ملخص
إن مقتل الحسین (ع) فی کتاب بحار الأنوار، رغم تطابقه فی معظم روایاته مع روایة أبی مخنف فی کتاب الشیخ المفید، إلا أن المؤلف سعى إلى جمع روایات أخرى من المقاتل الروائیة. هذا المقتل، مع تضمنه أخبارًا متفردة مقارنة بالمتون الروائیة الأخرى، یتعارض فی بعض الحالات مع الوقائع المسلّمة أو الروایات التاریخیة الأخرى، وفی حالات أخرى یمسّ بمکانة الإمام المعصوم (ع) أو أهل بیته (ع)، بحیث أصبح أساسًا لنقل علماء الشیعة فی القرن المعاصر. تسعى هذه المقالة، بمنهج وصفی-تحلیلی، إلى تقییم الروایات التی وردت لأول مرة ضمن الروایات العاشورائیة، ومن هذا المنطلق تضع بعض الهجمات التحریفیة التی تعرض لها فی میزان النقد.
1. بیان المسألة
تُعدّ نهضة عاشوراء وقیام الإمام الحسین (ع) حقیقة لا یمکن إنکارها، وهی فی صمیم هوّیة الثقافة الإمامیة وأصالتها. وبصرف النظر عن الرجوع إلى الروایات الصریحة للمعصومین (ع) حول هذه الواقعة، یمکن تحلیل عظمتها وأهمیتها من خلال دراسة خلفیاتها، وکیفیتها، وأسبابها، ونتائجها، والاستفادة منها. بعد واقعة عاشوراء العظیمة، تدفق سیل من الأخبار والروایات حول أحداث هذه الحادثة الجلیلة، سواء بالکتابة أو بالقول، وتحوّلت إلى حدیث ونصوص؛ إذ کانت حادثة عاشوراء عظیمة لدرجة أنه قلّ من سمع بها فی أرجاء الحکومة الإسلامیة ولم یتناولها بالبحث والنقاش. ولهذا، بعد حادثة عاشوراء، تسربت مجموعة کبیرة من الأخبار والروایات التی لا أساس لها إلى الکتب الحدیثیة والتاریخیة، مما جعل تنقیتها وتصفیتها أمرًا لیس بالسهل مع مرور الزمن.
لا شک فی وجود دوافع سیاسیة واجتماعیة عدیدة لتحریف هذه الواقعة عمدًا منذ بدایتها، وفی مقدمتها جمیعًا – والتی کانت منشأ للعدید من التحریفات – یمکن الإشارة إلى الحکم الجائر والاستبدادی للحزب الأموی على الأراضی الإسلامیة لفترة طویلة نسبیًا. ومن الأسباب الأخرى التی أدت إلى الشک فی مضامین الأحداث التاریخیة قبل وبعد هذه النهضة، ومنعت الباحثین من إبداء رأی قاطع بشأنها، هو إضعاف وتحریف حقیقة هذه الواقعة من قبل المتعمدین والجهلة، بحیث تداخلت هذه النهضة العظیمة فی طیات هذه الکتابات ومالت إلى الاضمحلال (راجع: صحتی سردرودی، ۱۳۸۶ش، ۱۲۳-۱۲۴).
ولهذا السبب، ونظرًا لمواجهة جبهتین غیر متجانستین، جبهة التحریف وجبهة مکافحة التحریف، فی ساحة التعامل مع هذه الواقعة وتقدیم أدلة مختلفة لعملهما (للمزید من الدراسة، راجع: المصدر نفسه، ۶۰-۱۱۵)، یصبح تحلیل هذه الواقعة من منظور تاریخی ودراسة فقه الحدیث للروایات المرتبطة بها أمرًا ضروریًا. وبناءً على ذلک، فإن إحدى وظائف الباحثین المنصفین فی مجال التاریخ والأحادیث هی تقدیم الصورة النقیة والخالصة لنهضة عاشوراء وتنقیحها من الطعون والتحریفات؛ لأن هذه الواقعة المهمة، کأی حدث تاریخی آخر، لم تسلم من هذه الآفات.
من بین مجموعة الأربعین مقتلاً التی بین أیدینا [1]، تعانی بعض الروایات من إشکالات سندیة، بینما تتناقض روایات أخرى من حیث المتن والمحتوى مع أهداف قیام عاشوراء ودوافع الإمام الحسین (ع). أحد هذه الکتب الروائیة هو «بحار الأنوار» الذی ألّفه العلامة المجلسی. یُعدّ هذا الکتاب من أکثر الکتب المتاحة التی یراجعها مختلف الأفراد فی مجالات متعددة، لذا فإن التحقیق فی روایاته العاشورائیة أمر ضروری. ونظرًا للمکانة الخاصة التی یحتلها بحار الأنوار لدى الشیعة، واستناد مؤرخی الحدیث ومحققیه إلى روایاته، سواء بالاستشهاد أو النقد، ومن جهة أخرى، تظهر أهمیة واقعة عاشوراء العظیمة أن الدقة فی قیام الإمام الحسین (ع) تحظى بأهمیة بالغة، ولهذا السبب، یحتاج هذا الکتاب وروایاته إلى دراسة دقیقة. لذا، تقتضی الضرورة أن تخضع روایات هذا الکتاب، التی جمعت فیه تقاریر شاملة وخاصة، بل إن جزءًا من تقاریر الکتب المتأخرة مأخوذ منه، للتدقیق.
تجدر الإشارة إلى أن مرادنا من الروایات هنا هی تلک التی تنقل فعل المعصوم، لأن الروایات التاریخیة التی تحکی فعل المعصوم لم تحظ باهتمام کبیر من قبل محدثی الحدیث لتقویمها بأصول النقد الحدیثی. غالبًا ما کان تعامل المؤرخین مع هذه الروایات بأسالیب البحث التاریخی. ولکن هذا النوع من الروایات یجب أن یخضع للنقد الروائی أیضًا بمعاییر سندیة ومتنیة وأصول تقییم الحدیث. وفی هذا السیاق، تکتسب مسألة واقعة عاشوراء أهمیة خاصة فی تاریخ التشیع. ولهذا السبب، کانت عرضة لتلاعب واضعی الحدیث، لذا فإن تقییم روایات هذه الواقعة یحظى بأهمیة خاصة. لم یُنجز هذا الموضوع بشکل شامل وبأصول البحث الأکادیمی حتى الآن.
لذا، یبدو من المناسب فی بحث علمی أن تُدرس هذه الروایات فی المقاتل المختلفة، سواء تلک التی دوّنها المؤرخون أو حررها المحدثون. وبناءً على ذلک، لا یسعى هذا التحقیق إلى اکتشاف تاریخی، بل ینظر إلى الروایات التاریخیة بعین النقد باستخدام أدوات البحث الحدیثی.
تتناول هذه المقالة هذا الأمر المهم فی روایات عاشوراء فی بحار الأنوار للعلامة المجلسی، مرتکزة على الأسئلة التالیة وبمنهج تحلیلی-نقدی: ما کان هدف العلامة المجلسی من نقل الأخبار الشاذة فی مجال روایات عاشوراء؟ من خلال ربط روایاته بروایات المؤرخین والمحدثین الآخرین، ما هی الروایات التی یمکن أن تکون محل نقاش؟ على الرغم من عدم تصدیق العلامة لروایات بحار الأنوار، ما سبب استخدامه لتقاریر أهل السنة؟ هل أسانید الروایات محل البحث قابلة للانتساب إلى المجلسی أو ناقلیها؟ ما هی الأضرار التی ألحقها استخدام العلامة لکتب الفضائل فی مجال روایات عاشوراء بهدف حفظ وجمع الروایات؟ سبق وأن قُدمت بحوث حول تحریفات الروایات العاشورائیة بشکل منفصل فی کتب ومقالات، ومنها مقالات السید صحتی سردرودی وکتاب «معرفی و نقد منابع عاشورا». کما نُشرت مقالات ذات توجه مشابه حول بعض مصادر عاشوراء، منها:
– روایات عاشورایی الفتوح ابن اعثم کوفی در میزان نقد و بررسی، دوفصلنامه حدیث پژوهی، شماره ۳، بهار و تابستان ۱۳۸۹.
– روایات عاشورایی مقاتل الطالبیین ابوالفرج اصفهانی در میزان نقد و بررسی، فصلنامه علوم حدیث شماره ۷۶، تابستان ۱۳۹۴.
– روایات عاشورایی أنساب الأشراف بلاذری در میزان نقد و بررسی، فصلنامه حدیث پژوهی، شماره ۱۶، بهار و تابستان ۱۳۹۶.
– روایات عاشورایی مقتل شیخ صدوق در میزان نقد، فصلنامه شیعه پژوهی، شماره ۱۰، بهار ۱۳۹۶.
– روایات عاشورایی کامل الزیارات در بوته نقد، فصلنامه شیعه پژوهی، شماره ۱۲، پاییز ۱۳۹۶.
أما المقاتل فتحتاج إلى دراسة دقیقة لکل روایة على حدة، وقد خُصصت هذه المقالة لدراسة المقتل الموجود فی بحار الأنوار؛ فلم یُعثر فی البحوث المنشورة على کتاب أو مقالة تتمحور حول دراسة روایات عاشوراء فی بحار الأنوار والإجابة عن المسائل التی یطرحها هذا البحث.
2. العلامة المجلسی و مقتل الحسین (ع)
محمد باقر المجلسی من علماء الشیعة الذین کتبوا فی عمرهم البالغ 73 عامًا أکثر من مئة کتاب باللغتین الفارسیة والعربیة، منها عنوان واحد فقط هو بحار الأنوار فی 110 مجلدًا، وعنوان آخر هو مرآة العقول فی 26 مجلدًا. کما نُسب إلیه أکثر من 50 کتابًا آخر (مدرس، 1369ش، 5: 196؛ الحر العاملی، 1385ق، 2: 248؛ الحسینی الجلالی، 1422ق، 23-26). ویُعتقد أن أول وآخر تألیف للعلامة هو کتاب الأوزان والمقادیر أو میزان المقادیر (سنة 1063هـ) (الطهرانی، 1403ق، 23: 319) وکتاب حق الیقین (سنة 1109هـ، قبل وفاته بعام واحد) (المصدر نفسه، 4: 98). وبالإضافة إلى هذین الکتابین، فإن بعض مؤلفاته الأخرى هی: مرآة العقول، الفوائد الطریفة، الوجیزة، حلیة المتقین، حیاة القلوب، جلاء العیون و … (الأمین العاملی، 1403ق، 9: 183-184).
1-2. هیکلیة مقتل العلامة المجلسی
بشکل عام، یمکن تصور وظیفتین لکل محدث: 1- جمع وتصنیف الأحادیث؛ 2- نقدها ودراستها. لم یکن هدف المجلسی فی کتاب بحار الأنوار مجرد الاهتمام بالوظیفة الأولى، بل کان اهتمامه الأصلی منصبًا على نقد ودراسة الأحادیث التی یراها جدیرة بالاهتمام ویمکن الطعن فیها من الناحیة العقلیة أو النقلیة أو حتى السیاقیة (للمثال، راجع: المجلسی، 1403ق، 42: 280؛ 43: 134؛ 50: 14؛ 62: 255؛ 80: 280). ورغم أن العلامة المجلسی فی بحار الأنوار، کما یبدو، قد اکتفى بحفظ وجمع ونقل الأحادیث ولم یقم بنقدها ظاهریًا. ولکن، بالنظر إلى الفصول الأولى والثانیة من مقدمة بحار الأنوار، فإن اعتماد المجلسی على المحدثین والعلماء والمصنفین الشیعة هو أهم دلیل على اعتبار الأحادیث لدیه. فهو یعرّف فی مقدمته بمصادره الجامعة ویذکر معلومات مفیدة عن بعضها، ویقدم دلیل ثقته بها باختصار (المجلسی، 1403ق، 1: 26-46). ومع ذلک، یحتوی بحار الأنوار على مصادر غیر معتمدة أیضًا، حاول المجلسی بنفسه عدم النقل منها بسبب وجود روایات غالیة أو متعارضة مع روایات الأئمة الأصیلة (المصدر نفسه، 1: 10، 31، 32، 40؛ 25: 25) وغیرها من العبارات (للمزید من الدراسة، راجع: قاسم پور، 1395ش، 109-116). وهذا فی حین أنه، على الرغم من قوله بعدم النقل من بعض الکتب غیر المعتمدة (المصدر نفسه، 1: 10، 29، 32)، ینقل منها روایات، ویمکن ذکر کتب مثل مشارق الأنوار للبرسی (المصدر نفسه، 6: 200، 237، 11: 33، 34؛ 14: 94؛ 21: 40)، وتنبیه الخاطر (المصدر نفسه، 1: 29؛ 6: 36؛ 8: 149، 162، 306) أو مصباح الشریعة (المصدر نفسه، 1: 93، 130، 215…) کمثال.
أما النقطة المهمة فی جمع الأحادیث من قبل العلامة المجلسی فهی عدم التعصب فی استخدام مصادر أهل السنة. کان العلامة المجلسی متمکنًا فی مجال الحدیث والروایة لدرجة أنه لم یأخذ بعین الاعتبار المصادر الروائیة الشیعیة فحسب، بل مصادر الحدیث السنیة أیضًا (لدراسة مفصلة لهذه السمة، راجع: عابدی، 1378ش، 148). ولهذا السبب، کان یستخدم روایات الشیعة والسنة لإثبات النظریة التی یطرحها، لکی یعرض بحثه بشکل کامل وتام (للمثال، راجع: المجلسی، 1403ق، 1: 25؛ 23: 106؛ 28: 230؛ 37: 171…). بناءً على ذلک، لم یکتفِ العلامة المجلسی بأخبار الشیعة فیما یتعلق بأخبار عاشوراء، بل یمکن القول إن کتاب بحار الأنوار هو جامع لأخبار الشیعة والسنة حول عاشوراء.
من البدیهی أن هدف العلامة من تألیف بحار الأنوار کان حفظ أحادیث الشیعة من خطر الضیاع، وهی أحادیث کانت موجودة فی کتب مختلفة وکان من الممکن أن تضیع على مر القرون (الموسوی الخمینی، بلا تاریخ، 286-287). وکان هدف العلامة فی القسم المتعلق بالإمام الحسین (ع) هو جمع کل المواد، سواء کانت من نوع الروایات أو غیرها. لذلک، من حیث وجود مجموعة من الروایات، یمکن اعتباره شبیهاً بترجمة الإمام الحسین (ع) لابن عساکر فی مجموعة تاریخ مدینة دمشق، مع فارق أن ابن عساکر اکتفى بنقل الأحادیث حول الإمام الحسین (ع)، بینما العلامة المجلسی، بالإضافة إلى نقل الروایات، یتطرق أحیانًا إلى توضیح وتحلیل بعض المواضیع دون أن ینقد الروایات والتقاریر، مثل دراسة علم الإمام، وظائف کل إمام، سبب قیام الإمام، إلخ (المجلسی، 1403ق، 45: 72، 98، 105، 145، 150…).
إن تقریر العلامة مفصل جداً ومنظم فی 28 باباً، وقد جمع فیه المواد والروایات من فترة ما قبل ولادة الإمام الحسین (ع) حتى ظلم الخلفاء لقبره الشریف. یشمل مجلدان من الطبعة الجدیدة لبحار الأنوار، أی قسم کبیر من المجلد 44 وکامل المجلد 45، الحدیث عن الإمام الحسین (ع) (المصدر نفسه، 44: 174-394؛ 45: 1-409). یروی المجلسی أولاً روایة أمالی الشیخ الصدوق، ثم بعد ذلک مواد من کتاب الإرشاد للشیخ المفید، وضمنها مواد إضافیة من کتب اللهوف لابن طاووس، ومناقب ابن شهرآشوب، ومقتل سید محمد أبی طالب، ومقاتل الطالبیین لأبی الفرج الأصفهانی، ومروج الذهب (المصدر نفسه، 44: 310).
بناءً على ذلک، یمکن القول إن العلامة، رغم أنه بنى أساس تقریره فی بحار الأنوار على مقتل أبی مخنف بروایة الشیخ المفید، لم یمتنع عن نقل تقاریر أخرى مثل تقریر اللهوف لابن طاووس، ومناقب ابن شهرآشوب، ومقتل سید محمد بن أبی طالب، وروایة أمالی الصدوق، وحاول دمج هذه التقاریر مع مقتل أبی مخنف، وفی الوقت نفسه لم ینقل من تقاریر الواقدی وابن سعد وغیرهما (الحسینی، 1386ش، 292).
روایة العلامة، بسبب شهرة ومکانة بحار الأنوار الخاصة لدى عامة الشیعة، وعلى الرغم من دافع النقل العام للروایات، أصبحت موضع ثقة، وقد جمع العلامة مواد کتب اللهوف، والمناقب، ومقتل سید محمد الموسوی دون أی نقد، مما أدى إلى تعزیز الظن بتأییده لهذه الروایات. ربما لو کان العلامة، إلى جانب توضیح وتفسیر وتحلیل بعض المواضیع، قد انتقد بعض التقاریر، لاختفت العدید من التحلیلات متعددة الأبعاد حول هدف القیام أو علم الإمام الحسین (ع) بشهادته (راجع: اسفندیاری، 1380ش، 25).
أغلب مصادر العلامة فی نقل هذه الروایات هی کتب سابقة الذکر ومجموعة من الروایات المرسلة من کتب غیر معروفة اشتهرت بسبب نقلها فی بحار الأنوار (الحسینی، 1386ش، 291-293)، والتی یمکن ملاحظة نقدها فی کتاب «معرفی و نقد منابع عاشورا». والنقطة الجدیرة بالاهتمام فی روایات بحار الأنوار هی أن هذا التقریر یشتمل على روایات صادرة عن المعصومین وغیر المعصومین، ولهذا لا یمکن اعتبار تقریر العلامة المجلسی مجرد روایة صادرة عن المعصوم، لأن العدید من الوقائع المنقولة مأخوذة من کتب اعتبرها العلامة کتبًا معتبرة أو کتب مناقب حصل علیها بطریق الوجادة، بالإضافة إلى أن جزءًا من روایاته مأخوذ من مصادر أهل السنة (للمثال، راجع: المجلسی، 1403ق، 44: 199، 344؛ 45: 306). وبالطبع، سبق وأن دُرست تقاریر بعض هذه المصادر حول عاشوراء (للمثال، راجع: رفعت، رحمان ستایش، 1394ش، 169-184؛ هو، 1396ش، 48-76).
لا شک أن أکثر التقاریر تفصیلاً عن عاشوراء سیحتوی على أکبر قدر من التحریفات. وبما أن تقریر العلامة هو جامع للتقاریر السابقة، فإن مواضیعه تحتاج إلى إعادة نظر ودراسة متأنیة. یسعى هذا البحث إلى نقد الروایات التی أوردها العلامة لأول مرة فی متون الحدیث؛ أما الروایات التالیة فی بحار الأنوار، فهی موجودة أیضًا فی الکتب التی سبقته، مثل روایة: عبد الله بن مسلم أول شهید من بنی هاشم (المصدر نفسه، 1403ق، 44: 321)؛ وأول من رواها هو ابن أعثم فی الفتوح (1411ق، 5: 110)؛ ونواح أم البنین فی البقیع وبکاء مروان بن الحکم (المجلسی، 1403ق، 45: 40)؛ وأول من رواها هو أبو الفرج الأصفهانی فی مقاتل الطالبیین (هو، بلا تاریخ، 90)؛ وحمایة فرس الإمام له بقتل أربعین رجلاً (المجلسی، 1403ق، 45: 57)؛ وأول من رواها هو ابن شهرآشوب فی مناقب آل أبی طالب (1379ق، 4: 58)؛ وحضور شهربانو فی کربلاء وانتحارها (المجلسی، 1403ق، 45: 62)؛ وأول من رواها هو الکاشفی فی روضة الشهداء (بلا تاریخ، 239، 272، 340، 343، 344، 369) و …
2-2. رؤیة العلامة المجلسی تجاه نهضة الإمام
المجلسی، بتنظیمه لأقسام طویلة مثل «باب إخبار الله تعالى وأنبیائه ونبینا بشهادته» (المجلسی، 1403ق، 44: 223-268)، یتفق مع ابن طاووس وابن نما فی الإشارة بوضوح إلى أن حرکة الإمام کانت تتجه نحو الشهادة (المصدر نفسه، 45: 98-100؛ هو، 1404ق، 3: 123). ویعتقد أن الأئمة، على الرغم من علمهم بالواقع، کانوا على درایة بأسرار القضاء والقدر الإلهی، ولکنهم لم یکونوا مکلفین بالعمل بمقتضى القضاء والقدر وعلم الواقع، بل کانوا یشارکون سائر الناس فی التکالیف الظاهریة، ویتصرفون کالمؤمن والمسلم وفقًا للتکلیف الإلهی (هو، 1382ش، 700-701). ولکن لم یکن لدیهم خیار سوى القیام والشهادة، لأنه قد حصل لهم القطع بأن یزید بن معاویة سیحکم بقتله فی کل الأحوال، ولن یهدأ حتى یقتله (راجع: صحتی سردرودی، 1385ش، 381-388). فکانت الشهادة أفضل فکرة بدیلاً عن الأسر والذل والاغتیال (المجلسی، 1382ش، 701).
3. روایات بحار الأنوار المثیرة للتأمل و المحرّفة
1-3. إصابة السهام لجمیع أصحاب الإمام الحسین (ع)
ینقل العلامة المجلسی عن محمد بن أبی طالب أنه قال: بعد أن رمى عمر بن سعد، رمى جمیع جیشه السهام نحو أصحاب الإمام، ولم یبق منهم أحد إلا وقد أصابه سهم (المجلسی، 1403ق، 45: 12). هذه الروایة المبالغ فیها تتعارض مع تقاریر أمثال الکاشفی فی روضة الشهداء، الذی یُعدّ من أبرز ناقلی التقاریر المبالغ فیها. یکتب الکاشفی: «دفعة واحدة، وضع خمسة عشر ألف شخص سهامهم على الأقواس وأطلقوها من أوتارها، ولم یصب سهم واحد بحکم القضاء ذلک الإمام أو مرکبه، فعاد الرماة المخطئون منکسرین» (الکاشفی، بلا تاریخ، 345-346).
بفرض صحة هذا القول، فإن المنقولات الأخرى المسجلة فی الروایات والتی تتحدث عن بطولات الأصحاب وأهل البیت (الطبری، 1387ق، 5: 430، 439…) ستفقد معناها؛ فمن البدیهی أنه نتیجة لإصابة السهام المتعددة للأصحاب وأهل البیت، لا یمکن لهم القتال، کما أن الإمام سیکون مواجهًا لجمهور من الجرحى والقتلى؛ وفی هذه الحالة، ستنتهی المعرکة عند الظهر على أبعد تقدیر. ووفقًا لهذا القول، فإن الإمام نفسه کان عرضة لهذه الرمیة، وکان یجب أن یُصاب بسهام العدو فی بدایة المعرکة، بینما لا نجد فی المصادر الأخرى تقریرًا بهذا الأسلوب والسیاق.
2-3. استئذان حضرة العباس (ع) للنزول إلی المیدان و تناقض العبارات
یکتب العلامة المجلسی: «أقول: جاء فی بعض کتابات أصحابنا أن العباس (ع)، عندما رأى وحدة الإمام، جاء إلیه وقال: یا أخی! هل تأذن لی بالقتال؟ فبکى الحسین (ع) بکاءً شدیدًا وقال: یا أخی! أنت صاحب لوائی، إذا ذهبت تفرق عسکری. قال العباس (ع): ضاق صدری ومللت من الحیاة…» (المجلسی، 1403ق، 45: 41).
کما ذکر محققو کتاب بحار الأنوار (المصدر نفسه، 45: 41)، فإن هذه الروایة المرسلة، التی مصدرها کتاب مجهول وغیر معروف، تتعارض مع الروایات الأخرى (الدینوری، 1368ش، 257؛ البلاذری، 1379ق، 3: 201؛ المفید، 1413ق [الإرشاد]، 2: 109؛ وأیضًا، راجع: الفتال النیسابوری، 1385ش، 1: 188؛ الطبرسی، 1390ق، 248؛ ابن طاووس، 1348ق، 117)؛ لأن جمیع أصحاب الإمام ضحوا بأنفسهم فی سبیله، وکان العباس (ع) آخر من استشهد مع أخیه الحسین (ع)، ولهذا لم یکن هناک عسکر لیتفرق. بالطبع، یمکن تقدیم توجیه لهذا المطلب بأن الإمام کان یعتبر حضرة العباس (ع) بمثابة جیش، وفقدانه بمنزلة فقدان الجیش، ولکن هذا التوجیه، دون الانتباه إلى معنى «تَفَرَّقَ عَسْکَرِی: سیتفرق عسکری»، فی حین کان یجب الإشارة إلى «فقدان الجیش».
3-3. مصّ علی الأکبر (ع) للسان وخاتم الإمام الحسین (ع)
یکتب العلامة المجلسی: «… یا بنی، أخرج لسانک، وبدأ یمص لسان علی الأکبر، وأعطاه خاتمه وقال: ضعه فی فمک وارجع إلى قتال العدو، فإنی أرجو أن یسقیک جدک…» (المجلسی، 1403ق، 45: 43).
أولاً، قصة مص اللسان والخاتم غیر موجودة فی المصادر الأخرى. بالطبع، یمکن العثور على ما یشبه روایة بحار الأنوار فی الفتوح، مع فارق أن عبارات مثل مص اللسان والخاتم لا توجد فیه، والحدیث یدور فقط حول عودة علی الأکبر (ع) المؤقتة من ساحة القتال لرفع العطش (ابن أعثم الکوفی، 1411ق، 5: 114). کما نقل آخرون ما یشبه روایة ابن أعثم (المغربی، 1409ق، 3: 153؛ ابن نما، 1416ق، 69؛ ابن طاووس، 1348ش، 113؛ الحسینی الموسوی، 1418ق، 2: 311). أما المجلسی، فقد أضاف عبارات ذات طابع عاطفی. بالإضافة إلى أنه فی بدایة نقله، استخدم تعبیر «قالوا» دون نقل سند خاص لهذه الروایة.
ثانیاً، بغض النظر عن أننا نعتبر مثل هذا الحدث، على فرض صحته، کرامة للإمام، فإن الانتباه إلى هذه النقطة جدیر بالاهتمام أیضًا: الجفاف الموجود فی فم علی الأکبر (ع)، الناتج عن القتال الشاق فی خضم المعرکة، یؤدی إلى عدم تأثیر مص الخاتم أو اللسان؛ لأن فقدان اللعاب فی الفم یؤدی إلى عدم حدوث شعور بالمص بواسطة اللسان، وبالتالی ینتشر الجفاف فی جمیع أنحاء الفم.
4-3. توجیه الشمر اثنتی عشرة ضربة علی بدن الإمام و فصل رأسه
یکتب العلامة: «قال الإمام بعد أن ضحک للشمر: تقتلنی ولا تعرفنی؟ قال الشمر: أعرفک تمامًا. أمک فاطمة الزهراء، وأبوک علی المرتضى، وجدک محمد المصطفى (ص)، وعدوک علی الأعلى، ولکنی مع هذه الأوصاف أقتلک ولا أبالی. ثم وجه ذلک المجرم اثنتی عشرة ضربة إلیه وفصل رأسه» (المصدر نفسه، 1403ق، 45: 56).
بناءً على المصادر المتقدمة، جرت حوارات بین الإمام والشمر، ولکنها غیر معقولة من ناحیة السیر الطبیعی والعادی للمعرکة؛ لأن أقصى تصور یمکن أن یکون لدینا حول تدهور حالة الإمام هو أنه عندما یقصده سنان (البلاذری، 1379ق، 3: 203؛ المسعودی، 1409ق، 3: 62؛ الطبری، 1387ق، 5: 453؛ ابن الأثیر، 1385ق، 4: 78) أو الشمر (المفید، 1413ق، 2: 112) على صدره، یمکن للإمام فی لحظاته الأخیرة أن یفتح عینیه بحالة من الوهن ثم یغلقهما. بناءً على منقولات هذه المقاتل التی تُعد من المصادر المتقدمة فی هذا المجال، یمکن وصف هذا الحدث بأن رأس الإمام فُصل عن جسده وهو حی وسالم، لأنه فی المقاتل المعتبرة والقدیمة لم تُذکر تفاصیل بهذا الشکل. فی حین أن مثل هذا الأمر غیر ممکن عرفًا، لذا فإن إصابة السهام العدیدة لجسد الإمام قد سلبته هذه القدرة على إجراء محادثات. کمثال، یکتب الطبری وآخرون: «عندما سمعوا یقولون: حسین قُتل، استعاد عافیته، کان لدیه سکین، قد أخذوا سیفه، فقاتلهم بسکینه لفترة، ثم قُتل» (الطبری، 1387ق، 5: 453؛ ابن الأثیر، 1385ق، 4: 79؛ ابن طاووس، 1348ش، 112). یشیر هذا المطلب ضمنًا إلى أن الإمام قد استشهد من قبل ولم یبق مجال للحوار. ولکن غایة الأمر هی الشک فی قائل هذه المحادثة التی حکاها العلامة المجلسی، من الذی حکى هذا الحوار؟!
5-3. کشف رأس حضرة زینب (س) و فاطمة الصغری (س)
یکتب العلامة فی جزء من الروایة: «قال المؤلف: رأیت فی بعض الکتب أن فاطمة الصغرى تقول: … رأیت رجلاً یتبعنی ففقدت وعیی من خوفي منه، فإذا برأس الرمح قد استقر بین کتفی، فسقطت على وجهی على الأرض … کنت ما أزال مغشیًا علی، فإذا بعمتی قد جاءت إلیّ وهی تبکی وتقول: قومی لنذهب، لا أدری ما حلّ ببناتک وأخیک العلیل، فقمت وقلت: یا عمة! هل عندک خرقة أستر بها رأسی عن أعین الناظرین؟ فقالت: یا ابنة أخی! عمتک مثلک. فنظرت فرأیت رأسها مکشوفًا أیضًا، وظهرها قد اسود من أثر ضربة…» (المجلسی، 1403ق، 45: 60-61).
ثانیاً: لم یُذکر فی أی من المصادر الروائیة الأولى اسم فتاة تدعى فاطمة الصغرى أو بأی اسم آخر، إلا إذا اعتبرنا الفتاة الملقبة برقیة هی نفسها فاطمة الصغرى. من المحتمل أن تکون فاطمة الصغرى هی فاطمة ابنة الإمام الحسین (ع)، والمراد بفاطمة التی حضرت مجلس یزید أو عبید الله هی أیضًا محل بحث (الطبری، 1387ق، 5: 464؛ المفید، 1413ق [الإرشاد]، 2: 121؛ الفتال النیسابوری، 1375ش، 1: 191؛ الطبرسی، 1390ق، 254؛ هو، 1403ق، 2: 310؛ ابن الأثیر، 1409ق، 4: 86؛ ابن طاووس، 1348ق، 187؛ ابن نما، 1406ق، 100؛ البحرانی، 1413ق، 17: 436)، ولکن بناءً على نقل ابن الأثیر، کانت أکبر من سکینة (ابن الأثیر، 1409ق، 4: 86).
ثالثاً: ترى فاطمة الصغرى رأس عمتها مع ظهرها الذی اسود بفعل ضربة. هذا یعنی أنه بالإضافة إلى الرأس، کان ظهرها أیضًا مکشوفًا، وهذه نقطة جدیرة بالتأمل!
6-3. قصة الأسد و فضة
قال العلامة المجلسی: «روى إدریس بن عبد الله الأودی أنه لما استشهد الإمام الحسین (ع) وقررت تلک الجماعة أن تطأ جسده بحوافر الخیل، قالت فضة لحضرة زینب (س): لما انکسرت سفینة سفینة (غلام حضرة الرسول (ص)) ودخل جزیرة، فإذا به یواجه أسدًا، فقال: یا أسد، أنا غلام نبی الإسلام. فهمهم الأسد أمامه حتى أراه الطریق ووقف هو نفسه فی جانب. اسمح لی أن أذهب وأخبر ذلک الأسد بما تنوی هذه الجماعة فعله غدًا. ذهبت فضة إلى ذلک الأسد وقالت: یا أبا الحارث! لما رفع الأسد رأسه، قالت فضة: أتعلم ما تنوی هذه الجماعة فعله غدًا بجسد الحسین (ع)؟ إنهم یعتزمون أن یطأوا ظهره بحوافر الخیل. فجاء ذلک الأسد ووضع یدیه على جسد الحسین (ع) المقدس. فلما جاءت تلک الجماعة وواجهت هذا المنظر، قال ابن سعد: هذه فتنة، لا تثیروها، عودوا! فعادت تلک الجماعة» (المجلسی، 1403ق، 45: 169-170).
1. مصدر هذه الروایة هو کتاب الکافی. سند الروایة کالتالی: «الْحُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَرِيبٍ وأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِي»:
أ- الاسم الصحیح لحسین بن محمد هو «حسین بن أحمد بن عبد الله المالکی» الذی یبدو أنه لم یکن شیعیًا (الخطیب البغدادی، 1417ق، 8: 4).
ب- اسم أبی کریب هو محمد بن العلاء بن کریب من قبیلة همدان وهو کوفی. کان سنی المذهب وحدیثه مقبول عند أهل السنة. توفی سنة 248 هجریة (ابن عساکر، 1415ق، 55: 52-59؛ الذهبی، 1413ق، 11: 394؛ الشوشتری، 1419ق، 9: 419).
ج- أبو سعید الأشج: هو عبد الله بن سعید بن حصین الکوفی الذی توفی سنة 257 هجریة. وثقه النسائی وأبو حاتم (الناطق بالحق، 1422ق، 611).
د- عبد الله بن إدریس بن یزید بن عبد الرحمن الکوفی، توفی سنة 192 هجریة وکان معادیًا لأمیر المؤمنین (المصدر نفسه، 629؛ الخطیب البغدادی، 1417ق، 9: 422-427).
هـ- إدریس بن عبد الله الأودی: الاسم الصحیح هو إدریس بن یزید بن عبد الرحمن الأودی. أورده الشیخ الطوسی فی زمرة أصحاب الإمام الصادق (ع) (الطوسی، 1373ش، 162). وقد روى عن أبان بن تغلب أیضًا (المزی، 1406ق، 2: 299-300). لذا فإن وفاته کانت فی منتصف القرن الثانی الهجری. یُعد هذا النقل من منظور علم الرجال ضعیفًا، کما أن الفترة بین وفاة أول راوٍ وهو إدریس بن عبد الله وواقعة کربلاء تقارب قرنًا من الزمان، وهناک على الأقل واسطتان سقطتا من القلم فی هذا السند. إذن، هذا النقل مرسل وسنده غیر متصل بزمن الواقعة. من الضروری ذکر أن مجرد ضعف السند لا یمکن أن یخدش فی المتن، بل قد یکون المتن سلیمًا بسند مخدوش أو العکس، قد یکون المتن به مشکلة مع سند صحیح، وهناک شواهد کثیرة على کلا الأمرین.
2. غلام النبی (ص)، «سفینة»، وهو لقبه، وقد ذُکر له 21 اسمًا، «قیس» أحد هذه الأسماء (العسقلانی، 1415ق، 3: 111). فی حیاة سفینة، تحدث الجمیع عن مواجهته لأسد. کتب عبد الرزاق أنه ضل الجیش فی الروم أو أُسر ثم فر. کان یبحث عن الجیش عندما التقى بأسد وتحدث معه قائلاً: یا أسد، أنا مولى رسول الله (ص) وقد حدث کذا وکذا… فأصبح الأسد ألیفًا ورافقه حتى وصل سفینة إلى الجیش (الصنعانی، بلا تاریخ، 11: 281). فی بعض النقول المشابهة لما ورد فی الکافی، کُتب أن السفینة التی کان فیها سفینة تحطمت، وبسبب لوح خشبی وصل إلى الساحل والتقى بأسد… (ابن الأثیر، 1409ق، 2: 259).
الإشکالات الموجودة فی المتن کالتالی:
أ- فضة فی هذا النقل هی الشخص الذی تحدث مع الأسد وطلب منه منع الأعداء من الدوس على جسد الإمام. الإشکال هو أنه فی أی تقریر، باستثناء هذا النقل، لم یُذکر حضور فضة فی کربلاء؛ ففیما یتعلق بفضة، لم یُذکر شخص آخر غیر کونها خادمة حضرة الزهراء (س) (ابن شهرآشوب، 1379ق، 2: 361؛ المجلسی، 1403ق، 30: 293)؛ ورغم أنه فی تاریخ أهل البیت، لم یُعثر على شخصیة أخرى من فضة؛ لذا فإن حضور مثل هذه الشخصیة فی کربلاء منفی.
ب- هل الأسد فی کربلاء هو نفس الأسد الذی التقى بسفینة؟ من ترجمة المرحوم کمرهای التی أوردها فی ذیل نقل الکافی (الکلینی، 1388ق، 3: 343) یتضح أنه اعتبر الأسد فی کربلاء غیر أسد سفینة؛ ولکن من ظاهر العبارة یبدو أن هذا الأسد هو نفس أسد سفینة. هنا یطرح سؤال: کیف وصل ذلک الأسد الذی کان فی أرض الروم، بعد مرور سنوات عدیدة، إلى کربلاء، وما هو مصدر علم فضة بحضور أسد سفینة فی کربلاء؟
ج- تقول فضة للأسد: «أتعلم ما سیفعلونه غدًا بأبی عبد الله (ع)؟». فی النقول التی تتحدث عن دوس الأعداء على جسد الإمام، لم یُذکر «غدًا» (أی الیوم التالی لعاشوراء)؛ بل إن ظاهر أو صریح العبارات هو أنهم قرروا ذلک مباشرة بعد استشهاد الإمام ونفذوا هذا القرار فی نفس الوقت (ابن الأثیر، 1409ق، 1: 499).
د- بناءً على النقل المبحوث، منع الأسد دوس الخیل على جسد الإمام وفشل قرار الأعداء؛ ولکن فی النقول الروائیة الأخرى، تم الحدیث عن تنفیذ هذا القرار. هذا فی حین أن العلامة المجلسی قبل روایة الکلینی ولم یقبل الروایات الأخرى. دلیله هو أن هدف الأعداء کان إخفاء هذه المعجزة؛ ولهذا السبب طرحوا مسألة دوس الخیل، وربما بسبب هذه الأکاذیب أعطاهم ابن زیاد صلة ضئیلة (المجلسی، 1404ق، 5: 371). یکتب العلامة فی قسم آخر: «فی اعتقادی، وفقًا للروایة التی سننقلها عن الکافی، لم یوفقوا فی القیام بمثل هذا العمل» (المصدر نفسه، 1403ق، 45: 60).
ولکن ظاهریًا لا یمکن الالتزام بکلام العلامة المجلسی؛ لأن النقول المخالفة لنقل الکلینی أکثر بکثیر. لذا لا یمکن الاکتفاء بهذا النقل وحده. کان الدوس على جسد الإمام مشهورًا لدرجة أن الکراجکی فی القرن الخامس الهجری فی کتاب «التعجب» یذکر أشخاصًا باسم «بنوالسرج» ویکتب: هؤلاء هم أبناء الذین شدوا سروج خیولهم لتدوس على جسد الإمام الحسین (ع)، ووصل بعض هذه الخیول إلى مصر، ونزعوا نعالها من حوافر الخیول، ودقوها على أبواب البیوت للتبرک، وأصبح هذا العمل الشنیع عادتهم حتى صنعوا نعالاً مثلها ودقوها على أبواب معظم البیوت (الکراجکی، 1421ق، 116-117).
الدلیل الآخر لنقد کلام العلامة المجلسی هو أن کلامه مجرد احتمال، وفی التاریخ لا یمکن إنکار واقعة بمجرد احتمال، على الرغم من وجود نقول مخالفة لهذا الاحتمال من الشیعة والسنة. کما یجب إضافة أنه إذا أُخفیت هذه المعجزة من قبل الأعداء، فلماذا یحضر بعض الأعداء فی سند هذه الروایة؟ لقد مر أن عبد الله بن إدریس کان من أعداء أمیر المؤمنین (ع) ویُعد راوی هذه الواقعة نفسها. وکذلک أن العدید من الأحداث العجیبة مثل تکلم رأس الإمام و… قد نقلها هؤلاء الأفراد أنفسهم، وقد اتخذ العلامة المجلسی قلة جائزة ابن زیاد لهؤلاء الفرسان شاهدًا على ادعائه؛ ولکن یجب القول إن هذا الشاهد لا یمکن أن یعارض کل تلک الأدلة الواضحة، ومن الممکن أن ابن زیاد قد أعطاهم جائزة قلیلة لسبب آخر لا نعلمه، لا بسبب کذبهم.
3- الشهید المطهری، فیما یتعلق بالأسد وفضة الذی نُقل أیضًا فی کتاب الکافی الشریف (الکلینی، 1388ق، 1: 465، ح 8)، یکتب: «فی منتخب الطریحی (1424ق، 322) وأسرار الشهادة للدربندی (1415ق، 3: 147-149) نُقل عن رجل أسدی أن أسدًا کان یأتی لیلاً، ثم تبین أن ذلک الأسد هو علی بن أبی طالب» (مجاهدی، 1386ش، 160). هذه القصة نُقلت بتفصیل أکبر فی موضع آخر من بحار الأنوار، حیث ذُکر فیها أیضًا نواح نساء الجن (المجلسی، 1403ق، 45: 193-194).
4- صاحب ناسخ التواریخ نقل القصة بأسلوب روائی أکثر تفصیلاً، فکتب: «نقلاً عن رجل من قبیلة بنی أسد، بعد أن استشهد الحسین بن علی (ع) وأصحابه ورحل جیش الکوفة من کربلاء، کان یأتی أسد کل لیلة من جهة القبلة ویذهب إلى مقتل الشهداء ویعود فی الصباح. بقی لیلة لیرى ما القصة؟ رأى أن الأسد یقترب من جسد الإمام الحسین (ع) وکان فی حالة بکاء ونواح ویمسح وجهه على ذلک الجسد» (سبهر، 1368ش، 3: 35). هذا یظهر أن عنصر الزمن قد زاد من هذه القصة.
5- معظم المصادر التاریخیة تؤکد أن عمر بن سعد ارتکب جریمة دوس الخیل على جثث الشهداء بعد مقتل الإمام الحسین (ع) یوم عاشوراء (الطبری، 1387ق، 5: 454-455؛ المسعودی، 1409ق، 3: 62؛ المفید، 1413ق [الإرشاد]، 2: 113؛ ابن الأثیر، 1409ق، 4: 80).
6- یعتقد البعض أنه بالنظر إلى کل هذه القوة والهیبة للأسد الذی أرعب جیش عمر بن سعد بأکمله، لماذا لم تحضره فضة قبل استشهاد الإمام لمثل هذا العمل؟ بالإضافة إلى ذلک، هذه القضیة حدثت لغلام النبی (ص) سفینة، والنبی (ص) أقرب إلى [حضرة زینب (س)] أم فضة، فکیف تکون زینب (س) غیر مطلعة على هذه القضیة ویجب أن تذکرها فضة بها؟ … جیش من عشرة آلاف رجل یرعبه هیبة أسد واحد ولا یستطیعون بکل هذا البحر من السیوف والرماح والأسنة أن یصرعوا حیوانًا قویًا وضخم الجثة، لا ننسى أن عمر بن سعد وجیشه داسوا الخیل على جسد الإمام الحسین (ع) المبارک، ولم یتخلف أبدًا عن أمر عبید الله بن زیاد من أجل فتنة حیوانیة (ضیائی، 1384ش، 63).
7-3. رأس الإمام الحسین (ع) فی طشت من ذهب عند یزید
یکتب العلامة المجلسی: «وُضع رأس الإمام الحسین (ع) المقدس فی حقة وقُدم إلى یزید. أنا [سهل بن سعد] دخلت معهم، وکان یزید جالسًا على العرش، وعلى رأسه تاج من یاقوت، وحوله جماعة من کبار قریش. دخل حامل الرمح الذی کان یحمل رأس الحسین (ع) وهو ینشد هذه الأبیات: «أوقر رکابی فضة وذهبا * إنی قتلت الملک المحجبا…»؛ قال یزید: لو کنت تعلم أنه خیر الناس فلماذا قتلته؟ قال: رجوت أن آخذ منک جائزة. أمر یزید بضرب عنقه وفصل رأسه عن جسده. ثم وُضع رأس الإمام الحسین (ع) المقدس فی طشت من ذهب، وقال یزید: یا حسین، کیف رأیت الدهر؟!» (المجلسی، 1403ق، 45: 128).
أولاً، مصدر هذا النقل هو من مصادر روضة الشهداء، ویبدو أنه بذل جهدًا کبیرًا لتحریک عواطف ومشاعر الشیعة. بالإضافة إلى أنه لم یقدم سندًا دقیقًا لهذا المطلب.
ثانیًا، سجلت المصادر الروائیة ثلاثة أشخاص قائلین لهذه الأبیات: 1- خولی الذی أخذ الرأس إلى ابن زیاد؛ (ابن سعد، 1414ق، خامسة 1: 474؛ ابن عبد البر، 1412ق، 1: 393؛ ابن الأثیر، 1409ق، 1: 498-499). 2- سنان بن أنس الذی وقف أمام خیمة ابن سعد وأنشد؛ (البلاذری، 1379ق، 3: 205؛ الطبری، 1379ق، 5: 454؛ ابن الأثیر، 1385ق، 4: 79؛ ابن شهرآشوب، 1379ق، 4: 113؛ ابن کثیر، 1422ق، 8: 189). 3- رجل من مذحج أخذ الرأس إلى ابن زیاد؛ (المسعودی، 1409ق، 3: 61؛ الطبری، 1387ق، 5: 390؛ ابن الجوزی، 1412ق، 5: 341؛ ابن کثیر، 1422ق، 8: 197). فی کل النقول الثلاثة المسجلة فی کتب الروایة، کان قائل الشعر یأخذ الرأس إلى ابن زیاد أو قرب خیمة ابن سعد، لا یزید. لم یُذکر فی أی مصدر أن مثل هذه الأبیات أنشدت عند یزید.
ثالثًا، إن ما ورد فی جزء من الروایة «جماعة من کبار قریش حول یزید» هو أیضًا محل تأمل. من المستبعد أن یکون العدید من القرشیین حاضرین فی الشام، وذلک بجانب یزید.
رابعًا، من المستبعد أن یکون وضع الرأس المبارک فی طشت من ذهب إهانة للإمام. وهو أمر تذکره الکتب المتأخرة بهذه الطریقة (الکاشانی، 1390ش، 1: 57). بالإضافة إلى أن أصل هذه الروایة ورد بصورة أخرى فی کتاب أمالی الشیخ الصدوق بسند ضعیف، ولکنه نقل هذه الواقعة عند ابن زیاد (الصدوق، 1376ش، 165، ح3).
8-3. ید الغیب تهلک الحارس الموکّل بالإمام السجاد (ع)
ینقل العلامة عن المدائنی قوله: «لما نسب السجاد (ع) نفسه إلى النبی، قال یزید لحارسه: خذ هذا الشاب إلى هذا البستان، اقتله وادفنه فی هذا البستان. فأخذ ذلک الحارس السجاد (ع) إلى داخل البستان وبدأ بحفر قبر… فلما قرر ذلک الحارس قتله، ضربته ید من الهواء فسقط على وجهه على الأرض، ثم صرخ وفقد وعیه. فلما واجه خالد بن یزید هذا المنظر، ذهب إلى أبیه وشرح له ما حدث. فأمر یزید بدفن ذلک الحارس فی نفس القبر» (المجلسی، 1403ق، 45: 176).
مع أن المدائنی هو الناقل الوحید لهذه القصة، إلا أن مثل هذا التقریر لا یوجد فی المصادر المتقدمة [2]. حال رجالی هؤلاء الرواة، أی محمد بن إبراهیم بن إسحاق وأحمد بن محمد بن یزید، غیر واضح. کما أن الروایة منقولة عن حاجب ابن زیاد، وهو أمر غیر واضح لنا أیضًا. لدراسة متن هذه الروایة، راجع: رفعت، 1396ش، 133-135.
لا یوجد فی المصادر المعتبرة، ویبدو أن العلامة المجلسی کان لدیه کتاب لا نجد فیه مثل هذا النص الیوم.
2- فی روایات أخرى ورد أنه بعد قرار ابن زیاد، لا یزید، بقتل الإمام، ألقت حضرة زینب (س) بنفسها أمام الإمام وقالت: «یا ابن زیاد، کف عنا، ألم تشبع من دمائنا؟ هل ترکت منا أحدًا؟ بالله علیک إن کنت مؤمنًا، إن قتلته فاقتلنی معه». نظر إلیها ابن زیاد لحظة ثم نظر إلى القوم وقال: «عجبًا للرحم، والله إنی لأعلم أنها تود لو أقتلها معه إن قتلته. دعوه مع نسائه» (البلاذری، 1397ق، 3: 207؛ ابن کثیر، 1422ق، 8: 194؛ ابن الجوزی، 1412ق، 5: 345).
3- لو أراد یزید أن یسلم الإمام السجاد (ع) إلى أحد، لما سلمه إلى حارس عادی، بل کان هناک أشخاص متمرسون مثل الشمر حاضرین فی ذلک المجلس لإنجاز هذا الأمر المهم.
4- هذه الروایة فی صدد بیان القصاص قبل الجنایة، وهو أمر یُعد قبیحًا من منظور السیر الطبیعی للعالم.
5- فی متن الروایة، لم یکن أحد مع الحارس والإمام لیدخل خالد بن یزید فی النهایة إلى المتن.
9-3. هند زوجة یزید، و قبل ذلک زوجة الإمام الحسین (ع)
ینقل العلامة المجلسی فی تقریر بدون سند: «هند بنت عبد الله بن عامر بن کریز، التی کانت زوجة یزید وقبلاً زوجة الإمام الحسین (ع)، خرجت حافیة القدمین وعاریة الرأس، وصرخت فی وجه یزید الذی کان فی مجلس عام وقالت: یا یزید! هل یصح أن یکون رأس ابن فاطمة (س) معلقًا على باب بیتی؟ فقام یزید وغطى جسد هند، ثم قال لهند: نعم، ابکی بصوت عالٍ على الحسین، ابکی على ابن بنت رسول الله وعلى من بکت علیه قریش. لقد استعجل ابن زیاد وقتله، قتله الله» (المجلسی، 1403ق، 45: 143).
قصة زواج هند، زوجة عبد الله بن عامر بن کریز، وإجبارها على الطلاق هی من الأساطیر التی کان واضعها یسعى لخلق کرامة للإمام الحسن (ع) والإمام الحسین (ع). وقد نُقل هذا التقریر بأشکال مختلفة:
أ- الخوارزمی فی مقتله یورد أن هند بنت سهیل بن عمرو وزوجة عبد الله بن عامر بن کریز، عامل معاویة على البصرة، لم تعطه شیئًا من خراج البصرة بشرط أن یهبها لـیزید بسبب حبه لها. أرسل معاویة أبا هریرة بألف دینار لیتفق على مهرها. فی هذه الأثناء، روى أبو هریرة القصة للحسین بن علی (ع) وقال لأبی هریرة: اخطب لی هند. ففعل ذلک وأصبحت زوجته. فلما وصل هذا الخبر إلى عبد الله بن عامر طلقها وقال: ما أحسن محلل کنت لکم! (الخوارزمی، بلا تاریخ، 1: 218-219). فی سند هذه الروایة یوجد یحیى بن عبد الله بن بشیر الباهلی، وهو مجهول لدى علماء الرجال ولم یُعثر على اسمه فی کتب الروایة والرجال.
ب- نقل الخوارزمی بسند آخر مشابه لهذه القصة مع اختلاف طفیف للإمام الحسن (ع) (المصدر نفسه، 1: 217). فی سند هذه الروایة یوجد هذلی، وهو مضعف بشدة لدى علماء الرجال (العسقلانی، 1404ق، 2: 45؛ الصفدی، 1420ق، 3: 146).
ج- النویری فی تقریر مفصل وبدون سند یشبه ما ورد فی الإمامة والسیاسة، ینقل قصة حول زینب أو أرینب، زوجة عبد الله بن سلام، أحد قادة معاویة، أن الإمام خطبها من أبی هریرة وأبی الدرداء (النویری، 1423ق، 6: 180-185).
د- المیدانی فی مجمع الأمثال یورد تقریرًا مشابهًا لما سبق، عن سلمى أم خالد، زوجة عبد الله بن عامر، التی تزوجها الإمام الحسن (ع) فی النهایة (المیدانی، 1366ش، 1: 274).
من مجموع النقول، یبدو أن هناک عدة نقاط: 1- زواج الإمام الحسین (ع) من أرینب بنت إسحاق وزوجة عبد الله بن سلام. 2- زواج الإمام الحسین (ع) من هند بنت سهیل بن عمرو وزوجة عبد الله بن عامر. 3- زواج الحسن بن علی (ع) من هند بنت سهیل بن عمرو وزوجة عبد الله بن عامر.
1- قبل هؤلاء المؤلفین، أورد ابن قتیبة الدینوری، الذی یُنسب إلیه کتاب الإمامة والسیاسة، روایة بدون سند، مبنیة على زواج الإمام الحسین (ع) من أرینب بنت إسحاق (الدینوری، 1410ق، 215-223)، والتی یبدو أنها أساس هذه النقول، وقد استقبلها بعض المؤرخین النقلة بأشکال مختلفة [3]. لم یُذکر اسم أو أثر لأرینب فی هذا الکتاب – التی کانت مشهورة بجمالها فی العرب -، کما أنه کیف یمکن تصور أن امرأة بهذه المکانة لم تحظ باهتمام أی من کتّاب القرون الأولى من تاریخ الإسلام، ولم تُذکر إلا فی کتاب مؤلفه لا یزال مجهولاً وتاریخ تألیفه غیر واضح؟! إسحاق، والد أرینب، مجهول الحال أیضًا، کما أنه لم یُذکر اسمه فی کتاب نسب قریش.
النقطة التی یجب أخذها بعین الاعتبار هی أنه إذا بحثنا فی جمیع مصادر تاریخ صدر الإسلام والقرن الهجری الأول، فلن نجد اسمًا أو أثرًا لعبد الله بن سلام الذی عُیّن والیاً على العراق فی عهد معاویة. فی القرن الهجری الأول، عاش شخص بهذا الاسم، واسمه حصین، ومن أصل غیر عربی، وتوفی فی المدینة سنة 43 هجریة (ابن عبد البر، 1412ق، 3: 921؛ ابن الأثیر، 1409ق، 3: 160).
الشخصیة المهمة فی قصة أرینب هی أبو الدرداء، الذی قیل إن سنة وفاته کانت 31، 32، 33، أو 34 هجریة (ابن سعد، 1414ق، 7: 276؛ ابن عبد البر، 1412ق، 3: 1230؛ ابن الأثیر، 1409ق، 5: 98). وبالتالی، فإن الفترة بین سنة 32 وسنة 56 هجریة، وهی سنة ولایة عهد یزید، هی 24 عامًا، أی أن إحدى الشخصیات الرئیسیة فی هذه القصة توفیت قبل 24 عامًا من حدوثها.
الآن، بالنظر إلى تاریخ وفاة أبی الدرداء وتاریخ ولادة یزید، الذی کان بناءً على نقل المسعودی (المسعودی، 1409ق، 3: 53) فی سنة 31 هجریة، وبناءً على نقل آخرین فی سنة 22 (الطبری، 1387ق، 4: 160؛ ابن الجوزی، 1412ق، 4: 320؛ ابن الأثیر، 1385ق، 3: 38؛ ابن کثیر، 1422ق، 7: 125)، أو سنة 24 (الطبری، 1387ق، 4: 250)، أو سنة 25 (الطبری، 1387ق، 4: 250؛ ابن الجوزی، 1412ق، 4: 322؛ الذهبی، 1410ق، 3: 313؛ ابن کثیر، 1422ق، 7: 151؛ 8: 226، 236)، أو سنة 26 (الدینوری، 1992م، 351؛ ابن الجوزی، 1412ق، 6: 39؛ ابن کثیر، 1422ق، 8: 226، 236)، أو سنة 27 (ابن کثیر، 1422ق، 8: 226، 236)، یجب القول إن یزید کان فی ذلک الوقت طفلاً عمره عام واحد، أو أربع سنوات، أو خمس سنوات، وفی النهایة اثنی عشر عامًا. بناءً على الاختلافات التی تُرى فی التاریخ، کیف یمکن أن یکون یزید قبل البلوغ یفکر فی الزواج ویتشاور ویتشارک مع أبیه فی شؤون الدولة؟ حتى لو أخذنا جمیع الأقوال بعین الاعتبار لتساعد قصة أرینب، فلن یکون ذلک معقولاً أو ممکنًا، أی لو أخذنا قول سنة 26 أو 27، وهو الأبعد، لولادة یزید، واعتبرنا تاریخ وفاة أبی الدرداء سنة 39، حتى لا یتضرر توسطه فی حرب صفین (المنقری، 1404ق، 499)، مع کل هذا، فإن سن یزید لا یتوافق مع هذه القصة، لأن عمر یزید عند وفاة أبی الدرداء لا یمکن أن یکون أکثر من 13 عامًا، وهذا السن أیضًا غیر معقول للزواج.
بالإضافة إلى ذلک، بالرجوع إلى متن القصة، یُصرح بأن الإمام الحسین (ع) استقبل أبا الدرداء فی بیته بتعظیم وتکریم بحرارة، فی حین أن أبا الدرداء لم یکن على علاقة جیدة بأهل البیت، وإن لم نقل إنه کان مدینًا لبنی أمیة، فلا شک أنه کان فی خدمة الأمویین، خاصة بالنظر إلى أن معاویة جعله قاضی القضاة فی دمشق، عاصمته، وکان یقول فی حقه: «أبو الدرداء أحد الحکماء» (ابن سعد، 1414ق، 2: 273؛ العسقلانی، 1415ق، 5: 483). ومن ناحیة أخرى، یشهد التاریخ أنه فی حرب صفین، اعتزل هو وأبو أمامة، ولم ینصرا الإمام فی جهاده ضد المنافقین (المنقری، 1404ق، 190). ربما کان هدف صانعی هذه القصة هو إظهار عظمة أبی الدرداء ومنحه هالة من الجلال والمکانة، لتثبیت أرکان حکم الجور الأموی بهذه الواسطة (راجع: صحتی سردرودی، 1386ش، 136).
قائل هذه الروایة یقول فی جزء من روایته الطویلة: «الحسین (ع) سید أهل العراق، وکان فی هذا الوقت فی العراق». ولکننا نعلم أن الإمام، الذی توجه إلى العراق مع أمیر المؤمنین (ع) سنة 35 هجریة، عاد إلى المدینة مع حضرته بعد شهادة الإمام علی (ع) وصلح الإمام الحسن (ع) مع معاویة، وبقی فی هذه المدینة حتى قبل واقعة عاشوراء. ورغم أن سفر حضرته إلى العراق بین سنتین 56، أی سنة إعلان ولایة عهد یزید، وسنة 60، سنة وفاة معاویة، لیس مستحیلاً، إلا أنه لم یُسجل فی المصادر والآثار الروائیة تقریر عن سفره بناءً على محتوى هذه القصة التی یجب أن تستغرق عدة أشهر على الأقل. بالإضافة إلى أنه بعد شهادة الإمام علی (ع) ومرور فترة طویلة على وفاة أبی الدرداء، وقع العراق فی ید معاویة.
2- یبدو أن أول من أشار بإیجاز وعابر إلى زواج الإمام الحسین (ع) من هند بنت سهیل بن عمرو هو مصعب الزبیری (الزبیری، بلا تاریخ، 420). بالإضافة إلى أن زینب بنت إسحاق قد تحولت إلى هند بنت سهیل بن عمرو، وحل عبد الله بن عامر محل عبد الله بن سلام، والحسین بن علی (ع) لم یکن حاضرًا فی العراق، بل فی المدینة، وأبو هریرة، الذی حل محل أبی الدرداء فی السفر إلى العراق لخطبة هند، التقى بالإمام فی المدینة، لا فی العراق. ولکن فی هذه الروایة، ذُکر یزید بلقب «ولی عهد المسلمین»، وکما مر، حدث إعلان ولایة عهد یزید سنة 56 هجریة، ونعلم أن سنوات حکم عبد الله بن عامر على البصرة کانت من 41 حتى أوائل 45، وبالتالی فإن هذین التاریخین غیر متوافقین، وبفارق یبلغ حوالي 15 عامًا، یجعل هذا التقریر موضع شک. بالإضافة إلى أنه ورد فی هذا التقریر أن أبا هریرة، الذی کان متوجهًا إلى البصرة، ذهب فی طریقه إلى المدینة والتقى هناک بالحسین بن علی (ع). مجرد نظرة على الخریطة الجغرافیة کافیة لیتضح أنه لا علاقة بین طریق الشام إلى المدینة وطریق الشام إلى البصرة، ولیس من المعقول أن یقطع مسافر کل هذا الطریق المنحرف، وبدلاً من سلوک الطریق الأقصر من دمشق إلى العراق، یتجه أولاً إلى الحجاز والمدینة، ثم من هناک یتجه إلى البصرة (للمزید من الدراسة، راجع: قنوات، 1391ش، 20-15).
نقطة مهمة أخرى هی أنه فی متن القصة یُذکر الطلاق الثلاث لأرینب، وقد نسب صانع القصة هذا النوع من الطلاق فی مجلس واحد إلى الإمام الحسین (ع)، غافلاً عن أن مثل هذا الطلاق غیر مشروع فی مذهب أهل البیت (ع) (المفید، 1413 [الاختصاص]، 109؛ المجلسی، 1403ق، 10: 230). هذه النقطة تظهر أن هذه القصة صُنعت من قبل غیر الشیعة.
3- أما فیما یتعلق بروایة زواج هند من الإمام الحسن (ع)، یعتقد البعض أن هذه الروایة تبدو أصح (راجع: قنوات، 1391ش، 15-20)، وأن الخطأ بین هذین الشخصین یجب أن یکون ناتجًا عن خطأ فی تسجیل هذا التقریر وضبط اسم الحسین بدلاً من اسم الحسن فی بعض المصادر، مثل نقل مشابه فی کتب ابن سعد والبلاذری ونُسب إلى الإمام الحسن (ع) (ابن سعد، 1414ق، 1: 303-307؛ البلاذری، 1379ق، 3: 20-21). النقطة المهمة هی أن روایة ابن سعد نُقلت عن المدائنی وعن قول هذلی الذی سبق الحدیث عنه، وروایة البلاذری أیضًا عن المدائنی. الشخصیة التی نشأت عنها روایات کثرة طلاق الإمام الحسن (ع) أکثر من غیره هی (معروف حسنی، بلا تاریخ، 2: 555-558؛ الطبسی، 1382ش، 15-23؛ وأیضًا راجع: ایمانی، 1382ش، 115-118)، وظاهر هذه الروایة أیضًا، التی تتحدث عن زواج الإمام من هند، یشیر إلى هذا المطلب، لأنه لم یُذکر اسم هند بین أسماء زوجات الإمام الحسن (ع). أسلوب هذه الروایة غریب وعجیب جدًا، ویشبه أسلوب القصص المسلیة أکثر من التأریخ الواقعی، ویشبه مجالس اللهو والعیب والمحافل الخاصة أکثر من کونه حقیقة تاریخیة.
بناءً على هذا المطلب، لا یمکن الادعاء بأن حادثة خیالیة قد أثرت على الأحداث المتعلقة بقیام وشهادة الحسین بن علی (ع). ومن البدیهی أنه بالإضافة إلى عدم تطابق هذه الواقعة التی لا أساس لها، فإن کونها أسطورة بین الباحثین فی التاریخ یُعد من البدیهیات، وأحیانًا یُلاحظ أنه فی هذا الفهم یُعطى قیمة للنزاع القدیم بین بنی أمیة وبنی هاشم (راجع: الکاشفی، بلا تاریخ، 207-210). فی مثل هذه القراءة التی تتحدث عن الإمام وقیامه وتصور حادثة عاشوراء نتیجة لقصة عشقیة، بالإضافة إلى أن القضیة تأخذ طابعًا شخصیًا وتخفض قیام سید الشهداء إلى مستوى نزاع وحرب قبلیة، فإن الإشکال المهم فیها هو أن الإمام الحسین (ع) لا یبین کیف وبأی ترتیب وتنظیم أراد أن یخرج من هذا النزاع والخصومة منتصرًا ومظفرًا؟! (راجع: صحتی سردرودی، 1386ش، 333-334). إن عزة النفس والغیرة الدینیة للإمام هی أمر لا یسمح بقبول هذه الروایة.
10-3. بیعة محمد بن الحنفیة لیزید
أورد العلامة المجلسی فی تقریر غریب ومفصل أن محمدًا، بعد تلقیه رسالة من یزید، ذهب إلیه، وأظهر یزید أسفه وندمه على مقتل الحسین (ع)، وحمّل ابن زیاد مسؤولیة هذا الأمر، ثم طلب منه أن یبایع ویأخذ مالًا لسداد دیونه. فبایعه محمد بسرعة وأخذ منه ثلاثمئة ألف درهم، وأصبح یتردد على قصر یزید. ذات یوم، قال لیزید: لن أقول للناس فی غیابک إلا خیرًا، والشیء الوحید الذی أمنعک عنه هو شرب الخمر. ففرح یزید جدًا بهذه النصائح من محمد بن علی، ثم أُرسل إلى المدینة بعزة واحترام (المجلسی، 1403ق، 45: 325-328).
1- لم تُلاحظ هذه الروایة فی المصادر الأخرى، وقد سجل العلامة المجلسی هذا التقریر دون ذکر مصدر.
2- یبدو أن ابن الحنفیة یبدی انزجاره فقط من شرب یزید للخمر، بینما ترک الصلاة، ولعب الکلاب والقرود، وإعطاء المناصب لأشخاص غیر لائقین فی إدارة الأمور، وإنشاء الحریم فی دائرة الخلافة الإسلامیة، والأهم من ذلک کله، إحداث واقعة عاشوراء وواقعة الحرة، لم تظهر فی نظر محمد بن الحنفیة (البلاذری، 1379ق، 5: 120؛ مع اختلاف طفیف راجع: الدینوری، 1410ق، 1: 202؛ الکشی، 1409ق، 49-52؛ ابن الجوزی، 1412ق، 1: 261).
3- غض الطرف عن کل شیء ومد ید البیعة إلى یزید، وکذلک التردد على یزید، یبدو أنه کان یسر ابن الحنفیة، وبالطبع فإن مثل هذا السلوک مستبعد من ابن أمیر المؤمنین (ع).
4- من المستبعد جدًا أن تبایع شخصیة مثل ابن الحنفیة شخصًا مثل یزید، خاصة بعد شهادة الإمام الحسین (ع). یکتب العلامة الحلی عن شخصیته: «محمد الحنفیة وعبد الله بن جعفر وأمثالهما أرفع من أن یعتقدوا خلاف الحق، وأن یخرجوا من الإیمان الذی یُکتسب به الثواب الأبدی والنجاة من العذاب» (الحلی، بلا تاریخ، 38، مسألة 33).
5- من الناحیة التاریخیة، لم یثبت سفر محمد بن الحنفیة إلى الشام فی الکتب التاریخیة.
6- یبدو أن جاعلی هذا التقریر یسعون إلى تشویه صورة محمد بن الحنفیة، لأنه کان معذورًا عن مرافقة الإمام لأسباب غیر قطعیة (أبو مخنف الکوفی، 1369ق، 33؛ الحلی، بلا تاریخ، 38؛ الکاشانی، 1390ش، 71، 82). لذا، لیس من المستبعد أن یکون بعض المتطرفین قد لجأوا إلى اختلاق تقاریر من هذا القبیل لتقدیمه کمحب لیزید.
11-3. زیارة بمضمون یوم عاشوراء باسم الناحیة المقدسة
نُسبت زیارتان إلى الناحیة المقدسة. «الناحیة المقدسة»؛ مصطلح استخدمه الإمامیة منذ منتصف القرن الثالث الهجری بسبب الظروف السیاسیة والاجتماعیة الصعبة فی نقل الحدیث عن الأئمة الهادی (ع)، والعسکری (ع)، والمهدی (عج)، أو فی الحدیث عنهم، بدلاً من ذکر اسم الإمام، وکان یُستخدم بشکل أساسی فی عصر الغیبة الصغرى وللإمام الزمان (محمدی الری شهری، 1390ش، 1044). ورغم أن هناک زیارتین منسوبتين إلى الناحیة المقدسة، إلا أن الزیارة المشهورة بزیارة الناحیة المقدسة هی نفسها الزیارة المتاحة للجمهور الیوم [4]. وردت هذه الزیارة فی کتاب یُعرف بـ «المزار الکبیر» لمحمد بن جعفر المشهدی الحائری (ابن المشهدی، 1419ق، 496-513). وقد نقل العلامة المجلسی فی بحار الأنوار الزیارة الأولى أیضًا من کتاب المزار للشیخ المفید (المجلسی، 1403ق، 98: 317-327)، ولکن هذا النص غیر موجود فی النسخ المتاحة من کتاب المزار للمفید. وقد أخطأ العلامة المجلسی فی نقل هذه الزیارة سهوًا. زیارة مشهور ناحیة ی مقدسه در بحار الأنوار ۹۸: ۳۱۷-۳۲۷ موجود است و زیارت دیگر ناحیه ای است که به زیارت شهدا شهرت دارد و در الإقبال، ۳: ۷۳؛ مصباح الزائر، ۲۷۸ هر دو از ابن طاووس و المزار الکبیر از ابن مشهدی، ۴۸۵ ضبط گردیده که البته در مصادر کهن مانند کامل الزیارات و مصباح المتهجد گزارش نشده است.
نسبها إلى الشیخ المفید، فی حین أن هذه الزیارة غیر موجودة فی کتاب المزار للشیخ المفید، وهذا خطأ وقع فی قلم العلامة المجلسی؛ أی أن کتاب مزار ابن المشهدی کُتب سهوًا باسم کتاب مزار الشیخ المفید. والدلیل الآخر على سهوه هو أن العلامة المجلسی قال إن هذه الزیارة تأتی بعد زیارة نُقلت من مصباح الشیخ الطوسی، وهذا لا یتوافق إلا مع کتاب مزار ابن المشهدی، لا فی مزار الشیخ المفید؛ وبالتالی لم ینقل الشیخ المفید هذه الزیارة.
یکتب العلامة المجلسی فی نهایة هذه الزیارة: «فی رأیی، من المحتمل أن هذه الزیارة لیست خاصة بیوم عاشوراء؛ کما فعل السید المرتضى. ولکن الاختلاف الموجود بین زیارة السید المرتضى وزیارة ابن المشهدی قد یکون ناشیًا من احتمالین، إما وجود اختلاف فی الروایة أو بسبب إضافات أضافها السید المرتضى نفسه إلى الزیارة، وهذا الاحتمال أقوى» (المصدر نفسه، 98: 328). ویعتقد أن هذه الزیارة من إنشاء السید المرتضى (المصدر نفسه، 98: 231، 251).
ولکن یجب القول إن هذه الزیارة لیس لها سند متصل بالناحیة المقدسة، والروایة مرسلة اصطلاحًا ولا یمکن تقییمها سندیًا. ولکن مؤلف المزار الکبیر ذکر فی مقدمة هذا الکتاب: «أما بعد، فإنی قد جمعت فی هذا الکتاب زیارات مختلفة للمشاهد المشرفة، وما ورد فی آداب المساجد المبارکة، والأدعیة التی تُقرأ بعد الصلوات، والمناجاة اللذیذة التی تُقام فی الخلوات مع الله الأزل، وتلک الأدعیة التی یُلجأ بها إلى الله فی الأمور المهمة، أدعیة رواها الرواة الموثوقون بسند عن العظماء» (ابن المشهدی، 1419ق، 27).
قال البعض إن هذه العبارة، فی التوثیق العام لجمیع من هم فی أسانید روایات الکتاب، صریحة، ومن بین الذین یصرون على هذا المطلب المحدث النوری (النوری، 1408ق، 1: 359؛ أیضًا راجع: 2: 451). ولکن فی هذا الصدد، یجب الانتباه إلى عدة نقاط: 1- قد یکون قصد ابن المشهدی من العبارة المذکورة توثیق مشایخه المباشرین، وبالتالی یرید أن یقول إن الذین نقلوا له هذه الروایات أو کتبوها فی کتبهم موثوقون، لا أن جمیع من هم فی سلسلة أسانید روایات کتابه موثوقون لدیه؛ 2- عندما لا یکون بعض رواة کتب مثل الکافی، مع کل دقة مؤلفه، ثقات، فمن المستبعد أن یدعی مؤلف أن جمیع رواة کتابه موثوقون لدیه.
3- على فرض أن العبارة المذکورة یُستنبط منها أن هذا المشهدی قد وثق جمیع رواة کتاب المزار الکبیر، فباعتبار أنه من المتأخرین، فإن توثیقه یعتمد على الحدس والنظر ولیس له الاعتبار اللازم. بناءً على ذلک، ورغم أن کون مشایخ ابن المشهدی موثوقین یوجب اعتبارًا نسبیًا لروایات کتابه، إلا أن هذا الاعتبار لیس بالدرجة التی یمکن معها نسبة الزیارة المذکورة بثقة مباشرة إلى إمام الزمان، بل یجب نقلها من المزار الکبیر عن الناحیة المقدسة (للمزید من الدراسة، راجع: محمدی الری شهری، 1390ش، 1044-1046).
الزیارة الأولى، التی اعتبرها العلامة ظاهریًا من تألیفات السید المرتضى، أکثر تفصیلاً وحجمًا من الزیارة الثانیة (المجلسی، 1403ق، 98: 231-249). التشابه بین هذین النصین کبیر، ولکن هناک اختلافات قبلهما وبعدهما. جزء من أدعیة الزیارة الثانیة ورد فی نهایة الزیارة الأولى، مثل: «إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهَذَا الصِّدِّيقِ الْإِمَام…» (المصدر نفسه، 98: 238 و 327)، والتی یعتقد البعض أن کلاهما واحد، إما أن یکون قد اختصره الشیخ المفید، ونقله ابن طاووس من مصادر أخرى، أو أن نقل ابن طاووس هو نص موسع أورده الشیخ المفید فی المزار، ورجح مؤلف بحار الأنوار الاحتمال الثانی (المصدر نفسه، 328؛ راجع: صالحی نجف آبادی، 1369ش، 176).
بالنظر إلى الإضافات فی الزیارة الأولى، فإن نسبة متن الزیارة إلى شخص غیر معصوم أقوى، لأنه یقول فی نهایة الزیارة: «اللهم یسر لی العودة إلى هذا المکان الذی کرمت حرمته، واجعل لی میسورًا أن أزور کل عام، بل کل شهر، بل کل أسبوع، زیارة مقبولة فی کل عام فیها برکة شاملة» (المصدر نفسه، 248).
من عبارة «کل أسبوع»، یمکن فهم أن الزائر هو شخص من المدن المجاورة لکربلاء. وفیما بعد یقول: «مع قرب محل سکنی، إلا أنه بسبب وجود دواعی الخوف، یحدث إخلال وتأخیر فی أداء الزیارة ویسبب لی الحسرة والأسف» (المصدر نفسه). ربما تشیر هذه العبارة إلى أن حیاة منشئ الزیارة کانت فی زمن تُؤدى فیه زیارة الإمام باضطراب وخوف. وفی الزیارة الثانیة، التی نُقلت أیضًا من مزار الشیخ المفید، توجد مطالب من هذا القبیل لا یمکن نسبتها إلى الناحیة المقدسة: اللهم اجعلنی فی زمرة محمد وآل محمد، وأدخلنی الجنة بشفاعتهم (المصدر نفسه، 329). وبالطبع، اعتبر البعض (راجع: صالحی نجف آبادی، 1369ش، 177) عبارات أخرى غیر لائقة للانتساب إلى إمام الزمان (عج)، والتی یبدو أنه یمکن بیان توجیهات مناسبة لها.
4. الاستنتاج
1- بحار الأنوار من أکبر المجامیع الحدیثیة الشیعیة، وقد جمع فیه العلامة المجلسی أحادیث الشیعة ببراعة ورتبها بتصنیف مناسب. خصص العلامة جزءًا من هذا الکتاب العظیم للإمام الحسین (ع)، ویمکن اعتباره أکثر المقاتل تفصیلاً للإمام الحسین (ع).
2- مقتل بحار الأنوار مأخوذ من جمیع الروایات التی جُمعت فی الکتب الشیعیة وحتى السنیة؛ بعض روایاته تنتهی إلى المعصوم، وبعضها إلى شخصیات روائیة وتاریخیة، وبعضها الآخر إلى کتب أصحابها غیر معروفین ولکنها معتبرة حسب قول العلامة.
3- بما أن العلامة لم یؤکد صحة جمیع روایاته، لا یمکن اعتبار مقتل العلامة صحیحًا، لأن روایات العلامة مسجلة فی المقاتل السابقة، ولم یکن للعلامة هدف آخر سوى الجمع والإبعاد عن حوادث الدهر. لذا، فإن روایاته قد دُرست من قبل، ولیس هناک حاجة لاعتبار روایاته صحیحة. کما أن افتراض صحة الروایات لن یعتمد على مکانة المؤلف.
4- یجب اعتبار مقتل بحار الأنوار – بغض النظر عن مقاتل مثل روضة الشهداء وأسرار الشهادة… التی لها نظرة أدبیة-تاریخیة أکثر أو فی بعض المواضع روائیة – أهم کتاب رائد فی الروایات العاشورائیة المحرفة، لأن مؤلفه، الذی لم یکن له هدف سوى الحفظ والجمع، جمع جمیع الروایات المتعلقة بالباب الذی یرغب فیه، حتى إذا تعرض المصدر الأصلی للروایة للتلف، یحفظه کتابه على الأقل. لهذا السبب، یحتوی بحار الأنوار على بحر من الروایات القابلة للنقد، ورغم أنه لا ینبغی ترکها جمیعًا. ولکن العلامة فی العدید من الحالات استخدم کتبًا کُتبت بأسلوب الفضائل ولم یدقق فی سندها، واعتمد فقط على عبارات مثل «وَجَدْتُ» أو «رَأيتُ فِي كُتُبِ المَنَاقِبِ»… فی استخدامه لروایاتها، فی حین أن مثل هذه الروایات لم تکن لها مکانة فی المصادر المتقدمة والقدیمة والمعتبرة.
5- جزء من روایاته العاشورائیة المأخوذة من روایات الشیعة والسنة لا یتوافق مع السنة، والروایات، والتاریخ، والعقل، والعرف. بالإضافة إلى أنه، بغض النظر عن هدف العلامة، فإن الاهتمام بأسلوب وسیاق الروایات الواردة من أهل السنة لم یکن فی منظور العلامة.
6- قضى العلامة المجلسی عمره إلى جانب سلسلة قویة جعلت المذهب الشیعی رسمیًا فی بلد إیران الشاسع لأغراضها الخاصة، ولهذا السبب، وبسبب الفضاء الجدید الذی أُتیح للشیعة، حاول تقریب الناس المتعطشین لمعارف أهل البیت إلى المذهب بروایات الفضائل والمناقب. لهذا السبب، فإن العلامة یتبنى نهجًا شهادیًا تجاه قیام الإمام الحسین (ع)، تفسیرًا یشبه «إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ یراك قَتِيلا» الذی کان أمثال ابن طاووس وابن نما روادًا وقادة فی هذا الطریق. ولهذا، خلافًا للقرون من الرابع إلى الثامن – حیث کانت کتابة المقتل بأسلوب تاریخی ونادرًا ما تکون بأسلوب فضائلی، وهو أمر شائع ومألوف – کان نتاج هذا القرن أکثر میلًا إلى الفضائل، وبالطبع کان هذا الأمر بسبب الفضاء الحاکم على روح المجتمع الإسلامی والعلماء الذین أمسکوا بالقلم. لذا، یتجه نهج المقاتل إلى اتجاه آخر لیحفظ البعد العاطفی لقیام عاشوراء، ویعزز نظرة الناس إلى الأئمة بحفظ المناقب والفضائل، ویتبع تغییرات مذهلة فی هذا المسار، ویجعل النظرة التاریخیة وعلة قیام عاشوراء أقل بروزًا. هذا الأمر نفسه یؤدی إلى أن نهج العلامة المجلسی تجاه قیام عاشوراء، مثل ابن طاووس وابن نما، یُحفظ، بل ویکون أقوى أو حتى أکثر إفراطًا.
المصادر
ابن أثیر، عز الدین أبی الحسن، أسد الغابة فی معرفة الصحابة، بیروت، دارالفکر، ۱۴۰۹ق.
الکامل فی التاریخ، بیروت، دار صادر، ۱۳۸۵ق.
ابن جوزی، ابوالفرج عبدالرحمن بن على، المنتظم فی تاریخ الأمم و الملوک، تحقیق، محمد عبدالقادر عطا و مصطفی عبدالقادر عطا، بیروت، دارالکتب العلمیة، ۱۴۱۲ق.
ابن شهر آشوب مازندرانی، محمد بن علی، مناقب آل ابی طالب (ع)، قم، علامه، ۱۳۷۹ق.
ابن طاووس، على بن موسى، إقبال الأعمال، تهران، دارالکتب الإسلامیة، ۱۴۰۹ق.
اللهوف على قتلى الطفوف، ترجمه: احمد فهری زنجانی، تهران، جهان، ۱۳۴۸ش.
مصباح الزائر، قم، مؤسسة آل البیت، ۱۴۱۷ق.
ابن عبدالبر، أبو عمر یوسف بن عبدالله، الإستیعاب فی معرفة الأصحاب، بیروت، دارالجیل، ۱۴۱۲ق.
ابن عساکر، ابوالقاسم علی بن حسن، تاریخ مدینة دمشق، بیروت، دارالفکر، ۱۴۱۵ق.
ابن کثیر دمشقى، أبوالفداء إسماعیل، البدایة و النهایة، بیروت، دارالمعرفة، ۱۴۲۲ق.
ابن نما حلی، جعفر بن محمد، مثیر الأحزان، قم، مدرسة الإمام المهدی (عج)، ۱۴۰۶ق.
ابن سعد، محمد، الطبقات الکبرى، طائف، مکتبة الصدیق، ۱۴۱۴ق.
ابن مشهدی، محمد بن جعفر، المزار الکبیر، قم، دفتر انتشارات اسلامی، ۱۴۱۹ق.
ابو مخنف کوفی، لوط بن یحیى، حکایة المختار فی أخذ الثار، قم، منشورات الرضی، ۱۳۶۹ق.
اسفندیاری، محمد، کتاب شناسی تاریخی امام حسین (ع)، تهران، وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی، ۱۳۸۰ش.
امین عاملی، سیدمحسن، أعیان الشیعة، بیروت، دارالتعارف، ۱۴۰۳ق.
ایمانی، حسین، پژوهشی پیرامون فرزندان و همسران امام حسن (ع)، فرهنگ کوثر، شماره ی ۵۵، پاییز ۱۳۸۲، صص ۱۰۶-۱۱۹.
بحرانی اصفهانی، عبدالله، عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآیات و الأخبار والأقوال، قم، موسسة الامام المهدی (عج)، ۱۴۱۳ق.
بلاذری، أبوالحسن أحمد بن یحیى، أنساب الأشراف، بیروت، دارالتعارف، ۱۳۹۷ق.
حر عاملی، محمد بن حسن، أمل الآمل، نجف، مکتبة الأندلس، ۱۳۸۵ق.
حسنی، هاشم معروف، سیرة الائمة الاثنى عشر (ع)، قم، الشریف الرضی، بی تا.
حسینی جلالی، سید محمدحسین، فهرس التراث، قم، دلیل ما، ۱۴۲۲ق.
حسینی، سیدعبدالله، معرفی و نقد منابع عاشورا، قم، پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی، ۱۳۸۶ش.
حلی، حسن بن یوسف، اجوبة المسائل المهنائیة، قم، خیام، بی تا.
خطیب بغدادی، ابوبکر احمد بن علی، تاریخ بغداد، بیروت، دارالکتب العلمیة، ۱۴۱۷ق.
خوارزمی، موفق بن احمد خطیب، مقتل الحسین (ع)، قم، انوارالهدی، بی تا.
دربندی، آغابن عابد شیروانی حائری، اکسیر العبادات فی أسرار الشهادات (أسرار الشهادة)، بحرین، شرکة المصطفى، ۱۴۱۵ق.
دینوری، ابوحنیفه احمد بن داود، الأخبار الطوال، قم، منشورات الرضی، ۱۳۶۸ش.
دینوری، أبو محمد عبدالله بن مسلم، الإمامة و السیاسة، بیروت، دار الأضواء، ۱۴۱۰ق.
المعارف، قاهرة، الهیئة المصریة، ۱۹۹۲م.
ذهبی، محمد بن احمد، تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام، بیروت، دارالکتاب العربی، ۱۴۱۰ق.
سیر اعلام النبلاء، بیروت، موسسة الرسالة، ۱۴۱۳ق.
رحمان ستایش، محمد کاظم؛ رفعت، محسن، روایات عاشورایی الفتوح ابن أعثم کوفی در میزان نقد و بررسی»، حدیث پژوهی، بهار و تابستان ۱۳۸۹، شماره ی ۳، صص ۷۹-۱۱۶.
رفعت، محسن، «روایات عاشورایی مقتل شیخ صدوق در میزان نقد»، شیعه پژوهی، بهار ۱۳۹۶، سال سوم، شماره دهم، صص ۱۱۳-۱۴۲.
زبیری، مصعب بن عبدالله، نسب قریش، قاهره، دارالمعارف، بی تا.
سپهر، میرزا محمدتقی، ناسخ التواریخ در احوالات حضرت سیدالشهداء، تهران، اسلامیه، ۱۳۶۸ش.
شوشتری، محمدتقی، قاموس الرجال، قم، مؤسسه نشر اسلامی، ۱۴۱۹ق.
صالحی نجف آبادی، نعمت الله، نگاهی به حماسه حسینی، تهران، کویر، ۱۳۶۹ش.
صحتی سردرودی، محمد، تحریف شناسی عاشورا و تاریخ امام حسین (ع)، تهران، بین الملل، ۱۳۸۶ش.
عاشوراپژوهی با رویکردی به تحریف شناسی تاریخ امام حسین (ع)، قم، خادم الرضا، ۱۳۸۵ش.
صدوق، محمد بن بابویه، الأمالی، تهران، کتابچی، ۱۳۷۶ش.
صفدی، صلاح الدین خلیل، الوافی بالوفیات، بیروت، دار إحیاء التراث، ۱۴۲۰ق.
صنعانی، عبدالرزاق، المصنف، تحقیق، حبیب الرحمن اعظمی، بی جا، بی تا.
ضیایی، عبدالحمید، جامعه شناسی تحریفات عاشورا، تهران، ققنوس، ۱۳۸۴ش.
طبرسی، احمد بن على، الإحتجاج على أهل اللجاج، مشهد، مرتضی، ۱۴۰۳ق.
طبرسی، فضل بن حسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، تهران، اسلامية، ۱۳۹۰ق.
طبری، محمد بن جریر، تاریخ الطبری (تاریخ الأمم و الملوک)، بیروت، دارالتراث، ۱۳۸۷ق.
طبسی، محمد جواد، «امام حسن مجتبی (ع) و افسانه طلاق»، فرهنگ کوثر، بهار ۱۳۸۲، شماره ی ۵۳، صص ۲۳-۱۵.
طریحی، فخرالدین، المنتخب فی جمع المراثی و الخطب، بیروت، مؤسسه اعلمی، ۱۴۲۴ق.
طهرانی، آقابزرگ، الذریعة الی تصانیف الشیعة، بیروت، دار الأضواء، ۱۴۰۳ق.
طوسی، محمد بن حسن، رجال الطوسی، قم، مؤسسه نشر اسلامی، ۱۳۷۳ش.
عسقلانی، أحمد بن على، الاصابة فی تمییز الصحابة، بیروت، دارالکتب العلمیة، ۱۴۱۵ق.
تهذیب التهذیب، بیروت، دارالفکر، ۱۴۰۴ق.
فتال نیشابوری، محمد بن احمد، روضة الواعظین و بصیرة المتعظین، قم، رضی، ۱۳۷۵ش.
قاسم پور، محسن؛ مختاری هاشم آباد، ابوطالب، «مبنای متن محورانه علامه مجلسی در انتخاب مصادر و احادیث بحار الأنوار با تأکید بر احادیث ناظر بر امامت»، علوم حدیث، تابستان ۱۳۹۵، شماره ۸۰، صص ۱۳۷-۱۰۶.
قنوات، عبدالرحیم، «خلط روایات تاریخی، افسانه ی ارینب»، تاریخ و تمدن اسلامی، بهار و تابستان ۱۳۹۱، سال هشتم، شماره پانزدهم، صص ۳-۲۶.
کلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، تحقیق، علی اکبر غفاری، تهران، دارالکتب الإسلامیة، ۱۳۸۸ق.
کاشانی، میرزا حبیب الله، تذکرة الشهداء، تهران، شمس الضحی، ۱۳۹۰ش.
کاشفی سبزواری، ملاحسین، روضة الشهداء، تصحیح، ابوالحسن شعرانی، تهران: اسلامیه، بی تا.
کراجکی، محمد بن على، التعجب من أغلاط العامة فی مسألة الإمامة، قم، دارالغدیر، ۱۴۲۱ق.
کشی، محمد بن عمر، رجال الکشی (إختیار معرفة الرجال)، مشهد، دانشگاه مشهد، ۱۴۰۹ق.
مجاهدی، محمدعلی، پژوهشی در مقتل های فارسی، قم، زمزم هدایت، ۱۳۸۶ش.
مجلسی، محمدباقر، بحارالأنوار الجامعة لعلوم الأئمة الأطهار، بیروت، دار إحیاء التراث العربی، ۱۴۰۳ق.
جلاء العیون، تاریخ چهارده معصوم، تحقیق: علی امامیان، قم، سرور، ۱۳۸۲ش.
مرآة العقول فی شرح أخبار آل الرسول، تهران، دارالکتب الإسلامیة، ۱۴۰۴ق.
محمدی ری شهری، محمد، شهادت نامه ی امام حسین (ع) بر پایه ی منابع معتبر، قم، دارالحدیث، ۱۳۹۰ش.
مدرس، میرزا محمدعلی، ریحانة الادب فی تراجم المعروفین بالکنیة و اللقب، تهران، خیام، ۱۳۶۹ش.
مزی، جمال الدین أبوالحجاج، تهذیب الکمال فی أسماء الرجال، بیروت، مؤسسه الرساله، ۱۴۰۶ق.
معتمدالدولة، حاجی فرهاد میرزا، قمقام زخار و صمصام بتّار، تهران، بین الملل، ۱۳۹۱ش.
مغربی، قاضی نعمان، شرح الأخبار فی فضائل الأئمة الأطهار (ع)، قم، جامعه مدرسین، ۱۴۰۹ق.
مفید، محمد بن محمد، الإختصاص، قم، کنگره ی جهانی شیخ مفید، ۱۴۱۳ق.
الإرشاد فی معرفة حجج الله علی العباد، قم، کنگره ی شیخ مفید، ۱۴۱۳ق.
المزار، مناسک المزار، قم، کنگره جهانی هزاره شیخ مفید، ۱۴۱۳ق.
منقری، نصر بن مزاحم، وقعة صفین، قم، مکتب آیة الله مرعشی نجفی، ۱۴۰۴ق.
موسوی خمینی، سیدروح الله، کشف الأسرار، بی جا، بی تا.
میدانی، احمد بن محمد، مجمع الأمثال، مشهد، معاون فرهنگی آستان مقدس رضوی، ۱۳۶۶ش.
مسعودی، أبوالحسن علی بن حسین، مروج الذهب و معادن الجوهر، قم، دارالهجرة، ۱۴۰۹ق.
ناطق بالحق، یحیى بن حسین، تیسیر المطالب فی أمالی ابی طالب، صنعاء، مؤسس زید بن علی، ۱۴۲۲ق.
نجاشی، احمد بن علی، رجال النجاشی، قم، مؤسسه نشر اسلامی، ۱۳۶۵ش.
نوری، حسین بن محمد تقی، مستدرک الوسائل و مستنبط المسائل، قم، مؤسسه آل البیت، ۱۴۰۸ق.
نویری، شهاب الدین، نهایة الأرب فی فنون الأدب، قاهره، دارالکتب و الوثائق القومیة، ۱۴۲۳ق.
الهوامش
1. تجدر الإشارة إلی أن هذه المقاتل الأربعین تشمل، بالإضافة إلی المتون الروائیة من الفئة الأولی، کتب المناقب وغیرها (للمزید من الاطلاع علی أسماء هذه المقاتل، راجع: رحمان ستایش، 1389ش، 81).
2. إن الحالة الرجالیة لهؤلاء الرواة، أی محمد بن إبراهیم بن إسحاق وأحمد بن محمد بن یزید، غیر واضحة. کما أن الروایة منقولة عن حاجب ابن زیاد، وهو أمر غیر واضح لنا أیضًا. لدراسة متن هذه الروایة، راجع: رفعت، 1396ش، 133-135.
3. کذلک قام أشخاص مثل الکاشفی فی روضة الشهداء، 207-210؛ ومعتمد الدولة فرهاد میرزا فی قمقام زخار، 160-165، بنقل هذه الواقعة بالاستناد إلی روایة ابن قتیبة.
4. الزیارة المشهورة بالناحیة المقدسة موجودة فی بحار الأنوار 98: 317-327، وهناک زیارة أخرى من الناحیة تعرف بزیارة الشهداء، وقد وردت فی الإقبال 3: 73؛ ومصباح الزائر، 278. کلاهما منقولتان عن ابن طاووس والمزار الکبیر لابن مشهدی، 485، ولکن لم یتم الإبلاغ عنهما فی المصادر القدیمة مثل کامل الزیارات ومصباح المتهجد.