ملخص
تُعدّ آية «الإيلاء» المستند القرآني الوحيد للحق الجنسي للزوجة من حيث الزمان، حيث تحدد هذا الحق بمرة كل أربعة أشهر. يسعى هذا البحث، بأسلوب كيفي وتحليل مضمون للنصوص التفسيرية، إلى تتبع مسار تطور آراء المفسرين من عصر النزول إلى العصر الحاضر، والإجابة عن مفهوم آية الإيلاء، وتفاوتها مع مسألة الظهار، ومواجهة الشارع لظاهرة الإيلاء، وكيفية ارتباط الآية بالحق الجنسي للزوجة من منظورهم. في سياق التبيين التفسيري لآية الإيلاء وإثبات عدم دلالتها على تقرير مدة أربعة أشهر للحق الجنسي للزوجة، تم التوصل إلى عشر مسائل مرتبطة بالحق الجنسي، كل منها يسهم بنحو ما في إثبات عدم دلالة الآية. ومن مجموعها يمكن استنتاج أن الإيلاء في حد ذاته ليس مرضياً عنه للشارع، وأن تعيين مدة أربعة أشهر هو في الحقيقة إعطاء مهلة للزوج ليتخذ تدبيراً بشأن وضعه الزوجي ويختار أحد الطريقين: الرجوع (بالعلاقة الجنسية الخاصة) أو الطلاق، حتى يُستوفى حق الزوجة الجنسي. يبدو أن الإيلاء، شأنه شأن عدة الطلاق أو الوفاة، والسفر، والغياب، والاضطرابات الجنسية للزوج وغيرها، هو ظرف خاص قدّر الله له مدة أربعة أشهر، وأن تقييد الحق الجنسي للمرأة بزمن معين في الظروف الحياتية العادية لا ينسجم مع فلسفة حفظ العفة للزوجين في إطار الزواج ومسؤولية الزوج تجاه الحاجة الجنسية لزوجته. بناءً على المستندات القرآنية، والروائية، والقواعد الفقهية، والمؤيدات العقلية-العرفية، ومقتضيات العصر الحاضر، يمكن تقوية معيار الحاجة الجنسية للمرأة كما هو الحال بالنسبة للرجل.
مقدمة
يعد الحق الجنسي للمرأة من المسائل المطروحة للنقاش في حيز علاقة الزوجين، وقد تم تناوله في آيات من القرآن الكريم، من بينها آية الإيلاء (البقرة/ 226 و 227). الآية المذكورة هي المستند القرآني الوحيد لحق الزوجة الجنسي من حيث الزمان، وبناءً عليها وعلى أدلة أخرى، استقرت الفتوى المشهورة على أن حق المرأة الجنسي هو مرة كل أربعة أشهر. هذا في حين أن حق الزوج الجنسي يُطرح في الغالب بشكل مطلق وبلا منازع، بمعنى أنه يجب على الزوجة أن تتيح لزوجها إمكانية الاستمتاع الجنسي (في حدود المتعارف) دون أي قيود زمانية أو مكانية (الشهيد الثاني، 1413هـ: 8/ 439؛ الطباطبائي الحكيم، 1416هـ: 14/ 64 و 65؛ الحر العاملي، 1409هـ: 14/ 112 و 117). بالطبع، تجدر الإشارة إلى أنه في الإسلام، واستناداً إلى علاقة التلازم بين الحق والتكليف (التوسلي، 1377: 70-72)، فإن إشباع الحاجة الجنسية للشريك من الواجبات المشتركة بين الرجل والمرأة، وهناك مستندات متعددة حول حق وتكليف كلا الطرفين1 (الكليني، 1407هـ: 5/ 507؛ ابن بابويه، 1413هـ: 3/ 405). يهدف هذا البحث القرآني إلى استخلاص رؤية المفسرين من القرون الأولى حتى العصر المعاصر تجاه هذه الآية وارتباطها بـ«الحق الجنسي للمرأة»، لبيان علة تقرير الأربعة أشهر في آية الإيلاء ونفي الحق الجنسي للمرأة في هذه المدة الزمنية. وبهذه الطريقة، يمكن الإجابة على هذا السؤال: هل يمكن القول إن مهلة الأربعة أشهر المحددة في الآية هي فقط للظروف الخاصة بقَسَم الإيلاء ولا اعتبار لها في الأوقات العادية؟ بعبارة أخرى، هل مسألة «الإيلاء» كحالات العدة، والغياب، أو الاضطرابات الجنسية للزوج، يتغير فيها حق المرأة الجنسي من حيث الزمان؟ بالاستناد إلى آيات قرآنية أخرى كالمعاشرة بالمعروف والتساوي في الحقوق والتكاليف وغيرها، يمكن اعتبار حق المرأة الجنسي مرتبطاً بشكل مباشر بحاجتها الجنسية، والقبول بأن تقييده بزمن خاص ليس له تبرير قرآني، بل يمكن تغيير المعيار الزمني إلى معيار آخر كالحاجة الجنسية للمرأة.
خلفية البحث
من خلال البحث في المقالات المنشورة، لم يتم العثور على مقالة تتناول آية الإيلاء بمنهج تفسيري ومن حيث كونها مستندًا فقهيًا لحق المرأة الجنسي. ورغم ذلك، توجد في الأبعاد الفقهية لمسألة الحق الجنسي للزوجة مقالات على النحو التالي: «تقديم حل لتبيين الحقوق الجنسية للنساء بناءً على مقاربات حقوقية وأخلاقية»؛ «التحديات الفقهية لمحدودية حق استمتاع المرأة في أربعة أشهر»؛ «إعادة قراءة الأدبيات الفقهية الحاكمة على العلاقات الجنسية للزوجين بمنظور تحقيق (السلامة الجنسية) في الزواج»؛ «حق المرأة في طلب المعاشرة الجنسية وفق المتعارف».
1. اعتبار أصل الحق الجنسي للمرأة
فيما يتعلق بأصل قبول الحق الجنسي للمرأة، تمت الإشارة إلى آية الإيلاء2، وآية الظهار3، والنهي عن ترك المرأة كالمعلقة4، وعدم الاكتراث بحقوقها5. بالإضافة إلى الآيات المذكورة التي تدل على حاجة المرأة وحقها الجنسي، هناك آيات أخرى تشير بشكل غير صريح إلى المسألة الجنسية. آيات تتناول موضوعات مثل الأمر بزواج الرجال والنساء غير المتزوجين6، والأمر بالعفة (الاستعفاف) لكلا الرجل والمرأة في حال عدم توفر الظروف اللازمة للزواج7، ودور الزواج في تحقيق السكينة بين الزوجين8، وحفظ النفس من الخطيئة والنجاسة لبعضهما البعض9، تظهر أهمية الزواج والتمتع الجنسي للرجل والمرأة (الطبرسي، 1372هـ: 7/ 219 – مكارم الشيرازي، 1371: 1/ 650؛ نفسه: 14/ 457؛ صادقي طهراني، 1406هـ: 23/ 134؛ الخطيب، 1424هـ: 11/ 497؛ ابن عاشور، 1420هـ: 2/ 179؛ قمي مشهدي، 1368هـ: 2/ 252؛ الطباطبائي، 1374: 2/ 44؛ فخر الرازي، 1420هـ: 5/ 270). كما توجد روايات تتناول حق المرأة الجنسي بشكل مجمل ودون تفصيل، مثل الروايات التالية: أ. سُئل الإمام علي (ع) عن امرأة تدعي أن زوجها لا يقيم معها علاقة جنسية، وفي المقابل، يدعي الزوج خلاف ذلك. فقال الإمام: يُستحلف الرجل ثم يُخلّى سبيله (الحر العاملي، 1409هـ: 15/ 547 – الطوسي، 1407هـ: 8/ 8)، وهذا يدل على النظر القضائي في دعوى المرأة بشأن حرمانها الجنسي بسبب عجز الزوج أو امتناعه، وهو علامة على قبول حقها الجنسي. ب. رواية عن الإمام الصادق (ع) بشأن رجل يهجر فراش زوجته لمدة عام، فيقول: «يجب عليه أن يقيم علاقة جنسية مع زوجته»10 (الكليني، 1407هـ: 6/ 130). ج. رواية أخرى عن الإمام الصادق (ع) يقول فيها: «من تزوج بعدة نساء ولم يقم معهن علاقة جنسية، فزنت إحداهن، فإثم الزنا يقع على ذلك الرجل»11 (الحر العاملي، 1409هـ: 14/ 199). بناءً على هذه الرواية، تقع مسؤولية الانحراف الجنسي للمرأة المتزوجة، الناشئ عن عدم إشباعها جنسيًا في الأسرة، على عاتق الزوج. كما يوجد دليل فقهي – حقوقي على إثبات أصل الحق الجنسي للمرأة. وذلك بتوضيح أنه في حالة وجود اضطرابات جنسية لدى الرجل، يكون للمرأة الحق في فسخ عقد الزواج بسبب عدم تمتعها بحقها في الوطء (النجفي، بلا تا: 30/ 326؛ البحراني، 1405هـ: 24/ 346).
2. الفتوى المشهورة بشأن الحق الجنسي للمرأة من حيث الزمان
وفقًا لرأي مشهور فقهاء الإمامية، لا يحق للمرأة في أكثر من المواقعة مرة كل أربعة أشهر (الطوسي، 1400هـ: 482 – ابن براج الطرابلسي، 1406هـ: 2/ 233؛ ابن إدريس الحلي، 1410هـ: 2/ 606؛ الحلي، 1408هـ: 2/ 214). في الواقع، يُعتبر ترك العلاقة الجنسية مع الزوجة لمدة تقل عن أربعة أشهر جائزًا بشكل مطلق. تستند أدلة هذه الفتوى، كغيرها من الفتاوى، إلى آيات قرآنية (آية الإيلاء) وروايات12. ورغم ذلك، هناك روايات متعددة تتعلق بالإيلاء وردت في ذيل الآية (القمي، 1368هـ: 1/ 74) تظهر التعامل القضائي للحاكم مع مسألة الإيلاء، وتعتبر غاية صبر المرأة أربعة أشهر (الحويزي، 1415هـ: 1/ 219؛ البحراني، 1415هـ: 1/ 468). بالنظر إلى المنهج التفسيري لهذا المقال، لا ضرورة للدخول في البعد الفقهي للمسألة، ويمكن الرجوع في ذلك إلى مقالات وكتب أخرى.
3. تبيين علاقة آية الإيلاء (كمستند قرآني) بالحق الجنسي للمرأة
في الآيتين 226 و 227 من سورة البقرة، اللتين تسميان آية «الإيلاء»، ورد في توضيح المسألة ما يلي: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»؛ أي «للذين يقسمون على عدم مجامعة نسائهم، مهلة أربعة أشهر. فإن رجعوا، فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق، فإن الله سميع عليم». (البقرة: 226 و 227). بالبحث في 210 عناوين تفسيرية13 من القرن الثاني حتى العصر الحاضر، فإن ما يرتبط بالحق الجنسي للمرأة ويمكن أن يسهم في إيجاد إجابة لأسئلة هذا البحث، سيتم عرضه في عدة محاور. قبل الدخول في البحث، من الضروري توضيح أن طريقة تناول المفسرين للآية المذكورة متفاوتة. في بعض التفاسير، لا نجد أي شيء يتعلق بالآية، وفي بعضها الآخر، يقتصر البحث على الجانب اللغوي أو الأدبي. وفي بعضها، تُذكر الروايات ذات الصلة فقط. ولكن من ناحية أخرى، تطرقت بعض التفاسير إلى المباحث الفقهية لـ«الإيلاء» وصرحت على وجه الخصوص بحق المرأة في أربعة أشهر من الناحية الجنسية، بينما انتقد البعض الآخر هذه المسألة بمؤيدات قرآنية أو عقلية-عرفية، وهو ما سيتم بحثه لاحقًا بالتفصيل.
1-3. الإيلاء في عصر النزول والثقافة الجاهلية وتفاوته عن الظهار
أشير في التفاسير إلى أن الإيلاء كان يعتبر طلاقًا في الجاهلية (الطبراني، 2008: 1/ 398؛ الجصاص، 1405: 2/ 45؛ البغوي، 1420: 6/ 297؛ الطبراني، 2008: 6/ 429؛ الجرجاني الحسيني، 1404: 2/ 505؛ الثعلبي، 1423: 1/ 523؛ الخطيب الشربيني، 1425: 1/ 168؛ حقي البروسوي، بلا تا: 1/ 352-353؛ مكارم الشيرازي، 1421هـ: 2/ 142). في تفسير جامع البيان، عُدّ الإيلاء نوعًا من الطلاق (الطبري، 1412هـ: 2/ 259)، وفي تفسير آخر، عُرّف الإيلاء بأنه هجر للجماع الذي يؤدي مع مرور الوقت إلى الطلاق (الجصاص، 1405هـ: 2/ 44). يبدو أنه بسبب هذه المسألة، اعتبر بعض المفسرين الطلاق بعد الإيلاء طلاقًا بائنًا (الطبراني، 2008: 1/ 398؛ الدينوري، 1424هـ: 1/ 74؛ الثعلبي، 1422: 2/ 168؛ البغوي، 1420: 1/ 297). بالطبع، هناك إشارات في التفاسير إلى أن الإيلاء هو أيضًا نوع من الطلاق؛ فبعد انتهاء المدة وعدم رجوع الرجل، تُعتبر المرأة مطلقة؛ وإن كان للرجل حق الرجوع (الصنعاني، 1411هـ: 1/ 105). وبالطبع، بالنظر إلى عبارة «وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ…» التي تتضمن معنى اعتبار قصد الرجل، فإن احتمال كونه طلاقًا بائنًا وانفصالًا دون طلاق بعد انتهاء المدة يُعد ضعيفًا. ويعتقد المؤيدون للطلاق البائن أنه بما أن الإيلاء كان نوعًا من الطلاق في الجاهلية، فقد تم تقييده زمنيًا بعد الإسلام، وبالتالي بعد انقضاء الأربعة أشهر، يقع الطلاق (ابن عربي، 1408هـ: 1/ 178). إن معرفة أذهان الناس بالإيلاء وآثاره كانت سببًا في تحوله إلى حقيقة شرعية في موضوع خاص بالقسم على ترك المباشرة. بعبارة أخرى، تحول الإيلاء إلى حقيقة شرعية في هذا الموضوع الخاص (الجرجاني الحسيني، 1404: 2/ 505؛ النيسابوري، 1416هـ: 1/ 620؛ الطباطبائي، 1390هـ: 2/ 226؛ أمين، 1361هـ: 2/ 317؛ ابن عاشور، 1420هـ: 2/ 366 و 367؛ رشيد رضا، 1414هـ: 2/ 368). في التشابه والتفاوت بين «الظهار» و«الإيلاء»، يمكن القول إن الظهار، مثل الإيلاء، كان يُعتبر نوعًا من الطلاق في الجاهلية، حيث كان الرجل يحرّم زوجته على نفسه بتشبيهها بأمه.
2-3. مواجهة القرآن بظاهرة الإيلاء
كان الإيلاء في الجاهلية يُعد نوعًا من الطلاق، وفي الواقع كان يحرم المرأة من حقها الجنسي بقسم من الزوج بقصد الإضرار بها (صادقي طهراني، 1406هـ: 4/ 13). لم يقم الله بإلغاء أصل الإيلاء، ولكنه وضع له حدًا معقولًا (أربعة أشهر) لكي يتحدد مصير المرأة بعد انتهاء هذه المدة برجوع الرجل أو طلاقها (توجهي، 1389: 228-245)، ويُستوفى حقها الجنسي. هذا في حين كانت المرأة في الجاهلية تُترك في حالة تعليق وشك، وتُحرم تمامًا من حقوقها الزوجية والجنسية. في الحقيقة، بهذا النوع من التعامل من قبل الشارع مع سنة الإيلاء، وُضع الحكم الشرعي للإيلاء ضمن الأحكام الإمضائية14.
4. هدف وحكمة نزول الآية وقبول الإيلاء المحدود من قبل الشارع
في دراسة وتحقيق هذه الآية، يُطرح سؤال جوهري وهو: هل هدف الآية تحديد الفاصل الزمني لحق استمتاع المرأة الجنسي من زوجها، وهل يمكن أن تكون الآية مستندًا لحق المرأة الجنسي بشكل مطلق، أم أن الآية أساسًا تنظر إلى موضوع آخر، وهدفها الوقاية ومنع بعض السلوكيات الضارة من الرجال تجاه الحقوق الجنسية لزوجاتهم، حتى لا يضعوا زوجاتهم تحت ضغط الحاجة الجنسية بسبب بعض الأعذار المختلفة، الاجتماعية، الثقافية، النفسية، الأمراض الجسدية، وغيرها؟
5. المستندات التفسيرية لعدم دلالة آية «الإيلاء» على تقرير مدة أربعة أشهر لحق الاستمتاع الجنسي للمرأة
بناءً على الدراسة والتحقيق المنجز، يعتبر الرأي الثاني هو المقبول لدى الكاتبة، والذي سيتم عرض مستنداته ومؤيداته القرآنية من وجهة نظر المفسرين:
1-5. عدم جواز عدم إيفاء الحقوق الجنسية للمرأة من قبل الزوج في الظروف العادية
في كثير من التفاسير ذيل هذه الآية، تمت الإشارة إلى أصل كلي مفاده أنه لا يحل ولا يجوز للرجل أن يهجر زوجته ويمتنع عن أداء حقوقها الجنسية، إلا إذا كان هناك عذر؛ مثل أن تكون المرأة ناشزة (ابن أبي حاتم، 1419هـ: 2/ 411)، وبالتالي في غير الحالات الخاصة، لا يوجد إذن للرجل بالابتعاد. بعبارة أخرى، الإيلاء هو ظرف خاص يسمح للرجل بالابتعاد عن زوجته. ورد في تفسير روح البيان أن الله لا يضيع حقًا من حقوق عباده، وبما أن المرأة أسيرة في يد الرجل، فلا ينبغي أن يضيع حق من حقوقها، لذا يصر الله على مراعاة حال المرأة وإحقاق حقها (حقي بروسوي: 1/ 352). وفي تفاسير أخرى، صُرّح بأن القسم على ترك حق المرأة الجنسي هو أمر لا يرضاه الله ومخالف للإصلاح والتقوى الإلهية، لأنه يزيل المودة والرحمة الموجودة بين الزوجين ويخلق مفسدة في العلاقات الزوجية وتضيع حقوق المرأة. لقد دعم الله المرأة بأساليب مختلفة ومنع الضرر عنها (دروزة، 1383هـ: 6/ 401؛ المراغي، بلا تا: 2/ 162)؛ لأنه في ابتعاد الرجل عن زوجته، تحدث للمرأة أنواع من الأذى الجسدي والروحي، وهو من أعلى مصاديق الإضرار والأذى الشديد (أبو زهرة، بلا تا: 2/ 750). هذا الأمر يهدر كرامة المرأة ويعطل الحياة الزوجية، وعندما يطول هذا البعد، ينهار بنيان الأسرة وقد تنجر المرأة إلى علاقة غير مشروعة. كما يجب الانتباه إلى أن الطبائع تختلف في الأمر الجنسي (الشاذلي، 1425هـ: 1/ 244). يعتقد مفسر آخر، بالإشارة إلى القسم، أن القسم بهذه الصورة التي تؤدي إلى ضياع حقوق المرأة هو مسألة لا يرضاها الله، لأنها تلحق الضرر بالزوجة (الحجازي، 1413هـ: 1/ 142). كما يرى العلامة فضل الله من المفسرين المعاصرين أن الله لا يرضى أن تكون المرأة في حالة أسر في يد الرجل، وأن يكون إطار الزواج وسلطات الزوج سببًا في إلحاق الأذى الجسدي والروحي بها (فضل الله، 1419هـ: 4/ 275).
2-5. اعتبار الإضرار في الإيلاء
تم بحث مسألة اعتبار الإضرار في الإيلاء أو عدم اعتباره في العديد من التفاسير. في الواقع، يوجد اختلاف في الرأي حول قصد الإضرار في قسم الإيلاء من قبل الزوج. صرح العديد من المفسرين باعتبار قصد الإضرار (مع حالة الغضب) في الإيلاء (الصنعاني، 1411هـ: 1/ 105؛ الطوسي، بلا تا: 2/ 231؛ الراوندي، 1405هـ: 2/ 203؛ الرازي، 1408هـ: 2543؛ الكاشاني، بلا تا: 2/ 10؛ الجرجاني الحسيني، 1404: 2/ 505؛ أبو حيان، 1420هـ: 2/ 445؛ النيسابوري، 1416هـ: 1/ 620؛ ابن الهائم، 1423هـ: 1/ 108؛ الخطيب، 1425هـ: 1/ 168؛ فيض الكاشاني، 1415هـ: 1/ 255؛ اللاهيجي، 1373ش: 1/ 212؛ حقي البروسوي، بلا تا: 1/ 352؛ الكاظمي، 1365ش: 4/ 107؛ ابن عاشور، 1420: 2/ 366؛ المراغي، بلا تا: 2/ 162؛ رشيد رضا، 1414هـ: 2/ 368؛ الحائري الطهراني، 1377ش: 2/ 68؛ أبو زهرة، بلا تا: 2/ 750؛ الطباطبائي، 1374ش: 2/ 226؛ أمين، 1361: 2/ 317؛ الموسوي السبزواري، 1409: 3/ 397؛ فضل الله، 1419هـ: 4/ 275؛ السبزواري النجفي، 1419هـ: 1/ 41؛ القرشي، 1377: 1/ 419؛ الطيب، 1378: 2/ 452؛ الطبرسي، 1377ش: 124؛ البلاغي، 1386هـ: 1/ 174؛ صادقي طهراني، 1406هـ: 4/ 13، الحجازي، 1413هـ: 1/ 334). بالنظر إلى كثرة اعتبار الإضرار في الإيلاء، وكذلك الإشارة إلى مغفرة الله ورحمته في حال الرجوع إلى الزوجة في نهاية الآية «فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، يتقوى عدم رضا الشارع عن فعل الإيلاء وابتعاد الزوج عن زوجته. أي أن الله لا يرضى بالانفصال بين الزوج والزوجة لأي سبب كان، بما في ذلك القسم؛ لأن العلاقة الجنسية حق يُسلب من الزوجة، والرجل لا يملك حق أخذ هذا الحق منها؛ لأن الله أمر بـ«إمساك بمعروف» و«تسريح بإحسان» حتى لا يلحق الضرر بالزوجة (الجصاص، 1405هـ: 2/ 45). كما يرى ابن عربي أن قصد «الإضرار» من الرجل، في قسم الرجل (بعذر مقبول أو غير مقبول)، هو حرمان المرأة من العلاقة الجنسية، وهو إضرار قد حدد له القرآن مدة أربعة أشهر (ابن عربي، بلا تا: 1/ 181). فالقرآن ذكر قسم الإيلاء دون تخصيص وبشكل عام، وتخصيص الآية دون دليل غير جائز. بعبارة أخرى، اعتبار الإضرار خلاف الأصل، ومفهوم الآية هو قصد الإضرار بالزوجة وإسقاط حقها من العلاقة الجنسية (ابن عربي، نفسه: 1/ 178). إذا لم يرجع الرجل بعد هذه المدة (ولم يدفع الضرر)، يتدخل الشرع بالطلاق، كما يحدث في كل حكم يضر بالمرأة؛ مثل الاضطرابات الجنسية (الجب، العنن، وغيرها) (ابن عربي، 1410هـ: 1/ 181).
3-5. الاستفادة من مؤيدات قرآنية أخرى في إثبات الحق الجنسي للزوجة
اعتبر بعض المفسرين في ذيل آية الإيلاء، استنادًا إلى آيات قرآنية أخرى مثل الأمر بـ«المعاشرة والإمساك بالمعروف» و«التسريح بالإحسان»، أن العلاقة الجنسية حق للمرأة يُسلب منها في عملية الإيلاء؛ بينما لا يستطيع الرجل أن يحرم زوجته منه (الجصاص، 1405: 2/ 45؛ البلاغي، 1386: 1/ 202). وفي تفسير آخر، وبسبب مخالفته لتعبير «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (النساء: 19)، اعتبر الإيلاء مانعًا حقيقيًا للبر والتقوى والإصلاح؛ لأن المعاشرة بالمعروف مع النساء من مصاديق البر الذي أمر الله به، والامتثال لهذا الأمر من مصاديق التقوى، ودوام حسن المعاشرة هو دوام الإصلاح، وبدون حسن المعاشرة ينشأ الخلاف الذي ينافي التقوى (ابن عاشور، 1420هـ: 2/ 366 و 367). يتجاهل العلامة فضل الله فقهاء الإمامية في عبارة «…وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ…» (البقرة: 228) ويعتقد أن حق المرأة في الأمر الجنسي مثل حق الرجل، بمعنى أن المعيار يجب أن يكون الحاجة، وفي الشرع تُطرح الاستجابة لحاجة كليهما (الرجل والمرأة). يجب الانتباه إلى أن المرأة ليس لديها سوى مسار واحد لتلبية حاجتها، أما الرجل فيتمتع بخيارات مثل تعدد الزوجات والزواج المؤقت. بناءً على الرأي المشهور، يكون حق المرأة في العلاقة الجنسية ثلاث مرات فقط في السنة، في حين أن هناك روايات تنهى عن عدم إيفاء الأزواج للحقوق الجنسية لنسائهم15 (فضل الله، 1419هـ: 4/ 277).
4-5. تفسير عبارة «فاءوا» بالعلاقة الجنسية الخاصة
في كثير من التفاسير، فُسّرت عبارة «فاءوا» بمعنى العلاقة الجنسية الخاصة، وليس مجرد الحديث وإظهار الشوق للعودة إلى الزوجة، وهذا يدل على أهمية الحق الجنسي للمرأة. أي أنه بتحقق العلاقة الجنسية الخاصة، يزول الإيلاء، وليس بالعلاقات الزوجية العامة، وإن كان غير قادر على الجماع، فبإعلان العودة إلى الزوجة وقصد الرجوع إليها (الواحدي، 1415هـ: 1/ 169؛ الجرجاني الحسيني، 1404: 2/ 505؛ الطبرسي، 1372: 2/ 571).
5-5. الإشارة إلى حالات شبيهة بالإيلاء
في بعض التفاسير، تمت الإشارة إلى خصوصية الإيلاء، واعتُبر الإيلاء كحالات مثل عدة الطلاق وعدة الوفاة، التي تشكل مانعًا من تمتع المرأة بحقها الجنسي. هذه الحالات لها حدود زمنية محددة لا يجوز تجاوزها (الجرجاني، 1430: 1/ 323؛ القرطبي، 1364: 3/ 105؛ العروسي الحويزي، 1415: 1/ 210؛ البحراني، 1415: 1/ 468). الأربعة أشهر المقررة في الإيلاء هي أطول مدة ممكنة لترك حق المرأة الجنسي، وهي تتطابق مع عدة الوفاة (صادقي طهراني، 1406: 4/ 17). هذا التشابه يدل على خصوصية الإيلاء، وأن الحق الجنسي للمرأة يُنفى خلافًا للظروف العادية.
6-5. الإشارة إلى فلسفة تقرير الأربعة أشهر
المهلة المحددة في الآية (أربعة أشهر) هي في الواقع تعبير عن التوسعة والتخيير للرجل، وفي نفس الوقت، الصبر ليس واجبًا عليه، ومن أقسم يجب عليه العودة قبل أربعة أشهر. المعنى اللغوي يدل أيضًا على هذا المفهوم؛ لأن «التربص» يعني انتظار حدوث أمر لشخص غير منتظر (ابن عاشور، 1420هـ: 2/ 366). في عدد من التفاسير، ذُكرت علل لذلك: منع الإضرار بالمرأة، تهدئة الغضب، وإتاحة فرصة للتفكير والتدبير للرجل (المصلحة) حتى إذا أخطأ واتخذ قرارًا متسرعًا، يعود إلى طريق الصلاح. في الواقع، هذه فرصة للتوبة والعودة التدريجية للرجل من القسم المصحوب بالغضب وبقصد الإضرار، لكي يراجع علاقته بالحياة الزوجية. بناءً على ذلك، اعتبروا هذا الحد معقولًا (أبو حيان الأندلسي، 1422هـ: 1/ 302؛ ابن إدريس، 1410: 1/ 74؛ النيسابوري، 1416هـ: 1/ 620؛ الشيخ زاده، 1419هـ: 2/ 544؛ الخفاجي، 1417هـ: 2/ 529؛ حقي البروسوي، بلا تا: 1/ 352؛ ابن عاشور، 1420هـ: 2/ 366؛ المراغي، بلا تا: 2/ 162؛ الشاذلي، 1425هـ: 1/ 244؛ الطنطاوي، 1997: 1/ 504؛ الموسوي السبزواري، 1419: 3/ 399؛ العاملي، 1413: 436؛ فضل الله، 1419: 4/ 275) لكي يُرفع عن المرأة الضرر والمشقة والحرج (ابن عرفة، 2008م: 1/ 273) ولا تميل إلى غير زوجها. إذا زادت المدة، يلحق الضرر بالمرأة والرجل نفسه (الموسوي السبزواري، 1409: 2/ 397-399).
7-5. تعبير المغفرة الدال على فعل الخطأ
عبارة «…فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» في نهاية الآية جاءت بمقتضى الخطيئة، وتدل على أن الرجل الذي يضيع حقًا من حقوق زوجته بقصد الإضرار وبالقسم، يرتكب فعلًا خاطئًا يستحق العقاب، لكنه إذا عاد (وامتنع عن عدم إيفاء حق زوجته الجنسي والقسم الذي عقده بغضب بقصد الإضرار) وتاب، فإن الله سيغفر له بمغفرته. بالطبع، بعض المفسرين أوضحوا العبارة بقيد «لمن قصد الإضرار»، وبتعبير آخر، افترضوا الإيلاء على قسمين: بقصد الإضرار أو عدم قصد الإضرار (البغوي، 1420: 2/ 131؛ ابن عربي، 1408: 1/ 182؛ الطبري، 1405: 1/ 148؛ الطبراني، 2008: 6/ 429؛ القرطبي، 1364: 3/ 110؛ ابن جزي، 1416: 1/ 122؛ النيسابوري، 1416: 1/ 620؛ السيواسي، 1427هـ: 1/ 271؛ السيوطي، 1404: 1/ 111؛ الحسيني الجرجاني، 1404: 2/ 507؛ الخطيب، 1425: 1/ 168؛ الكاظمي، 1365: 4/ 107، القمي المشهدي، 1368: 2/ 339؛ حقي البروسوي، بلا تا: 1/ 352؛ العاملي، 1413: 1/ 186؛ الآلوسي، 1415: 1/ 523؛ ابن عجيبة، 1419: 1/ 255؛ آل سعدي عبد الرحمن ناصر، 1408: 1/ 1110). في الحقيقة، الإيلاء فعل حرام ومخالف لحكم الله (ابن عاشور، 1420: 2/ 366؛ الموسوي السبزواري، 1409: 3/ 397؛ الجزائري، 1388: 1/ 209؛ السبزواري، 1406: 1/ 275 – القرشي، 137: 1/ 419). في بعض التفاسير، عُدّت عودة الرجل بمثابة توبة يغفر الله بها الخطيئة السابقة (الجزائري، 1388ش: 1/ 212). في الحقيقة، هذه العبارة تدل على عدم جواز الإيلاء، وتعود المغفرة بسبب الإيلاء؛ لأن الإيلاء يتشكل على أساس الغضب بقصد الإضرار، وهو أمر غير جائز (ابن عرفة، 2008: 1/ 273).
8-5. السياق الخاص للآية (القسم غير المرغوب فيه عند الشارع)
من أهم النقاط التي يمكن بحثها في الآية هو سياقها الخاص، الذي يتعلق بالقسم بأغراض لغو وغير مرغوب فيها عند الشارع. في الآية السابقة، هناك أمر عام بالابتعاد عن الأقسام اللغو16، وهي مقدمة لمسألة الإيلاء. وبتعبير آخر، تأتي آية الإيلاء في سياق النهي عن الأقسام التي تفصل بين الإنسان والأعمال الصالحة. في الآية محل البحث، القسم يتعلق بترك العلاقة الجنسية مع الزوجة، والله لم يلغ حكمه بشكل كامل، ولكنه حدده بأربعة أشهر. أي أن الله حافظ على حرمة القسم، ولكنه ليس راضيًا عن أصله، وينهى المؤمن عن القسم على ترك العلاقة الجنسية التي تقوم على الأذى والضرر؛ لأن الحياة الزوجية يجب أن تقوم على المودة والرحمة، وإذا كان القصد التأديب أو إصلاح الوضع، فإن هذه الأربعة أشهر كافية (السبزواري النجفي، 1406هـ: 1/ 275؛ الطنطاوي، 1997: 1/ 504). في تفسير «مهر»، ورد أن الإسلام أبطل حكم الإيلاء بشكل كامل؛ لأنه نوع من اليمين ويجب احترام حرمته، ولكنه في الحقيقة أزال آثاره، لأنه لم يسمح بأن يكون للإيلاء آثار طلاق كامل، وأن ينفصل شخص عن زوجته بالقسم على ترك المعاشرة الجنسية (رضائي أصفهاني، 1387ش: 2/ 204). في الحقيقة، حُددت أربعة أشهر لمن أقسم، ولا يوجد مثل هذا التصريح لغيره؛ لأن الحياة الزوجية ليست مكانًا للأذى والضرر، خاصة الأذى الجنسي، لأن المرأة لا تستطيع تلبية هذه الحاجة من خلال شخص آخر غير زوجها (صادقي طهراني، 1406هـ: 4/ 17).
9-5. دراسة الرواية التفسيرية في باب الإيلاء
في ذيل آية الإيلاء، وردت رواية تفسيرية تُعدّ بمثابة دليل على تحديد أربعة أشهر للإيلاء، وتُستخدم في عملية استنباط الحكم الشرعي منها: «عَلِي بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَصَارَتْ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَقَالَ أَمَّا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ مِنَ الْوَلَدِ وَ أَمَّا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَطَ لِلنِّسَاءِ شَرْطاً وَ شَرَطَ عَلَيْهِنَّ شَرْطاً فَلَمْ يَجْأَ بِهِنَّ فِيمَا شَرَطَ لَهُنَّ وَ لَمْ يُجِزْ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ شَرْطٌ لَهُنَّ فِي الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَمْ يُجَوِّزْ لِأَحَدٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْإِيلَاءِ لِعِلْمِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ غَايَةُ صَبْرِ الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ وَ أَمَّا مَا شَرَطَ عَلَيْهِنَّ فَإِنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَأَخَذَ مِنْهَا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَا أَخَذَ لَهَا مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ عِنْدَ إِيلَائِهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً وَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ فِي الْعِدَّةِ إِلَّا مَعَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ عَلِمَ أَنَّ غَايَةَ صَبْرِ الْمَرْأَةِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فِي تَرْكِ الْجِمَاعِ فَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا وَ لَهَا»17 (الكليني، 1407هـ: 6/ 113). عند دراسة سند الرواية، يجب أن نقول: هناك عدة أشخاص في سلسلة السند أسماؤهم وحالة اعتبارهم كالتالي: – «علي بن إبراهيم بن هاشم القمي» الذي وُصف بأنه ثقة (النجاشي، 1365: 260). – «إبراهيم بن هاشم القمي» الذي تم توثيقه (النجاشي، 1365: 16؛ الطوسي، 1373: 12). – «الحسين بن سيف بن عميرة أبو عبد الله النخعي» الذي لا يوجد عنه شيء في رجال النجاشي والفهرست للطوسي، ولكن في هذين الكتابين لم يُصرح بوثاقته، بل فقط ذُكر أن له كتابًا (النجاشي، 1365: 75؛ الطوسي، 1373: 142). – «محمد بن سليمان الديلمي» الذي ضعّفه الشيخ الطوسي واتهمه بالغلو (الطوسي، 1373: 343)، والنجاشي أيضًا وصفه بأنه «ضعيف جدًا لا يعول عليه في شيء» (النجاشي، 1365: 365). بناءً على ذلك، ونظرًا لضعف أحد رجال السند، فإن هذه الرواية ضعيفة وغير قابلة للاعتماد. وفي دراسة دلالة الرواية، يجب القول إنها اعتبرت سبب مهلة الأربعة أشهر للزوج هو صبر النساء تجاه أزواجهن، والذي يظهر في المسائل الجنسية. بعبارة أخرى، تم بيان العلاقة بين بحث الإيلاء وحق الاستمتاع على شكل قياس منصوص العلة. إذًا، في حالة غير الإيلاء أيضًا، يمكن للنساء الصبر أربعة أشهر، وهذا مؤيد لحكم وجوب الجماع بعد أربعة أشهر.
10-5. الدراسة الأدبية للآية
في الدراسة الأدبية (النحوية) لعبارات آية الإيلاء، يوجد بيانان: 1. عبارة «مِنْ نِسَائِهِمْ» تتعلق بـ«يُؤْلُونَ»، وفيها تضمين بمعنى الاستبعاد؛ وفي هذه الحالة، تكون ترجمة العبارة كالتالي: يقسمون وهم مبتعدون عن نسائهم؛ مثل آية الظهار18 التي يتعلق فيها «مِنْ نِسَائِهِمْ» بـ«يُظَاهِرُونَ». 2. الاحتمال الآخر هو أن عبارة «مِنْ نِسَائِهِمْ» تتعلق بما بعدها أي «تَرَبُّصُ»؛ بمعنى أن الانتظار من جانب نسائهم يكون لمدة أربعة أشهر، كما يقال: لي منك نصرة ومعونة. الفرق بين هذين التعبيرين هو أنه في الحالة الأولى، أعطى الشارع مهلة للرجل، وهي تصريح بعدم ارتباط الرجل بزوجته. وفي الحالة الثانية، يتعلق الانتظار بالمرأة، ويصبح الإيلاء حالة شبيهة بالعدة أو حالات مثل غياب الزوج واضطراباته الجنسية، حيث يجب على المرأة أن تصبر مدة محددة لاستيفاء حقها الجنسي (خلافًا للمعتاد). بطريقة أخرى، يمكن تناول هذه النقطة: هل الشارع، بتحديده مهلة أربعة أشهر، يهدف إلى منح امتياز للرجال، أم أنه يهدف إلى وضع قيد عليهم، والأربعة أشهر هي في الواقع مهلة للرجل الذي أقسم؟ المطالب التفسيرية التي مرت، وكذلك الروايات19، تؤيد الاحتمال الثاني. إذًا، مهلة الأربعة أشهر ليست امتيازًا للرجل، بل هي فرصة للتأمل، والمطلوب من الشارع هو العودة والرجوع بأسرع ما يمكن. بالنظر إلى النقطة الأدبية الموجودة في ذيل الآية، يكتسب هذا المطلب وجاهة أكبر: «اللام» في عبارة «لِلَّذِينَ» هي بمعنى «على»؛ أي على الذين يؤلون من نسائهم. استخدام «اللام» بمعنى «على» في موضع وجود قرينة لا يمنعه، إذًا «تربّص» في عبارة «تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» تعني مهلة للرجال ليفكروا ويختاروا بين الرجوع والطلاق (الطيب، 1378: 2/ 452).
6. مسار تطور الإشارة إلى الحق الجنسي للمرأة استنادًا إلى الآية من القرن الثاني إلى العصر الحاضر
بالنظر إلى البحث والدراسة التي أجريت على عدد كبير من التفاسير، يمكن تبيين مسار تطور تناول المفسرين للحق الجنسي للزوجة على النحو التالي: في بعض تفاسير القرنين الثاني والرابع، تمت الإشارة إلى مسألة الإيلاء والتعامل القضائي للحاكم الشرعي ومعاقبة المؤلي بعد أربعة أشهر لتحديد مصير الزوجة. ولكن لم تُربط النتيجة في ذيل الآية بتحديد حق المرأة الجنسي كل أربعة أشهر مرة (الطبري، 1412هـ: 2/ 249؛ الماتريدي، 1426هـ: 2/ 150). الاستناد إلى رواية الخليفة الثاني في تحديد مدة أربعة أشهر شوهد من القرن السابع فصاعدًا (القرطبي، 1364هـ: 3/ 108؛ ابن كثير: 1/ 454؛ ابن عطية الأندلسي، 1422هـ: 2/ 449؛ الثعلبي، 1423هـ: 1/ 523؛ أبو زهرة، بلا تا: 2/ 750؛ شحاتة، 1421هـ: 1/ 362؛ الطنطاوي، 1997: 1/ 504؛ حوى، 1424هـ: 1/ 533). أعلن ابن عاشور في ذيل الآية عدم وصوله إلى الرواية المذكورة (ابن عاشور، 1420هـ: 2/ 367). من القرن الثامن فصاعدًا، ورد في التفاسير أن أقصى مدة يمكن للمرأة أن تصبر عليها هي أربعة أشهر، لذا حُدد التربص والعدة بأربعة أشهر (البقاعي، 1427هـ: 1/ 426؛ أبو زهرة، بلا تا: 2/ 750؛ الطنطاوي، 1997: 1/ 504). وفي تفسير آخر، أشير إلى أن أربعة أشهر هي أقصى مدة يمكن للمرأة العفيفة أن تتحمل فيها البعد عن زوجها (الحجازي، 1413هـ: 1/ 142)، ولكن البعض شكك في هذه الاستنتاجات وحصر علة تخصيص الإيلاء بأربعة أشهر في علم الله الذي يجب إطاعته (شحاتة، 1421هـ: 1/ 362؛ الطنطاوي، 1997: 1/ 504). في عدد من التفاسير، اعتُبرت أقصى مدة محددة لترك العلاقة الجنسية مع الزوجة أربعة أشهر (صادقي طهراني، 1406هـ: 1/ 36؛ الشعراوي، 1991م: 2/ 977؛ المدرسي، 1419: 1/ 395). في تفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية، المتعلق بالقرن الرابع عشر، نجد هذه الجملة: «حق مواقعة المرأة كل أربعة أشهر مرة» (مغنية، 1424هـ: 1، ص339). وفي تفسير تيسير الكريم الرحمن، ورد أن الآية تفيد بأن الجماع كل أربعة أشهر مرة واجب (السعدي، 1408هـ: 1/ 1110). كما استند البعض إلى هذه الآية واعتبروا الجماع واجبًا كل أربعة أشهر مرة (الفاضل المقداد، 1373: 2/ 293). وفي تفسير الكوثر، صُرّح بحق المرأة الجنسي في أربعة أشهر: «بدون قسم أيضًا، لا يستطيع الرجل أن لا يجامع زوجته لأكثر من أربعة أشهر» (جعفري، 1376: 1/ 532). ويكتب العلامة الطباطبائي أيضًا: «يبدو أن مدة الأربعة أشهر هي بسبب المدة المحددة للمباشرة الشرعية الواجبة للمرأة» (الطباطبائي، 1374: 2/ 226). الاهتمام بمعيار الحاجة الجنسية لتحديد الحق الجنسي، وكذلك تغير الحاجة والطبع لدى مختلف الأفراد، الذي يلاحظ في هذا القرن، هو في الواقع نظرة واقعية لمسألة الحاجة الجنسية (قطب، 1435: 1/ 244؛ الزحيلي، 1422هـ: 1/ 504؛ الموسوي السبزواري، 1409هـ: 3/ 399). وفي تفسير «نمونه»، أشير إلى حكم الأربعة أشهر، ولكن مع تبصرة بأنه يطبق فقط على النساء الشابات (مكارم الشيرازي، 1371: 22/ 151). وفي تفسير قرآن «مهر»، ورد أن المعاشرة الجنسية كواجب شرعي وحق للمرأة واجبة كل أربعة أشهر مرة، بالطبع إذا لم تقع النساء، خاصة الزوجات الشابات، في الخطيئة، وإلا يجب أن تكون هذه المدة أقصر (رضائي أصفهاني، 1387: 2/ 205). هذه الحالات هي في الحقيقة نماذج للشك في الفتوى المشهورة. في هذين التفسيرين الأخيرين، تغير المعيار من أربعة أشهر إلى معيار الحاجة. وبهذا الوصف، يطرح سؤال: الفقهاء جعلوا آية الإيلاء مستندًا لأربعة أشهر، فكيف يمكن تغيير المعيار من الآية إلى الحاجة؟ هل تأثر المفسرون بفقهاء عصرهم وأعطوا هذا الرأي، أم أنهم بدقة عرفية ونظرة واقعية، أو متأثرين بفسيولوجيا جسم المرأة، لم يروا هذه الفتوى متناسبة مع وضع وحاجة المرأة الجنسية؟ يكتب صادقي طهراني: «هذه الأربعة أشهر للمرأة نوعية وقد تكون أقل أو أكثر، ويجب بحفظ هذا الزمان، حفظ كرامة المرأة حتى لا تميل إلى رجل غير زوجها» (صادقي طهراني، 1406هـ: 4/ 17).
7. إشارة إلى المسار الفقهي للحكم الشرعي للحقوق الجنسية للمرأة
لقد تناول بعض الباحثين المعاصرين دراسة الأدلة الفقهية لحق المرأة الجنسي، بما في ذلك الإجماع والشهرة في المسألة، واعتبروا الإجماع المدعى في هذه المسألة غير مقبول20، وهو ما نعذر عن دراسته التفصيلية بسبب المنهج التفسيري للمقال. على الرغم من أننا في البحث الفقهي للمسألة نشهد تصريح العديد من الفقهاء بحكم وجوب الجماع كل أربعة أشهر، إلا أن النقطة المهمة هي زمن صدور هذه الأحكام. فتاوى ما قبل الشيخ الطوسي (القرن الخامس) في «النهاية» (1412: 482)، لم ترد في كلام أي من الفقهاء، وبشكل عام لم تُطرح هذه المسألة21. وفي المسار التفسيري أيضًا، نشهد أنه في القرون الأولى لم يكن هناك مثل هذا الحكم والاستناد إلى آية الإيلاء في هذا الصدد. ومن القرن السابع فصاعدًا، نشهد في الآثار الفقهية بيان هذا الحكم الفقهي22 (مختاري افراكتي وآخرون، 1399: 128).
8. وجود مؤيدات قرآنية، روائية، عقلية وعرفية في إثبات حق المرأة الجنسي في أقل من 4 أشهر
للفت الانتباه إلى ضرورة الحاجة الجنسية للمرأة في أقل من أربعة أشهر، يمكن طرح أدلة قرآنية وروائية وفقهية متعددة، والتي يخرج تناولها عن نطاق هذا البحث. ولكن بإيجاز، يمكن الإشارة إلى أصل المماثلة في الحق والتكليف: «…وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ…» (البقرة: 228)، والأمر بالمعاشرة بالمعروف: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (النساء: 19) من الأدلة القرآنية والروايات المتعددة المرتبطة بعبارة «لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» (البقرة: 233) التي نهت الأزواج عن عدم الاستجابة للرغبة الجنسية لبعضهم البعض بحجة وجود طفل رضيع أو حمل، واستخدمت تعبير «إلحاق الضرر والخسارة» (البحراني، 1415هـ: 1/ 484؛ الحويزي، 1415هـ: 1/ 227). الآية المذكورة والروايات المؤيدة لها هي بشكل ما تعبير عن قاعدة «لا ضرر». بالإضافة إلى الأدلة القرآنية والروائية، هناك قواعد فقهية متعددة مثل قاعدة نفي الضرر (الشبيهي الزنجاني، 1419هـ: 5/ 10)، وقاعدة نفي الحرج (البستان، 1383: 29؛ العاملي، 1413هـ: 5/ 383)، وقاعدة دفع ونهي عن المنكر (إمامي راد وآخرون، 1398: 48؛ حاجي ده آبادي والأكرمي، 1396: 99) تؤيد هذا الرأي أيضًا23.
خاتمة
بناءً على الدراسة التفسيرية التي أُجريت في ذيل آية الإيلاء والمكونات المستخلصة والمؤثرة في علاقة الآية بالحق الجنسي للمرأة، يمكن القول إنه استنادًا إلى النصوص التفسيرية المدروسة (أكثر من 200 تفسير)، فإن الإيلاء حكم إمضائي وحقيقة شرعية تتعلق بترك العلاقة الجنسية المصحوبة بالغضب وقصد الإضرار بالمرأة، وأن تحديد أربعة أشهر هو في الواقع مهلة لإعادة نظر الرجل في استمرار الحياة الزوجية أو إنهائها. ومع ذلك، فإن العبارات المستخدمة في الآية تدل على عدم مرغوبية ترك العلاقة الجنسية من قبل الرجل لدى الشارع. بهذا التوضيح، يتبادر إلى الذهن سؤال أساسي: بما أن أصل هذا الفعل غير مرضٍ عنه للشارع، وهذه الأربعة أشهر اعتُبرت لحرمة القسم، والرجوع في أقصر وقت ممكن هو المطلوب من الشارع، فلماذا يجب أن تكون هذه الأربعة أشهر وهذه الآية مستندًا للحق الجنسي للمرأة في البعد الزمني؟ بقرينة الآيات السابقة التي تتحدث عن القسم الباطل، يمكن الادعاء بأن الإيلاء، بسبب عقد القسم من جانب الزوج ومراعاة حرمة القسم، هو تصريح بالابتعاد عن الزوجة لمدة أربعة أشهر؛ مثل الحالات الأخرى التي حددها الشارع لأزمنة خاصة أخرى كالمصيبة، والسفر، وغياب الزوج، والاضطرابات الجنسية، أو زمن العدة، وفي الظروف العادية لا يمكن تقييد الاستجابة للحاجة الجنسية للمرأة كل أربعة أشهر. يمكن تغيير معيار وجوب الجماع مع المرأة من الزمن (كل أربعة أشهر مرة) إلى الحاجة؛ بمعنى أن الحاجة الجنسية هي التي تحدد الوجوب. بالنظر إلى قانون حق القسم للنساء، يبدو أن تأكيد الشارع على خلق جو مناسب في دورات لا تتجاوز أربعة أيام مرة واحدة هو لتوفير أرضية للمتعة الدائمة للزوجين؛ لأن فلسفة الزواج للزوجين هي حفظ النفس والعفة الجنسية، ولا يستطيع الرجل أن يعتبر نفسه غير مسؤول وغير بريء من رغبة زوجته؛ كما أن بعض الفقهاء، بقيود، بادروا إلى وجوب الجماع قبل أربعة أشهر. خلاصة القول هي أنه بالنظر إلى الاختلافات الموجودة بين البشر (رجالًا ونساءً) في غريزة الجنس، لا يمكن تقييدها بحكم شرعي بزمن محدد، والنظر إليها من زاوية تعبدية بحتة لإشباع الحاجة.
الهوامش
- «لَا تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ» (الكليني، 1407: 5/507)؛ «قَالَ إِذَا تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَانَ آثِماً بَعْدَ ذَلِكَ» (ابن بابويه، 1413: 3/405).
- «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: 226 و 227).
- «الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» (المجادلة: 2).
- «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً» (النساء: 129).
- «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (النور: 32).
- «وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» (النور: 33).
- «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الروم: 21).
- «…هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ…» (البقرة: 187).
- «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الرَّجُلِ يَهْجُرُ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا يَمِينٍ سَنَةً لَمْ يَقْرَبْ فِرَاشَهَا قَالَ لِيَأْتِ أَهْلَهُ».
- «مَنْ جَمَعَ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يَنْكِحُ فَزَنَا مِنْهُنَّ شَيْءٌ، فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ».
- الدليل الروائي للفتوى المذكورة مستفاد من رواية صفوان بن يحيى عن الإمام الرضا (ع) التي سُئل فيها عن رجل له زوجة شابة ويترك مواقعتها لعدة أشهر أو سنة، ليس بقصد إلحاق الضرر بها أو أذيتها، بل لأن الرجل مصاب؛ فهل يرتكب الرجل معصية؟ فأجاب الإمام (ع) صفوان: إذا ترك مواقعتها لأكثر من أربعة أشهر، فقد ارتكب معصية، إلا إذا كان بإذن زوجته (الحر العاملي، 1409هـ: 20/ 141؛ الطوسي، 1407هـ: 7/ 419). رغم استناد جميع الفقهاء إلى رواية صفوان، فقد أورد بعض الفقهاء إشكالًا على دلالة الرواية. فمثلًا، يعتقد آية الله الشبيري الزنجاني أن هذه الرواية تبين أقصى مدة يجوز فيها ترك العلاقة الجنسية للزوج الذي لديه مثل هذا العذر، وبالتالي فإن الجواز المذكور لا يشمل من ليس له عذر ويريد إلحاق الضرر بالزوجة. بعبارة أخرى، هذه الرواية لا مفهوم لها خارج مصداق الرجل المصاب؛ لأن موضوعها هو شخص مصاب لا يقصد الإضرار بالزوجة، ولكن بسبب مشكلة (المصيبة)، يقول الإمام إن أقصى تأخير يمكنه أن يفعله في المباشرة هو أربعة أشهر. ولكن لا يمكن الاستفادة من ذلك بأن جميع الأفراد يمكنهم تأخير العلاقة مع زوجاتهم حتى أربعة أشهر وإلحاق الضرر بهن، ومن أدلة الضرر أيضًا يُستفاد عدم جواز ذلك (الشبيري الزنجاني، 1419هـ: 14835).
- تمت دراسة جميع التفاسير الموجودة في برنامج جامع التفاسير.
- تلك القواعد والأحكام التي أقرها الشارع بعد الإسلام وأمضاها (سواء بسكوته وعدم نهيه، أو بشكل كامل، أو بإصلاحات جزئية أو كلية) تسمى الأحكام والأدلة الإمضائية، وفي مقابلها توجد الأحكام والأدلة التأسيسية. (الموسوي الخوئي، 1416: 1/147؛ الكاظمي الخراساني، 1417: 4/388؛ الهاشمي الشاهرودي، 1426: 1/664).
- «من جمع من النساء ما لا ينكح، فزنى منهن شيء، فالإثم عليه» (الكافي: 5/566، رواية 42).
- «وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ» (البقرة: 224 و 225).
- في هذه الرواية، سُئل عن سبب اختلاف عدة الطلاق التي هي ثلاثة أشهر أو ثلاث حيضات، عن عدة الوفاة التي هي أربعة أشهر وعشرة أيام. فقال الإمام: أما عدة الطلاق فهي لاستبراء الرحم من الحمل، وأما عدة الوفاة فقد اشترط الله للنساء شيئًا وفرض عليهن شيئًا، ففرض عليهن الإيلاء لمدة أربعة أشهر، فلم يجز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك وتعالى أنها غاية صبر المرأة من الرجل. وأما ما فرض عليهن، فقد أمرها أن تعتد إذا مات زوجها أربعة أشهر وعشرًا، فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند إيلائه، قال الله تبارك وتعالى: يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا، ولم يذكر العشرة أيام في العدة إلا مع الأربعة أشهر، وعلم أن غاية صبر المرأة أربعة أشهر في ترك الجماع، فمن ثم أوجبه عليها ولها.
- «الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» (المجادلة: 2).
- في تفسير البرهان، في ذيل رواية، وُضعت عدة الوفاة والإيلاء في مقابل بعضهما البعض؛ بمعنى أن عدة الوفاة هي نوع من الضرر على المرأة، بينما الإيلاء هو لصالح المرأة (البحراني، 1415هـ: 1/ 468).
- «خَلَقَ اللَّهُ الشَّهْوَةَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ فِي النِّسَاءِ وَجُزْءاً وَاحِداً فِي الرِّجَالِ. إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمَرْأَةِ صَبْرَ عَشَرَةِ رِجَالٍ فَإِذَا هَاجَتْ كَانَتْ لَهَا قُوَّةُ شَهْوَةِ عَشَرَةِ رِجَالٍ» (الكليني، أصول الكافي: 5/338).
- راجع مقالة «تحديات فقهية لمحدودية حق استمتاع المرأة في أربعة أشهر»، محمد علي قادري، نادر مختاري فراكتي، محمدرضا كيخا (مجلة فقه وأصول، السنة الثانية والخمسون، العدد 4، العدد المتسلسل 123، شتاء 1399، ص 125-142). بناءً على ادعاء المؤلفين، أشار بعض الفقهاء إلى الإجماع في هذه المسألة، ولكن هذا الإجماع ورد بألفاظ مختلفة، والإجماع في هذه المسألة لم يثبت بسبب عدم اتصاله بالمعصوم وفقدان الفتوى في فترة ما قبل الشيخ الطوسي. ثانيًا، هذا الإجماع مدركي وفاقد للحجية.
- درس الشبيري الزنجاني خارج الفقه، 1378/8/23.
- في آثار فقهاء مثل المحقق الحلي (1408: 1/172)، العلامة الحلي (1410: 2/5)، الشهيد الأول (1410: 174)، المحقق الكركي (1414: 12/506)، الشهيد الثاني (1413: 7/66)، الحر العاملي (1409هـ: 2/328)، البحراني (1405: 23/89)، صاحب الجواهر (1404: 29/115)، الأنصاري (1415: 75)، الطباطبائي اليزدي (1419هـ: 5/506)، الخوئي (1418هـ: 32/11) وغيرهم، توجد هذه الفتوى، وكلهم من القرن السابع حتى العصر الحاضر.
- للاطلاع على تفصيل أدلة هذا الرأي، يمكن الرجوع إلى مقالة «تقديم حل لتبيين حقوق النساء الجنسية بناءً على مقاربات حقوقية وأخلاقية»، مريم قوجائي خامنه ومحمدرضا سالاري فر، المجلة العلمية المحكمة للفقه وحقوق الأسرة، الدورة 28، العدد 79، خريف وشتاء 1402.