ملخص
علم القراءات، كسائر العلوم، له مصادره الخاصة. إن عرض هذه المصادر ودراستها من حيثيات ومعايير متعددة أمر قابل للتحقيق. إلا أن التنظيم والتصنيف الدقيق لهذه المصادر يواجه صعوبات لعدة أسباب، منها ارتباط علم القراءات بعلوم كثيرة، والتوجهات المختلفة للعلماء في التأليف، ووجود علوم تمهيدية وآلية لتعلم القراءات، ووجود مؤلفات تتناول مسائل جزئية خاصة بعلم معين، ووجود مباحث القراءات ضمن كتب مرتبطة بعلوم أخرى (كالتفسير وعلوم القرآن)، وكثرة المؤلفات في موضوع القراءات. يهدف الكاتب في هذا المقال إلى دراسة مصادر علم القراءات بشكل موجز، والقيام بتصنيفها وتقسيمها بناءً على العلوم التي تتطلبها. في الجزء الأول، تم طرح عموميات حول دراسة مصادر علوم وفنون القراءات، واقتُرح عشرة أنواع من التقسيمات لمصادر القراءات بناءً على عشرة معايير مختلفة. وفي الختام، تم استعراض أهم مصادر علم الرسم القرآني، حيث شملت هذه المباحث التعريف بالكتب المهمة في علم الرسم، ودراسة أهم الكتب المنظومة في هذا الموضوع، وتحليل أسلوب تدوين كتب علم الرسم.
المقدمة
القرآن الكريم هو كتاب هداية البشر إلى عباد الله، ووثيقة على حقانية نبي آخر الزمان، وكنز لا ينضب من العلم الإلهي. لا شك أن مقدمة الاستفادة الصحيحة من هذا الكتاب الإلهي تكمن في كيفية قراءته قراءة صحيحة، وهذا الأمر منوط بتعلم علم القراءات. على مدى أربعة عشر قرنًا، تم تأليف كتب عديدة بهدف الفهم الدقيق لقراءة القرآن الكريم والمسائل المتعلقة به. إن الاستفادة الصحيحة من المصادر القيمة المتعلقة بعلوم وفنون القراءات مرهونة بالمعرفة الدقيقة بهذه المصادر وتصنيفها، ليتمكن الباحث في هذه العلوم من الاستفادة من هذه المصادر الغنية بناءً على حاجته وموقعه. بالنظر إلى المصادر المؤلفة في مجال علوم وفنون القراءات، يتضح أن تصنيف هذه المصادر عمل شاق ودقيق للغاية. ومن العوامل المهمة التي تزيد من صعوبة هذا الأمر: ارتباط علم القراءات بعلوم كثيرة، وتنوع مناهج العلماء في التأليف، ووجود علوم تمهيدية وآلية لتعلم القراءات، ووجود مؤلفات شاملة وجزئية، ووجود مباحث القراءات ضمن كتب مرتبطة بعلوم أخرى كالتفسير وعلوم القرآن، وكثرة المؤلفات في موضوع القراءات. لقد أدى علم القراءات نفسه إلى نشأة وتطور علوم أخرى مثل التجويد، والوقف والابتداء، وإعراب القرآن، وفضائل القرآن، والصوت واللحن، وعلم الأصوات، وتأليف آثار متخصصة (إقبال، فرهنگ نامه علوم قرآن، 1385: 45). وهناك علوم أخرى ترتبط بعلم القراءات بشكل مباشر أو غير مباشر؛ مثل: التاريخ، والحديث، والتفسير، والموسيقى، والطب، وعلوم القرآن، والخط، والفن، وعلم المخطوطات، والأدب العربي، والاستشراق، والرجال، والفقه. يرى بعض الباحثين أن العديد من هذه العلوم هي علوم أدى القرآن الكريم بشكل مباشر أو غير مباشر إلى نشأتها أو تطورها (رضائي أصفهاني، دانش مهر، 1385: 20). من خلال دراسة الآثار الموجودة، يُستنتج أن مؤلفي الكتب المتعلقة بعلوم وفنون القراءات قد اهتموا بها بمنظورات مختلفة؛ على سبيل المثال، في موضوع التجويد، قد يكون نظر المؤلف في دراسة التجويد من وجهة نظر اللغويين العرب والعلماء المسلمين (راجع: موسوي بلده، حلية القرآن (المستوى 2)، 1385)، وأحيانًا يكون نظره من زاوية علم الطب (راجع: ابن سينا، أسباب حدوث الحروف، 1348). وأحيانًا أخرى، يؤلف كتابًا مقارنًا وتطبيقيًا بالنظر إلى علم الأصوات والجمع بين نظريات علماء التجويد والطب وعلم الأصوات (راجع: ستوده نيا، بررسي تطبيقي تجويد وآواشناسي، 1388). إن علم القراءات من العلوم التي يتطلب تعلمها إتقان علوم مختلفة كمقدمة. ومن جهة أخرى، يعد هذا العلم نفسه مقدمة لعلوم أخرى؛ فعلوم مثل رسم الخط والتجويد هي علوم آلية ومقدماتية لعلم القراءات. تعلم هذه العلوم يسهل فهم قراءات القراء وكيفية القراءة بناءً على أصول كل قراءة. عند تصنيف مصادر القراءات، يُلاحظ أن ما يهتم به مؤلفو علم معين في موضوع محدد هو الهيكل العام لذلك العلم. وفي الوقت نفسه، لا يغفل المؤلف عن مسائل ذلك العلم. ولكن أحيانًا، يقوم بعض المؤلفين، بهدف التعمق والتحليل الدقيق، بالتركيز على جزء من ذلك العلم؛ على سبيل المثال، في بحث القراءات، حظي الاهتمام بأصول القراءات وتحليل توجهاتهم باهتمام ابن الجزري في كتاب النشر (راجع: ابن الجزري، النشر في قراءات العشر، 1434). وقد أُلفت كتب كثيرة حول التحليل الجزئي لآراء القراء المشهورين أو الشاذين؛ على سبيل المثال، كتاب “النجوم الطوالع على الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام النافع” يتناول بيان أصول وقواعد قراءة نافع. وفي بعض الأحيان، يتسع نطاق ومجال كتب علوم وفنون القراءات عندما تُطرح مسائل هذه العلوم ضمن كتب أخرى. بعض علماء التفسير، بحسب الضرورة المكانية والزمانية أو اهتمامهم وإتقانهم للقراءات، قد تناولوا مباحث القراءات ضمن تفاسيرهم؛ مثل الشيخ الطوسي في التبيان، والطبرسي في مجمع البيان، والزمخشري في الكشاف (الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، بي تا: 1/ 44؛ الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش: 1/ 115؛ الزمخشري، الكشاف: 1407 ق، 1/ 16). بملاحظة مصادر علم القراءات ومقارنتها بمصادر العلوم الأخرى، يمكن القول بكل جرأة إن علم القراءات هو أقدم فروع علوم القرآن وأوسعها نطاقًا وأهمها وأكثرها تفرعًا وغزارة في التأليف. وبمراجعة بعض الفهارس، يمكن إدراك هذا الأمر المهم (إقبال، فرهنگ نامه علوم قرآن، 1385: 45).
دراسة المصطلحات
علم القراءات
عُرّف هذا المصطلح بين علماء القراءات على النحو التالي: هو علم يُعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا مع عزو كل وجه لناقله؛ أي أن علم القراءات هو العلم الذي تُعرف من خلاله كيفية أداء ونطق كلمات القرآن الكريم وطريقة أدائها، سواء كانت متفقًا عليها بين القراء أو مختلفًا فيها، مع إسنادها إلى ناقلها (الباز، مباحث في علم القرائات مع بيان أصول رواية حفص، 1425ق: 39).
علم الرسم
الرسم في اللغة يعني الأثر والعلامة. ومن معانيه الأخرى الخط والكتابة (ابن دريد، جمهرة اللغة، 1988م: 2/ 720). وفي اصطلاح علوم القرآن، ينقسم الرسم إلى نوعين: الرسم القياسي والرسم التوقيفي. الرسم القياسي هو ما يعرف اليوم بقواعد الإملاء، أما الرسم التوقيفي فهو طريقة الكتابة الخاصة بكلمات القرآن الكريم، والمقصود بالكتابة الخاصة هي الكتابة التي تختلف عن قواعد الإملاء العربية والرسم القياسي؛ على سبيل المثال، كلمة “شيء” (الكهف/ 23) في القرآن الكريم كُتبت على صورة “شايء”.
خلفية دراسة المصادر
إن دراسة مصادر علوم وفنون القراءات وتحليلها بشكل موضوعي عمل جديد ومبتكر، ولكنه كان موضع اهتمام المؤلفين وأصحاب النظر في هذا المجال بصور أخرى إلى حد ما. بعض المؤلفين، في فصل أو مقدمة كتبهم، تناولوا الكتب ذات الصلة وقاموا بالتعريف بها؛ على سبيل المثال، ابن الجزري في مقدمة كتابه “النشر في القراءات العشر” عرّف بـ 50 كتابًا في هذا المجال (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1434ق: 50). كتب تاريخ القراءات هي أيضًا من المصادر التي تفتح الطريق للوصول إلى أسماء الكتب وسبب تأليفها. تتناول هذه الكتب تاريخ نشأة القراءات وتطورها، ومصادرها ومآخذها، وكيفية نموها، وسبب الاختلاف فيها، ونموها حتى يومنا هذا. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المباحث موجود في العديد من الكتب المتعلقة بالقراءات، فقد تم تأليف كتب مستقلة في هذا المجال أيضًا. ومن هذه الكتب يمكن الإشارة إلى كتاب “مقدمة في تاريخ قراءات القرآن الكريم” للدكتور عبد الهادي فضلي بترجمة محمد باقر حجتي، والذي تم تدوينه في سبعة فصول. قسم المؤلف في كتابه أدوار القراءات إلى إحدى عشرة مرحلة، وناقش في كل مرحلة مؤلفات ومنهج علماء القراءات (فضلي، تاريخ قراءات القرآن الكريم، 1388: 21). ويُعد كتاب “تاريخ القراءات في المشرق والمغرب” لمحمد مختار ولد اباه من بين هذه الكتب. كما أن كتاب “علم القراءات” لنبيل بن محمد إبراهيم آل إسماعيل يتناول ضمن بحث تاريخ القراءات التعريف بالكتب المتعلقة بالقراءات. بعض المصادر، إلى جانب التعريف بالقراء ورجال هذا الميدان، تُعنى بالتعريف بكتبهم. هذا النوع من الكتب يُؤلف عادة تحت عنوان “طبقات القراء”. علم الرجال في المباحث الفقهية والتفسيرية يفتح الطريق ويساعد على معرفة قوة أو ضعف سند الحديث. في هذا البحث الطبقاتي لرجال الحديث، يتم التعريف بهم بناءً على زمن حياة المؤلف وأساتذته وتلاميذه. وفي علم القراءات، يسير البحث على نفس المنوال، ولكن في هذا النوع من المصادر، يتم بحث طبقات القراء ورواتهم. كتاب “معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار” لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748هـ)، الذي أُلف في أربعة مجلدات، يُعد من المصادر المهمة في هذا المجال. وقد أشار في كتابه إلى ثماني عشرة طبقة من القراء وعدد القراء في كل طبقة، كما عرّف بالكتب التي ألفوها. ومن الكتب الأخرى في هذا المجال كتاب “غاية النهاية في طبقات القراء” لمحمد بن محمد الدمشقي المعروف بابن الجزري (ت 833 هـ). وقد قام في هذا الكتاب بالتعريف بالقراء ومؤلفاتهم على أساس الترتيب الأبجدي. من المصادر القيمة الأخرى كتاب “التمهيد في علوم القرآن” لآية الله محمد هادي معرفت، حيث أشار المؤلف في المجلد الثاني من هذا الكتاب إلى أحوال القراء والمؤلفات المهمة في هذا المجال (معرفت، التمهيد في علوم القرآن، 1425ق: 2/ 20). تجدر الإشارة إلى أن الكتب التي أُلفت في تاريخ القرآن قد تناولت هذا الأمر بشكل مفصل. تبحث هذه الكتب في تاريخ القرآن ومصحفه وسيرته منذ نزوله حتى اليوم (حجتي، تاريخ القرآن الكريم، 1381: 17). ومن هذه الكتب يمكن الإشارة إلى “تاريخ القرآن” لنولدكه، و”تاريخ القرآن” لمحمود راميار، و”تاريخ القرآن” لمحمد باقر حجتي، حيث تمت الإشارة فيها عند بحث قراءات القرآن الكريم إلى بعض الآثار المهمة في هذا الموضوع (راجع: حجتي، تاريخ القرآن الكريم، 1380).
أولاً: معايير تصنيف مصادر علوم وفنون القراءات
يمكن تصنيف المصادر المتعلقة بعلوم وفنون القراءات إلى أقسام متنوعة بناءً على معايير متعددة. نتيجة لذلك، تتجلى عند دراسة المصادر المعنية رؤى متعددة وتُكشف جوانب مختلفة من الكتب ذات الصلة. وفيما يلي، يُقترح عشرة أنواع مختلفة من التصنيفات لمصادر علوم وفنون القراءات، يمكن على أساسها دراسة الكتب المتعلقة بكل موضوع. وفي الوقت نفسه، لا يُدعى أن هذا هو التصنيف الوحيد الممكن.
1. التصنيف بحسب العلوم
بالنظر إلى أن كل مصدر من المصادر المعنية يقع في نطاق ومجال علمي خاص، يمكن تصنيف المصادر بناءً على علوم محددة. كما أُشير في المقدمة، أدى علم القراءات نفسه إلى نشأة وتطور علوم أخرى وتأليف أعمال متخصصة فيها، مثل التجويد، والوقف والابتداء، وإعراب القرآن، وفضائل القرآن، والصوت واللحن، وعلم الأصوات، والتاريخ، والحديث، والتفسير، والموسيقى، والطب، والبلاغة، وعلوم القرآن، والخط، والفن، وعلم المخطوطات، والأدب، والاستشراق، والرجال، والفقه. كل هذه العلوم تُعد من هذا القبيل (إقبال، فرهنگ نامه علوم قرآن، 1385: 45). تظهر ثمرة هذا المنهج في الدروس الجامعية؛ حيث يتم في كل فرع دراسة العلوم المتعلقة به، وبهذه الطريقة، يدرك الطالب في كل فرع علاقة علمه وفرعه بعلوم وفنون القراءات بشكل أفضل.
2. التصنيف بحسب استقلالية المصادر
في هذا النوع من التصنيف، يتم فصل المصادر المستقلة في القراءات عن المصادر التي تطرح فيها مباحث القراءات ضمنيًا. على سبيل المثال، يجب القول إنه إلى جانب المؤلفات المستقلة المتعلقة بعلم القراءات مثل كتاب “النشر في قراءات العشر” لابن الجزري، خصص مؤلفو علوم القرآن أيضًا في كتبهم أقسامًا مفصلة لهذه المباحث. ومن الأمثلة على ذلك: “التمهيد” لآية الله معرفت، و”البيان” لآية الله الخوئي، و”البرهان” لبدر الدين محمد الزركشي، و”الإتقان في علوم القرآن” للسيوطي، وكتاب “مناهل العرفان” للزرقاني (الخوئي، البيان في تفسير القرآن، 1387ش: 177؛ معرفت، التمهيد في علوم القرآن، 1425ق: 43؛ الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 1430ق: 1/ 415؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 1380ش: 1/ 232-289؛ الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، 1385: 411 و 465).
3. التصنيف بحسب المنهج التحليلي أو الوصفي
في هذا التصنيف، يتم تمييز المصادر التي تكتفي بوصف القراءات ونقلها عن المصادر الأخرى التي، بالإضافة إلى النقل، تتناول الشرح والتحليل، أو تلك المصادر التي تكتفي بنقل نماذج من القراءات. على سبيل المثال، في مجال تجويد القرآن الكريم، قامت بعض الكتب بتحليل النقاط التجويدية وتأصيلها وبيان الأقوال في هذا المجال، بينما اكتفت كتب أخرى ببيان قواعد التجويد وأمثلة من القرآن الكريم. وبالطبع، تم تأليف كل منها بناءً على جمهور محدد. كتب مثل “التمهيد في علم التجويد” للإمام محمد بن محمد الجزري و”أحكام قراءة القرآن الكريم” لمحمود خليل الحصري هي نماذج من الكتب التحليلية، وكتب مثل “أجود القراءات” لشمس الدين حاج حسيني، و”أحسن التجويد لتلاوة القرآن المجيد” لحسن طالبي تربتي، تُعد من الكتب غير التحليلية في هذا المجال.
4. التصنيف بحسب مكانة المؤلفين والكتّاب
في هذا النوع من التصنيف، يتم تحليل ومقارنة المصادر التي كتبها كبار علماء القراءات مثل ابن الجزري وأبو عمرو الداني. ستة عشر مؤلفًا لابن مجاهد (324هـ)، وعشرة مؤلفات لابن غلبون (389هـ)، وثلاثة عشر عنوانًا لمكي بن أبي طالب (437هـ)، وسبعة وعشرون عنوانًا لأبي عمرو الداني (444هـ)، وثلاثة وعشرون عنوانًا لابن الجزري (833هـ)، هي من بين الأعمال التي يمكن دراستها في هذا القسم، أو يمكن استخراج نقاط الاشتراك والاختلاف بينها بشكل مقارن (إقبال، فرهنگ نامه علوم قرآن، 1385: 52).
5. التصنيف بحسب مذهب المؤلفين: الشيعة والسنة، المسلمون وغير المسلمين (المستشرقون)
في هذا القسم، تُصنّف المصادر بناءً على دين أو مذهب المؤلفين. ومن نتائج هذا القسم من الدراسات، بحث آثار المستشرقين حول علوم وفنون القراءات، وتأثير علماء الشيعة في نمو مباحث القراءات، ونوعية وكمية آثار أهل السنة في علوم وفنون القراءات. ومن الكتب التي تناولت أنشطة المستشرقين في هذا المجال: “القرآن الكريم في المنظور الاستشراقي: دراسة نقدية وتحليلية” لمحمد محمد أبو ليلة (معاصر)، و”رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم: دوافعها ودفعها” لعبد الفتاح إسماعيل شلبي (معاصر).
6. التصنيف بحسب الزمن
في هذا النوع من التصنيف، يمكن تقسيم المصادر إلى متقدمة أو فئة أولى، ومصادر متأخرة أو فئة ثانية، أو يمكن تصنيفها بناءً على التسلسل التاريخي حسب القرون الأول، والثاني، والثالث. وفي شكل آخر من هذه الدراسة، يمكن تحليل المصادر المتعلقة بفترة زمنية معينة، مثل القرن الرابع، واستكمالًا لذلك، بحث تأثيرها على القرون اللاحقة وتأثرها بالقرون السابقة. ومن نتائج هذا النوع من الدراسة، الوصول إلى مدى نمو أو انحسار أو صعود مباحث علم القراءات. وإلى جانب ذلك، يمكن أيضًا البحث في أسباب ذلك.
7. التصنيف بحسب طبيعة النص: شرحاً أو متناً
في هذا القسم، يتم تقييم المصادر التي أصبحت محورًا للشروح وكُتبت عليها شروح كثيرة، وكذلك تلك الشروح نفسها. من الآثار المهمة في القرن السادس، تأليف كتاب “حرز الأماني ووجه التهاني” المعروف بالشاطبية، لأبي محمد الشاطبي (590هـ)، والذي نظم فيه محتوى كتاب “التيسير” للداني في 1173 بيتًا. بعد تأليف هذه القصيدة، كُتبت عليها شروح كثيرة. كتاب “الوافي في شرح الشاطبية” لعبد الفتاح عبد الغني القاضي هو أحد الآثار في هذا المجال، وقد تم تأليفه في 78 بابًا بناءً على موضوعات الأبيات.
8. التصنيف بحسب الموضوع: كلياً أو جزئياً
في هذا النوع من التصنيف، يتم النظر في المصادر التي اتخذت نهجًا كليًا وشاملاً للعلم المعني أو نهجًا جزئيًا. بعض مؤلفي كتب القراءات، بالنظر إلى الأصول والمباني والقواعد العامة الحاكمة على القراءات، قاموا بتأليف كتبهم؛ مثل ابن الجزري في كتاب “النشر”. بعض المؤلفين اهتموا بالاحتجاجات والأدلة على أفضلية بعض القراءات على غيرها، وهذا ما يلاحظ في كتاب “الحجة في علل القراءات السبع” للفارسي وابن خالويه. وقد جعلت مجموعة أخرى محور كتابتها القراءات الأربع عشرة؛ مثل الدمياطي في كتاب “إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشرة”. وركز آخرون مثل الحلبي في كتاب “التذكرة في القراءات الثمان” على ثماني قراءات. كما ركز البعض على محور قراءة واحدة وبيان أصولها وانفراداتها بالنسبة للقراءات الأخرى. وكان تبيين وجوه القراءات الشاذة أيضًا موضع اهتمام البعض مثل ابن جني في كتاب “المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات”. كما كان جمع كل القراءات، سواء كانت شاذة أو غيرها، موضع اهتمام البعض مثل عبد اللطيف خطيب في كتاب “معجم القراءات”.
9. التصنيف بحسب شرح وتبيين المصطلحات
في هذا القسم، يتم دراسة المصادر المتعلقة بشرح مصطلحات علوم وفنون القراءات. وقد تناول بعض المؤلفين بالتفصيل أو الإيجاز تبيين مصطلحات هذه العلوم. ومن هذه الكتب: “أشهر المصطلحات في فن الأداء وعلم القراءات” لأحمد محمود عبد السميع شافعي حفيان، وكتاب “مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات” لإبراهيم بن سعيد الدوسري.
10. التصنيف بحسب النظم: منظوماً أو منثوراً
في هذا القسم، تُؤخذ بعين الاعتبار المصادر المنظومة في علم القراءات وشروحها. هذا النوع من المصادر كثير، وهذا الأمر نفسه أدى بالآخرين إلى تأليف شروح كثيرة لتوضيح أبياتها. ومن هذه الكتب يمكن الإشارة إلى كتاب “حرز الأماني ووجه التهاني” المعروف بالشاطبية لأبي محمد الشاطبي (590هـ)، الذي نظم محتوى “التيسير” للداني في 1173 بيتًا. وكذلك كتاب “عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد” المشهور بالرائية في موضوع رسم المصحف لأبي القاسم الشاطبي بن فيره (590هـ)، وكتاب “مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن” للخراز محمد بن محمد بن إبراهيم الأموي الشريشي (718هـ)، وهي من الكتب التي نظمت.
ثانياً: دراسة وتصنيف مصادر علم الرسم
لا يمكن تحديد زمن دقيق لبداية علم الرسم. لم تذكر أي من مصادر علم الرسم شيئًا عن كيفية كتابة القرآن أو آياته في زمن النبي. وفيما يتعلق بزمن الخلفاء الثلاثة الأوائل، كان الأمر على نفس المنوال؛ على الرغم من أن بعض المصادر الروائية نقلت أحاديث عن كيفية الكتابة عن رسول الله (ص) وعن أمير المؤمنين (ع): «رسول الله (ص) ألق الدواة، وحرف القلم، وانصب الباء، وفرق السين، ولا تعور الميم، وحسن الله، ومد الرحمن، وجود الرحيم» (السيوطي، الدر المنثور، 1404ق: 1/ 10)؛ أي “هيئ الدواة، واقطع رأس القلم بشكل مائل، واكتب الباء في بسم الله الرحمن الرحيم ممدودة، وافصل بين أسنان السين، ولا تطمس الميم، وجمل لفظ الجلالة الله، ومدّ الرحمن، وأجد الرحيم”. يمكن دراسة الكتب التي ألفت في مجال علم الرسم بناءً على الترتيب التاريخي، وأهم كتب علم الرسم، والكتب الشعرية والمنظومة في علم الرسم، ومنهجية تدوين الكتب، وكتب المشاهير.
1. المصنفات الأولى في علم الرسم
نُقلت أقوال حول أوائل المؤلفات في علم الرسم. البعض، بناءً على قول الداني في مقدمة كتابه المسمى “المحكم”، يعتبرون الخليل بن أحمد الفراهيدي (170هـ) أول من صنف في النقط والرسم (غدوري الحمد، رسم المصحف، 1425ق: 403). وفي بعض الكتب الأخرى، نُسب كتاب بعنوان “كتاب في النقط” أو “وضع رموز الضبط الدالة على الحركات والتنوين” إلى أبي الأسود الدؤلي (69هـ) (إقبال، فرهنگ نامه علوم قرآن، 1385: 177). بعد هذا التأليف، أُلفت كتب أخرى أيضًا في القرنين الثاني حتى الخامس. كتاب “المقطوع والموصول في القرآن” لعبد الله بن عامر اليحصبي (118هـ)، و”رسوم المصحف” لأبي عمرو بن العلاء (145هـ)، و”رسم القرآن” لمحمد بن عيسى أبو عبد الله الأصبهاني (253هـ)، و”المصاحف” لابن سجستاني (316هـ)، تعد من بين هذه المؤلفات. ومن الكتب الأخرى التي أُلفت في هذا المجال يمكن الإشارة إلى كتاب “الرد على من خالف مصحف عثمان” لأبي بكر بن محمد بن الأنباري (328هـ) و”البديع في معرفة ما رسم في مصحف عثمان بن عفان” لمحمد بن يوسف الجهني (442هـ). هذا الكتاب موجود مخطوطًا باسم “البديع في الرسم العثماني في المصاحف الشريفة” و”البديع في الهجاء والترصيع” (نجاح، مختصر التبيين لهجاء التنزيل، 1423ق: 1/ 169). بلغ التأليف حول رسم المصحف ذروته مع الكتب التي كتبها أبو عمرو عثمان بن سعيد الأموي الداني. اشتهر في زمانه بابن الصيرفي، وبتعبير ابن الجزري كان إمام الحفاظ وأستاذ الأساتذة وشيخ مشايخ القراء. كتب الداني كتبًا عديدة في هذا المجال، حتى قال لبيب: «رأيت لأبي عمرو الداني في برنامج مائة وعشرين تأليفًا، منها أحد عشر كتابًا عن الرسم. أصغرها المقنع». أشهر كتاب معروف للداني، بل أشهر كتاب عن الرسم بشكل عام، هو كتاب “المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار”، والذي ورد في آخره ما يفهم منه أن للكتاب اسمًا آخر؛ حيث يقول: «تم كتاب الهجاء في المصاحف بحمد الله وحسن عونه». يبدو أن هذا الاسم هو مجرد وصف للكتاب؛ لأن اسمه في معظم المصادر هو “المقنع” (غدوري، ترجمة رسم المصحف، 1376: 158). للداني، بالإضافة إلى “المقنع”، كتاب باسم “الاقتصاد” وهو أيضًا عن الرسم وبصيغة أرجوزة في مجلد واحد. كما له في نقط المصاحف كتابان هما “المحكم” و”النقط”. وهناك كتب أخرى للداني بعنوان “رسم المصحف”، و”النقط والضبط في القرائات”، و”رسم المصاحف”، و”مختصر مرسوم المصحف” في مجال علم الرسم (إقبال، فرهنگ نامه علوم قرآن، 1385: 179). سليمان بن نجاح أبو داود بن أبي القاسم الأندلسي (496هـ) شيخ القراء وإمام القراءة، أخذ القراءة عن أبي عمرو الداني وكان ملازمًا له، وسمع منه معظم مؤلفاته، وأخذ عنه مؤلفاته في القراءات. وهو تلميذ الداني البارز، ألف كتابًا جامعًا في ستة مجلدات عن الرسم سماه “التبيين لهجاء التنزيل”. وقد لخص هذا الكتاب وسماه “التنزيل في هجاء المصاحف”. قال ابن عاشر الأنصاري إن لأبي الحسن علي بن محمد المراوي كتابًا عن الرسم منظومًا باسم “المصنف” أكمله عام 563هـ. هذا الكتاب هو أحد مصادر الخراز في منظومته “مورد الظمآن” (الغدوري، ترجمة رسم المصحف، 1376: 160). لم تتوقف حركة التأليف عن رسم المصحف عند هذا الحد، بل وُجدت مؤلفات أخرى خارج نطاق “العقيلة” و”المورد”. أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان المراكشي المعروف بابن البناء (721هـ) كتب كتابًا وسماه “الدليل في مرسوم خط التنزيل”. وقد كتب هذا الكتاب لتوجيه حالات من رسم المصحف تخالف قواعد الخط.
2. دراسة أهم المصنفات المنظومة وشروحها في علم الرسم
كما أُشير سابقًا، قام بعض المؤلفين بتقديم المعارف الموجودة في علم الرسم في قالب الشعر والنظم. في الواقع، يجب القول إن جهود هؤلاء العلماء تركزت حول عملين رئيسيين تعلق الناس بهما وقرؤوهما. هذان العملان هما قصيدتان عن رسم المصحف، إحداهما لقاسم بن فيره بن خلف الشاطبي (590هـ)، والثانية لمحمد بن محمد بن إبراهيم أبو عبد الله الشريشي المعروف بالخراز (718هـ). وفيما يلي، نستعرض هذين العملين. من بين هذه الكتب، يمكن ذكر كتاب “عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد” المشهور بالرائية في الرسم لأبي القاسم الشاطبي بن فيره (590هـ). طُبع هذا الكتاب في مطبعة طوخي بمصر عام 1302هـ، وعدد أبيات هذه القصيدة مائتان وستة وتسعون بيتًا. تُعد هذه القصيدة من أهم مصادر رسم الخط القرآني. نظم الشاطبي في هذه المنظومة كتاب “المقنع في معرفة مرسوم خط المصاحف” لأبي عمرو الداني. توجد من هذه الرسالة المنظومة نسخ عديدة في مكتبات العالم، منها أربع نسخ محفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي. وقد صدرت طبعات مختلفة لهذه القصيدة وشروحها. أول شرح هو شرح تلميذ الشاطبي، الإمام السخاوي (643هـ). ثم شرحه أبو بكر بن أبي محمد عبد الله المشهور بلبيب. كما أُلفت كتب أخرى كشروح أو حواشٍ على هذا الكتاب. من بينها كتاب “الوسيلة إلى كشف العقيلة” لعلي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، وهذا الكتاب موجود في الأزهر (السيوطي، طبقات المفسرين، بيتا: 72). كتاب “شرح القصيدة الرائية” لأبي عبد الله محمد بن قفال الشاطبي (691هـ)، و”الأبحاث الجميلة في شرح العقيلة” للجعبري (732هـ) من شروح هذه القصيدة. كما ذُكر كتاب آخر للجعبري باسم “جميلة أرباب المراصد في شرح عقيلة أتراب المقاصد”. وقد لخص الجعبري كتابه باسم “تغريد الجميلة لمنادمة العقيلة”. “تلخيص الفوائد وتقريب المتباعد في شرح عقيلة أتراب المقاصد” لعلي بن أبي علي أبي البقاء (801هـ) هو من الكتب الأخرى ذات الصلة، وقد شرح هذا الكتاب نفسه قاصح علي بن عثمان به محمد (801هـ) باسم “شرح تلخيص الفوائد وتقريب المتباعد” وطبع في مصر (مفلح القضاة، مقدمات في القراءات، 1422ق: 255). كما ألف الملا علي القاري الهروي (1014هـ) كتابًا بعنوان “الهبات السنية العلمية على أبيات الرائية في الرسم” في شرح هذه الأبيات. وأول شرح كُتب في العصر الحاضر على هذه القصيدة هو شرح العلامة الروسي المسلم موسى جار الله روستوفدوني (1368ش). ومن الكتب المنظومة الأخرى في مجال رسم الخط يمكن ذكر كتاب “المنصف” لأبي الحسن علي بن محمد البلنسي (564هـ) (نفسه، 193). من الكتب المنظومة المؤثرة الأخرى في المصنفات المتعلقة بعلم الرسم يمكن ذكر كتاب “مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن” للخراز محمد بن محمد بن إبراهيم الأموي الشريشي (718هـ). نظم الخراز، الذي جذب اهتمام وجهود الباحثين في العصور المتأخرة إلى جانب “العقيلة”، هو نفس القصيدة التي قيلت في الرسم وسُميت “مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن”. ذكر ابن عاشر الأنصاري للخراز عددًا من الكتب في الرسم، منها هذا الكتاب. وذكر له نظمًا آخر باسم “عمدة البيان” وكتابًا آخر نُسب إليه مثل “مورد الظمآن” ولكنه منثور. نظم الخراز أولًا قصيدة “عمدة البيان” وأضاف إليها في ذيلها، الذي هو الآن متصل بـ”مورد الظمآن”، قسمًا بعنوان “ضبط” (غدوري، ترجمة رسم المصحف، 1376: 163). اشتهر من نظم الخراز القسم المخصص للرسم باسم “مورد الظمآن”، وذيله المخصص للضبط معروف باسم “ضبط الخراز”. في الحالات التي يرتبط فيها القراءة بالرسم وتظهر مسائل مثل الحذف وغير الحذف واختلاف رسم بعض الحروف، يجعل الخراز الرسم مطابقًا لقراءة نافع. مصادر الخراز في هذا القسم هي أساسًا “المقنع” لأبي عمرو الداني و”العقيلة” للشاطبي والإضافات التي أوردها أبو داود سليمان بن نجاح في “التنزيل”، بالإضافة إلى بعض الكلمات التي ذكرها فقط أبو الحسن علي بن محمد المرادي صاحب النظم المعروف بـ”المنصف”. أكمل الخراز نظمه عام 563هـ؛ وبهذا الترتيب، فإن منظومة الخراز (“مورد الظمآن”) جامعة لكل ما ورد في المصادر الهامة للرسم وتشمل الوجه المشهور من الوجوه المختلفة المذكورة في هذه المصادر؛ لذا استحق أن يكون أساسًا موثوقًا في رسم المصاحف طبقًا للمصحف العثماني (نفسه، 164). برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري (732هـ) نظم قصيدة لامية عن الرسم مثل الشاطبي، عدد أبياتها مائتان وسبعة عشر بيتًا، وسماها “روضة الطرائف في رسم المصاحف”. وقد أشار هو نفسه إلى أنه نظم في هذه القصيدة “العقيلة” نفسها وأضاف إليها بعض المسائل. كما نظم محمد بن خليل بن عمر القشيري الإربلي قصيدة عن الرسم مثل الجعبري وسماها “واضحة المبهوم في علم المرسوم”. عدد أبياتها 332 بيتًا. وفيها أشار إلى ما أضافه على “العقيلة” (نفسه، 163). شروح العلماء على “مورد الظمآن” كثيرة جدًا، وبحسب قول ابن عاشر الأنصاري، فإن أول من شرحه هو أبو محمد عبد الله بن عمر الصنهاجي تلميذ المؤلف (نفسه، 165). من شروح قصيدة “مورد الظمآن” يمكن ذكر كتب مثل “تنبيه العطشان على مورد الظمآن” للحسين بن علي الرجراجي، و”تقييد على مورد الظمآن في رسم” لشقرون وهراني (929هـ)، و”الإعلان بتكميل مورد الظمآن” لعبد الواحد بن أحمد بن عاشر (1040هـ)، و”فتح المنان المروي بمورد الظمآن في رسم القرآن” لأبي محمد عبد الواحد بن عاشر (1040هـ)، و”حواشي على مورد الظمآن في رسم القرآن” لمخللاتي، و”تنبيه الخلال على الإعلان بتكميل مورد الظمآن” لإبراهيم بن أحمد مارغني (1326هـ). أشهر شروح “مورد الظمآن” هو شرح عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري الذي سماه “فتح المنان المروي بمورد الظمآن”، وأشار في مقدمته إلى مصادره. تلك المصادر تشمل معظم الكتب التي كُتبت بعد تأليف “المقنع” للداني (نفسه، 163). “المصباح” أرجوزة في الرسم من 131 بيتًا لأبي عبد الله محمد بن صباح كُتبت عام 1289هـ. وأُرجوزة في رسم المصحف باسم “اللؤلؤ المنظوم” لمحمد متولي 1313هـ، أيضًا نُظمت. شرح هذا الكتاب بعنوان “الرحيق المختوم في شرح اللؤلؤ المنظوم” لحسن بن حسين بن خلف طبع في بيروت عام 1342 (إقبال، فرهنگ نامه علوم قرآن، 1385: 45).
3. منهجية تدوين كتب علم الرسم
بالنظر إلى الكتب المتعلقة بعلم الرسم، يلاحظ منهجان أساسيان في كتابة هذه الكتب من قبل المؤلفين. المنهج الأول يعتمد على جمع الأمثلة المتشابهة في موضوع واحد وفي فصل محدد، وبهذه الطريقة يتكون من مجموعة فصول تشمل جميع وجوه الرسم. أفضل مثال على هذا المنهج هو كتاب “هجاء مصاحف الأمصار” لأحمد بن عمار، وكتاب “البديع في هجاء المصاحف” لابن معاذ الجهني، وكتاب “المقنع” لأبي عمرو الداني، وكذلك نظم الشاطبي، والجعبري، والإربلي، والخراز في الرسم. في هذه المؤلفات، يأتي فصل عن حذف الحروف الثلاثة: الألف، والواو، والياء، وفصل عن زيادة هذه الحروف، وفصل عن إبدال حرف بحرف آخر، وفصل عن رسم الهمزة، وفصل عن القطع والوصل، وفصل عن رسم تاء التأنيث التي جاءت في بعض المواضع مبسوطة، وكذلك عن موضوعات أخرى في الرسم. بالطبع، يختلف كل من هذه الكتب في تفصيل المطالب وترتيب الأبواب. المنهج الثاني الذي اتخذه مؤلفو علم الرسم هو أنهم يقدمون مادتهم العلمية بناءً على تسلسل المصحف القرآني، بدءًا من سورة الحمد وحتى نهاية سورة الناس، ويذكرون تحت كل آية ما يتعلق بعلم الرسم فيها. في هذا المنهج، يجمع المؤلفون في كثير من الحالات كل أمثلة خاصية معينة عند وصولهم إلى المثال الأول؛ لذا، في أوائل هذا النوع من الكتب، تكون الأمثلة أكثر مما هي عليه في أواخرها، وكلما تقدم المؤلف مع الآيات والسور، تقل الأمثلة ويكتفى بالقول بأن هذه الخاصية قد مرت سابقًا. من هذا النوع من الكتب يمكن ذكر كتاب “التنزيل في هجاء المصاحف” لأبي داود سليمان بن نجاح، والذي لخصه من كتاب أكبر يسمى “التبيين” (راجع: غدوري، ترجمة رسم المصحف، 1376: الفصل الثالث من الكتاب).
الخاتمة
1. لم يؤلف كتاب مستقل حول دراسة مصادر علوم وفنون القراءات وزواياها المختلفة. 2. يمكن تقسيم المصادر المعنية بناءً على معايير متعددة، ويمكن تقديمها في ما لا يقل عن عشرة أنواع من التصنيفات. 3. اعتبار العلوم، واستقلالية المصادر، والمنهج التحليلي أو الوصفي، ومكانة المؤلفين، ومذهبهم، وزمن الكتابة، وكونها شرحًا أو متنًا، والموضوع الكلي أو الجزئي، وتبيين المصطلحات، وكونها منظومة أو منثورة، هي من بين المعايير العشرة المقترحة لدراسة كتب علوم وفنون القراءات. 4. معظم المؤلفات في علم الرسم تعود إلى القرن الخامس الهجري، وبلغت ذروة التأليف على يد أبي عمرو الداني. 5. من بين الكتب المنظومة في علم الرسم، يُعد كتاب “عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد” المشهور بالرائية في الرسم للشاطبي، وكتاب “مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن” للخراز، من أكثر الكتب تأثيرًا. 6. اعتمد مؤلفو علم الرسم بشكل أساسي منهجين لتأليف كتبهم. المنهج الأول: جمع الأمثلة المتشابهة في موضوع واحد وفي فصل معين، وبهذه الطريقة تتشكل مجموعة من الفصول التي تشمل جميع وجوه الرسم. المنهج الثاني: تأليف الكتاب بناءً على تسلسل المصحف القرآني، حيث يبدأ المؤلفون من سورة الحمد وينتهون بسورة الناس، ويذكرون تحت كل آية ما يتعلق بعلم الرسم فيها.
قائمة المصادر
1. ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في القرائات العشر، بيروت: المكتبة العصرية، 1434هـ.
2. ابن الجزري، محمد بن محمد، غاية النهاية في طبقات القراء، القاهرة: مكتبة الخانجي، 1351هـ.
3. ابن الجزري، محمد بن محمد، غاية النهاية في طبقات القراء، القاهرة: مكتبة الخانجي، 1351هـ.
4. ابن دريد، محمد بن حسن، جمهرة اللغة، بيروت: دار العلم للملايين، 1988م.
5. أبو داود سليمان بن نجاح الأندلسي، التبيين لهجاء التنزيل.
6. إقبال، إبراهيم، فرهنگ نامه علوم قرآن، طهران: شركة چاپ ونشر بين الملل، 1385ش.
7. باز، محمد بن عباس، مباحث في علم القرائات، القاهرة: دار الكلمة، 1425هـ.
8. ترجمه وشرح قصيده عقيلة اتراب القصائد في اسنى المقاصد، طهران: مركز اسناد مجلس، 1385ش.
9. حجتي، محمد باقر، تاريخ قرآن كريم، طهران: دفتر نشر فرهنگ اسلامي، الطبعة السادسة عشرة، 1381ش.
10. الحمد، غانم قدوري، رسم الخط مصحف، ترجمة يعقوب جعفري، قم: أسوة، 1376ش.
11. الخوئي، أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، ترجمة جعفر حسيني، طهران: دار الثقلين، الطبعة الثانية، 1387ش.
12. الداني، أبو عمر، المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار.
13. الذهبي، محمد بن أحمد، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، إسطنبول: مركز البحوث الإسلامية، 1416هـ.
14. رضائي أصفهاني، محمد علي، دانش مهر، قم: انتشارات پژوهشهاي تفسير وعلوم قرآن، 1385ش.
15. الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، ترجمة محسن آرمين، طهران: پژوهشگاه علوم انساني ومطالعات فرهنگي، 1385ش.
16. الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت: دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، 1407هـ.
17. ستوده نيا، محمد رضا، بررسي تطبيقي تجويد وآواشناسي، طهران: رايزن، 1378ش.
18. سليمان بن نجاح، أبو داود، مختصر التبيين لهجاء التنزيل، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد، 1423هـ.
19. السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور في تفسير المأثور، قم: كتابخانه آية الله مرعشي نجفي، 1404هـ.
20. السيوطي، جلال الدين، طبقات المفسرين، بيروت: دار الكتب العلمية، بدون تاريخ.
21. السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، قم: فخر الدين، 1380ش.
22. شافعي حفيان، أحمد محمود عبد السميع، أشهر المصطلحات في فن الأداء وعلم القراءات، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ.
23. شكري، محمد أحمد؛ أحمد خالد منصور، محمد خالد، مفلح القضاة، مقدمات في علم القراءات، عمان: دار عمار، 1422هـ.
24. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372ش.
25. الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ.
26. عبد الفتاح، عبد الغني القاضي، الوافي في شرح الشاطبية، القاهرة: دار السلام، الطبعة الثالثة، 1425هـ.
27. فضلي، عبد الهادي، تاريخ قرائات قرآن كريم، طهران: أسوة، الطبعة الرابعة، 1388ش.
28. قدوري الحمد، غانم، رسم المصحف، عمان: دار عمار، 1425هـ.
29. معرفت، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، 1425هـ.
30. موسوي بلده، محسن، حلية القرآن سطح دو، طهران: شركة انتشارات احياء كتاب، الطبعة الحادية والأربعون، 1385ش.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: 06/03/1394، تاريخ القبول: 25/04/1394.
2. أستاذ في جامعة المصطفى العالمية (الباحث المسؤول) rezaee@quransc.com
3. باحث في مرحلة الدكتوراه، فرع التفسير المقارن في جامعة المصطفى العالمية: Amini63chmail.ir