دراسة اعتبار عبارة «يروي عن الضعفاء» في الشخصية الرجالية لـ «أحمد بن محمد بن خالد البرقي» استناداً إلى كتاب «المحاسن»

الملخص

يُعدّ كتاب «المحاسن» لأحمد بن محمد بن خالد البرقي (المتوفى ٢٧٤ هـ) من المصادر الأصيلة في تدوين الكتب الأربعة الأولى، مثل «الكافي» و«من لا يحضره الفقيه». وعلى الرغم من توثيق علماء الرجال لمؤلف الكتاب وثقته، إلا أنه روى عن بعض المشايخ الضعفاء، وقيل في حقه: «يروي عن الضعفاء»، مما أثار النقد حوله وحول سبب نقله عن الضعفاء. وعليه، تسعى هذه المقالة، بالمنهج الوصفي التحليلي، إلى دراسة مدى صحة هذه العبارة المتعلقة بأحمد بن محمد بن خالد البرقي، وكيف يمكن توثيق شخص مع أنه استعان بمشايخ ضعفاء في كتابه «المحاسن». وتُظهر النتائج أن علماء الرجال المتقدمين والمتأخرين لم يتفقوا على شخصية «أبي سمينة» و«عبد الرحمن بن حماد»، بينما آراؤهم حول ضعف سائر المشايخ في كتاب «المحاسن» مستقاة غالبًا من ابن الغضائري دون تحليل معمق. كما أن سبب ضعف بعض المشايخ الذين تمت دراستهم يعود إلى نوع من الغلو النسبي. وبناءً على ذلك، قد لا يكون إطلاق عبارة «يروي عن الضعفاء» على شخصيته الرجالية دقيقًا تمامًا. ويمكن فهم منهج البرقي في الاستفادة من روايات المشايخ الضعفاء بثلاثة أوجه: أولاً، أنه لم يكن يعتقد بضعفهم. ثانيًا، أنه استخدم رواياتهم بعد التحقق من اعتبارها. ثالثًا، أنه اتبع منهجًا مركبًا في النقل عن هؤلاء المشايخ.

١. طرح المسألة

تتمثل وظيفة علم الرجال، كأحد فروع علوم الحديث، في دراسة أحوال الرواة كل على حدة، ليتم بذلك تمييز الرواة الضعفاء من الثقات؛ إذ إن أحد سبل الوصول إلى العلوم الدينية، ومنها استنباط الأحكام الفقهية، هو الاعتماد على الأحاديث. فمجموع الآيات القرآنية التي تُستخدم في استنباط الأحكام، وفقًا للمشهور بين الفقهاء، لا يتجاوز خمسمائة آية.[1] ومن جهة أخرى، فإن الإجماع الكاشف عن قول المعصوم بصورة محصّلة نادر، والعقل يقتصر دوره على المستقلات العقلية ومسألة التحسين والتقبيح العقليين وبعض المسائل غير المستقلة؛ لذا، فإن استنباط القسم الأكبر من الأحكام الشرعية، بل وحتى استخراج المطالب غير الفقهية كالتفسير والتاريخ وعلم الكلام، يستلزم وجود أحاديث صحيحة وموثقة، وهو ما يجعل الحاجة إلى علم الرجال ودراسة وثاقة رواة الحديث في الكتب الروائية أمرًا ضروريًا (ترابي، ١٣٨٧ش، ٣٥).

يحتل كتاب «المحاسن» الروائي، بوصفه أحد المجاميع المتقدمة الكبرى في الحديث، مكانة مهمة في نشر الأحاديث العلوية، لدرجة أن مؤلفي كتب مثل «الكافي» و«من لا يحضره الفقيه» و«التهذيبين» قد استعانوا بهذا المجموع الحديثي بكثرة (ستار وزملاؤه، ١٤٠١ش، ٣١-٩)؛ ومع ذلك، يقول علماء الرجال في التعريف بالشخصية الرجالية لمؤلفه أحمد بن محمد بن خالد البرقي: «في نفسه ثقة، ويروي عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل» (الطوسي، بلا تا، ٢٠؛ النجاشي، ١٣٦٥ش، ٧٦). وقد وردت هذه العبارة بشكل متطابق تمامًا في رجال الطوسي والنجاشي، مما يرى معه أحد المؤلفين المعاصرين أن هذين الكاتبين قد اقتبسا مادتهما من مصدر مشترك يُحتمل أن يكون «فهرست ابن بطة»، وذلك لكون هذا الفهرست مرجعًا في حصر عناوين أبواب «المحاسن» (شيرزاد وآخرون، ١٣٩٦ش، ٣). على أي حال، كان نقل أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن الرواة الضعفاء واعتماده على الروايات المرسلة سببًا في إخراجه من قم على يد أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري (العلامة الحلي، ١٤١١ق، ١٤؛ ابن داود الحلي، ١٣٤٢ش، ٤٢١). ومن جهة أخرى، يرى ابن الغضائري بعبارة «طعن القميون عليه وليس الطعن فيه» (ابن الغضائري، ١٣٦٤ش، ٣٩) أنه على الرغم من اعتقاد علماء قم بضعفه، إلا أن الطعن لا يتوجه إليه. لذا، فإن المسألة المهمة في هذا البحث هي كيف يمكن لشخصية مثل أحمد بن محمد بن خالد البرقي أن توثَّق بينما استعان بمشايخ ضعفاء في كتاب «المحاسن».

لقد حظي مؤلف كتاب «المحاسن» والكتاب نفسه باهتمام وبحث المحققين من زوايا رجالية وسندية ومتنية متعددة، ونشير إليها على نحو موجز: في مقالة «أحمد بن محمد بن خالد البرقي في مرآة المحاسن» (معارف وقرباني زرين، بلا تا)، يبدأ المؤلف بالتعريف بوالد البرقي وابنه، ثم يتناول مجموعة كتب المحاسن كما وردت في رجال الطوسي والنجاشي، ويدرس ما تبقى من كتاب المحاسن في كتب اليوم كـ«الكافي»، ويؤكد على أصالته. وموضوع مقالة «إخراج الرواة من قم؛ إجراء عقائدي أم اجتماعي» (طالقاني، ١٣٩١ش) هو دراسة الذين أُخرجوا في القرن الثالث الهجري من قم على يد أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري. ويرى المؤلف أن سبب إخراجهم، ومنهم أحمد بن محمد بن خالد البرقي، لم يكن مسألة الغلو، بل قضايا أخرى كالمسائل السياسية هي التي أدت إلى ذلك. ومقالة «التيار الفكري للأدب وإعادة قراءة أسباب إخراج وعودة أحمد البرقي إلى قم» (شيرزاد ونورايي، ١٣٩٦ش) تتناول أسباب إخراج البرقي وعودته إلى قم. وفي مقالة «دراسة اعتبار أحاديث فضائل القرآن في كتاب المحاسن للبرقي بالاعتماد على المصادر الحديثية الشيعية» (شمخي، بستاني، وجناني، ١٣٩٧ش)، يعتقد المؤلف أن معظم أحاديث «فضائل القرآن» في كتاب البرقي صحيحة سندًا ومتنًا. وفي مقالة «أدلة اعتماد الشيخ الصدوق على روايات أبي سمينة» (طاهريان قادي وزملاؤه، ١٣٩٨ش)، يبحث المؤلفون بشكل خاص في شخصية أبي سمينة كأحد رواة المحاسن للبرقي وأدلة اعتماد الصدوق عليه. ومقالة «دراسة وتحليل منهج أحمد بن محمد بن خالد البرقي في الروايات المهدوية مع التركيز على كتاب المحاسن» (دلبري وكامياب، ١٤٠١ش) تتناول، ضمن استعراض أربع عشرة رواية مهدوية في «المحاسن»، محتواها الذي يشير إلى مسألة الانتظار، عصر الظهور، والسيرة الحكومية للإمام المهدي. ومقالة «تحليل ودراسة غلو أبي سمينة؛ من رواة الأحاديث المهدوية واعتبار رواياته أو عدم اعتبارها» (موسوي، تقديسي، وحسيني ميرصفي، ١٤٠١ش) تدرس شخصية أبي سمينة الغالية ضمن الروايات المهدوية. وقام مؤلف مقالة «وثاقة البرقي مع التأكيد على مشايخه في كتاب المحاسن» (توحيدلو، ١٣٩٤ش) بالاعتماد على النسخة الأصلية للكتاب، بإحصاء ٢٣٩ شخصًا روى عنهم أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ثم صنف الرواة في ثلاث فئات: الموثق، والقوي، والضعيف. إن الأبحاث المنجزة لا تخرج عن أربع حالات: ١. دراسة وثاقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي؛ ٢. مكانة وقيمة كتاب المحاسن العلمية؛ ٣. الروايات الموضوعية في الكتاب؛ ٤. الدراسة المتخصصة لرواة كتاب المحاسن. ومن بين الدراسات المنجزة، المقالة الوحيدة التي تتوافق مع مسار هذا البحث هي الدراسة المتخصصة لشخصية «أبي سمينة». أما مسألة هذه المقالة، فهي دراسة اعتبار عبارة «يروي عن الضعفاء» في التعريف الرجالي بأحمد بن محمد بن خالد البرقي، مع الأخذ في الاعتبار مشايخه الضعفاء في كتاب «المحاسن». ولتحقيق هذا الهدف، تم في البداية اختيار سبعة من مشايخ الكتاب الضعفاء، ثم دراسة آراء علماء الرجال المتقدمين والمتأخرين بشأن تضعيفهم، وفي الختام يتم تقييم ودراسة صحة عبارة «يروي عن الضعفاء» المتعلقة بالشخصية الرجالية للبرقي.

٢. دراسة المفاهيم الأساسية

قبل الخوض في المسألة الرئيسية للبحث، وهي دراسة صحة عبارة «يروي عن الضعفاء» المتعلقة بأحمد بن محمد بن خالد البرقي، من الضروري تقديم تعريف بأحمد بن محمد بن خالد البرقي وكتاب «المحاسن»، وكذلك بيان معاني مصطلح «الضعيف» كمفاهيم تمهيدية.

١-٢. التعريف بأحمد بن محمد بن خالد البرقي

أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي، المكنى بأبي جعفر، أصله من الكوفة. قبض يوسف بن عمر، والي المدينة، على جده محمد بن علي في حادثة خروج زيد بن علي بن الحسين، ثم بعد استشهاد زيد، قُتل جد خالد البرقي أيضًا. وبهذا فرّ والد أحمد بن خالد البرقي إلى منطقة برق رود أو برقة رود الواقعة في عراق العجم (العلامة الحلي، ١٣٤٢ش، ٤٠). تاريخ ولادة أحمد بن محمد بن خالد البرقي غير محدد بدقة، لكن هناك احتمالان: ولادته بعد عام ٢٠٠ هـ في قم (ميرسليم، ١٣٧٥ش، ٣: ١٥٨)، أو ولادته في عام ١٨٦ هـ؛ لأن البعض يعدّه من أصحاب الإمام الرضا (ع)، وهناك رواية في كتاب الكافي تشير إلى رواية أحمد بن محمد بن خالد البرقي المباشرة عن الإمام (ع) (الكليني، ١٤٠٧ش، ١: ٢٣٤). أما تاريخ وفاته، فقد وقع في عام ٢٧٤ هـ أو ٢٨٠ هـ، والرأي الثاني نقله علي بن محمد ماجيلويه، حفيد البرقي من ابنته (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٧٧). عُدّ أحمد بن محمد بن خالد البرقي خلال حياته العلمية من أصحاب الإمام الرضا (ع) (ابن داود، ١٣٤٢ش، ٥٩) والإمام الجواد (ع) (المصدر نفسه؛ الطوسي، ١٤٢٧ق، ٣٧٣)، وله كتابان هما «رجال البرقي» و«المحاسن». من وجهة نظر علماء الرجال، فإن «أحمد بن خالد البرقي في نفسه ثقة»، لكنه أكثر من الرواية عن الضعفاء واعتمد على الأحاديث المرسلة (الطوسي، بلا تا، ٢٠؛ النجاشي، ١٣٦٥ش، ٧٦)، لدرجة أن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرجه من مدينة قم، لكنه أعاده بعد فترة واعتذر إليه (ابن الغضائري، ١٤٢٢ق، ٣٩؛ العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ١٤)، وحضر يوم تشييعه حاسر الرأس حافي القدمين (العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ١٤). وبالطبع، في تحقيق أجراه السيد الطالقاني، لم يكن سبب إخراج أحمد بن خالد من قم وبقية الرواة المتهمين بالغلو مقتصرًا على مسألة الغلو، بل كان هؤلاء المبعدون جماعة اجتماعية نشطة، ولم يكن وجودهم في قم، بالنظر إلى الظروف السياسية آنذاك، مناسبًا لبقاء المجتمع الشيعي، ولهذا السبب قرر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري إخراجهم (طالقاني، ١٣٩١ش، ٩٢-١٠٥).

٢-٢. التعريف بكتاب «المحاسن»

يُعدّ كتاب «المحاسن» لأحمد بن محمد بن خالد البرقي من أهم الكتب الجامعة في القرن الثالث، وله دور مهم في تدوين وتأليف كتب القرون التالية. ذكره الشيخ الطوسي في كتابه «الفهرست» نظرًا لاطلاعه على عدد من كتب «المحاسن»، ثم أضاف كتبًا أخرى إلى مجموعة «المحاسن» عبر «فهرست ابن بطة»، بينما اكتفى النجاشي بذكر اسم كتب «المحاسن» وفقًا لفهرست ابن بطة. في دراسة وإحصاء تم في مقالة «أحمد بن محمد بن خالد البرقي في مرآة المحاسن»، ورد عدد كتب المحاسن على النحو التالي (معارف وقرباني زرين، بلا تا، ٨-١٠).

٣-٢. دراسة المعنى الرجالي لمصطلح «ضعيف»

يستخدم علماء الرجال في تضعيف رواة الحديث ألفاظًا متعددة للكشف عن ضعف الراوي. ويأتي مصطلح «ضعيف» في صورتين: مطلق، وبدون مضاف إليه، وبمضاف إليه على صورة «ضعيف الحديث». يقول العلامة الصدر: «إذا ذُكر الضعيف مطلقًا دل على قدح الراوي، ولكن في الصورة الثانية لا يدل على ذلك» (الصدر، بلا تا، ٤٣١). إن استخدام مصطلح «ضعيف» بشكل مطلق في التوصيفات الرجالية له مصاديق متنوعة مثل «مضطرب»، «غالٍ»، «مرتفع القول»، «متهم»، «ساقط»، «كذوب»، «وضاع»، «ليس بشيء»، «يروي عن الضعفاء»، «لا يبالي عمن أخذ»، «يُعرف حديثه ويُنكر» وغيرها من الموارد المشابهة. كما أن رواية من يفسق بعد اعتقاد صحيح أو العكس، لا تُعتبر معتبرة إلا إذا علمنا أو ظننا أنه كان صالحًا عند نقل الحديث أو تحمله (البهائي، بلا تا، القسم الأول: ٦). ووفقًا لبعض المحققين (قاسم نجاد، ١٤٠٢ش، ١٦٤-١٦٥)، يُلاحظ في كتب الرواية والفقه الشيعية منهجان في التعامل مع رواية الرواة الضعفاء: أ) فريق يساوي بين ضعف الراوي وترك رواياته (الخوئي، ١٤١٣ق، ١: ٧١). في الواقع، يلتزم هذا الفريق بشدة بالتوثيق السندي، وعادةً ما يعتبرون ضعف الراوي بمعنى عدم اعتبار رواياته. الشهيد الثاني، والمحقق الأردبيلي، والشيخ حسن العاملي، والسيد محمد العاملي هم من القائلين بالتوثيق السندي (الشهيد الثاني، ٩٥٦ق، ١٠: ٢٥٣؛ الأردبيلي، ١٤٠٣ق، ١: ٨٩). وكثير من المحدثين نقلوا روايات ضعيفة في كتبهم الحديثية، فقد ذكر المرحوم الكليني روايات كثيرة من رواة ضعفاء في الكافي. وبعبارة أخرى، لم يعتبر ضعف الراوي دليلًا على ضعف الرواية. كما أن بعض الفقهاء، على الرغم من ضعف الراوي، اعتبروا روايته معتبرة ومعيارًا للعمل (الأنصاري، ١٤١٥ق، ١: ٣٥٥؛ الطباطبائي الحكيم، ١٤١٦ق، ١: ٢٢١). الحاج آقا رضا الهمداني، والمحقق السبزواري، والشيخ الأنصاري، والسيد البروجردي، والسيد الحكيم لا يعتبرون ضعف الراوي مانعًا من اعتبار الرواية (الموحدي اللنكراني، ١٣٨٨ش، ١: ٢٧٢؛ الخاتمي، ١٣٩٥ش، ٣: ٤٠). هذا التباين في التعامل مع روايات الرواة الضعفاء يطرح فرضية أن مفهوم الضعف عند المتقدمين من علماء الرجال لم يكن يعني ترك الرواية وإهمالها. في كتاب «المحاسن» بشكله الحالي، الذي يضم أحد عشر كتابًا و٥١٢ بابًا و٢٦٠٤ حديثًا، هناك سبعة من مشايخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وهم: محمد بن علي الصيرفي أبو سمينة، وعبد الرحمن بن حماد الكوفي، وأبو عبد الله الرازي الجاموراني، وعثمان بن عيسى الكلابي الواقفي، وبكر بن صالح الرازي، وشريف بن سابق التفليسي، وقاسم بن يحيى، قد تم تضعيفهم من قبل غالبية علماء الرجال. وسبب اختيار هؤلاء المشايخ هو أنهم سبق أن دُرسوا جميعًا في مقالتي معارف وقرباني زرين (١٣٩١ش) وتوحيدلو (١٣٩٤ش) ضمن مشايخ كتاب «المحاسن» الموثقين والضعفاء والأقوياء، وكلتا المقالتين تعتقدان بضعف هؤلاء المشايخ في معظم الحالات.

٣. آراء علماء الرجال المتقدمين والمتأخرين في القول بتضعيف بعض مشايخ كتاب «المحاسن»

بناءً على آراء الرجاليين المتقدمين والمتأخرين حول مشايخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب «المحاسن»، فإن ضعف رواة الكتاب المذكور ينقسم إلى ثلاثة أنواع: الغلو، والوقف، والضعف المطلق.

١-٣. ضعف الراوي بسبب الغلو

من بين الأسباب التي يمكن ذكرها في ضعف مشايخ كتاب «المحاسن» وجود معتقدات غالية. فالغلو يدل على ذم الراوي وقدحه، ويعني المغالاة في الدين. وتندرج تحت هذا المصطلح تعابير أخرى مثل «في مذهبه ارتفاع»، «مرتفع القول»، و«كان من الطيارة».

١-١-٣. محمد بن علي الصيرفي أبو سمينة

محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى أبو جعفر (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٣٢؛ الخوئي، ١٤١٣ق، ١٧: ٣١٩)، وله ألقاب القرشي (الطوسي، ١٤٢٧ق، ٣٦٤)، المقرئ (الطوسي، بلا تا، ١٤٨)، الصيرفي (الطوسي، ١٤٠٤ق، ٣٣٢)، الكوفي (الخوئي، ١٤١٣ق، ١٨: ١٥٧)، الطاحي (الطوسي، ١٤٠٤ق، ٢: ٨٢٣)، والهمداني (ابن الغضائري، ١٤٢٢ق، ٩٥)، وكنيته أبو سمينة (الطوسي، ١٤٠٤ق، ٢: ٨٢٣؛ الطوسي، بلا تا، ٤١٢، ش٦٢٥)، وقد عُرّف به في كتب الرجال. أقام فترة في مدينة قم، فأخرجه أحمد بن عيسى بسبب الغلو. وقد ضعّفه علماء الرجال وذكروا أن السبب في ذلك شهرته بالكذب والغلو (الطوسي، ١٤٠٤ق، ٢: ٨٢٤؛ العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٢٥٣؛ الطوسي، ١٤٢٧ق، ٤٣٨). وقيل عنه أيضًا: «كذابًا شهيرًا في الارتفاع»، «لا يلتفت إليه»، و«لا يكتب حديثه» (الطوسي، بلا تا، ١٤٦). ويقول الفضل بن شاذان: «أفراد مثل أبي الخطاب، ويونس بن ظبيان، ومحمد بن سنان، ويزيد الصائغ مشهورون بالكذب، لكن أشهرهم أبو سمينة» (الطوسي، ١٤٠٤ق، ٢: ٨٢٤). يقول الشيخ الطوسي: «لأبي سمينة كتب مثل كتب حسين بن سعيد» (الطوسي، بلا تا، ١٤٦)، والتي بحسب قول الشيخ المفيد، غالب رواياته تحتوي على تخليط، غلو، تدليس، تفرد، ولا تنقل إلا عن طريقه (العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٢٥٣). ورغم ذلك، نقل الشيخ الصدوق عن أبي سمينة ٢١٢ رواية.[2] لا يمكن أن يُعزى الاستخدام الواسع لروايات أبي سمينة من قبل ابن بابويه إلى تساهله في اختيار الحديث الصحيح من غير الصحيح، بل استفاد منها باستخدام أدلة وقرائن مثل نسبية مفهوم الضعف عند الصدوق، والنقد المضموني للرواية، والاهتمام بموضوعها، وعدم الإيمان بكل المنقولات، وتقديم علم الكتب على علم الأسانيد، والتمييز في دور الراوي عن روايات أبي سمينة. كما أن معظم روايات أبي سمينة التي استخدمها الشيخ الصدوق لم تكن مأخوذة من مؤلفاته؛ وبعبارة أخرى، كان له في بعض الروايات دور ناقل لكتاب حديثي، ودخل عدد من رواياته بعد تنقيح كبار المحدثين إلى الكتب اللاحقة، وأخذ الصدوق الروايات من هذه المصادر (طاهريان قادي وزملاؤه، ١٣٩٨ش، ٩-٣٦).

٢-١-٣. عبد الرحمن بن حماد الكوفي

أحد مشايخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي الآخرين في كتاب «المحاسن» هو عبد الرحمن بن (أبي) حماد الكوفي الصيرفي، وكنيته أبو القاسم أو أبو محمد. هو في الأصل من أهل الكوفة، هاجر إلى قم وكان صاحب دار أحمد بن محمد بن خالد البرقي. ضعّفه ابن الغضائري ووصفه بالغلو (ابن الغضائري، ١٤٢٢ق، ٨٠-٨١؛ العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٢٣٩؛ ابن داود الحلي، ١٣٤٢ش، ٤٧٣)؛ أما النجاشي فيتهمه بالضعف والغلو (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٢٣٩). ذكر الشيخ الطوسي والنجاشي كتبًا لعبد الرحمن الكوفي. روى الشيخ الطوسي الكتاب عن طريق مشايخه عن أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الرحمن بن حماد (الطوسي، بلا تا، ١٠٩). وروى النجاشي الكتاب عن طريق ابن شاذان عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن أبي خطاب عن عبد الرحمن بن حماد (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٢٣٢). تُظهر هذه الطرق أن كتاب عبد الرحمن بن حماد قد رواه على الأقل اثنان من مشايخ قم الثقات، وهما محمد بن يحيى وأحمد بن يحيى. هناك نقطتان جديرتان بالاهتمام حول عبد الرحمن بن حماد: الأولى أن ابن الغضائري ضعّفه ووصفه بالغلو، لكن النجاشي يتهمه بالضعف، بينما النجاشي تلميذ والد ابن الغضائري، والشيخ الطوسي لم يوجه إليه جرحًا أو ذمًا، بل اقتصر على ذكر كتابه. وبحسب اعتقاد السيد ابن طاووس، فإن عدم ذم علماء الرجال والسكوت يدل على المدح؛ لذا لا يمكن اعتبار عبد الرحمن بن حماد ضعيفًا صراحة. النقطة الثانية هي أن اسم عبد الرحمن بن حماد ورد في رجال النجاشي بـ«أبي حماد»، وفي رجال الطوسي ورد «عبد الرحمن بن حماد» فقط. وتُظهر دراسة كتب الكافي والتهذيبين نقل روايات عن عبد الرحمن بن حماد، ولكن لم ترد رواية عن عبد الرحمن بن أبي حماد؛ لذا فإن كلمة «أبي» في رجال النجاشي زائدة، ربما بسبب خطأ في النسخ (الخوئي، ١٤١٣ق، ١٠: ٣١٩). المسألة المهمة هي أن عبد الرحمن بن حماد لم يستخدم طرقًا ثابتة في نقل الحديث، وروى عن أشخاص مختلفين. على سبيل المثال، «عبد الله بن إبراهيم» من القلائل الذين روى عنهم عدة مرات. بالإضافة إلى ذلك، فإن مشايخه المباشرين هم في الغالب إبراهيم بن عبد الحميد، وزياد بن مروان، وحنان بن سدير، وكلهم يُعدون من الواقفية؛ ولكن مع تصريح الشيخ بوثاقة إبراهيم وحنان، وتأكيد المرحوم الخوئي على كفاية شهادة ابن قولويه لوثاقة زياد بن مروان، على الرغم من أنهم كانوا من قادة الواقفية، بالإضافة إلى أن تيار الوقف واجه عدم قبول من المجتمع الشيعي بعد انحرافه، وتأكيد ابن داود على قبول رواياتهم التي نقلوها عن الإمام الصادق، كل هذا يعزز فكرة أنه خلافًا لظن النجاشي وابن الغضائري، فإن مشايخ قم البارزين قد قاموا بتنقية وتهذيب أحاديثه ونشروا تراثه المقبول (بهرامي وحسيني، ١٣٩١ش، ١٢٠). بناءً على ذلك، فإن عبد الرحمن بن حماد نفسه متهم بالضعف بسبب الغلو، ويجب الانتباه إلى نوع الروايات التي نقلها. هل هي غلو نسبي أم غلو في الذات؟ بشكل عام، وردت ١٤ رواية له في كتاب «المحاسن». في الجدول أدناه، تم تفصيل نسبة وموضوع الروايات في مباحث العقائد والأحكام والأخلاق.

٣-١-٣. أبو عبد الله الرازي الجاموراني

محمد بن أحمد الجاموراني أو أبو عبد الله الرازي الجاموراني من الذين لم يُذكر شيء عن ولادتهم ووفاتهم ومدينتهم في كتب الرجال والتراجم، لكن البحث في خصائصه الرجالية يُظهر أنه، بحسب اعتقاد البعض، قد تم تضعيفه من قبل القميين وقيل عنه: «في مذهبه ارتفاع» (ابن الغضائري، ١٤٢٢ق، ٩٧؛ العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٤٩٨؛ ابن داود الحلي، ١٣٤٢ش، ٢: ٥٦٨)، وقد استثناه القميون من روايات كتاب «نوادر الحكمة» (ابن الغضائري، ١٤٢٢ق، ٩٧). أما الشيخ الطوسي، فقد ذكر اسمه في وصفه دون أي مدح أو ذم في باب «من لم يرو عن أحد الأئمة» (الطوسي، ١٤٢٧ق، ٤٥٢). واعتبره النجاشي صاحب كتاب باسم «الحديث»، نقله ابن بطة عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن عبد الله الجاموراني (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٤٥٦). بالإضافة إلى ذلك، ورد كتاب «المرشد» أيضًا لابن شهر آشوب في كتاب «معالم العلماء» (آقا بزرگ الطهراني، ١٤٠٣ق، ٢٠: ٣٠٩). في كتاب «المحاسن»، وردت ٥ روايات فقط عن أبي عبد الله الجاموراني نقلًا عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وكلها، باستثناء مورد واحد، مروية عن الحسن بن علي بن أبي حمزة. مجموع روايات الجاموراني في كتاب «الكافي» يبلغ ٢٢ رواية عن طريق أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وسهل بن زياد، ومحمد بن أحمد. والرواة الذين روى عنهم الجاموراني نفسه، باستثناء موردين، كلهم من الحسن بن علي بن أبي حمزة، حيث ١٨ رواية منها عن الإمام الصادق، وروايتان عن الإمام السابع (ع)، وواحدة عن الإمام علي بن الحسين (ع) (الكليني، ١٤٠٧ش). الحسن بن علي بن أبي حمزة، ابن علي بن حمزة، أحد الشيوخ الأصليين لتيار الواقفة. بحسب اعتقاد الشيخ البهائي، فإن أحاديث هؤلاء الأفراد لا تصح إلا إذا علمنا أو ظننا أنهم كانوا صالحين عند نقل الحديث أو تحمله (البهائي، بلا تا، القسم الأول: ٦). نقطة جديرة بالاهتمام حول الجاموراني هي وجود ١٠ روايات له في كتاب «كامل الزيارات»، وقد وثّق بعض علماء الرجال مشايخ هذا الكتاب (الحر العاملي، ١٤١٨ق، ١: ٣٨؛ الخوئي، ١٤١٣ق، ١: ٥٠). يقول السيد الخوئي: «شهادة ابن قولويه على اعتبار رواة كامل الزيارات تدل على توثيق جميع الرواة الموجودين في كامل الزيارات؛ إلا إذا وردت قرينة على التضعيف، فإنه يُحكم بالتضعيف لقوة القرينة» (الخوئي، ١٤١٣ق، ١٩: ٣١١). ومن جهة أخرى، يعتقد السيد شبيري الزنجاني أنه بسبب المخالفات الكثيرة (أي وجود رواة ضعفاء وعبارة «عن بعض أصحابنا» في كتاب ابن قولويه، ومخالفة عبارة «… وقد علمنا أنا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا ولا أخرجت فيه حديثًا روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم المذكورين غير المعروفين بالرواية؛ المشهورين بالحديث والعلم» (ابن قولويه، ١٣٥٦ش، ٤))، لا يمكن التسليم بوثاقة جميع الرواة في سلسلة أسانيد كامل الزيارات، بل إن مراد المؤلف من عبارة «أصحابنا» هو الإشارة إلى ثقة مشايخه فقط (شبيري الزنجاني، ١٣٩٧ش، ٥-٣٠). لكن النقطة الجديرة بالتأمل هي أن كتاب «كامل الزيارات» كتاب معتبر، ومع ذلك، يحتوي على رواة ضعفاء، وخاصة من الواقفية مثل علي بن أبي حمزة والحسن بن علي بن أبي حمزة، الذين هم من قادة الواقفة، ويبلغ عددهم ١٦ رواية (ابن قولويه القمي، ١٣٥٦ش). هذه النسبة من الروايات عن رواة غير إماميين تطرح إمكانية أنه على الرغم من ضعف هؤلاء الأفراد، فإن رواياتهم قد خضعت للتدقيق والتقييم قبل قبولها، ثم نقلها مؤلف الكتاب. وكذلك أحمد بن محمد بن خالد البرقي، كغيره من علماء الحديث المتقدمين، قد أولى اهتمامًا لهذه النقطة، ونقل أحاديث عن الجاموراني صحيحة أو من طرق أخرى.

٢-٣. ضعف الراوي لكونه واقفيًا

من بين الأسباب التي قيلت في ضعف مشايخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي، كون الراوي واقفيًا وفاسد المذهب، ومنهم عثمان بن عيسى أبو عمرو الكلابي.

١-٢-٣. عثمان بن عيسى أبو عمرو العامري الكلابي

عثمان بن عيسى الكلابي الواقفي من أبناء عبيد بن رؤاس، وهو أحد مشايخ الواقفة، وقد ورد في الروايات بأسماء عثمان بن عيسى الكلابي، وعثمان بن عيسى العامري، وعثمان بن عيسى الرواسي، وهو من أصحاب موسى بن جعفر (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٠٠) والإمام الرضا (ع) (الطوسي، ١٤٢٧ق، ٣٦٠). له كتب مثل «المياه» (الطوسي، ١٤٢٧ق، ٣٦٠)، و«القضايا والأحكام»، و«الوصايا»، و«الصلاة» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٠٠). صُرّح بكونه واقفيًا في رجال الشيخ الطوسي والنجاشي، لكن لم يُذكر اسمه في كتاب الضعفاء لابن الغضائري. وقد روى عنه علماء موثوقون مثل الفضل بن شاذان، وعلي بن أسباط، وإبراهيم بن هاشم (الخوئي، ١٤١٣ق، ١٢: ١٣٢). بحسب ما قاله نصر بن صباح، كان عثمان بن عيسى أحد وكلاء الإمام موسى بن جعفر (ع)، وبعد وفاة الإمام (ع) كانت لديه أموال كثيرة؛ لكنه انضم إلى جماعة الواقفة وأنكر وفاة الإمام وقبول خلافة ابنه الإمام الرضا (ع). طلب الإمام الثامن (ع) من عثمان بن عيسى الأموال في رسالة، فامتنع عن ردها، لكنه ندم بعد فترة وتاب وأعاد الأموال إلى الإمام (ع). وفي رواية أخرى، عندما كتب الإمام الرضا (ع) إلى عثمان بن عيسى الكلابي يقول: «إن أبي قد مات، فردّ إليّ ما عندك من مال»، أجاب عثمان بن عيسى: «ليس على موت أبيك دلالة، وإن كان قد مات فإنه لم يأمرني أن أدفع إليك شيئًا» (الطوسي، ١٤٠٤ق، ٢: ٨٦٠). وفي رأي آية الله الخوئي، فإن عثمان بن عيسى منحرف عن الحق ومخالف للإمام الرضا (ع) بلا شك، ولم يكن يعترف به إمامًا ولم يرد إليه أموال الإمام. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوبة التي نقلها نصر بن صباح غير قابلة للإثبات (الخوئي، ١٤١٣ق، ١٢: ١٣١). ولكن بالنظر إلى آراء الشيخ الطوسي في كتاب «العدة» وابن شهر آشوب حول عيسى الكلابي، وروايات علي بن إبراهيم عن عيسى الكلابي، وكذلك بالإشارة إلى أن البعض عدّه من أصحاب الإجماع، فإنه يعتبر عثمان بن عيسى ثقة في نقل الحديث (الخوئي، ١٤١٣ق، ١٢: ١٣٢). بناءً على ذلك، فإن عثمان بن عيسى شخص واقفي المذهب، ومن أصحاب الإمام السابع ووكيله، ولم يرد اسمه في «رجال الضعفاء» لابن الغضائري، وله كتب. وقد وثّقه الشيخ في كتاب «العدة»، ونظرًا لأنه روى عن الثقات وروى عنه الثقات، فهو موثوق في رأي الخوئي. وردت عن عثمان بن عيسى الكلابي في كتاب «المحاسن» ما مجموعه ٦٠ رواية، وأكثرها عن الإمام الصادق (ع)، وفي أربع حالات فقط روى عن الإمام علي والإمام موسى الكاظم (ع)، ورشيد الهجري، وأبي حمزة الثمالي. كما أن عثمان بن عيسى في معظم الحالات يروي عن طريق أشخاص متعددين مثل أبي أيوب، وأبي جراح، وعلي بن حماد، وعلي بن سالم، وسعيد بن يسار، وغيرهم برواية واحدة فقط، لكن معظم الروايات تتعلق بطريق سماعة بن مهران وخالد بن نجيح.

٣-٣. استخدام عبارة «ضعيف» بصورة مطلقة

السبب الثالث في جرح علماء الرجال هو الضعف المطلق، بمعنى أنه استُخدم مصطلح «ضعيف» فقط بصورة مطلقة؛ ولكن النقطة المهمة حول النوع الثالث هي تساوي آراء علماء الرجال في توثيق وتضعيف الرواة المذكورين.

١-٣-٣. بكر بن صالح الرازي

بكر بن صالح الرازي من الرواة الآخرين الذين روى عنهم أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب «المحاسن». ورد اسم بكر بن صالح في كتب الرجال مرة بعنوان «بني ضبة» ومرة أخرى بعبارة «مولى بائس مولى حمزة بن اليسع الأشعري»، مما أدى إلى ازدواجية في الشخصية الرجالية لهذا الاسم. بكر بن صالح الرازي من بني ضبة، يُعد ضعيفًا لكثرة نقله للروايات المنفردة الغريبة (ابن الغضائري، ١٤٢٢ق، ٤٤؛ العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٢٠٨)؛ لكن لم يرد مدح أو ذم له من قبل النجاشي والشيخ الطوسي. وقد ذُكرت له في كتب الفهرست مؤلفات: الكتاب الأول عن درجات الإيمان، ووجوه الكفر، والاستغفار، والجهاد. رُوي الكتاب عن طريق ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن بكر بن صالح (الطوسي، بلا تا، ٣٩؛ ابن شهر آشوب، ١٣٨٠ق، ٢٨). والكتاب الثاني هو «نوادر» الذي رُوي عن طريق محمد بن علي عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن بكر بن صالح، وهذا الكتاب يُعد مختلفًا لاختلاف رواته (النجاشي، ١٣٦٥ش، ١٠٩)؛ أما بكر بن صالح الرازي مولى حمزة بن اليسع الأشعري فهو شخص ثقة (العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٧٢؛ الطوسي، ١٤٢٧ق، ٥٨٣). وهذا بينما جمع ابن داود الحلي بكر بن صالح من بني ضبة مع بكر بن صالح الأشعري واعتبره ثقة (ابن داود الحلي، ١٣٤٢ش، ٧٣). مسألة أخرى في شخصية بكر بن صالح الرجالية هي أن الشيخ الطوسي اعتبر بكر بن صالح الرازي من بني ضبة مرة من أصحاب الإمام الرضا (ع) (الطوسي، ١٤٢٧ق، ٣٥٣)، ومرة أخرى ضمن «من لم يرو عن واحد من الأئمة» (الطوسي، ١٤٢٧ق، ٤١٧). أما الشيخ النجاشي، فيعد بكر بن صالح من بني ضبة من أصحاب الإمام السابع (النجاشي، ١٣٦٥ش، ١٠٩). وبحسب اعتقاد السيد الخوئي، فإن مسألة كونه مرة من أصحاب الإمام الرضا (ع) ومرة أخرى في الباب الثالث عشر لا إشكال فيها، لأن الصحبة لا تستلزم الرواية، فيمكن أن يكون من أصحاب الإمام الرضا (ع) ولكنه لم يرو عنه مباشرة (الخوئي، ١٤١٣ق، ٤: ٢٥٢).

٢-٣-٣. شريف بن سابق التفليسي

شريف بن سابق التفليسي، كنيته أبو محمد، أصله من الكوفة، ذهب إلى تفليس (النجاشي، ١٣٦٥ش، ١٩٥). له كتاب (ابن شهر آشوب، ١٣٨٠ق، ٥٩) اطلعنا عليه عن طريق جماعة من أصحابنا عن الحسن بن حمزة العلوي الطبري عن ابن بطة عن أحمد بن محمد عن أبيه عن شريف بن سابق (النجاشي، ١٣٦٥ش، ١٩٥). الروايات المنقولة عنه تصلنا عن طريق الفضل بن أبي قرة السهندي عن أبي عبد الله (العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٢٦٧). ذكر الشيخ الطوسي اسمه في الباب الثالث عشر من كتابه، وأشار إلى أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي روى عنه (الطوسي، ١٤٢٧ق، ٤٢٨). لم يقل الشيخ الطوسي والنجاشي شيئًا عن شخصيته الرجالية توثيقًا أو تضعيفًا، لكن البعض يعتبره ضعيفًا ومضطرب الأمر (ابن الغضائري، ١٤٢٢ق، ٦٨؛ العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٢٢٩؛ ابن داود الحلي، ١٣٤٢ش، ٢: ٤٦١). في رأي آية الله الخوئي، بما أن النجاشي والشيخ الطوسي لم يذكرا مدحًا أو ذمًا لأبي محمد، وبما أن نسبة كتاب «الضعفاء» إلى ابن الغضائري محل شك، فلا يمكن إلا القول بأنه لا يمكن الاعتماد على الروايات المنقولة عنه (الخوئي، ١٤١٣ق، ١٠: ٢٣).

٣-٣-٣. القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد

القاسم بن يحيى، الذي كان جده الحسن بن راشد من وزراء الدولة العباسية (العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٢٤٨)، هو شخص آخر يعتقد البعض بضعفه. لم يرد في كتب رجال الطوسي والنجاشي ذم أو مدح للقاسم بن يحيى، لكن ابن الغضائري يضعفه ويقول: «روى عن جده وهو ضعيف» (ابن الغضائري، ١٤٢٢ق، ٨٦)، وقد ضعّفه أيضًا السيد ابن طاووس والعلامة الحلي (ابن طاووس، ١٤١١ق، ٥٥٣؛ العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٢٤٨). وقد عرّف الشيخ القاسم بن يحيى بأنه من أصحاب الإمام الرضا (ع)، كما اعتبره ضمن «من لم يرو عنهم» (الطوسي، ١٤٢٧ق، ٣٦٣ و ٤٣٦). وللقاسم بن يحيى أيضًا كتاب عن «آداب أمير المؤمنين» (الطوسي، بلا تا، ١٢٧؛ ابن شهر آشوب، ١٣٨٠ق، ٢٢) نُقل بطريقين. الطريق الأول: عن أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله. والطريق الثاني: عن ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن صفار عن أحمد بن محمد بن عيسى (الطوسي، بلا تا، ١٢٧). روى القاسم بن يحيى إجمالًا ٤٣ رواية في كتاب «المحاسن»، وباستثناء مورد واحد نقله عن «عُبيس»، فقد روى الباقي عن جده «الحسن بن راشد». وفي كتب مثل «الكافي» و«من لا يحضره الفقيه»، نُقلت ٦٤ و ٤ روايات على التوالي عن القاسم بن يحيى عن طريق أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي. النقطة الجديرة بالاهتمام في روايات القاسم بن يحيى هي أن ٩٩٪ من الروايات منقولة عن طريق جده «الحسن بن راشد»، الذي يُعد باتفاق علماء الرجال شخصًا ضعيفًا، وعُلل ضعفه بفساد مذهبه (العلامة الحلي، ١٤٠٢ق، ٢١٣-٢١٤). ورغم أن السيد ابن طاووس وابن الغضائري قد ضعّفاه، إلا أنه يجب الانتباه إلى أن الشيخ الصدوق اعتمد في اختيار رواياته على طرق معتبرة، وجعلها حجة بينه وبين الله؛ وبهذا أفتى بصحة روايات كتابه. من بين روايات كتابه، رواية عن كيفية زيارة قبر الإمام الحسين (ع) يرويها عن طريق القاسم بن يحيى. يقول الشيخ الصدوق بعد ذكر الرواية المذكورة: «وَاخْتَرْتُ هَذِهِ لِهَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّهَا أَصَحُّ الزِّيَارَاتِ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ وَفِيهَا بَلَاغٌ وَكِفَايَةٌ» (الصدوق، ١٤١٣ق، ٢: ٥٩٨). هذه الرواية موجودة أيضًا في كتب كامل الزيارات، والكافي، وغيرها من كتب الرواية المتأخرة (خاني مقدم ودياري بيدگلي، ١٣٩٨ش، ١٩٨). وبحسب اعتقاد آية الله الخوئي، فإن ورود اسم القاسم بن يحيى ضمن أصحاب الإمام الرضا (ع) وضمن «من لم يرو عنهم» لا يدل على الذم. فلأنه عاش في زمن الإمام الرضا (ع) عُدّ من أصحابه، ولأنه لم يروِ عنه مباشرة وبلا واسطة، عُدّ ضمن «من لم يرو عنهم» (الخوئي، ١٤١٣ق، ١٥: ٦٩). بناءً على ذلك، باستثناء قول ابن الغضائري من المتقدمين بشأن ضعفه، لم يذكر سائر علماء الرجال المتقدمين مدحًا أو ذمًا، وربما يمكن عزو ذلك إلى نقله ٩٩٪ من الروايات عن جده، الذي يُعد ضعيفًا من الناحية الرجالية. ومن جهة أخرى، يرى الشيخ الصدوق أن طريق القاسم بن يحيى في نقل رواية كيفية زيارة الإمام الحسين (ع) صحيح تمامًا؛ لذا، لفهم شخصية القاسم بن يحيى فهمًا صحيحًا، يجب دراسة محتوى رواياته والطرق الأخرى التي وردت بها هذه الأحاديث، وهو ما ليس موضوع هذه المقالة.

٤. دراسة صحة عبارة «يروي عن الضعفاء» بشأن الشخصية الرجالية لأحمد بن محمد بن خالد البرقي

تُظهر دراسة مشايخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي الضعفاء أن ضعفهم، من وجهة نظر علماء الرجال، له آراء متباينة، نشير إليها بالترتيب: الرأي الأول في التضعيف يشير إلى غلو الراوي، مما أدى إلى جرح أشخاص مثل أبي سمينة الصيرفي، وحماد الكوفي، والجاموراني بسبب غلوهم. من بين هؤلاء الرواة، يُجمع جميع علماء الرجال على غلو أبي سمينة فقط؛ ولكن الأبحاث التي أُجريت حول رواياته وكيفية اعتماد الشيخ الصدوق عليها تُظهر أن هذه الروايات قد تم تنقيتها ودراستها من قبل الشيخ الصدوق. الرأي الثاني في التضعيف يتعلق بكون الراوي واقفيًا. من بين الفرق المنحرفة، ألحقت فرقة الواقفة بعد الغلاة أكبر ضرر بالفكر الكلامي الشيعي؛ لكن رواياتهم، على عكس الغلاة، لم تُحذف من دائرة الروايات الإمامية، وجزء مهم من الفقه الإمامي مدين لروايات الواقفة. فقد فصل المتقدمون بين علم الراوي ومعتقداته، ولم يعكسوا الروايات التي تعبر عن المعتقدات الخاصة بهذه الفرقة (غلامعلي، ١٣٩٣ش، ٤٥). لهذا السبب، هناك خلاف حول الشخصية الرجالية لعثمان بن عيسى الكلابي. فمن ناحية، يصرح الشيخ الطوسي والنجاشي بكونه واقفيًا، ومن ناحية أخرى، يوثقه الشيخ الطوسي نفسه في كتاب «العدة»، ويعتقد ابن شهر آشوب بالرأي نفسه. وبحسب اعتقاد آية الله الخوئي، فهو شخص ثقة لأن جماعة عدّته من أصحاب الإجماع، وروى عنه كبار المشايخ، وله ٦٠ رواية في كتاب المحاسن. في الواقع، كان القدماء يفصلون بين مذهب الواقفة وكيفية روايتهم (غلامعلي، ١٣٩٣ش، ٥٨)، كما أن الخط الأحمر لدى المتقدمين كان عدم نقل الروايات ذات المعتقدات الخاصة بالمنحرفين. على سبيل المثال، نقل الشيخ الطوسي في بداية كتاب الغيبة ٧٥ رواية من رواة ثقات وغير ثقات من الواقفة، ونقدها ودرسها جميعًا (الطوسي، ١٤١١ق، ٢٣؛ غلامعلي، ١٣٩٣ش، ٦٠). بناءً على ذلك، من خلال دراسة منهج المتقدمين في التعامل مع المنحرفين عقائديًا، نجد أن المعتقدات لا تؤثر بالضرورة في نقل الرواية، ولا يمكن دائمًا إيجاد تلازم بين معتقدات الراوي وكلامه. الرأي الثالث في تضعيف الراوي هو الضعف المطلق، أي أن علماء الرجال أشاروا فقط إلى الضعف، ولم يذكروا أمورًا أخرى مثل التدليس، والغلو، والوقف، وفساد المذهب؛ ولكن السمة المشتركة لجميع هؤلاء الرواة هي التساوي في المدح والذم، بحيث يصعب ترجيح أحدهما على الآخر. على سبيل المثال، هذا هو الحال بشأن الشخصية الرجالية لبكر بن صالح الرازي وشريف بن سابق. لم يمدحهم أو يذمهم الرجاليون القدماء مثل الشيخ الطوسي والنجاشي؛ لكن ابن الغضائري ثم الرجاليين المتأخرين ضعّفوهم، مع الإشارة إلى الضعف دون رأي اجتهادي. بشأن الشخصية الرجالية للقاسم بن يحيى، يجب القول إنه على الرغم من تضعيف ابن الغضائري، لم يقل الشيخ الطوسي والنجاشي شيئًا عنه، بل إن الشيخ الطوسي يذكر في كتاب «الفهرست» كتاب «آداب أمير المؤمنين» الذي ورد بطريقين: أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله، وابن أبي جيد عن ابن الوليد عن صفار عن أحمد بن محمد بن عيسى، وهذا بحد ذاته يعد مدحًا له لوجود أحمد بن أبي عبد الله وأحمد بن محمد بن عيسى في سلسلة السند. كما أن آية الله الخوئي، استنادًا إلى رواية عن كيفية زيارة قبر الإمام الحسين في كتاب الشيخ الصدوق، يعتقد بوثاقة القاسم بن يحيى، والشيخ الصدوق نفسه يعتبر سند هذه الرواية من أصح الأسانيد.

بناءً على ما قيل، هناك نقطتان جديرتان بالاهتمام: النقطة الأولى تتعلق بكيفية نظرة علماء الرجال إلى مشايخ «المحاسن» الضعفاء. وفقًا لهذا البحث، لا يوجد تصريح بالضعف إلا بشأن بعضهم مثل أبي سمينة، وعبد الرحمن بن حماد، والجاموراني، والرواة الآخرون لا يتصفون بهذه السمة، والاعتقاد بضعف هؤلاء الرواة طرحه ابن الغضائري، خاصة وأن هناك شكوكًا وترددًا حول نسبة كتاب «الضعفاء» إليه، كما أن البعض يرى أن آراء ابن الغضائري الغالية تعكس تشدد مدرسة قم تجاه بغداد في جرح وتعديل الرواة. بالطبع، لا ينبغي إغفال أن شخصيات هؤلاء المشايخ الرجالية غالبًا ما سكت عنها المتقدمون، خاصة وأن بعضهم له ٦٠ رواية في كتاب «المحاسن». النقطة الثانية هي نقل عبارة «يروي عن الضعفاء» عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي. كما قيل، يعتقد الشيخ النجاشي بشأنه: «في نفسه ثقة ويروي عن الضعفاء»، وهذا الرأي موجود أيضًا بشأن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمي. يقول النجاشي: «كان يروي عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل ولم يكن يبالي عمن يأخذ الحديث؛ لكن النجاشي نفسه يراه في نفسه خاليًا من الطعن» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٧٦). ويقول الشيخ الطوسي أيضًا عن محمد بن أحمد بن يحيى: «جليل القدر وكثير الرواية» (الطوسي، بلا تا، ٢٢١). في هذا الصدد، يمكن الاعتقاد بثلاثة آراء: الرأي الأول هو أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي لا يعتقد بضعف هؤلاء المشايخ، خاصة عبد الرحمن بن حماد والجاموراني، وإلا لما كان هناك سبب لنقل الرواية عن طريقهم، وكان بإمكانه أن يفعل ذلك بطرق أخرى. الرأي الثاني هو أنه على الرغم من ضعف بعضهم، إلا أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي أورد رواياتهم بعد التحقق من صحتها في كتاب «المحاسن». على سبيل المثال، على الرغم من أن عيسى الكلابي ويحيى بن قاسم هما أو مشايخهما من قادة الواقفة، إلا أن أحمد بن خالد البرقي أورد رواياتهم بعد تقييمها في كتبه. وكتابة مقالات حول دراسة صحة الروايات المنقولة عن أبي سمينة وحماد الكوفي تؤكد هذا الأمر. الرأي الثالث هو رأي مركب، مفاده أنه عندما يكون لأشخاص مثل عيسى الكلابي الواقفي ويحيى بن قاسم ٦٠ و ٤٣ رواية على التوالي في كتاب «المحاسن»، فلا يوجد ضعف من وجهة نظر أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ولكن سبب النقص في استخدام روايات أشخاص مثل شريف بن سابق، والجاموراني، والصيرفي في الكتاب هو ضعفهم، حيث نقل الحديث عن هؤلاء المشايخ الضعفاء بعد التحقق من رواياتهم.

٥. خاتمة

إن دراسة بعض المشايخ الضعفاء في كتاب «المحاسن» لأحمد بن محمد بن خالد البرقي توصلت إلى النتائج التالية: ١- يعتقد علماء الرجال في دراسة الشخصية الرجالية لهؤلاء المشايخ الضعفاء، بشأن بعضهم مثل أبي سمينة، وحماد الكوفي، والجاموراني، بالغلو؛ ويعتبرون سبب ضعف عيسى الكلابي كونه واقفيًا، وبشأن بكر بن صالح الرازي، وشريف بن التفليسي، وقاسم بن يحيى، استخدموا مصطلح «ضعيف» بشكل مطلق. ٢- لا يعتقد علماء الرجال المتقدمون بشكل متناسق وموحد بضعف هؤلاء المشايخ السبعة، وبعضهم التزم الصمت. كما أن علماء الرجال المتأخرين في معظم الحالات، إذا كان لديهم توجه تضعيفي، نقلوا كلام ابن الغضائري، وإذا استخدموا منهجًا تحليليًا مثل آية الله الخوئي، وثّقوا في بعض الحالات وضعّفوا في حالات أخرى. بناءً على ذلك، فإن استخدام عبارة «يروي عن الضعفاء» بشأن الشخصية الرجالية لأحمد بن محمد بن خالد البرقي ليس صحيحًا لوجود آراء ووجهات نظر مختلفة. ٣- يمكن النظر إلى منهج استخدام الروايات من المشايخ الضعفاء، من قبل أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب «المحاسن» الذي يُعد من أكبر كتب الرواية المتقدمة ومصدرًا لكتابة الكتب الأربعة، بثلاث صور: أولاً، أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي نفسه لا يعتقد بضعفهم؛ ثانيًا، على الرغم من ضعف هؤلاء المشايخ، إلا أنه استخدم رواياتهم بعد التحقق من صحتها؛ ثالثًا، أن أحمد بن محمد بن خالد البرقي اتبع منهجًا مركبًا في النقل عن هؤلاء المشايخ المذكورين.

المصادر والمراجع

آقابزرگ الطهراني، مرتضى، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، ١٤٠٣هـ.

ابن شهر آشوب، محمد بن علي، معالم العلماء في فهرست كتب الشيعة، النجف، المطبعة الحيدرية، ١٣٨٠هـ.

ابن طاووس، أحمد بن موسى، التحرير الطاووسي، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، ١٤١١هـ.

ابن الغضائري، أحمد بن الحسين، الرجال، المحقق: محمد رضا الحسيني الجلالي، قم، دار الحديث، ١٤٢٢هـ.

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، المحقق: عبد الحسين الأميني، النجف، دار المرتضوية، ١٣٥٦هـ ش.

الأنصاري، مرتضى، الطهارة، قم، المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري، ١٤١٥هـ.

البرقي، أحمد بن خالد، المحاسن، المحقق: جلال الدين المحدث، قم، دار الكتب الإسلامية، ١٣٧١هـ ش.

البشروي الخراساني، عبد الله بن محمد، الوافية في أصول الفقه، تحقيق: محمد حسين رضوي، قم، مؤسسة الإسماعيليان، ١٤١٢هـ.

البهائي، محمد بن الحسين، الوجيزة في علم الدراية، بدون مكان، بدون ناشر، بدون تاريخ.

ترابي شهرضايي، أكبر، دراسة في علم الرجال، طهران، أسوة، ١٣٨٧هـ ش.

الحلي، الحسن بن علي بن داود، الرجال، طهران، جامعة طهران، ١٣٤٢هـ ش.

توحيدلو، أكبر، “وثاقة البرقي مع التأكيد على مشايخه في كتاب المحاسن”، علوم الحديث، ٧٨ (١٣٩٤هـ ش): ١٤٣-١٦٣.

الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، المحقق: مؤسسة آل البيت (ع)، قم، مؤسسة آل البيت، ١٤٠٩هـ.

الحسيني، سيد علي رضا وعلي رضا بهرامي، “إعادة قراءة السيرة الحديثية لمحمد بن خالد البرقي”، دراسات القرآن والحديث ٤٥، ٢ (١٣٩١هـ ش): ٣٩-٦٦. doi:10.22059/JQST.2013.30569

الحلي، الحسن بن يوسف، رجال العلامة الحلي، المصحح: محمد صادق بحر العلوم، قم، الشريف الرضي، ١٤٠٢هـ.

الخاتمي، محمد، ذخيرة المعاد، قم، دليل ما، ١٣٩٥هـ ش.

خاني مقدم، مهيار، ومحمد تقي دياري بيدگلي، “تحليل سندي ومضموني لحديث «قولوا فينا ما شئتم…» بمنهجية نفي الغلو عن ساحة أهل البيت (ع)”، دراسات فهم الحديث ٥، ١٠ (١٣٩٨هـ ش): ١٩٣-٢١٠. doi:10.30479/mfh.2019.1674

الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، بدون مكان، بدون ناشر، الطبعة الخامسة، ١٤١٣هـ.

الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، دار إحياء الكتب العربية، ١٣٧٦هـ ش.

ستار، حسين، وسيد محمد موسوي، وسيد أمير إلياس موسوي، “تأثر الكليني بأسلافه في تدوين وتبويب أصول الكافي (دراسة حالة؛ كتاب «العقل والجهل»، «الإيمان والكفر» و«الحجة»)”، دراسات فهم الحديث ٨، ١٦ (١٤٠١هـ ش): ٩-٣١. doi:10.30479/mfh.2022.2581

شبيري الزنجاني، سيد موسى، “كامل الزيارات وشهادة ابن قولويه بوثاقة رواته”، دراسات رجالية ١، ١ (١٣٩٧هـ ش): ٥-٣٠.

الشهيد الثاني، زين الدين، شرح اللمعة، قم، دار التفسير، ٩٥٦هـ.

شيرزاد، محمد حسن، ومحمد حسين شيرزاد، ومحسن نورايي، “التيار الفكري للأدب وإعادة قراءة أسباب إخراج وعودة أحمد البرقي إلى قم”، تحقيقات علوم القرآن والحديث ١٤، ٣ (١٣٩٦هـ ش): ١٠٩-١٣٥.

صادقي فدكي، سيد جعفر، “نقد ودراسة خمسة آراء حول عدد آيات الأحكام”، دراسات فقهية ٧، ٤ (١٣٩٠هـ ش): ٣٥-٦٦.

الصدر، حسن، نهاية الدراية في شرح الرسالة الموسومة بالوجيزة للبهائي، بدون مكان، مشعر، بدون تاريخ.

الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، طهران، كتابجي، ١٣٧٦هـ ش.

_________، من لا يحضره الفقيه، المحقق: علي أكبر غفاري، قم، جامعة المدرسين، الطبعة الثانية، ١٤١٣هـ.

طالقاني، سيد حسن، “إخراج الرواة من قم؛ إجراء عقائدي أم اجتماعي”، نقد ونظر ١٧، ٦٧ (١٣٩١هـ ش): ٩٢-١٠٥.

طاهريان قادي، معصومة، وسيد محسن موسوي، ومهدي تقي زاده طبري، وسيد علي أكبر ربيع نتاج، “أدلة اعتماد الشيخ الصدوق على روايات أبي سمينة”، دراسات اعتبار الحديث ٢ (١٣٩٨هـ ش): ٩-٣٦.

الطباطبائي الحكيم، محسن، مستمسك العروة الوثقى، قم، مؤسسة دار التفسير، ١٤١٦هـ.

الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال، المحقق: مهدي رجائي، المصحح: محمد باقر بن محمد ميرداماد، قم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ١٤٠٤هـ.

الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي، المحقق: مؤسسة البعثة، قم، دار الثقافة، ١٤١٤هـ.

_________، الفهرست، المصحح: محمد صادق بحر العلوم، النجف، مكتبة المرتضوية، بدون تاريخ.

_________، تهذيب الأحكام، المحقق: حسن الموسوي خرسان، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٧هـ.

_________، رجال الطوسي، المحقق: جواد قيومي الأصفهاني، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤٢٧هـ.

_________، كتاب الغيبة، قم، دار المعارف الإسلامية، ١٤١١هـ.

غلامعلي، مهدي، “علاقة المعتقدات والأحاديث الإمامية بالاعتماد على فرقة الواقفة”، تحقيقات كلامية ٢، ٧ (١٣٩٢هـ ش): ٤٥-٦٢.

قاسم نجاد، زهرا، “إعادة تعريف مفهوم ضعف الراوي في المصادر الرجالية الخمسة الشيعية”، دراسات الحديث، ٢٩ (١٤٠٢هـ ش): ١٦٣-١٨٨.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، المحقق: علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧هـ.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣هـ.

معارف، مجيد، ورضا قرباني زرين، “أحمد بن محمد بن خالد البرقي في مرآة المحاسن”، لسان صدق ١، ١ (بدون تاريخ): ١-١٧.

المقدس الأردبيلي، أحمد، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤٠٣هـ.

الموحدي اللنكراني، محمد، نهاية التقرير، قم، مكتب آية الله لنكراني، ١٣٨٨هـ ش.

الموسوي، سيدة سكينة، ومحمد مهدي تقديسي، وسيدة فاطمة حسيني ميرصفي، “تحليل ودراسة غلو أبي سمينة؛ من رواة الأحاديث المهدوية واعتبار رواياته أو عدم اعتبارها”، دراسات الحديث ١٤، ١ (١٤٠١هـ ش): ٢٠١-٢١٨.

ميرسليم، مصطفى، موسوعة العالم الإسلامي، طهران، مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، ١٣٧٥هـ ش.

النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، المحقق: موسى شبيري الزنجاني، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة السادسة، ١٣٦٥هـ ش.

الهوامش

1. هناك آراء مختلفة حول مجموع آيات الأحكام. يعتقد البعض، بناءً على روايات وردت في كتاب «الكافي»، أن ربع القرآن يتناول الأحكام الشرعية، بينما يعتقد آخرون أن ثلث الآيات يتعلق بالأحكام الشرعية (الكليني، ١٤٠٧هـ، ٢: ٦٢٨). وهناك فريق آخر، بناءً على رأي مقاتل بن سليمان، يعتقد بوجود ٥٠٠ آية. وفي تحقيق أجراه صادقي فدكي (١٣٩١ش) في مقالة «نقد ودراسة خمس آراء حول عدد آيات الأحكام في القرآن الكريم»، خلص إلى أنه لا يمكن تحديد عدد دقيق، فقد يستنبط فقيه حكمًا من آية ما، بينما لا يفعل ذلك آخر. وعلى أي حال، المهم هو الإشارة إلى عدد كبير نسبيًا من آيات القرآن التي تتعلق بالأحكام.

2. في تحقيق أُجري في مقالة «أدلة اعتماد الشيخ الصدوق على روايات أبي سمينة» (طاهريان قادي وزملاؤه، ١٣٩٨ش) بناءً على برنامج أسانيد الصدوق، توجد ٢١٢ رواية لأبي سمينة في أسانيد الصدوق.

3. مقالة «تحليل ودراسة غلو أبي سمينة؛ من رواة الأحاديث المهدوية واعتبار رواياته أو عدم اعتبارها» مأخوذة من رسالة دكتوراه نُشرت في مجلة «حديث پژوهي» عام ١٤٠١هـ. يحلل المؤلف في المقالة جميع الروايات المهدوية المنقولة عن طريق أبي سمينة.

Scroll to Top