دراسة مقارنة للصفات الإلهية من منظور كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق والملا صدرا

الملخص: تتناول هذه المقالة دراسة الصفات الإلهية من منظور الشيخ الصدوق، بالرجوع إلى كتابه «التوحيد»، ومنظور صدر المتألهين. يُعد كل من الشيخ الصدوق والملا صدرا من المفكرين الذين تناولوا موضوع الصفات الإلهية بشكل واسع ومن منظورين مختلفين. وقد جمع الشيخ الصدوق الروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) بخصوص الصفات الإلهية في كتاب «التوحيد»، واختار منها ما يتناسب مع منهجه الفكري. أما الملا صدرا، فقد عرض مبحث الصفات الإلهية بناءً على أسسه الفلسفية التي تتوافق مع القرآن والروايات. يعتمد بحث الصفات الإلهية في نظريات الشيخ الصدوق والحكمة الصدرائية على أساس التوحيد وعينية الذات والصفات. وبهذا، اعتبر هذان المنظوران الصفات الكمالية الذاتية، مثل العلم والإرادة والقدرة، عين الذات الإلهية، ونزّها الذات الإلهية المقدسة عن كل ما يتعارض معها. وبناءً على دراسة مقارنة تبرز نقاط التقارب بين ما ورد في روايات المعصومين (عليهم السلام) ورؤى مؤسس الحكمة المتعالية، التي هي في الأصل شرح لأقوال المعصومين (عليهم السلام) ضمن إطاره الفلسفي، ومع غض النظر عن الاختلافات بين آراء الشيخ الصدوق والملا صدرا، تم تقديم تفسير شامل للصفات الإلهية.

مقدمة

لله تعالى صفات كمالية هي تجليات ذاته المقدسة، وواسطة لإيصال الفيض إلى الموجودات. ويمكن الاستنباط من القرآن الكريم أن تجلي خلق الكون وخصائص الأشياء الموجودة فيه تتمثل في صفات الله الكريمة.

وقد تناول كل من النقل والعقل بيان هذه الصفات الكمالية لله العظيم الشأن وإثباتها. ويُظهر ارتباط العقل بالنقل، إلى جانب دراسة آراء وروايات المعصومين (عليهم السلام) والنظريات والأفكار الفلسفية في هذا الباب، أن مهمة العقل هي شرح القواعد العقلية الخفية أو الظاهرة في الروايات. وقد ألف الشيخ الصدوق، المحدث البارز في العالم الإسلامي، كتاباً أسماه «التوحيد» جمع فيه الروايات المتعلقة بوصف الله. ومن ناحية أخرى، قدم صدر المتألهين، مؤسس الحكمة المتعالية، العديد من الاستدلالات والتوضيحات بخصوص وصف واجب الوجود وإثباته. وبما أن الشيخ الصدوق محدث، وقد طرح في كتاب «التوحيد» رأيه تحت بعض الصفات الإلهية، فإن استدلالات الشيخ الصدوق والملا صدرا قد تختلف وتتعارض أحياناً. وفي هذه المقالة، نحاول، بالتدقيق في مضامين الروايات والنظريات التي طرحها الشيخ الصدوق في شرحها، وكذلك في آراء الملا صدرا الفلسفية، دراسة وتوضيح أوجه التطابق والتشابه والتقارب بين وجهتي النظر، وتقديم تحليل شامل للصفات الإلهية.

  1. علاقة الذات بالصفات الإلهية من منظور «التوحيد» للشيخ الصدوق والملا صدرا

للدخول في بحث صفات الله تعالى، تُعد مسألة العلاقة بين الذات والصفات ذات أهمية خاصة، ويمكن اعتبار أحد أسباب أهميتها دور العلاقة بين الذات والصفات في بحث التوحيد والبساطة الإلهية. وعادةً ما تُطرح هذه المسألة في مباحث الفلاسفة والمتكلمين تحت عنوان “وجود شناسي اوصاف الهي” (وجودية الصفات الإلهية)، والمقصود بوجودية الصفات هو أن تحقق ووجود الذات الإلهية المقدسة يتحد وجوداً وتحققاً عينياً مع تحقق ووجود كل صفة من الصفات، وهما وجود واحد ؛ وكما أن تحقق كل صفة يتحد ويتعين مع تحقق جميع الصفات الذاتية الأخرى. لذا، فمن حيث الوجود، هما وجود واحد؛ ليس فقط اتحاد، بل وحدة وعينية.

بملاحظة روايات المعصومين (عليهم السلام) يتضح أنهم قائلون بعينية الذات والصفات الإلهية ؛ بمعنى أن الله تعالى لا يمتلك صفات منفصلة عن ذاته المقدسة. قال الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الشأن: “لم يزل ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر”. وفي رواية أخرى قال: “…في حين أن صفاته صفات ذاتية وثابتة لذاته”. وهذا يوضح أن صفات الله، كالعلم والسمع والبصر وغيرها، لازمة لذاته تعالى، وهذا يدل على أن الصفات الإلهية ليست منفصلة عن ذاته. وفي الواقع، بناءً على التصريح المذكور في الرواية، لا يمكن اعتبار العلم وسائر الصفات عين ذات الله إلا إذا قلنا بعينية الصفات والذات الإلهية.

كما أن صدر المتألهين، بناءً على أسسه الفلسفية، يرى أن العلاقة بين الذات والصفات الإلهية هي علاقة عينية. ومن الأسس الفلسفية المتعلقة بهذا المبحث أنه يشبه العلاقة بين الذات والصفات بالعلاقة بين الوجود والماهية في ذوات الماهيات، مع الأخذ في الاعتبار أن الله لا يملك ماهية. (جوادي آملي، 1372، ج6، 41)؛ أي كما أن الماهية لا وجود لها سوى الذات، وتحققها يعتمد على الوجود، وهي في الأصل موجودة بالوجود، فصفات الله موجودة أيضاً بذات الله ولا استقلال وجودي لها، بل بتحقق الذات تتحقق الصفات أيضاً.

في تفسير هذه المسألة، يمكن القول إن تغاير الذات والصفات إنما هو من حيث المفهوم فقط، ولكن من حيث الحقيقة والمصداق والوجود الخارجي، هما عين بعضهما البعض، والكل عين الذات. لذا، فإن الاختلاف الوحيد بين هذه الصفات وبين الصفات والذات نفسها هو في المفهوم، وليس في الحقيقة والمصداق.

أقام الملا صدرا استدلالات مختلفة لإثبات عينية الذات والصفات. (راجع: الملا صدرا، 1981، ج6، 133؛ هو نفسه، 1380، 171؛ مصباح يزدي، 1378، ج2، 384؛ مظفر، 1375، 139) باختصار، إذا كانت الصفات الكمالية الإلهية زائدة على ذاته، فإن ذلك يستلزم ألا تكون الذات الواجبة في مرتبة وجودها مصداقاً لهذه الصفات الكمالية، وهذا التالي باطل. فالمقدم، وهو أن الصفات الكمالية زائدة على الذات، باطل أيضاً. ودليل بطلان التالي هو أن خلو الذات من الصفات الكمالية يستلزم حاجة واجب الوجود في مقام الذات إلى الغير. وبمقارنة آراء الروايات ونظريات الملا صدرا، يمكن التوصل إلى أن العلاقة بين الذات والصفات لا تظهر فيها اختلافات ، بل يبدو أن آراء الملا صدرا هي شرح استدلالي للروايات المذكورة ؛ فالعلاقة بين ذات الله وصفاته، وبين الصفات بعضها ببعض، هي علاقة عينية، وإن كان هناك تغاير من حيث المفهوم بين الصفات نفسها. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الروايات المذكورة لم تنص صراحة على عينية الصفات بعضها ببعض، ولكن يمكن استنتاج ذلك من عينية الذات والصفات؛ لأنه إذا كانت الصفات عينية مع الذات ولكن لا تتحد في المصداق مع بعضها البعض، فإن ذلك يؤدي إلى التركيب في ذات الله، وهو محال.

  1. تحليل وإثبات الصفات الإلهية في منظور «التوحيد» للشيخ الصدوق والملا صدرا

في هذا الجزء، تم اختيار الصفات الثبوتية المذكورة في روايات «التوحيد» للمرحوم الصدوق، وشرحها في الحكمة المتعالية، ثم جرى دراستها وتحليلها.

  1. الوحدة الإلهية

يُعد بحث توحيد الحق تعالى ضرورياً ومهمّاً في تبيين الصفات الإلهية. وفي الواقع، تُعد هذه المسألة مبدأ وأساس بحث جميع الصفات الإلهية. ومن جانب آخر، يمكن اعتبار التوحيد الإلهي نوعاً من الصفات الثبوتية والذاتية لله. ولإثبات التوحيد الإلهي، يجب دراسة هذا البحث في نطاقين: البساطة والشراكة.

  1. بساطة الإله

ورد ذكر توحيد الله في روايات المعصومين (عليهم السلام) بكثرة، وقد أُثبتت بساطة الله تعالى وعدم وجود شريك له بطرق مختلفة. (راجع: الصدوق، 65، 53، 39، 38، 35 و90) ومن جملة ما أكد عليه في إثبات هذا الأمر أن التركيب ملازم للإمكان والاحتياج إلى الغير، وأن ذات الله تعالى منزهة عن الاحتياج. فكما قال الإمام الرضا (عليه السلام) عن بساطة الله: “الذي لا يتجزأ، ولا يتركب، ولا يتبعض” (الشيخ الصدوق، 63). وقد استند الملا صدرا أيضاً في إثبات بساطة واجب الوجود ونفي التركيب عن ذات الله إلى أن التركيب، أعم من الذهني والخارجي، علامة الإمكان والحاجة (راجع: الملا صدرا، 1386: 39-40؛ عبوديت، 1386، ج2: 206؛ سبزواري ، 1386، 13)، وقد أثبت الملا صدرا في العديد من براهينه بساطة الله بالوصول إلى هذه النتيجة الكلية.

إحدى الطرق الأخرى لإثبات بساطة الله في حكمة الملا صدرا هي من خلال الوجود نفسه (طباطبائي 1365: 6 وهو نفسه 1386: 327). وبما أن الله وجود صرف وواجب الوجود بالذات، فيمكن الاستدلال ببساطة الأصل الوجودي على بساطة الحق تعالى. وتوضيح ذلك أن الوجود هو الحقيقة الأصيلة، ولا يوجد في الخارج غيره، فهو وجود صرف ولا يقبل التعدد والتكثر. لذا، فإن كل ما يُفترض له كـ “ثانٍ” يعود إليه؛ لأن كل ما سوى الوجود باطل. ونتيجة لذلك، فالوجود واحد بالوحدة الحقة؛ وبما أن الواجب تعالى صرف ووجود محض، فهو لا يقبل التعدد والتكثر.

  1. عدم شريك لله

فيما يتعلق بمسألة الوحدة الإلهية في جانب عدم وجود شريك لذاته المقدسة، فقد قُدِّمَت تفسيرات مختلفة. ففي الروايات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام)، تم التأكيد على أن وحدة الله ليست وحدة عددية. (الشيخ الصدوق، 59) بل إن وحدة الله تعالى تُعتبر وحدة حقّة حقيقية؛ لأن الوحدة العددية تتعلق بعالم المادة الذي تجري فيه الأعداد والأجسام، أما واجب الوجود بالذات فهو أسمى من الوحدة العددية.

فيما يتعلق بنفي الشريك لله تعالى، ورد استدلال عن الإمام الصادق (عليه السلام) بهذا المعنى: أنه لو كان هناك إلهان، فإما أن يكون كلاهما قويًا وقديمًا، وفي هذه الحالة يحدث التمانع وهو محال ؛ أو أن يكون كلا الإلهين ضعيفًا، وفي هذه الحالة لا يكون أي منهما إلها ؛ أو أن يكون أحدهما ضعيفًا والآخر قويًا، وبالتالي فإن القوي هو الإله. ومن هنا، فالله واحد. (المرجع نفسه: 373) وبالطبع، هناك استدلالات أخرى وردت عن المعصومين (عليهم السلام) في هذا الشأن، مثل أن ترابط العالم وكماله يدل على وحدة خالقه. (المرجع نفسه: 379) ومن هذه الروايات وسائر الروايات التي اختارها المرحوم الشيخ الصدوق بخصوص عدم وجود شريك لله تعالى، يتضح أن منهجه في هذا الشأن يميل أكثر إلى الاستدلالات الكلامية؛ إذ من الواضح أن الروايات المذكورة تقترب من البراهين التي قدمها المتكلمون المسلمون لإثبات وحدانية الحق تعالى. وقد قدم الملا صدرا أيضاً برهاناً مشابهاً لهذه الرواية لإثبات عدم الشراكة في الذات والفعل الإلهي، وذلك بأن وحدة المعلول تدل على وحدة العلة. (الملا صدرا، 1380، 36) أي أن لازم وحدة العالم هو وحدة واجب الوجود.

من جهة أخرى، يرى الملا صدرا أنه في حالة تعدد واجب الوجود، لن تكون الذوات مستجمعة لجميع الصفات الكمالية ؛ (جوادي، 1387، 213) لأنه بافتراض تعدد واجب الوجود، فإن كل واحد منها سيكون له كمال يفتقده الآخر. وفي هذه الحالة، ينشأ التركيب من الوجدان والفقدان، وهو ما يتنافى مع البساطة الإلهية. ولذلك، فإن واجب الوجود بالذات واحد ولا شريك له في ذاته وفعله.

في كلا الرؤيتين، يمكن التوصل إلى أن الله تعالى بسيط الذات وواحد بالوحدة الحقّة الحقيقية، وأن افتراض تعدد الله يستلزم المحال؛ لأنه بافتراض التعدد، يثبت النقصان والفقدان في ذات كل واحد، وهو ما يخالف غنى الذات الإلهية المقدسة.

  1. علم الإلهي

يُعد العلم الإلهي من الصفات التي دار حولها الكثير من المباحث الكلامية والفلسفية. وفي الواقع، بسبب صعوبة هذا البحث، تتعدد الاختلافات في الآراء بين المتكلمين والحكماء. للدخول في بحث العلم الإلهي، ينبغي أولاً ذكر أن علم الله يندرج تحت ثلاثة محاور: علم الله بذاته، وعلم الله بالموجودات قبل الإيجاد، وعلم الله بالموجودات بعد الإيجاد. ومن هذا المنطلق، فقد طُرحت هذه المحاور الثلاثة وبُيِّنت في الروايات وكذلك في نظريات الملا صدرا في مجال العلم الإلهي.

أ) علم الله بذاته

بملاحظة الروايات المتعلقة بعلم الله بذاته، يمكن بسهولة التوصل إلى أن الله، من وجهة نظر الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، عالم بذاته. فكما قال الإمام الباقر (عليه السلام) بخصوص علم الله: “علم الله لنفسه كيدك لنفسك” (الشيخ الصدوق، 172). ويبدو أن قصد الإمام من ذلك أنه كما أن الإنسان يعلم حضوريًا بقواه البدنية والجسمانية، فكذلك الله يعلم بذاته، مع الأخذ في الاعتبار الفرق بين الممكنات وذاته؛ لأنه كما أن أعضاء الجسد حاضرة عند النفس، وتعلم النفس بها علمًا حضوريًا، فالله أيضاً، بسبب تجرده عن المادة، حاضر بذاته دون أي مانع ؛ ونتيجة لذلك، فالله عالم بذاته.

قد يتبادر إلى الذهن هنا أن الإنسان لا يمتلك علماً حضورياً بأعضاء جسده، وقد يكون لديه علم شبه مستمر ببعض الأعضاء، ولكن بتعمق أكبر، وبناءً على الفلسفة الإشراقية والصدرائية، يمكن التوصل إلى أن الإنسان يعلم أيضاً بأعضاء جسده؛ لأن القوى الجسدية تُعد من مراتب النفس، وبعبارة أخرى، فإن للنفس مراتب، وهذه القوى الجسدية تُعد من مراتبها المتدنية. لذا، فإن علم الإنسان الحضوري بنفسه يتساوى مع علم الإنسان الحضوري بقواه الجسدية. وبالتالي، يبدو أن الشيخ الصدوق، من خلال إيراد هذه الرواية، يعتقد أن الإنسان يمتلك علماً حضورياً بأعضائه، ومن هنا يتضح أنه كان يولي اهتماماً فكرياً كبيراً لمضامين هذه الروايات الراقية. وقد قدم الملا صدرا أيضاً استدلالاً مشابهاً لهذا المعنى. (راجع: جوادي آملي، 1372، ج1، 142) الذي يثبت علم الله بذاته من خلال علم الإنسان الحضوري بذاته.

بناءً على رأي الملا صدرا، العلم يعني حضور الشيء لدى المجرد. (راجع: خامنئي، 1383، 120) وفي الواقع، هذا التعريف يكفي لإثبات علم الله بذاته؛ لأن الله، بسبب بساطته، لا يمتلك أي حجاب أو مانع يحول دون حضور ذاته لديه. وبالتالي، فالله حاضر لذاته، ومن هنا فهو عالم بنفسه.

ب) علم الله بالموجودات قبل وبعد الإيجاد

فيما يتعلق بعلم الله بالموجودات، سواء قبل إيجادها أو بعده، طُرِحَت روايات واستدلالات مختلفة. قال الإمام علي (عليه السلام) بخصوص العلم الإلهي قبل الإيجاد:

“كل عالم فبعد جهل علم، والله لم يجهل ولم يتعلم، علم الأشياء قبل كونها، ولم يزدْه علمُه بشيء في كونه، وعلمه بها بعد كونها كعلمه بها قبل كونها”. (الشيخ الصدوق، 44)

في الواقع، وبما أن الله لا يطرأ عليه تغيير في ذاته، فعلم الله بالأشياء قبل إيجادها وبعده واحد، ولن يحدث أي تغيير في ذات الحق تعالى. وبالتالي، فإن علم الله، وهو صفة ذاتية، ثابت لا يتغير كذاته. بعبارة أخرى، لو قيل إن الله لا يعلم بالموجودات قبل إيجادها، ويكتسب هذا العلم بعد إيجادها، لكان ذلك مخالفاً لثبات ذات الله.

قدم الملا صدرا استدلالاً مشابهاً لذلك ؛ مفاده أن العلم بالعلة التامة للشيء يؤدي إلى العلم بجميع مقتضيات ذلك الشيء، ووجود المعلول هو أحد اقتضاءات العلم التام (جوادي آملي، 1372، ج6، 184). وبما أن الذات الإلهية ثابتة، والموجودات قبل إيجادها لم تكن منفصلة عن الذات الإلهية، فقد كان الله عالماً بها في مرتبة ما قبل الإيجاد. وفي بعض أقوال المعصومين (عليهم السلام)، عُبِّر عن علم الله قبل الإيجاد بـ”العلم الفعلي”. (راجع: الشيخ الصدوق، 175) ومن هنا، فقد كان علم الله سبباً في إيجاد الموجودات. وبالتالي، فإن وجود الموجودات يدل على علم الله بها قبل إيجادها. أما بخصوص علم الله بالموجودات بعد إيجادها، فقد قُدِّمَت استدلالات متعددة. ومن ذلك ما قاله الإمام الرضا (عليه السلام): “ما من شيء من آثار نملة سوداء على صخرة صمّاء في ليلة ظلماء في قرار أرض وبحر إلا يعلمها”. (المرجع نفسه، 67) هذه الرواية الشريفة أيضاً تستدل على أن الله عالم بالموجودات بعد إيجادها، وبجميع حوادث العالم وهو بصير بها؛ وهذا العلم نابع من علم العلة بذاتها، ونتيجة لذلك علمها بمعلولاتها. فالتفاصيل التي تحدث في العالم، مهما تعددت الوسائط فيها، هي مخلوقة لله تعالى، فالله يعلم بها أيضاً.

يُثبت صدر المتألهين هذه المسألة بطريقة أخرى؛ فهو يرى أن علم الله ذاتي له. ومن جهة أخرى، فالموجودات ليست خارج ذاته ، بل هي شؤون وجودية للحق تعالى. (الملا صدرا، 1420، 108؛ وغرويان، 1376، 234) وبالتالي، بما أن جميع الموجودات حاضرة عند الله، وبعبارة أخرى، فإن جميع الموجودات شؤون وتجليات وجودية للواجب، فإن واجب الوجود عالم بجميع الموجودات.

وبناءً على البراهين المذكورة، يُثبت أن الله عالم بالموجودات بعد إيجادها وقبله. ومع ذلك، ينبغي مراعاة الفرق بأن واجب الوجود عالم بالموجودات قبل إيجادها على نحو العلم الإجمالي مع الكشف التفصيلي، أما العلم بعد الإيجاد فهو على نحو التفصيلي. وفي الواقع، فإن العلم بالموجودات قبل الإيجاد هو في مرتبة ذات الله، أما العلم بالموجودات بعد الإيجاد فهو في مرتبة الموجودات.

وبمقارنة رؤى الروايات المذكورة والملا صدرا، يمكن القول إن نظريات الملا صدرا في مسألة علم الله الحضوري بذاته تُعد شرحاً مستدلاً للروايات. بيد أن الروايات لم تتحدث عن العلم الإجمالي والتفصيلي. ومع ذلك، فإن نتائج نظريات الملا صدرا تعود في الأصل إلى مضمون الروايات المذكورة. إذن، في كلتا النظريتين، طُرح علم الله في ثلاث مراحل: الذات، ما قبل الإيجاد، وما بعد إيجاد الموجودات، وإن اختلفت طريقة الاستدلال بناءً على ما ذُكر. وفي كل الأحوال، تؤدي الاستدلالات إلى نتيجة واحدة.

  1. الإرادة الإلهية

تُعد الإرادة الإلهية من الصفات التي بُيِّنَت ودُرِسَت بطرق مختلفة في المنظور النقلي والعقلي. فقد اعتبر المعصومون (عليهم السلام) إرادة الله أمراً مسلماً وثابتاً. وفي عموم الروايات المنقولة في كتاب «التوحيد»، اعتُبِرَت الإرادة الإلهية عين الإيجاد وتحقق الفعل. وبذلك، لا يوجد تأخير بين الإرادة الإلهية وفعله؛ لأنه لا يوجد مانع يحول دون تحقق مراد الله. فكما ورد في رواية عن الإمام علي (عليه السلام) بهذا المعنى: “فإذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون”. (الشيخ الصدوق، 44) ويوضح الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) هذا الأمر بقوله:

“الإرادة من المخلوق هي إرادته، والفعل الذي يتحقق له بعد ذلك. أما الإرادة من الله فهي الإيجاد لا غيره، لأن الله لا يتفكر ولا يعقل. وهذا من خصائص المخلوقات، لذا إرادة الله هي الفعل لا غيره” (المرجع نفسه: 191).

إرادة الله لا تستلزم أي قلق أو عدم تحقق للفعل. وفي الواقع، إذا لم تكن الإرادة عين الإيجاد، وكان تحقق الفعل يتطلب عوامل أخرى، لكانت الإرادة إمكانية ومتعلقة بالموجودات الممكنة. أما إذا كانت الإرادة عين الإيجاد، فإنها تكون إرادة وجوبية وإلهية. ومن هنا يتضح أن الشيخ الصدوق، بناءً على هذه الرواية، يعتقد أنه لا فرق بين الإرادة الذاتية والفعلية لله، بينما يرى بعض الفلاسفة والمتكلمين أن الإرادة الذاتية هي علم الله، والإرادة الفعلية هي الإيجاد والخلق، وبهذا يعتبِرون اعتبارين لإرادة الحق تعالى. لكن المرحوم الصدوق، بناءً على هذه الرواية، يثبت أن الحيثية الذاتية والفعلية للإرادة الإلهية متطابقة تماماً، وأن اعتبارين لها غير صحيح. وبناءً على الروايات المذكورة، يمكن القول إن الله مريد بالذات، ولا فاصل بين الإرادة والذات والفعْل؛ فما أراده يتحقق؛ أي أن إرادة الله تعالى عين تحقق الفعل.

يُفسر صدر المتألهين هذه المسألة بأن إرادة الله عين إيجاد الداعي ؛ أي ما أراده يتحقق، لأن إرادة الواجب تعالى، لعدم وجود الكثرة والنقص، ولكمالها وفوق كمالها، هي عين الداعي. (الملا صدرا، 1380، 35) وبالتالي، فإن دليل عينية الإرادة وتحقق الفعل هو بساطة واجب الوجود ومرتبته الوجودية. ويثبت الملا صدرا الإرادة الإلهية من خلال براهين مختلفة. ومن هذه الاستدلالات برهان الصديقين. (هو نفسه، 1379، ج6، 22، 25)

في هذا البرهان، إضافة إلى إثبات وجود الحق تعالى، تُثبت باقي الصفات الإلهية كالإرادة؛ لأن الإرادة في التحليل الصدرائي تتبع العلم والحياة، والعلم يتساوق مع الوجود. ففي كل مرتبة من مراتب الوجود، تتناسب الإرادة مع تلك المرتبة من حيث شدة وضعف الوجود. وبالتالي، في مرتبة الذات الإلهية المتعالية، وهي أشد مراتب الوجود والعلم، توجد الإرادة بنفس المقدار. فالله تعالى في مقام الذات، كما في مقام الفعل، مريد، وإرادته ، وفقاً لوجوده الذي هو أعلى مراتب الوجود، تكون أسمى درجات الإرادة. وبناءً على ذلك، فإن إرادة الله عين الفعل والإيجاد ؛ لأن الإرادة في الدرجات الدنيا لا تسبب مجرد تحقق الفعل، بل أعلى درجات الإرادة هي التي تكون عين التحقق، وهذه الدرجة تخص الذات الإلهية المقدسة وحدها.

برهان آخر يثبت به الملا صدرا جميع الصفات الكمالية، ومنها الإرادة الإلهية، هو أن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات وواجد لجميع الصفات الكمالية على نحو وجوبي. (الملا صدرا، 1422، 347؛ هو نفسه، 1362، 30-31؛ شاهرخي، 1382، 32) وذلك بتوضيح أن الله تعالى يجب أن يمتلك جميع الصفات الكمالية على نحو الوجوب ومن ناحية ذاته، لأن الاحتياج في أي صفة من الصفات الكمالية يؤدي إلى الإمكان والتركيب في الذات وعِلِّيّة الذات، بينما قد افترضناه واجب الوجود. ومن ناحية أخرى، الإرادة صفة كمالية، فالله تعالى يمتلك هذه الصفة في مرتبة الذات على نحو وجوبي.

بمراجعة الروايات المطروحة بشأن إرادة الله تعالى ونظريات الملا صدرا في هذا الشأن، يمكن القول أن إرادة الله مفروضة كأمر مسلم في كلا الرؤيتين؛ أي أن الله مريد مطلقاً. وفي الروايات المذكورة، تم التأكيد على أن إرادة الله عين التحقق، ولا فاصل بين فعل الله وإرادته. ويبدو، بالإضافة إلى اختلافات وجهات النظر، أن الملا صدرا قد شرح هذه الروايات. وذلك بتقديم البراهين المتعلقة بإثبات الإرادة الإلهية وعينية تحقق الفعل والإرادة الإلهية. والنقطة الجديرة بالذكر هي أن الملا صدرا قد فسر الإرادة الإلهية على أنها نوع من العلم، بينما هذا لا يظهر في ظاهر الروايات المذكورة.

  1. العدل الإلهي

العدل هو أحد الصفات الثبوتية الإلهية الأخرى التي يؤدي إثباتها وتبيانها الصحيح إلى حل العديد من المباحث والمشكلات المتعلقة بهذا الموضوع. ولمعرفة مسألة العدل الإلهي، يجب دراسة مفاهيم مثل الحكمة والخير المطلق لله، لأن هذين المجالين يلعبان دوراً مهماً في إثبات وتبيان عدل الله. وقد تم تناول بحث الحكمة الإلهية والنظام الأحسن بشكل موسع في الروايات ونظريات الشيخ الصدوق والملا صدرا. وفي الواقع، يمكن القول إن هذين المفهومين هما من مقومات مفهوم العدل والعدالة، ولا يمكن تبيان العدالة في مقام الإثبات أو تحقيقها عينياً في مقام الثبوت دون الأخذ بالحكمة والخيرية ؛ وبالطبع، فإن مفهوم الحكمة بحد ذاته له أبعاد متعددة، من أهمها العلم واستحكام الفعل. وبهذه الطريقة، فإن مفهوم العدالة يقوم على جميع تلك الأبعاد، وقد أولى المرحوم الشيخ الصدوق والملا صدرا اهتماماً دقيقاً وكافياً لهذه النقاط.

يقول الشيخ الصدوق في معنى الحكمة: “الحكمة في اللغة هي العلم. ومعناها الآخر: أنه مستقيم، وأعماله بعيدة عن الفساد”. (الشيخ الصدوق، 289) ويُعَرِّف الملا صدرا الحكمة الإلهية بهذا المعنى تقريباً: “كونه حكيماً، أي خالقاً للموجودات على أكمل وجه وأوثقه، بحيث تتحقق المنافع وتُدفع المضار”. (الملا صدرا، 1380، 244) وهكذا، فإن أساس الحكمة، بناءً على التعابير المذكورة، يتكون من عنصرين: العلم وإتقان الأفعال. وبما أن الحق تعالى عالم بحقيقة الأشياء، وعلمه أشرف العلوم، ومن ناحية أخرى، فإن علمه الفعلي هو سبب إيجاد نظام العوالم، فإن الحق تعالى يتمتع بالحكمة بكلتا معنييها. فالحكيم هو من يعلم بالأمور وتكون أفعاله ثابتة متقنة وبعيدة عن الفساد. وبما أنه ثبت أن الله تعالى عالم مطلق، وأن ترابط العالم واستقامته دليل على استقامة فعله، فإن الله العظيم الشأن حكيم. وكما قال الإمام الصادق (عليه السلام): “حكمة الله ظاهرة في نوادره التي خلق”. (المرجع نفسه، 54) وبالتالي، عندما يتضح أن الله تعالى حكيم، يتضح أيضاً أنه عادل؛ لأن العدل في نظر الشيخ الصدوق يعني الحكم بالحق. (المرجع نفسه، 303) وبناءً على هذا التعريف، يمكن القول إن من كان حكيماً وعالماً، يمكنه أن يحكم بالحق. فالله الحكيم هو حكم الحق وعادل. وقد قال الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) في هذا الشأن: “الله عادل لا يظلم” (المرجع نفسه، 73)؛ لأن الظلم قبيح بحكم العقل، والله منزه عن ارتكاب الأفعال القبيحة، وذلك لأن ذاته خير محض، والفعل القبيح شر. لذا، بناءً على قاعدة السنخية بين العلة والمعلول، لا يصدر أي شر أو قبيح عن الذات الخير المحض. وبناءً على ذلك، فإن الحكم بالباطل ظلم وقبيح، فالله تعالى الذي هو منزه عن كل ظلم هو عادل.

يُثبت الملا صدرا أيضاً العدالة الإلهية على النحو التالي: العدالة بمعنيين: إعطاء الحق لصاحبه، ووضع كل شيء في مكانه. (راجع: مصباح يزدي، 1389، 163-162) وبالتالي، فإن واجب الوجود بالذات، العالم الحكيم، هو أيضاً عادل، وقد خلق العالم على طريقة النظام الأحسن، حيث كل شيء فيه يقوم على أساس المصلحة والخير للموجودات. لذا، لم يقع ظلم على أي موجود، بل تحققت أعظم المنافع لكل موجود، وأعطي حقه كما يستحق. بالطبع، العدالة الإلهية لا تتنافى مع الشرور في عالم الوجود. وقد تناولت روايات المعصومين (عليهم السلام) ونظريات الملا صدرا هذه المسألة. وبشكل عام، يمكن تبرير مسألة الشرور إما بنسبتها إلى الوجود الإنساني (الشيخ صدوق، 177)، أو بعدم قابلية بعض الموجودات لتلقي الرحمة الإلهية (الملا صدرا، بي تا، 191)، أو بمعرفة الشرور معرفة علمية. وبالتالي، فإن مسألة الشرور لا تتنافى مع العدل الإلهي.

بملاحظة الآراء المذكورة، يتضح أن الحكمة الإلهية دليل على عدالة الله. ومن ناحية أخرى، يختلف تعريف الشيخ الصدوق والملا صدرا للعدل. فأساس العدالة في نظر الشيخ الصدوق هو الحكم بالحق ؛ أما من منظور الملا صدرا، فأساسها يتعلق بالوجود، أي أن إيجاد النظام الأحسن يثبت العدل الإلهي. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم تبيان مسألة الشرور في كلتا الرؤيتين، مع الأخذ في الاعتبار أن مبحث الشرور في الروايات المذكورة قد بُيِّن أكثر كتبرير للمعاصي الإنسانية، أما الملا صدرا فقد تناول الشرور بالمعنى العام، وبعبارة أخرى، درس ذات الشر، ويرى أنها لا تنفي العدل الإلهي.

  1. السرمدية الإلهية

إن لا تناهي الذات الإلهية المقدسة من حيث البداية والنهاية، والذي يُعبر عنه بالأزلية والأبدية أو السرمدية الإلهية، هو من الصفات الثبوتية للحق تعالى، والتي يُنفى من خلالها أي تقييد عن ساحته المقدسة. وفي هذا الشأن، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “هو الأول الدائم الأبدي”. (الشيخ الصدوق، 46) في الواقع، إن الحق تعالى وجود أزلي وأبدي لا يحده الزمان. فالزمان من لوازم الوجود المادي الذي خلقه الله مع المادة ؛ فالزمان خاص بالمادة، وبعبارة أدق، الزمان مقدار للحركة. وبالتالي، فإن وجود الزمان متعلق بالوجود المادي. لذا، فإن المجردات التي لا يدخلها الحركة، لا يدخلها الزمان أيضاً. فالله أزلي وأبدي، وكان وسيكون دائماً ولا يحده الزمان.

يُفسر صدر المتألهين السرمدية الإلهية بأن واجب الوجود بالذات هو وجود دائم لا يدخله العدم. (راجع: مصباح يزدي 1378، 99-100) لأن كون الموجود معدوماً في فترة من الزمن يدل على حاجته وإمكانه، وبما أن واجب الوجود بالذات موجود ولا يحتاج إلى موجود، فهو موجود دائماً. ومن هنا، تُثبت له صفة الأزلية والأبدية، لأنه لا يسبقه عدم ولا يفنى أبداً في المستقبل. وبهذه الطريقة، يمكن القول بوجود قياس استثنائي هنا: إذا كان واجب الوجود معدوماً في الماضي أو المستقبل، فهو ممكن الوجود. والتالي، وهو إمكان واجب الوجود، ممتنع، فالمقدم، أي العدم في الماضي أو المستقبل، محال أيضاً. وبالتالي، فإن واجب الوجود بالذات أزلي وأبدي (سرمدي). بعبارة أخرى، لازم التناهي هو الإمكان؛ أي إذا لم يكن الموجود ممكناً، فهو لا متناهٍ. فالله تعالى واجب الوجود بالذات وخارج عن دائرة الإمكان. لذا، فإن ذاته المقدسة فوق التناهي.

بناءً على ذلك، بمراجعة ومقارنة آراء الروايات والملا صدرا، يمكن استنتاج أن كلتا النظريتين تنفيان وجود بداية ونهاية للذات الإلهية المقدسة. ورغم اختلاف طرق الاستدلال على هذا الادعاء، إلا أن نقطة الاشتراك في وجوه الاستدلال في كلتا النظريتين يمكن البحث عنها في أن تناهي ذات الله يساوي محدودية إمكانه واحتياجه. وبالتالي، فإن الله تعالى لا متناهٍ في البداية والنهاية.

  1. الحياة الإلهية

إحدى الصفات الثبوتية الأخرى لله تعالى، التي تُعد نوعاً من منشأ سائر الصفات ومصدراً لتجليات الله وخلق الكون، هي صفة الحياة. والحياة بهذا المعنى تعني أن صاحبها باق بذاته لا بسبب آخر. (هروي، بي تا، ذيل كلمة “حي”) وقد اعتبر الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً حياة الله من ناحية الذات الإلهية المقدسة، وقال: “ربنا نور الذات، حي الذات”. (الشيخ الصدوق، 1398، 140) أي أن ذات الله ذو حياة. (خرميان، 1391، ج3، 43) وفي الأصل، صفة الحياة نابعة من الذات، والذات الإلهية المقدسة بطبيعتها لا تنفصل عنها الحياة. وقد اعتبر الشيخ الصدوق الفعل والتدبير دليلاً على الحياة الإلهية. (راجع: المرجع نفسه، 289) أي بما أن الله تعالى فاعل ومدبر لعوالم الوجود، فهذا يدل على أنه واجد لصفة الكمال “الحياة”. وبعبارة أخرى، يمكن القول إنه بسبب كون الحق تعالى “حي” يتحقق التدبير والفعل الإلهي.

يرى الملا صدرا، كالشّيخ الصّدوق، أن الفعل الإلهي يدل على الحياة، لكنه يستخدم مصطلح “الإدراك” بدلاً من “التدبير”. (راجع: الملا صدرا 1380، 243؛ طباطبائي 1404، 183) أي أن من يمتلك الحياة هو من يمتلك الفعل والإدراك، وبما أن الذات الإلهية عين الفعل والعلم، فإن ذات الله حيّة. وبهذه الطريقة، تنشأ صفتان، العلم والفاعلية، لواجب الوجود من الحياة الإلهية. لذلك، بإثبات عالمية وفاعلية الواجب تعالى، تثبت حياته أيضاً. وبالطبع، بناءً على نظام الملا صدرا التشابكي، يمكن القول إنه بما أن الحياة الإلهية عين ذاته، وذاته أعلى درجة وجودية، فإن حياته أيضاً أعلى الحيوات ومصدرها.

وبالتالي، يكمن الاختلاف في النظريات المذكورة في أن الشيخ الصدوق يعتبر تدبير الله وفعله دليلاً على حيوية الذات الإلهية المقدسة، بينما يرى الملا صدرا أن الإدراك والفعل يبينان صفة الحي. وهو يصف واجب الوجود بالذات، الذي يمثل أعلى المراتب في درجات الوجود، بأنه مُدرك فاعل، وبالتالي حي بالذات. ومع ذلك، قد يمكن بطريقة ما رد التدبير إلى الإدراك والعلم بالأمور، أي أن من يستطيع تدبير الأمور هو من يعلم بمصالحها. وعلى أي حال، فإن الله تعالى حي بالذات، وتنبع جميع الحيوات من ذاته المقدسة.

  1. القدرة الإلهية

القدرة من الصفات الكمالية الأخرى التي تتصف بها الذات الإلهية المقدسة. فالله تعالى يفعل ما يشاء دون تعب أو مانع. وفي الواقع، فالله هو القادر المطلق الذي لا تساويه أي قدرة في ذاته المتعالية، وجميع القوى عاجزة أمام ذاته. وقد بُيِّنت هذه الصفة الكمالية وشُرِحَت في روايات المعصومين (عليهم السلام). ومن المسائل المطروحة بخصوص القدرة الإلهية المطلقة هي كون هذه الصفة ذاتية بحيث لا تحتاج ذات الله تعالى إلى وسيلة ليتصف بها. فكما قال الإمام الرضا (عليه السلام): “إذا قلت إن الله خلق الأشياء بالقدرة، فكأنك جعلت القدرة شيئاً غيره، وجعلت القدرة وسيلة خلق بها الله الأشياء، وهذا شرك”. (الشيخ الصدوق، 165) إذن، لو كانت القدرة وسيلة لله، لكان ذلك يعني حاجة الله تبارك وتعالى إلى غيره، وهذا محال. وقد اعتبر الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، في سياق تبيين القدرة الإلهية، أنها مطلقة لا متناهية وسبب لفصل الخالق عن المخلوق (راجع: المرجع نفسه، 43، 163)، وبيّنوا آيات الخلق كدليل على القدرة الإلهية المطلقة. (المرجع نفسه، 57) وذلك بأن الله تعالى قد أوجد كل ما كان له استحقاق الوجود. وكما قال الإمام الحسن (عليه السلام): “لم يترك شيئاً إلا خلقه، فيقال: لم تركه؟ بل خلق المخلوقات وكان بادي البدء” (المرجع نفسه، 48). بناءً على هذا القول النوراني، يمكن القول إنه في بحث الإيجاد والخلق يجب الانتباه إلى مسألتين: 1. قدرة الفاعل على إيجاد الشيء؛ 2. قابلية وقدرة الشيء على الوجود.

فيما يتعلق بالأشياء، يمتلك الله القدرة على إيجادها، لأنه سبق أن ذكرنا أن الله جامع لجميع الصفات الكمالية، فهو قادر مطلق. ومن ناحية أخرى، يتضح أن ما خُلق كان له قابلية واستحقاق للوجود، وما هو معدوم، لم يكن له قابلية وجودية. وبالتالي، فإن عدم تعلق القدرة الإلهية بالمحالات لا يدل على عدم إطلاق قدرة الله تعالى، وكما يقول الشيخ الصدوق أيضاً: “القادر من يجوز منه الفعل الذي لا يكون في حكم الممتنع”. (المرجع نفسه، 285)

لذلك، في منظور الروايات، الله تعالى قادر مطلق، وهذه القدرة عين ذات الحق تعالى. ودليل القدرة الإلهية المطلقة هو الآيات والعلامات الظاهرة في عوالم الخلق. ومع ذلك، فإن إطلاق القدرة الإلهية لا يتنافى مع مسألة عدم تعلق قدرة الله بالمحالات؛ لأن تعلق الوجود بما هو محال ليس من ذات القادر ومعناه.

يُبني الملا صدرا تفسير القدرة الإلهية على أساس منظوره الفكري، فيُثبت قدرة واجب الوجود من خلال ذاته. ويوضح أن معنى واجب الوجود بالذات في نظره هو نفس الواجبية، ووجوده بالذات، وكل صفة من صفاته بالفعل، ولا قوة ولا إمكان فيها. (الملا صدرا، 1379، ج1، 265) فالقدرة واجبة الوجود بالفعل، وليست بسبب دافع غير ذاته لكي تسبب تحقق الفعل. وفي الواقع، واجب الوجود بالذات هو القيوم بالذات، وكل ما له إمكان الوجود فقوامه بذات الواجب تعالى. وبهذا، فإن واجب الوجود يمتلك قدرة مطلقة تنبع من ذاته المقدسة. وبناءً على ذلك، فإن القدرة في حق الواجب تعالى هي نفس الفعل، لأنه لا يوجد أي جانب ممكن فيه ، فذاته بذاته على نحو تصدر منه الموجودات. وفي الواقع، يبدو في نظر الحكمة الصدرائية أن القدرة هي نفسها العلم، بهذا الاعتبار أن الفعل يتحقق. وبهذا، فإن واجب الوجود بالذات، الذي هو عالم بذاته وبغيره، هو أيضاً قادر مطلق. ومن المعلوم أن الفاعل كلما كان أكمل من حيث المرتبة الوجودية، كان يمتلك قدرة أكبر. فالله، الذي هو واجب الوجود بالذات من جميع الجهات، هو قادر مطلق. وفي الواقع، هو قادر على كل شيء تتعلق به إرادته.

بملاحظة المقارنة بين وجهتي النظر، يمكن القول إن القدرة الإلهية في كلا المنظورين صفة ذاتية، وهي في رأي الملا صدرا ملازمة للعلم والإرادة. ومن جهة أخرى، فإن القدرة في كلا المنظورين تتعلق بما له استحقاق وقابلية وجودية. ولهذا، فإن عدم تحقق ما هو محال لا يدل على عدم قدرة الذات الإلهية المقدسة.

  1. الكلام الإلهي

تُعد صفة الكلام من الصفات التي تتميز بدلالة معنوية واسعة وعميقة. فدراسة النطاق الدلالي لهذه الصفة ضرورية؛ لأنه في بعض جوانب الكلام، لا يمكن إطلاق المعنى الذي نستخدمه للموجودات على الذات الإلهية المقدسة. وذلك لأن التكلم بمعناه الإنساني يتطلب أدوات مادية مثل اللسان وغيرها، لكن الله تعالى منزه عن الأدوات. لذا، يجب أن نُدرس مفهوم الكلام في معناه وموضعه الحقيقي لكي نتمكن من إطلاق الكلام على الله بشكل صحيح.

الكلام هو “معنى تام من حيث دلالة اللفظ عليه أو وسيلة أخرى من وسائل الإفهام”. (طباطبائي، 1375، 134) وبناءً على ذلك، فإن الكلام يعني إيصال المقصود بأي طريقة كانت ؛ سواء عن طريق النطق، أو إيجاد الصوت في الأشياء، أو إيجاد الموجودات. وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام) بخصوص صفة الكلام الإلهي: “الكلام صفة محدثة، ليس بأزلية، وكان الله ولا متكلم”. (الشيخ الصدوق، 181) ولعل تفسير هذه الرواية يكون بأن التكلم يتطلب مخاطباً. لذا، عندما كان الله موجوداً وذاته، ولم يمنح الموجودات وجوداً عينياً بعد، لم تتجلَّ صفة الكلام. وبالطبع، يمكن القول إن هذا التكلم المذكور هو جانب واحد فقط من جوانب معنى الكلام. وفي الواقع، يطلق التكلم أيضاً على الإيجاد. وبأخذ هذا المعنى في الاعتبار، فإن الله كان دائماً متكلماً، وتعتبر صفة ذاتية، لأن تجليات الله ليست منفصلة عن ذاته المقدسة. وقد أشارت روايات أخرى إلى ذلك أيضاً، كما قال الإمام علي (عليه السلام): “إنما قوله إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع، وإنما كلامه فعله” ؛ ففي هذا السياق، الكلام هو نفسه الإيجاد وتحقق الفعل.

وبناءً على ذلك، يبدو أن الكلام، باعتبار واحد ومعنى، صفة حادثة، وبالتالي ليست صفة ذاتية لله. أما من حيث آخر، حيث يُنظر إلى الكلام باعتباره فعلاً إلهياً، فهو صفة ذاتية لله وقديمة. وبالطبع، إذا نظرنا إلى إيجاد الموجودات من حيث وجودها الخارجي، يمكن اعتبار صفة الكلام حادثة. وعلى أي حال، فإن الروايات المذكورة لا تتنافى مع بعضها البعض، بل هي وجوه واعتبارات مختلفة.

وقد فسر صدر المتألهين التكلم، في معناه المجرد، على أنه إفهام المعنى المقصود للمخاطب بشكل مطلق. (الملا صدرا، 1380، 246) وبعبارة أخرى، فإن الهدف من التكلم في هذا المنظور هو الإعلان والإظهار. ولذلك، على سبيل المثال، عندما يقال إن الله تكلم مع نبي موسى (عليه السلام) أو أن الله متكلم، فالمعنى هو أنه يفهم مقصوده للمخاطب بطريقة ما، سواء كان ذلك بإيجاد صوت في الأشياء أو عن طريق الإيجاد وغيرها.

التكلم من منظور الملا صدرا هو صفة نفسانية مؤثرة، أي أنه يمتلك جانباً مؤثراً وفعلاً يمكن للمتكلم من خلاله إعلان ما يدور في ذهنه وفكره. (هو نفسه، 1981، ج7، 10) ومن هنا، فإن كلام الله، بالإضافة إلى تحققه بإيجاد الحروف وإنشاء الكلمات والأصوات، يتحقق أيضاً بخلق الموجودات الخارجية وإيجادها. وبناءً على ذلك، فإن المتكلم هو من يقوم به التكلم ويثبت له. وبهذا، فإن حقيقة الكلام هي إظهار وإعلان الأمور الخفية في ضمير المتكلم. وبذلك، فإن حتى الخلق والإيجاد يعتبر نوعاً من التكلم. فإبداع الله في الواقع يدل على كون الحق تعالى متكلماً؛ لأنه بخلق الموجودات يتحقق الكلام.

ونتيجة لذلك، يمكن القول إن كلام الله من حيث هو صفة ذاتية له، ومن حيث هو مقام التجلي العيني والظهور الخارجي، يُعد من الصفات الفعلية. إن نظرة الملا صدرا في بحث الكلام الإلهي تشابه إلى حد كبير الروايات المذكورة. فكلام الله يُعد صفة عامة تُطلق على فعل الله تعالى أيضاً، وإن لم يُشر الملا صدرا إلى حدوث الكلام. وعلى أي حال، فإن الله تعالى متصف بصفة الكلام على نحو متميز عن تكلم الإنسان، بحيث لا تُطلق المحاذير الموجودة في الموجودات المادية على الله. وفي الواقع، فإن الله تعالى يمتلك صفة الكلام بشكل كمالي ومجرد.

  1. السمع والبصر الإلهي

الله تعالى، المنزه عن كل نقص، متصف بصفتي السمع والبصر أيضاً. وبناءً على ذلك، فإن إحدى الصفات الثبوتية لله العظيم الشأن هي البصر والسمع، وهي من الصفات التي تنزه عن تشبيهها بالسمع والبصر الإنساني. قال الإمام علي (عليه السلام) في هذا الشأن: “والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها”. (الشيخ الصدوق، 37) فالله يرى كل مكان دون الانتقال إليه. وبناءً على ذلك، فإن الله يحيط علماً بكل شيء وكل مكان وهو بصير، لكن رؤية الله ليست كرؤية الموجودات الجسمانية التي تتم بالأدوات والعين، ولا يحتاج لكي يرى شيئاً إلى أن يكون الشيء أمامه أو أن ينتقل إلى المكان المراد رؤيته. وذلك لأن الانتقال والتنقل لا يُطرح إلا في حق الموجودات المادية، والله تعالى أسمى من الماديات.

وبالنظر إلى الروايات، يبدو أن بصر الله من جنس العلم، أي عندما نقول أن الله يرى كل شيء، ليس بعين حواس مستحيلة وتستلزم حاجة الله إلى القوى الحسية، بل المقصود أنه عالم بجميع الموجودات.

وفيما يتعلق بكون الله سميعاً، فقد وردت روايات، كما في البصر، تدل على تنزيه سمع الله تعالى عن مشابهة السمع الإنساني. قال الإمام الرضا (عليه السلام) في هذا الشأن: “سميع بلا آلة” (المرجع نفسه، 40). فالله سميع بلا أداة. وبالتالي، فإن سماع الله ليس كسماع الموجودات المادية بواسطة القوى الحسية، لأن الله ليس جسماً ولا جسمانياً حتى يحتاج إلى أدوات لأداء أفعاله. ويوضح الشيخ الصدوق، في شرح الروايات المتعلقة بالسمع الإلهي، أن معنى كون الله سميعاً هو أنه لو كان هناك ما يُسمع، لكان هو السميع. (المرجع نفسه، 283) ورغم أن كيفية سماع الذات الإلهية المقدسة لم تُبين في هذا الكلام. وعلى أي حال، بما أننا موجودات مادية، ومعظم أفعالنا تتم بالأدوات، فلا يمكننا تصور كيفية السماع بدون أداة بدقة وسهولة. فعالم المجردات وفوق المجرد من جنس آخر، وسماع الذات الإلهية المقدسة لا يمكن مقارنته بسماع الموجودات المادية. وبناءً على ذلك، فإن الله تعالى بصير وسميع، لكن ليس بالأدوات والآلات التي يسمع بها الإنسان ويرى، بل يبدو أن المقصود بالسمع والبصر في رؤية الروايات، وفقاً للشيخ الصدوق، هو العلم بالمسموعات والمبصرات. أي أن الله بصير وسميع بمعنى أنه عالم بالمرئيات والمسموعات.

يُثبت الملا صدرا هاتين الصفتين بناءً على تصريح الشريعة الإسلامية، أعم من الكتاب المقدس والروايات والأحاديث الواردة في هذا الباب، ويُنسبهما إلى الله. وهو، في تبيينه للسمع والبصر الإلهي، متأثر إلى حد ما بـ”شيخ الإشراق”. وبهذا، فإن منهجه في هاتين الصفتين قد اكتسب صبغة إشراقية ونورية. ويرى الملا صدرا أنه بما أن الله عالم بجميع الجزئيات، ومنها المسموعات والمبصرات، فإن الله تعالى يعلم الأصوات والألوان بعلم حضوري إشراقي، ويعلم بها بانكشاف شهودي نوري بذاته النورية التي تظهر، فتصبح جميع الأشياء منيرة بهذا العلم. فذاته بهذا الاعتبار، سمع وبصر دون تأويل. (الملا صدرا، 1380، 244) أي أن ذاته هي سمعه وبصره دون الحاجة إلى تأويل البصر والسمع بالعلم بالمبصرات والمسموعات. وفي توضيح ذلك، يمكن القول إن كون الله سميعاً وبصيراً يعني أن علم الله بالأشياء هو علم حضوري إشراقي، أي أن الله هو نور الأنوار، ولا يوجد حجاب بين ذاته وما سواه. فإنه يرى جميع الموجودات بدون أي مانع وهو عالم بها. وبالتالي، فإن كون الله بصيراً وسميعاً يعني علم الله الحضوري بما سوى ذاته.

وعلى هذا الأساس، يظهر فرق في وجهتي النظر، حيث يفسر الشيخ الصدوق السمع والبصر الإلهي بأنهما سماع المسموعات ورؤية المرئيات ، لكنه لا يُبرهن على كيفية سماع ورؤية الذات الإلهية المقدسة، وإن كان يبرئ هاتين الصفتين في الله من أدوات الرؤية والسمع البشرية. أما الملا صدرا، فيرى أن كون الله سميعاً وبصيراً هو عين علم الذات الإلهية المقدسة الحضوري بالموجودات.

الخاتمة

إن معرفة ذات الله تعالى وصفاته أسمى من قدرة الفكر الإنساني على الاستيعاب. فمعرفة الحق تعالى لا تتحقق إلا بعناية ذات الرب الأزلي على قلب الإنسان الملكوتي ؛ فلا شيء يشبهه حتى يُعرف من خلال مثاله، ولا ضد له حتى تُفسر ذاته المقدسة بخلافه. وبناءً على ذلك، تتبعنا بعض الأفكار الفلسفية الدقيقة إلى جانب منبع الوحي من الأحاديث والروايات.

وباختصار، كل ما ذكرناه عن صفات الله تعالى، سواء في الروايات أو في منظور الحكمة الصدرائية، يعود أصله إلى ذات الله اللامتناهية. وهذا يعني أن قوام ذات الحق تعالى بذاته، وأنه يمتلك جميع الصفات الكمالية بالذات. ولهذا السبب، فإن تجليات الصفات الإلهية هي مصدر الكمالات الموجودة في عوالم الوجود. وفي الواقع، يمكن القول إنه من خلال دراسة روايات المعصومين (عليهم السلام) في كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق ونظرياته، وكذلك آراء الملا صدرا، لا يوجد اختلاف جوهري بين الروايات وآراء الملا صدرا. ومع ذلك، في بعض المواضع التي ذكر فيها الشيخ الصدوق نظريته الخاصة بصفات الله وتفسيره للروايات، تختلف رؤيته عن منظور الملا صدرا بسبب اختلاف في الأساس الفكري.

بناءً على ذلك، يمكن القول إن الروايات المذكورة في باب الصفات الإلهية لها وجوه مختلفة، وقد فسرها وشرحها كل من الشيخ الصدوق والملا صدرا وفقاً لمسلكهما الفكري. وبشكل عام، يمكن القول إن الله تعالى في جميع وجهات النظر المطروحة جامع للصفات الكمالية، ولا يوجد فصل بين ذاته المقدسة وهذه الصفات. فالله تعالى بسيط الحقيقة، قيوم بالذات، حي الذات، عالم مطلق، قادر مطلق، سميع، بصير، متكلم، ومتصف بسائر الصفات الكمالية، ويمتلك جميع هذه الصفات على نحو متميز، أي بأعلى وأشرف وأطهر من نواقص الموجودات.

المصادر والمراجع

  • جوادي آملي، عبدالله (1372)، شرح حكمت متعالية اسفار أربعة، ج6، ج1، انتشارات الزهرا، تهران.
  • هو نفسه (1375)، رحيق مختوم؛ ج1، اسراء، تهران.
  • خامنه اي، محمد (1383)، حكمت متعاليه و ملاصدرا، ج1، تك، تهران.
  • خرميان جواد (1391)، قواعد عقلي در قلمرو روايات، دفتر سوم، ج1، پژوهش و نشر سهروردي، تهران.
  • سبزواري، هادي (1386)، شرح منظومه، تحقيق محسن بيدار فر، بيدار، تهران.
  • سبحاني، جعفر (1375)، فرهنگ علوم فلسفي و كلامي، كبير، تهران.
  • شيرازي، محمد بن ابراهيم (1380)، مفاتيح الغيب، ج1، تعليق محمد خواجوي، انجمن حكمت و فلسفه ايران، تهران.
  • هو نفسه (1981م)، الحكمة المتعالية في الاسفار الاربعة العقلية، ج2، دار الاحياء التراث، بيروت.
  • هو نفسه (1387)، المظاهر الالهية في اسرار العلوم الكماليه، ج1، بنیاد حكمت صدرا، تهران.
  • هو نفسه (بلا تا)، المظاهر الالهية، تحقيق: سيد جلال الدين آشتياني، دانشگاه مشهد، مشهد.
  • هو نفسه (1380)، المبدأ و المعاد، تصحيح جلال الدين آشتياني، دفتر تبليغات اسلامي، قم.
  • هو نفسه (1422)، شرح الهداية الاثيرية، محمد مصطفى فولادكار، موسسه التاريخ العربي، بيروت.
  • هو نفسه (1362)، رسائل فلسفي، تصحيح جلال الدين آشتياني، دفتر تبليغات اسلامي، قم.
  • هو نفسه (1386)، شواهد الربوبية، مترجم على بابایی، مولى، تهران.
  • هو نفسه (1420ق)، العرشيه، تصحيح محمد خليل اللبون فولادكار، ج1، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت.
  • هو نفسه (1379)، اسفار اربعه، ج1، ج1، ترجمه محمد خواجوي، مولى، تهران.
  • هو نفسه (1420)، المشاعر، مقدمه هانري كربن، تعليق محمد خليل اللبون، موسسة التاريخ العربي، بيروت.
  • هو نفسه (بي تا)، الرسائل، مكتبة المصطفوى، قم.
  • طباطبايي، محمد حسين (1379)، تفسير الميزان، ج16، دار الكتب اسلامي، تهران.
  • هو نفسه (1365)، رسائل التوحيديه، حكمت، قم.
  • عبوديت، رسول (1386)، درآمدي به نظام حكمت صدرايي، ج2، انتشارات سمت، تهران.
  • محمد بن علي بن بابويه قمي (1378)، التوحيد، مترجم محمد علي سلطاني، ارمغان طوبي، تهران.
  • هو نفسه (1398)، التوحيد، تعليق سيد هاشم حسيني، مكتبة الصدوق، تهران.
  • مصباح يزدي، محمد تقي (1389)، آموزش عقاید، سه جلدي، ج43، شرکت چاپ و نشر بين الملل، قم.
  • هروي، محمد بن سعيد (بي تا)، بحر الغرايب و منتخب الختوم، تهران.
Scroll to Top