الملخص
لكل علم من العلوم مبانيه الخاصة التي بامتلاكها يمكن تمهيد الطريق لفهمه فهماً صحيحاً. ومن هذه العلوم علم فقه الحديث الذي تسهم مراعاة مبانيه الصحيحة في مساعدة الباحث على استنباط المعنى من المتون الروائية. إن تفسير “البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن” للعلامة الطباطبائي، بالنظر إلى منهجه الروائي الملحوظ وسعيه لبيان انسجام تفسير أهل البيت (ع) مع القرآن، يمتلك مجموعة من المباني الخاصة في فقه الحديث. وتُظهر الدراسة الدقيقة لهذا التفسير الروائي – الدرائي القيم، بوصفه أول أثر للعلامة في مجال التفسير، أن العلامة قد أخذ بنظر الاعتبار، تلميحاً أو تصريحاً، في توضيحاته ونكاته التي أوردها لفهم روايات أهل البيت (ع) التفسيرية، بعض مباني فقه الحديث، وهي: حجية روايات المعصومين (ع) في التفسير، عدم حجية روايات الصحابة والتابعين، ضرورة موافقة الروايات للآيات، الاعتقاد باحتمال وقوع تغيير في متن الحديث، عدم اختلاف الأقوال التفسيرية للمعصومين، وغيرها.
۱. طرح المسألة
إن ضرورة التدبر والتأمل في الحديث لفهمه ليست خافية على أحد. فبناءً على روايات أهل البيت (ع)، ترتبط منزلة الشيعة ارتباطاً مباشراً بمقدار روايتهم للأحاديث وفهمهم لها، كما أن دراية الحديث هي العامل الذي يوصل المؤمن إلى أسمى درجات الإيمان. وبالتدقيق في أقوال المعصومين (ع) يمكن العثور على شواهد متعددة تؤكد على أهمية فهم الحديث، ونماذج عملية من شرح للمفردات الصعبة، وبيان للمراد من الحديث، وإظهار للتصحيف أو التحريف المحتمل، وتوضيح لظروف وصدور الحديث، وشرح لأسباب اختلاف الأحاديث، وغيرها. كما أن فقهاء وعلماء الشيعة المتعمقين، بعد فراغهم من تحقيق السند وتوثيقه، وتأسياً بالأئمة (ع)، كان لهم على الدوام هاجس الفهم الصحيح للأحاديث، ووضعوا مبانٍ وقواعد للوصول إلى هذا المبتغى (راجع: الغفاري، ١٣٦٩ش، ٢٤٢؛ المسعودي، ١٣٨٤ش، ٢٨-٥٢). وفي هذا السياق، لم تحظَ الروايات التفسيرية بالاهتمام الذي تستحقه، ويمكن بحق اعتبار جهود العلامة الطباطبائي في هذا المجال منقطعة النظير. ويمكن العثور على أول انعكاس لهذه الجهود في كتاب “البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن”، حيث يُظهر العلامة شواهد ومستندات قرآنية للروايات التفسيرية لأهل البيت (ع) بدقة نظرية مثالية وتدبر لا مثيل له. وحينما شرع في كتابة الميزان بأسلوب تفسير القرآن بالقرآن، صرّح قائلاً: «هذه الطريقة الصحيحة في التفسير لا يستطيع أن يسلكها إلا من تمرّس في الروايات الواردة عن رسول الله (ص) وأئمة أهل البيت (ع) وأصبح أستاذاً في الحديث، واكتسب من ذلك ذوقاً خاصاً» (الطباطبائي، ١٤١٧هـ، ٣: ٨٧). ونظراً لأهمية المسألة، لم يعثر الباحث على دراسة تتناول الموضوع بشكل مباشر؛ ولكن فيما يتعلق بمباني فقه الحديث عند العلامة في تفسير الميزان، فقد كُتبت بعض الدراسات التي نشير إليها. كتاب «العلامة والحديث» من تأليف شادي نفيسي، يشتمل على ثمانية فصول، وقد قيّم بشكل شامل أفكار العلامة في فقه الحديث في تفسير الميزان. هذا الكتاب، ضمن تصنيفه لروايات الميزان وفقاً لمعايير الفهم والنقد عند العلامة في كل حالة، يتناول مسائل مثل معايير فهم ونقد الروايات التفسيرية، معايير فهم ونقد الحديث في روايات أسباب النزول، معايير فهم ونقد الروايات التي تفسر الآيات في حق الأئمة، معايير فهم ونقد الحديث في الروايات الاعتقادية، فهم ونقد الروايات القصصية، وأخيراً المعايير المشتركة لنقد الروايات (نفيسي، ١٣٨٩ش). وفي مقال له، يعتبر زارعي أن المبدأ الأساسي الهام الذي يستند إليه العلامة الطباطبائي في الاستفادة من الروايات في تفسير الميزان هو عدم افتراق القرآن وأهل البيت (ع) ووجود التفسير الحقيقي للقرآن عند المعصومين (ع)، ويعتبره من المبادئ الأساسية للعلامة. وفي هذا السياق، يعرض خمسة مبانٍ أخرى للعلامة في الاستفادة من الروايات، وهي: الأهمية المحورية لروايات المعصومين (ع) في تفسير القرآن، إمكانية منهج تفسير القرآن بالرواية ضمن منهج تفسير القرآن بالقرآن، أصل التطبيق في الروايات التفسيرية، أصل جبر ضعف السند بقوة الدلالة، وأصل ترجيح الظواهر على نصوص الروايات (زارعي، ١٣٩٥ش، ١٣٥-١٥١). من خلال الدراسة الدقيقة والكاملة لكتاب “البيان” والتأمل في التوضيحات التي أوردها العلامة في شرح الروايات التفسيرية، تم استخراج مبانيه في فقه الحديث وتصنيفها، وستُعرض في هذا المقال بأسلوب وصفي تحليلي.
۲. البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
“البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن” هو تفسير ترتيبي بمنهج روائي، يغطي الآيات حتى الآية ٥٧ من سورة يوسف؛ ولكن في النسخة المطبوعة، لم يرد تفسير سورة هود. بدأ العلامة كتابة هذا التفسير في العقد الرابع من حياته، بعد عودته من النجف إلى تبريز في عام ١٣٥٥هـ (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ٢٦)، وتركه غير مكتمل في قم عام ١٣٦٩هـ (نفس المصدر، ٥: ٢٠٣). “البيان”، الذي بقي على شكل مخطوطات للعلامة في ثلاثة أجزاء (٣٧٣، ٣٦٥، و١٣٩ صفحة)، نُشر في ستة مجلدات عام ١٣٨٥هـ بتحقيق أصغر إرادتي (راجع: الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ٢٦). وأهم وأبرز سمات هذا التفسير أمران؛ الأول: بيان موافقة روايات أهل البيت (ع) مع الآيات، والثاني: إيجاد شواهد قرآنية للتفسير المستفاد من الآية.
۳. مباني فقه الحديث عند العلامة
كلمة “مبانٍ” مشتقة من مادة “بنى” وهي جمع “المَبْنَى” (الزبيدي، د.ت، ١: ٧٩)، وتستخدم بمعنى البناء، القصر، الأساس، التعبير، والمنهج (راجع: دهخدا، ١٣٧٧، ١٢٣٧٨؛ بستاني، ١٣٧٥، ٧٧٦). وفي الاصطلاح الفلسفي أو تاريخ العلوم، تُطلق على الأصول الموضوعة والافتراضات المسبقة التي يتشكل على أساسها علم ما (راجع: أسعدي وزملاؤه، ١٣٩٠ش، ١٠). أما فقه الحديث فهو علم يبحث في متن الحديث ويقربنا من خلال تقديم مسار منطقي لفهمه إلى المقصد الأصلي للمتحدث (راجع: المسعودي، ١٣٨٤ش: ٧). وبناءً على هذه النقاط، فإن مباني فقه الحديث هي تلك الافتراضات المسبقة التي يستخدمها شارح الحديث في سبيل فهم متنه. بعض مباني وافتراضات فهم الأحاديث تتعلق بصدورها، بمعنى أن الشارح يأخذ في الاعتبار افتراضات مسبقة في مرحلة صدور الأحاديث تتعلق بحجية الحديث. أما قسم آخر من المباني والافتراضات فيتعلق بمرحلة دلالة الأحاديث ويسهل الفهم الصحيح لدلالاتها. وفيما يلي، سنتناول بالدراسة مباني فقه الحديث عند العلامة في شرح وتبيين مراد الروايات التفسيرية لأهل البيت (ع).
۱-۳. حجية روايات المعصومين (ع) في التفسير
من منظور الشيعة، يُعد تفسير أهل البيت (ع) للقرآن كتفسير رسول الله. وتنقسم أدلة الشيعة في هذا الصدد إلى قسمين عامين: قرآني وروائي (راجع: نجار زادكان، ١٣٨٨ش، ١٥٣-١٨٠). يقول العلامة الطباطبائي بخصوص عصمة الأئمة (ع) وفهمهم للقرآن: «لا يمكن إدراك المعارف الإلهية السامية بمجرد الإدراك العقلي والعلم الفكري. وفي هذا السياق، جعل الله في الآية الرابعة من سورة الزخرف للقرآن مرتبة أخرى لا يمكن إدراكها بالفهم والعقل العادي. وقد وصف الله في الآيات ٧٧-٧٩ من سورة الواقعة جماعة باسم «المطهرون» أتاح لهم الوصول إلى معارف القرآن السامية؛ والمطهرون هم أناس أذهب الله الرجس من الشرك والشك عن قلوبهم، ورجس المعصية والظلم عن أفعالهم، وطهرهم تطهيراً» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ٥٨). وفي موضع آخر، يقول بخصوص الشأن التفسيري للأئمة (ع): «من ظاهر الآيات والأدلة الأخرى، يتضح أن المقصود بالمطهرين في كتاب الله هم أهل بيت رسول الله (ص)، وقد ثبت هذا الأمر يقيناً بأنهم العالمون بظاهر القرآن وباطنه وتنزيله وتأويله» (نفس المصدر، ٢: ١٧٣). كما يعتقد العلامة أن الله قد وهب أهل بيت النبي (ص) علم حقيقة الأشياء وحقائق ما قيل للناس، وخاطبهم بما هو أبعد من متناول العقل. ولهذا، فقد أدركوا حقيقة الأشياء (نفس الموضع). كل هذه العبارات تدل على أن العلامة الطباطبائي يعتقد فيما يتعلق بتفسير القرآن، أنه يجب تلقي التفسير الصحيح من المصدر الصحيح، وهم أهل البيت (ع). وقد التزم بهذه المباني التزاماً كاملاً في تفسير “البيان”، ولم يستعن قط في تفسير الآيات مباشرة بروايات غير أهل البيت (ع).
۲-۳. عدم حجية روايات الصحابة والتابعين في التفسير
ينتقد العلامة في تفسير “البيان” فكرتين شائعتين لدى أهل السنة، وهما «عدالة الصحابة» و«الحق الحصري للاجتهاد للصحابة». ففي ذيل الآية ٤٢ من سورة التوبة، يشير إلى جماعة من المنافقين مثل عبد الله بن أبي، الذين تظاهروا بالإسلام في المدينة، ويقول في وصفهم: «كانوا يتظاهرون بالإسلام لدفع التهمة والتخلص من العقوبة، ولم يشاركوا إلا قليلاً في شدائد المسلمين ومصائبهم. وكان المسلمون يعرفونهم إلى حد ما، ولكن من باب الرفق والرحمة لم يتعرضوا لهم» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٥: ١٣٥-١٣٦). من هذا المنطلق، يعتقد العلامة أنه يجب البحث بدقة في أحوال الصحابة، ودراسة ما سُجّل وضُبط من مدح وذم بحقهم في الأخبار والتقارير. ويصرح بأنه لا ينبغي أن نحسن الظن بكل من أُطلق عليه اسم الصحابي؛ لأن التاريخ والروايات تخبرنا باختلاف أحوالهم، ولا ينبغي الالتفات إلى عموم ما رووه هم أنفسهم عن النبي (ص) من أن «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»؛ لأنهم هم أنفسهم لم يعملوا بمثل هذه الأحاديث. وهذا أمر شهد به التاريخ، والكتب والآثار مليئة بالحوادث التي وقعت بين الصحابة من طعن ولعن وسب وشتم وضرب ونفي وقتل وغيرها. كما يرى العلامة أنه لا يوجد أي دليل على الحق الحصري للاجتهاد للصحابة وعدم جواز الاجتهاد للأجيال اللاحقة من الأمة (نفس الموضع).
۳-۳. لزوم موافقة الروايات بالآيات
في أحاديث متعددة عن رسول الله وأئمة أهل البيت (ع)، ذُكر أن من معايير صحة الروايات عرضها على القرآن وقبولها في حال الموافقة وردّها في حال المخالفة له. كما أن الموافقة مع القرآن تعد من مرجحات أحد الخبرين عند تعارضهما (راجع: الكليني، ١٤٢٩هـ، ١: ١٧٢). وقد تجلى التزام العلامة بهذا المبدأ في شكل بيان للمستندات القرآنية للروايات التفسيرية لأهل البيت (ع)، أو عرض الروايات على ظاهر القرآن أو آية معينة لرد رواية ما بهدف الترجيح بين روايتين متعارضتين.
۱-۳-۳. بيان المستندات القرآنية
يصرح العلامة بأن أقوال الأئمة (ع) في تفسير القرآن مستمدة كلها من القرآن نفسه، وقد وجه معظم جهده في “البيان” لإظهار المستندات القرآنية لروايات المعصومين (ع). على سبيل المثال، في تفسير كلمة «حنيف» في آية «بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا» (البقرة: ١٣٥)، ينقل عن الإمام الصادق (ع) أن المراد بملة حنيف هو الإسلام (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ٣٨٨). ثم يورد المستندات القرآنية لبيان الإمام (ع) بتعبير «وتصديقه قوله تعالى» على النحو التالي: «إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ» (آل عمران: ١٩)، «حَنِيفًا مُّسْلِمًا» (آل عمران: ٦٧)، و«دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا» (الأنعام: ١٦١) (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ٢٣٦). وفيما يخص رواية عن الإمام الباقر (ع) حول آية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى» (النساء: ٤٣)، يقول الإمام في جزء منها: «لا تَقُم إلى الصلاةِ مُتَكاسلاً … فَإِنَّها من خلال النفاق…» (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ٢٤٢)، يوضح العلامة مستندات التفسير القرآني للإمام بقوله إن عبارة «فَإِنَّها مِن خِلال النفاق» تشير إلى قول الله في وصف المنافقين: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا» (النساء: ١٤٢) (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٣: ٧٩). وتجدر الإشارة إلى أن العلامة، عند إظهار المستندات القرآنية للروايات التفسيرية للأئمة، يستخدم تعابير مثل: «يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادُ مَضْمُونُ الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ١٠٨)، «إِنَّمَا اسْتَفَادَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ» (نفسه، ١٤٥)، «يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ: يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي سُوَرِهِ» (نفسه، ١٩٨-١٩٩)، «مُسْتَفَادُهُ مِنْ لَفْظِهِ… فِي قَوْلِهِ» (نفسه، ٢٠٣)، «أَشَارَةٌ إِلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى» (نفسه، ٢٨٩)، «مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ» (نفسه، ٢: ٦٥)، «وَ هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنَ الْمُقَابَلَةِ فِي الْآيَةِ» (نفسه، ٢٩٢)، «وَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَرَدَ فِي قَوْلِهِ» (نفسه، ٣: ٨٧)، «كَأَنَّ الِاسْتِفَادَةَ مِنْ قَوْلِهِ» (نفسه، ١٣٠)، «إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى» (نفسه، ١٤٠)، «كَأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ» (نفسه، ٤: ١٨٦، ١٨٨)، «يُشِيرُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلَى قَوْلِهِ» (نفسه، ٣٨٦).
۲-۳-۳. عرض الروايات على ظاهر القرآن العام
يعرض صاحب “البيان” أحياناً الرواية على ظاهر القرآن العام، فيردّها بسبب تعارضها مع القرآن، أو يستخدم موافقتها للقرآن كمعيار للترجيح بين روايتين. ففي ذيل آية المتعة، يردّ الروايات التي تخبر بنسخها لمخالفتها للقرآن، ويستند إلى رواية مستفيضة عن النبي (ص) بأن كل ما خالف القرآن يجب طرحه (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٣: ٦٤). كما أنه في مسألة اختيار إحدى الروايتين حول كيفية انتشار نسل الإنسان من آدم وحواء، يجعل ظاهر القرآن هو المعيار. مضمون الرواية الأولى: كان لهابيل وقابيل أختان توأم، وتزوج كل منهما بأخت الآخر (راجع: الطبرسي، ١٣٦١ش، ٢: ٣١٧). مضمون الرواية الثانية: تزوج هابيل وقابيل بحوريات وجنيات (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ٢١٥-٢١٦)، ويرى العلامة أن القول الأول أكثر موافقة لظاهر الكتاب (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٣: ٢٣).
۳-۳-۳. عرض الرواية على آية محددة
يعرض صاحب “البيان” أحياناً في تقييم الرواية على آية محددة؛ فمثلاً، لردّ رواية منقولة في مصادر العامة والخاصة وكذلك في التوراة، والتي تفيد بأن حواء خُلقت من ضلع آدم الأيسر، يعرضها على الآية الأولى من سورة النساء: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا» (النساء: ١). ونظراً للمسافة بين فعلي «خلق» في الآية، لا يرى العلامة أن الخلقين متماثلان، وكذلك بالنظر إلى لفظ “زوج” وكون “من” نشوية، يقول: لم يكن خلق حواء على نحو التبعيض حتى يصح معنى هذا النوع من الروايات. ثم يستند إلى رواية عن الإمام الباقر (ع) الذي كذّب هذا القول (الطباطبائي، ١٣٨٥ش، ٣: ٢١). ويرد العلامة الروايات العامة حول الآيات ١٨٩-١٩٠ من سورة الأعراف، التي تطبقها على قصة آدم (ع) ومضمونها يدل على شرك آدم وزوجته، لمخالفتها للقرآن؛ لأن القرآن ذكر أن آدم مهتدٍ، والهداية لا تجتمع مع الشرك «ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى» (طه: ١٢٢) (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٤: ٣٩٣).
٤-۳. الاعتقاد باحتمال وقوع تغيير في متن الأحاديث
يعتقد العلامة أن تدخل الراوي أو النساخ أو الكتبة قد يؤدي أحياناً إلى تغيير في متن الحديث، ثم يشير بدقة نظر إلى موارد الإدراج في الحديث، والتصحيف، والنقل بالمعنى، وتقديم وتأخير الألفاظ.
۱-۴-۳. الإدراج
الإدراج هو إدخال كلام بعض الرواة في الحديث على نحو يُظن أنه جزء من كلام المعصوم (زين الدين محمد، ١٤١٣هـ، ١٠٤). ومن الموارد التي تدل على اهتمام العلامة بصحة بنية الروايات، بحث الإشارة إلى الإدراج في الحديث. فهو، بالنظر إلى مسائل مثل ركاكة اللفظ في الحديث، تقابل الأحاديث مع بعضها، والقرينة الداخلية في الحديث، يشير إلى وجود إدراج في الحديث. [1]
۲-۴-۳. التصحيف
التصحيف هو تغيير بعض سند الحديث أو متنه إلى ما يشبهه أو يقاربه (المامقاني، ١٤١١هـ، ١: ٢٣٧). وفي هذا السياق، ينقل العلامة حول نزول الآية ١٠٤ من سورة المائدة على بني إسرائيل، رواية عن الإمام الباقر (ع) تفيد بأن هذه المائدة كانت معلقة بسلاسل من ذهب من السماء، وتشتمل على تسعة أسماك وتسعة أرغفة خبز وغيرها (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ٣٥٠-٣٥١). يقول العلامة: «في بعض الروايات في مجمع البيان، وردت كلمة «سبعة» بدلاً من «تسعة»، ويحتمل أن يكون قد وقع تصحيف» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٣: ٣٦٠).
۳-۴-۳. النقل بالمعنى
في “مجمع البيان”، ورد عن الإمام الصادق (ع) بخصوص آية «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (آل عمران: ١٠٤) أنها «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أَئِمَّةٌ، كُنتُمْ خَيْرَ أَئِمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» (الطبرسي، ١٣٧٢ش، ٢: ٨٠٧). يرجح العلامة أن يكون نقل هذه القراءة عن الإمام (ع) ناتجاً عن خطأ وقع بسبب النقل بالمعنى، ويستشهد لتأييد هذا الاحتمال بروايتين سبق ذكرهما؛ الأولى رواية تتعلق بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (راجع: القسم السابق من المقال)، والأخرى رواية عن الإمام الباقر (ع) يقول فيها: «هَذِهِ الْآيَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ تَابَعَهُمْ» (الطباطبائي، ١٣٨٥ش: ٢: ٢٦٦).
۴-۴-۳. التقديم والتأخير اللفظي
يورد العلامة رواية عن الإمام الصادق (ع) مفادها أن «العرش» هو العلم الذي أطلع الله عليه أنبياءه وحججه، و«الكرسي» هو ما لم يطلع الله عليه هذه الفئة (المجلسي، د.ت، ٥٥: ٢٨-٢٩). يقول العلامة بخصوص هذه الرواية: «هذا من وهم الراوي الذي قدم وأخر بين لفظي الكرسي والعرش، أو هي رواية موضوعة كرواية منسوبة إلى زينب العطارة، وفيها علامات الوضع، وكلام الله لا يصدقها» [2] (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٢: ١١٢). وتحت الآية الثانية من سورة الأنعام، أورد العلامة رواية عن الإمام الصادق (ع) تقول: «الأجل المقضي هو الأجل الحتمي الذي قضاه الله، والأجل المسمى هو ما يقع فيه البداء، ويقدمه ويؤخره متى شاء» (القمي، ١٣٦٧ش، ١: ١٩٤). ثم يقول: «في هذه الرواية وقع سهو من جانب الراوي أو بعض الرواة، وهو يخالف الروايات الصحيحة التي سبق أن أوردناها وأيدناها بالكتاب. ففي تلك الروايات الصحيحة، ورد أن الأجل غير المسمى هو الأجل الموقوف الذي يقع فيه التقديم والتأخير بمشيئة الله» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٤: ٢٥-٢٦).
۵-۴-۳. التغيير اللفظي
ينقل مؤلف تفسير “البيان” رواية عن الإمام الصادق (ع) مفادها أن وقت نزول صحف إبراهيم كان في الليلة الأولى من رمضان، والتوراة في الليلة السادسة، والإنجيل في الليلة الثالثة عشرة، والقرآن في الليلة الثالثة والعشرين (الكليني، ١٤٢٩هـ، ٤: ٦٦١-٦٦٢). ثم يكتب: «روايات كثيرة بهذا المعنى مع اختلاف طفيف، أي تغيير وقت نزول صحف إبراهيم من الليلة الأولى إلى الثالثة، وتغيير وقت نزول القرآن من الليلة الثالثة والعشرين إلى الرابعة والعشرين، قد نُقلت» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ٣١٦).
۵-۳. الاعتقاد بعدم اختلاف الأقوال التفسيرية للمعصومين (ع)
ينقل العلامة الطباطبائي أحياناً تحت آية واحدة روايات مختلفة عن إمام واحد أو روايات مختلفة عن إمامين أو عدة أئمة، والتي توهم في الظاهر وجود اختلاف بين الروايات؛ ولكنه يصرح بأنه لا ينبغي رد الروايات لمجرد الاختلاف الظاهري، إلا إذا كان هناك دليل خاص لردها. وهو يبين في بعض الحالات بتوضيحات فقهية حديثية أنه لا يوجد أي اختلاف بين الروايات. ففي إحدى الروايات، فُسّر المراد من «وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ» في الآية ١٦٥ من سورة الأنعام بـ«الرفعة في القدر والمنزلة والمال» (القمي، ١٣٦٧ش، ١: ٢٢٢). ولكن في رواية أخرى، ورد أن المقصود ليس درجة واحدة (محددة)؛ بل يقول الله: بعض الدرجات فوق بعض، وهو تفاضل الأقوام في الأعمال (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ٣٨٨). وفي رفع التنافي الظاهري بين هاتين الروايتين، يكتب العلامة: «لا منافاة بين هاتين الروايتين؛ لأنه وإن كانت الأعمال هي العامل؛ إلا أن الدرجات من الله، يعطيها لمن يشاء ليختبر بعضهم ببعض، ويبتلي الجميع بما أعطاهم» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٤: ١٧٣). كما يعتبر «قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ» في الآية الثانية من سورة يونس كناية عن السابقة والفضل والمكانة عند الله التي بها يحسن شأن الإنسان الطيب ويصل إلى مطلوبه. ثم ينقل ثلاث روايات مختلفة عن الإمام الصادق (ع) من مصادر مختلفة، حيث يُفهم من إحداها أن هذه العبارة تعني «رسول الله»، وفي أخرى «شفاعة النبي (ص) وآله»، وفي الثالثة «ولاية الإمام علي (ع)». ويوضح العلامة أنه لا يوجد اختلاف بين هذه الروايات؛ لأن هذه العبارة كناية عن سابقة [المؤمنين] التي بها يحسن شأنهم ويقتربون من الله سبحانه، وهو ساحة الحقائق والواقعيات، وهؤلاء المؤمنون قد هيأوا لأنفسهم ارتباطاً واقعياً ونسبة حقيقية مع رسول الله (ص) الذي هو عند ربه، وهذا الارتباط هو شفاعة رسول الله (ص) وإصلاح أمور هؤلاء المؤمنين بواسطته عند الله سبحانه. وهذا الارتباط نفسه عندما يُنسب إلى الله سبحانه، يسبب صلة باطنية مع الله سبحانه (نفس المصدر، ٥: ٢٠٨-٢٠٩؛ لمزيد من الأمثلة، راجع: نفسه، ١: ٤٦-٤٨، ١٠٥، ١٢٦، ١٣٣؛ ٣: ١٤١؛ ٦: ٣٦). وفي بعض الحالات أيضاً، وبسبب وضوح وجه الجمع بين الروايات المختلفة، يكتفي بالإشارة إلى عدم التنافي أو الموافقة بين الروايات. على سبيل المثال، في روايات مختلفة عن الإمام الباقر (ع) والصادق (ع)، ذُكرت لكلمة «العفو» في آية «وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ…» (البقرة: ٢١٩) أربعة معانٍ: «الوسط» (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ١٠٦)، «الكفاية» (نفس الموضع)، «الاعتدال» (نفس الموضع)، و«ما زاد عن مؤونة السنة» (الطبرسي، ١٣٧٢ش، ٢: ٥٥٨). ويختم العلامة بقوله: «وَالرِّوَايَاتُ مُتَوَافِقَةٌ وَالْأَخِيرَةُ بَيَانُ مِصْدَاقٍ» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٢: ٥٤-٥٥). ومن الواضح هنا أن جميع المعاني المذكورة للعفو متقاربة، والفرق الوحيد يكمن في الرواية الأخيرة التي يعتبرها العلامة من باب بيان المصداق. وكذلك، فإن المقصود من عبارة «وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ» في آية «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ» (البقرة: ٢٣٨) هو «اهتمام الفرد بالصلاة والمحافظة على وقتها وألا يشغله شيء عن الصلاة» (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ١٢٧)، وفي رواية أخرى «الدعاء في الصلاة حال القيام» (الطبرسي، ١٣٧٢ش، ٢: ٦٠٠). ويقول العلامة في نهاية الروايات: «لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ: ٢: ٨٢). بشكل عام، يرى العلامة أن أسباب الاختلاف بين الروايات التفسيرية للأئمة (ع) ثلاثة: أولاً، المنهج الخاص للأئمة (ع) في تفسير القرآن، وهو الإلمام بالطبقات المعنوية للآية؛ ثانياً، العرف الخاص للأئمة (ع) في بيان المفاهيم القرآنية؛ وأخيراً، التعاملات المتعددة للعلماء مع الروايات، والتي سنتناولها فيما يلي.
۱-۵-۳. إشراف المعصوم (ع) على الطبقات المعنوية للآيات
يعتقد العلامة الطباطبائي أن للأئمة (ع) منهجاً خاصاً في تفسير القرآن، وهذا أحد أسباب اختلاف تفسير الأئمة (ع) عن بعضهم البعض، وهو ما انعكس في الروايات. ففي ذيل الآية ١١٥ من سورة البقرة، ينقل أولاً روايتين. الأولى أن الإمام (ع) سُئل عما إذا كان شخص في يوم غائم لم يحدد القبلة بشكل صحيح، وبعد إقامة الصلاة وإشراق الشمس أدرك أنه أخطأ، فهل يجب عليه إعادة صلاته؟ فأجاب الإمام (ع): إن لم يفت وقت الصلاة، فليعدها. ثم قرأ الإمام (ع) الآية المذكورة (راجع: الطوسي، ١٤٢٩هـ، ٢: ٤٩). وفي رواية أخرى، نُسبت الآية إلى الصلاة المستحبة، حيث تكفي الإشارة إلى جهة القبلة في هذه الصلاة (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ٥٦). وفي شرح هذا الاختلاف التفسيري، يكتب العلامة: «كلما بحثت جيداً في موارد العام والخاص والمطلق والمقيد من القرآن في أخبار أهل البيت (ع)، تجد أنهم استنبطوا من العام وحده حكماً، ومن العام المخصص حكماً آخر. فمثلاً، يستنبطون من العام وحده حكم الاستحباب، وهو الغالب، ومن العام المخصص حكم الوجوب. وفي مورد الكراهة والحرمة كذلك». ثم يضيف: «هذه الأصول هي من مفاتيح تفسير القرآن في روايات الأئمة (ع)، ومدار كثير من أحاديث أهل البيت يدور على هذا المعنى. وبهذا، نحصل على نتيجتين في معارف القرآن: الأولى أن كل جملة من جمل القرآن تحكي بمفردها عن حقيقة ثابتة أو حكم ثابت من الأحكام، وبكل قيد من القيود تخبر عن حقيقة أخرى أو حكم آخر. الثانية، كلما اشتركت قصتان أو مسألتان في جملة واحدة، كان مرجعهما شيئاً واحداً». ثم يسمي العلامة هاتين النتيجتين «سرّين» يكمن فيهما أسرار أخرى (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ١٧٧-١٧٨). ويورد العلامة روايتين عن الإمام الصادق (ع) بخصوص استحباب التكبير في ليلة عيد الفطر. في إحدى الروايتين، يُستحب هذا التكبير في صلوات المغرب والعشاء والفجر والظهر والعصر وصلاة ركعتي العيد (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ٨٢)، ولكن في الرواية الثانية، لم تُذكر صلاتا الظهر والعصر (الكليني، ١٤٢٩هـ، ٧: ٦٤٦-٦٤٧). ويحمل العلامة اختلاف الروايتين على مراتب حكم الاستحباب (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ٣١٩-٣٢٠). أو في مسألة اختلاف رواية عن الإمام علي (ع) الذي اعتبر آية «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ…» (البقرة: ٢٠٧) في حق رجل قُتل بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (فيض الكاشاني، ١٤١٥هـ، ١: ٢٤١)، مع روايات تفيد بأن الآية نزلت في شأن الإمام علي (ع)، يقول: «الرواية الأولى بيان لعموم الآية، وإن كان شأن نزولها خاصاً» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ: ٢: ٢٧). وكذلك في تبيين عدم الاختلاف بين ثلاث روايات في المقصود من «الصراط المستقيم»، حيث في رواية عن الإمام الصادق (ع) المقصود به «علي (ع)»، وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق (ع) المقصود به «إمام مفترض الطاعة»، وفي رواية عن الإمام السجاد «جميع الأئمة (ع)»، يستند إلى الآية ١٧ من سورة الرعد ويقول: «المعارف السامية التي وردت في كلام الله سبحانه لها مراتب حسب تحققها، فالكفر له مراتب والإيمان كذلك؛ وهذا المعنى يصدق على جميع المراتب، والاختلاف يكون بحسب المصاديق» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ٦٤).
۲-۵-۳. العرف الخاص للأئمة في بيان المفاهيم القرآنية
يولي العلامة في فهم الروايات التفسيرية لأهل البيت (ع) اهتماماً لتباين المعنى الاصطلاحي لمصطلحات مثل القراءة، والنسخ، والتلاوة في استخدام علماء القرآن والمفسرين مع معناها في روايات الأئمة (ع)، ويعتبر ذلك ضرورياً.
أ) القراءة، النزول، التلاوة
يذكر العلامة روايتين حول قراءة آية «فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ…» (النساء: ٥٩). ينقل: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: نَزَلَ: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَأَرْجِعُوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (فيض الكاشاني، ١٤١٥هـ، ١: ٤٦٥). «وَعَنِ الْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ هَكَذَا: «فَإِنْ خِفْتُمْ تَنَازُعًا فِي أَمْرٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ». قَالَ: كَذَا نَزَلَتْ، وَكَيْفَ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَيُرَخِّصُ فِي مُنَازَعَتِهِمْ؟! إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»» (نفس المصدر، ٤٦٥). ثم يكتب: «الروايتان مختلفتان، لكن لهجة الرواية الثانية تظهر أن الروايات في مقام بيان التنزيل، أي مراد الآية لا قراءتها، وهذا النمط من البيان شائع جداً في روايات الأئمة، وهو، كما يُظن، لا يوهم التحريف» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٣: ٩٦). وكذلك في تفسير «بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا» (البقرة: ٩٠)، ينقل عن الإمام الباقر (ع) أن: «الآية نزلت هكذا: بما أنزل الله في علي بغياً» (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ٥٠)، ويرى أن مراد «أنزل الله» في هذه الرواية غير النزول الاصطلاحي، ويعتبر الرواية من باب بيان المعنى أو من باب الجري (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ١٦١).
ب) النسخ
يقدم العلامة في تفسير الآية ١٠٦ من سورة البقرة، المشهورة بآية النسخ، بحثاً مفصلاً نسبياً حول النسخ. بعد الإشارة إلى أن النسخ في عرف الفقهاء يعني «إظهار انتهاء زمن الحكم»، يؤكد على عدة نقاط: النسخ ليس خاصاً بالأحكام التشريعية ويشمل الآيات التكوينية أيضاً؛ المراد من النسخ هو زوال أثر الآية سواء في ساحة التكليف أو غيرها. قد تكون للآية جهة واحدة وأحياناً جهات متعددة، والنسخ قد يقع في بعض الجهات؛ الناسخ يشمل جميع كمالات المنسوخ والمصالح المترتبة عليه (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ١٦٩-١٧٢). يرى العلامة أن النسخ في لسان الأئمة (ع) يختلف عن النسخ الشائع في عرف العلماء، وأن المراد به هو نسخ أحد جوانب الآيات. تحت آية «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» (البقرة: ١٨٠)، ينقل عن الإمام الباقر أو الصادق (ع) أن هذه الآية نُسخت بآية الفرائض التي ورد فيها حكم الإرث (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ٧٧). ثم، بالاستناد إلى تعبير «حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ»، يوضح أن الحكم له مرتبتان: وجوبية وجوازية، فنسخ الوجوب لا ينافي بقاء مرتبة الجواز (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ٣٠٧). وكذلك بخصوص آية «وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا» (النساء: ٨)، ينقل روايتين عن الإمام الباقر (ع) والصادق (ع)، في إحداهما يقول الإمام الصادق (ع): الآية منسوخة (العياشي، ١٣٨٠هـ، ١: ٢٢٢)، ولكن الإمام الباقر (ع) يقول: لم تُنسخ (نفس المصدر، ٢٢٢). وفي رفع التعارض بين الروايتين، يكتب العلامة: «نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الاستحباب» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٣: ٣٩).
۶-۳. التعاملات المتعددة للعلماء مع الروايات
يرى العلامة أن أحد أسباب توهم التعارض في روايات الأئمة (ع) حول موضوع واحد يعود إلى التعاملات المتعددة للعلماء مع هذه الروايات. ومن وجهة نظره، فإن سبب وصف هذه الروايات بالمتعارضة هو عدم المطالعة والتحقيق في هذا النوع من الروايات والارتباك في فهم مرادها. فمثلاً، في مسألة اختلاف الأحاديث حول القيامة، يوضح في ذيل الآية ٢١٠ من سورة البقرة قائلاً: «لأن الناس لم يبحثوا بحثاً علمياً حول القيامة وما يقوله القرآن عن هذا اليوم العظيم، لم يصلوا إلى فهم صحيح للقيامة». ثم يقسم المتعاملين مع روايات القيامة إلى ثلاث فئات: فئة ردت هذه الروايات بالكامل (وهذه الروايات بكثرتها تقارب ٧٠٠ رواية في أبواب مختلفة)؛ وفئة أخرى، رغم وضوح ظهورها وصراحتها، لجأت إلى تأويلها؛ وفئة ثالثة سلكت طريقاً وسطاً، واكتفت بنقلها دون البحث فيها (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ٣٤).
۷-۳. الاعتقاد بوجود معنى مشترك في الروايات المختلفة
أحياناً، يؤكد العلامة، بغض النظر عن اختلاف الروايات، على النقطة المشتركة والمعنى المستفاد من مجموعها. فمثلاً، بخصوص روايات الرجعة، يقول: «روايات إثبات الرجعة على كثرتها مختلفة في آحادها؛ لكنها في مقام بيان معنى واحد، وهو سير النظام الدنيوي نحو يوم تظهر فيه جميع آيات الله؛ ولا يعصي أحد الله في ذلك اليوم، بل تكون العبادة فيه عبادة خالصة محضة، ولا يكون للشيطان أي تدخل فيها؛ وبعض الأولياء والأشقياء الذين ماتوا سابقاً يعودون إلى هذه الدنيا؛ وفي ذلك اليوم، يُفصل الحق عن الباطل؛ وهذا يفيد أن الرجعة من مراتب القيامة» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٢: ٣٦).
۸-۳. مراعاة سياق نزول الرواية
إن الانتباه إلى سياق صدور الحديث، وكذلك ظروف التقية عند الشيعة، هو أحد طرق حل الاختلاف الظاهري بين الأحاديث. يورد العلامة روايتين عن الإمام علي (ع) والإمام الباقر (ع) حول مقدار المال الذي يُطلق عليه «كنز». في الأولى، المال الذي يزيد عن أربعة آلاف درهم (الطبرسي، ١٣٧٢ش، ٥: ٤٠)، وفي الثانية، المال الذي يزيد عن ألفي درهم (العياشي، ١٣٨٠هـ، ٢: ٨٧). وفي رفع التعارض بين هاتين الروايتين، يلتفت العلامة إلى اختلاف أحوال صدور الأحاديث ويقول: «مقدار «الكنز» وصدقه على المورد يختلف كثيراً بحسب الأحوال والزمان» (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٥: ١١٩). وكذلك حول حِلّ صيد الكلب الصياد، ينقل رواية من تفسير القمي، ثم يصرح بأن الروايات التي تخالف ذلك صدرت في ظروف التقية. ويستشهد برواية عن الإمام الصادق (ع) تصرح بصدور الفتوى منه ومن أبيه الإمام الباقر (ع) في هذا الشأن في ظروف التقية (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ٣: ٢٠٨).
۹-۳. الاعتقاد بدور العقل في تقييم الروايات
في تفسير “البيان”، يكون دور العقل في تقييم روايات الأئمة (ع) على صورتين: إما أن يكون له دور تحليلي، أي أنه يوضح الرواية بمقدمات عقلية، أو أن تكون الروايات في ظاهرها متعارضة مع العقل، وفي هذه الحالات لا يرد العلامة الرواية، بل يعتبر العقل غير قادر على إدراكها. على سبيل المثال، ينقل حديثاً عن الإمام الصادق (ع) بخصوص كون النبي إسماعيل (ع) «صادق الوعد»، حيث انتظر شخصاً وعده به لمدة عام كامل في مكان واحد (الكليني، ١٤٢٩هـ، ٣: ٢٧١). ولتوضيح رأي العلامة حول نسبة هذه الرواية إلى حكم العقل، من الضروري الإشارة إلى أن العلامة أورد هذه الرواية في ختام بحث مفصل نسبياً حول كيفية إصلاح الأخلاق والملكات النفسية في بعديها العلمي والعملي. ويشير العلامة إلى أن الطريق الوحيد لهذا الإصلاح هو تكرار الأعمال الصالحة المناسبة التي تترك أثراً ثابتاً في النفس تدريجياً. ويقدم لتهذيب الأخلاق مسلكين: الأول، التهذيب بالنظر إلى العلوم والآراء الحسنة والأهداف الدنيوية الصحيحة، مثل اعتبار أن العفة والقناعة تجلب العزة والكرامة في نظر الناس. وهذا هو المسلك المعهود في الحكمة والفلسفة، وله انعكاس أحياناً في آيات القرآن. المسلك الثاني هو التوجه إلى الأهداف الأخروية، وهذا الأسلوب يتجلى في كثير من آيات القرآن. ولكن هناك أسلوب ثالث يختص بالقرآن ولم يوجد له أثر في الشرائع السابقة ومعارف الحكماء والمتألهين التي وصلتنا. هذا الطريق الذي يسمى أحياناً «طريق الإحراق» هو تربية النفس الإنسانية في بعدي الصفات والأفعال باستخدام العلوم والمعارف، بحيث لا يبقى مكان للرذائل. ثم في شرح هذا المسلك، يضيف أن الإنسان في كل عمل يقوم به لغير الله، إما أن يكون طمعاً في عزة أو خوفاً من شيء. فإذا علم الإنسان علماً تاماً أن العزة والقوة من الله، تطهر وجوده من كل صفة أو فعل قبيح، وتنمو في نفسه جميع الأوصاف المقابلة، أي الأوصاف الإلهية كالعزة والقوة بالله، والمناعة، والكبرياء، والشعور بالغنى، والهيبة الإلهية الربانية. في المسلكين الأولين، يرتبط إصلاح الأخلاق بالنفس الإنسانية وقواها العلمية والعملية، وفيهما يعتبر اعتدال القوى فضيلة، والإفراط والتفريط رذيلة. أما المسلك الثالث، فلم يقم على هذا الأساس. ففي هذا المسلك، عندما يصل الإنسان إلى حقيقة الإيمان، يعبد الله كأنه يراه، وإن لم يكن يراه، فهو على يقين بأن الله يراه، فيشتد حب الله في قلبه، وتكون غايته ليست الفضائل النفسية بل «وجه الله». وأحياناً يختلف اعتدال الخلق في هذا المسلك عن المسلكين الآخرين. فمثلاً، ما يعتبر في نظر المسلكين تهوراً أو تبذيراً، يُعد في المسلك الثالث شجاعة وسخاء. ثم يضيف أن في هذا الباب قصصاً كثيرة في الروايات. ومن هذه القصص، يشير العلامة إلى قصة النبي إسماعيل في حديث الإمام الصادق (ع). بناءً على هذه المقدمات، يقول العلامة: إن هذا السلوك من النبي إسماعيل، وإن كان قد يُعد انحرافاً عن الاعتدال من وجهة نظر المسلكين الأولين، فهو ممدوح في نظر الله سبحانه؛ لأن الميزان الذي يزن به الله العمل يختلف عن الميزان الذي يزن به العقل العادي الأعمال، لأن العقل العادي يربي بتدبيره، والله يربي أولياءه بتأييده، ومعلوم أن «كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا» (التوبة: ٤٠). ثم يضيف أن موارد مشابهة لهذه القضية قد نُقلت كثيراً عن رسول الله (ص) وأئمة أهل البيت وأولياء الله. ثم يجيب على سؤال كيف يمكن أن يحدث خلاف بين العقل والشرع في مسائل للعقل فيها سبيل؟ فيقول: إن هذه القاعدة الكلية (عدم اختلاف حكم العقل والشرع) في الموارد التي يستطيع العقل أن يحكم فيها صحيحة، ولكن بناءً على التوضيحات التي قدمناها، اتضح أنه في هذا النوع من العلوم لا مجال لحكم العقل، وهذا هو طريق المعارف الإلهية (الطباطبائي، ١٤٢٧هـ، ١: ٢٧٩-٢٨٠).
۴. الخاتمة
من أهم مباني فقه الحديث لدى العلامة هو الاعتقاد بحجية سنة المعصومين في تفسير القرآن، مما يؤدي إلى رأي مفاده أن الروايات التفسيرية الحجة هي تلك الصادرة عن المعصوم (ع) فقط. ولهذا السبب، فإن جميع الروايات التي ذكرها في “البيان” هي منقولة عن المعصومين (ع). وهو لا يقبل الروايات التفسيرية للصحابة والتابعين في تفسير القرآن؛ لأنه يعتقد أنه لا ينبغي إحسان الظن بهم لمجرد كونهم صحابة (كما يعتقد أهل السنة)؛ لذا لم يستفد من روايات الصحابة والتابعين إلا في مواضع قليلة. يعتقد العلامة أن كل ما ذكره الأئمة (ع) في تفسير القرآن مستقى من القرآن نفسه، ولهذا السبب يسعى دائماً لإثبات ضرورة موافقة الروايات للآيات. ويقبل صاحب “البيان” احتمال وقوع تغييرات نصية في الحديث، وفي هذا السياق، يحدد حالات الإدراج، والتصحيف، والنقل بالمعنى، والتغييرات اللفظية، والتقديم والتأخير في الروايات. ويعتقد أن روايات المعصومين (ع) لا تختلف فيما بينها، وإذا وجد اختلاف في بعض المواضع، فلا ينبغي طرحها. ويعزو هذه الاختلافات إلى إشراف المعصوم على الطبقات المعنوية للآيات، والعرف الخاص للأئمة في بيان المفاهيم القرآنية، والتعاملات المتعددة للعلماء مع الروايات.
الهوامش
1. المراد بـ«من» هنا هي البيانية للجنس.
2. في المصادر الحديثية مثل الكليني في الكافي (١٥: ٣٦٧) والصدوق في كتاب التوحيد (ص ٢٧٦)، نُقلت رواية بعنوان «زينب العطارة الحولاء» أو «الحولاء العطارة»، تروي حوار امرأة بهذا الاسم مع النبي صلى الله عليه وآله. ومضمون الحديث هو سؤال زينب عن عظمة الله، فأجابها النبي صلى الله عليه وآله بالتفصيل.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
الأسعدي، محمد وآخرون، دراسة نقدية للتيارات التفسيرية، قم: منشورات الحوزة والجامعة، ١٣٩٠ش.
البستاني، فؤاد أفرام، المعجم الأبجدي، طهران: منشورات إسلامي، ١٣٧٥ش.
دهخدا، علي أكبر، معجم دهخدا، طهران: مؤسسة معجم دهخدا، ١٣٧٧ش.
الزارعي، عباس، «دراسة مباني العلامة الطباطبائي حول الاستفادة من الروايات في تفسير الميزان»، فصلية دراسات نهج البلاغة، ١٣٩٥ش، الدورة ١٤، العدد ٢، ص ١٣٥-١٥١.
زين الدين محمد، الشهيد الثاني، الرعاية في علم الدراية، تحقيق عبد الحسن محمد علي البقال، قم: بهمن، ١٤١٣هـ.
الطباطبائي، محمد حسين، البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن، بيروت: دار التعارف للمطبوعات، ١٤٢٧هـ.
الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم: جامعة المدرسين بالحوزة العلمية، ١٤١٧هـ.
الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج، مشهد: نشر المرتضى، ١٣٦١ش.
الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: منشورات ناصر خسرو، ١٣٧٢ش.
الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام (تحقيق الخرسان)، الطبعة الرابعة، طهران: دار الكتب الإسلامية، ١٤٢٩هـ.
العياشي، محمد بن مسعود، التفسير (للعياشي)، طهران: المكتبة العلمية الإسلامية، ١٣٨٠هـ.
الغفاري، علي أكبر، فقه الحديث ودرايته، تلخيص مقباس الهداية، نشر صدوق، ١٣٦٩ش.
الفيض الكاشاني، محمد بن مرتضى، تفسير الصافي، طهران: مكتبة الصدر، ١٤١٥هـ.
القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم: دار الكتاب، ١٣٦٧ش.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم: دار الحديث، ١٤٢٩هـ.
المامقاني، عبد الله، مقباس الهداية في علم الدراية، بيروت: آل البيت، ١٤١١هـ.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
المسعودي، عبد الهادي، منهج فهم الحديث، طهران: سمت، ١٣٨٤ش.
نجار زادكان، فتح الله، دراسة تطبيقية لمباني تفسير القرآن (في رؤية الفريقين)، قم: مؤسسة چاپ سبحان، ١٣٨٨ش.
نفيسي، شادي، العلامة الطباطبائي والحديث (منهجية نقد وفهم الحديث من وجهة نظر العلامة الطباطبائي في الميزان)، طهران: منشورات علمي فرهنگي، ١٣٨٩ش.