ملخص
إن المنهج التفسيري للعلامة الطباطبائي (رض) في تفسير الميزان، القائم على استثمار قرينة السياق وإيلائها أهمية قصوى في كشف مدلولات الآيات الشريفة، قد أتاح وصف هذا التفسير بأنه «تفسير سياقي». ولكن، إلى جانب هذا المنهج التفسيري، كشف سماحته، استناداً إلى الكم الهائل من روايات أهل البيت (ع)، عن «منهج تفسيري مستقل عن السياق الكلي». إن إيجاز عبارات العلامة في ذيل الآية 115 من سورة البقرة واكتفاء بعض الباحثين بها قد أدى إلى إغفال تقديم نظرية متماسكة حول رأي العلامة، لدرجة أن البعض اعتبر رأيه مفتقراً إلى السند العلمي، كما أُشير في كثير من البحوث إلى بُعد واحد فقط من أبعاد هذا الرأي تحت عنوان «الفقرات المستقلة». وبناءً على ذلك، يهدف هذا البحث إلى إضفاء الانسجام على نظرية العلامة، وتبيين أركانها وأبعادها، وشرح عباراته القائمة على النص بمنهج تحليلي-وصفي. وقد توصل الباحثون في النهاية إلى أن حجية هذا المنهج التفسيري تستند إلى إحدى طرق استنباط أهل البيت (ع) من آيات القرآن الكريم، وتعتبر قاعدة نقلية-تفسيرية يمكن تسميتها بـ«قاعدة الحجية الدلالية لكل جملة تامة الإفادة أو مستقلة في القرآن». ويقوم الركن الأساسي والأولي لهذا المنهج والطريقة التفسيرية على إمكانية الإغضاء عن بعض مراتب السياق والأخذ بالسياق وظهور جملة تامة الإفادة – تنقل معنى صحيحاً بالنظر إلى منظومة الدين، كما يرتكز ركنه التبعي على توسعة المدلولات على المستوى العرضي أو الأفقي (في الفقرات المستقلة) وتوسعة المدلولات على المستوى الطولي أو العمودي (في الفقرات المستقلة وغير المستقلة) برؤية تقطيعية وتجريدية للسياق.
بيان المسألة
ينقل العلامة الطباطبائي (رض) في تفسير الآية 115 من سورة البقرة رواية عن الإمام الباقر (ع) أنه أجاب عن سؤال بالاستناد إلى الآية الشريفة «فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»، مبيناً حكم جواز عدم مراعاة القبلة في صلاة المستحبات. (العياشي، 1380ق: 1/ 56). ويشير العلامة، بالتوجه إلى هذه الآية، إلى أحد الأصول المفتاحية في التفسير في كلام المعصومين (ع) قائلاً: «واعلم أنك إذا تصفحت أخبار أئمة أهل البيت (ع) حق التصفح، في موارد العام والخاص والمطلق والمقيد من القرآن وجدتها كثيراً ما تستفيد من العام حكماً ومن الخاص أعني العام مع المخصص حكماً آخر، فمن العام مثلاً الاستحباب كما هو الغالب ومن الخاص الوجوب وكذلك الحال في الكراهة والحرمة وعلى هذا القياس؛ وهذا أحد أصول مفاتيح التفسير في الأخبار المنقولة عنهم وعليه مدار جم غفير من أحاديثهم» (الطباطبائي، 1390ق: 1/ 260).
ثم يشير العلامة، انطلاقاً من هذا المنهج التفسيري، إلى قاعدة في المعارف القرآنية: «أن كل جملة وحدها وهي مع كل قيد من قيودها تحكي عن حقيقة ثابتة من الحقائق أو حكم ثابت من الأحكام» (نفسه)؛ بمعنى أن كل جملة بمفردها ومع كل قيد من قيودها، تحكي عن حقيقة من الحقائق أو حكم ثابت من الأحكام. في هذا السياق، ما دعا إلى كتابة هذا البحث هو أن العادة الغالبة للعلامة الطباطبائي (رض) في تفسير الميزان هي المنهج التفسيري السياقي، إلا أن النظرية المذكورة تكشف عن منهج آخر في تفسير القرآن الكريم يمكن تسميته بالتفسير المستقل عن سياق الآيات، والذي يشير إليه العلامة بإيجاز ويذكّر بأهميته بعبارة «أحد أصول مفاتيح التفسير».
لهذه النظرية أبعاد متعددة عرضية وطولية من حيث المدلولات الاستقلالية. ومع ذلك، بما أن معظم الدراسات السابقة، مثل كتاب «فقه پژوهی قرآنی» لسيد محمد علي أيازي، قد تناولت تبيين حجية الفقرات المقطوعة، وفي سائر الآثار أيضاً، ما يبدو أكثر بروزاً هو افتراض صحة رأي العلامة وإقامة الأدلة عليه، وكذلك تناول المدلولات على المستوى العرضي تحت عنوان «الفقرات المستقلة»، ومن أمثلة ذلك: مقال «ساختارهای چندوجهی قرآن از منظر علامه طباطبایی» لمحمد أسعدي، پژوهشنامه قرآن وحدیث، خريف وشتاء 1382؛ مقال «استقلال معنایی فرازهای قرآنی» لمحمد باقريان، نشرية معرفت، آبان 1385؛ مقال «سازگاری تفسیر آیات با دو رویکرد تفکیکی و مجموعی» لسهيلا پيروز فر وفهيمه جمالي راد، دوفصلنامه تفسير وزبان قرآن، بهار وتابستان 1392؛ مقال «معناداری بخشی از آیه یا آیات، هم در سیاق وهم خارج از سیاق» لزهره اخوان مقدم، فصلنامه مطالعات قرآن حديث، پاييز وزمستان 1394؛ مقال «ادله ادبی دلالت فراسیاقی قرآن» لمحمد خطيبي وعلي راد، فصلنامه پژوهشهای ادبی-قرآنی، ش. 4 (1394)؛ مقال «حجیت مفاد فرازهای مستقل قرآن؛ رهیافتها و زمینه ها (مطالعه موردی، آیه 189 بقره)» لعاطفه محمدزاده، محمدعلي مهدوي راد، پژوهشنامه تفسير وزبان قرآن، ش. 20 (1399). هذا في حين أن المدلولات على المستوى الطولي في الفقرات غير المستقلة ذات الروابط النصية وفوق النصية التي طُرحت في كتاب «قرآن در اسلام» لم تحظَ باهتمام كبير. من ناحية أخرى، أدى إيجاز واختصار عبارات العلامة إلى أن يُقرأ في مقال «مطالعه انتقادی نظریه معناشناسی مستقل فرازهای قرآنی» لحامد شريفي نسب وعبدالهادي فقهي زاده، دوفصلنامه علمی علوم قرآن وحديث، آذر 1400، نظرية العلامة القيمة بأنها تفتقر إلى سند علمي. وعليه، فإن الفجوة في شرح عبارات العلامة المختصرة القائمة على النص، والفجوة في الاهتمام الكافي بالمعاني والمدلولات الاستقلالية الطولية والتجريدية، وكذلك عدم الالتفات إلى مسألة ذات المراتب للسياق في القرآن الكريم وكيفية تحليلها، قد دفعت الباحثين في هذا البحث إلى السعي لتحقيق «رسم هيكلي لأركان نظرية العلامة وصياغتها»، واضعين نصب أعينهم الأهداف الثلاثة التالية: «تحقيق الانسجام والتوفيق بين آراء العلامة الطباطبائي (رض) في آثاره (خاصة تفسير الميزان وقرآن در اسلام)»، «شرح العبارات القائمة على النص»، «تبرير مسألة الإغضاء عن السياق»، و«إظهار أبعاد المدلولات العرضية والطولية الناتجة عن النظرة الاستقلالية» بمنهج (ترميمي-تبييني). وفيما يلي، نشرع في شرح وتبيين هذه النظرية.
1. تبيين نظرية «الاستقلال الدلالي للجمل التامة في القرآن الكريم»
إن تعبير العلامة المحوري في عبارة «أن كل جملة وحدها وهي مع كل قيد من قيودها تحكي…» يدل على أنه يمكن في نص القرآن الكريم اعتبار الجملة، بالإضافة إلى القيود، مستقلة عن القيود والنظر إليها نظرة استقلالية. ولتوضيح ذلك، فإن المفسر في تبيين مراد الله تعالى يواجه دائماً نوعين من الدلالات والمدلولات:
أ) الدلالات السياقية الكلية؛ في هذا النوع من الدلالات، يُكتشف مدلول العبارات القرآنية بنظرة كلية ومع الأخذ بعين الاعتبار الآيات السابقة واللاحقة والسياق الذي وردت فيه. على سبيل المثال، في الآية 91 من سورة الأنعام جاء: «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ». سياق هذه الآية الشريفة يتعلق باليهود وأنهم لم يعرفوا الله حق معرفته حين قالوا إن الله لم ينزل على بشر شيئاً. ثم يقول الله تعالى لنبيه: «قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ» أي اترك اليهود الذين ليس لهم هدف سوى التلاعب بالحقائق بكلامهم الباطل وشأنهم. (الطباطبائي، 1390ق: 7/ 278).
ب) الدلالات المستقلة؛ في هذا النوع من الدلالات، يُتوصل إلى مدلول العبارات الشريفة بنظرة تجزيئية. بعبارة أخرى، قد تُجزّأ الآية أحياناً إلى عدة جمل وأجزاء يمكن أن يحمل كل منها رسالة خاصة (جوادي آملي، 1399ش: 27/ 407). على سبيل المثال، في الآية السابقة، عبارة «قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ» قابلة للتجزئة إلى أربعة معانٍ (مستقلة)؛ 1. قل الله؛ 2. قل الله ثم ذرهم؛ 3. قل الله ثم ذرهم في خوضهم؛ 4. قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون (الطباطبائي، 1390ق: 1/ 260).
وعليه، فإن عبارة «قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ» تعني في المحاضرات: اعتمد على الله واتركهم في باطلهم يعمهون، والتي بحذف «يلعبون» من الآية، لا تزال (العبارة) ذات معنى، كما أنها بحذف «في خوضهم» وكذلك بإزالة «ثم ذرهم»، لا تزال الآية ذات معنى: كن دائماً ذاكراً لله «قل الله» (جوادي آملي، 1399ش: 27/ 407)، وهذه العبارات في حكم الجملة العامة والواحدة، وفي هذه المواضع، يجوز التقطيع؛ لأن كل جملة من الجمل هي جملة ذات مفهوم مستقل؛ أي أنها مع احتفاظها بمفهوم كلي وعام، يمكن استنباط عدة جمل مستقلة منها أيضاً (الأعرافي، 1399: 530).
والآن، من جهة، بالنظر إلى التعريف الاصطلاحي لـ«التفسير» الذي عرفه العلامة بأنه «بيان معاني الآيات القرآنية والكشف عن مقاصدها ومداليلها» (الطباطبائي، 1390ق: 1/ 4) وأن كشف مدلولات الآيات الشريفة يندرج ضمن هذا التعريف، ومن جهة أخرى، بالنظر إلى التبيين المطروح لنظريته القائمة على حجية النظرة الكلية والاستقلالية للآيات والعبارات الشريفة، يمكن استنتاج أن كلا نوعي المدلولات (المدلولات الناتجة عن النظرة الكلية – والمدلولات الناتجة عن النظرة الاستقلالية) يقعان ضمن دائرة تعريفه لتفسير القرآن الكريم. وكما سيُبين في قسم أقسام الدلالات، بناءً على هذا المبدأ، يجب القول إن المدلولات الناتجة عن النظرة الاستقلالية (مع مراعاة ضوابط وشروط التفسير) هي أيضاً مراد الله سبحانه. وعلى الرغم من أن المنهج العملي الغالب لسماحته في تفسير الميزان هو كشف المدلولات الكلية، ونادراً ما يشير إلى المدلولات الاستقلالية، فإن عبارة العلامة «إن كل جملة وحدها…» تعبر عن «الاستقلال الدلالي للجمل» في القرآن الكريم. الآن، بالنظر إلى مبحث هيئات التركيب في الجمل في أصول الفقه وتقسيم وضع هذه الهيئات إلى وضع الجمل الناقصة التي تشمل الجمل الوصفية والإضافية التي لا يصح السكوت عليها ولا ينعقد بها الكلام؛ مثل زيد العالم، ووضع الجمل التامة التي يصح السكوت عليها، وتشمل الجمل الإنشائية والخبرية؛ مثل زيد قائم (فرهنگ اصول فقه، 912)، يمكن أن يُفهم أن مراد سماحته من عبارة «أن كل جملة وحدها…» هو الجمل التامة التي «يصح السكوت عليها» (حسيني طهراني، 1364ش: 2/ 583)؛ مثل عبارة «لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ» في الآية 87 من سورة المائدة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» والتي تُعد، بحسب رأي العلامة، كلاماً تاماً حتى بدون المضاف إليه «مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ» (الطباطبائي، 1390ق: 6/ 107). وسبب ذلك أنها تنقل مضموناً صحيحاً إلى المخاطب، وبعبارة أخرى، مراد العلامة من عبارة «إن كل جملة وحدها» هو «جملة تامة الإفادة»؛ أي الكلام الذي له فائدة، ومثيله في أي آية (يحمل هذه الخاصية) له اعتبار (معرفت، التمهيد، 1/ 270-271). بعبارة أخرى، المراد هو الجملة التي تبين معنى صحيحاً، وبتعبير أدق، الجمل التي تكون المعاني المستنبطة منها متوافقة مع الرؤية الكلية لآيات القرآن الكريم ومنظومة معارف الدين؛ ومن ثم، فإن الاستناد التقطيعي إلى جمل مثل «ويل للمصلين» و«لا تقربوا الصلاة»، على الرغم من تمامها من الناحية الأدبية، لا يصح لعدم تمام إفادتها، ولا يُعد من مقصود الله تعالى.
بناءً على هذا، يمكن القول من منظور العلامة أنه كلما شكلت الجمل القرآنية وحدة معنوية صحيحة، كانت معتبرة ومرادة. ويتوافق هذا الرأي أيضاً مع الاصطلاح الإسلامي «القرآن»؛ توضيح ذلك أن لفظ «القرآن» كحقيقة شرعية، استناداً إلى الاستعمالات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، يُطلق على القرآن الكريم كله، أو سورة، أو آية، وأحياناً على جزء من آية مثل «ومما رزقناهم» (العسكري، 1416ق: 1/ 261). على سبيل المثال، جزء «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» في الآية 196 من سورة البقرة، وفي الرواية المتعلقة بشأن نزولها، بعبارة «وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ قُرْآناً»، سُمي اصطلاحاً «قرآناً» (الطوسي، 1407ق: 5/ 25). ومما يؤيد هذا الرأي، الروايات الكثيرة التي أُطلق فيها على جزء من الآيات الشريفة «قول الله». (على سبيل المثال، انظر: الكليني، 1407ق: 1/ 36 و 133). كما يبدو أن النظرة الاستقلالية إلى الجمل التامة القرآنية هي الأساس والأصل في منهج تفسير القرآن بالقرآن أيضاً؛ لأنه على الرغم من أن الطريقة الغالبة في الميزان لكشف معنى آية ما هي الاستعانة بقرينة السياق الكلي، إلا أنه في المباحث الموضوعية لهذا التفسير، تصبح آية واحدة، منفصلة ومقطوعة عن سياقها، أساساً لتفسير آيات أخرى. على سبيل المثال، عبارات مثل «إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ» في سياق الآيات المتعلقة بالطلاق، أو عبارة «وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ» في قصة يوسف (ع) وسفره إلى مصر، تُستخدم كاستناد قرآني لبيان عصمة الأنبياء والغرض الإلهي من بعثتهم لتبيين الآية الشريفة «فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ…» (البقرة: 213) (الطباطبائي، 1390ق: 2/ 132-135). بشكل عام، فإن النظرة المستقلة والتقطيعية هي أساس وجوهر منهج التفسير الموضوعي أو التوحيدي، كما أشار بعض المحققين إلى ذلك. (رضائي أصفهاني، 1392ش: 3/ 208). بناءً على نظرية العلامة، فإن الجمل التامة القرآنية «في كل ما يمكن» لها مدلول مستقل. وعليه، يمكن القول إن مدلولات ما ضمن الآية، من منظوره، تعتبر أيضاً معتبرة ومستقلة عن السياق (الكلي).
2. أركان النظرية
إن الالتزام بقاعدة «الاستقلال الدلالي للجمل التامة» التي استخرجها العلامة الطباطبائي (رض) من أحد مناهج أهل البيت (ع) التفسيرية له ركنان وميزتان:
1-2. الركن الأساس: «إمكانية الإغضاء عن بعض مراتب السياق»
يمكن اعتبار الإغضاء عن السياق الركن الأساس لنظرية العلامة؛ لأن لازم عبارة «أن كل جملة وحدها…»، هو تقطيع الجمل التامة من البنية التحتية للجمل المدرجة في الآيات الشريفة، والتي هي نفسها «السياق». وتوضيح ذلك أن السياق مشتق من مادة (س و ق) بمعنى السوق أو الدفع بشيء (ابن فارس، 1404ق: 3/ 118) والذي أُطلق بتطور معنوي على مصاديق مثل «مهر الزوجة» (ابن منظور، 1414ق: 10/ 166)؛ و«النزع» (ابن الأثير، 1367ش: 2/ 426) أو «الأسلوب والطريقة في البيان» (الزمخشري، 1979م: 1/ 314). وفي الاصطلاح، ذكر له علماء الفقه والأصول والتفسير معانٍ متعددة، وبالنظر إلى عدم تعريف العلامة للسياق وكذلك الاستخدامات المختلفة للسياق في الميزان، حيث اعتُبر في بعض الحالات من قبيل اللفظي وفي حالات أخرى من غير اللفظي، يبدو أن أقرب تعريف للسياق من منظور العلامة هو التعريف الموسع للشهيد الصدر (رض): «ونريد بالسياق كل ما يكتنف اللفظ الذي نريد فهمه من دوال أخرى، سواء كانت لفظية كالكلمات التي تشكل مع اللفظ الذي نريد فهمه كلاماً واحداً مترابطاً، أو حالية كالظروف أو الملابسات التي تحيط بالكلام وتكون ذات دلالة في الموضوع».
وهذا يعني أن السياق هو كل دليل يحيط بالألفاظ والعبارات؛ سواء كان من مقولة الألفاظ أو من قرينة حالية؛ مثل الأوضاع والأحوال التي يُطرح فيها الكلام والتي لها نوع من الدلالة في موضوع البحث (الصدر، 1421ق: 1/ 214؛ لمزيد من التوضيح انظر: إسلامي، 1387ش: 1/ 261؛ بابائي، 1397ش: 126). كما يمكن اعتبار السياق «مجموعة تركيب الكلام والقرائن المختلفة المحيطة بالجملة والعلامات التي تؤثر في إعطاء معنى للكلمات والجمل، سواء كانت هذه العلامات لفظية أو مستمدة من حالات وظروف ومناسبات زمانية ومكانية للمتكلم» (كوثري، 1402ش: 14). الآن، سواء اعتبرنا السياق من قبيل الألفاظ أو القرائن الحالية في تعريفه، فإن النتيجة المحورية له، بناءً على قاعدة الاستقلال الدلالي للجمل التامة، هي «الإغضاء عن السياق». كما أن العلامة بخصوص عبارة «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا…» التي وردت في سياق قصة تقسيم غنائم الفيء، يعتبر حكمها عاماً وفي جميع موارد أمر النبي (ص) ونهيه، ويكتب: «والآية مع الغض عن السياق عامة تشمل كل ما آتاه النبي من حكم فأمر به أو نهى عنه» (الطباطبائي، 1390ق: 19/ 204). ومما يؤيد هذا الفهم التفسيري الرواية التالية عن الصادقين (ع): «عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (ع) يقولان: إن الله عز وجل فوض إلى نبيه (ص) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية: ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾» (الكليني، 1407ق: 1/ 266).
بناءً على ذلك، فإن العبارة المذكورة في ظرف سياق الآيات، ناظرة إلى طاعة رسول الله (ص) في أمر تقسيم الغنائم، ولكن هذا الفهم هو مجرد المراد الأولي لله سبحانه، بينما يتشكل مراد آخر قائم على قاعدة «الاستقلال الدلالي للجمل التامة». بعبارة أخرى، إن المدلول المستقل للعبارة الشريفة، لكونه عاماً ومطلقاً، هو أظهر، ومدلولها السياقي، بسبب سياق الآية، ظاهر، وفي هذه الحالات يمكن أن يكون كلا نوعي الظهور مراداً ولا ينشأ تعارض. وعليه، يمكن القول إن العبارة الشريفة في ظرف السياق، مُلقية لحكم وكبرى كلية أيضاً؛ وهذا يعني أن المسلمين، بالإضافة إلى أمر تقسيم الغنائم، يجب أن يتبعوا النبي (ص) في جميع المجالات.
ومع ذلك، من ناحية، بالنظر إلى الأهمية الكبيرة للسياق في تفسير الميزان وإبراز نظرية «الاستقلال الدلالي للجمل التامة» من قبل العلامة، والتي ركنها «إمكانية الإغضاء عن السياق»، تبدو هذه الأمور غير متجانسة. لهذا السبب، من الضروري تبيين آراء أصحاب النظر حول دور السياق في القرآن الكريم. يمكن تصنيف الآراء المقدمة حول دور السياق في القرآن الكريم في فئتين رئيسيتين:
1-1-2. الرأي الأول:
حاكمية «أصالة السياق في القرآن»، وهو رأي معظم المفسرين وعلماء علوم القرآن. يستند هذا الرأي إلى نظرية توقيفية ترتيب الآيات حسب الترتيب الطبيعي للنزول (معرفت، بلا تا: 1/ 280). على هذا الأساس، يكون السياق محفوظاً في جميع الحالات، مع مراعاة ترتيب النزول وتوجيه وتشجيع النبي الأكرم (ص) وأهل البيت (ع) على استخدام القرآن الحالي، إلا في الحالات التي لا يُفهم فيها إحراز السياق (بابائي، 1388ش: 140؛ رضائي أصفهاني، 1387ش: 1/ 433-434).
2-1-2. الرأي الثاني:
«أصالة عدم السياق في القرآن»، وهو رأي بعض الفقهاء. على سبيل المثال، اعتبر كاتب «نهاية الأصول» الآية 122 من سورة التوبة (آية النفر)، دون الالتفات إلى وقوعها في سياق آيات الجهاد، مرتبطة بوجوب الهجرة للتفقه في الدين، وذكر دليلين لذلك. الدليل الأول: «فمقتضى ظاهر الآية وجوب النفر للتفقه لا للجهاد وكونها في سياق آيات الجهاد لا يضر بعد استقرار طريقة القرآن على عدم الاعتداد بالسياق» (البروجردي، 1415ق: 503)؛ كما يقول: «مخالفة السياق في الآيات القرآنية أكثر من حد الإحصاء» (نفسه، 498). والدليل الثاني يستند إلى استدلال أهل البيت (ع) لوجوب الهجرة للتفقه في الدين، وهذه الرواية تؤيده: «علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن علي بن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي إن الله يقول في كتابه: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾» (الكليني، 1407ق: 1/ 31).
في هذه الرواية الشريفة، على الرغم من وقوع آية «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا» في سياق الآيات المتعلقة بالجهاد، نُظر إليها بشكل مستقل عن السياق الكلي، وبناءً على رأي القائلين بأصالة عدم السياق في القرآن، يجب القول إنه لم يتم الالتفات إلى السياق في الرواية. كما أن بعض الفقهاء الآخرين، بسبب الأسلوب الخاص للقرآن الكريم، لا يقولون بحجية وقرينية السياق في القرآن الكريم؛ وإن كانوا يقبلون بقرينيته على نحو الموجبة الجزئية (فاضل اللنكراني، 1430ق: 43-46). كما تم بيانه، يوجد اختلاف بين آراء علماء علوم القرآن وبعض الفقهاء حول حجية السياق وبشكل عام قرينيته في القرآن، ويبدو أنه يمكن التحرك نحو حل التعارض من خلال الرأي الثالث الذي سنتناوله لاحقاً.
3-1-2. الرأي المختار: الطبيعة التشكيكية وذات المراتب للسياق في القرآن
من بين علل التعارض الظاهري بين الرأيين الأول والثاني، يمكن ذكر عدم تبيين نطاق السياق في القرآن الكريم؛ إذ أن العلل المتعددة، من قبيل النزول التدريجي، والأسلوب البياني الخاص للقرآن الكريم في إلقاء المعارف، والنظم فوق الخطي، أدت إلى أن وحدة السياق في القرآن، في كثير من الحالات – على حد تعبير أحد المفكرين – ليست أمراً قاطعاً (مطهري، 1384ش: 11/ 573). ولهذا، لرفع هذا التعارض، يمكن القول إن قرينية السياق في القرآن الكريم أمر تشكيكي. بعبارة أخرى، السياق كأحد أقسام الظهورات في القرآن الكريم، بالنظر إلى الترتيب الخاص للكلام الإلهي، ليس متجانساً، والقرينة لها مراتب من الشدة والضعف، بحيث يمكن تعداد المراتب التالية لها:
المرتبة الأولى للسياق: سياق الجملة الواحدة أو سياق الكلمات؛ وهو من أقوى القرائن السياقية في القرآن الكريم، ويعني الخاصية التي تنشأ للكلمات من تجاور كلمتين أو أكثر ضمن جملة واحدة وتفيد معنى كاملاً (بابائي، 1388ش: 125-127). قرينية هذا النوع من السياق في تعيين وتحديد معنى الكلمات وظهورها كبيرة؛ مثل كلمة «الدين» التي تظهر في سياق عبارات «مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» (الفاتحة: 4)؛ «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ…» (التوبة: 33) بمعنى خاص، واعتبار قرينية هذا النوع من السياق في بعض الحالات يكون بضميمة (مراعاة الأصول والمباني القرآنية) وفي حالات أخرى بدون أي ضميمة (نفسه).
المرتبة الثانية للسياق: سياق الآية الواحدة أو سياق الجمل؛ ويحدث عندما تكون عدة جمل مستقلة عن بعضها في آية واحدة (الأعرافي، 1399؛ ب: 93)؛ مثل الآية 24 من سورة الأنفال «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ». في هذا النوع من السياق، تكون جملة من القرآن الكريم قرينة لجملة أخرى في نفس الآية وتكون مؤثرة في تحديد المقصود من الجملة الأخرى (نفسه). هذا السياق له قرينية أقل من السياق الأول، ولكن لا يمكن إغفال قرينيته في تفسير الآية (نفسه: 93-94). ومع ذلك، فإن تحقق هذا النوع من السياق والسياقين التاليين مشروط بشرطين أساسيين: الارتباط الصدوري أو الاتصال في النزول، والارتباط الموضوعي (بابائي، 1388ش: 128).
المرتبة الثالثة للسياق: سياق متعدد الآيات؛ والمقصود به مجموعة من الآيات نزلت معاً في قصة واحدة (نفسه: 94)، ولكن كما أُشير، فإن تحققه مشروط بالشرطين المذكورين.
المرتبة الرابعة للسياق: سياق السورة أو مجموعة الآيات التي تشكل سورة، والتي نزلت في عدة مراحل وتتعلق بمواضيع وقصص مختلفة. هذا النوع من السياق ليس له قرينية (نفسه). وعليه، فإن السياق في القرآن الكريم قرينة ذات مراتب من الشدة والضعف، وقاعدة «الاستقلال الدلالي للجمل التامة» لا تعني إغفال السياق مطلقاً، بل يمكن اعتبار هذه النظرية «إغضاءً عن بعض مراتب السياق»، وفي الحقيقة، هي تصاعد سياقي من أضعف مراتب السياق إلى أشدها. ومع ذلك، مع الانتباه إلى مراتب السياق الكلي في القرآن الكريم، فإن الأصل هو أخذ أقصر سياق في الاعتبار (قائمي نيا، 1389ش: 352)، وهو نفسه اعتبار حد معيار السياق جملة تامة الإفادة. وبهذا الوصف، يمكن رسم مراتب الاستقلال عن السياق على النحو التالي:
4-1-2. استقلال سياق الجملة تامة الإفادة
في هذه الحالة، بالإضافة إلى أن الجملة التامة في سياق الآية الشريفة لها نوع من المدلول والمراد، يمكن أيضاً، بالإغضاء عن سياق الآية، اعتبار مدلول آخر لها يقتصر على سياق الجملة الواحدة. على سبيل المثال، يقول الله تعالى في الآية 43 من سورة النحل: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».
في هذه الآية الشريفة، وحسب مورد النزول، فإن الله تعالى، في مقام دفع ظن المشركين بأن الدعوة الدينية تعطل النظام الطبيعي واختيار الإنسان؛ يخاطب النبي الأكرم (ص) ويذكره بأنه قبله أيضاً أرسل الله وحياً إلى بشر عادي، وهذا الأمر لا ينقض بأي وجه نظام العالم الطبيعي ولا يبطل اختيار الإنسان (في القبول) (الطباطبائي، 1390ق: 12/ 256). ثم يقول الله تعالى إذا كنتم لا تعلمون شيئاً عن هذا الأمر، فاسألوا أَهْلَ الذِّكْرِ (أهل التوراة) (نفسه: 258). وعليه، حسب سياق الآية الواحدة، فإن مراد الله من عبارة «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» هو أن المشركين الذين يشكون في إرسال الوحي إلى بشر عادي، يسألوا اليهود الذين يعترفون بالتوراة؛ الآن، إذا نظرنا إلى هذه العبارة الشريفة بنظرة استقلالية وبقطع النظر عن السياق الكلي، فإن مدلول العبارة هو الرجوع إلى الأصل العقلي العام القاضي بوجوب رجوع الجاهل إلى أهل الخبرة (نفسه: 259). بهذه النظرة، يتوسع المخاطب من مشركي صدر الإسلام ليشمل البشرية جمعاء، وبالإضافة إلى المدلول السياقي، يُستنبط من هذه العبارة الشريفة أصل ثابت وحكم شامل وقاعدة كلية، وهي أن البشر في مجهولاتهم العلمية يجب أن يرجعوا إلى من يستحقون ذلك. وعلى هذا الأساس، في أمر الدين، يجب الرجوع إلى حقيقة أهل الذكر، وهم أهل البيت (ع)، كما تبين الروايات هذا المعنى. (للمثال؛ انظر: الحر العاملي، 1409هـ.ق: 27/ 63).
5-1-2. استقلال سياق الآية الواحدة
في هذه الحالة، سيكون لآية شريفة، بالنظر إلى سياق مجموعة الآيات التي تقع فيها، مدلول واحد، ولكن إذا نظرنا إليها بمفردها، فإنها تكتسب مدلولاً أعم؛ على سبيل المثال، يقول الله تعالى في الآية 26 من سورة الأنفال: «وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ».
تقع هذه الآية الشريفة في سياق الآيات المتعلقة بحرب بدر (الأنفال: 15-29)، وبناءً على ذلك، فإن الله تعالى، في مقام الامتنان على المهاجرين والأنصار، يذكر استضعافهم في زمن ما قبل الهجرة وفي مكة وخوفهم من صناديد العرب، ويذكرهم بأن الله تعالى آواكم بالهجرة إلى المدينة، وأيدكم بالنصر في حرب بدر (الطباطبائي، 1390ق: 9/ 54). ولكن يمكن اعتبارها مستقلة عن السياق أيضاً، كما يقول العلامة: «ولكن هي وحدها وباعتبار نفسها تعم جميع المسلمين من حيث إنهم أمة واحدة يرجع لاحقهم إلى سابقهم» (نفسه). في هذه الحالة، يشمل خطاب الآية الشريفة جميع المسلمين كأمة واحدة، وفي مقام الامتنان على الأمة بأكملها، يذكر تاريخهم منذ نشأتهم وتحولهم من القلة إلى الكثرة.
6-1-2. استقلال سياق الآيتين
في هذه الحالة، قد يكون لآيتين، مع الأخذ في الاعتبار السياق الكلي لمجموعة الآيات التي تقعان فيها، مدلول واحد، ولكن إذا لاحظنا الآيتين بقطع النظر عن سياق الآيات المجاورة، يُكتشف منهما مدلول آخر. على سبيل المثال، يقول الله تعالى في الآيتين 159 و 160 من سورة الصافات: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ».
تقع هاتان الآيتان الشريفتان في سياق الآيات السابقة (الصافات: 149-158) المتعلقة بنفي المعتقدات الباطلة للمشركين في نسبة صفات مثل الولد والنسب والشركة بين الملائكة والجن بالله سبحانه وتنزيه ذاته المقدسة. وبناءً على ذلك، بالنظر إلى عودة الضمير في «يصفون» إلى الكفار وأن الاستثناء في الآية هو استثناء منقطع، فإن المراد هو تنزيه الله سبحانه عن الصفات المذكورة في الآيات السابقة، وأن عباده المخلصين يصفونه بما يليق به. (الطباطبائي، 1390ق: 17/ 174). ولكن يمكن النظر إلى هاتين الآيتين بنظرة استقلالية أيضاً، وبتعبير العلامة «وللآيتين باستقلالهما معنى أوسع من ذلك وأدق» (نفسه). على هذا الأساس، يعود الضمير في «يصفون» إلى الناس، وهذا الوصف مطلق ويشمل وصف كل واصف. في هذه الحالة، يكون الاستثناء في الآية استثناءً متصلاً، والمعنى يصبح أن الله سبحانه منزه عن وصف كل واصف، إلا عباده المخلصين؛ لأنهم لا يصفونه تعالى بمفاهيم محدودة، ولا يلتفتون إلى غير الله، ويصفون الله بما يليق بساحة كبريائه (نفسه).
في المجموع، يبدو أن رأي بعض الفقهاء يمكن التوفيق بينه وبين رأي «إمكانية الإغضاء عن بعض مراتب السياق والاكتفاء بسياق وظهور جملة تامة الإفادة»؛ وهذا يعني أن ما يلعب الدور المحوري في تحديد ظهور الكلمات في القرآن الكريم هو سياق الجمل التامة، وبناءً على ذلك، فإن الفقهاء، بالتمسك بالمدلول الداخلي لعبارات قرآنية وظهوراتها، استخرجوا أحكاماً وقواعد فقهية متعددة من عبارات قرآنية كمدارك للأحكام. على سبيل المثال، استنبط الفقهاء من عبارة «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» في الآية 91 من سورة التوبة، التي وردت في سياق الآيات المتعلقة بالجهاد والمعفيين منه، ضابطة كلية وقاعدة عامة تحت عنوان «قاعدة الإحسان» (فاضل موحدي اللنكراني، 1425ق: 289-291)؛ بمعنى أنه «كلما تسبب شخص بدافع الخدمة والإحسان للآخرين في إلحاق ضرر بهم، فإن فعله لا يترتب عليه مسؤولية» (محقق داماد، 1381ق: 295). بعبارة أخرى، هذه العبارة الشريفة في سياقها المتعلق، تبين أصلاً وحكماً عاماً، ونتيجة لذلك، يمكن القول إنه في هذه المواضع وفي كثير من الحالات، لا تكون قرينة السياق رادعة عن الاحتمالات الصحيحة الأخرى للمعنى؛ إذ قد تكون الآيات الشريفة أظهر في معنى ما، ولكن تُفهم منها ظهورات أخرى أيضاً لا تتعارض أو تتناقض مع المدلول السياقي الكلي. وعليه، فإن «السياق في بعض الحالات سيكون قرينة لفهم كلمات وجمل نص ما، بحيث أن تجاهله يخل بالانسجام والتناسب في كلمات (المتكلم)»؛ ومن ثم، في الحالات التي يتردد فيها معنى الجملة بين معنيين متناسبين مع السياق، بحيث يكون إرادة كل منهما معقولة، في تلك الحالات لا يؤثر السياق في فهم المعنى، وليس مجدياً في تحديد أحدهما (بابائي، 1388ش: 123). ونتيجة لذلك، يمكن القول إن عبارة العلامة «إن كل جملة وحدها…» يمكن أن تبين إمكانية الانصراف والتصاعد من المراتب الضعيفة للسياق إلى أقوى مراتبه، وهذا الأمر يؤدي إلى توسعة معاني الآيات الشريفة في مستويات مختلفة. وفيما يلي نتناول هذا الموضوع.
2-2. الركن التبعي: «التوسعة الدلالية على المستويين العرضي والطولي»
الركن الثاني لقاعدة الاستقلال الدلالي للجمل في القرآن الكريم، والذي يمكن القول إنه يأتي في أعقاب «الإغضاء عن بعض مراتب السياق»، هو؛ توسعة وتكثير مدلولات العبارات؛ لأن القدر المتيقن من السياق الذي يمكن أن يبين الظهور، هو سياق الجملة الواحدة، واللازم الحتمي لهذا الرأي هو ظهور مدلولات متعددة في أبعاد مختلفة. وتوضيح ذلك أنه بالنظر إلى التعريف العام للسياق (السياق اللفظي وغير اللفظي)، يتشكل نوعان من النظرة المستقلة عن السياق في القرآن الكريم:
أ) الرؤية التقطيعية؛ في هذه الحالة، يُنظر إلى العبارات القرآنية التي تقع في سلسلة السياق، بجانب بعضها البعض، مرة بنظرة كلية ومرة أخرى بشكل منفصل ومنقطع عن السلسلة، ويُختبر إمكانية تقطيعها بشكل معنوي وصحيح، وهو ما يمكن تسميته بنظرة تقطيع المستوى الأفقي، أو العرضي، أو الظاهري للآيات الشريفة، والتي تشمل غالباً الفقرات المستقلة، وينشأ المدلول المستقل بالتقطيع.
ب) الرؤية التجريدية؛ في هذه الحالة، تُعتبر عبارة قرآنية منفصلة عن العبارات المجاورة، ولتعميم معنى بعض الخصوصيات غير الدخيلة في المعنى بواسطة أدوات عرفية وفوق عرفية، يتم تجريدها، وتُستخرج منها مدلولات طولية عميقة على امتداد المعنى الأولي، وهو ما يمكن تسميته بنظرة تجريد المستوى العمودي، أو الطولي، أو البطني للآيات الشريفة. بعبارة أخرى، في هذا المستوى، يتم تجريد الفقرات المستقلة وغير المستقلة التي لها روابط موضوعية مثل القصص ومقام الآية، وروابط لفظية مثل مرجع الضمائر وغيرها مع العبارات السابقة واللاحقة، وينشأ مفهوم عام على امتداد المدلول السياقي. هذان النوعان من النظرة الاستقلالية يؤديان إلى تكثير دلالي، والذي يمكن أيضاً اعتبار المباني التالية من مؤيدات إمكانيته:
1. المبنى الأول: نظرية استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد؛
يمكن اعتبار هذه النظرية الأصولية أحد مباني إمكانية تكثير دلالات العبارات، والتي بموجبها يمكن للمتكلم أن يريد عدة معانٍ في عرض واحد في آن واحد. على الرغم من أن بعض الأصوليين المتقدمين مثل صاحب الكفاية وآخرين كانوا يعتبرونه محالاً في الماضي، إلا أن تلميذه في رسالة «إماطة الغين عن استعمال العين في معنيين» وكتاب «وقاية الأذهان»، بإيراد أمثلة، أثبت إمكانية وقوعه في الأدبيات (الأصفهاني، 1413ق: 607)، وهو ما حظي بقبول معاصريه وكثير من الأصوليين المتأخرين أيضاً. ومع ذلك، من الضروري بيان هذه النقطة أنه على الرغم من قبول العلامة للنظرة الاستقلالية والتوسعة الدلالية الناتجة عنها، إلا أنه يبدو أنه في مبناه الأصولي في شرح الكفاية وكذلك في تفسير الميزان، لم يقبل «استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد» مثل الآخوند الخراساني. (الطباطبائي، بلا تا: 1/ 48-49؛ الطباطبائي، 1390ق: 3/ 64). حول تعارض هذه الآراء، يمكن بيان النقاط التالية:
١. في نظرية استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، يُبحث إمكانية تعدد المدلولات ومراد المتكلم في نطاق سياق الآيات الشريفة، بينما في نظرية الجمل المستقلة، يكون المعيار الأساسي هو «الإغضاء عن السياق»، والذي بالإغضاء عن مراتب من السياق، يُبحث إمكانية مراد المتكلم الاستقلالي دون الأخذ في الاعتبار القيود اللفظية وغير اللفظية. بعبارة أخرى، في نظرية الجمل المستقلة، يُختبر إمكانية التكثير الدلالي بتقطيع وتجريد خصوصيات السياق.
٢. يبدو أن الدلالات المستقلة على المستوى العرضي أو الأفقي يمكن ربطها بنظرية «استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد»، كما وضع أحد المحققين الموارد المتعلقة بوقف المعانقة ضمن هذه النظرية (طيب حسيني، 1395ش: 255-258). في هذه الحالة، ربما يمكن القول إن العلامة قد عدل عن نظريته الأصولية في استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، في الواقع التفسيري؛ على الرغم من أنه من الممكن أن يكون هذا التبدل في الرأي استثناءً يخص القرآن الكريم فقط – بسبب أسلوبه البياني الخاص الذي أشار إليه العلامة بتعبير «أعاجيب أسلوب القرآن» – (الطباطبائي، 1390ق: 3/ 353). من ناحية أخرى، قد يكون منشأ العدول عن النظرية الأصولية دليلاً نقلياً تعبدياً، حيث استخرج العلامة، بتعبير «جم غفير من أحاديثهم»، السنة التفسيرية للمعصومين (ع) في استخراج أحكام متفاوتة ثنائية من الآيات العامة والخاصة أو المطلقة والمقيدة في القرآن الكريم. (نفسه: 1/ 260).
2. المبنى الثاني: نظرية وضع الألفاظ للمعاني العامة (روح المعنى)؛
يمكن اعتبار هذه النظرية أيضاً مؤيداً للتوسعة الدلالية. بناءً على هذه النظرية، «الألفاظ ليست موضوعة للمصاديق المتبادرة منها، بل للملاك الموجود في المصاديق والمفهوم الكلي الجاري في المصاديق المشابهة والمتجانسة» (الواسطي، 1403ش: 2/ 250). بعبارة أخرى، الألفاظ موضوعة لـ«لب المعنى»، دون تدخل أي خصوصية خارجة عن الموضوع له (نفسه)، وبناءً على هذه النظرية، يمكن بتجريد الخصوصيات غير الدخيلة من الدخيل في المعنى، اصطياد مراتب من المعنى والمدلول بشكل طولي من الآيات الشريفة. ويبدو أن التكثير الدلالي عن طريق نظرية روح المعنى له تناسب وتوافق أكبر مع المباني النظرية للعلامة الطباطبائي (رض)؛ لأنه من منظوره، فإن القرآن الكريم له مراتب طولية من المعنى دون أن يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد؛ كما يكتب: «إن للقرآن مراتب مختلفة من المعنى، مترتبة طولاً من غير أن تكون الجميع في عرض واحد فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، أو مثل عموم المجاز، ولا هي من قبيل اللوازم المتعددة لملزوم واحد، بل هي معانٍ مطابَقية يدل على كل واحد منها اللفظ بالمطابقة بحسب مراتب الأفهام» (الطباطبائي، 1390ق: 3/ 64).
ومع ذلك، بالنظر إلى الرأي المطروح في ذيل الآية 115 من سورة البقرة، يجب القول إن مراتب المعنى التي طرحها العلامة تشمل البعد الآخر لنظرية «الاستقلال الدلالي للجمل تامة الإفادة في القرآن الكريم»، والتي بتجريد خصوصيات السياق، تؤدي إلى توسعة دلالية لعبارات شريفة على المستوى الطولي. وقد أشار العلامة إلى هذا الأمر في كتاب «قرآن در اسلام» (الطباطبائي، 1388ش: 44-45).
1-2-2. الدلالات المستقلة على المستوى العرضي وأقسامها
خاصية هذا النوع من الدلالات هي أنها بالنسبة للجمل المجاورة، لها استقلال معنوي، وكل منها بجانب الآخر له قابلية الاستقلال اللفظي؛ أي يمكن فصلها بسهولة عن السلسلة الأصلية بنظرة استقلالية-تقطيعية واستظهار مدلولات صحيحة ومعنوية منها. هذه العبارات والجمل بمفردها لها مدلول واحد، ومع الأخذ في الاعتبار السياق الكلي، سيكون لها مدلول آخر أيضاً. أنواع هذه الدلالات هي:
١. الدلالات الناشئة عن اختلاف مواضع الوقف والابتداء
بعض العبارات الشريفة، على الرغم من أن لها في السياق نوعاً واحداً من المدلول، إلا أنها بسبب الترتيب الخاص للآيات الشريفة، تتمتع بقدرة على النظر إليها من زاويتين حسب مواضع الوقف والابتداء، بحيث يمكن باحترام الوقف والابتداء الصحيحين، اصطياد نوعين من المدلول في السياق أو بشكل مستقل عنه. لشرح أفضل، يجب أولاً شرح أنواع الوقف. أنواع الوقف هي:
١. الوقف التام (المختار): عندما تكون عبارتان بحيث تكون كل منهما مستقلة ومفيدة في المعنى، ولا يوجد بينهما أي رابط لفظي أو معنوي، فإن الوقف بينهما يكون وقفاً تاماً، والابتداء من العبارة الثانية جيد جداً.
٢. الوقف الكافي (الجائز): عندما تفيد كل من العبارتين معنى بمفردها، ولا يوجد بينهما رابط لفظي، ولكن من حيث الموضوع والسياق يوجد ترابط، فإن الوقف بينهما يكون كافياً، والابتداء من العبارة الثانية جيد ومستحسن أيضاً.
٣. الوقف الحسن (المفهوم): عندما تكون عبارتان بحيث تدل العبارة الأولى على المعنى المقصود، وتكون العبارة الثانية مرتبطة بها لفظاً ومعنى؛ فإن الوقف على العبارة الأولى يسمى وقفاً حسناً.
٤. الوقف القبيح (المتروك): هو وقف لا يوضح مراد الله من الآية (شاكر، 1398ش: 39، 49، 57).
بناءً على هذا التقسيم، يتضح أن الحالات الثلاث الأولى صحيحة، والحالة الرابعة (الوقف القبيح) التي تخلق معاني مخالفة للمراد أو فاسدة، غير جائزة. الآن، يمكن القول إن العبارات القرآنية أحياناً، باعتبار أحد أقسام الوقف والابتداء الصحيحة والمتوافقة مع السياق، سيكون لها نوع من المدلول، وأحياناً، باعتبار قسم آخر من الوقف أو الابتداء، سيكون لها مدلول آخر مستقل عن السياق أيضاً. الأمثلة التالية نماذج من هذا المورد:
آيات 62-64 من سورة يونس: «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ…»
في هذه الآيات الثلاث الشريفة، يبين تتابع العبارات والسياق الكلي أن المراد من عبارة «الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ» هم أولياء الله وحالاتهم القلبية؛ كما يكتب العلامة: «الله سبحانه يذكر في هذه الآية والآيتين بعدها أولياءه ويعرفهم ويصف آثار ولايتهم وما يختصون به من الخصيصة» (الطباطبائي، 1390ق: 88/100). مبنى هذا التفسير هو أن نعتبر العبارة الشريفة وصفاً لما قبلها؛ في هذه الحالة، يكون الوقف على «يحزنون» وقفاً كافياً، ويكون مدلول العبارة الشريفة، مطابقاً للسياق، وصفاً لأولياء الله، وتكون البشرى في الدنيا والآخرة خاصة بهم. الآن، إذا اعتبرنا العبارة الشريفة جملة مستأنفة ومستقلة عن سياق ما قبلها، فإن الوقف على «يحزنون» يكون وقفاً تاماً، ونتيجة لذلك، يكون مدلول العبارة الشريفة وصفاً لجميع أهل الإيمان؛ أي أنه يشمل وعد البشرى لجميع أهل الإيمان. ومما يؤيد المدلول المستقل بعض الروايات التي تبين وعد البشرى لجميع أهل الإيمان، كما في رواية يصف فيها الإمام الصادق (ع) بالاستناد إلى الآيتين الأخيرتين، حالات أهل الإيمان في لحظة الموت ومشاهدة النبي الأكرم (ص) وأمير المؤمنين (ع) قائلاً: «فقال يراهما والله، فقلت بأبي وأمي من هما؟ قال ذلك رسول الله (ص) وعلي (ع). يا عقبة، لن تموت نفس مؤمنة أبداً… قلت: أين جعلني الله فداك هذا من كتاب الله؟ قال: في يونس قول الله عز وجل هاهنا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ…﴾» (الكليني، 1407ق: 3/ 128).
بناءً على ذلك، في الحالات التي تُعتبر فيها الآيات والعبارات القرآنية ابتداءً على أساس الآيات السابقة واللاحقة والسياق (التركيب الظاهري والأولي)، سيُوجد مدلول سياقي، وإذا اعتُبرت العبارة مرة أخرى بشكل مستقل، فسيُوجد مدلول آخر بالإضافة إلى المدلول الأولي، وهو معتبر وحجة. وقد اعتبر العلامة الطباطبائي (رض) في هذا الصدد جميع التراكيب الممكنة في الكلام الإلهي معتبرة ويبين: «أن جميع التقادير من التركيبات الممكنة في كلامه تعالى حجة يُحتج بها» (الطباطبائي، 1390ق: 10/ 99-100). يمكن بناء هذا البيان على النقاط الأساسية التالية:
النقطة الأولى: التراكيب النحوية الممكنة مع مراعاة الوقف والابتداء المعنوي والصحيح، حجة ويمكن أن تكون مراد الله تعالى.
النقطة الثانية: تشكل التراكيب الممكنة في العبارات القرآنية ناتج عن النظم الخاص فوق البشري للكلام الإلهي، الذي أشار إليه العلامة بإيجاز بأنه «كلام موصول بعضها ببعض في عين أنه مفصول ينطق بعضه ببعض» (نفسه: 3/ 73). هذا الأسلوب البياني، في كثير من الحالات، يوفر المجال لنظرة ثنائية ومتعددة في تراكيب الكلام المختلفة وانكشاف مدلولات ومرادات إلهية مختلفة. وعليه، ليس صائباً القول: «بما أن متكلم القرآن يتحدث بلسان القوم ومتوافقاً مع قوانين المحاورة العرفية، والعرف عقلاً في حالة كون مجموع كلمات وجمل آية واحدة لها سياق واحد، يقبل مقتضى ومدلول المجموع ولا يأخذ كل جملة مستقلة وبدون الجمل الأخرى» (قدسي، 1399ش: 492). وسبب ذلك هو أن الكلام الإلهي، مع ظهوراته الأولية، قابل للفهم لعامة الناس، ولكنه في الوقت نفسه، يتمتع القرآن الكريم بلغة تركيبية ونظم فوق خطي يمتلك قابلية لنظرة استقلالية متعددة الأبعاد (مع مراعاة ضوابط وقواعد التفسير) في كثير من الحالات.
النقطة الثالثة: السنة التفسيرية لأهل البيت (ع) في مواجهة الآيات والنظر في التراكيب المختلفة لاستخراج المدلولات لها حجية أيضاً من حيث المنهجية؛ لأن روايات كثيرة بحد التواتر والاستفاضة، تتيح إمكانية النظرة الاستقلالية إلى العبارات الشريفة بالتزامن مع النظرة الكلية.
٢. الدلالات الناشئة عن العمومات والإطلاقات
فئة أخرى من الدلالات المستقلة تتعلق بالجمل والعبارات التي تحتوي على ألفاظ عامة ومطلقة، بمعنى أن هذا النوع من الجمل في قيد السياق له مدلول واحد، وفي النظرة المستقلة والمنقطعة عن السياق، يخلق مدلولاً آخر بجانب المدلول الأولي. وفيما يلي ندرس مثالاً:
سورة الطلاق / 2-4 «فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ…»
العبارات المشار إليها تقع في سياق الآيات المتعلقة بأحكام طلاق الزوجات، ووفقاً للمدلول السياقي، يُذكر الأزواج وشهود الطلاق بوجوب مراعاة تقوى الله في مراحل الطلاق؛ لأن مراعاة التقوى وحدود الله تؤدي إلى أن يفتح الله لهم مخرجاً في ضيق العيش، ويرزقهم من حيث لا يظنون من الزوجة والمال وكل ما يحتاجون إليه في الحياة (الطباطبائي، 1390ش: 19/ 313-314). الآن، إذا نظرنا بشكل مستقل ودون الانتباه إلى سياق الآيات، فإن العبارة المذكورة تكتسب معنى أوسع بالنسبة لمورد السياق، كما يكتب العلامة في هذا الصدد: «هذا هو معنى الآية بالنظر إلى وقوعها في سياق آيات الطلاق وانطباقها على المورد. وأما بالنظر إلى إطلاقها في نفسها مع الغض عن السياق الذي وقعت فيه، فقوله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ. مفاده أن من اتقى الله بحقيقة معنى تقواه… ينجيه الله من مضيق الوهم وسجن الشرك…» (نفسه).
وهذا يعني أن كل من يحقق حقيقة التقوى باكتساب المعرفة بأسماء الله وصفاته والابتعاد عن المحرمات واستهلاك إرادته في إرادة الله، يقع تحت ولاية الله (أبعد من المسائل المادية)، وينجيه الله تعالى من ضيق الوهم والشرك، ويرزقه رزقاً مادياً ومعنوياً من حيث لا يظن (نفسه). يمكن القول إنه بسبب الأسلوب البياني، بدأت العبارات الشريفة من مسألة جزئية عائلية واجتماعية، وأكدت على أمر التقوى والتوكل وآثارهما، ثم حولتها إلى قضية وحكم كلي، مستقل ومطلق، ووسعت نطاقها من حيث الأفراد ومفاهيم التقوى والتوكل والرزق الناتج عنهما.
2-2-2. الدلالات المستقلة على المستوى الطولي
من مجموع بيانات العلامة في ذيل الآية 115 من سورة البقرة والآيات 62-64 من سورة يونس، حول نظرية «الاستقلال الدلالي للجمل التامة»، يُفهم فقط البعد الأفقي والتقطيعي للجمل التامة من السياق اللفظي والاستقلال الدلالي للعمومات والإطلاقات القرآنية. يكتب أحد المحققين في هذا الصدد: «يستفاد مما قاله هذا المفسر العظيم أن لكل من العام والمطلق معنى في حين أن للخاص والقيد في جنبهما معانٍ أُخر لا في طولهما كما هو الرائج في أصول الفقه» (فاكر ميبدي، 1439ق: 193). ولكن بالنظر إلى المعنى الموسع الذي قُدم للسياق، بالبحث في بعض آراء العلامة التفسيرية في الميزان وآثاره الأخرى، يمكن القول إنه من منظور العلامة، البيانات القرآنية أمثال للمعارف ومقاصد القرآن (الطباطبائي، 1390ق: 3/ 64)، وبناءً على ذلك، الآيات ليست خاصة بمورد النزول، بل هي جارية في جميع الموارد التي تتحد فيها العلة والحكم مع مورد النزول. ونتيجة لذلك، فإن القرآن الكريم من حيث الانطباق على المصاديق وبيان حالها له توسعة (نفسه).
في المجموع، في هذا النوع من المدلولات، بإلغاء بعض الخصوصيات ورفع اليد عن السياق، يمكن توسعة نطاق وشمول مدلول الآيات واستظهار معارف متناسبة مع كل زمان من الآيات الشريفة. وعليه، فإن البعد الآخر لنظرية سماحته هو طولية الدلالات المستقلة، والتي بنظرة تجريدية للسياق وباستقلال نسبي ومعنوي (مبني على نظرية استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد أو نظرية روح المعنى) و«حجية النظرة الاستقلالية إلى الجمل التامة القرآنية» تُخلق. بعبارة أخرى، تُخلق المدلولات الطولية بشكل نسبي من مستوى الظهورات الأولية بإلغاء بعض الخصوصيات (المصاديق) غير الدخيلة في المعنى، وفي امتداد الظهور الأولي، تتشكل ظهورات أخرى مترتبة على بعضها البعض. هذا النوع من المدلولات لا يقع بجانب بعضه البعض، بل هو في طول بعضه البعض. في هذه الحالة، تُعتبر آية أو جملة بحد ذاتها، ويُستظهر منها ظهورات ومفاهيم عامة، بالإضافة إلى المفهوم الأولي، تُستخرج منها. وعليه، يمكن فهم طبقات مترتبة من المعنى منها. هذه الطبقات المعنوية تسمى في الاصطلاح الروائي «بطوناً»، كما ورد في الرواية: «أن للقرآن ظهراً وبطناً ولبطنه بطناً إلى سبعة أبطن» (فيض كاشاني، 1415ق: 1/ 31).
من منظور العلامة الطباطبائي (رض)، للقرآن الكريم مراتب مختلفة من حيث المعنى؛ مراتب طولية، وهذه المعاني هي معانٍ مطابَقية يدل عليها لفظ الآية بالدلالة المطابَقية، حسب مراتب الأفهام (الطباطبائي، 1390ق: 3/ 64). بناءً على أن الظاهر والباطن أمران نسبيان (نفسه)، يمكن القول إن كل طبقة بالنسبة للطبقة التي قبلها وبعدها لها نوع من الاستقلال النسبي، بحيث تتحول المدلولات الناتجة عن هذه النظرة، بتطبيق ضوابط عقلية وعرفية للمحاورة؛ مثل إلغاء الخصوصية، وتنقيح المناط، وتناسب الحكم والموضوع وغيرها، والاستعانة بآلية «الآيات المفسرة»، إلى معنى عام ومطلق له مصاديق متعددة. وفيما يلي، يُذكر مثال لتبيين أفضل.
3-2-2. الآية 36 من سورة النساء
«وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا».
يعتبر العلامة في تفسير الميزان العبارة الشريفة «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» بياناً للتوحيد العملي، وهو إنجاز الأعمال بقصد نيل رضا الله وثواب الآخرة دون اتباع هوى النفس والشرك بالله تعالى (الطباطبائي، 1390ق: 4/ 353). ويفسر سماحته في كتاب «قرآن در اسلام» عبارة «وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» بأنها نهي عن عبادة الأصنام المعتادة، كما يقول الله تعالى: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ» (الحج: 30). ثم يقول بالتأمل والتحليل يتضح أن عبادة الأصنام ممنوعة لأنها خضوع وتذلل لغير الله، وكون المعبود صنماً ليس له خصوصية، كما أن الله تعالى اعتبر طاعة الشيطان عبادة له: «أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» (يس: 60). وبتحليل آخر، يتضح أنه لا فرق في طاعة الإنسان وخضوعه بين نفسه وغيره، وكما لا ينبغي طاعة غيره، لا ينبغي اتباع أهواء النفس أمام الله تعالى، كما يقول الله تعالى: «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ» (الجاثية: 23). وبتحليل أدق، يتضح أنه أصلاً لا ينبغي الالتفات إلى غير الله تعالى والغفلة عنه؛ لأن الالتفات إلى غير الله هو نفسه إعطاؤه الاستقلال والخضوع والتذلل أمامه، وهذا الإيمان هو روح العبادة. يقول الله تعالى: «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» إلى أن يقول: «أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» (الأعراف: 179) إلى أن يقول: إنهم هم الغافلون عن الله (الطباطبائي، 1388ش: 44-45).
وعليه، يبدو أن ما بينه العلامة في تفسير الميزان يستند إلى الظهور الابتدائي للآية الشريفة ودافع سماحته الأصلي وهو نفس منهج التفسير السياقي، ولكن ما بينه في كتاب «قرآن در اسلام» يمكن أن يستند إلى قاعدة الاستقلال الدلالي للجمل التامة على المستوى الطولي، والتي بناءً عليها، ينكشف من الظهور الابتدائي للنهي عن الشرك بالله تعالى على أساس فضاء النزول، وهو نفس النهي عن عبادة الأصنام، مدلولات أخرى، كل منها مستقل ولكن في امتداد طولي لبعضها البعض، بمساعدة آيات أخرى بإلغاء وتجريد بعض الخصوصيات غير المؤثرة، وتصل إلى مدلول أوسع لهذه العبارة الشريفة مثل «الغفلة عن ذكر الله»، وهو أمر لم يكن ممكنًا كشفه في الظهور الابتدائي.
الخاتمة
بدارسة عبارات العلامة الطباطبائي (رض)، يمكن استنتاج أنه لكشف مدلولات الآيات الشريفة، بالإضافة إلى النظرة السياقية الكلية، يمكن الأخذ بنظرة استقلالية، وهذه النظرة تنقسم إلى نوعين: تقطيعي وتجريدي، وتوفر دلالات قرآنية مستقلة. هذه النظرة الاستقلالية تستند إلى قاعدة تفسيرية تحت عنوان «الاستقلال الدلالي للجمل تامة الإفادة في القرآن الكريم»، والتي ركنها الأساسي هو «إمكانية الإغضاء عن بعض مراتب السياق»، وتستند إلى نسبية قرينة السياق في القرآن الكريم وإمكانية التصاعد من أضعف مراتب القرينية إلى أقوى مراتبها. أما ركنها التبعي فهو يؤدي إلى توسعة دلالية وظهور دلالات مستقلة ناتجة عن اختلاف مواضع الوقف والابتداء والعمومات والإطلاقات القرآنية، وإيجاد مدلولات طولية، وهذه الأمور تمهد لكشف الحقائق القرآنية في مختلف المجالات وتوسيع نطاق استنباط الأحكام من الآيات القرآنية والمرجعية العلمية للقرآن الكريم في أبعاد مختلفة.
الهوامش
1. القرآن الكريم.
2. ابن الأثير، مبارك بن محمد (1367ش)، النهاية في غريب الحديث والأثر، الطبعة الرابعة، قم: مؤسسة إسماعيليان المطبوعاتية.
3. ابن فارس، أحمد بن فارس (1404ق)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق هارون، عبد السلام محمد، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
4. ابن منظور، محمد بن مكرم (1414ق)، لسان العرب، الطبعة الثالثة، بيروت: دار صادر.
5. إسلامي، رضا (1387ش)، قواعد كلي استنباط (ترجمة وشرح دروس في علم الأصول في الحلقة الأولى)، الطبعة الخامسة، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم، مركز انتشارات.
6. أشرفي، أميررضا (1401ش)، مباني تفسيري علامه طباطبايي در الميزان، مباني مرتبط با متن، قم: انتشارات مؤسسه آموزشي پژوهشي امام خميني (ره).
7. أعرافي، علي رضا (1399ش)، فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قم: مؤسسة إشراق وعرفان الثقافية.
8. أعرافي، علي رضا (1399ش)، ضمير ناخودآگاه قرآن، الطبعة الثانية، قم: مؤسسة إشراق وعرفان الثقافية.
9. بابائي، علي أكبر؛ عزيزي كيا، غلام رضا؛ روحاني راد، مجتبى (1388)، روش شناسي تفسير قرآن، الطبعة الرابعة، قم: پژوهشگاه الحوزة والجامعة، منظمة دراسة وتدوين كتب العلوم الإنسانية للجامعات (سمت).
10. بابائي، علي أكبر (1397ش)، قواعد تفسيري، الطبعة الثالثة، قم: پژوهشگاه الحوزة والجامعة: منظمة دراسة وتدوين كتب العلوم الإنسانية للجامعات (سمت).
11. بروجردي، حسين (1415ق)، نهاية الأصول، طهران: نشر تفكر.
12. جوادي آملي، عبد الله (1399ش)، تفسير تسنيم، المجلد السابع والعشرون، الطبعة الخامسة، قم: مركز نشر إسراء.
13. الحر العاملي، محمد بن حسن (1409ق)، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.
14. حسيني طهراني، هاشم (1364ش)، علوم العربية، الطبعة الثانية، طهران: انتشارات مفيد.
15. رضائي أصفهاني، محمد علي (1387)، منطق تفسير قرآن، ج1، قم: جامعة المصطفى العالمية، دفتر تخطيط وتدوين المتون الدراسية.
16. رضائي أصفهاني، محمد علي (1392)، منطق تفسير قرآن، ج3، الطبعة الثانية، قم: جامعة المصطفى العالمية، دفتر تخطيط وتدوين المتون الدراسية.
17. الزمخشري، محمود بن عمر (1979م)، أساس البلاغة، بيروت: دار صادر.
18. الصدر، سيد محمد باقر (1421ق)، دروس في علم الأصول؛ الحلقة الأولى والثانية، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
19. الطباطبائي، سيد محمد حسين (بلا تا)، حاشية الكفاية، قم: بنیاد علمي وفكري علامه طباطبايي.
20. الطباطبائي، سيد محمد حسين (1388ش)، قرآن در إسلام، الطبعة الثالثة، قم: مؤسسة بوستان كتاب (مركز طباعة ونشر دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم).
21. الطباطبائي، سيد محمد حسين (1390ق)، الميزان في تفسير القرآن، الطبعة الثانية، لبنان: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
22. الطوسي، محمد بن الحسن (1407ق)، تهذيب الأحكام، محقق/مصحح: خرسان، حسن الموسوي، الطبعة الرابعة، طهران: دار الكتب الإسلامية.
23. طيب حسيني، سيد محمود (1395)، چندمعنايي در قرآن كريم (درآمدي بر توسعه در دلالت هاي قرآني)، الطبعة الثالثة، قم: پژوهشگاه الحوزة والجامعة.
24. العسكري، مرتضى (1416ق)، القرآن الكريم وروايات المدرستين، إيران: المجمع العلمي الإسلامي.
25. العياشي، محمد بن مسعود (1380ق)، التفسير (للعياشي)، طهران: المكتبة العلمية الإسلامية.
26. فاضل موحدي اللنكراني، محمد جواد (1430ق)، بحوث في آيات الأحكام-الخمس، سورية: مركز فقهي أئمة أطهار (ع).
27. فاضل موحدي اللنكراني، محمد (1425ق)، القواعد الفقهية، الطبعة الثانية، قم: مركز فقه الأئمة الأطهار (ع).
28. فاكر ميبدي، محمد (1439ق)، قواعد التفسير لدى الشيعة والسنة، الطبعة الثانية، طهران: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، المركز العالي للدراسات التقريبية.
29. الفيض الكاشاني، محمد بن شاه مرتضى (1415ق)، تفسير الصافي، الطبعة الثانية، طهران: مكتبة الصدر.
30. قائمي نيا، علي رضا (1389ش)، بيولوژي النص، طهران: منظمة نشر الثقافة والفكر الإسلامي.
31. قدسي، أحمد (1399)، مباني وقواعد استنباط از قرآن وحديث، قم: انتشارات مؤسسة آموزشي پژوهشي امام خميني (ره).
32. كوثري، عباس (1402ش)، نقش السياق في تفسير القرآن والفقه، الطبعة الثانية، قم: پژوهشگاه العلوم والثقافة الإسلامية.
33. الكليني، محمد بن يعقوب (1407ق)، الكافي، محقق/مصحح علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، الطبعة الرابعة، طهران: دار الكتب الإسلامية.
34. محقق داماد، سيد مصطفى، قواعد فقه (بخش مدني)، الطبعة الخامسة، طهران: منظمة دراسة وتدوين كتب العلوم الإنسانية للجامعات (سمت).
35. مركز اطلاعات ومدارك إسلامي (بجهود مجموعة من المحققين) (1389)، فرهنگ أصول الفقه، قم: پژوهشگاه العلوم والثقافة الإسلامية.
36. مطهري، مرتضى (1384ش)، مجموعة آثار استاد شهيد مطهري، ج11، الطبعة السابعة، طهران: انتشارات صدرا.
37. معرفت، محمد هادي (بلا تا)، التمهيد، قم: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، مؤسسة النشر الإسلامي.
38. النجفي، محمد حسن (بلا تا)، جواهر الكلام، الطبعة السابعة، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
39. النجفي الأصفهاني، محمد رضا (1413ق)، وقاية الأذهان، قم، بلا نا.
40. الواسطي، عبد الحميد (1403ش)، الگوريتم الاجتهاد، ج2، طهران: منظمة نشر الثقافة والفكر الإسلامي.