ملخص: دليل القانون أو دليل الحكماء من الأدلة القديمة في إثبات النبوة العامة. وخلاصة هذا الدليل أن الإنسان لبلوغ الكمال يحتاج إلى حياة اجتماعية، ولذلك يحتاج إلى قانون حتى لا ينهار المجتمع. وهذا القانون يجب أن يكون وحيانيًا وإلا لن تتحقق العدالة ، وسيحدث نزاع وخلاف لا نهاية له، وسيهلك نسل البشر، لأن المعرفة البشرية دائمًا ما تكون ناقصة نسبيًا، والبشر لا يحيطون بمصالحهم، ولذلك لا يحترم الناس القانون البشري ولا يمتلك ضمانة تنفيذية. وقد رد بعضهم مثل الخواجة نصير الدين الطوسي هذا الدليل. فليس الأمر أن القانون البشري يؤدي إلى هلاك النسل ، فمشكلة الخلاف في المجتمع والضمانة التنفيذية والظلم لم تُحل حتى مع وجود القانون الوحياني. كما وُجدت حلول وضمانات تنفيذية للقانون البشري ومراعاته عبر التاريخ في المجتمعات المختلفة. ودليل الحكماء له تعديل مفاده أنه إذا لم يكن هناك وحي، فإن الإنسان لا يفهم مصالحه الدنيوية والأخروية، ولذلك فإن إثبات الحياة بعد الموت عقليًا هو فرض مسبق له. ودليل القانون بهذا البيان الأخير هو نفس دليل الهداية الذي يعد من أمتن الأدلة في إثبات النبوة العامة.
المقدمة
هل يستطيع الإنسان حقاً، من دون مساعدة الوحي، أن يسنّ قانوناً يلبي احتياجات المجتمع؟ وهل لا توجد إمكانية لتطور القانون البشري بمرور الزمن؟ وهل من دون الوحي وحضور الأنبياء أو خلفائهم المنصوبين، تتفكك حياة البشر ويهلك النوع الإنساني؟ وهل الإنسان من دون الوحي لا يستطيع أن يجد مصالح حياته الدنيوية؟ وهل توفق القانون الإلهي في رفع خلافات البشر وإيصالهم إلى الكمال؟ لإثبات ضرورة بعثة الأنبياء أو إثبات النبوة، أُقيمت أدلة عقلية متنوعة، وأحد هذه الأدلة يقوم على ضرورة وجود قانون إلهي في المجتمع الإنساني، ويُشار إلى هذا الاستدلال باسم “طريقة الحكماء”. ويرى البعض أن هذا البيان من الفلاسفة هو بيان آخر لاستدلال المتكلمين بناءً على قاعدة اللطف. آل ياسين، ١٤١٣ (١٩٩) خلاصة البرهان هي أن جميع الكائنات في عالم الخلق تُهدى نحو كمالها، والإنسان ليس استثناءً من هذه القاعدة، ولأن كماله مرهون بالحياة الاجتماعية، فمن الضروري سنّ قانون لرفع الخلاف والنزاع بين البشر. الإنسان نفسه وعقله لا يمتلكان الصلاحية لسنّ مثل هذا القانون، ولذلك لا مفر من أن يُوحى هذا القانون، وهذا يعني ضرورة بعثة الأنبياء.
١. سير تقرير الاستدلال عبر التاريخ
ربما كان الفارابي أول فيلسوف يتطرق إلى ضرورة النبوة انطلاقاً من ضرورة القانون في المجتمع. وهو يستدل بأن الإنسان لا مفرّ له من العيش اجتماعياً لتلبية حاجاته، ولكنه لا يحدد ما إذا كانت هذه الحاجات تشمل الحاجات الأخروية أم لا، كما أنه لا يبحث في إثبات النبوة. ولكن بالنظر إلى عموم بيانه حول حاجات الإنسان، يمكن فهم أن الفارابي ربما قصد جميع حاجات الإنسان، أي المادية والمعنوية، الفردية والجماعية، الدنيوية والأخروية. الفارابي، ١٩٩٥ (١١٢-١٢٢).
ابن سينا يقدم نفس البيان بطريقة أخرى ، ولكن ظاهر بيانه يوحي بأن هذا الدليل يتعلق فقط بتلبية الحاجة إلى القانون للحياة الاجتماعية للإنسان في هذه الدنيا. الإنسان ليس مدني الطبع بطبيعته، ولو لم تكن لديه حاجات لَعاش وحيداً، ولكن حاجاته من النوع الذي لا مفر له من العيش جماعياً والدخول في المجتمع لتلبيتها. وفي هذه الحالة، يكون بقاء الإنسان مرهوناً بمشاركته مع الآخرين. والمشاركة لا تتم بدون معاملات، والمعاملات أيضاً لا تتم بدون قانون، والقانون يحتاج إلى ضمانة تنفيذية تلزم البشر باحترامه. ومن الضروري أن يكون هناك ناظر على البشر لكي لا يحدث خلاف ولا يقع ظلم. ولكن على الرغم من أن إرسال الرسل ليس مستحيلاً، فلماذا هو ضروري وحتمي من جانب الله؟
يقول ابن سينا في تكملة كلامه ما يمكن التعبير عنه بقانون الأولوية: “الله لم يغفل عن حاجات الإنسان الأولية كوجود الغموض في باطن القدم، فكيف يغفل عن حاجة بهذه الأهمية، أي إرسال الرسل، وهي أهم حتى من غموض باطن القدم؟” ابن سينا، ١٤٠٤ (٤٤١).
ويمكن طرح هذا البيان على شكل قياس:
كلما تم تلبية حاجات الإنسان، وجب تلبية حاجاته الأشدّ ضرورة بطريق الأولوية. (الصغرى). حاجة الإنسان إلى إرسال الرسل أشدّ ضرورة من حاجاته الأخرى كغموض باطن القدم التي لباها الله. (الكبرى). إرسال الرسل ضروري. (النتيجة) ابن سينا، ١٣٧٥ (١٤٤).
وقد ذكر الفلاسفة والمتكلمون والمفكرون اللاحقون حتى اليوم هذا الاستدلال لابن سينا، مع التركيز على مصالح الحياة الاجتماعية للإنسان في هذه الدنيا. السهروردي، ١٣٧٥ ج ٣: ٧٥؛ الآمدي، ١٤٢٣: ٢٧٤؛ الطوسي، ١٤١٣: ٧٧؛ الطوسي، ١٣٦٣: ١٠٢؛ الطوسي، ٣٧١:١٣٧٥؛ البحراني، ١٤٠٦: ١٢٢؛ العلامة الحلي، ١٤٢٦: ١٨٥؛ العلامة الحلي، ١٤١٥: ٤٠٨؛ الإيجي، بدون تاريخ: ٣٣٨؛ التفتازاني، ١٤٠٧، ج ٥: ٢٠؛ السيوري (الفاضل المقداد، ١٤٠٥: ٢٩٧؛ السيوري، ١٤٢٢: ٢٤١؛ الملا صدرا، ١٣٦٦: ٣٩١؛ الملا صدرا، ١٣٦٠: ٣٥٩؛ الاسترآبادي، ١٣٥٨: ٢٤٨؛ المازندراني، ١٣٨٨، ج ٥: ٩٦؛ اللاهيجي، ١٣٨٣: ٣٦٠؛ الفيض الكاشاني، ١٣٨٣: ٣٦٠؛ المجلسي، ١٤٠٤، ج ٢: ٢٥٧؛ العلوي العاملي، بدون تاريخ: ٢٠٩-٢١١؛ النراقي، ١٣٦٩: ٩٤؛ السبزواري، ١٣٨٣: ٤٥٥؛ عبده، ٢٠٠٥: ٧٣؛ مطهري، ج ٤: ٣٤٩-٣٥٢؛ مطهري، ٣٧٣-٣٧٦؛ الجوادي الآملي (١)، ١٣٨٦، ج ٤: ٢١٧-٢٢٦؛ الجوادي الآملي، ١٣٨٧: ٤٠-٤٣؛ الجوادي الآملي (١)، ١٣٨٩: ٤٣؛ الجوادي الآملي (٢)، ١٣٨٦: ١٣٥؛ الجوادي الآملي (٣)، ١٣٨٩: ٩ و ٥٩؛ الجوادي الآملي (٢)، ١٣٨٩: ٤٧؛ السبحاني، ١٤٢٥، ج ١: ١٤٨؛ السبحاني، ١٥٣-١٥٧؛ السبحاني، ١٤٢٨: ٢٤٩؛ مكارم الشيرازي، ١٣٨٥: ١٣٥؛ آل ياسين، ١٤١٣: ١٩٩؛ الزنجاني، ١٤١٣، ج ٢: ١٥٥؛ الطيب، ١٣٦٢: ١٤٨.
ويعتبر بعضهم الروايات التالية بياناً لهذا الدليل: صدر المتألهين، ١٣٦٦ ج ٢: ٣٩١؛ المازندراني، ١٣٨٨، ج ٥: ٩٦؛ المجلسي، ١٤٠٤، ج ٢: ٢٥٧؛ الموسوي الهمداني، ١٣٧٤، ج ٢: ٢١٥؛ الجوادي الآملي، ١٣٨٧: ٤٠-٤٢؛ السبحاني، ١٤٢٥، ج ١: ١٤٩. وسيتم فحص هذه الروايات لاحقاً.
الحديث الأول: سئل أحدهم عن الدليل على النبوة فأجاب الإمام: “بعد أن أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً هو أعظم من كل شيء وحكيم، أليس من غير اللائق أن يراه خلقه ويلمسوه ويتفاعلوا ويتباحثوا مباشرة بعضهم مع بعض؟”. “فيثبت إذن أن له رسلاً بين خلقه ليهدوهم إلى مصالحهم ومنافعهم وما يوجب بقاءهم أو هلاكهم، فيثبت وجود الآمرين والناهين من قبل الله الحكيم العليم بين خلقه، وهؤلاء هم الأنبياء وصفوة خلقه” “هم حكماء تربوا بالحكمة وبعثوا بالحكمة، ومع كونهم شركاء الناس في الخلق والبنية، فإنهم لا يشاركونهم في الأحوال والأخلاق” “يؤيدون بالحكمة من قبل الله الحكيم العليم. ثم يثبت مجيء الأنبياء في كل عصر وزمان بالأدلة والبراهين التي أتوا بها، حتى لا تخلو أرض الله من حجة تدل على صدق كلامه وجواز عدله”. المجلسي، ١٤٠٣، ج ١١ (٢٩). وقد ذكر هذا الحديث باختلاف طفيف في الحديث الأول من باب “الحجة” في كتاب “أصول الكافي” أيضاً.
الحديث الثاني: إذا سأل سائل: لماذا وجب على الناس معرفة الأنبياء والإقرار برسالتهم والاعتراف بطاعتهم؟ فالجواب: “بما أن الناس في خلقهم وقدرتهم لا يمتلكون عامل الكمال لمصالحهم، وأن الله تعالى هو صانعهم وأسمى من أن يرى بالعين، وعجز الناس عن إدراكه بالبصر الحسّي واضح، فلا بد من واسطة بين الناس والله تعالى، وهو نبي معصوم من الخطأ، ليوصل إليهم أوامر الله ونواهيه وآدابه، ويطلعهم على ما يضمن لهم المنافع ويدفع عنهم المضار”. “أما لو لم تكن معرفة هذا الرسول وطاعته واجبة على الناس، لما كان لمجيء الرسول وتنفيذ رسالته أي فائدة، فضلاً عن أن حاجاتهم لن تتحقق. وإذا لم تكن طاعة النبي واجبة ولم يطعه الناس، صار وجود النبي عبثاً، ولا يوجد فيه أي منفعة. ومن المستبعد من الله الحكيم الذي أسس كل شيء على الحكمة، ألا يرسل رسولاً أو لا يوجب على الناس معرفته وطاعته”. وهنا نرى أن الإمام الرضا يصف النبي بالعصمة المطلقة، التي تشمل العصمة في جميع مراحل الرسالة وشؤونها: التلقي، الحفظ، الإبلاغ، إلخ. وهذا هو البرهان الذي يُطرح على أصل النبوة وضرورتها. وهذا البرهان لا يختص بنبي معين أو مكان محدود أو زمان محدد. الجوادي الآملي، ١٣٨٨ (١٣٧).
الملا صدرا يرى الحديث الأول، مع الشرح الذي سيأتي لاحقاً، هو نفس دليل الحكماء على إثبات النبوة العامة. وقد ذكر العلامة المجلسي هذا البيان أيضاً في شرح هذا الحديث. المجلسي (١٤٠٤، ج ٢: (٢٥٨). وقد أشار بعضهم إلى هذا الحديث فقط كدليل على إثبات النبوة. اللاهيجي، ١٣٨٣: ٣٥٦؛ الفيض الكاشاني، ١٤٢٥: ١٦٦؛ الفيض الكاشاني، ١٤٢٣: ٣٩٣؛ النراقي، ١٣٦٩ (٩١). بينما قدم آخرون شرحاً مختلفاً ولم يشيروا إلى استدلال الحكماء. المازندراني، ١٣٨٨ (٩٦). والملا نظر علي الطالقاني يرى هذا الحديث أصلاً تحت قاعدة اللطف، أي أن هذا الحديث في الواقع بيان لكون إرسال الرسل لطفاً. وليس دليل الحكماء (الطالقاني، ١٣٧٣، ج ٢: (١١١).
شرح وتحقيق الرواية: الملا صدرا يذكر أن البرهان المذكور في الرواية برهان عقلي قاطع على إثبات النبوة، ويذكر خمس مقدمات للاستدلال:
١. لنا خالق صانع قادر. ٢. هذا الخالق الصانع ليس جسماً ولا جسمانياً، فلا يمكن إدراكه بالحواس الخمس. ٣. هذا الخالق حكيم وعالم بخير ومصلحة الخلائق. ٤. الله يستخدم وسائط في الإيجاد والتأثير، لأنه يستحيل أن يكون الله مؤثراً بشكل مباشر ودون واسطة، لأنه منزه عن صفة المخلوق والجسم. أما الأشاعرة الذين ينفون العلية والوسائط ومراتب الوجود، فيقولون بأن الله يخلق الأفعال والأمور الجزئية مباشرة ودون ترتيب، ولذلك لا مكان لإثبات النبوة في طريقتهم. ٥. يحتاج الناس في حياتهم الدنيا والآخرة إلى مدبر وتعليم لطريقة الحياة لينجوا من عذاب الآخرة. الملا صدرا، ١٣٦٦، ج ٢: (٣٩١).
ثم يشرح ضرورة العيش الاجتماعي للإنسان كالتالي: أولاً، من البديهي أن الإنسان لا يستطيع العيش منفرداً، ويحتاج إلى بني جنسه في تلبية حاجاته الأولية. ثانياً، لكي تتشكل الحياة الجماعية، لا مفر من أن تتم المشاركة لتلبية الحاجات، ونتيجة لذلك، لا مفر من أن تتشكل المجتمعات والمعاملات. ويضيف في شرحه لدليل حاجة المجتمع البشري إلى النبي: “الإنسان لبقائه يجب أن يشارك الآخرين، وهذا لا يمكن بدون معاملات ومبادلات”. “والمعاملة تحتاج إلى قانون عادل، والقانون والعدل يحتاجان إلى مشرّع ومنفذ للعدل. لا يجوز أن يُترك الإنسان في هذا الأمر لنفسه، لأن الاختلاف سيحدث ولن يتحقق العدل”. “يجب أن يكون هذا المشرّع والمنفذ للعدل إنساناً لا ملكاً، لأن الإنسان المادي لا يستطيع إدراك الملك إلا الأنبياء وأهل المكاشفات”. “لذا لا بد أن يكون هناك إنسان متميز يدرك الناس هذا التميز، وهذا التميز يحدث بالمعجزات التي نعلم أنها قد وقعت”. وفي هذا السياق، يذكر الملا صدرا نص ابن سينا بحذافيره في توضيح أولوية تلبية حاجة الإنسان إلى النبي على حاجاته الأخرى التي تمت تلبيتها : “البشر يحتاجون إلى النبي أكثر من حاجتهم إلى الكثير من المنافع الأخرى غير الضرورية لبقائهم، مثل تجويف باطن القدم أو الأمور التي هي زينة وتسهل الأعمال”. (المصدر نفسه: ٣٩٢).
وبعد هذه المقدمات، يستدل الملا صدرا أخيراً على ضرورة إرسال الرسل على النحو التالي: أولاً، وجود نبي يشرّع قانوناً للمجتمع البشري، ويعترف البشر بنبوته من خلال العلامات والمعجزات، ليس مستحيلاً. ثانياً، لا يجوز أن يهتم الله بالحاجات غير الضرورية، ويهمل هذه الحاجة الضرورية ذات الأولوية. (قانون الأولوية). ثالثاً، لا يمكن أن يعلم الله وملائكته الحاجات غير الضرورية، ولا يعلمون بهذه الحاجة الضرورية. رابعاً، بما أن علم الله هو علم فاعل، فمتى علم أن أمراً ممكناً هو خير في نظام الخلق، فإن تحققه ضروري. نتيجة كل هذه المقدمات هي أنه يجب إرسال نبي يكون بالضرورة إنساناً ويمتلك خصائص مميزة كالمعجزات لا يمتلكها الآخرون. (المصدر نفسه: ٣٩٣).
الشكل المنطقي لهذا الدليل هو كالتالي:
إذا تم تلبية حاجات الإنسان، وجب تلبية حاجاته الأشدّ ضرورة بطريق الأولوية. (قانون الأولوية) (الصغرى). حاجة الإنسان إلى إرسال الرسل أشدّ ضرورة من حاجاته الأخرى التي لباها الله. (الكبرى). إرسال الرسل ضروري. (النتيجة).
وبطبيعة الحال، كما ذكر سابقاً، طرح ابن سينا هذا الدليل لأول مرة. ابن سينا، ١٤٠٤ (٤٤١). والدليل على الصغرى هو حكمة الله وقدرته وعلمه، أي أن الله عالم بالأولويات ولديه القدرة عليها، إلا إذا كان الأمر مستحيلاً بالذات فلا تتعلق به القدرة. ومن ناحية أخرى، إرسال الرسل ليس مستحيلاً بالذات، ولذلك إرسال الرسل ضروري.
توجد بعض الغموض في بيان الملا صدرا: أولاً، على الرغم من أن المقدمات الخمس للملا صدرا تتطابق مع الرواية، إلا أن الرواية تذكر جميع المصالح، والملا صدرا لم يغفل عن هذه النقطة في المقدمة الخامسة، وقد ذكر المصالح الأخروية أيضاً. لكنه في استدلاله لاحقاً يذكر فقط المصالح الدنيوية البحتة والحاجة إلى القانون للحياة الاجتماعية فقط، بينما الرواية لا تكتفي بالحياة الاجتماعية والدنيوية. كما أن الرواية في بيان كبرى استدلالها لم تستند إلى قانون الأولوية، بل استندت إلى دليل الحكمة. ثانياً، كما سيذكر، أصل دليل الحكماء محل تأمل، فكيف يمكن اعتبار هذا الشرح هو المقصود من الإمام؟!.
العلامة الطباطبائي يطرح نفس الاستدلال ببيان مشابه في خمس نقاط. الطباطبائي، ١٤١٧، ج ٢: ١١١ و ١٢١؛ الطباطبائي، ج ١٣: ٧ و ٢٠٦؛ الطباطبائي، ١٣٨٨: ١١٤؛ الطباطبائي، ١٣٨٧، ج ١: ١٤١-١٤٧؛ الموسوي الهمداني (١٣٧٤، ج ١٣: ٢٨٤-٢٨٧). ويقول إن هذه المقدمات الثلاث، أي دعوة الفطرة إلى تشكيل مجتمع مدني، ودعوتها إلى الاختلاف من جهة، وعناية الله تعالى بهداية البشر نحو تمامية خلقهم من جهة أخرى، هي حجة ودليل على أصل مسألة النبوة. الموسوي الهمداني، ج ٢: ١٩٦ و (١٩٨).
أساس استدلال العلامة على ضرورة الوحي لسنّ القانون الذي يحتاجه الإنسان هو أن هداية الإنسان نحو قانون يزيل الاختلاف ليس من عمل العقل ، لأن هذا العقل نفسه هو الذي يدعو إلى الاختلاف. بعبارة أخرى، كيف يمكن أن يكون الوعي الغريزي للإنسان الذي هو نفسه مصدر الخلاف والفساد، هو نفسه مصدر إزالة الخلاف وعامل القضاء على الفساد؟ في حين أننا في ميدان الخلق ليس لدينا عامل يدعو إلى أثر ويدعو أيضاً إلى إزالة أثره. بعبارة أخرى… سبب نشأة الاختلاف هو الفطرة نفسها، ولا معنى لأن تكون الفطرة سبباً لحل الاختلاف. فلا بد أن يتم الحل بطريق آخر، وهذا الطريق هو الفهم الإلهي وغير الطبيعي الذي نعبر عنه بالنبوة والوحي. (المصدر نفسه، ج ٢: ١٩٦، وج ٢: ٢٨٥). في هذا البيان، ذكر العلامة أن دليل ضرورة إزالة الخلاف بواسطة الوحي هو قانون الهداية العامة للكائنات. ولكن ابن سينا ذكر هذا الدليل بناءً على قاعدة الأولوية.
يقول الأستاذ جوادي آملي أيضاً: “البرهان العقلي قائم على أن أولاً، المجتمع الإنساني لا يفهم الكثير من أسرار ورموز العالم الحاضر والمستقبل، وثانياً، إدراك تلك الأحكام والحكم ضروري له، وثالثاً، لا يوجد طريق للوصول إلى المعارف الخفية إلا عن طريق الوحي”. الجوادي آملي، فلسفة حقوق بشر، ١٣٨٩: ٤٣؛ الجوادي آملي، ١٣٨٧: ٤٣.
تحليل ودراسة دليل الحكماء
أساس دليل الحكماء ومبناه هو أن البشر في الحياة الاجتماعية لا بد لهم من قانون إلهي، ويجب أن يأتي إنسان بهذا القانون من قبل الله. ويمكن التعبير عن هذا الأساس على ثلاث مراحل. وبعبارة أخرى، إذا لم يكن القانون الإلهي موجوداً، يمكن تصور ثلاث عواقب:
١. هلاك الجنس البشري
يقول الحكماء إن البشر بدون قانون الوحي لا يستطيعون الاستمرار في حياتهم، وبالتالي يهلك النوع الإنساني بدونه. يقول ابن سينا في “الشفاء” إن النوع الإنساني لا يبقى بدون قانون الوحي. ابن سينا (١٤٠٤: ٤٤١). أي أن النوع الإنساني لا يبقى بدون نبي يأتي بقانون الوحي للحياة الاجتماعية للبشر في هذه الدنيا. ويقول الخواجة نصير الدين أيضاً: “لا يستطيع العيش بدونه”. (الطوسي، ١٣٦٣: ١٠٤). ويقول الملا صدرا نفس الشيء في “الشواهد”. صدر المتألهين (١٣٦٠: ٣٦٠). ويقول الفيض الكاشاني نفس كلام الملا صدرا. الفيض الكاشاني ١٤٢٥ (١٦٥). ويقول الأستاذ مطهري أيضاً: “لو لم تكن حكومة الدين وحكومة الأنبياء بين البشر في الماضي والحاضر، لاعتقد هؤلاء الحكماء أنه لم يكن هناك بشر أصلاً، أي أنه لم يكن هناك بشر على وجه الأرض اليوم، فالبشر كانوا سيأكلون بعضهم البعض، وقد فني البشر أصلاً”. مطهري، بدون تاريخ، ج ٤: ٣٥١.
٢. النزاع والصراع
لا يستطيع الإنسان بدون مثل هذا القانون أن يحل نزاعه، ولذلك سيظل النزاع والصراع قائمين. يقول السيوري في هذا الصدد: “لأن المجتمع عرضة للصراع، ولا شك أن فساده لا يرفع إلا بشريعة إلهية لا بغيرها”. (السيوري، ١٤٠٥: ٢٩٦).
أي أن مبنى دليل الحكماء هو أن المجتمع بدون قانون الوحي سيكون ميداناً للنزاع، وهذا النزاع لن يحل أبداً بدون قانون الوحي. الخواجة نصير في كتابه الآخر لا يتحدث عن المرحلة السابقة وهلاك الإنسان، بل يبدو أنه يتحدث في سياق هذه المرحلة. فهو يقول إنه لا مفر من القانون الإلهي والنبي لإقامة العدل، وإلا فإن أمور الناس لن تستقيم. (الطوسي، ١٤١٣: ٧٧). وسبب هذا النزاع هو أن الإنسان لا يقبل القول البشري الذي يشبهه، ولذلك لا يخضع للقانون البشري، وبالتالي لا يمتلك ضمانة تنفيذية، لأن البشر من حيث العلم والعقل لديهم نقص، ولا يستطيعون مراعاة جميع الجوانب والمصالح. ومن ناحية أخرى، في مرحلة سن القانون، فإن الأهواء الشخصية والمصالح الجماعية والحزبية والمصالح القومية تشكل عائقاً جدياً أمام الإجماع، ولهذا السبب سيكون هناك نزاع وصراع في مرحلة التنفيذ أيضاً.
٣. غياب العدل
لا يستطيع البشر بدون مثل هذا القانون أن يطبقوا العدالة. أي أنه إذا لم يهلك البشر بدون قانون إلهي، أو إذا قلنا إن نزاعهم وخلافهم لا ينتهيان حتى مع الوحي، فلا يمكننا أن نغفل عن أنه بدون الوحي والنبي الإلهي، لن تتحقق العدالة. كل مرحلة تتنازل عن المرحلة السابقة. ففي المرحلة الأولى، الحديث عن هلاك النوع الإنساني. وفي المرحلة التالية، لا يوجد حديث عن الهلاك، بل عن إمكانية إزالة الخلاف والنزاع بين البشر. وفي المرحلة الأخيرة، لا يوجد حديث عن الهلاك أو إزالة النزاع، بل عن تطبيق العدالة. قد لا يكون هناك نزاع، ولكن قد لا تكون هناك عدالة أيضاً. وبالطبع، كل مرحلة تتضمن المراحل التالية. فعندما نتحدث عن هلاك النوع الإنساني بدون وجود قانون إلهي، فإن المقصود هو أن النزاع بين البشر لا يحل أيضاً، ولا تتحقق العدالة أيضاً.
أدلة الحكماء على المبنى أعلاه:
نقص العقل البشري: البشر دائمًا جاهلون بالمستقبل، ولذلك مع مرور الزمن يدركون أخطاءهم. فما كانوا يعتبرونه مصلحة في وقت ما، يدركون الآن مفاسده وجهلهم به، والعكس صحيح. لا يمتلك الإنسان الإحاطة العلمية اللازمة لينظر إلى جميع الجوانب، ولا يمكنه مراعاة مصالحه في جميع الأبعاد. النقطة الثانية، وهي نتيجة النقطة السابقة أي نقص العلم والعقل البشري، هي أن البشر في بعض الأحيان لا يستطيعون إدراك مصالحهم الدنيوية حتى، وفي الأماكن التي يعتقدون أنهم وجدوا المصالح، لم يراعوا جميع الجوانب. نتيجة هاتين النقطتين هي أن الناس لا يحترمون القانون البشري، وبالتالي لن يمتلك القانون البشري ضمانة تنفيذية، ونتيجة لذلك سيكون هناك صراع دائم في مرحلة سن القانون وفي مرحلة تنفيذه. ولهذا السبب، لن ينتهي النزاع البشري أبداً. والنقاط التالية هي نتائج للنقاط السابقة. الإنسان لا يحترم القانون البشري، والناس يقبلون فقط قول من هو من عند الله، ولذلك لا يستطيع أي شخص أن يقدم قانوناً للحياة الاجتماعية والدراسات.
غياب الضمانة التنفيذية للقانون البشري: عقل البشر هو مصدر النزاع. وما هو مصدر النزاع والاختلاف لا يمكن أن يكون رافعاً للنزاع. وكما رأينا، العلامة الطباطبائي يولي اهتماماً خاصاً لهذه النقطة. وقد طرح الحكماء قياسات مختلفة لبيان استدلالهم. بعضهم ركز فقط على المصالح الدنيوية، بينما طرح بعضهم المصالح الأخروية أيضاً. مقدمات قياساتهم ليست متطابقة أيضاً. فبعضهم، مثل ابن سينا، طرح قانون الأولوية ؛ وبعضهم طرح قانون الهداية العامة للكائنات ؛ وبعضهم ركز على الحكمة الإلهية وعدم نقض الغرض. سيتم ذكر هذه القياسات في قسم “نقد وبحث أدلة الحكماء”، حيث أنها تحتاج إلى نقد وبحث.
نقد وبحث دليل ضرورة القانون
دليل الحكماء، وخاصة بيان ابن سينا الذي يعتبر مرجعاً للحكماء من بعده، له معارضون أيضاً. (الطوسي، ١٣٧٥: ٣٧١؛ القراملكي، ١٣٨٦: ١٥٨). وقد قام الأستاذ جوادي آملي بنقد وبحث اعتراضات الخواجة نصير على هذا الدليل. جوادي آملي، ١٣٨٦: ١٣٥؛ جوادي آملي، سرچشمه انديشه، ١٣٨٦، ج ٤: ٢٢٤؛ جوادي آملي، ولاية الفقيه، ١٣٨٩: ٥٩. وهنا يتم بحث أساس دليل الحكماء وأدلته بالترتيب.
١. هل يؤدي غياب القانون الإلهي إلى هلاك النوع الإنساني؟
كما ذكر سابقاً، يشدد الحكماء المهمون كابن سينا، والخواجة نصير الدين، والملا صدرا في هذا الدليل على أن غياب القانون الإلهي يؤدي إلى فناء النوع البشري. هذا الادعاء محل تأمل. هل يهلك النوع الإنساني بوجود القانون البشري أيضاً؟! أولاً، حتى بدون القانون البشري، ليس من الصحيح أن النوع الإنساني يهلك. إضافة إلى ذلك، هذا لا يتوافق مع العقل على الإطلاق. لا توجد أي تقارير تاريخية عن هلاك النوع الإنساني بسبب غياب القانون. غاية غياب القانون هي الفوضى والمشقة التي تصيب البشر أو الحروب. ولكن ليس الأمر أن غياب القانون يؤدي دائماً إلى هذه الغاية. إضافة إلى ذلك، لم تُحل هذه الأمور بوجود الأنبياء أيضاً، بل ازدادت في بعض الحالات. التقارير التاريخية عن وقوع الحروب الدينية ليست قليلة ، وما زلنا نشهد حروباً وقتلاً بسبب الخلافات الدينية. كما أن هناك شواهد مثل الآية ٢١٣ من سورة البقرة، بناءً على تفاسير مثل تفسير العلامة الطباطبائي، تفيد بأنه قبل كتاب الوحي لم يكن هناك خلاف بين الناس في إرسال القانون الوحياني، بل كانوا أمة واحدة، وظهرت الخلافات لاحقاً. ثانياً: بوجود القانون البشري، تم حل العديد من الخلافات والنزاعات والصراعات. فكلما كان هناك خلاف وكان الطرفان عازمين على حله، كانت المحادثات والاتفاقيات لسن قانون متفق عليه أحد الحلول الفعالة. وقد كان القانون البشري في بعض الأحيان ظالماً، وفي بعض الأحيان من طرف واحد، إما من قبل مستبد مثل الملك أو نفوذ حزب، وفي بعض الأحيان من قبل أشخاص مقبولين في المجتمع كالشخصيات الكاريزمية. واليوم، فإن قانون المجتمعات الذي يُقرّ بناءً على الانتخابات هو حل لتخفيف التحديات. ولذلك، نرى في الواقع أن المجتمعات العلمانية والشيوعية مثل الاتحاد السوفيتي السابق والصين وكوبا وغيرها… يعيش فيها الناس، وعموماً يذعنون للقانون طوعاً أو كرهاً، ولكننا لم نشهد ولن نشهد هلاك النوع الإنساني.
٢. هل وجود القانون الإلهي يؤدي إلى حل النزاع والاختلاف بين البشر، وهل لا ينتهي النزاع بدونه؟
كما ذكر، يمكن تصور نوعين من النزاع: النزاع العلمي وفي مرحلة سنّ القانون، والنزاع العملي وفي مرحلة تطبيق القانون.
أولاً، لقد حقق البشر نجاحات في كلا المجالين، وتمكنوا عبر التاريخ من حل الخلافات أو التخفيف من حدتها من خلال المفاوضات والحوار والانتخابات وما شابه ذلك، وبالتالي ليس الحل الوحيد هو الحرب والقتل. خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، ظهر نظام عالمي جديد. وعلى الرغم من أن هذا النظام ليس عادلاً ويصب في مصلحة الأقوياء، إلا أنه كان حلاً بشرياً لتحقيق توازن القوى وتقليل شدة الصراعات، وقد حقق نجاحاً نسبياً. ثانياً، حتى بوجود القانون الإلهي والأنبياء، لم تُحل الخلافات والنزاعات. ففي فهم وتفسير النصوص الدينية واستنباط مقصد الدين، كان هناك دائماً خلاف ونزاع، بل ووقعت نزاعات دموية أيضاً. ولهذا، فإن قضايا بسيطة مثل خلق القرآن أو عدمه أدت إلى صراعات دموية بين المعتزلة والخلفاء العباسيين ومعارضي هذا الاعتقاد. وإذا قال قائل إن هذه الخلافات تعود إلى غيبة الإمام، فسنقول إن هذه الخلافات كانت موجودة في زمن حضور الأئمة السابقين أيضاً.
٣. هل القانون البشري لا يحظى باحترام الناس، وبالتالي لا يمتلك ضمانة تنفيذية؟ ٤. في المقابل، هل القانون الوحياني حظي بضمانة تنفيذية؟
ليس صحيحاً أن الناس لا يحترمون القانون البشري على الإطلاق. لقد اتجه عقلاء كل مجتمع نحو مراعاة القانون لمنع الفوضى. ويتم تشجيع الناس وتدريبهم على احترام القانون، حيث يتم تعليم الأطفال في الحضانات والمدارس، ويتم توعية الناس عبر وسائل الإعلام مثل التلفزيون، والكتب، والمجلات، والصحف، ولوحات الإعلانات، نحو مراعاة القانون. ومن ناحية أخرى، فإن اللوائح والقوانين مصممة بحيث لا يمكن إنجاز الكثير من الأعمال بدونها. وقد كان وجود الحكومة والمنفذين والمراقبين للقانون مثل الشرطة والسلطة القضائية، وما إلى ذلك، ضمانة تنفيذية جيدة للعمل بالقانون ورفع النزاعات والفوضى. وعلى الرغم من أن الضمانة التنفيذية البشرية للقانون حققت نجاحاً نسبياً، وتُلاحظ دائماً بعض الفوضى، صغيرة أو كبيرة، محدودة أو واسعة، إلا أن نجاح القوانين الإلهية لم يكن أكثر من ذلك، إلا في فترات محدودة من التاريخ، مثل عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحكومة الإمام سليمان، حيث كانت مراعاة القانون والنظام في أوجها بسبب الحضور القوي للنبي والإيمان القوي للشعب. ولكن بعد عدة سنوات، اجتاحت الفوضى والاضطرابات الناس، وبعد فترة ساءت الأوضاع ووقعت الحروب والقتل والفوضى في الأمة.
٥. هل النقص النسبي في المعرفة والعقل البشري يمنع نجاح القوانين البشرية ويمنع الوصول إلى المصالح الدنيوية؟
٦. بعبارة أخرى، هل هذا النقص يؤدي إلى هلاك النوع البشري أو هو عامل للنزاع والصراع؟ ٧. في المقابل، هل القانون الإلهي لم يكن كذلك؟
في الإجابة على هذا السؤال، تُعد حالة المجتمعات الغربية الحالية من حيث الرفاه المادي مضرب مثل. وقد أثار هذا تساؤلات حول هذا الدليل، يتناولها العلامة الطباطبائي بذكر مثال سويسرا، ويطرح بعدها تعديلاً لدليل الحكماء. الطباطبائي ١٤١٧، ج ٢ (١٤٩). ومن ناحية أخرى، مع مرور الوقت، تطور عقل البشر ومعرفتهم، وأدركوا المصالح الدنيوية بشكل أفضل، لدرجة أنهم توصلوا إلى تعليمات وقوانين لرفاه الحياة الدنيوية، وقد ذكرتها الشريعة أيضاً. وإذا قال قائل إن البشر السابقين الذين عانوا ولم يستفيدوا من المصالح التي اكتشفها البشر اللاحقون، فما هو حكمهم؟ نجيب من المنظور الديني أن هذه المعاناة تؤدي إلى كمال النفس. ومن المنظور الدنيوي، فإن أقصى ما فقده البشر هو مصالح مادية في الحياة الدنيوية القصيرة. إضافة إلى ذلك، فإن هذه المعاناة نفسها كانت دافعاً للإنسان للسعي نحو النمو والازدهار.
٨. هل عقل الإنسان في الأصل يسبب الاختلاف ولا يمكن أن يكون سبباً لرفع الخلاف والنزاع؟
سيتم الإجابة على هذا السؤال في دراسة استدلال العلامة الطباطبائي.
٩. هل تم تعديل دليل الحكماء بحيث يكون في مأمن من الاعتراضات المذكورة أعلاه؟
لرفع الاعتراضات المذكورة أعلاه، قام الحكماء بتعديل هذا الدليل، أو أنهم طرحوه منذ البداية بطريقة لا تقتصر فيها دائرة البحث على المصالح الدنيوية، بل تشمل المصالح الأخروية أيضاً. كما راعوا، بدلاً من طرح المصالح المادية والدنيوية البحتة، المصالح التي تمهد الطريق لكمال الإنسان المثالي. وسيتم بحث هذا التعديل في نهاية هذه المقالة.
معارضو دليل الحكماء
للمحقق الطوسي نقد على البرهان العقلي لابن سينا (ابن سينا، ١٣٧٥: ١٤٤) ، وهو مفيد لإكمال ما مضى وتتميمه:
“إذا كانت ضرورة وجود النبوة من جهة حاجة البشر إلى نظام اجتماعي مصون من الفوضى، فإن هذه الحاجة ستتحقق بالحكومات غير الإسلامية الموجودة في المناطق غير المسلمة”. الجوادي الآملي، الشريعة، ١٣٨٦ (١٣٥).
“اعلم أن كل ما ذكره الشيخ من أمور النبوة والشريعة ليس من الأمور التي لا يستطيع الإنسان العيش إلا بها، وإنما هي أمور لا يكتمل بها نظام يؤدي إلى صلاح الحال العام في الدنيا والمعاد إلا بها، ويكفي الإنسان أن يعيش بنوع من السياسة يحفظ الاجتماع، وإن كان ذلك النوع يتعلق بالغلبة والقهر وما يجرى مجراه، والدليل على ذلك عيش سكان أطراف القرى والمدن بالسياسة الضرورية”. (المصدر نفسه) (1)، 1386، ج ٤: ٢٢٤؛ المصدر نفسه، ١٣٨٩: ٥٩؛ الطوسي، ١٣٧٥: ٣٧١.
تحدى المحقق الطوسي هذا البرهان قائلاً: “هذا البيان ليس تاماً في إثبات ضرورة النبوة والإمامة، لأنه قد تعيش شعوب ومجتمعات لا تتبع ديناً أو نبياً أو إماماً، ومع ذلك تعيش أفضل منا أو مثلنا”. “ولهم حضارة قانونية ونظام يؤمن لهم دنياهم”. (المصدر نفسه، ١٣٨٩: ٤٧).
من وجهة نظر الأستاذ مطهري، للبشر حاجتان: الهداية نحو المصالح الاجتماعية ؛ (المقدمة الأولى) قوة وسلطة تحكم وجوده وترسله في طلب المصالح الاجتماعية. لذلك، هو لا يصر على النقطة الأولى، أي الهداية نحو المصالح الاجتماعية من قناة خاصة كالعقل والوحي، ولكنه يشدد على المقدمة الثانية، أي مراعاة المصالح الاجتماعية وتقديمها على المصالح الفردية، ويقول إن الإنسان يحتاج إلى إنسان سماوي. لذلك يقول إن الأنبياء جاؤوا لعملين: تشخيص المصالح الاجتماعية والعمل بها. الحاجة الثانية هي سيطرة قوة عليا تسمى الإيمان لمتابعة تنفيذ المصالح الاجتماعية. مطهري، ١٣٧٧: ١٨، ومجموعة الآثار، ج ٤ (٣٥٠). وقد نُقدت المقدمة الثانية من هذا البيان كالتالي:
المقدمة الأولى، أي معرفة القوانين الاجتماعية – كما يقر بذلك الأستاذ مطهري – ممكنة بل واقعة على الأقل لعقل البشر المتحضر. وبعبارة أخرى، لا يواجه الإنسان المعاصر مشكلة جدية بشكل عام في معرفة القوانين الاجتماعية، ولم يقدم الأنبياء أيضاً قوانين خاصة تتجاوز العقل في المسائل الاجتماعية، بل أشاروا إلى نقاط ومبادئ عامة كالمبدأ العدالة الذي كان في متناول العقل. أما المشكلة الجدية في المجتمع فهي المقدمة الثانية، أي ضمانة التنفيذ في وضع ومراعاة القوانين الاجتماعية ، لدرجة أن حتى واضعي القوانين والقائمين عليها يتنصلون أحياناً من الالتزام بها والعمل بها تحت ذرائع مختلفة. ولكن السؤال والغموض هو: هل تمكن أصل النبوة من حل هذه المشكلة؟ أي، هل هو قادر على تقديم ضمانة تنفيذية قوية من خلال خلق روح دينية وإيمان وقدسية؟ أما بخصوص أن الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام كانوا بشكل مطلق عاملين وحافظين لهذا المبدأ، فلا خلاف في ذلك. بل البحث يتعلق بأتباعهم، هل هم أيضاً، بالاعتماد على مبدأ الإيمان، نظروا إلى القوانين الاجتماعية بنظرة قدسية والتزموا بها، وأقام الحكام والمواطنون نظاماً عادلاً؟ دراسة تاريخ الإسلام تظهر أن الضمانة التنفيذية المزعومة كانت ذات نجاح نسبي، لدرجة أنه في حكومة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحكومة الإمام علي، لم يرتكب الناس فقط، بل وحتى الخاص منهم، مخالفات لمبدأ العدالة. بناءً على ذلك، إذا حصرنا سبب الحاجة إلى ضرورة الدين والنبوة في معرفة القوانين الاجتماعية والعمل بها، فبما أن الهدف الأول ممكن للعقل والهدف الثاني لم يتحقق للدين، فإننا لم نتلقَ إجابة كاملة من الأنبياء في هذا الصدد، وفي الحقيقة لم تُرفع هذه الحاجة. لذلك، لا يمكن إظهار خلق الإيمان بالقوانين الاجتماعية ومراعاتها كمسوّغ ناجح تماماً وعقلاني لضرورة النبوة. اليوم، هناك نوعان من الأنظمة الاقتصادية السائدة في العالم، وهما نظام الاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي، يديران مجتمعاتهما دون استلهام من الدين. فالنظام الاشتراكي ينكر وجود الله، والنظام الرأسمالي يؤمن بالله وعدم تدخل الدين في الشؤون الاقتصادية والدنيوية. (العلمانية والديزم). يؤمن باستيا، وهو من أبرز الاقتصاديين في تلك المدرسة، مثل الفلسفة الإسلامية، بالطبيعة النفعية للإنسان، ولكنه يعتقد أن الله أودع غريزة أخرى في الإنسان تسمى المنافسة، والتي تؤدي إلى تعديل السلوك الاجتماعي للإنسان. (القراملكي، ١٣٨٦: ١٦٢).
دراسة دليل الحكماء
يمكن دراسة دليل الحكماء في إثبات النبوة العامة في قالب قياس منطقي: الإنسان يحتاج إلى مجتمع، والمجتمع يحتاج إلى قانون، وهذا القانون لا يمكن أن يكون إلا وحيانياً، إذن الإنسان يحتاج إلى قانون وحياني. والدليل على الجملة الثالثة هو أن القانون إما بشري أو إلهي، ولا يمكن أن يكون بشرياً، إذن هو إلهي. أما الدليل على أن القانون لا يمكن أن يكون بشرياً، فلأسباب ذكرت. فإذا كان القانون بشرياً، فإنه بسبب نقص المعرفة البشرية لا يحظى باحترام الناس، وبالتالي لا يمتلك ضمانة تنفيذية، ونتيجة لذلك يؤدي إلى النزاع وهلاك النوع البشري.
تهدف جميع النقاط المذكورة أعلاه إلى إثبات ضرورة القانون الإلهي أو النبوة العامة. أما لماذا تحقيق هذه الضرورة حتمي وواجب من جانب الله، فهو بحث كبروي لقياس أكبر. لذلك، يمكن اعتبار جميع المباحث المذكورة أعلاه بحثاً صغروياً في قالب قياسات أكبر. هذا البحث الكبروي في القياس الأكبر يمكن أن يكون مبنياً على قانون اللطف، قانون الأولوية، قانون الهداية العامة، وقانون الحكمة الإلهية. توضيح ذلك: بناءً على قانون اللطف، فإن القانون الإلهي للمجتمع لطف واجب. العلوي العاملي، بدون تاريخ (٢١١). وهذا اللطف واجب بناءً على قانون اللطف. إذن، القانون الإلهي واجب للمجتمع. إذا استخدم قانون اللطف، فلن يكون دليل الحكماء دليلاً مستقلاً، وسيرجع إلى قانون اللطف، وسيخضع لاعتراضات قاعدة اللطف.
على أساس قانون الأولوية أيضاً، فإن القانون الإلهي للمجتمع ضروري. وهذه الضرورة أهم من حاجات أخرى مثل تجويف القدم التي تحققت. لذلك، بما أن الحاجات الأقل أهمية تحققت، فإن هذه الحاجة أيضاً تتحقق. إذن، القانون الإلهي يتحقق للمجتمع. هذا القياس قابل للدراسة بهذا الشرح.
وبناءً على قانون الهداية العامة أيضاً، فإن القانون الإلهي للمجتمع ضروري. وهذه الضرورة واجبة التحقق بموجب القانون الإلهي في الهداية العامة للعالم، ولذلك فإن تحقق هذا القانون الإلهي واجب. الموسوي الزنجاني، ١٤١٣، ج ٢ (١٥٥). ويمكن بيان دليل الحكماء في قالب قياس دليل الهداية كالتالي:
الإنسان يحتاج إلى المجتمع للعيش، والمجتمع يحتاج إلى قانون، والقانون لا يمكن أن يكون بدون وحي، فإذا لم يكن هناك وحي، فلا تتحقق الهداية. (الصغرى). الهداية واجبة بسبب الحكمة. (الكبرى). الوحي ضروري. (النتيجة).
سنذكر هذا القياس في قسم “تعديل دليل الحكماء” ببيان آخر. باختصار، يجب القول بأنه بناءً على الانتقادات المذكورة أعلاه، لا يمكن القول بأن مثل هذه الهداية من الله واجبة بالوحي ، لأن العقل البشري هو أيضاً وسيلة لهذه الهداية، وبالتالي فإن الوحي ليس هو الطريق الوحيد لهداية الإنسان.
بناءً على الحكمة الإلهية، فإن القانون الإلهي ضروري للمجتمع. وتحقق هذه الضرورة واجب بموجب الحكمة الإلهية، وإلا سيحدث نقض للغرض، ولذلك فإن تحقق هذا القانون الإلهي واجب. كما يلاحظ، تتميز هذه القياسات الأربعة بصغرى واحدة، وقد تناولنا هذه الصغرى في الأقسام السابقة. في الواقع، كانت المباحث السابقة صغروية من هذه الناحية، وبالتالي فإن البحث التالي هنا هو بحث كبروي.
قياس ابن سينا على أساس قانون الأولوية هو كما ذكرنا: “لا يمكن للإنسان العيش بدون القانون الإلهي، وبالتالي فإن القانون الإلهي والنبوة ضروريان”. (الصغرى).
“تحقق هذه الضرورة من قبل الله حتمي بناءً على قانون الأولوية، أي بما أن الله قد لبا حاجات الإنسان الأقل أهمية كوجود الغموض في باطن القدم، فإنه سيلبي أيضاً الحاجة إلى النبي التي تتمتع بأهمية وأولوية أكبر”. (الكبرى). “إرسال الرسل من قبل الله حتمي، أي بناءً على قانون الأولوية، بما أن الله قد لبا الحاجات الأقل أهمية، فإنه لا يهمل الحاجة إلى القانون الإلهي الذي هو ضروري”. وقد ذكر حكماء آخرون مثل الملا صدرا نفس هذا القياس. (النتيجة).
ولكن كيف يمكن الكشف عن أولوية أمر على أمر آخر؟ وهل يمكن أن يكون كشف الإنسان ومعياره معياراً لأولوية الأمور حتى نتوقع تحقيقها الحتمي من قبل الله؟ وهل كون الإنسان يعتبر حاجته إلى الوحي أهم من حاجاته الأخرى كافياً للحكم بوجوب الوحي؟ لنفترض أن الإجابة بالإيجاب، ففي هذه الحالة، سيكون إرسال الرسل لطفاً وهبة إلهية، وإثبات ضرورة هذا اللطف بناءً على قاعدة اللطف محل تأمل. إلا إذا قلنا بوجود يقين عرفي بضرورة إرسال الأنبياء من باب أن عامة العقلاء يرون ذلك ضرورياً. زارعي بلشتي (١٣٩٢).
يمكن بيان دليل العلامة الطباطبائي في جملتين: العقل مصدر الاختلاف. (الصغرى). ما هو مصدر الاختلاف لا يمكن أن يرفع الاختلاف. (الكبرى). العقل لا يستطيع رفع الاختلاف. إذن، لرفع الاختلاف بين البشر، نحتاج إلى قانون يتجاوز العقل، وهو الوحي. (النتيجة).
وقد ذكر الموسوي الزنجاني نفس هذا القياس. الموسوي الزنجاني، ١٤١٣، ج ٢: ١٥٥. توضيح الصغرى هو أن الطبع الأولي للإنسان هو الاستفادة من بني جنسه واستخدامهم لمصالحه، وهذا الدافع الأولي لدخوله المجتمع. وهذا العقل النفعي والأناني هو الذي يسبب الاختلاف بين البشر. في نقد البيان أعلاه، يمكن القول إن العقل في كثير من الأحيان يرفع الخلاف بالحوار والمفاوضة، ولذلك ليس صحيحاً أنه دائماً مصدر الاختلاف. وبعبارة أخرى، العقل ليس سبب الخلاف، بل الخلاف يعود إلى مصالح البشر أو جهلهم بالمصلحة.
رد على النقد أعلاه: طبقاً للنقد أعلاه، فإن مصدر الخلاف هو مصالح الإنسان أو جهله، إذن مصدر الخلاف في آثار العقل، أي في تشخيص العقل للمصالح والحقائق. إذن، الخلاف في آثار العقل، وهذا الخلاف يعود إلى العقل نفسه. وبالتالي، تثبت صغرى القياس ولا تُنفى. ومن ناحية أخرى، المصالح والعلم ليسا من آثار العقل، بل تشخيص العقل من آثار العقل. إذن، الخلاف يعود إلى العقل. وبالتالي، فإن النقد أعلاه لا يرد على دليل العلامة.
رد هذا الرد وتقوية النقد السابق: ولكن تقوية للنقد السابق يمكن القول أن العقل ليس هو مصدر الاختلاف، بل نقص العقل هو السبب ، لأن التعقل يؤدي إلى رفع الاختلاف. وما يسبب الاختلاف هو نقص العقول. بالطبع، اختلافات المصالح والأهواء الشخصية تلعب دوراً أيضاً، ولكن في النهاية، العقل هو الذي يشخص المصالح العليا ويفضلها، ويمكن أن يؤدي إلى التضحية بالنفس. ولذلك، فإن الحوار والبحث يمكن أن يزيل نقص العقل. إن النقص النسبي في المعرفة البشرية يزول تدريجياً بمرور الوقت أو بالحوار أو بالتفكير. وبالتالي، لا يزال العقل قادراً على رفع الاختلاف، ولذلك فإن بيان العلامة غير مقبول.
رد التقوية السابقة ودفاع مجدد عن دليل العلامة مع تعديل القياس: ولكن دفاعاً عن بيان العلامة يمكن القول أن الصغرى من القياس لم تُفهم بشكل صحيح، ولذلك فإن برهان العلامة في الواقع هو كالتالي: “نقصان العقل هو سبب الاختلاف لا العقل نفسه”. (الصغرى). “وما هو سبب الاختلاف لا يمكن أن يرفع الاختلاف”. (الكبرى). “نقصان العقل لا يمكن أن يرفع الاختلاف”. (النتيجة). لذا فإن نقص العقل يمنع رفع الاختلاف البشري، ويلزم من نتيجة هذا القياس أن البشر يحتاجون إلى الوحي.
رد الدفاع السابق: ولكن ضد الدليل أعلاه ورد بيان العلامة يمكن القول أولاً: أن العلامة لا يملك مثل هذا الدليل صراحة، وما ذكر هنا هو تعديل. ثانياً: حتى بافتراض قبول هذا البيان المعدل، لم يذكر دليل وجيه على لزوم نتيجة القياس أعلاه. نعم، عقل الإنسان لا يستطيع رفع الخلاف بين البشر، ولا يمكنه سنّ قانون لا يوجد فيه خلاف. ولكن لا يستنتج من هذا البيان أن الوحي ضروري. أولاً: حتى بوجود الوحي، فإن الخلاف بين البشر، سواء في العمل أو في النظر، لا يزال قائماً، بل وقد ازداد ، وهذا بحد ذاته نقض للازمة نتيجة القياس. ثانياً: هذا البيان وحده لا يدل على ضرورة الوحي. إلا إذا استُمسك بقاعدة اللطف على النحو التالي: “الوحي، الذي هو حسب الفرض يرفع الخلاف بين البشر، لطف، واللطف ضروري”. “إذن الوحي ضروري”. ولكن في هذه الحالة، لن يكون بياناً مستقلاً، وسيحمل اعتراضات قاعدة اللطف أيضاً. زارعي بلشتي (١٣٩٢).
طريق آخر لإكمال استدلال العلامة هو استخدام قاعدة الأولوية لابن سينا التي ذكرت ، ولكن هذا في حال تجاوزنا تأملات هذه القاعدة. كما أن قانون الهداية العامة لله يعود إلى مبادئ قاعدة اللطف ، إلا إذا قيل إن عامة العقلاء يرون مثل هذا اللطف ضرورياً، أي في هذا الاستدلال يُستند إلى اليقين العرفي. فتحي، مقالة “حجية الخبر” وليس “المنطق” (مظفر، ١٤٢٨: ٣٢٧). بعبارة أخرى، يرى عامة العقلاء أنه من المستبعد أن لا يستجيب الله الحكيم الرحيم لهذه الحاجة الحقيقية للإنسان، أي لقانون يخلصه من التيه والاختلاف.
تعديل دليل الحكماء
لقد أراد بعض المفكرين، بأخذ المصالح الأخروية إلى جانب المصالح الأخروية، أن يراعوا جميع المصالح الإنسانية، على غرار الروايات المذكورة وبيان الفارابي، وذلك لإبعاد تقريرهم عن بعض الإشكالات المذكورة. الطوسي، ١٤١٣: ٧٩؛ البحراني، ١٤٠٦: ١٢٢؛ الفيض الكاشاني، ١٤٢٥: ١٦٦؛ الفيض الكاشاني، ١٣٨٧: ١٤٩-١٥١؛ العلوي العاملي، بدون تاريخ: ٢١٠؛ السبحاني، ١٤١٢، ج ٣: ٣١ (٣٩).
تندرج بعض الأدلة ضمن هذا التعديل، على الرغم من أنها لم تذكر دليل القانون أصلاً. أبو الثناء ١٩٩٥: ٨٦؛ التفتازاني، ١٤٠٧: ٨٥؛ مصباح يزدي، ١٣٩٢: ١٨؛ مصباح يزدي، ١٣٩١، ج ١: ٢٢٨؛ مصباح يزدي، ١٣٧٠، ج ٢: ٢١٣؛ الموسوي الزنجاني، ١٤١٣، ج ٢: ١٥٥. تعديل الخواجة نصير الدين بعد نقد دليل الحكماء هو كالتالي: “فضرورة النبوة والإمامة ليست من أجل أن تستقيم دنيانا في ظلّها ، بل لأننا كائنات أبدية ولدينا طريق طويل لا نهاية له أمامنا، وهذه الأبدية وهذا المسار إلى ما لا نهاية، الذي نسميه المعاد، وقطع طريق السعادة الأبدية نفسه يحتاج إلى بعثة الأنبياء ونصب الأئمة”. “لو كنا نتحلل ونفنى بعد الموت كالنباتات، لما كانت الحاجة إلى القانون وحل مشكلات النظام الاجتماعي هي التي توفر ضرورة النبوة والإمامة. ولكن بعد الموت، أمامنا القبر، البرزخ، القيامة، تطاير الكتب، الحساب، الميزان، الصراط، الجنة والنار، ولا نملك معرفة بحقائقها وكنهها، ومن ناحية أخرى، نحن والأبدية”.
“كل فكرة تخطر ببالنا، وكل عمل يصدر منا، يرتبط بأبديتنا. ونحن بحاجة إلى عقائد وأخلاق وأعمال تحفظنا وتهدينا من الموت إلى البرزخ ومنه إلى الجنة. وتلبية هذه الحاجة تعتمد على وجود شخص يتكلم كلاماً متناسباً مع ماضينا ومستقبلنا، ويأخذ الأنبياء ذلك من الذات الإلهية المقدسة، ويأخذه الأئمة من الأنبياء ويوصلونه إلى المؤمنين”. الطوسي، ١٣٧٥: ٣٧١.
كما يقوم العلامة الطباطبائي بتعديل دليل الحكماء، في مواجهة الشبهات المعاصرة، مثل رفاه شعوب الدول الغربية كسويسرا بقوانين بشرية، وعدم وجود نزاع أو هلاك لنسلهم، ورضاهم عن تلك القوانين. وهو لا يعتبر هذا الدليل مختصاً بالمصالح الدنيوية. ويقول إن السعادة والرفاهية التي نجدها لدى شعوب الدول الغربية مثل سويسرا تتعلق بالكمال الجسماني والمادي لا بالكمال المعنوي والإنساني، وهذا الكمال لا يتحقق بدون الوحي. وهذا يدل على أنه يريد أن يخرج استدلال الحكماء مما كان مطروحاً منذ ابن سينا وما بعده، وهو الاختصاص بالحياة الاجتماعية الدنيوية، ويدخل في النقاش تنظيم الحياة الأخروية. وهذا التعديل جاء بسبب الشبهات المعاصرة، وهو بداية لتغيير استدلال الحكماء في العصر الحديث. الطباطبائي، ١٤١٧، ج ٢: ١٤٩.
يقول الأستاذ جوادي آملي، مؤيداً لهذا التعديل والشبهات الناتجة عن النظرة الدنيوية لدليل الحكماء، ما يلي:
“لدفع هذه الشبهة، يجب أن تُبنى ضرورة النبوة على فهم أدق للإنسان وحاجاته. أي يجب أولاً إثبات أن الإنسان يمتلك روحاً مجردة وحقيقة باقية وأبدية، وأن روح الإنسان تتأثر بالأعمال التي يقوم بها في الطبيعة. لذلك، يجب أن يكون سلوكه الفردي والاجتماعي مبنياً على قانون يضمن له، بالإضافة إلى تنظيم نظامه الطبيعي والاجتماعي، نظامه الأبدي الخالد. وتلقي مثل هذا القانون مرهون بوجود قوة قدسية ويحتاج إلى ملكة العصمة”. الجوادي آملي (٢) ١٣٨٦ (١٣٧).
في دليل الحكماء، الكلام يقتصر على حاجة الإنسان إلى القانون في الحياة الاجتماعية في هذه الدنيا ، ولكن في تعديله، الكلام عن جميع المصالح الإنسانية. ويمكن تقرير هذا الدليل كالتالي: “إن أصل هداية الإنسان ضروري بناءً على دليل الحكمة وقانون الأولوية”. “وهذا الضروري يكتمل بطريق يتجاوز العقل والقلب، أي الوحي”. لذا، فإن أصل هداية الإنسان يكتمل بالوحي. وفي هذا التعديل ثلاث نقاط تستحق التأمل:
١. إدخال المصالح الأخروية وبحث المعاد في دليل الحكماء هو إخراج لهذا الدليل عن أصله. أي أن الدليل الذي ينسبه الحكماء إلى ابن سينا وينقلونه عنه لا يتضمن بحث المعاد والمصالح الأخروية، ويركز على المصالح الدنيوية. وعلى الأقل، فإن ظاهر الدليل وفهم العديد من الحكماء الذين ذكروا يؤكدون على المصالح الدنيوية. يقول ابن سينا: “يجب على النبي أن يخبر الناس أن من يطيع الله يسعد في الآخرة، وإلا فسيكون شقياً”. “كما يجب على النبي أن يدفع الناس إلى معرفة الله وأن يدبر جميع المصالح الإنسانية، وقاعدته هي دوام معرفة الناس بالله والمعاد”. ابن سينا، ١٤٠٤ (٤٤٣). فهل معرفة الله والمعاد وطاعة الله وتدبير جميع المصالح الإنسانية من قبل النبي، كل ذلك لرفع مشكلة الحياة الجماعية للناس في الدنيا ورفع مشكلة القانون والمعاملات؟ لذا، ربما يمكن القول إن قصد ابن سينا من ذكر المعاملات والحياة الاجتماعية هو بيان مثال لحاجة الإنسان إلى الهداية الإلهية.
٢. إدخال بحث المعاد في دليل الحكماء له فرض مسبق، وهو أنه يجب إثبات المعاد قبل إثبات النبوة ودون الاستناد إلى قول النبي. فإذا لم نتمكن من إثبات المعاد والعقوبة الإلهية دون الاستناد إلى قول النبي، فلا يمكن استخدام المعاد لإثبات النبوة.
٣. في أي الظروف يمكن للإنسان أن يصل إلى المصالح الدنيوية بشكل شامل، وكذلك المصالح الأخروية، عن طريق قانون الوحي؟ يمكن تحقيق المصالح فقط عندما تكون الحكومة في يد النبي أو الإمام، ويكون الناس تابعين ومطيعين للأوامر. وإلا فإن الدين بمفرده، وبدون طاعة وتدين من الناس، لا يمكن أن ينظم حياة الإنسان. وهذا أيضاً نادر الحدوث في التاريخ، مثل حكم النبي سليمان وحكم النبي محمد صلى الله عليه وسلم لعشر سنوات في المدينة. وإذا لم يكن الإمام حاكماً أو لم يكن متاحاً، أو إذا كان هناك اختلاف في فهم مقصد الدين والنصوص الدينية، فلا يمكن تحقيق العديد من المصالح الهامة للدين. كما يجب استخلاص القانون والأنظمة اللازمة لكل عصر من الدين، ولكن اختلاف الاستنباط بحد ذاته عامل للنزاع. وحتى لو كانت الحكومة في يد العلماء، فلا يمكن الابتعاد عن الاختلاف والنزاع.
الخلاصة والنتيجة
دليل القانون بدون تعديل غير مقبول ، ولكن تعديله دليل متين ، وفي هذه الحالة يخرج دليل الحكماء عن تقريره الأصلي ويدخل ضمن دليل الهداية العامة. هل يمكن للبشر حقاً إيجاد جميع مصالح الحياة بدون قانون إلهي؟ لا. هل الله الحكيم اللطيف والهادي الذي لبى الحاجات الأقل أهمية، ترك الإنسان؟ لا؛ بل هداه بالعقل والقلب والأنبياء. هل هذه الهدايات التي حصل عليها الإنسان بمساعدة الأنبياء كانت ممكنة بدون نبي؟ لا. هل حضور النبي ضروري للوصول إلى هذه الهدايات؟ نعم. ولكن هل يمكن الاستدلال على إثبات النبوة العامة بمجرد التأكيد على الحياة الاجتماعية الدنيوية؟ الإجابة لا. ولكن إذا راعينا جميع مصالح حياة الإنسان، فالإجابة نعم ، وفي هذه الحالة يصبح دليل القانون هو نفسه دليل الهداية.
المصادر والمراجع
- آل ياسين، محمد حسن (١٤١٣)، أصول الدين، ج ١، مؤسسة آل ياسين، قم.
- آمدي، سيف الدين (١٤٢٣)، أبكار الأفكار في أصول الدين، احمد محمد مهدي، ج ١، دار الکتب قاهره.
- ابن بابويه، محمد بن على (١٣٧٨ق)، عيون أخبار الرضا عليه السلام، لاجوردي، مهدي، نشر جهان، تهران.
- ابن سينا، علي (١٣٧٥)، الاشارات و التنبيهات، ج ١، نشر البلاغه، قم.
- ابن سينا، علي (١٤٠٤)، الشفاء (الالهيات)، زايد سعيد مكتبة آيت الله المرعشى، قم.
- أبو الثناء محمود بن زيد اللامشى حنفي ماتریدي (١٩٩٥) التمهيد لقواعد التوحيد، عبدالحميد، تركى دار الغرب الإسلامي، بيروت.
- استر آبادی، محمد تقي (١٣٨٥)، شرح فصوص الحكم، محمد تقي دانش پژوه، ج ١، دانشگاه تهران، تهران.
- إيجي، عبد الرحمن بن احمد، المواقف في علم الكلام، عالم الكتب، بيروت.
- إيزدي تبار محمد (١٣٩٠)، اثبات ضرورة نبوت از دیدگاه فیلسوفان، معارف عقلى، سال ٦، شماره ٢.
- بحراني، ابن ميثم (١٤٠٦) قواعد المرام في علم الكلام، سيد احمد حسيني، ج ٢، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم.
- بدن لورس (١٣٥٦) تاريخ عقائد اقتصادی، هوشنگ نهاوندى، مرواريد، تهران.
- بیابانى اسكوئي محمد (١٣٨٩)، «ضرورت وجوب نبى بر اساس قاعده لطف»، سفينه، سال ٨، شماره ٢٩.
- تفتازاني، سعد الدين (١٤٠٧)، شرح العقائد النسفيه، سقا حجازى مكتبة الكليات الأزهريه، قاهره.
- تفتازاني، سعد الدين (١٤٠٩)، شرح المقاصد، عبد الرحمن عميره، ج ٥، ج ١، الشريف الرضى، قم.
- جوادي آملي، عبدالله (٢)، (١٣٨٩)، امام مهدی (عج) موعود موجود، سيد محمد حسين مخبرى، اسراء، قم.
- جوادي آملي، عبدالله (١٣٨٧)، دین شناسی، محمدرضا مصطفى پور، اسراء، قم.
- جوادي آملي، عبدالله (١) (١٣٨٦) سرچشمه اندیشه، ج ٤، عباس رحيميان محقق، اسراء، قم.
- جوادي آملي، عبدالله (٢)، (١٣٨٦) شریعت در آینه معرفت، حميد پارسانيا، اسراء، قم.
- جوادي آملي، عبدالله (١٣٨٨)، فلسفه الهی از منظر امام رضا علیه السلام، ج ٤، اسراء، قم.
- جوادي آملي، عبدالله (١)، (١٣٨٩) فلسفه حقوق بشر، اسراء، قم.
- جوادي آملي، عبدالله (٣)، (١٣٨٩)، ولايت فقیه، محمد محرابی، ج ٩، اسراء، قم.
- حسینی صغری (١٣٩٠)، «نبوت» از دیدگاه علامه طباطبايي، رساله ارشد آزاد واحد تهران مركز، دانشكده ادبيات گروه فلسفه و حكمت اسلامی.
- الحلى جمال الدين حسن بن يوسف (١٤١٥) تسليک النفس الى حظيرة القدس، مؤسسة الامام صادق، قم.
- الحلى جمال الدين حسن بن يوسف (١٤١٥) مناهج اليقين في أصول الدين، ج ١، دار الأسوه، تهران.
- زارعي بلشتي محمود (١٣٩٢)، «نقد قاعده لطف»، مشرق موعود شماره ٢٥، بهار ١٣٩٢.
- سبحاني، جعفر (١٤١٢)، الإلهيات على هدى الكتاب و السنة و العقل، ج ٣، المركز العالمي للدراسات الإسلاميه، قم.
- سبحاني، جعفر (١٤٢٥)، الفكر الخالد في بيان العقائد، ج ١، مؤسسه امام صادق، قم.
- سبحاني، جعفر (١٤٢٨)، محاضرات في الإلهيات، ج ١١، مؤسسه امام صادق، قم.
- سهروردي شهاب الدين (١٣٧٥) مجموعه مصنفات شيخ اشراق، هانري كربن، سيد حسين نصر و نجفقلي حبيبي، مؤسسه مطالعات و تحقيقات فرهنگي، تهران.
- سيوري، مقداد بن عبدالله (١٤٠٥)، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين، سيد مهدی رجائی انتشارات كتابخانه آيت الله مرعشي، قم.
- سيوري، مقداد بن عبدالله (١٤٢٢)، اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية، محمد علي قاضي طباطبايي، دفتر تبليغات اسلامی، قم.
- صدر المتألهين، محمد (١٣٦٠)، الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية، سيد جلال الدين آشتيانى، المركز الجامعي، مشهد.
- صدر المتألهين، محمد (١٣٦٦)، شرح أصول الكافي لصدر المتألهين، ج ٢، محمد خواجوي و علي عابدى شاهرودى، مؤسسه مطالعات و تحقيقات فرهنگي، تهران.
- طالقاني، نظر علي (١٣٧٣) كاشف الاسرار، مهدی طيب، مؤسسه خدمات فرهنگي رسا، تهران.
- طباطبايي، سيد محمد حسين (١٤١٧)، الميزان في تفسير القرآن، دفتر انتشارات اسلامی جامعه مدرسين، قم.
- طباطبايي، سيد محمد حسين (١٣٨٨)، قرآن در اسلام، دفتر انتشارات اسلامی جامعه مدرسين، قم.
- طباطبايي، سيد محمد حسين (١٣٨٧)، مجموعه رسائل علامه طباطبايي، ج ١، بوستان كتاب، قم.
- طريحي، فخر الدين بن محمد (١٣٧٥ ش)، مجمع البحرين، احمد حسيني اشکوري، ج ٣، مرتضوي، تهران.
- الطوسي، خواجه نصير الدين (١٣٦٣)، تصورات یا روضة التسلیم، ايوانف، نشر جامي، تهران.
- الطوسي، خواجه نصير الدين (١٣٧٥ ش)، شرح الاشارات و التنبيهات، ج ١، نشر البلاغه، قم.
- الطوسي، خواجه نصير الدين (١٤١٣)، قواعد العقائد، على حسن خازم، ج ١، دار الغربه، لبنان.
- طيب، سيد عبد الحسين (١٣٦٢)، کلم الطیب در تقریر عقاید اسلام، كتابخانه اسلام.
- عبده، محمد (٢٠٠٥)، رسالة التوحيد، مكتبة الأسرة.
- علوی عاملی، مير سيد محمد (بي تا)، لطائف غيبيه، مكتب السيد الداماد.
- الفارابي، أبو نصر (١٩٩٥)، آراء اهل المدينة الفاضلة و مضاداتها، على بو ملحم، ج ١، مكتبة الهلال، بيروت.
- فتحي، علي (١٣٩٠)، «حجيت خبر واحد در اعتقادات»، مجله كلام اسلامی، شماره ٧٩.
- فيض كاشاني (١٤٢٥)، أنوار الحكمة، محسن بیدار فر، انتشارات بیدار، قم.
- فيض كاشاني (١٤٢٣)، قرة العيون في المعارف و الحكم، دار الكتاب الإسلامي، قم.
- فيض كاشاني (١٣٨٧)، رسائل فيض كاشاني، مدرسه عالی شهيد مطهرى، تهران.
- قدردان قراملكي، محمد حسن (١٣٨٦) پاسخ به شبهات كلامي دین و نبوت، پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی، قم.
- كريگ، إدوارد (١٣٨٤)، نگرش بر تاریخ فلسفه اسلامی، محمود زارعی بلشتي، امير كبير، تهران.
- كليني، محمد بن يعقوب (١٣٧٥)، الكافي، ج ٢، كمره ای، ج ٣، اسوه، قم.
- كليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧)، الكافي، علي اكبر غفاری و محمد آخوندی، دار الكتب الإسلاميه، تهران.
- لاهيجي، فياض (١٣٨٣) گوهر مراد، زين العابدين قربانى، نشر سايه، تهران.
- مازندرانى، صالح (١٣٨٨)، شرح أصول الكافي لمولى صالح المازندراني، ابوالحسن شعرانى و على اكبر غفاری، دار الكتب الإسلاميه، تهران.
- مجلسی، محمد باقر (١٤٠٣)، بحار الأنوار، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- مجلسی، محمد باقر (١٤٠٣)، بحار الأنوار، ج ١١، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- مجلسی، محمد باقر (١٤٠٤)، مرآة العقول، سيد هاشم رسولی، دار الكتب الإسلاميه، تهران.
- محقق سبزوارى (١٣٨٣ ش) أسرار الحكم، كريم فيضى، مطبوعات دينى، قم.
- مصباح يزدي، محمد تقي (١٣٧٠)، آموزش عقاید، سازمان تبليغات اسلامى، قم.
- مصباح يزدي، محمد تقي (١٣٩١) نظرية حقوقي اسلام، ج ١، ج ٥، محمد مهدی نادري قمى و محمد مهدی كريمى نيا، مؤسسه آموزشي و پژوهشى امام خميني، قم.
- مصباح يزدي، محمد تقي (١٣٩٢) راه و راهنما شناسي، ج ٩، انتشارات مؤسسه آموزشي پژوهشى امام خميني (ره)، قم.
- مصطفوي، حسن (١٤٣٠ق)، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج ٣، دار الكتب العلميه و مركز نشر آثار علامه مصطفوي، بيروت، قاهره و لندن.
- مطهری، مرتضی (١٣٨٤) مجموعه آثار استاد شهيد مطهری، ج ٤، صدرا، تهران.
- مطهری، مرتضی (١٣٧٧) نبوت، صدرا، تهران.
- مظفر، محمدرضا (١٤٢٨ق) منطق، رحمت الله رحمتى اراكى، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.
- مكارم شيرازي، ناصر (١٣٨٥)، دروس في العقائد الإسلاميه، ج ٣، مدرسه امام على بن ابى طالب، قم.
- موسوي زنجاني، سيد ابراهيم (١٤١٣)، عقائد الإمامية الإثنى عشرية، ج ٢، مؤسسة الأعلمي، بيروت.
- موسوي همداني، سيد محمد باقر (١٣٧٤)، ترجمه تفسير الميزان، ج ٢، دفتر انتشارات اسلامی جامعه مدرسين حوزه علميه قم.
- نراقي، مهدي (١٣٦٩)، أنيس الموحدين، حسن زاده آملى، قاضى طباطبايي، انتشارات الزهراء عليها السلام، تهران.