هذا السؤال: إلى أي مدى اقترب أسلوب ومباني فقه الحديث عند مغنية من النجاح بالمقارنة مع أصول وضوابط بتّي وهِيرش الهرمنيوطيقية؟ يمكن لإعادة استكشاف هذه المعلومات أن تساعد الباحثين في هذا المجال على تحديد التفاسير الأفضل، ومناهج ومباني فقه الحديث في الأدعية المأثورة، وكتابة شروح منهجية وعلمية وحديثة.

2. التعريف بكتاب “في ظلال الصحيفة السجادية” ومنهج تدوينه

يُعد محمد جواد مغنية أحد الباحثين المعاصرين (ت 1400هـ) في مجالات الحديث، والقرآن، والفقه، والسياسة، والمسائل الاجتماعية، وله آثار متنوعة في مجال تفسير القرآن وشرح الروايات. “في ظلال الصحيفة السجادية” هو أحد آثاره في شرح الروايات، لكنه يرى أن بعض مناجاة الصحيفة تحمل مفاهيم تتجاوز الفهم، ويكتب: “أنا أعتقد أن أرواح الملائكة المقربين وأنبياء الله قد تجلت في أدعية الإمام السجاد (ع)” (المصدر نفسه، 43). لقد كتب هذا الأثر بأسلوب مزجي وانتقائي، وفي بعض الحالات، ترك شرح فقرات الدعاء عندما تكون معانيها واضحة، وشبه توضيح المطلب في بيان وضوح مراد الإمام (ع) بقتل المقتول (المصدر نفسه، 511). قسم مغنية أدعية الصحيفة إلى أجزاء أصغر واختار عناوين لبعض الفقرات. وهذه العناوين المختارة تعكس توضيحاته هو أكثر من كونها تعبيراً عن عبارات الإمام (ع).[1]

لقد طرح مغنية قبل شرح فقرات الدعاء، مباحث تمهيدية (راجع: المصدر نفسه، 239، 551-552، 419-420). تقدم هذه المقدمات معلومات قيمة للقارئ في المسائل المتعلقة بالدعاء. وقد أورد في ثنايا شرحه مسائل في فلسفة الدعاء، وشروط استجابته، وأسلوب أدعية الإمام السجاد (ع)، وكان من الأنسب ذكر هذه المسائل في مقدمة الكتاب حتى لا تكون متناثرة ومستترة بين شروح المناجاة والأدعية.

أورد مؤلف “في ظلال” مسائل كثيرة استطراداً وخارج شرح عبارات الإمام (ع)، ورغم أن هذه التوضيحات قيمة جداً، إلا أن ترك التوضيح المباشر لعبارات الإمام (ع) والتوجه إلى مثل هذه الموضوعات قد أبعد الكتاب عن هدفه الأساسي المتمثل في شرح وتفسير عبارات الإمام (ع) (راجع: المصدر نفسه، 130-131، 135-140، 627-626)؛ وأحياناً كان يستذكر مذكراته (المصدر نفسه، 312؛ 318؛ 331) أو يوصي (المصدر نفسه، 143). وكما في جميع آثاره (بيروزفر، 1387هـ.ش، 116)، فقد تطرق في مواضع مختلفة من شرحه إلى قضايا لبنان وفلسطين وإسرائيل (مغنية، 1428هـ، 101، 143، 150، 253، 325، 507 و…). لذا، يمكن القول إنه أولى اهتماماً خاصاً ببيان القضايا الاجتماعية، خاصة تلك المتعلقة بمنشئه، وكتب شرحه بمنظور اجتماعي.

نادراً ما يذكر مغنية مصادره في “في ظلال”، وفي شرحه بأكمله ذكر حوالي 35 مصدراً؛ بعضها مصادر روائية؛ مثل نهج البلاغة،[2] والكافي،[3] وسفينة البحار،[4] ووسائل الشيعة[5] (مغنية، 1428هـ، 140)، وصحيح مسلم (المصدر نفسه، 77، 570)، وصحيح البخاري (المصدر نفسه، 108)، وبعضها في السيرة والفضائل؛ مثل سيرة النبي (المصدر نفسه، 478)، وفضائل الخمسة (المصدر نفسه، 108؛ 487؛ 488)، وبعضها تفاسير؛ مثل تفسير الرازي (المصدر نفسه، 110)، وتفسير الطبري (المصدر نفسه، 110)، وتفسير المراغي (المصدر نفسه، 110) ومجمع البيان (المصدر نفسه، 289)، وبعضها مصادر لغوية؛ مثل مجمع البحرين، وأحياناً عرفانية وأخلاقية؛ منها إحياء العلوم (مغنية، 1428هـ، 106، 140، 470) وصيد الخاطر (المصدر نفسه، 251، 305). حتى إنه استعان بالتوراة (المصدر نفسه، 417)، ومزامير داود (المصدر نفسه، 162، 190، 417)، وقاموس الكتاب المقدس (المصدر نفسه، 431)، ولم يضع أي قيود على نفسه في الاستفادة من المصادر. يقول هو نفسه في أحد آثاره: “لقد اعترض عليّ شخص لماذا عكست في تفسير القرآن آراء أشخاص مثل ماركس ولينين. فأجبته بأن الله نفسه قد ذكر في قرآنه أبا لهب والمشركين والكافرين” (مغنية، 1400هـ، 138).

تظهر بعض النقائص أيضاً في شرح “في ظلال”؛ فهو في بعض المواضع يؤكد أنه بيّن النقاط الغامضة في الدعاء (مغنية، 1428هـ، 93)، ولكنه خلافاً لما يدعيه، ترك شرح العديد من العبارات الصعبة.[6] وهو نفسه يصرح بأن توضيحاته مبنية على الظواهر وعلى فهمه لكلام الإمام (ع)، لا على الفحص والبحث والتحقيق (مغنية، 1428هـ، 384). لذا، يمكن القول إن “في ظلال” كان بحاجة إلى إكمال وإعادة كتابة. لقد أقر في شرحه لأدعية الصحيفة أصولاً مثل أصالة الظهور، وحجية آراء أهل اللغة، وحجية التفاهم العرفي، واستعان بمبانٍ فقهية حديثية مثل الاهتمام بالقرائن المتصلة وسياق الروايات والقرائن الخارجية مثل أسباب الصدور والآيات والروايات المتشابهة، والتي سيتم تفصيلها ضمن عنوان “مباني فقه الحديث في ظلال الصحيفة السجادية والهرمنيوطيقا الموضوعية”.

3. الهرمنيوطيقا الموضوعية

ترتبط الهرمنيوطيقا بالكلمة اليونانية “هرمس”[7] التي تعني رسول الآلهة المجنح (زيمرمن، 1397هـ.ش، 14). وقد أرست الجدالات التي أثارتها حركة الإصلاح الديني حول احتكار الكنيسة الكاثوليكية لفهم وتأويل الكتاب المقدس وإصرار البروتستانت على اكتفاء النص المقدس بذاته، أسس الهرمنيوطيقا (نيتشه، 1398هـ.ش، 7). استخدم أفلاطون هذه الكلمة لأول مرة بمعنى التفسير (ريخته گران، 1378هـ.ش، 17) والتأويل (بالمر، 1390هـ.ش، 10)، وكتب تلميذه أرسطو أول رسالة في هذا الشأن. لاحقاً، استُخدم هذا المصطلح في مجالات تفسير وتأويل النصوص المقدسة، وعلم المناهج اللغوية العامة، وأي شكل من أشكال الفهم اللغوي، وأسس منهجية العلوم الإنسانية والروحية، والأنطولوجيا، والفينومينولوجيا الوجودية وغيرها (بالمر، 1390هـ.ش، 41؛ ريخته گران، 1378هـ.ش، 18-51).

تنقسم الهرمنيوطيقا من جهة إلى كلاسيكية، وفلسفية، ونقدية؛ حيث يمثل شلايرماخر[8] وديلتاي[9] الهرمنيوطيقا الكلاسيكية، وهايدجر[10] يمثل الهرمنيوطيقا الفلسفية أو الحديثة، وهابرماس[11] وهِيرش[12] يمثلان الهرمنيوطيقا النقدية أو ما بعد الحداثية (مدني، 1391هـ.ش، 86؛ موسوي، 1386هـ.ش، 50).

في تقسيم آخر، تنقسم الهرمنيوطيقا إلى نسبية وموضوعية.[13] يعتقد النسبيون بعدم وجود حقيقة ثابتة، ويدافعون في الواقع عن التعددية. يعتقدون أن قضية ما قد تكون صادقة لشخص وكاذبة لآخر، وصادقة في زمن وكاذبة في زمن آخر، ولا يوجد معيار مستقل لفهم التعددية، والتمييز بين المعتبر وغير المعتبر، ووضع حد لهذه التعددية. يقتصر جهد النسبيين على فهم اختلافات الفهم. لقد قبل النسبيون تاريخية الفهم (واعظي، 1398هـ.ش، 430-433؛ راجع: نيوتن، 1373هـ.ش، 183-202)، ويعتقدون بعدم وجود فرق بين الذهن والعين، أو بعبارة أخرى بين الذات والموضوع (علومي، 1388هـ.ش، 95). فقصد ونية المؤلف لا قيمة لهما (بالمر، 1390هـ.ش، 19)؛ لأن النص دائماً -وليس أحياناً- يتجاوز المعنى الذي كان في ذهن المؤلف (نيوتن، 1373هـ.ش، 187). ويمكن ذكر مجتهد شبستري كأحد المروجين لهذا النوع من الهرمنيوطيقا في إيران. يكتب: “يمكن فهم وتفسير النصوص الدينية بطرق مختلفة، ومن هنا يجد الدين قراءات متعددة” (شبستري، 1379هـ.ش، 7).

أما الموضوعيون، الذين يسمون أحياناً هرمنيوطيقا المنهج، فيتبعون طريقة منهجية (بلايشر، 1380هـ.ش، 30)، وغايتها إعادة إنتاج ذهنية المؤلف (سعيدي روشن، 1383هـ.ش، 92)، وتؤكد على إمكانية الفهم الثابت والمتجاوز للتاريخ، وتعتبر مهمة المفسر هي الفهم الصحيح لمراد المؤلف، وليس مزج ذهنيته ورغبته وميله مع النص (واعظي، 1398هـ.ش، 4-433). لذلك، ترتبط الهرمنيوطيقا الموضوعية بمناهج الفهم الشائعة في الدراسات الإسلامية؛ حيث يتوافق منهجها مع الهدف الأساسي لتفسير القرآن وشرح الروايات؛ لأن إنكار الصلة بين المعنى الحقيقي للنص وقصد المؤلف -وهو ما يفعله النسبيون- هو في الحقيقة إنكار للمعنى الحقيقي للنصوص وإفساح المجال للتفسير بالرأي. من ناحية أخرى، من خلال المناهج الشائعة في فهم النصوص الإسلامية، يمكن التوصل إلى نوع من المنهج الهرمنيوطيقي، ويمكن أيضاً الاستفادة من المنهج الهرمنيوطيقي في الدراسات الإسلامية (درخشه؛ نصرت پناه، 1393هـ.ش، 59-60)، ولهذا السبب تم اختيار الهرمنيوطيقا الموضوعية في هذه المقالة.[14]

إميليو بتّي[15] هو أحد علماء الهرمنيوطيقا الموضوعيين الذي سعى من خلال نشر كتاب “نظرية التفسير” إلى بيان إمكانية الفهم الموضوعي من منظور غير وجودي (رامبرغ، بيرن، 1393هـ.ش، 45). يعتقد بتّي أن هدف التفسير هو فهم نص فكر فيه وكتبه شخص آخر، وليس ما نفكر فيه نحن، وموضوعه هو تجسيد ذهني لغير ذهننا (مجموعة من المؤلفين، 1395هـ.ش، 13903). يعتبر التفسير إعادة بناء وإعادة إنتاج لآراء وأعمال أخرى (خسروپناه، 1380هـ.ش، 26-27)، وله ثلاثة أضلاع: المفسر، والقوالب المعنوية، والذهنية التي تشكل فيها الكلام. هدفه الأهم هو منع التدخلات غير المبررة لذهن المفسر في الوصول إلى التفسير، ويحدد عوائق الوصول إلى هذا الهدف في التغيير الواعي وغير الواعي لبعض الأفكار، والانحياز للمفاهيم السائدة في الحكم على الآخرين، وعدم الاكتراث بثقافة الآخرين (واعظي، 1398هـ.ش، 438-441).

اعتبر بتّي الهرمنيوطيقا النسبية تهديداً لسلطة النصوص القانونية والإلهية (زيمرمن، 1397هـ.ش، 163-164)، وصمم أربع مراحل لفهم النصوص: 1- المرحلة الفقهية اللغوية، 2- المرحلة النقدية، 3- المرحلة النفسية، 4- المرحلة الفنية (راجع: واعظي، 1398هـ.ش، 442-443).

إريك دونالد هِيرش[16] أيضاً انتقد في أعماله النسبية في التفسير.[17] وقد اعتبر في كتابه “الاعتبار في التفسير” أن نية المؤلف هي الضابط الأساسي في التفسير، ووصف التفسير بالحلقة المفقودة. في نظره، للنص معنى واحد هو قصد صاحب الأثر، وله دور أساسي في فهمه (نوروزي طلب، 1386هـ.ش، 66). استخدم هِيرش كلمة “الفهم” لـ”مهارة الفهم” و”التفسير” لـ”مهارة الشرح”، واعتبر الخلط بينهما خطأً كبيراً (راجع: بهرامي، 1379هـ.ش، 141-143). لقد رأى أن هدف الهرمنيوطيقا هو إيجاد المعنى اللفظي الذي هو قصد المؤلف، والذي يكون غير قابل للتغيير، وقابلاً للتكرار، ومحدداً (مجموعة من المؤلفين، 1395هـ.ش، 13904)؛ لأنه يرى أن الألفاظ بحد ذاتها لا تحمل معنى إلا إذا قصد شخص ما شيئاً منها (Eric Hirsch, 1967). ويعتقد أنه يمكن العثور على أدلة موضوعية على قصد المؤلف (علوي مهر، 1381هـ.ش، 272). وقد طرح مسائل مثل “تحديد المعنى اللفظي”، و”الفرق بين المعنى اللفظي والعملية النفسية لذهن المؤلف”، و”الفرق بين الفهم والتفسير والنقد والتقييم”، و”قابلية التحقق من التفسير المحتمل” وغيرها (راجع: واعظي، 1398هـ.ش، 457-489؛ راجع: گودرزي، 1395هـ.ش، 157-171).

يكمن الفرق الأساسي بين رؤية هِيرش وبتّي في أن بتّي لا يؤمن بمنهجية عامة، ولكنه قدم نظرية عامة لتفسير جميع العلوم الإنسانية (راجع: خسروپناه، 1380هـ.ش، 27).

في هذا المقال، من بين التفاصيل المطولة لآراء الهرمنيوطيقا التي تكتفي غالباً بتقديم نظريات، تم التركيز على الأصول التي وضعها إميليو بتّي وضوابط تمييز التفسير المعتبر التي وضعها إريك هِيرش، نظراً لسعيهما لتقديم حلول عملية وأصول وضوابط لقياس التفسير المنهجي وتمييزه عن التفسير بالرأي وغير الأصولي. ولكن هذا لا يعني أبداً أن آراءهما خالية من النقص ومثالية (راجع: نيوتن، 1373هـ.ش، 183-202). بالإضافة إلى أن أصول بتّي وضوابط هِيرش، رغم تداخلها في بعض الحالات، إلا أن اهتمام كل من هذين المنظرين بجوانب خاصة من محك تفسير النصوص سيؤدي إلى أن وضعهما جنباً إلى جنب سيوفر نتيجة أكثر دقة في تقييم أثر تفسيري.

4. مباني فقه الحديث في “ظلال الصحيفة السجادية” والهرمنيوطيقا الموضوعية

إن أهمية ومكانة الحديث في المصادر الإسلامية من جهة، والأضرار التي لحقت به على مر التاريخ من جهة أخرى، تجعل التحقق من صحة صدور النصوص الروائية واعتبارها أمراً ضرورياً قبل الشروع في شرح محتواها. الهرمنيوطيقا التي تتصور لنفسها غالباً مجالاً واسعاً للعمل، لا تتناول في معظم الحالات مسألة أصالة النص. ومع ذلك، يكتب بنس زيمرمن عن اختلاف اعتبار الروايات: “الأحاديث هي تقارير مباشرة عن أقوال وأفعال النبي جُمعت عبر القرون، وتناقلت في البداية شفهياً ثم كتابياً. ويعطي المسلمون الأحاديث اعتبارات متفاوتة” (زيمرمن، 1397هـ.ش، 112-113).

يكتب صاحب “في ظلال” في مقدمة الكتاب تحت عنوان “تدل الصحيفة بذاتها على ذاتها”: “كل ما في الصحيفة السجادية يغلق باب النقاش في صحتها، ولا حاجة إلى قرينة محكمة ورواية مسندة في هذا المجال” (مغنية، 1428هـ، 37-38). ويضيف: “مضامين الصحيفة السجادية، بذاتها من حيث اللفظ والمعنى، تدل على أنها من الإمام السجاد (ع)، ولو نُسبت إلى شخص آخر، لكانت موضع شك وسؤال” (المصدر نفسه، 38-39). وفي بيانه لعدم حاجة الصحيفة إلى دراسات سندية، يكتب: “لا يُبحث أبداً في سند روايات الحكم والمواعظ؛ لأنه ورد في الرواية أن خذوا الحكمة ولو من شقي” (المصدر نفسه، 39-40).

ما يتجلى بوضوح من عبارات صاحب “في ظلال” هو عدم شكه في نسبة الصحيفة إلى الإمام السجاد (ع) وعدم حاجته إلى تحقيقات علماء الحديث. هذا في حين أن عدداً من باحثي الحديث لم يتفقوا مع مغنية وقاموا بدراسة اعتبار وطرق وصحة محتوى هذا الكتاب (راجع: غلامعلي، 1392هـ.ش؛ پهلوان، 1378هـ.ش)؛ لأن ما طُرح كدلالة ذاتية على نسبة الأدعية إلى الإمام (ع) وبداهة هذه الدلالة من قبل مغنية وآخرين لا يمكن قياسه بأي معيار، وبالتالي يمكن أن يكون موضع نقاش من قبل المعارضين، وموضوع رواية أخذ الحكمة من الجميع حتى المنافق (السيد الرضي، 1414هـ، 481) والمشرك (الطبرسي، 1385هـ.ش، 134)، هو أمر مباين لموضوع استناد الروايات إلى المعصومين (ع) الذي هو حجة ولازم الإجراء.

4-1. أصول بتّي الهرمنيوطيقية في “ظلال الصحيفة السجادية”

كان جهد إميليو بتّي موجهاً نحو تقديم إرشادات منهجية للتفسير أكثر من كونه يهدف إلى تقديم نظريات (راجع: آيت اللهي، 1387هـ.ش، 54). لقد وضع أربعة أصول لتفسير وفهم النصوص؛ أول أصلين، وهما أصل الاستقلال وأصل انسجام المعنى، يتعلقان بالموضوع، والأصلان الآخران، وهما أصل فعلية الفهم وأصل تناسق الفهم، مرتبطان بالذات (بلخر، 1393هـ.ش، 67).

4-1-1. أصل الاستقلال

أطلق بتّي اسم أصل الاستقلال على استقلال تفسير الأثر عن ذهنية المفسر وتوافقه مع قصد ونية وذهنية المؤلف (واعظي، 1398هـ.ش، 445)؛ وهو على عكس غادامير الذي يعتقد بضرورة تحليل النص بشكل مستقل عن ذهنية وقصد المؤلف (نوروزي طلب، 1386هـ.ش، 82)، يصر على ارتباط التفسير بالذهنية التي تبلور فيها (آيت اللهي، 1387هـ.ش، 55)، ويرى أن الذهنيات والأحكام المسبقة للمفسر يجب ألا تؤثر على تفسيره.

على الرغم من محاولة مغنية القيمة في مواءمة شرحه مع ذهنية الإمام (ع)،[18] إلا أنه لم يستطع أحياناً تجنب تأثير خلفياته الذهنية على شرحه لعبارات الإمام (ع)، ولهذا السبب، في بعض الحالات، يبتعد المفهوم المقدم في “في ظلال” عن المعنى الظاهري للرواية؛ على سبيل المثال، في شرح عبارة “وَ مَنْ تُقَرِّبْهُ إِلَيْكَ يَغْنَمْ؛ من تقربه إليك يربح”، من خلال إيراد عبارة “وَ كَفَى بِالجَنةِ مَغْنَمًا” (مغنية، 1428هـ، 112)، فسر الربح بالجنة، بينما الربح في هذه العبارة، ظاهراً، عام وقد يشمل الربح المادي أيضاً؛ وقد اختار من بين مصاديق “النقمة” الكثيرة النار، ومن مصاديق “الرحمة” الجنة (المصدر نفسه، 111)، واعتبر مواطن السلامة في “أَلْهِمْهُمَا بِالْكَرَامَةِ مَوَاطِنَ السَّلَامَةِ؛ أوصلهم بكرامتك إلى مواطن السلام” هي الجنة (مغنية، 1428هـ، 325). ورغم أن تفسيره في هذه المواضع ليس خاطئاً تماماً، إلا أنه اختار أحد المصاديق المتعددة للكلمات العامة دون بيان وجه التفضيل. أحياناً، يغرق مغنية في عالم النجوى والمناجاة لدرجة أنه ينسى مسؤوليته (شرح عبارات الصحيفة) وينصرف إلى المناجاة؛ في أثناء شرح دعاء 39، في مناجاة مع أبي عبد الله (ع)، يكتب: “يا أبا عبد الله! كل من يتعلم منكم هو شيعتكم، وكل من يرى نفسه سعيداً” (مغنية، 1428هـ، 456)، ومرة أخرى في دعاء 47 يخاطب الإمام الحسين (ع) (المصدر نفسه، 582).[19]

4-1-2. أصل انسجام المعنى

يتعلق هذا القانون بارتباط الجزء بالكل وضرورة الانتباه إلى تأثيرهما المتبادل في التفسير. يعتقد بتّي أن على المفسر أن يترجم ذهنية المؤلف بنظرة نظامية وأن يقترب من ذهنه (خسروپناه، 1380هـ.ش، 26-27). لا يقتصر هذا الأصل على ارتباط اللفظ بالجملة والجملة بالنص بأكمله، بل يرتبط أيضاً بارتباط النص بالسياق المعنوي؛ لأن الأثر جزء من نظام ثقافي نشأ فيه، ولفهمه يجب الانتباه إلى النظام الثقافي الذي شكله (آيت اللهي، 1387هـ.ش، 55؛ واعظي، 1398هـ.ش، 445-446). لذا، يمكن تقسيم أصل الانسجام إلى “علاقة اللفظ والجملة بالنص” و”علاقة النص بسياق وميدان ولادته”.

4-1-2-1. علاقة الألفاظ والعبارات والنص
يتجلى أحد جوانب هذا الأصل في الاهتمام بسياق الجمل، والذي سيتم تناوله في مبحث المطابقة، والجانب الآخر يظهر في فهم الكلمات وارتباطها بالجمل وارتباط الجمل ببعضها البعض؛ في اللغة العربية، يتولى علم النحو مسؤولية تحديد ارتباط الكلمات في الجمل، وقد تم بحث هذا الموضوع وأهميته عند مغنية في الضابط الأول لهِيرش. والجدير بالذكر أن مغنية، لإظهار العلاقة بين جميع أجزاء الكلام، في نهاية أو أثناء بعض الأدعية، يطرح قسماً تحت عناوين “خلاصة الدعاء” (المصدر نفسه، 326، 359، 371، 380)، “درس الدعاء” (المصدر نفسه، 409)، أو “هدف الدعاء” (المصدر نفسه، 498)، لذا يمكن القول إنه اهتم بارتباط التعابير والجمل ببعضها البعض.

في رأي بتّي، يسعى فقه اللغة إلى إيجاد المعنى الحقيقي للأثر، الذي يشمل منظوراً نحوياً وعملية يكون المؤلف قد انخرط فيها (واعظي، 1398هـ.ش، 442). إن معرفة مفاهيم كلمات أي أثر أدبي ضرورية لفهم النص فهماً صحيحاً (مهدوي مهر؛ رضائي هفتادر، 1395هـ.ش، 56)، وأساساً، ما لم تتضح مفاهيم الكلمات، فلن يتضح ارتباطها بالعبارات والنص. الأصول التالية هي المبادئ التي استخدمها مغنية للوصول إلى مفاهيم الكلمات:

أولاً: حجية الظواهر (أصالة الظهور)
الظهور في علم أصول الفقه الإسلامي يعني تجلي المعنى من اللفظ، وسبق وتبادر المعنى إلى الذهن (محمدي مظفر، 1392هـ.ش، 41). يرى كثير من الأصوليين أن حجية ظواهر الألفاظ منحصرة في بناء العقلاء (مظفر، 1430هـ، 3: 152). يعتبر مغنية أيضاً أصالة الظهور أمراً لا يمكن إنكاره، ويرى أن دليل حجيتها هو بناء العقلاء على إلغاء احتمال المعنى المخالف للظاهر (مغنية، 1408هـ، 26). وقد استند في شرحه للصحيفة إلى ظاهر بعض الآيات (مغنية، 1428هـ، 89)، وانتقد بالطبع الاستخدام غير الصحيح لظواهر الآيات المتشابهة من قبل بعض الفرق الإسلامية (راجع: المصدر نفسه، 45-46). كما يعتبر ظواهر الروايات حجة، وقد استفاد من الدلالة الظاهرية لعبارات الإمام (ع)، وفي بعض المواضع يصرح بأن فهمه مستمد من ظاهر الكلام (المصدر نفسه، 140، 223-224، 249، 257، 313، 384، 631 و…). ولكنه في بعض الحالات، عدل عن المعنى الظاهري بسبب الطبيعة الدعائية لأسلوب كلام الإمام (ع) وأوّل عبارة الإمام (ع) (المصدر نفسه، 583).

ثانياً: حجية آراء أهل اللغة
طُرح بحث مفصل عن حجية قول اللغوي لأول مرة بين فقهاء الشيعة من قبل الآخوند الخراساني (الآخوند الخراساني، 1426هـ، 2: 289-293). وبعده، تناول المرحوم النائيني (النائيني، 1414هـ، 3: 143) وغيره من الأصوليين الشيعة بحث ونقد بعض أدلة حجية قول اللغويين؛ بعضهم اعتبرها حجة من باب الشهادة والبعض الآخر من باب الخبرة (محمدي، 1370هـ.ش، 285). أما أهم الأدلة المقدمة على حجيتها فهي الإجماع وبناء العقلاء (مظفر، 1430هـ، 3: 147-150). يعتبر مؤلف “في ظلال” كلام اللغويين حجة عندما لا تحصل المعاني عن طريق التبادر (مغنية، 1408هـ، 18). ولكنه في شرحه، في معظم الحالات، يذكر مدلول الكلمات دون ذكر المصدر، ويبدو أنه استعان بارتكازاته الذهنية ومعلوماته السابقة. بقليل من التأمل يمكن إدراك أن بعض ما نقله هو آراء أهل اللغة؛ فهو في معنى “نِحَلِك” يكتب: “جَمْعُ نِحَل وَ هِيَ العَطِيَّة” (مغنية، 1428هـ، 572)، ومن جهة أخرى، ورد في النهاية: “اَلنِّحْلَةُ بِالْكَسْرِ: العَطِيَّةُ” (ابن الأثير، 1367هـ.ش، 5: 29). يبدو أن قصده لم يكن النقل المباشر لآراء اللغويين، بل أراد الاستعانة بآراء اللغويين التي ترسخت في ذهنه سابقاً. الطريحي هو اللغوي الوحيد الذي يذكره مراراً (مغنية، 1428هـ، 75-76، 89، 90، 221، 287، 365، 632 و…). ورغم أنه في كثير من الحالات استعان به فقط كأحد المصادر الروائية، دون أن يكون هدفه بيان آراء الطريحي في معاني الكلمات (راجع: المصدر نفسه، 75، 90، 221، 287 و…).

ثالثاً: حجية المفاهمة العرفية من الكلام
حجية التفاهم العرفي ثابتة عند كثير من الأصوليين المسلمين، ويُستدل بها في مباحث مثل دلالة الأمر على الوجوب (الصدر، 1417هـ، 4: 28)، وإلغاء خصوصيات المخاطبين (العراقي، 1411هـ، 2: 307). اعتمد مغنية في شرح أدعية الصحيفة السجادية على المفاهمة العرفية بشكل كبير، وفي كثير من الحالات اكتفى بفهم المخاطب وتجنب توضيح عبارات الإمام (ع) (مغنية، 1428هـ، 93، 99، 466، 530، 597، 615، 644، 666 و…)، وفي ذيل شرح الدعاء الرابع صرح بهذا الأمر وكتب: “التابعي هو من لقي أحد الصحابة وهو على الإسلام ومات على الإسلام، ولكن في لغة العرف يطلق على كل من يقتدي بغيره، وهنا أيضاً هو المراد” (المصدر نفسه، 103-104).

4-1-2-2. ارتباط النص بالنظام الثقافي وسياق ظهوره
يُعبّر عن النظام الثقافي أو السياق أو سياق ظهور آيات القرآن بأسباب النزول، وفي الأحاديث بسبب الصدور؛ وبما أن العلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب (عتر، 1406هـ، 334)، فإن فضاء ومكان وزمان الصدور يضفي مفهوماً خاصاً على الروايات، وعدم الالتفات إليه يجعل فهم الحديث صعباً (الطباطبائي، 1396هـ.ش (1)، 138). يسعى صاحب “في ظلال” بذكر أجزاء من تاريخ حياة الإمام (ع) إلى الاستعانة بفضاء الصدور وأحوال الإمام كقرائن خارجية لتجسيد أحوال عصر الإمام (ع) وتبيين عباراته؛ ففي ذيل عبارة “وَاكْفِنَا… مَرَارَةَ صَوْلَةِ السُّلْطَانِ” يكتب: “هذه العبارة بظرافتها الخاصة، تظهر جور حكام العصر على الأئمة (ع) وصراعاتهم مع الإمام (ع) لدرجة أن الإمام يلجأ إلى الدعاء من عداوتهم” (مغنية، 1428هـ، 114)، أو يعتبر عبارة “وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ… يَتَهَضَّمَنَا السُّلْطَانُ” في الدعاء الثامن تعريضاً ببني أمية وظلمهم (المصدر نفسه، 151). كما ينقل مغنية في ذيل عبارة “وَأَجْزِ مَنْ هَجَرَنِي بِالْبِرِّ” أن أحد أبناء عمومة الإمام (ع) كان يشكو دائماً من عدم اهتمام الإمام بوضعه المعيشي، بينما كان الإمام يصله بالمال سراً (المصدر نفسه، 260). وفي فقرات أخرى من نفس الدعاء، يروي كيفية تعامل الإمام مع هشام بن إسماعيل (المصدر نفسه، 261)، أو قصة تحرير جارية من قبل الإمام (ع) (المصدر نفسه، 262) التي تبيّن جزءاً من تاريخ وسيرة الإمام السجاد (ع)، وفضاء وسياق صدور الأدعية.

4-1-3. أصل فعلية الفهم

أصل فعلية الفهم يعني أن على المفسر أن يتتبع ويعيد بناء العملية الذهنية التي أدت إلى خلق الأثر في ذهنه (آيت اللهي، 1387هـ.ش، 55). ولحل التعارض بين هذا الأصل والأصل الأول، ربط بتّي دور المفسر الفعال بتخصصه وخبرته (واعظي، 1398هـ.ش، 446-448). بعبارة أخرى، فإن معرفة المفسر بالعلوم المتعلقة بموضوع الأثر لها تأثير لا يمكن إنكاره في فهم مراد المؤلف (الطباطبائي، 1390هـ.ش، 380). استفاد مغنية أيضاً، بسبب تبحره في علم الفلسفة، في شرحه للصحيفة السجادية من هذا العلم أكثر من سائر العلوم، وعكس آراء فلاسفة مثل أفلاطون (مغنية، 1428هـ، 53، 653)، وأرسطو (المصدر نفسه، 292، 344)، وكونفوشيوس (المصدر نفسه، 251)، وفولتير (المصدر نفسه، 119، 495)، وزكي نجيب محمود (المصدر نفسه، 139)، وويل ديورانت (المصدر نفسه، 75)، وسبينوزا (المصدر نفسه، 120)، والفارابي (المصدر نفسه، 429)، والسهروردي (المصدر نفسه، 626)، وملا صدرا (المصدر نفسه، 371، 471) وغيرهم، وطرح مباحث مثل واجب الوجود (المصدر نفسه، 46)، واختلاف آراء الفلاسفة في مفهوم قدرة الله (المصدر نفسه، 76)، وأحياناً استخدم مصطلحات وتعابير خاصة بالفلاسفة مثل “هُوَ أَزَلِيٌّ فِي الْقِدَمِ، أَبَدِيٌّ فِي الْبَقَاءِ” (المصدر نفسه، 46)، و”الْأَشْيَاءُ الْمُتَمَاثِلَةُ تُؤَدِّي إِلَى نَتَائِجَ مُتَمَاثِلَةٍ” (المصدر نفسه، 448)، و”كَوْنُ الصَّغِيرِ”[21] (المصدر نفسه، 63)، لذا يمكن القول إن شرحه، بالإضافة إلى طابعه الاجتماعي، له نزعة فلسفية أيضاً.[20]

استفاد مغنية من آراء بعض العرفاء (مغنية، 1428هـ، 434، 448، 469، 662)، والمفسرين (المصدر نفسه، 193)، ومؤرخين مثل بلوتارخ (المصدر نفسه، 494)، وعلماء نفس مثل برنارد شو (المصدر نفسه، 75)، وأصوليين مثل الشيخ الأنصاري (المصدر نفسه، 588)، وآخرين مثل محمد عبد الله دراز (المصدر نفسه، 137، 501)، ومحمد عبده (المصدر نفسه، 52، 361، 504)، وشبلي شميل (المصدر نفسه، 468)، وعباس محمد عقاد (المصدر نفسه، 149)، وابن أبي العقيل (المصدر نفسه، 415) وغيرهم، وحتى من آراء علماء الفلك (المصدر نفسه، 494)، ومن أشعار شعراء مثل رابعة العدوية (المصدر نفسه، 175، 446)، والفرزدق (المصدر نفسه، 628) وآخرين (المصدر نفسه، 59، 142، 232، 256، 263، 291، 297، 315، 331، 391، 405)، وأحياناً انتقد أقوال بعض الصوفية (المصدر نفسه، 272).[22]

4-1-4. أصل تناسق الفهم

يجب على المفسر أن يجعل فعاليته الذهنية، التي تنتج عنها التفسير، منسجمة ومتجانسة ومتناسقة مع الأثر (آيت اللهي، 1387هـ.ش، 55؛ واعظي، 1398هـ.ش، 448). على الرغم من أن بتّي لا يتناول تجليات هذا التناسق وطريقة اكتشافه، يبدو أن هذا الأصل هو نفس الضابط الذي طرحه هِيرش تحت عنوان الانسجام والتناسب، والذي سيتم تناوله لاحقاً. لكن النقطة الجديرة بالطرح هي أن مغنية، لمواءمة المفاهيم المتشكلة من أدعية الصحيفة، يجمع بين الدلالات التي تبدو متعارضة في بعض الأدعية؛ على سبيل المثال، في شرح فقرة من الدعاء السادس عشر يذكر أن الدلالة الظاهرية لبعض فقرات الدعاء تدل على أن قبول التوبة هو حق للتائب، ومن فقرات أخرى يُستفاد أنه ليس حقه. بينما في الأصل، قبول عذر المذنب وتوبته ليس حقاً للمذنب، ولكنه بنص القرآن حقه (المصدر نفسه، 223-224).

4-2. ضوابط التحقق من صحة التفسير المحتمل عند هِيرش في “ظلال الصحيفة السجادية”

في نظر هِيرش، لا تترك النسبية في فهم النصوص مجالاً لتمييز المعنى (سعيدي روشن، 1383هـ.ش، 113)، والتفسير المعتبر هو الذي يقوم على استعادة قصد المؤلف (هِيرش، 1395هـ.ش، 168). ورغم أن المفسر لا يستطيع الوصول إلى مراد صاحب الأثر بقطع ويقين، إلا أنه يمكنه تمييز القراءة الأكثر احتمالاً من بين التفاسير والقراءات المختلفة. وهو يطلق على هذه العملية اسم “التأييد”، ويرى أنها تحتاج إلى ضوابط ومعايير (واعظي، 1398هـ.ش، 483) وهي:

4-2-1. المشروعية

يتناول هذا الضابط دراسة احتمالية التفسير الموجود من حيث مراعاة قواعد وإطار القوانين والمعايير اللغوية (واعظي، 1398هـ.ش، 483). كما مر في أصل الاستقلال، فقد قبل مغنية الأصول اللغوية واللفظية العامة مثل أصالة الظهور، وحجية آراء أهل اللغة، وحجية المفاهمة العرفية. لكل لهجة، بالإضافة إلى القواعد العامة، خصائصها، واللغة العربية ليست استثناءً من هذه القاعدة؛ فاللغة العربية لغة صرفية وغير تركيبية، والاهتمام بعلمي الصرف والنحو له دور أساسي في فهم معاني العبارات (مسعودي، 1389هـ.ش، 90). على عكس سيرة كثير من شراح الكتب الروائية، مثل المجلسي الأول في شرح “روضة المتقين” (فقهي زاده، 1393هـ.ش، 38)، نادراً ما يوضح صاحب “في ظلال” القواعد اللغوية التي ساعدته في فهم العبارات. وقد ذكر في ستة مواضع وزن الكلمات وجذورها (مغنية، 1428هـ، 303، 59، 61، 326، 493، 554)، وإشاراته إلى القواعد النحوية تقتصر على بيان بعض مراجع الضمائر وأسماء الإشارة (مغنية، 1428هـ، 300، 362، 439، 477، 495، 509، 548، 590، 598، 620)، وذكر متعلق المجرورات (المصدر نفسه، 335، 355، 365)، وحالات محدودة أخرى في بيان البدل (المصدر نفسه، 124)، وعطف البيان (المصدر نفسه، 176)، وجواب الشرط (المصدر نفسه، 200، 366)، والمفعول (المصدر نفسه، 527) و… (المصدر نفسه، 163، 303، 443، 548، 620). في المجموع، لا تتجاوز النقاط الصرفية والنحوية المذكورة 35 حالة، ولكن هذا لا يعني تجاهل قواعد الصرف والنحو في شرح فقرات الصحيفة، ويبدو أن انتقاء مغنية قد دفعه إلى التقليل من تفصيل وشرح هذه الموارد.

4-2-2. المطابقة

أطلق هِيرش اسم “المطابقة” على مراعاة جميع أجزاء النص (واعظي، 1398هـ.ش، 483)، ويعتقد أن المفسر، من خلال مراعاة المعنى الكلي، يمكنه تحديد معنى كل جزء من النص، ومن ناحية أخرى، فإن التسلسل الخاص للكلمات والعبارات يحدد أيضاً المفهوم الكلي للكلام (راجع: هِيرش، 1395هـ.ش، 114-120). من المسلم به أن لمراعاة السياق وترابط الكلام دوراً واضحاً ومشرقاً في الفهم الدقيق، وتجاهله يسبب التعارض الظاهري بين الروايات (إحساني فر، 1385هـ.ش، 130). كما مر، فإن شرح “في ظلال” هو شرح انتقائي، ولذلك لم يتم في هذا الأثر توضيح جميع أجزاء النص، وتُركت أجزاء من النص دون أي توضيح.[23] ولكن هذا لا يعني بالضرورة تجاهل فقرات الدعاء. بنظرة أدق، يمكن فهم أن مغنية اهتم بأجزاء الكلام، أو بعبارة أخرى، بالقرائن الداخلية للعبارات، وفي كثير من الحالات، حدد مفاهيم ومصاديق ألفاظ وجمل الإمام (ع) بالنظر إلى جميع أجزاء الكلام، وهو ما يُعبّر عنه بالسياق؛[24] ففي شرح عبارة “وَارْزُقْنِي الْحَقَّ”، يعتبر مغنية مصداق الحق هو الرضا بحكم الله، ويكتب: “قرينة السياق هنا، وهي ‘حَتَّى أَتَعَرَّفَ مِنْ نَفْسِي رَوْحَ الرِّضَا’، تدل على أن المراد بالحق في العبارة هو الرضا بحكم الله” (مغنية، 1428هـ، 304)، أو بالنظر إلى سياق الكلام، فسّر “عذار” في الدعاء 32 بـ”الوجه” (المصدر نفسه، 402)، وبالنظر إلى نفس هذا الأصل، اعتبر مراد عبارة “خشوع العابدين” في الدعاء 54 هو الانقطاع إلى الله (المصدر نفسه، 665).[25]

4-2-3. التناسب من حيث الجنس

يتناول هذا الضابط تناسب تفسير كل نص مع أسلوب ونوع ذلك النص (واعظي، 1398هـ.ش، 483). يعتقد هِيرش أن التصور الأولي المتعلق بجنس النص هو الذي يشكل المعنى لدرجة أن المعنى اللفظي يجب أن يكون مرتبطاً بالجنس ومحدداً به (هِيرش، 1395هـ.ش، 106-111)؛ على سبيل المثال، عندما نقرأ هاملت، يجب أن نلتفت إلى أننا نقرأ مسرحية، وليست رسالة حقوقية، وهي نوع خاص من المسرحيات التراجيدية الانتقامية التي، بالإضافة إلى التسلية، تهدف إلى التنبيه على العواقب المأساوية للرغبة في الانتقام (زيمرمن، 1397هـ.ش، 84)، وبالتالي يجب أن يكون الفهم متناسباً مع أسلوب كتابتها. لقد اهتم مغنية في مواضع مختلفة من شرحه بأسلوب كلام الإمام (ع) الذي هو المناجاة والدعاء، وحاول مواءمة أسلوب كتابة تفسيره معه. وهو يرى أن فلسفة اختيار هذا الأسلوب من قبل الإمام (ع) هي المخاطر التي كانت تهدد الإمام (المصدر نفسه، 221-222). ويعتبر تعليم أسلوب المناجاة والدعاء (المصدر نفسه، 187، 300)، والتوبة (المصدر نفسه، 453)، وكذلك فضح ظلم حكام الزمان (المصدر نفسه، 114) من بين أسباب اختيار هذا الأسلوب. أورد مغنية في شرح الدعاء 25: “وَاجْعَلْنِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ بِسُؤَالِي إِيَّاكَ… أَسْتَرْشِدُكَ بِدُعَائِي بِكُلِّ مَا فِيهِ صَلَاحِي فِي الدُّنْيَا وَفَوْزِي فِي الْآخِرَةِ غَيْرَ الْمَمْنُوعِينَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، أَنْتَ يَا إِلَهِي تَسْمَعُ الشَّاكِينَ إِلَيْكَ…” (مغنية، 1428هـ، 335). وكما يلاحظ، فقد تناول مغنية الشرح بنفس أسلوب ولحن الدعاء (راجع: 201، 360، 533، 574، 613 و…).

4-2-4. المقبولية أو الانسجام

يشير هذا الضابط إلى أن التفسير يجب أن يكون متناسباً مع ذهنية ومعرفة وأفق المعنى لصاحب الأثر (واعظي، 1398هـ.ش، 484)، وهو ما تم بيانه سابقاً في تعريف الهرمنيوطيقا الموضوعية. مسألة معارف وعلم الإمام هي إحدى المباحث المفصلة في علم الكلام (راجع: فرضي بوريان، 1398هـ.ش، 77-91؛ زيدي، 1395هـ.ش، 63-84 و…). لنمر على المصادر الإلهامية التي لا يمكن للمفسر الوصول إليها. جزء من علم وذهنية الإمام، المستمد من مصادر تراثية مثل القرآن والروايات والكتب السماوية، متاح له.[26] ومن هنا، استفاد مغنية من آيات قرآنية كثيرة لشرح أدعية الصحيفة السجادية، ونادراً ما تجد صفحة في شرحه تخلو من آية أو عدة آيات من القرآن (مغنية، 1428هـ، 48، 65، 55، 67، 77، 105، 189، 355، 478، 887 و…)، لدرجة أن صاحب “في ظلال” أحياناً بعد ذكر آية تتوافق من حيث المحتوى مع الفقرة قيد البحث، يترك شرح الدعاء وينتقل إلى التفسير المفصل للآية (راجع: المصدر نفسه، 85، 300) وبيان القصص القرآنية (راجع: المصدر نفسه، 592، 69). هذا الاستخدام الواسع للآيات هو دليل على الترابط الوثيق بين مفاهيم الصحيفة السجادية والقرآن. استفاد مغنية من كثير من روايات الإمام السجاد (ع) (المصدر نفسه، 79، 130، 177، 289، 402، 480، 594)، وغيره من المعصومين (المصدر نفسه، 46، 72، 79، 259، 264، 362، 381، 502، 554 و…)،[27] وأقوال الصحابة (المصدر نفسه، 148، 174، 181) التي تتناسب مع محتوى فقرات الصحيفة، كقرائن خارجية.[28] وفي هذا السياق، تبرز روايات متواترة مثل رواية الثقلين (مغنية، 1428هـ، 293) ورواية “اعقلها وتوكل” التي اعتبرها مغنية متواترة (المصدر نفسه، 328). وقد أورد بعض الروايات مراراً في شرحه؛ مثل رواية “فَكِّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ” التي تكررت سبع مرات بألفاظ مختلفة (المصدر نفسه، 47، 86، 268، 384، 402، 556، 558). أحياناً، يستعين مغنية بسائر الأدعية لشرح الصحيفة،[29] وفي هذا السياق، يتفوق دعاء عرفة للإمام الحسين (ع) على سائر الأدعية (المصدر نفسه، 185، 412، 413، 427، 428، 438، 456 و…). والجدير بالذكر أن مغنية، لتحقيق الانسجام مع ذهنية الإمام والهروب من التعارضات التي تنشأ في أذهان المخاطبين، تناول بالتفصيل اختلاف آراء أصحاب النظر أو الرد على الشبهات التي ترتبط في فكره بالدعاء، ليقدم تفسيراً بعيداً عن التعارضات والشبهات.[30] وبهذا الجهد، يسعى إلى الإجابة على جميع التعارضات الذهنية لمخاطبي كتابه، حتى يتسنى في ظلها تحقيق التوافق مع ذهنية المخاطب.

5. الخلاصة

1- يعتقد مغنية أن نسبة الصحيفة السجادية إلى الإمام السجاد (ع) لا تحتاج إلى تحقيقات علماء الحديث. وقد اتخذ النص المشهور أساساً لشرحه ولم يتعرض لاختلاف نسخ الصحيفة.

2- شرح مغنية للصحيفة السجادية هو شرح انتقائي ذو طابع فلسفي؛ ووضوح المطالب، وصعوبة فهم عبارات الإمام، واستعجال الشارح في إنهاء الشرح هي من أسباب اختيار هذا الأسلوب.

3- رغم أن مغنية نادراً ما يذكر مصادره، إلا أنه استفاد من مصادر متنوعة في مواضيع مختلفة لتبيين الأدعية، ولم يضع لنفسه قيوداً في استخدام المصادر غير الشيعية وغير الإسلامية، لذا يمكن اعتبار جهده محاولة لتقريب الأديان والمذاهب، ومن ناحية أخرى، تطرق في مواضع مختلفة من شرحه بمناسبات مختلفة إلى قضايا لبنان وفلسطين وإسرائيل، لذا يمكن القول إن شرحه كُتب بمنظور اجتماعي.

4- لتحقيق الانسجام بين تفسيره وذهنية ومعرفة وأفق معنى الإمام (ع)، استفاد مغنية من آيات قرآنية كثيرة وروايات متشابهة في الموضوع والمضمون. ولكن على الرغم من جهده الملحوظ في مواءمة شرحه مع ذهنية الإمام (ع)، لم يستطع أحياناً الابتعاد عن خلفياته الذهنية.

5- لمراعاة أصل انسجام المعنى وكشف ارتباط الألفاظ والعبارات والنص، تناول مغنية أولاً مفاهيم الألفاظ، وللوصول إلى المفهوم الصحيح للكلمات، استفاد من أصول مثل: أصالة الظهور، وحجية آراء أهل اللغة، وحجية المفاهمة العرفية، ولإقامة ارتباط النص بالنظام الثقافي وسياق ظهوره، استفاد من سبب ورود وفضاء صدور الروايات. ولكنه لا يقدم نقاطاً مهمة في النحو والإعراب توضح ارتباط الألفاظ بالجمل، وإن كان يستشف من محتوى شرحه أنه لم يكن غافلاً عن هذه الأمور.

6- لتطبيق أصل فعلية الفهم وأداء دور فعال في تفسيره، استفاد صاحب “في ظلال” بالإضافة إلى النصوص الدينية من تخصصه وتبحره في علوم مختلفة مثل الفلسفة، والعرفان، والتفسير، والتاريخ، وعلم النفس، والنجوم، وأشعار الأدباء، وهذا بحد ذاته دليل على تمكنه من مجالات علمية مختلفة.

7- رغم أن مغنية يترك أجزاءً من النص دون أي توضيح، إلا أن هذا لا يعني تجاهل فقرات من الدعاء. فقد اهتم بالقرائن الداخلية وسياق عبارات الإمام (ع) للوصول إلى مفاهيم ومصاديق الألفاظ وعبارات الأدعية، ولذلك خرج منتصراً من محك “المطابقة” لهِيرش.

8- في مواضع مختلفة من شرح “في ظلال”، حظي أسلوب كلام الإمام (ع)، وهو النجوى والمناجاة مع المعبود، باهتمام الشارح، وأسلوب كتابة هذا الأثر منسجم مع جنس الصحيفة، ومعيار التناسب من حيث الجنس قد طُبّق أيضاً في هذا الشرح.

9- في المجمل، يمكن القول إنه رغم أن مغنية اعتبر بعض عبارات الصحيفة فوق فهم البشر، إلا أنه راعى معظم أصول وضوابط الهرمنيوطيقا الموضوعية، خاصة مباني بتّي وضوابط هِيرش، في شرحه لـ”في ظلال”. وإن كان لا يمكن تجاهل الانحراف عن المعايير في بعض الحالات.

الهوامش

1. مواضع مشابهة: مغنية، 1428هـ، 544، 598، 615، 631، 642 وغيرها.

2. في 62 موضعاً؛ المصدر نفسه، 49، 51، 76، 82 وغيرها.

3. في 18 موضعاً؛ مغنية، 1428هـ، 145، 288، 342، 367 وغيرها.

4. في 9 مواضع؛ مغنية، 1428هـ، 61، 78، 90 وغيرها.

5. في 7 مواضع؛ المصدر نفسه، 75، 89 وغيرها.

6. مثل شرح عبارة «وَالَّذِينَ عَلَى أَرْجَائِهَا إِذَا نَزَلَ الْأَمْرُ بِتَمَامِ وَعْدِكَ»، لم يقدم مغنية توضيحاً حول هذه الفئة من الملائكة. يمكن العثور على حالة أخرى في شرح الدعاء السابع (المصدر نفسه، 135-140) والعديد من الحالات الأخرى.

7. Hermes

8. Schleiermacher

9. Dilthey

10. Heidegger

11. Habermas

12. Hersh

13. قُسّمت الهرمنيوطيقا من جوانب أخرى أيضاً؛ على سبيل المثال، راجع: توراني، 1389هـ.ش، 115-136.

14. لمزيد من المطالعة، راجع: روحاني، 1392هـ.ش، 155-174؛ مختاري، 1391هـ.ش، 22.

15. Emilio Betti

16. Donald Hersh

17. للاطلاع على جزء من انتقاداته لأشخاص مثل غادامير، راجع: لورنس كندي، 1395هـ.ش، 372-394.

18. سيتم تناول هذا الموضوع في قسم المقبولية أو الانسجام من ضوابط هِيرش.

19. مواضع أخرى (المصدر نفسه، 582؛ 659).

20. يمكنك العثور على مواضع مشابهة في المصدر نفسه، 557.

21. المراد من “كون الصغير” هو الإنسان.

22. لدراسة مواضع مشابهة، ارجع إلى: المصدر نفسه، 257.

23. على سبيل المثال، يمكن ملاحظة ذلك في المصدر نفسه، 63، 104، 205، 206، 207، 210، 225، 277، 347، 495، 602 وغيرها.

24. على سبيل المثال، يمكن ملاحظة ذلك في المصدر نفسه، 169، 333، 350، 487 وغيرها.

25. لاحظ مواضع أكثر في المصدر نفسه، 169، 333، 350، 359، 487، 533، 665.

26. تمت مناقشة استخدام مغنية للكتب السماوية سابقاً.

27. لأن المعصومين نور واحد (ابن أبي زينب، 1397هـ.ش، 95) وكلامهم يصدق كلام بعضهم البعض (الكليني، 1407هـ، 2: 85).

28. انظر مواضع أخرى: مغنية، 1428هـ، 204، 279، 385، 404، 475، 478.

29. مثل دعاء أبي حمزة الثمالي (مغنية، 1428هـ، 466)، ودعاء الافتتاح (المصدر نفسه، 429)، ودعاء شهر رجب (المصدر نفسه، 186، 390، 402 و…)، وسائر أدعية الصحيفة السجادية (المصدر نفسه، 199، 275، 292، 385 و…).

30. اختلاف آراء الفقهاء حول ما إذا كان العُجب يُفسد العبادة فقط أم يبطلها أيضاً (مغنية، 1428هـ، 252)، واختلاف وجهات النظر حول ما إذا كان الثواب بالاستحقاق أم بالفضل (المصدر نفسه، 244)، وآراء اليهود والمسيحيين الباطلة حول الله (المصدر نفسه، 130-131، 227)، والمعتقدات المادية (المصدر نفسه، 51، 108، 523)، ومعتقدات الأشاعرة برؤية الله (المصدر نفسه، 46) (راجع: المصدر نفسه، 137، 172، 184 و…).

Scroll to Top