تفاعل المدرسة الحديثية في المدائن مع المراكز الحديثية الأخرى في القرنين الثاني والثالث الهجريين

الملخص

المدائن منطقة غير معروفة أو قليلة الشهرة في مجال الدراسات الحديثية، وقد كانت موطناً لرواة من الشيعة والسنة ذوي توجهات فقهية وكلامية متنوعة خلال القرنين الثاني والثالث الهجريين. وتُعَدُّ أُسَر «بني حكيم»، و«بني صَدَقة»، و«بني موسى» من بين البيوت الحديثية الشيعية في المدائن. إن فهم تفاعل رواة منطقة ما مع المراكز الحديثية الأخرى يساعد الباحث على تقييم مدى تأثر أو تأثير رواة تلك المنطقة، وفي حال نقص المعلومات حول مذهبهم وتوجههم الفقهي أو الكلامي، يمكن من خلال دراسة هذه العلاقات استنتاج جزء كبير من خلفياتهم وتوجهاتهم الحديثية. هذا البحث، الذي تم إعداده بالمنهج الوصفي التحليلي وباستخدام المصادر المكتبية، يتناول بالدراسة الأسر الروائية الشيعية التي كانت موجودة في المدائن في القرنين الثاني والثالث الهجريين، ويحصي عدد رواياتهم في الكتب الأربعة، ثم يبحث في سبل تحقيق التواصل بين المراكز الحديثية. وقد توصل البحث إلى أن مدرسة المدائن الحديثية كانت على صلة بمدارس حديثية أخرى مثل الكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد، والشام، وخراسان، ومصر، وتفليس. وفي هذا السياق، كانت للمدرسة الحديثية الشيعية في المدائن صلات بمراكز الكوفة، وواسط، وتفليس، بينما في الفضاء الحديثي لأهل السنة، كان مركز المدائن الحديثي على تفاعل مع مراكز البصرة، وواسط، وبغداد، والشام، وخراسان، ومصر.

1. تمهيد وإشكالية البحث

المدائن اسم لمجموعة من المدن في العراق كانت في القرنين الثاني والثالث الهجريين دياراً خصبة بالعلماء، وبحسب صاحب كتاب «مغاني الأخيار»، فإن الكثير من المحدثين والمفكرين ينسبون إلى المدائن (انظر: العيني، د.ت، 3: 451). كذلك، خصص ابن سعد قسماً من «الطبقات الكبرى» لمحدثي وفقهاء المدائن (انظر: ابن سعد، 1410هـ، 7: 231-232). ومن جهة أخرى، يعد مقدار تأثير مركز حديثي على سائر المراكز وتأثره بها من الأمور المهمة في معرفة ذلك المركز، كما أن همام سعيد في مقدمته لشرح «علل الترمذي» لابن رجب الحنبلي، قد اعتبر عاملي التأثير والتأثر بالمدارس الأخرى من عناصر معرفة المراكز الحديثية (انظر: ابن رجب، 1987م، 1: 128).

يسعى هذا البحث للإجابة على هذا السؤال: مع أي من المدارس الحديثية الأخرى تفاعلت مدرسة المدائن الحديثية في القرنين الثاني والثالث؟ وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من البحث المستفيض، لم يتم العثور على خلفية بحثية في هذا المجال. ومع ذلك، قام بعض الباحثين بتأليف دراسات مفردة حول رواة المدائن، منها على سبيل المثال: ألف. مرادي نسب، حسين (1396ش)، أخبار أهل البيت (ع) في ميراث مكتوب مدائني (م. 225هـ)، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه. هذا الكتاب يتناول أحد رواة أهل السنة من أهل المدائن، وهو «أبو الحسن المدائني»، بالدراسة من حيث علم الرجال، والمذهب، والمكانة العلمية، ومنهج التأريخ، وذلك عبر فحص عناوين مؤلفاته والبحث في الروايات التي وصلتنا عنه بخصوص أهل البيت (ع). ب. شجاع، محدث؛ رباني سبزواري، أبو الحسن (1389ش)، «مرازم بن حكيم مدائني»، فرهنگ كوثر، العدد 81، صص 139-144؛ حيث تناول الكاتب سيرة مرازم بن حكيم، أحد رواة المدائن. ج. وظیفه‌دوست، مجتبی (1397ش)، «شخصية فردي ورجالي عمار بن موسى ساباطي؛ وثاقت ومذهب»، حديث حوزه، العدد 2، صص 119-145. وكما هو واضح من عنوان المقال، فقد تناول المؤلف في هذا المقال توثيق عمار بن موسى. ورغم أن الباحثين الأجلاء المذكورين قد قدموا دراسات قيمة حول ثلاثة من رواة المدائن، إلا أنه لا يزال هناك فراغ بحثي يتركز حول موضوع «تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع المراكز الحديثية الأخرى». لذا، فإن هذا المقال يأتي لسد هذا الفراغ البحثي.

2. دراسة مفاهيم البحث

المدائن منطقة في العراق تقع على جانبي دجلة الشرقي والغربي، وقبل التقاء نهري دجلة والفرات بقليل، حيث يقسم نهر دجلة هذه الأرض إلى قسمين (ابن الجوزي، 1412هـ، 4: 203). كانت هذه المنطقة مجموعة من المدن التي شكلت مركز حكم الأشكانيين والساسانيين في القرون التي سبقت الإسلام وبعده بقليل. وكل مدينة بناها أحد ملوك هاتين السلالتين لمناسبة خاصة ذات طابع سياسي واستراتيجي في الغالب. وكان يطلق على مجموعها عادة اسم «المدن» أو باللغة السريانية «ماحوزا»[1] وأحياناً «ماحوزا ملكا» أي مدن الملك. كما أطلق على هذه المجموعة اسم «مديناثا»[2] أو «مدينة»[3]، وهو اللفظ الذي أخذه العرب بصيغة «المدائن»، وقد أشار إليه اليونانيون بتعبير «سينويكيسموس»[4] بمعنى «المدن» (بويل، 1368ش، 5: 221) واشتهرت حتى يومنا هذا باسم «المدائن». المؤرخون العرب والإيرانيون الذين كتبوا في زمن خراب أو زوال المدائن، أشاروا إلى هذه الأرض بتعابير مثل «مدائن العراق» (ابن الفقيه، 1416هـ، 320)، و«مدائن كسرى» (ابن الأثير الجزري، 1409هـ، 2: 215)، و«مدائن الأكاسرة» (الحموي، 1995م، 4: 35)، و«مدينة الملك» (ابن كثير الدمشقي، 1407هـ، 7: 44).

3. البيوت الحديثية الشيعية في المدائن

يأتي «البيت» بمعاني الدار (الفراهيدي، د.ت، 8: 138)، ومكان اللجوء، ومحل الرجوع، ومكان تجمع الأمور المتفرقة (ابن فارس، د.ت، 1: 324). ويسمى الدار «بيتاً» لأنه يُبيَّت فيه (الأزهري، د.ت، 14: 238). كما يطلق البيت على جزء من بنية الشعر، لأن بيت الشعر بقيده المتمثل في الوزن، هو مكان تجمع الألفاظ والحروف والمعاني (ابن فارس، د.ت، 1: 324). إجمالاً، يدل المعنى اللغوي للبيت على نوع من الوحدة المكانية سواء للأفراد أو الألفاظ. ولفظ «البيت» في المعنى الاصطلاحي يشير أيضاً إلى هذا الأصل الواحد. على سبيل المثال، «البيوتات» جمع الجمع لكلمة «بيت» (الزبيدي، د.ت، 3: 21)، وفي تركيب «بيوتات العرب» اتخذ معنى «القبائل» (الفراهيدي، د.ت، 8: 138) الذي يدل على الأصل والنسب المشترك للأفراد. «أبيات» و«بيوت» جمعان لكلمة بيت (الفيروزآبادي، د.ت، 1: 193)؛ مع فارق أن «بيوت» تختص بالدار، و«أبيات» تستخدم في الشعر (الراغب الأصفهاني، د.ت، 151). وبناءً عليه، تطلق البيوت الحديثية على الأسر الراوية للحديث، التي ينحدر رواتها من أصل عائلي واحد. والقول بأن البعض، استناداً إلى عاملي «الوحدة المكانية» و«وجود رابطة نسبية أو سببية»، قد عرّفوا رواة البيت الواحد بأنهم «أفراد وعائلة يجتمعون في مكان واحد، بحيث يكون لهؤلاء الأفراد رابطة نسبية وسببية» (ربيع نتاج وآخرون، 1392ش، 181)، لا يخلو من إشكال. وذلك لأن أصحاب كتب الرجال عند ذكر البيوت الحديثية يستخدمون بادئة «آل…» (الكشي، 1404هـ، 1: 371؛ بحر العلوم، 1363ش، 1: 8) أو «بنو…» (الكشي، 1404هـ، 1: 364؛ الطوسي، 1373ش، 139؛ بحر العلوم، 1363ش، 1: 8؛ الطوسي، 1373ش، 280). هذه التعابير تدل على الروابط العائلية أو النسبية (وليس السببية) بين رواة الأسرة الواحدة (ابن فارس، د.ت، 1: 303؛ المصطفوي، د.ت، 1: 177)، وهذا لا يتعارض بالضرورة مع تفرقهم الجغرافي وعدم إقامتهم في مكان واحد. وفي هذا السياق، تعد أسر «بني حكيم المدائني»، و«بني موسى الساباطي»، و«بني صدقة المدائني» من البيوت الحديثية الشيعية ذات الأصل المدائني، وفيما يلي سيتم التعريف بأفراد هذه الأسر بإيجاز وذكر عدد روايات كل منهم.

1. البيت الحديثي لبني حكيم

ذكر الشيخ في «الرجال» أسرة «بني حكيم» (انظر: الطوسي، 1373ش، 280). وفي هذا السياق، أولى السيد بحر العلوم اهتماماً خاصاً لهذه الأسرة وقام بالتعريف برواتها (انظر: بحر العلوم، 1363ش، 1: 399-406). تضم أسرة «بني حكيم» الحديثية خمسة رواة. في الطبقة الأولى من هذه الأسرة، نجد حديد ومرازم، وهما ابنا حكيم المدائني. كما أن لمرازم ابنين هما محمد ويونس، ولحديد ابن اسمه علي (انظر: بحر العلوم، 1363ش، 1: 399-406). جميع رواة أسرة بني حكيم ثقات، ومجموع الروايات المنقولة عنهم في الكتب الأربعة 335 رواية، وهي موضحة في الجدول التالي.

2. البيت الحديثي لبني موسى

من الأسر الحديثية الشيعية الأخرى في المدائن، بيت «بني موسى». يتكون هذا البيت من ثلاثة رواة هم عمار الساباطي وأخواه قيس وصباح (انظر: بحر العلوم، 1363ش، 1: 407-413). جميع أفراد هذه الأسرة ثقات (النجاشي، 1365ش، 290). آل موسى من الأسر الشيعية التي أقامت في الكوفة أولاً، ثم هاجر بعضهم إلى المدائن. جد هذه الأسرة هو موسى الساباطي. ويُعد معظم أفراد هذه الأسرة من فقهاء الشيعة وأصحاب الأئمة (ع) (الموسوي، 2002م، 91). لا يوجد ذكر لقيس وصباح في مصادر الرواية، وجميع روايات هذه الأسرة منقولة عن عمار بن موسى الساباطي، وعددها في الكتب الأربعة 321 رواية.

3. البيت الحديثي لبني صدقة

ثالث الأسر الحديثية الشيعية في المدائن هو بيت «بني صدقة». الرابط النسبي بين أفراد هذه الأسرة يدل على أنه يمكن اعتبارهم بيتاً حديثياً واحداً. مجموع الروايات المنقولة عن هذه الأسرة في الكتب الأربعة يبلغ 342 رواية، وهي موضحة في الجدول التالي.

4. مناهج استكشاف الصلة بين مركزين حديثيين

قبل الخوض في مناهج استكشاف الصلة بين مركزين حديثيين، من الضروري بيان نقطة مهمة: في حالات عديدة، يذكر علماء الرجال عند التعريف براوٍ ما، بالإضافة إلى اسم الراوي نفسه، اسم أبيه وأحيانًا جده، وفي النهاية ينسبونه إلى منطقة معينة، فيقولون مثلاً: (فلان بن فلان بن فلان المدائني). في مثل هذه الحالات، يجب اعتبار «المدائني» نسبة للراوي نفسه (وليس لأبيه أو جده). وترجمة النجاشي لـ«محمد بن عذافر بن عيسى» شاهد جيد على هذا الادعاء؛ فالنجاشي عند ذكره، ميز بين نسبة الراوي نفسه ونسبة أبيه، فنسب نفسه للمدائن وأباه للكوفة، وقال: «مُحَمَّدُ بْنُ عُذَافِرِ بْنِ عِيسَى الصَّيرَفِيُّ الْمَدَائِنِيُّ… هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُذَافِرِ بْنِ عِيسَى بْنِ أَفْلَح الْخُزَاعِيُّ الصَّيرَفِيُّ، أَبُوهُ عُذَافِرٌ كُوفِيٌّ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى خُزَاعَةٍ» (النجاشي، 1365ش، 359-360). كما ذكر الشيخ في «الرجال» أن نسبة عذافر بن عيسى «كوفي» (وليست مدائني) (الطوسي، 1373ش، 263). يُستفاد من هذا أن النسبة التي يذكرها علماء الرجال للراوي تشير إلى الراوي نفسه وليس إلى أبيه. ويمكن اعتبار «عمار بن موسى الساباطي» شاهداً آخر على هذا الادعاء، لأن «آل موسى» كانوا من الأسر الشيعية التي أقامت في الكوفة أولاً، ثم هاجر بعضهم إلى المدائن (الموسوي، 2002م، 91). وبالتالي، فإن لقب «الساباطي» الذي ورد في ترجمة «عمار بن موسى الساباطي» يعود إلى عمار وليس إلى «موسى». إن معرفة هذه النقطة ذات أهمية في استخدام بيانات علم الرجال، وخاصة في هذا البحث.

1. الاهتمام ببيانات علم الرجال فيما يخص نسبة الرواة

إن التأمل في المعلومات التي قدمها علماء الرجال حول مكان نشاط الراوي الحديثي يعد من المصادر الغنية والمتقنة لتحليل الصلة بين مركزين حديثيين. وتوضيح ذلك، أنه يمكن من خلال النسب المزدوجة التي تُعطى لراوٍ واحد في مصادر الرجال، تتبع هجرة الرواة من منطقة إلى أخرى، وبالتالي، تتبع الصلة بين مركزين حديثيين. وفيما يلي، سيتم تناول طرق بيان هذه النسب في مصادر الرجال.

1. التصريح بهجرة الراوي

في بعض الحالات، يذكر علماء الرجال عند التعريف براوٍ ما، أصله ثم يذكرون محل إقامته. وعند مواجهة مثل هذه الحالات، يُفهم أن الراوي المذكور قد هاجر من المنطقة التي وُلد فيها إلى المنطقة التي أقام بها. على سبيل المثال، يذكر النجاشي في ترجمة «غياث بن إبراهيم التميمي الأسيدي»: «بصري، سكن الكوفة» (النجاشي، 1365ش، 305)؛ أو يكتب الشيخ في «الرجال» في ترجمة «عبد السلام بن حرب النهدي»: «كوفي، أصله بصري» (الطوسي، 1373ش، 237)، أو في التعريف بـ«عبد الرحمن بن أبي عبد الله» يذكر: «البصري، مولى بني شيبان، وأصله كوفي» (الطوسي، 1373ش، 236). ومن بين رواة المدائن يمكن ذكر علي بن محمد بن عبد الله (ت. 225هـ)، الذي وُصف في كتب الرجال بـ«البصري المدائني» (النمازي الشاهرودي، 1414هـ، 8: 523) مما يدل على وطنه ومكان هجرته. وكذلك هلال بن حباب (ت. 144هـ) المكنى بـ«أبي العلاء»، مولى زيد بن صوحان (البخاري، د.ت، 8: 210)، كان أصله من البصرة، ولكنه سكن المدائن لاحقاً (ابن سعد، 1968م، 7: 319). ووصفوا علي بن حديد بن حكيم بتعبير «الكوفي، المدائني، الساباطي» (الشبستري، 1421هـ، 178).

2. النسبة المزدوجة للراوي في كتاب رجالي واحد

أحياناً لا يشير علماء الرجال صراحة إلى أصل الراوي ومكان إقامته عند التعريف به، بل ينسبونه إلى منطقتين. «علي بن محمد بن عبد الله البصري أبو الحسن المدائني» (النمازي الشاهرودي، 1414هـ، 5: 456) الذي نسبوه في الوقت نفسه إلى «البصرة» و«المدائن»، و«جهم بن الحكم القمي البصري» الذي وصفوه بأنه «القمي» و«البصري» معاً (ابن شهرآشوب، 1380هـ، 32)، هي من بين هذه الحالات. مثل هذه الإشارات من علماء الرجال تحكي أيضاً عن هجرة الراوي من مدينة إلى أخرى.

3. النسبة المزدوجة للراوي في كتابين رجاليين

الطريقة الثالثة لتتبع هجرة الراوي من بلد إلى آخر هي نسبة الراوي إلى منطقتين مختلفتين في كتابين رجاليين. على سبيل المثال، بالتدقيق في النسب المنسوبة لـ«مصدق بن صدقة»، نجد أن الكشي اعتبره «كوفياً» (الكشي، 1404هـ، 2: 835)، بينما عده الشيخ في «الرجال» «مدائنياً» (الطوسي، 1373ش، 312). ومثال آخر «حسين بن بشار» الذي سماه الكشي «واسطياً» (الكشي، 1404هـ، 2: 785)، بينما دعاه الشيخ «مدائنياً» (الطوسي، 1373ش، 355). ومن الواضح أن الجمع بين هذه النسب، في الحالات التي يذكر فيها علماء الرجال خصائص متماثلة لهم، لا يتعارض مع بعضه البعض، كما جمع المحقق الشوشتري في خصوص «جهم بن الحكم القمي البصري المدائني» (الشوشتري، 1410هـ، 2: 765-766) و«حسين بن بشار الواسطي / المدائني» (الشوشتري، 1410هـ، 3: 425-426) واعتبرهما في كل حالة شخصاً واحداً.

2. الرجوع إلى التقارير التاريخية

عند دراسة المصادر التاريخية، نجد أن المؤرخين يصرحون أحياناً بأن راوياً ما كان أصله من بلد غير المدائن، ولكنه استقر لاحقاً في المدائن؛ أو أنه كان في المدائن أولاً ثم هاجر إلى منطقة أخرى. لذلك، فإن من المعايير الأخرى لفهم الصلة بين مدرسة المدائن الحديثية والمدارس الأخرى، هو الاهتمام بالتقارير التاريخية. على سبيل المثال، شعيب بن حرب (ت. 197هـ) من الرواة العامة الذين أمضوا أواخر حياتهم في المدائن وانشغلوا بالأمور العبادية والروحية (انظر: ابن الجوزي، 1412هـ، 10: 40). وفي أحواله، نُقل عن أبي حمدون الطيب بن إسماعيل أنه قال: «قصدنا المدائن للقاء شعيب بن حرب. وهناك رأيناه جالساً على ضفة نهر دجلة وقد بنى لنفسه كوخاً ليعيش فيه» (ابن الجوزي، 1412هـ، 10: 40).

3. دراسة أسانيد الروايات

أحياناً يمكن تتبع العلاقات الحديثية بين مركزين حديثيين من خلال دراسة أسانيد الروايات والاستفادة من المشايخ والتلاميذ. وكما سيتم تناوله في بقية المقال، فإن التفاعلات الخارجية للمدائن تم بحثها من خلال دراسة أسانيد الروايات. على سبيل المثال، رواية عبد الله بن إسحاق المدائني عن أبي علي الحسن بن جنيد بن أبي جعفر البزاز البلخي (ت. 247هـ) (ابن حجر، 1404هـ، 2: 288) هي من شواهد ارتباط المدائن ببغداد، لأنه على الرغم من أن الحسن بن جنيد البلخي ينسب إلى بلخ، إلا أنه بعد إتمام دراسته في بلخ، توجه إلى بغداد وأقام فيها وانشغل بتدريس الحديث (الرحماني الولوي، 1386ش، 1: 276-277). وبناءً على ذلك، فإن رواية عبد الله بن إسحاق المدائني عن الحسن بن جنيد لا بد أنها تمت في بغداد، وهي دليل على الصلة بين مركزي المدائن وبغداد الحديثيين.

5. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع المراكز الحديثية الأخرى

في هذا القسم، وباستخدام الأساليب التي تم بيانها سابقاً لمعرفة الصلة بين مركزين حديثيين، سيتم بحث تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع المراكز الحديثية الأخرى.

1. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع مدرسة الكوفة الحديثية

كانت الكوفة، التي تقع على بعد أربعة فراسخ من المدائن (انظر: ابن الفقيه، 1416هـ، 264)، أول وأهم وأكثر المراكز الحديثية تأثيراً على مدرسة المدائن. يجب تتبع تاريخ العلاقة بين هاتين المدينتين إلى السنوات الأولى لتأسيس الكوفة. وتوضيح ذلك، أن سعد بن أبي وقاص بعد تأسيس الكوفة، وفي مراسلة مع الخليفة الثاني، خيّر مسلمي المدائن بين البقاء في المدائن أو الانتقال إلى الكوفة. فئة قليلة هي التي اختارت السكن في المدائن، وبقيت كحراس وحماة (انظر: ابن الأثير، 1385هـ، 2: 528)، وكانوا يذهبون شهرياً إلى الكوفة لأخذ رواتبهم (انظر: الطبري، 1387هـ، 3: 615). ومن هنا، كان العامل الأول في إنشاء والحفاظ على علاقة وثيقة بين مدينتي المدائن والكوفة هو عامل «الاقتصاد». كانت هذه العلاقة تفاعلية ومتبادلة، حيث كانت المدائن أيضاً تغذي الكوفة بصناعاتها وكنوزها ومنتجاتها الحيوانية والزراعية لأكثر من مئة عام بعد الفتح الإسلامي (آل ياسين، 1397ش، 110). ومن بين هذه المنتجات الغذائية يمكن الإشارة إلى القمح، والشعير، والتمر، والخيار، والخضروات، وأنواع الحبوب، والسمسم، والجبن (انظر: البلاذري، 1988م، 266-267). في عهد حكم الإمام علي (ع)، ومع تحويل الكوفة إلى مركز للحكم الإسلامي، اكتسبت هذه التفاعلات طابعاً دينياً وثقافياً، وهذه الخلفية الدينية نفسها أدت إلى تعميم هذه العلاقة في المجالين السياسي والعسكري أيضاً؛ حيث إن منشأ معظم الثورات التي شارك فيها أهل المدائن كان من الكوفة. يجب اعتبار ذروة العلاقة بين منطقتي المدائن والكوفة متزامنة مع قدوم الإمام الصادق (ع) إلى الكوفة (انظر: الكليني، 1429هـ، 15: 637)، والتي امتدت بعد ذلك إلى المجالات الحديثية أيضاً. وقد بدأ تشكيل المدرسة الفقهية في الكوفة في هذه الفترة واستمر حتى الربع الأول من القرن الرابع (فترة الغيبة الكبرى) (الآصفي، 1372ش، 21). وفي هذه الفترة، تم العثور على حوالي 32 راوياً يحملون لاحقة «مدائني»، وأسماؤهم مدرجة في الجدول أدناه.

2. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع مدرسة البصرة الحديثية

تقع البصرة في قاعدة أرض العراق على ضفاف نهر دجلة وأسفل من المدائن. بناها عتبة بن غزوان في عام 14 هـ بأمر من الخليفة الثاني كمعسكر عسكري (الزركلي، 1989م، 7: 4). وفي عهد هذا الخليفة، انتقل عدد من أهل المدائن إلى هذه المدينة (انظر: الطبري، 1387هـ، 3: 615)، وفي الواقع، بدأت أولى أشكال العلاقة بين المدائن والبصريين من هذه الفترة الزمنية. أدى تقسيم غنائم الحرب والجزية بين المقاتلين المقيمين في البصرة (انظر: الطبري، 1387هـ، 3: 594-595)، ودخول الأسرى والموالي نتيجة الحروب (انظر: البلاذري، 1988م، 364)، والموقع التجاري المميز للبصرة لوقوعها على طريق تجارة إيران والشام (انظر: المقدسي، 1411هـ، 249)، إلى تحسن اقتصاد البصريين بشكل كبير، حتى قيل عن أهل البصرة: «أقبلت عليهم الدنيا وهم في عناء من كثرة الذهب والفضة» (الدينوري، 1368ش، 117). هذه العوامل أثارت رغبة سكان المناطق الأخرى في الإقامة بالبصرة. وبدأ ولاة البصرة السنة، وخاصة ذوي الميول العثمانية، مستغلين هذا الوضع، في بذل جهود ثقافية واسعة لإبعاد البصريين عن مدرسة التشيع العلوي. وقد أظهرت هذه الأنشطة الدعائية نفسها في واقعة معركة الجمل، التي شهدت من جهة الإمام علي (ع) وأنصاره، ومن جهة أخرى طلحة والزبير وعائشة وأنصارهم الذين كان معظمهم من أهل البصرة (انظر: الطبري، 1387هـ، 5: 211)، حتى قُتل في هذه المعركة اثنا عشر ألف شخص (الطبري، 1387هـ، 216). بالإضافة إلى الظروف المذكورة، أدت الإصلاحات المتعددة التي قام بها الحكام الأمويون[8] في البصرة (انظر: ابن خلدون، 1408هـ، 3: 10-11) إلى تحول البصرة إلى واحدة من أهم قواعد بني أمية، واعتبارها جزءاً من أرض الشام (انظر: ابن سعد، 1410هـ، 3: 73). هذا التوجه الأموي أدى إلى هجرة أصحاب الفكر والقلم من أهل السنة إلى هذه المنطقة، لدرجة أن عدد سكان البصرة في العصر الأموي فاق عدد سكان الكوفة. يقول وليد بن هشام: روى أبي عن جدي الذي عينه يوسف بن عمر على ديوان الجند العرب، قال: «في أيام ولاية زياد (بين عامي 49-53 هـ)[9] أحصيت عدد جنود البصرة فوجدتهم ثمانين ألفاً وغير الجنود مئة وعشرين ألفاً، بينما كان عدد جنود الكوفة ستين ألفاً وغير الجنود ثمانين ألفاً» (البلاذري، 1988م، 340-341). النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن استمرار سياسة منع الحديث في العصر الأموي وحساسية الحكام الأمويين في البصرة تجاه نقل فضائل الإمام علي (ع) قد سد الطريق أمام تفاعل رواة المدائن الشيعة مع البصرة. لذلك، فإن توقع وجود علاقات حديثية بين رواة المدائن الشيعة ورواة البصرة في العصر الأموي أمر غير واقعي. بعد سقوط الأمويين (132 هـ)، أصبحت البصرة، مثل غيرها من المدن، تحت سيطرة الحكم العباسي؛ لكن البصريين لم يكونوا من أنصار الحكم العباسي. لذلك، شهدت القرون الثاني والثالث الهجريان قيامين مهمين؛ أحدهما بقيادة إبراهيم بن عبد الله عام 145 هـ (الزركلي، 1989م، 1: 48)، والآخر بقيادة علي بن محمد المعروف بـ«صاحب الزنج» عام 255 هـ (الزركلي، 1989م، 4: 324) في البصرة ضد الحكم العباسي، وقد واجههم العباسيون بشدة. وفي هذه الفترة، لم نشهد أي حالة لهجرة رواة من المدائن إلى البصرة. ويبدو أن بسبب الأوضاع السياسية المضطربة بشدة في البصرة، هاجر أهل البصرة هرباً من ظلم الحكام العباسيين إلى مناطق نائية ومعزولة منها المدائن، ومن بينهم يمكن الإشارة إلى ثمانية من رواة أهل السنة المذكورين أدناه: عاصم بن سليمان الأحول[10] (ت. 141 أو 142هـ)، هلال بن خباب[11] (ت. 144هـ)، كثير بن سليم الضبي[12] (ت. 161هـ)، عقبة بن أبي الصهباء[13] (ت. 169هـ)، أبو مريم الكوفي المدائني[14] (ت. القرن الثاني)، علي بن محمد المدائني[15] (ت. 224هـ)، إسماعيل بن إسحاق (ت. 282هـ)، وعبد الملك بن أبي بشر/بشير[16] (ت. القرن الثاني). وبما أن جميع الرواة البصريين المهاجرين إلى المدائن كانوا من أهل السنة، يُستنتج أن الحجم الغالب من العلاقات الفكرية لمركز المدائن الحديثي مع البصرة في القرنين الثاني والثالث الهجريين كان في إطار رواة أهل السنة.

فيما يتعلق بانعدام التفاعل بين رواة المدائن الشيعة والبصرة، تجدر الإشارة إلى أن بعض الروايات تشير إلى أنه حتى عهد الإمام الباقر (ع)، كان الفضاء الحديثي في البصرة لا يزال ذا طابع سني. على سبيل المثال، جاء الحسن البصري ذات يوم إلى الإمام الباقر (ع) وقال: أتيتك لأسألك عن آيات من القرآن. فقال الإمام: ألست فقيه أهل البصرة؟ قال: هكذا يقولون. قال الإمام: أليس في البصرة من تسأله؟ قال: لا، ليس هناك أحد. قال الإمام: إذن كل أهل البصرة يسألونك؟ قال: نعم. قال الإمام: سبحان الله! لقد تحملت أمراً عظيماً… ثم انتقده الإمام في رواية طويلة لفكرة التفويض مستنداً إلى الآيات والعقل، وقال له في نهاية كلامه: «يا حسن، إياك أن تقول بالتفويض؛ فإن الله لم يكل الأمر إلى الخلق وهناً وضعفاً، ولم يجبرهم على المعاصي ظلماً» (الطبرسي، 1403هـ، 2: 327-328). إن تشرف الحسن البصري بمحضر الإمام محمد الباقر (ع) يدل على أن صيت مدرسة التشيع في ذلك العصر قد وصل إلى البصرة؛ لكنها لم تكن تمتلك خصائص مركز حديثي شيعي متماسك. تدريجياً، في عهد الإمام الصادق (ع)، جاء بعض المتكلمين الإمامية مثل مؤمن الطاق (انظر: الكليني، 1429هـ، 15: 230-231) وهشام بن الحكم (انظر: الكليني، 1429هـ، 1: 413-414) إلى البصرة لمناظرة عمرو بن عبيد المعتزلي. ومثال آخر على حضور الرواة الشيعة في البصرة، حضور مسمع بن عبد الملك كردين البصري، الذي قال: «قال لي الإمام الصادق (ع): يا مسمع، أنت من أهل العراق، فهل تزور قبر الحسين (ع)؟ قلت: لا، أنا رجل مشهور عند أهل البصرة، وهناك أناس يتبعون هوى الخليفة [يتجسسون للخليفة]. كما أن أعداءنا من النواصب وغيرهم كثر، ولست آمناً من أن يرفعوا أمري إلى ابن سليمان. فإذا عزمت على زيارة الإمام الحسين (ع)، فعل بي الخليفة ما أكون به عبرة لغيري. لذلك، أحتاط ولا أزور حضرته». ثم ذكّره الإمام في رواية طويلة بمظلومية أهل البيت (ع) وفضل البكاء على هؤلاء العظماء (ابن قولويه، 1356ش، 101-103). ومضمون رواية حضور مؤمن الطاق في البصرة يؤكد أيضاً قلة عدد الشيعة في البصرة في عهد الإمام الصادق (ع) (انظر: الكليني، 1429هـ، 15: 230-231). بدأ دخول التيار الحديثي الإمامي إلى البصرة في أوائل القرن الثاني الهجري. وفي هذه الفترة، بالتزامن مع صعود المعتزلة العقليين، تضاءل تدريجياً حضور أهل الحديث العثمانيين في البصرة، ومن المحتمل أن الرواة البصريين المهاجرين إلى المدائن كانوا من هذا القبيل. في هذا الجو، أصبحت الظروف مهيأة لحضور الإمامية في البصرة أكثر من أي وقت مضى (الموسوي، 1396ش، 103)، وانشغل عدد كبير من الرواة الإمامية المشهورين بالأنشطة الحديثية بعد هجرتهم إلى البصرة. ونتيجة لذلك، أصبح الفضاء الحديثي الشيعي في البصرة غنياً وخصباً جداً، ولم يعد رواة البصرة الشيعة بحاجة إلى الهجرة إلى المدائن والتواصل مع رواتها؛ خاصة وأن الظروف الاقتصادية للبصرة في هذه الفترة كانت أفضل بكثير من المدائن. ومن ناحية أخرى، رداً على عدم تواصل رواة المدائن مع رواة البصرة الشيعة، يمكن طرح الاحتمالات التالية: 1. في العصر العباسي، كانت الكوفة لا تزال من أهم مراكز الشيعة ذات تاريخ أقدم وأقوى من البصرة، ولذلك كان رواة المدائن يفضلون مجاورة الكوفة على الإقامة في البصرة. 2. من أواخر عهد الإمام الصادق (ع) فصاعداً، كانت مدن المدينة وبغداد وسامراء محل إقامة أئمة الشيعة (ع) أو نواب الإمام الحجة (ع). ولهذا السبب، أظهر شيعة المدائن ميلاً ورغبة أكبر في الإقامة في المدائن مقارنة بالبصرة التي كانت مسافتها أبعد بكثير عن المدن المذكورة. 3. مضامين الأحاديث المنقولة عن رواة المدائن تظهر أن مدرسة المدائن الحديثية كانت أكثر تركيزاً على الفقه؛ بينما كان تركيز الجهود الحديثية في البصرة على المسائل العقدية. ولهذا السبب، لم يبد شيعة المدائن اهتماماً بالمشاركة في المناقشات الكلامية في البصرة.

3. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع مدرسة واسط الحديثية

بُنيت مدينة واسط في جنوب المدائن بأمر من الحجاج الثقفي، وعلى طول مسار منحرف لنهر دجلة. بدأ بناء هذه المدينة في عام 83 هـ وانتهى في عام 86 هـ (ابن الفقيه، 1416هـ، 263-264). تقع واسط في منتصف الطريق من «دير العاقول»[17] باتجاه الكوفة (المقدسي، 1411هـ، 135). عندما فرغ الحجاج من بناء واسط، أمر بإخراج جميع النبطيين منها وقال: «لا تدعوا النبطيين يدخلون مدينتي؛ فهم مفسدون» (الحموي، 1995م، 5: 350). صدر هذا الأمر من الحجاج لأن لغة معظم أهل السواد كانت النبطية (فرع من اللغة الآرامية) (انظر: جشل، 1406هـ، 41). وبحسب أبي سفيان الحميري، لم يكن في كل العراق أفصح من أهل واسط (نفسه). لم يسمح الحجاج لأي من أهل السواد بالمبيت في واسط. كان يخرج أهل السواد من واسط ليلاً، وفي اليوم التالي يعيدهم لقضاء حوائجهم. وكان هذا في حين أن أهل الكوفة كانوا على صلة بأهل السواد ويسكنون معهم؛ وأهل البصرة أيضاً كانوا على تواصل مع خوزستان ويقيمون معهم، وبقي الوضع على هذا الحال حتى زوال الدولة الأموية، وبعد ذلك استقر أهل السواد في واسط (نفسه). في الواقع، عندما توفي الحجاج، دخل النبطيون واسط بسرعة (الحموي، 1995م، 5: 350). ورد في تقرير أن فضيل بن عياض (ت. 187هـ) أجاب شخصاً سأله أين يقضي ما تبقى من عمره، فقال: «في واسط، أو المدائن، أو مدينة شبيهة بهما» (جشل، 1406هـ، 40-41). جواب فضيل بن عياض في اختيار واسط يدل على أن القيود التي كانت موجودة في زمن الحجاج على التواصل بين واسط والمناطق الأخرى قد زالت تماماً في هذه الفترة. والنتيجة هي أنه على الرغم من قرب المدائن من واسط، فإن انقطاع الصلة بين هذين المركزين حتى عام 95هـ، الذي تزامن مع وفاة الحجاج، يجب أن يُبحث في سياسات الحجاج بن يوسف الثقفي الاستبدادية. إن إقامة بعض الرواة الواسطيين مثل «الحكم بن فضيل الواسطي» من العامة (ت. 175هـ) (ابن الجوزي، 1412هـ، 9: 11) و«حسين بن بشار الواسطي» الشيعي المذهب في المدائن، تحكي عن طبيعة العلاقات في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري بين هذين المركزين الحديثيين.

4. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع مدرسة بغداد الحديثية

اتخذ الخلفاء العباسيون في بداية خلافتهم منطقة الحيرة (بالقرب من الكوفة) مقراً للخلافة؛ ولكن بعد تأسيس بغداد على يد المنصور العباسي في عام 148 هـ، عُزلت المدائن. كانت المسافة من بغداد إلى المدائن يوماً واحداً أو أقل من يوم (حوالي عشرة فراسخ) (الطبري، 1387هـ، 3: 473). من خلال دراسة المصادر القديمة، لم يُعثر على دليل يشير إلى تواصل رواة المدائن الشيعة مع رواة بغداد. ولكن في الفضاء الحديثي لأهل السنة، كان هناك مثل هذا التواصل. ومن بين هذه الشواهد، يمكن الإشارة إلى هجرة بعض الرواة من المدائن إلى بغداد. أسماء هذه الفئة من الرواة هي: فضل بن حبيب المدائني (191-200هـ)، علي بن حفص المدائني (201-210هـ)، حسن بن قتيبة المدائني (211-220هـ)، علي بن محمد المدائني (221-230هـ).

5. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع مدرسة الشام الحديثية

تقع الشام في الجانب الغربي من الفرات وبعد الصحراء العربية (انظر: المقدسي، 1411هـ، 152). يشمل مصطلح الشام أرضاً واسعة تضم مدناً هامة مثل منبج، حلب، حماة، حمص، دمشق، بيت المقدس، معرة، أنطاكية، طرابلس، عكا، صور، وعسقلان (الحموي، 1995م، 3: 312). لم تكن هناك مدينة في الشام أكبر من حمص (انظر: المقدسي، 1411هـ، 156)؛ ومع ذلك، في العصر الأموي، كانت دمشق تعتبر أهم مدينة في الشام لكونها مركز الخلافة (نفسه). معاوية بن أبي سفيان، مؤسس الخلافة الأموية، لعلمه بأنه لا أنصار له في العراق، اختار أرض الشام التي كان قد تولى ولايتها قبل سنوات من قبل الخليفة الثاني والثالث (انظر: ابن خلدون، 1408هـ، 2: 602)، مقراً للخلافة. ولإضفاء القدسية على منطقة الشام وتشجيع أتباعهم الآخرين على الإقامة فيها وزيادة عدد سكانها، لجأ الأمويون إلى وضع أحاديث بلدية[18] في فضل الشام (انظر: ابن العديم، د.ت، 1: 335-345) ليثبتوا من خلالها تفوق الشام على العراق. هناك خلاف بين الباحثين حول دخول التشيع الإمامي وكيفية انتشاره في الشام. أقرب زمن يذكره صاحب كتاب «التأسيس لتاريخ الشيعة في لبنان وسورية» لدخول التشيع بعد الدولة الأموية هو القرن الخامس الهجري (انظر: مهاجر، 1413هـ، 242-252)؛ وتجدر الإشارة إلى أنه في السنوات الأولى للهجرة، كان لبعض الشيعة من أهل البيت (ع) وصحابة النبي حضور في هذه الأرض (خامه يار، 1390ش، 51). نظراً للخلافات المذهبية والسياسية الشديدة بين رواة المدائن الشيعة والرواة المتعصبين لمذهب الأمويين في الشام، فإن تصور أي نوع من التواصل بين رواة المدائن الشيعة ومركز الشام الحديثي يبدو بعيداً جداً (مهاجر، 1413هـ، 241). وتوضيح ذلك، أنه مع استقرار الأمويين في الشام، كان الشيعة وموالو أهل البيت (ع) يسافرون من المدائن وغيرها إلى أرض الكوفة الشيعية والمدن المحيطة بها بسبب الأذى الذي كانوا يلحقونه من أنصار الأمويين. بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) وأصحابه الأوفياء، أظهر الأمويون عمداً شدة كراهيتهم للمدرسة العلوية بإرسال أسرى كربلاء إلى الشام. وبعد ذلك، على الرغم من أن التيار الحديثي الإمامي لم يتشكل أبداً في الشام، وعلى مر التاريخ كانت الغلبة لأهل السنة (خامه يار، 1390ش، 50)، إلا أنه بسبب توضيحات الإمام السجاد (ع) (انظر: المجلسي، 1403هـ، 45: 138-140) والسيدة زينب (س) (انظر: ابن طيفور، د.ت، 34-36) في الشام والانتفاضات الشعبية العفوية التي كان لها أنصار من مذاهب مختلفة، خف تعصب الأمويين في الشام إلى حد ما. في العصر العباسي، شهدنا علاقات محدودة بين رواة أهل السنة من المدائن ورواة الشام. وفيما يتعلق بهذه العلاقة، يجب أولاً ذكر محدث من العامة يدعى «سلام بن سليمان المدائني» (ت. 177هـ). كان يسكن دمشق (الذهبي، 1387هـ، 165)؛ وبناءً على ذلك، من المحتمل أن لاحقة «المدائني» تشير إلى أصله. واستناداً إلى هذا التقرير، يبدو أن تاريخ العلاقة بين مركز المدائن الحديثي والشام يعود إلى منتصف القرن الثاني الهجري. التقرير الثاني يتعلق بشخص يدعى «خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي» من أهالي طرابلس. كنيته «أبو الحسن» ووصف بـ«المحدث الحافظ» (بوسنينه، 1425هـ، 2: 138). قيل إنه كان لديه ميول شيعية (انظر: جابر، 1430هـ، 1: 278). كان «أحمد بن عمر بن أبي حماد الحمصي» و«أحمد بن زبير» المعروف بـ«ابن شقير الطرابلسي» من شيوخه في الحديث (انظر: جابر، 1430هـ، 1: 278). وُلد وتوفي في طرابلس، وخلال حياته قام برحلات حديثية عديدة إلى مدن أذنة، أنطاكية، البصرة، بغداد، بيروت، بيت لاهيا، الثغور، بله، بيل، حلب، حمص، الحيرة، دير العاقول، الرملة، سامراء، صنعاء [في الشام]، صنعاء [في اليمن]، عسقلان، عكا، عكبرا، الكوفة، اللاذقية والمدائن، وقام برحلات إلى مدن الرقة، واسط، نيسابور، نصيبين، مكة، والمصيصة لسماع الحديث (انظر: جابر، 1430هـ، 1: 278). ذُكر أن ولادته كانت عام 227 هـ (جابر، 1430هـ، 1: 278) أو 250 هـ (بوسنينه، 1425هـ، 2: 138) ووفاته عام 343 هـ (نفسه).

6. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع مدرسة خراسان الحديثية

خراسان أرض واسعة تتكون من مدن هامة مثل نيسابور، هراة، مرو، بلخ، طالقان، نسا، أبيورد، وسرخس. فُتحت معظم مدن خراسان في عهد الخليفة الثالث عام 31 هـ بقيادة عبد الله بن عامر بن كريز، إما حرباً أو صلحاً (انظر: الحموي، 1995م، 2: 350). من بين مدن خراسان، كانت لمدينتي مرو وبلخ علاقة حديثية بالمدائن، وسيتم تناول شواهد هذه العلاقات فيما يلي.

1. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع مرو

كانت مرو أكبر مدن خراسان (الحموي، 1995م، 2: 350)، وكان بعض رواتها على صلة بمدرسة المدائن الحديثية. من بين شواهد هذا الأمر، يمكن الإشارة إلى مغيرة بن مسلم القسملي (ت. القرن الثاني) الملقب بأبي سلمة السراج، وهو أخو عبد العزيز بن مسلم. وُلد في مرو، لكنه هاجر لاحقاً إلى المدائن واستقر في هذا البلد (ابن حجر، 1404هـ، 10: 240). الراوي الآخر هو محمد بن شجاع بن نبهان (ت. قبل 200هـ)، الذي كان أيضاً من أهل مرو أصلاً وسكن المدائن (ابن حجر، 1406هـ، 1: 483).

2. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع بلخ

كانت بلخ من أهم مدن خراسان، وكان ذكرها وخيرها أكثر من سائر مدن خراسان. كانت غلات بلخ أوسع من مناطق خراسان الأخرى، وكانت تُرسل منها إلى مدن خراسان الأخرى. تم فتح بلخ في عهد الخليفة الثالث بأمر من عبد الله بن عامر بن كريز وبواسطة الأحنف بن قيس (انظر: الحموي، 1995م، 1: 479-480). قيل إن أهل بلخ كانوا أشجع أهل خراسان (ابن الفقيه، 1416هـ، 530). المثال الآخر على الصلة بين هذين البلدين هو سلام بن سلم المدائني (ت. 171-180هـ)، الذي كان خراساني الأصل (الذهبي، 2003م، 4: 628) وهاجر إلى المدائن. شبابة بن سوار (ت. 206هـ) كان أيضاً خراساني الأصل وأقام لاحقاً في المدائن (الخطيب البغدادي، د.ت، 9: 295). أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الأحنف الجوزجاني[19] (165-259هـ) هو أيضاً من رواة العامة الذين قاموا برحلة حديثية إلى المدائن قبل عام 204 أو 206 هـ. كان من كبار الحفاظ ونقاد الحديث ومؤلف كتاب باسم «أحوال الرجال»، الذي أصبح فيما بعد المرجع الرئيسي لكتب الجرح والتعديل لدى علماء الرجال أهل السنة، وشهرة أبي إسحاق الجوزجاني نابعة من تأليفه لهذا الكتاب (بوسنينه، 1425هـ، 5: 543). نظراً للموقع الإقليمي الأفضل لخراسان مقارنة بالمدائن، من المحتمل أن رحلة رواة أهل السنة من خراسان إلى المدائن كانت في الغالب لطلب الحديث. من الشواهد الأخرى على الصلة بين مركزي بلخ والمدائن، أبو يحيى عيسى بن أحمد العسقلاني البلخي (ت. 268هـ). كان بغدادي الأصل، وبعد هجرته إلى بلخ، أتم دراسته في هذه المدينة وأصبح له كرسي تدريس في علوم الحديث والرجال، وأخذ الحديث عن خالد بن قاسم المدائني (الرحماني الولوي، 1386ش، 2: 235). وبناءً على التقرير المذكور، كان أبو يحيى مشغولاً بتحصيل العلوم الدينية في بلخ؛ ولذلك، لا بد أن خالد بن قاسم قد هاجر من المدائن إلى بلخ وقام بالتدريس هناك.

7. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع مصر

كانت مصر تتكون من مدن مثل الفسطاط، الإسكندرية، أخميم، قوص، إهناس، مقس، القلزم، أتريب، بني، ومحافظة الفيوم. فُتحت هذه المنطقة في عهد الخليفة الثاني على يد عمرو بن العاص. كان اسم مصر يونانياً (مقدونياً)، وتبعد عن بغداد 570 فرسخاً (انظر: الحموي، 1995م، 5: 137). تقرير «أبي الرجاء المصري» يدل على وجود صلة بين مدرسة المدائن الحديثية ومصر. يقول: «بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (ع)، ذهبت أبحث عن إمام الزمان (ع). قلت في نفسي: لو صح هذا الأمر، لظهر بعد ثلاث سنوات. في هذه الأثناء، سمعت صوتاً ولم أر صاحبه يقول: يا نصر بن عبد ربه، قل لأهل مصر: هل رأيتم النبي (ص) فآمنتم به؟ يقول أبو الرجاء: لم أكن أعلم حتى ذلك الحين أن اسم أبي عبد ربه؛ لأنني ولدت في المدائن. ثم أخذني أبو عبد الله النوفلي[20]، الذي كنت يتيماً، معه إلى مصر بينما كنت أعتبر النوفلي أبي. لذلك، نشأت هناك. فلما سمعت ذلك الصوت، لم أعد أبحث عن إمام الزمان (ع) ورجعت» (قطب الدين الراوندي، 1409هـ، 2: 698-699). هذه الواقعة التي حدثت في أواخر القرن الثالث الهجري، تحكي عن أن بعض شيعة المدائن في القرن الثالث الهجري قد هاجروا إلى مصر وكانوا على تواصل مع ذلك البلد. ولعل أحد أسباب الهجرة إلى مصر هو سماع تأويل بعض آيات القرآن في قدسية ذلك البلد[21]، مما شجعهم على هذه الرحلة الطويلة.

8. تفاعل مدرسة المدائن الحديثية مع تفليس

ورد اسم حمران المدائني في سند رواية في كتاب «الأمالي» للشيخ الطوسي (انظر: الطوسي، 1414هـ، 578). وفقاً لبيانات سند الرواية، تولى حمران المدائني منصب القضاء في تفليس في فترة ما. النقطة الجديرة بالذكر هي أن «شريف بن سابق التفليسي»، جد حمران المدائني، كنيته «أبو محمد» وأصله من الكوفة، هاجر لاحقاً إلى تفليس (انظر: النجاشي، 1365ش، 195). وهو من شيوخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي (انظر: الطوسي، 1373: 428؛ الطوسي، 1420: 237). نسبة «حمران المدائني» – حفيد شريف بن سابق التفليسي – تدل على أنه نشأ في تفليس ثم هاجر إلى المدائن وقضى فترة طويلة نسبياً هناك. هذا الموضوع يدل على وجود صلة بين مدرسة المدائن الحديثية وتفليس. وبالطبع، توجد قرائن أخرى على الصلة بين المدائن وتفليس. هجرة وإقامة بيان بن حمران التفليسي (انظر: الطوسي، 1373ش، 173) وبشر بن بيان بن حمران التفليسي من رواة الإمام الصادق (ع) إلى المدائن (انظر: الأسترآبادي، 1422هـ، 3: 46) هي نماذج موثقة لهذا الادعاء.

6. الخاتمة والاستنتاجات

من هذا المقال، تم التوصل إلى النتائج التالية: 1. من بين أساليب تحقيق التواصل بين مركزين حديثيين، النسب المزدوجة للرواة إلى مناطق معينة. إن توفير هذه المعلومات ممكن من خلال «الاهتمام ببيانات علم الرجال فيما يخص نسبة الرواة»، و«الرجوع إلى التقارير التاريخية»، و«دراسة أسانيد الروايات». وفي مصادر علم الرجال، يمكن من خلال «التصريح بهجرة راوٍ ما»، و«النسبة المزدوجة للراوي في كتاب رجالي واحد»، و«النسبة المزدوجة للراوي في كتابين رجاليين» الوصول إلى جزء من هذه التفاعلات. 2. من خلال دراسة تفاعل المدائن مع مناطق الكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد، والشام، وخراسان، ومصر، وتفليس، تم الحصول على المعلومات التالية: كانت الصلة بين الكوفة والمدائن في عهد الإمام الصادق (ع) تتجلى في شكل تفاعلات حديثية، وبالنظر إلى الطبيعة الشيعية والفقهية لمدرسة الكوفة، فمن المرجح أن غالبية رواة المدائن الشيعة في فترة حضور الإمام الصادق (ع) في الكوفة كانوا ذوي ميول فقهية.

الهوامش

1. ماحوزا.[1]

2. مديناثا.[2]

3. مدينة.[3]

4. سينويكيسموس.[4]

5. عدد الروايات: 42 رواية في «الكافي»، 60 حديثاً في «من لا يحضره الفقيه»، 146 رواية في «تهذيب الأحكام»، و73 رواية في «الاستبصار».[5]

6. عدد الروايات: 62 رواية في «الكافي»، 13 رواية في «من لا يحضره الفقيه»، 181 رواية في «تهذيب الأحكام»، و77 رواية في «الإستبصار».[6]

7. عدد الروايات: 4 روايات في «الكافي»، 4 روايات في «تهذيب الأحكام»، ورواية واحدة في «الإستبصار».[7]

8. كان زياد أول من أرسى دعائم السلطة والحكم… وخاف منه جماعة السفهاء الذين كانوا يؤذون الناس، وأمن الناس من تعديهم على أرواحهم وأموالهم. حتى لو سقط شيء من يد شخص على الأرض، لم يكن أحد يتعرض له حتى يعود صاحبه ويأخذه.[8]

9. حكم زياد على البصرة والكوفة أربع سنوات، حيث كان يقضي ستة أشهر في البصرة وستة أشهر في الكوفة خلال العام. وفي السنة الثالثة عشرة من حكم معاوية، وهي سنة خمسين وثلاثة للهجرة، توفي (الدينوري، 1368ش، 225). وبناءً على ذلك، يجب أن تكون فترة حكم زياد على البصرة والكوفة بين عامي 49 و53 هـ.[9]

10. كنيته أبو عبد الرحمن، مولى بني تميم، ومن أهل البصرة. تولى ولاية مناطق مختلفة. في الكوفة كان مسؤولاً عن مراقبة المكاييل والموازين، وفي زمن خلافة المنصور العباسي تولى القضاء في المدائن. توفي عام 141 أو 142هـ (ابن سعد، 1968م، 7: 319).[10]

11. لم يُذكر عام وفاته في كتب التراجم والطبقات، ولكن بالنظر إلى رواية رواة مثل نعيم بن حكيم (ت. 148هـ) عنه، يمكن اعتباره من رواة القرن الثاني. هو من رواة التابعين، وتولى القضاء في منطقة البصرة لفترة (الأميني، 1412هـ، 2: 643). بالنظر إلى ترتيب نسبه إلى مدن الكوفة والمدائن، يبدو أنه كوفي الأصل ثم سكن المدائن لاحقاً.[11]

12. لقبه «أبو العلاء»، مولى زيد بن صوحان (البخاري، د.ت، 8: 210)، أصله من البصرة، لكنه سكن المدائن وتوفي فيها عام 144هـ (ابن سعد، 1968م، 7: 319).[12]

13. انتقل علي بن محمد المدائني أولاً من البصرة إلى المدائن، ثم هاجر إلى بغداد (الخطيب البغدادي، د.ت، 12: 54).[13]

14. عرفه الذهبي بأنه من أهل البصرة وسكن المدائن (الذهبي، د.ت، 2: 530). توفي بين عامي 161 و170هـ (الذهبي، 2003م، 4: 484).[14]

15. من موالي أحد أهالي البصرة. هاجر من البصرة إلى المدائن، وبعد فترة دخل بغداد. توفي عام 169هـ في بغداد (ابن الجوزي، 1412هـ، 8: 314-315).[15]

16. هاجر عبد الملك بن أبي بشير البصري من البصرة وسكن في مدينة المدائن (أمين القضاة، 1419هـ، 456-457).[16]

17. كان دير العاقول يقع على ضفة نهر دجلة، ويبعد عن بغداد خمسة عشر فرسخاً (الحموي، 1995م، 2: 520).[17]

18. الأحاديث التي يضعها الرواة في فضائل المدن.[18]

19. جوزجان في خراسان ومن نواحي مدينة بلخ، وتقع على طريق «بلخ» و«مرو الروذ» (بوسنينه، 1425هـ، 5: 543).[19]

20. أبو عبد الله النوفلي أحد رواة المذهب العام، وكان يروي عن أحمد بن حنبل.[20]

21. على سبيل المثال، المقصود بـ«رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَ مَعِينٍ» في آية «وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَ مَعِينٍ» (المؤمنون: 50) هو مصر (آل غازي، 1382هـ، 4: 351)، أو المقصود بـ«الْأَرْضِ» في آية «قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» (يوسف: 55) هو مصر (ابن عجيبة، 1419هـ، 2: 605).[21]

Scroll to Top