دراسة تحليلية لتعريف ومكانة صفتي الإذلاق والإصمات من منظور علماء التجويد

الملخص

من المباحث النظرية والعملية في تجويد القرآن الكريم، التعرف على صفات الحروف التي تشكل أساس قراءة القرآن؛ إذ بدون معرفة هذه الصفات، قد يقع الخطأ في النطق الصحيح بها، كما وردت على لسان النبي (ص). وتنقسم هذه الصفات إلى صفات لها ضد وصفات لا ضد لها. وصفتا الإذلاق والإصمات من الصفات التي لها ضد، ويبدو ظاهراً أن لمعرفتهما تأثيراً خاصاً في تجويد القرآن بشكل صحيح؛ ولكن هل لهاتين الصفتين هذا التأثير حقاً؟ وما هو التعريف الصحيح لهما؟ وهل لوجودهما بين الصفات التي لها ضد وفي كتب التجويد تأثير تجويدي؟ تسعى هذه المقالة، بالمنهج الوصفي التحليلي وبالاعتماد على المصادر المكتبية، إلى دراسة التعاريف المرتبطة بهاتين الصفتين وكذلك تقييمهما من حيث التأثير والفائدة التجويدية. وفي الختام، يتضح أن هاتين الصفتين ليس لهما أي تطبيق تجويدي أو تأثير في تصحيح قراءة القرآن، وأن ذكرهما في كتب التجويد لا يعود بأي فائدة في تعليم التجويد وتعلمه، ويجب حذفهما من هذه الكتب.

المقدمة

اهتم علماء التجويد منذ القدم، من أجل قراءة القرآن، بمباحث علم الأصوات وصفات الحروف ومخارجها، والتي استقوها عموماً من علماء اللغة والنحاة. وكان هدفهم من ذكر هذه المباحث هو التعريف العلمي وإيجاد القدرة على النطق الصحيح للحروف التي تتألف منها كلمات القرآن. ومن بين هذه الصفات، صفتا «الإذلاق» و«الإصمات» اللتان ورد ذكرهما منذ القدم في كتب التجويد وتم تعريفهما وتحديد حروفهما؛ ولكن بالرغم من ذلك، لم يُجرَ تحقيق شامل ودقيق للتعريف بهاتين الصفتين ونسبتهما إلى علم التجويد وفائدتهما في هذا العلم. وبالطبع، من بين الأعمال الموجودة، هناك أثران هما «الدراسات الصوتية عند علماء التجويد» لغانم قدوري حمد، و«في الصوتيات العربية أصوات الذلاقة عند القدماء والمحدثين» لسلوى محمد قباطي. الكتاب الأول يتناول بإيجاز التأريخ والمقارنة بين تعاريف علماء اللغة والنحاة والمجوّدين، ورغم وجود تداخل بينه وبين هذا البحث في مجمله، إلا أنه لم يشر إلى كثير من المصادر والنقاط والنقود الواردة في هذا التحقيق؛ أما الكتاب الثاني، فعلى الرغم من تفصيله الكبير في خصوص صفة «الإذلاق»، فإنه لم يتناول، في مقام المقارنة والنقد، استخدام هاتين الصفتين في التجويد، وتركزت مباحثه أكثر في وصف صفة الإذلاق ووظيفتها واستعمالها في الكلمات واللغة العربية. وبالطبع، فإن الحديث عن صفتي الإذلاق والإصمات، بالإضافة إلى كتب التجويد، يكثر في كتب اللغة والنحو – كما يلاحظ في مصادر هذا التحقيق – ولكنه يقتصر على تعريف الصفتين وحروفهما دون فحص وتحقيق ونقد ودراسة.

في هذا البحث، يتم أولاً تناول مصطلحي «الإذلاق» و«الإصمات» في اللغة، ثم في الاصطلاح عند علماء اللغة؛ وذلك لأن أقدم أثر ذكر هاتين الصفتين هو أثر لغوي، وكثير من علماء اللغة قد بحثوهما تحت جذور هاتين الكلمتين. ثم يتم تناولهما عند النحاة وعلماء الأصوات المتأخرين، وأخيراً عند علماء التجويد، مع بيان حروفهما وتعريفهما ووظيفتهما وفائدتهما في علم اللغة والتجويد.

1. الإذلاق والإصمات في اللغة

«الإذلاق»، من جذر «ذَلَقَ» أو «ذَلْق»، وله معانٍ عدة، منها: «حدة وطرف الشيء كحدة وطرف اللسان» (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 5/135؛ الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 1407هـ: 4/1479؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 9/73؛ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 1404هـ: 2/359؛ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، د.ت: 3/234؛ ابن سيده، 1421هـ: 6/347؛ الزمخشري، أساس البلاغة، 1419هـ: 1/316؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 10/109؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 19/155)، و«السرعة» (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 5/135؛ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 1404هـ: 2/359؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 6/374؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 13/155)، و«الفصاحة» (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 5/135؛ الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 1407هـ: 4/1479؛ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، د.ت: 3/234؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 9/84؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 6/347؛ الزمخشري، أساس البلاغة، 1419هـ: 1/316؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 10/110؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 13/155).1

«الإصمات» أو «المُصْمَت» (الاستعمال الشائع عند أهل اللغة) هو أيضاً من جذر واحد؛ أي «صَمَتَ»، ومن معانيه: السكوت والامتناع (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 7/106؛ ابن دريد، جمهرة اللغة، 1987م: 1/400؛ الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 1407هـ: 1/256؛ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 1404هـ: 3/308؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 12/110؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 8/297؛ الزمخشري، أساس البلاغة، 1419هـ: 1/557؛ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، د.ت: 1/152؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 2/54؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 3/85)، وقد يتضمن معنى الإمساك والامتناع عن فعل شيء كالشرب والأكل والكلام، وكذلك بمعنى «الشيء الكامل الممتلئ الذي لا خلل فيه» (بصيغة مُصمَت) (الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 1407هـ: 1/257؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 12/111؛ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، د.ت: 1/152؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 8/297؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 2/52؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 3/86)، و«القفل الذي لا يُفتح» (بصيغة مُصمَت) (الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 1407هـ: 1/257؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 12/111؛ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، د.ت: 1/152؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 8/297؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 2/52؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 3/86).

بالإضافة إلى الإصمات، استُخدم لفظ «صَتْم» أيضاً كمعادل له، وهو من الناحية اللغوية يعني العظيم، المحكم، والتام (الفراهيدي، 1410هـ: 7/107؛ الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 1407هـ: 5/1964؛ ابن دريد، جمهرة اللغة، 1987م: 1/400؛ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 1404هـ: 3/333؛ ابن سيده: 8/297؛ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، د.ت: 4/138؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 12/332؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 17/405).

2. الإذلاق والإصمات في الاصطلاح

1-2. عند علماء اللغة

بما أن علماء اللغة، وأولهم الفراهيدي (ق.م)، هم أول من طرح بحث الإذلاق والإصمات بشكل صريح أو غير صريح، فمن المناسب أن نذكر آراءهم في هذا الصدد أولاً:

1-1-2. الإذلاق

اعتبر علماء اللغة حروف الإذلاق ستة أحرف: الحروف الذولقية (الراء، اللام، والنون) والحروف الشفوية (الفاء، الباء، والميم) (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 1/51، 2/345؛ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، د.ت: 3/234؛ ابن دريد، جمهرة اللغة، 1987م: 1/43، 44-45؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 1/42؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 1/204، 10/110؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 3/86، 13/156) أو كلها: ر، ل، ن، ف، ب، م (ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 6/374، ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 1/14)، واعتبر بعضهم أنها في حروف «رُبَّ مَنْ لَفَّ» (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 2/345)، «مُرْ بِنَفْلٍ (عطاء وهدية)» أو «فَرَّ مِنْ لُبّ»2 (الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 3/86)، وجمعوها.

وفي تعريف الإذلاق، اعتبروها صفة للحروف التي لا تُبنى منها الكلمات الرباعية أو الخماسية العربية بدون أحدها، وإلا كانت غير عربية (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 1/52، 2/315، 345؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 1/14، 204؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 1/293) وتعادل المُحدَث والمبتدع (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 1/52)، أي الأعجمي، غير العربي، وباصطلاح المعرّب.

أما سبب تسمية هذه الحروف بـ«الإذلاق» (والتي يُشار إليها غالباً بـ«الذَّلْق» أو «الذَّلاقة») فقد أرجعوه إلى كون هذه الحروف تخرج من طرف وذلق اللسان والشفتين (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 1/51)؛ أو من مقدمة وحدّة اللسان (ابن دريد، جمهرة اللغة، 1987م: 1/45؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 6/374؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 1/204؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 1/293)؛ وقال بعضهم أيضاً إن الحروف المذلقة الستة هي الحروف الوحيدة في اللغة العربية التي تُنطق من طرف وذلق اللسان والشفتين (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 1/51).

كذلك، أرجعوا سبب وجود حروف الإذلاق في تركيب معظم الكلمات (بشكل عام والكلمات الرباعية والخماسية بشكل خاص) إلى خروج هذه الحروف من طرف اللسان وطرف الشفة؛ وهو أمر يسهل استخدام هذه الحروف على جهاز النطق، وبالتالي زاد استخدامها في الكلام (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 1/51-52؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 1/204؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 1/293)، أو لأنها أخف الحروف؛ لذا، فهي أفضلها في الامتزاج والتركيب مع غيرها (ابن دريد، جمهرة اللغة، 1987م: 1/45).

2-1-2. الإصمات

عدّ علماء اللغة حروف الإصمات، التي كانوا يسمونها كثيراً بـ«المصمتة»، بأنها الحروف غير المذلقة (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 2/345؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 1/42؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 8/297؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 2/56؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 3/86)، وقيل إنها 22 حرفاً؛ ثلاثة أحرف علة (الألف والواو والياء المدية) و19 حرفاً صحيحاً (بدون احتساب الهمزة) (ابن دريد، جمهرة اللغة، 1987م: 1/43؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 1/42). ويعود عدم عدّ الهمزة ضمن حروف الإصمات إلى أنها في اللهجة العربية الشائعة، تُبدل عادة بأحد حروف العلة الثلاثة وتُكتب كذلك (الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 1/42). ومع ذلك، في الوقت الحاضر، بدون حروف العلة وباحتساب الهمزة، تُذكر حروف الإصمات بعدد 20 حرفاً.

وفي تعريف هذه الصفة، كما يتضح من تعريفهم للإذلاق، قالوا إنها الحروف التي لا تدخل في بنية الكلمات الخماسية مطلقاً، وفي الكلمات الرباعية إلا في حالات نادرة، بدون حروف الإذلاق (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 2/345؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 6/374، 8/297؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 1/42؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 1/14، 2/56؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 3/86)؛ وكأن هذه الحروف قد سكتت ومُنعت من التركيب في الكلمات الرباعية والخماسية بدون حروف الإذلاق (ابن دريد، جمهرة اللغة، 1987م: 1/45؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 6/374، 8/297؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 2/56؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 3/86)؛ وفي الحقيقة، هذا المعنى مضمر أيضاً في تعريف الإذلاق، بل إن تعريف أحدهما يستلزم تعريف الآخر.

وقد قيل أيضاً إن علماء اللغة قد لاحظوا وجود لفظ «صتم» إلى جانب بعض صفات الحروف الأخرى، ويبدو أنه في مقابل «ذلق» (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 1/51، 54، 55، 7/107، 12/42؛ الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 1407هـ: 5/1964؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 8/297؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 12/42، 111؛ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، د.ت: 1/152، 4/138؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 1/204، 12/332؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 1/293، 12/405)؛ وفي أقدم استخدام لهذه الكلمة (أي عند الفراهيدي ومن تبعه)، عُدت حروفها بأنها الحروف غير الحلقية (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 7/107؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 1421هـ: 8/297؛ الأزهري، تهذيب اللغة، 2001م: 12/111؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 12/332)، أي: العين، الهاء، الحاء، الخاء، الغين (5 أحرف، بدون احتساب الهمزة) (الفراهيدي، العين، 1410هـ: 1/52)، وبالتالي فهي لا تعادل «الإصمات». كما اعتبرت مجموعة أخرى حروفها بأنها غير حروف الإذلاق (الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 1407هـ: 5/1964؛ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، د.ت: 4/138؛ ابن منظور، لسان العرب، 1405هـ: 12/332؛ الزبيدي، تاج العروس، 1414هـ: 12/405)، وفي هذه الحالة، تكون معادلة للإصمات (المصمتة). ورغم أن بعض أفراد هذه المجموعة قد اعتبروا حروفها غير حلقية أيضاً، مما يدل على عدم الدقة أو التشتت في آرائهم.

وفي تبرير استخدام هذه الكلمة، قيل أيضاً إنه قد يكون بسبب نسبتها إلى المخرج لا إلى الصفة، وهو ما كان محط اهتمام الآخرين (قباطي، في الصوتيات العربية، أصوات الذلاقة بين القدماء والمحدثين، 2016م: 38-39)، وهذا مجرد تخمين لم يُذكر له دليل؛ أو قيل إن «الإصمات» صفة مقابلة للإذلاق ومن الصفات المزدوجة والمكملة لها (لتصبح صفتين متضادتين وجامعتين)، و«الصتم» من الصفات المنفردة كالتكرير والاستطالة، والعلاقة بين الإذلاق والصتم هي علاقة تبعية وتضمنية؛ بحيث تكون صفات حروف الإذلاق تابعة لصفات جنس حروف الصتم باعتبارها غير حلقية، بينما العلاقة بين الإذلاق والإصمات هي علاقة متوازية ولكل منهما مكانة مساوية للأخرى في صفات الحروف (نفس المصدر: 40). وفضلاً عن غموض هذا التحليل وعدم استناده إلى دليل، قيل إن الفراهيدي (أول من استخدم هذه الكلمة) قد استخدم «صتم» إلى جانب «ذلق». كما اعتبره الأزهري معادلاً للإصمات، ولم يستخدم أحد «صتم» كصفة بأي معنى. بالإضافة إلى أن تحليل العلاقة بين الإصمات والصتم غامض وغير موثق؛ لأنه كما قيل، لم يفرق أحد من قبل بين «الإصمات» و«الصتم» ولم يعرف علاقة بينهما، ولم يستخدم «صتم» على نحو التكرير والاستطالة. على أي حال، في الوقت الحاضر، لا يُستخدم هذا اللفظ للحروف المقابلة لحروف الإذلاق، كما أنه لا يُستخدم لحروف الإذلاق لفظ «ذلق» و«ذلاقة» ولحروف الإصمات لفظ «مصمت»، على الرغم من أن هذين اللفظين كانا الأكثر استخداماً عند اللغويين.

نقد ودراسة

قبل كل شيء، وفي استنتاج عام، يجب القول إنه من منظور علماء اللغة، فإن الإذلاق والإصمات هما صفتان تتعلقان بالحروف عند التركيب (الضغط البنيوي)، وليستا صفتين مستقلتين وذاتيتين (مثل الجهر والشدة) اللتين يقوم عليهما أداء الحرف ولهما تطبيق تجويدي. ومع ذلك، فإن بعض أقوالهم في هذا الباب قابلة للنقد، ومنها:

  1. طرف اللسان يلعب دوراً في ثلاثة أحرف ذولقية فقط، وليس في الحروف الشفوية. كما أن الأحرف الذولقية الثلاثة ليست الحروف الوحيدة التي يلعب اللسان دوراً في إنتاجها، بل هناك حروف أخرى مثل الحروف اللثوية (الثاء، الذال، والظاء) والأَسَلِيّة (السين، الصاد، والزاء) والنَّطْعِيّة (التاء، الدال، والطاء)، يلعب اللسان دوراً في إنتاجها أيضاً. كما تشارك الشفتان، بالإضافة إلى الأحرف الشفوية المذلقة الثلاثة، في إنتاج حرف الواو أيضاً. وبناءً على ذلك، فإن القول بالدور المطلق للسان في إنتاج حروف الإذلاق ودور الشفتين في إيجاد صفة الإذلاق في هذه الحروف فقط ليس صحيحاً.
  2. بخصوص امتزاج حروف الإذلاق، يجب القول إن حروف الإصمات أيضاً تمتزج بكثرة في غير الكلمات الرباعية والخماسية، خاصة وأن أساس الكلمات العربية ثلاثي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكلمات العربية الرباعية ذات الحروف المذلقة ليست كثيرة، وعدد الحالات الاستثنائية فيها ملحوظ أيضاً. كما أنه في امتزاج الحروف، تُراعى صفات أخرى غير طرف اللسان أو سرعة الأداء، والتي تحل محل هذه الصفات وتجعل غير حروف الإذلاق كحروف الإذلاق، كما قيل عن حرف السين.

2-2. عند النحاة

بعض النحاة، مثل سيبويه (عمرو بن عثمان، ت. 180هـ) في «الكتاب»، والمبرد (محمد بن يزيد، ت. 286هـ) في «المقتضب»، وابن السراج (محمد بن سري، ت. 316هـ) في «الأصول في النحو»، وابن مالك (محمد بن عبد الله، ت. 672هـ) في متن «الألفية»، على الرغم من بحثهم لصفات الحروف، لم يشيروا إلى صفتي الإصمات والإذلاق، وقد أرجع البعض سبب ذلك إلى دور هاتين الصفتين في تمييز الكلمات العربية من غير العربية (وهو ما يحظى بأهمية عند اللغويين) وعدم أهمية هاتين الصفتين في بحث الإدغام (الذي تُذكر فيه صفات الحروف عادةً) (قباطي، في الصوتيات العربية؛ أصوات الذلاقة بين القدماء والمحدثين، 2016م: 57).

ومع ذلك، فإن معظمهم في بحث الإدغام أو تمييز الكلمات الأعجمية، إلى جانب ذكر صفات الحروف الأخرى، قد أشاروا إلى تعريف اللغويين للإذلاق والإصمات بشكل أو بآخر، وقالوا:

1-2-2. الإذلاق

اعتبر النحاة حروف الإذلاق ستة أحرف: ر، ل، ن، ف، ب، م (ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1421هـ: 1/78؛ الخفاجي، سر الفصاحة، 1402هـ: 31؛ الزمخشري، المفصل، 1993م: 547؛ الأنباري، أسرار العربية، 1995م: 361؛ ابن الأثير، البديع في علم العربية، 1420هـ: 2/617؛ ابن يعيش، شرح المفصل للزمخشري، 1422هـ، 1422هـ: 5/522-524؛ ابن الحاجب، الشافية، 1995م: 123؛ رضي الدين الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب، 1395هـ: 3/262؛ أبو الفداء، الكناش في فني النحو والصرف، 2000م: 2/316؛ أبو حيان، ارتشاف الضرب من لسان العرب، 1418هـ: 1/20؛ المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، 1428هـ: 3/1210؛ السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، د.ت: 1/120 – 213؛ هو، الاقتراح في أصول النحو وجدله، 1409هـ: 61؛ حسن عباس، النحو الوافي، د.ت: 4/245؛ صبحي صالح، دراسات في فقه اللغة، 1379هـ: 284) حيث أشار إليها الزمخشري، ابن يعيش، ابن الحاجب، أبو الفداء، المرادي، السيوطي (في الهمع) وحسن عباس بعبارة «مُرْ بِنَفْلٍ (عطية)» والأنباري بعبارة «فَرَّ مِنْ لُبٍّ».

وفي تعريفها، قالوا إنها حروف يجب أن يرد حرف واحد منها على الأقل في تركيب الكلمات الرباعية والخماسية، وإن لم توجد فيها مثل هذه الحروف، فلن تكون عربية (ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1421هـ: 1/78؛ رضي الدين الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب، 1395هـ: 3/262؛ أبو الفداء، الكناش في فني النحو والصرف، 2000م: 2/316-317؛ أبو حيان، ارتشاف الضرب من لسان العرب، 1418هـ: 1/20؛ المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، 1428هـ: 3/1210؛ السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، د.ت: 1/120، 213؛ هو، الاقتراح في أصول النحو وجدله، 1409هـ: 61؛ هو، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، 1418هـ: 1/150؛ حسن عباس، النحو الوافي، د.ت: 4/245؛ صبحي صالح، دراسات في فقه اللغة، 1379هـ: 324).

كذلك، هناك أقوال مختلفة في سبب هذه التسمية. قال بعضهم إن سببها هو خروج هذه الحروف من طرف اللسان واعتمادها عليه في نطقها (ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1421هـ: 1/78؛ الخفاجي، سر الفصاحة، 1402هـ: 31؛ الزمخشري، المفصل، 1993م: 547؛ الأنباري، أسرار العربية، 1995م: 361؛ ابن الأثير، البديع في علم العربية، 1420هـ: 2/617؛ ابن يعيش، شرح المفصل للزمخشري، 1422هـ: 5/522، 524؛ أبو الفداء، الكناش في فني النحو والصرف، 2000م: 2/316؛ السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، د.ت: 3/495)؛ لأن طرف اللسان يضيف قوة في اللفظ وزيادة في حركة اللسان (ابن الأثير، البديع في علم العربية، 1420هـ: 2/617)، أو قيل إن سببها هو أنها أخف الحروف العربية وأسهلها وأيسرها على اللسان (مع الأخذ في الاعتبار معنى الخفة للذلاقة) (ابن الحاجب، الشافية، 1995م: 123؛ رضي الدين الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب، 1395هـ: 3/262؛ صبحي صالح، دراسات في فقه اللغة، 1379هـ: 284)، وقيل إن الذلاقة إذا أُخذت بمعنى السهولة والسلاسة فهي أفضل؛ لأنها تقابل الإصمات بمعنى الثقل في حالة عدم وجود حروف الإذلاق، لا الخروج من طرف اللسان؛ إذ لا تخرج كل حروف الإذلاق من طرف اللسان، ولا تقابل تعريف الإصمات الذي هو السكوت وامتناع الحرف عن الأداء بسبب ثقله (في التراكيب الرباعية والخماسية) (ابن الحاجب، الإيضاح، 1425هـ: 2/507-508)، والذي يبدو أنه لا ينبغي النظر إلى مجرد السهولة على اللسان، بل إلى تسهيل استخدام الحروف المركبة أيضاً، كما ذُكر مثل هذا التسهيل لحروف كالسين (ذُكر أعلاه). وبالطبع، هنا تنبه البعض إلى خطأ الآخرين في إقحام طرف اللسان في كل الحروف المذلقة الستة، وذكروا أن اللسان لا يتدخل في ثلاثة أحرف: الفاء، الباء، والميم (ابن الحاجب، الإيضاح، 1425هـ: 2/507؛ أبو حيان، ارتشاف الضرب من لسان العرب، 1418هـ: 1/20؛ صبحي صالح، دراسات في فقه اللغة، 1379هـ: 285)، وفرقوا بين حروف الذلاقة في الصفة (الأحرف الستة محل البحث) وحروف الذلاقة في المخرج (الحروف الذولقية الثلاثة: الراء، اللام، والنون)، واعتبروا الأولى أعم من الثانية (صبحي صالح، 139هـ: 285). وقال بعضهم في سببها أيضاً إن هذه الحروف تتمتع بسرعة في النطق، ولذلك فإنها تمتزج مع غيرها أكثر من غيرها (نفسه: 284).

2-2-2. الإصمات

اعتبر النحاة أيضاً حروف الإصمات بأنها غير حروف الإذلاق (ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1421هـ: 1/78؛ الخفاجي، سر الفصاحة، 1402هـ: 31؛ الزمخشري، المفصل، 1993م: 547؛ الأنباري، أسرار العربية، 1995م: 361؛ ابن يعيش، شرح المفصل للزمخشري، 1422هـ: 5/524؛ أبو الفداء، الكناش في فني النحو والصرف، 2000م: 2/316؛ أبو حيان، ارتشاف الضرب من لسان العرب، 1418هـ: 1/21؛ السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، د.ت: 3/495)، وقد قال بعضهم إنها 23 حرفاً (ابن الأثير، البديع في علم العربية، 1420هـ: 2/618؛ أبو الفداء، الكناش في فني النحو والصرف، 2000م: 2/316)، ويبدو أنهم أخذوا في الاعتبار حروف المد الثلاثة أيضاً. ويرى البعض أن حروفها عند الفراهيدي كانت 19 حرفاً باستثناء الهمزة وحرفي العلة (أبو حيان، ارتشاف الضرب من لسان العرب، 1418هـ: 1/21)، بينما، كما قيل، ما صرح به الفراهيدي كان حروف «صتم» وقد اعتبرها في موضع آخر غير الحروف الحلقية.

وفي تعريفها قالوا إنها حروف لا تشترك بمفردها في تركيب الكلمات الرباعية والخماسية وبدون حروف الإذلاق (ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1421هـ: 1/78؛ ابن الأثير، البديع في علم العربية، 1420هـ: 2/617؛ أبو الفداء، الكناش في فني النحو والصرف، 2000م: 2/316؛ المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، 1428هـ: 3/1210؛ ابن الحاجب، الشافية، 1995م: 123؛ رضي الدين الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب، 1395هـ: 3/262؛ السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، 1418هـ: 1/154؛ صبحي صالح، دراسات في فقه اللغة، 1379هـ: 285، 324)؛ أو أنها سكتت ومُنعت من التركيب في الكلمات الرباعية والخماسية بدون حروف الإذلاق (صمت) (ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1421هـ: 1/78؛ الزمخشري، المفصل، 1993م: 547؛ الأنباري، أسرار العربية، 1995م: 362؛ ابن الأثير، البديع في علم العربية، 1420هـ: 2/618؛ ابن يعيش، شرح المفصل للزمخشري، 1422هـ: 5/522-524؛ ابن الحاجب، الشافية، 1995م: 123؛ رضي الدين الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب، 1395هـ: 3/262؛ السيوطي، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، د.ت: 3/495؛ صبحي صالح، دراسات في فقه اللغة، 1379هـ: 285، 324).

أرجعوا سبب هذه التسمية إلى أن هذه الحروف أقل قوة وحركة من حروف الإذلاق (صمت) (ابن الأثير، البديع في علم العربية، 1420هـ: 2/618) أو أنها ثقيلة (صمت) (ابن يعيش، شرح المفصل للزمخشري، 1422هـ: 5/524؛ ابن الحاجب، الشافية، 1995م: 123؛ رضي الدين الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب، 1395هـ: 3/262-263؛ صبحي صالح، دراسات في فقه اللغة، 1379هـ: 285). وقيل إن هذا السبب، بالنظر إلى معنى الخفة في الذلاقة، هو الأفضل (رضي الدين الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب، 1395هـ: 3/262، 263)؛ وأن كثيراً من الكلمات الرباعية والخماسية تشتمل على حروف الإذلاق لتعويض ثقل الأداء بخفتها (السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، 1418هـ: 1/157)، ما عدا حالات نادرة من الرباعي، مثل: عَسْجَد (ابن الأثير، البديع في علم العربية، 1420هـ: 2/617؛ رضي الدين الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب، 1395هـ: 3/262؛ أبو حيان، ارتشاف الضرب من لسان العرب، 1418هـ: 1/20؛ المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، 1428هـ: 3/1210؛ السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، 1418هـ: 11/154)، والتي يتم فيها تعويض حروف الإذلاق بوجود حروف مثل السين (المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، 1428هـ: 3/1210؛ السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، 1418هـ: 11/154)؛ لأنها تتمتع بسلاسة وجرس من جنس الغنة (السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، 1418هـ: 11/154 نقلاً عن ابن دريد)؛ أما غير هذه الحالات، فتكون غير عربية ومولّدة (نفسه: 1/155).

النحاة أيضاً، مثل علماء اللغة، اعتبروا الإذلاق والإصمات صفتين مرتبطتين بالحروف عند التركيب (الضغط البنيوي)، وليستا صفتين مستقلتين وذاتيتين (مثل الجهر والشدة) اللتين يقوم عليهما أداء الحرف. وكما أن الانتقادات الموجهة لبعض مباحث علماء اللغة تنطبق عليهم أيضاً. وبالطبع، تحدث النحاة أيضاً عن سرعة النطق كسبب للإذلاق، ولكن يجب القول إن جميع الحروف لها سرعة نطق متعارف عليها، وتدخل طرف اللسان أو أي عامل آخر لا يمكن أن يكون سبباً في سرعة أو بطء أداء الحرف، إلا إذا أراد المتكلم نفسه أن يتحدث بسرعة أو ببطء.

كما تحدثوا عن الثقل في حروف الإصمات كمانع لتركيبها بدون حروف الإذلاق، ولكن يجب القول إنه إذا وجد مثل هذا الثقل، فهو ثقل في النطق ناتج عن تركيب هذه الحروف، وليس ثقلاً ذاتياً لها؛ لأن الكثير من هذه الحروف هي من حروف الرخاوة، وليس لها ثقل خاص في الأداء. ورغم أن أداء جميع الحروف عموماً، إلا في حالة التركيب لا الانفراد والذات، له ثقل خاص.

يُذكر أن النحاة يستخدمون عادةً تعبيري الإصمات والإذلاق، وكذلك الذلاقة والمصمتة.

3-2. عند علماء الأصوات

لم يتناول علماء الأصوات العرب المتأخرون، منذ أن أصبحت هذه المباحث محل اهتمام مستقل عند العرب وانفصلت عن مباحث الصرف والنحو، هاتين الصفتين؛ ربما لأن مثل هذه الصفات – كما يرى علماء اللغة والنحاة – ليست صفات أصلية أو عارضة للحروف، بل تدل على كيفية في اللغة وبنية الكلمات تُبنى على أساسها الكلمات. وقد تحدث بعضهم باختصار عن صفة الإذلاق واعتبروها أصواتاً يكثر استخدامها في اللغة العربية بسبب تقارب مخارجها (أنيس، الأصوات اللغوية، 1971م: 10)، وهو تعريف غير دقيق ولم يشر إليه أحد من المتقدمين. أو قيل إنها خفة وسهولة الحرف بسبب خروجه من طرف اللسان أو طرف الشفة (الجرمي، معجم علوم القرآن، 1422هـ: 152)، ورغم أن هذا التعريف له سوابق عند علماء اللغة والمجوّدين، إلا أنه، كما قيل، ليس تعريفاً دقيقاً للإذلاق (ذُكر أعلاه).

ويجب التنويه أيضاً إلى أن مثل هذه الكيفية في اللغة، على أي حال، ليست مجهولة لدى اللسانيين. في اللسانيات، يُطلق على هذه الحالة اسم الضغط البنيوي (Structural Pressure)، وهي من موضوعات علم الأصوات الوظيفي (Phonology)، وتدل على قيود تجاور الوحدات الصوتية (الفونيمات) لبناء كلمة وروابط التجاور في لغة ما (ساغروانيان، فرهنگ اصطلاحات زبان شناسى، 1369ش: 483)، وكما يلاحظ، فهي ليست من مباحث علم الأصوات الذي يتحدث عن كيفية ومنشأ إنتاج حرف ما.

4-2. عند المجوّدين

ذكر معظم المجوّدين في آثارهم التجويدية، نظراً لأهمية هذين الموضوعين في المعرفة النظرية والقدرة العملية للقارئ على النطق الصحيح للحروف، صفتي الإذلاق والإصمات وحروفهما. وفيما يلي، نتناول كيفية ذكر هاتين الصفتين في كتب التجويد ليتضح كيف أشار إليهما المجوّدون:

1-4-2. حروف الإذلاق والإصمات

حروف الإذلاق عند المجوّدين، والتي تسمى أيضاً بالحروف المُذْلِقة أو الذُّلْق أو الذلاقة، هي: اللام، الراء، النون، الفاء، الباء، والميم (مكي، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 1996م: 136؛ ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1985م: 97-98؛ القسطلاني، لطائف الإشارات في فنون القراءات، 1392هـ: 199؛ الملاعلي، المنح الفكرية في شرح المقدمة الجزرية، 1947م: 104؛ القمحاوي، البرهان في تجويد القرآن، د.ت: 17؛ طويل، في علوم القراءات، مدخل ودراسة وتحقيق، المكتبة الفيصلية، 1405هـ: 125؛ الكيلاني، البيان في أحكام التجويد، 1999م: 39؛ عصام، الواضح في أحكام التجويد، 1998م: 47؛ بيگلري، سر البيان في علم القرآن، 1351ش: 170؛ ستوده نيا، دانش تجويد، 1391ش: 82؛ هو، بررسي تطبيقي، 1378ش: 77، المرصفي، هداية القاري إلى تجويد كلام الباري، د.ت: 83؛ نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، 1420هـ: 78؛ عبد الحميد، تيسير الرحمن في تجويد القرآن، 1422هـ: 88؛ يساوي، البيان في تجويد القرآن، 1408هـ: 93؛ موسوي بلده، حلية القرآن، 1390ش: 89؛ حاجي إسماعيلي، پژوهشي در قرآن و فنون قرائات، د.ت: 95؛ بسه، العميد في علم التجويد، 1425هـ: 62؛ فتح محمد، تسهيل القواعد في التجويد، 1409هـ: 18؛ ابن رأفت، أحكام التجويد والتلاوة، 1427هـ: 61؛ هلال، تجويد القرآن الكريم من منظور علم الأصوات الحديث، 1428هـ: 79؛ الحصري، أحكام قراءة القرآن، 1999م: 95؛ غوثاني، علم التجويد سطح 2، 1432هـ: 105؛ ستوده نيا، دانش تجويد، 1391ش: 82)، وقد استخدموا عموماً للدلالة عليها عبارة «فَرَّ مِنْ لُبٍّ» وبعضهم عبارة «مَرَّ بِنَفَلٍ» أو «نَلْ بِرَّ فَمْ» (عصام، الواضح في أحكام التجويد، 1998م: 47).

واعتبروا حروف الإصمات غير حروف الإذلاق (مكي، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 1996م: 136؛ القرطبي، الموضح في التجويد، 4121هـ: 95؛ ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1985م: 97؛ القسطلاني، لطائف الإشارات في فنون القراءات، 1392هـ: 199؛ بسه، العميد في علم التجويد، 1425هـ: 62؛ فتح محمد، تسهيل القواعد في التجويد، 1409هـ: 18؛ بيگلري، سر البيان في علم القرآن، 1351ش: 170؛ ستوده نيا، دانش تجويد، 1391ش: 83؛ حاجي إسماعيلي، پژوهشي در قرآن و فنون قرائات، د.ت: 94؛ يساوي، البيان في تجويد القرآن، 1408هـ: 93؛ موسوي بلده، حلية القرآن، 1390ش: 88؛ سيف، العقد المفيد في علم التجويد، 1408هـ: 70؛ غوثاني، علم التجويد سطح 2، 1432هـ: 106؛ المرصفي، هداية القاري إلى تجويد كلام الباري، د.ت: 83؛ ابن رأفت، أحكام التجويد والتلاوة، 1427هـ: 61؛ الحصري، أحكام قراءة القرآن، 1999م: 96؛ القمحاوي، البرهان في تجويد القرآن، د.ت: 17؛ نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، 1420هـ؛ موسوي بلده، حلية القرآن، 1390ش: 88؛ الكيلاني، البيان في أحكام التجويد، 1999م: 39؛ طويل، في علوم القراءات، مدخل ودراسة وتحقيق، المكتبة الفيصلية، 1405هـ: 125؛ هلال، تجويد القرآن الكريم من منظور علم الأصوات الحديث، 1428هـ: 79، 80؛ عصام، الواضح في أحكام التجويد، 1998م: 47؛ عبد الحميد، تيسير الرحمن في تجويد القرآن، 1422هـ: 88؛ بيگلري، سر البيان في علم القرآن، 1351ش: 170؛ حاجي إسماعيلي، پژوهشي در قرآن و فنون قرائات، د.ت: 94؛ هو، آيين تلاوت قرآن، 1393ش: 200)، والتي جُمعت في العبارة التالية: «جُزْ غُشَّ سَاخِطٍ، صِدْ ثِقَةً إِذْ وَعَظَهُ يَحُضُّكَ؛ أي ابتعد عن الغشاش الذي يغضب الله، وصادق الثقة الموثوق الذي ينصحك بما يحثك على الخير» (نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، 1420هـ: 79).

وبالطبع، نُقل أن بعض المجوّدين – ولم يُحدد من هم – اعتبروا حروف الإصمات بأنها الحروف غير المذلقة والألف، وأكدوا أن الكلمات العربية المليئة بالحروف تخلو من حروف الإذلاق أو الألف (مكي، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 1996م: 136؛ ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1985م: 98؛ القمحاوي، البرهان في تجويد القرآن، د.ت: 17)، وقيل إنه بمقتضى تعريف حروف الإذلاق، يجب أن تكون الواو أيضاً من حروف الإذلاق؛ ولكن لم يشر أحد إلى هذا الأمر (نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، 1420هـ: 78). كما أن بعضهم لم يصف الألف بالإصمات أو الإذلاق لكونها هوائية وليس لها مخرج ومكان إنتاج محدد (مكي، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 1996م: 136؛ ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1985م: 98؛ بيگلري، سر البيان في علم القرآن، 1351ش: 170؛ حاجي إسماعيلي، پژوهشي در قرآن و فنون قرائات، د.ت: 94)، وحول هذا يجب القول:

  1. الحديث عن الألف يستلزم الحديث عن حرفي المد الآخرين، أي الواو والياء المديتين. بينما سكت المجوّدون عن ذلك. على أي حال، هذه الحروف في الحقيقة هي جزء من الحركات والمصوتات، وحكمها بطبيعة الحال يختلف عن حكم الحروف والصوامت. وبالطبع، تُستخدم الواو والياء كحروف أيضاً، وربما لهذا السبب لم يُذكر إلا الألف، واعتُبر إصمات هذين الحرفين أمراً مسلماً به؛ لأنهما داخلان ضمن حروف الإصمات الأخرى، ويجب ألا ننسى أن الألف في العربية لا أصل لها، بل هي منقلبة عن واو أو ياء. وفي النهاية، لإثبات إذلاقية الألف، يجب تقديم أمثلة لمثل هذه الحالات التي لم تُرَ.
  2. الدليل الذي ذُكر لعدم إذلاقية وإصماتية الألف لا يمكن أن يكون دليلاً صحيحاً؛ لأنه كما قيل، لا علاقة لمخرج الحروف بصفتي الإذلاق والإصمات بأي معنى أُخذتا به. ثانياً، في هذه الحالة، يجب اعتبار حرفي الياء والواو المديتين أيضاً غير مذلقتين وغير مصمتتين؛ لأنهما بناءً على التعريف هما أيضاً من الحروف الجوفية وبدون مخرج محدد.
  3. لم يُذكر مثال للكلمات الرباعية والخماسية التي يكون فيها الألف كحرف أصلي له وظيفة كحروف الإذلاق. يجب أن نتذكر أن الألف في اللغة العربية يجب أن تكون منقلبة عن ياء أو واو.

على أي حال، ما قيل عن حروف الإذلاق والإصمات لا يعدو كونه أقوال اللغويين والنحاة.

2-4-2. تعريف الإذلاق والإصمات

يذكر علماء التجويد عموماً هاتين الصفتين ضمن الصفات التي لها ضد بتعريفين عامين، سيتم دراستهما فيما يلي بعد ذكرهما:

1-2-4-2. التعريف الأول

في هذا التعريف، يُعرّف الإذلاق بسرعة أو سهولة أو سرعة وسهولة نطق الحرف من مخرجه، مثل: «سرعة نطق الحرف» (القمحاوي، البرهان في تجويد القرآن، د.ت: 17؛ طويل، في علوم القراءات، مدخل ودراسة وتحقيق، المكتبة الفيصلية، 1405هـ: 125؛ الكيلاني، البيان في أحكام التجويد، 1999م: 39؛ عصام، الواضح في أحكام التجويد، 1998م: 47؛ بيگلري، سر البيان في علم القرآن، 1351ش: 170؛ ستوده نيا، دانش تجويد، 1391ش: 82)، «سرعة وسهولة نطق الحرف» (المرصفي، هداية القاري إلى تجويد كلام الباري، د.ت: 83؛ نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، 1420هـ؛ عبد الحميد، تيسير الرحمن في تجويد القرآن، 1422هـ: 88؛ يساوي، البيان في تجويد القرآن، 1408هـ: 93؛ موسوي بلده، حلية القرآن، 1390ش: 89؛ حاجي إسماعيلي، پژوهشي در قرآن و فنون قرائات، د.ت: 95)، «سهولة نطق الحرف، خروجه بسهولة وبدون تكلف من مخرجه» (بسه، العميد في علم التجويد، 1425هـ: 62؛ فتح محمد، تسهيل القواعد في التجويد، 1409هـ: 18؛ ابن رأفت، أحكام التجويد والتلاوة، 1427هـ: 61؛ هلال، تجويد القرآن الكريم من منظور علم الأصوات الحديث، 1428هـ: 79).

وسبب هذا الإذلاق هو أيضاً «خروجه من طرف اللسان في ثلاثة أحرف ومن الشفتين في ثلاثة أحرف أخرى» (المرصفي، هداية القاري إلى تجويد كلام الباري، د.ت: 83؛ القمحاوي، البرهان في تجويد القرآن، د.ت: 17؛ عصام، الواضح في أحكام التجويد، 1998م: 47؛ عبد الحميد، تيسير الرحمن في تجويد القرآن، 1422هـ: 88؛ طويل، في علوم القراءات، مدخل ودراسة وتحقيق، المكتبة الفيصلية، 1405هـ: 125) أو «خروجه من حدة (ذلق) اللسان أو الشفتين» (ابن رأفت، أحكام التجويد والتلاوة، 1427هـ: 61) أو «خروج الفاء من أطراف الثنايا العليا وطرف الشفة السفلى، والباء والنون من طرفي الشفتين، واللام والنون والراء من طرف اللسان» (ستوده نيا، بررسي تطبيقي ميان تجويد و آواشناسى، 1378ش: 77)، وقد قال بعضهم في توضيحه إنه ربما حركة طرف اللسان والشفتين مقارنة ببقية أجزاء جهاز النطق تؤدي إلى نطق حروف الإذلاق بسلاسة. لذلك، يمكن إنتاج أصوات تكرارية في كلا العضوين، مثل الراء في طرف اللسان والباء في الشفتين (موسوي بلده، حلية القرآن، 1390ش: 90).

وبالطبع، أُشير أحياناً هنا إلى كيفية أدائه وقيل إنه عبارة عن: «أداء الحروف الثلاثة الأولى (من حروف الإذلاق) التي هي من الحروف الذولقية، من حدة وطرف اللسان، والحروف الثلاثة الأخرى التي هي من الحروف الشفوية، من حدة وطرف الشفتين» (مكي، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 1996م: 136؛ ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1985م: 97؛ الملاعلي، المنح الفكرية في شرح المقدمة الجزرية، 1947م: 17)، «اعتماد الحرف على حدة اللسان أو حدة الشفتين، أي طرفهما، عند النطق» (الحصري، أحكام قراءة القرآن، 1999م: 95؛ غوثاني، علم التجويد سطح 2، 1432هـ: 105؛ ستوده نيا، دانش تجويد، 1391ش: 82)، «خروج الصوت من طرف اللسان أو الشفة أو الشفتين» (هلال، تجويد القرآن الكريم من منظور علم الأصوات الحديث، 1428هـ: 79)، «أداء الحروف بالاعتماد على رأس (حدة أو طرف) اللسان أو الشفة» (ستوده نيا، بررسي تطبيقي ميان تجويد و آواشناسى، 1378ش: 77)، وبعضهم لديه التعريف المذكور أعلاه للإذلاق، مما يوضح أنهم يركزون هنا على مكان إنتاج هذه الحروف، وليس على تعريف صفة الإذلاق؛ وبعضهم ليس ضمن المجموعة المذكورة أعلاه، فمنهم من يقتصر على التعريف التالي للإصمات الذي يقابل هذا التعريف للإذلاق، وهو غوثاني، وبعضهم يقتصر على تعريف الإصمات من التعريف الثاني (سيأتي لاحقاً)، مثل مكي، ابن الجزري، الحصري، وستوده نيا، وربما امتنعوا عن تعريف الإذلاق لاستتاره في تعريف الإصمات، وإن كان الظاهر أن قصدهم من تعريف الإذلاق هو تعريف مقابل لتعريف الإصمات الذي يقصدونه، لا بيان مخرجها، وإذا كان الأمر كذلك، فإن تعريفهم للإذلاق لن يكون صحيحاً؛ لأنهم أشاروا إلى وضع المخرج بدلاً من الكيفية الذاتية أو العارضة. وهناك احتمال أيضاً أن تعريف الإصمات عند غوثاني في هذا النوع ناظر إلى تعريفهما من الإصمات في التعريف الثاني.

واعتبروا الإصمات بمعنى الصعوبة والتكلف في أداء الحرف من مخرجه، وعُرّف بأشكال مختلفة: «ثقل الحرف عند النطق به» (بسه، العميد في علم التجويد، 1425هـ: 62؛ فتح محمد، تسهيل القواعد في التجويد، 1409هـ: 18)، «ثقل وأداء الحرف بتأنٍ في مخرجه» (بيگلري، سر البيان في علم القرآن، 1351ش: 170؛ ستوده نيا، دانش تجويد، 1391ش: 83)، «الامتناع عن الأداء السهل واليسير» (حاجي إسماعيلي، پژوهشي در قرآن و فنون قرائات، د.ت: 94)، «ثقل وعدم سرعة عند أداء الحرف» (يساوي، البيان في تجويد القرآن، 1408هـ: 93)، «ثقل وصعوبة أداء الحرف وامتناعه عن السهولة في النطق» (موسوي بلده، حلية القرآن، 1390ش: 88)، «ثقل النطق بالحرف» (سيف، العقد المفيد في علم التجويد، 1408هـ: 70؛ غوثاني، علم التجويد سطح 2، 1432هـ: 106).

وفي سبب الإصمات بهذا المعنى، قال بعض المجوّدين إنه بسبب عدم خروج الحرف من حدة اللسان والشفة (بسه، العميد في علم التجويد، 1425هـ: 62؛ فتح محمد، تسهيل القواعد في التجويد، 1409هـ: 18؛ سيف، العقد المفيد في علم التجويد، 1408هـ: 70؛ عبد الحميد، تيسير الرحمن في تجويد القرآن، 1422هـ: 88؛ غوثاني، علم التجويد سطح 2، 1432هـ: 106). ورغم أن هذا السبب مضمر في السبب الذي ذُكر للتعريف الثاني للإذلاق.

نقد ودراسة

  1. تعريف الإذلاق هنا يُرى فقط عند المجوّدين المتأخرين، لا المتقدمين منهم ولا علماء اللغة والنحاة، وتعريف الإصمات يُرى فقط عند بعض النحاة؛ ولكن في بيان السبب، السبب الذي يوجب ثقل تركيب حروف الإصمات في الكلمات الرباعية والخماسية (ابن يعيش، شرح المفصل للزمخشري، 1422هـ: 5/524؛ رضي الدين الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب، 1395هـ: 3/262-263) لا تعريف الإصمات.
  2. هذا التعريف للإذلاق والإصمات يتجه إلى الحرف بصفته مستقلاً، وبصورة صفتين متضادتين، كل منهما لعدد من الحروف، ويشبه الصفات الأخرى ذات الضد: الجهر والهمس، الشدة والرخاوة، الاستعلاء والاستفال، والإطباق والانفتاح، ويعتبر صفة للحرف بما هو حرف. بينما تعريف هاتين الصفتين عند علماء اللغة والنحاة وعلماء الأصوات لا يتجه إلى الحرف بصفته مستقلاً، بل بضميمة حروف أخرى وفي بنى الكلمات الرباعية والخماسية، وهو نفس التعريف الثاني للمجوّدين.
  3. من غير الواضح ما إذا كانت السرعة والسهولة هنا لهما معنى واحد أم لكل منهما معنى مستقل، كما يدل المعنى اللغوي والعرفي على اختلاف معنى الكلمتين (أي السرعة والسهولة)، خاصة وأن البعض استخدم الكلمتين معاً والبعض استخدم إحداهما فقط، وهذا بحد ذاته نوع من الارتباك في استخدام الألفاظ.
  4. طرف اللسان والشفتين لا علاقة لهما بسرعة الأداء أو سهولته، بل تُنطق هذه الحروف بنفس سرعة وسلاسة سائر حروف الهجاء العربية. أساساً، في نطق حروف الكلمات في العبارات والجمل بشكل عادي، لا يُشعر بسرعة أو سهولة ذات معنى في أداء بعض الحروف، ولا ببطء أو صعوبة ذات معنى في أداء البعض الآخر، خاصة في سرعة أداء الحروف، وإلا لكان يُشعر بالسرعة والبطء في سماع الجمل، وهو ما يخالف الفصاحة.
  5. كما أن اللسان وطرفه، وكذلك الشفتان، تتدخل في إنتاج العديد من الحروف والأصوات بشكل عام، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بل في معظم الحالات يعمل العضوان معاً. لذلك، فإن حركة ونشاط هذين العضوين، الناتجة عن مرونتهما ووضعهما الخاص في جهاز النطق الإنساني، هو أمر طبيعي. وعملياً، فإن جميع أعضاء النطق تكون نشطة للغاية أثناء الكلام، كلٌ حسب دوره. لذلك، لا يمكن أن تكون حركة ومرونة طرف اللسان والشفتين مرتبطة بسهولة وسلاسة نطق حروف معينة، وإذا كانت كذلك، لشملت العديد من الحروف.
  6. بالطبع، إن حركة ونشاط اللسان والشفة هنا هو المقدار اللازم لإنتاج الحرف، مثل انطباق الشفتين تماماً كما يحدث في الميم والباء، أو بشكل ناقص كما في الحروف الأخرى، أو وضع اللسان في مخرج الحرف تماماً كما في حروف الشدة، أو بشكل ناقص كما في حروف الرخاوة؛ ولكن إذا كان المقصود بالحركة إمكانية تحريك اللسان عملياً، كما يُرى في صفة تكرير الراء، فإن مثل هذه الحركة غير مؤيدة. ورغم وجود مثل هذه القدرة في اللسان وإمكانية مثل هذه المرونة، فإنها لا تتدخل في نطق الحروف، بل تخلق نوعاً من الصعوبة في النطق. كما يمكن إحداث التكرير في جميع الحروف، حتى في حروف مثل القاف والعين والهمزة، وليس فقط في الباء؛ لذلك، يجب القول إن جميع الحروف تُنطق بسهولة وسرعة. وبالطبع، بعض الحروف تُنطق بسهولة أكبر من غيرها، مثل الهمزة التي يُتخلص من صعوبة نطقها بحيل في الأداء مثل التسهيل والإبدال وغيرها، ولكن مثل هذه الصعوبة، أولاً، تظهر أكثر في التركيب مع الحروف الأخرى؛ وثانياً، توجد أيضاً في بعض حروف الإذلاق، مثل الباء والراء.
  7. من ناحية أخرى، هذه المخارج ليست الأسباب الحقيقية لسرعة أو سهولة أداء الحرف. على سبيل المثال، حروف مثل السين والشين والهاء والواو والياء تُنطق أيضاً بسهولة وسلاسة، ولكنها تُعتبر من حروف الإصمات. كما أن حرف الباء لا يُنطق بسهولة وسلاسة مثل بقية الحروف غير الشديدة؛ ولكنه يُعد من حروف الإذلاق. والراء أيضاً، بصفة التكرير والتحكم فيها، تضفي صعوبة خاصة على نطقها؛ ولكنها مع ذلك تُعتبر من حروف الإذلاق. وكذلك، بين حروف الإصمات، توجد حروف تُنطق من طرف اللسان والشفتين، مثل الذال، السين، الزاء، الواو، الثاء، الفاء، وفي هذا السياق، أمثال الواو والثاء والفاء والسين تُنطق أيضاً برخاوة وسهولة.
  8. الميم والنون لهما غنة أيضاً، وفي حالة الإدغام أو الإخفاء والقلب، يتم التوقف على غنتهما ولا تُنطقان بسرعة، بل يمكن نطق جميع حروف الإذلاق مع التوقف. لذلك، فهما ليستا سريعتين وسهلتين وسلستين في النطق ذاتياً؛ ولكن إذا قيل إن المراد من الإذلاق هو أن ينطق القارئ حروفه بسرعة وسهولة حتى لا يؤدي إلى توقف لا مبرر له ولحن، لا أن تكون هي ذاتياً سريعة وسهلة؛ في هذه الحالة، يجب القول إن التبرير المذكور أعلاه يتضمن معنى أنه في حروف الإصمات يجب التصرف ببطء وشدة، وإلا أدى إلى سرعة لا مبرر لها ولحن، وهو قول غير صحيح وغير عملي؛ لأن الوحدة الزمنية والتوازن في مدة أداء الحروف، وهو معيار صحتها، هو العرف، ويجب دائماً مراعاته. لذلك، فإن مثل هذه التوصية، أي الأداء المتوازن، لن تكون خاصة بحروف معينة، بل ستشمل جميع الحروف، وهذا أمر يُراعى بالفطرة وبشكل طبيعي إلى حد كبير، وفي الحالة العادية لا يجوز لنا التدخل والتصرف في كيفية أداء الحروف.
  9. يُذكر أنه في قراءة القرآن، في حالة غنة الميم والنون – في حالات خاصة ذُكرت – وكذلك المدود غير الطبيعية – لأسباب ومقادير قيلت – يتم التخلف عن هذه القاعدة وتُمد أكثر من الطبيعي، ولكن يجب الانتباه إلى أن هذا التخلف هو في حروف المد التي يمكن التوقف عليها بشكل طبيعي وبسهولة. بالإضافة إلى أن المدود لها حد أقصى وما زاد عنه غير مقبول (الحد الأقصى خمس ألفات أو عشر حركات) والغنة أيضاً لها قيود زمنية وتوقف (أربع حركات أو أكثر قليلاً) ودائماً ما تُقارن بمعيار الحركة؛ وبعبارة أخرى، لها معيار ومقياس يمكن تمييزه وإدراكه، والأهم من ذلك أن مثل هذه التوقفات معروفة بأنها مقبولة ومستحسنة عرفاً لدى القراء وتزيد من سلاسة وجمال القراءة.
  10. وبالطبع، صرح الموسوي بين المجوّدين بأن صفتي الإصمات والإذلاق هما صفتان ذاتيتان لا تقلان ولا تكثران تحت أي ظرف؛ وبناءً على ذلك، فإن قول البعض إنه في حالة السكون يجب المرور على حروف الإذلاق بسرعة هو قول غير صحيح ولا علاقة له بالإذلاق، لأنه يجب عدم التوقف غير المبرر على جميع الحروف، ولا يمكن التوقف على حرف الباء حتى يُنهى عنه (موسوي بلده، حلية القرآن، 1390ش: 90)؛ ولكن كما لوحظ، فإن الإذلاق والإصمات ليستا صفتين ذاتيتين للحرف بما هو حرف ومستقل، بل هما صفتان عارضتان عند التركيب، ولا يوجد حرف بحد ذاته له إذلاق أو إصمات. لذلك، لا يمكن القول إنه في حروف الإذلاق، يجب ألا تُنطق أسرع من حقيقتها، وفي حروف الإصمات، يجب ألا تُنطق أبطأ من حقيقتها، بل يجب القول إن حروف الإذلاق والإصمات ليس لها معنى السهولة والسرعة الذاتية أو العكس، وجميع الحروف لها سهولة أداء متعارف عليها وسرعتها يجب أن تكون كذلك؛ ولكن القول الصحيح هو أنه يجب عدم التوقف غير المبرر في أداء الحروف، وهذه القاعدة تشمل جميع الحروف، سواء كانت مصمتة أو مذلقة، كما أنه يجب ألا تكون هناك سرعة غير مبررة في جميع الحروف.
  11. الدقة في تواتر الحروف في القرآن، بناءً على إحصاء تقريبي يستند إلى 1000 حرف حسب قراءة رواية حفص، تظهر أن تواتر استخدام حرف في العربية لا يرتبط ارتباطاً مباشراً بسهولة أو صعوبة نطقه – سواء كانت ذاتية أم عارضة، صفة إذلاق أم إصمات – وسواء كان من طرف اللسان والشفتين أم لا، وإن كان من الممكن أن يكون لمثل هذه الحالة تأثير. هذا التواتر هو كالتالي: 1. اللام: 127؛ 2. الميم: 124؛ 3. النون: 112؛ 4. الهمزة: 72؛ 5. الهاء: 56؛ 6. الواو: 52؛ 7. التاء: 50؛ 8. الياء: 45؛ 9. الباء: 43؛ 10. الكاف: 41؛ 11. الفاء: 38؛ 12. الراء: 38؛ 13. العين: 37؛ 14. القاف: 23؛ 15. السين: 20؛ 16. الدال: 20؛ 17. الذال: 18؛ 18. الجيم: 16؛ 19. الحاء: 15؛ 20. الخاء: 10؛ 21. الصاد: 8؛ 22. الشين: 7؛ 23. الغين: 6؛ 24. الضاد: 6؛ 25. الثاء: 5؛ 26. الزاء: 4؛ 27. الطاء: 4؛ 28. الظاء: 3 (أنيس، الأصوات اللغوية، 1972م: 170؛ انطاكي، آواشناسي، 1372ش: 33). يلاحظ أن ثلاثة أحرف: اللام، الميم، والنون هي الأكثر استخداماً، وحرف الباء في المرتبة 9، والفاء والراء في المرتبة 11؛ والستة أحرف تقع في نصف مجموعة المراتب. بالإضافة إلى أن حرفاً مثل الثاء الذي هو أسهل نطقاً من الهمزة والتاء، يقع في المراتب الأخيرة، وحرفاً مثل الضاد الذي يُعرف بأنه أصعب حرف عربي، يقع في المرتبة 21، وحرف الظاء الذي هو أسهل منه، يقع في المرتبة الأخيرة 24، وتواتره تقريباً نصف تواتر الضاد. ومن المثير للاهتمام أن الهمزة، التي تُعد من الحروف الصعبة في الهجاء العربي، تحتل المرتبة الرابعة في التواتر.
2-2-4-2. التعريف الثاني

لدى المجوّدين، بالإضافة إلى التعريف المذكور أعلاه، تعريف آخر لهاتين الصفتين وهو تقريباً نفس تعريف علماء اللغة والنحاة. ففي تعريف الإذلاق، اعتبروه حروفا تشترك حتماً في تركيب الكلمات الرباعية أو الخماسية (هلال، تجويد القرآن الكريم من منظور علم الأصوات الحديث، 1428هـ: 79). وبالطبع، لم يتحدث سوى عدد قليل من المجوّدين بصراحة عن هذا التعريف، والسبب في ذلك، على ما يبدو، هو الاعتماد على التعريف الثاني للإصمات الذي سيأتي لاحقاً.

وقد قيل أيضاً إن هذه الحروف أسلس على اللسان (أخف) وأداؤها (انشراح) أفضل وامتزاجها مع الحروف الأخرى أكثر (مكي، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 1996م: 136؛ ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1985م: 98؛ نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، 1420هـ؛ هلال، تجويد القرآن الكريم من منظور علم الأصوات الحديث، 1428هـ: 79)، وهو شبيه بقول علماء اللغة والنحاة، بل مأخوذ منهم؛ ولكن لم يتم التصريح بسبب الإذلاق، وإن كان مثل هذا السبب مضمراً في تعريف الإصمات.

أما الإصمات، فقد اعتبروه بشكل عام امتناع (إصمات) تركيب هذه الحروف في بناء كلمة رباعية فما فوق بدون حروف الإذلاق، وقد ورد بأشكال مختلفة: «امتناع اختصاص هذه الحروف بالكلمات العربية التي تزيد على ثلاثة أحرف، إلا بوجود حروف الإذلاق» (مكي، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 1996م: 136؛ القرطبي، الموضح في التجويد، 4121هـ: 95؛ ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1985م: 97؛ القسطلاني، لطائف الإشارات في فنون القراءات، 1392هـ: 199؛ الملاعلي، المنح الفكرية في شرح المقدمة الجزرية، 1947م: 17-18؛ المرصفي، هداية القاري إلى تجويد كلام الباري، د.ت: 83؛ ابن رأفت، أحكام التجويد والتلاوة، 1427هـ: 61؛ غوثاني، علم التجويد سطح 2، 1432هـ: 106)، أو ما يقاربه: «امتناع الحروف من الاجتماع منفردة في أصول الكلمات الرباعية والخماسية، إلا مع أحد حروف الإذلاق» (الحصري، أحكام قراءة القرآن، 1999م: 96؛ القمحاوي، البرهان في تجويد القرآن، د.ت: 17؛ نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، 1420هـ؛ موسوي بلده، حلية القرآن، 1390ش: 88؛ سيف، العقد المفيد في علم التجويد، 1408هـ: 71؛ الكيلاني، البيان في أحكام التجويد، 1999م: 39؛ طويل، في علوم القراءات، مدخل ودراسة وتحقيق، المكتبة الفيصلية، 1405هـ: 125؛ هلال، تجويد القرآن الكريم من منظور علم الأصوات الحديث، 1428هـ: 79؛ عصام، الواضح في أحكام التجويد، 1998م: 47؛ عبد الحميد، تيسير الرحمن في تجويد القرآن، 1422هـ: 88؛ ستوده نيا، بررسي تطبيقي ميان تجويد و آواشناسى، 1378ش: 77-78، وإن لم يشر صراحة إلى حروف الإذلاق) أو «ثقل وصعوبة نطق الكلمات الرباعية والخماسية الخالية من حرف أو حرفين من حروف الإذلاق» (بيگلري، سر البيان في علم القرآن، 1351ش: 170؛ ستوده نيا، دانش تجويد، 1391ش: 82؛ حاجي إسماعيلي، پژوهشي در قرآن و فنون قرائات، د.ت: 94؛ هو، آيين تلاوت قرآن، 1393ش: 200).

أما سبب الإصمات أو الامتناع، فقد قيل إنه بسبب صعوبة وثقل نطق حروف الإصمات، إلا بوجود حروف الإذلاق – وهي حروف سهلة – (مكي، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 1996م: 136؛ القرطبي، الموضح في التجويد، 1421هـ: 95؛ ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1985م: 97؛ الملاعلي، المنح الفكرية في شرح المقدمة الجزرية، 1947م: 18؛ القسطلاني، لطائف الإشارات في فنون القراءات، 1392هـ: 199؛ المرصفي، هداية القاري إلى تجويد كلام الباري، د.ت: 83؛ ابن رأفت، أحكام التجويد والتلاوة، 1427هـ: 61؛ غوثاني، علم التجويد سطح 2، 1432هـ: 106؛ عبد الحميد، تيسير الرحمن في تجويد القرآن، 1422هـ: 89؛ هلال، تجويد القرآن الكريم من منظور علم الأصوات الحديث، 1428هـ: 80)، وفي الحقيقة، أدى هذا الثقل إلى استخدام حروف الإذلاق (هلال، تجويد القرآن الكريم من منظور علم الأصوات الحديث، 1428هـ: 80)؛ ولهذا السبب، سُميت بالحروف المصمتة أو الإصمات (غوثاني، علم التجويد سطح 2، 1432هـ: 106)؛ لأنها في غياب حروف الإذلاق إلى جانبها، تُنطق بصعوبة ومشقة، وقيل إنهم، على ما يبدو، بالاعتماد على هذا التعريف الذي يتضمن في طياته تعريف الإذلاق، امتنعوا عن تعريف الإذلاق.

وبالطبع، ذكر بعض المجوّدين عند ذكر صفات الحروف صفة «صتم» وحروفها – وهي غير الحروف الحلقية – عن الفراهيدي، في وصفها بأنها حروف تتمكن الأصوات في خروجها من الفم وتستحكم (مكي، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 1996م: 137؛ ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، 1985م: 109؛ الجرمي، معجم علوم القرآن، 1422هـ: 131)، وإن كان مكي قد أورد «صم» بدلاً من «صتم»، وهو خطأ. على أي حال، هذا المصطلح لم يكن شائعاً عند المجوّدين ولم يُعتبر معادلاً للإصمات.

النتيجة

على الرغم من ذكر صفتي الإذلاق والإصمات في كتب التجويد، لم ينجح المجوّدون منذ القدم في تعريفهما بدقة وبما يتناسب مع مباحث التجويد، وفي بعض الحالات قدموا تعريفاً غير دقيق لهما، بينما ذكروا التعريف الصحيح لهاتين الصفتين الذي كان لدى غيرهم من علماء اللغة والنحاة وأخذوه منهم؛ ولكنهم لم يوضحوا علاقته بمباحث التجويد؛ إلا قلة من المجوّدين. وهذا في حين أنه بالنظر إلى التعريف الصحيح لهاتين الصفتين، فإن ذكرهما في كتب التجويد لا داعي له ولا فائدة منه. لذلك، يجب الامتناع عن ذكرهما في كتب التجويد؛ لأن الإذلاق هو صفة للحروف التي تحضر عادة في اللغة العربية في تركيب وبناء الكلمات الرباعية فما فوق لإضفاء السهولة والسلاسة، والإصمات هو صفة للحروف التي لا تشترك في التراكيب الرباعية فما فوق بدون حروف الإذلاق؛ لأنها تسبب ثقلاً في النطق، وفي حالة عدم وجود حروف الإذلاق في هذا النوع من الكلمات، سيكون احتمال كونها غير عربية كبيراً جداً. إذن، هاتان الصفتان ليس لهما أي ثمرة تجويدية، وهما فقط لبيان كيفية بناء الكلمات العربية وتمييزها عن غيرها.

الهوامش

  1. هنا يُشار إلى تلك المعاني من الكلمة التي تقترب كثيراً من المعنى الاصطلاحي.
  2. أي: هرب [الجاهل] من ذي لب وعقل [أي العاقل]. ويمكن أن يكون المعنى أيضاً: من له عقل يعرف به الله، هرب من الخلق، وهو ما يشير إلى الآية القرآنية: (فَفِرُّوا إِلَى اللهِ) و (تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) (الملاعلي، المنح الفكرية في شرح المقدمة الجزرية، 1947م: 17؛ نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، 1420هـ: 78). وفي بعض نسخ الجزرية، وردت بكسر الفاء، فيكون المعنى: اهرب من صاحب العقل إلى الله (الوراقي، إعانة المستفيد بضبط متني التحفة والجزرية في علم التجويد، د.ت: 52) أو «فَرَّ مَنْ لَبَّ» (ظاهراً معناه: هرب من أجاب). وقيل إن هذه العبارة الواردة في بعض نسخ الجزرية غير صحيحة، لأن «لبّ» فعل ماضٍ، يجب أن يكون «لبّى» (بألف مقصورة)، وفي هذه الحالة يجب عد الألف أيضاً من حروف الإذلاق، وهو أمر غير صحيح (الحصري، أحكام قراءة القرآن، 1999م: 96).
  3. علامة الاستفهام تعني عدم العثور على معنى للكلمة.
Scroll to Top