تحليل نقدي لروايات نزول النجم على دار الإمام علي (ع)

الملخص

ورد في بعض روايات الشيعة وأهل السنة أحاديث تدل على سقوط نجم على دار الإمام علي (ع) كعلامة على خلافته. وقد قام هذا البحث، المعتمد على المنهج الوصفي التحليلي، بتحديد هذه الروايات في كتب الفريقين ودراستها دراسة نقدية. إن حادثة سقوط النجم على دار أمير المؤمنين (ع) غير قابلة للقبول بناءً على شواهد متعددة. فهذه الرواية، التي لا سند معتبراً لها، قد دخلت إلى كتب الشيعة عن طريق روايات العامة، وهي لا تمثل فضيلة للأئمة (ع) فحسب، بل إنها في بعض الحالات تثير الشك والتردد لدى الأفراد غير المطلعين، وتلقي بظلالها السلبية على روايات صحيحة أخرى كحديث الغدير وحديث المنزلة. من ناحية أخرى، فإن ظاهرة نزول النجم على دار الإمام علي (ع) تتنافى مع العقل والمنجزات العلمية، كما تتعارض مع المعطيات التاريخية.

1. طرح المسألة

الروايات هي المصدر الثاني لتشريع الأحكام والقوانين الإسلامية. وهذا ما صرح به القرآن الكريم بوضوح: «وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» (النحل: 44). وبناءً على ذلك، فإن إحدى رسالات النبي الأكرم (ص) هي تبيين الوحي. وتشير الآية المذكورة إلى أن القرآن والسنة متلازمان، ويمكن للمسلمين بالاستفادة منهما حل مشاكل حياتهم. وقد أكدت آيات وأحاديث كثيرة على وجوب اتباع النبي الأكرم (ص) (على سبيل المثال، انظر الحشر: 7، الأحزاب: 21، النساء: 80). وهذا الأمر هو ما دفع بعض الأفراد بدوافع مختلفة إلى وضع روايات ونسبتها إلى النبي الأكرم (ص) (انظر: شانه جي، 1385ش، 123؛ أبو رية، 1375ش، 142؛ صالح، 1428ق، 263). وقد وجه النبي الأكرم (ص) تحذيرات شديدة لمنع انتشار الروايات الموضوعة، وتوعد الذين يضعون الحديث بعذاب جهنم (انظر: الترمذي، بي تا، 183).

من الآفات التي ابتلي بها تراث النبي (ص) المنقول على الدوام، ظاهرة الأحاديث الموضوعة المشؤومة. وقد سعى علماء الإسلام بشتى الطرق للحد من تأثير هذه الظاهرة وتصفية تراث النبي الأكرم (ص) (السيوطي، 1975م، 3)؛ ولكن على الرغم من هذه الجهود، تسربت الأحاديث الموضوعة إلى مجالات شتى وروّجت لبعض المفاهيم الخاطئة.

ولعل المجال الذي دخلته أكثر الروايات الموضوعة هو مجال تفسير القرآن الكريم؛ فبسبب الاختصار المتبع في نقل القصص القرآني، عمد القُصّاص إلى إضافة تفاصيل وتفرعات لهذه القصص باستخدام الأحاديث الموضوعة (الطباطبائي، 1417ق، 1: 5).

علاوة على ذلك، وفيما يتعلق بفضائل الأعمال، دخلت الأحاديث الموضوعة على نطاق واسع. فقد عمد بعض المتدينين ظاهريًا، بهدف ترغيب الناس وتشجيعهم على بعض العبادات، إلى وضع الأحاديث؛ وكان الناس أيضًا يتقبلون رواياتهم ثقةً بهم وحسن ظن. وبحسب ابن الصلاح، فإن أخطر واضعي الحديث هم هذه الفئة (ابن صلاح، 1997م، 99). ومن ناحية أخرى، فإن بعض التيارات الإسلامية التي عُرفت بالغلاة، قد انحرفت في فهم الدين.

لقد غالى هؤلاء وأفرطوا، ونسبوا أحيانًا لبعض البشر صفات وقدرات تصل إلى حد الألوهية؛ وهذه الفئة كانت موجودة تقريبًا في جميع التيارات الإسلامية وفي كل العصور؛ لكن وجودهم بين الشيعة كان أكثر بروزًا. وقد بذلت هذه الفئة قصارى جهدها لوضع فضائل ونسبتها إلى عظماء الدين، وخاصة الإمام علي (ع)، واستغلت هذه الروايات الموضوعة لإثبات معتقداتهم الغالية. وقد أدى وجود مثل هذه التيارات إلى تسرب روايات موضوعة كالسم الزعاف إلى كتب الحديث؛ وأحيانًا كانت بعض هذه الروايات تروق لبعض السذج فيروجون لها؛ حتى انتشرت لدرجة أنها أوقعت بعض عظماء الدين في الخطأ.

لا توجد إحصائية دقيقة لعدد الغلاة ورواياتهم الموضوعة؛ ولكن بناءً على البحث الذي تم، فإن حوالي 150 راويًا ممن وردت أسماؤهم في معجم رجال الخوئي متهمون بالغلو (دياري بيدگلي، 1388ش، 24). ومع ذلك، فقد تركوا تأثيراتهم السلبية على التراث الروائي الإسلامي، والآن تقع على عاتق الباحثين مهمة تنقية الروايات من هذا السم القاتل.

تحكي بعض الروايات أن الله قد أنزل نجمًا على دار الإمام علي (ع) كدليل على أحقيته في مسألة خلافة النبي الأكرم (ص) (ابن المغازلي، 2003م، 337؛ الحسكاني، 1369ش، 2: 143؛ الصدوق، 2009م، 405-406؛ المجلسي، 1983م، 35: 272). هذه الروايات، التي يصعب قبولها جدًا بسبب تناقضها مع العقل وأدلة أخرى كثيرة، وردت في بعض التفاسير تحت الآيات الأولى من سورة النجم (على سبيل المثال، انظر: فرات الكوفي، 1410ق، 450؛ الحسكاني، 1369ش، 2: 143؛ البحراني، 1416ق، 5: 187؛ الحويزي، 1415ق، 5: 145؛ القمي، 1368ش، 12: 469؛ الفيض الكاشاني، 1415ق، 5: 84).

يعتبر البحث الحالي أن مثل هذه الروايات المنقولة عن طريق الشيعة وأهل السنة موضوعة من قبل الغلاة أو مبغضي الإمام علي (ع)، ويهدف في هذا السياق إلى الكشف عن وهنها من خلال دراسة متنها وسندها.

بالطبع، لم يُكتب أثر مستقل حول هذه الروايات، وإنما تمت الإشارة إليها عرضًا في ثنايا مباحث بعض الكتب؛ ومنهم محمد باقر المجلسي.

2. الروايات المختلفة حول سقوط النجم على دار علي (ع)

على الرغم من أن هذه الروايات قد نُقلت عن طريق الشيعة والسنة، وأحيانًا تختلف طرق وكيفية نقلها، إلا أن مضمونها جميعًا هو نزول النجم على دار حضرة علي (ع). في البداية، سننقل هذه الروايات من مصادر مختلفة، ثم سننتقد ونحلل متنها وسندها بالاعتماد على أدلة رجالية وعقلية وتاريخية متعددة.

1-2. طرق الشيعة

أ) أمالي الشيخ الصدوق

من بين مصادر الحديث الشيعية المتقدمة، خصص الشيخ الصدوق في المجلس الرابع والثمانين من أماليه بضعة أسانيد لذكر الأحاديث المتعلقة بسقوط النجم على دار الإمام علي (ع). يصل طريق إحدى هذه الروايات إلى الإمام الصادق (ع)، والبقية منقولة عن عبد الله بن عباس، وكلها تتناول موضوع سقوط النجم.

«حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَنْقَضُّ كَوْكَبٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَسْقُطُ فِي دَارِ أَحَدِكُمْ فَمَنْ سَقَطَ ذَلِكَ الْكَوْكَبُ فِي دَارِهِ فَهُوَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الْإِمَامُ بَعْدِي فَلَمَّا كَانَ قُرْبُ الْفَجْرِ جَلَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي دَارِهِ يَنْتَظِرُ سُقُوطَ الْكَوْكَبِ فِي دَارِهِ وَ كَانَ أَطْمَعَ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ أَبِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ انْقَضَّ الْكَوْكَبُ مِنَ الْهَوَاءِ فَسَقَطَ فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) يَا عَلِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ لَقَدْ وَجَبَتْ لَكَ الْوَصِيَّةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْإِمَامَةُ بَعْدِي فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابُهُ لَقَدْ ضَلَّ مُحَمَّدٌ فِي مَحَبَّةِ ابْنِ عَمِّهِ وَ غَوَى وَ مَا يَنْطِقُ فِي شَأْنِهِ إِلَّا بِالْهَوَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَالِقُ النَّجْمِ إِذَا هَوَى – ما ضَلَّ صَاحِبُكُمْ يَعْنِي فِي مَحَبَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) وَ ما غَوى. وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى يَعْنِي فِي شَأْنِهِ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى».

«وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ لِأَهْلِ الرَّيِّ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ الصَّائِعُ الْعَدْلُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَطَّابِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ يَهْوِي كَوْكَبٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَيَسْقُطُ فِي دَارِ أَحَدِكُمْ».

«وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ [عَبْدَوَيْهِ] الْعَدْلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ الْجُعْفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّنْجَرِيُّ [السِّحْرِي] أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَشْهَدِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى قَالَ هُوَ النَّجْمُ الَّذِي هَوَى مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَسَقَطَ فِي حُجْرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ أَبِي الْعَبَّاسُ يُحِبُّ أَنْ يَسْقُطَ ذَلِكَ النَّجْمُ فِي دَارِهِ فَيَحُوزَ الْوَصِيَّةَ وَ الْخِلَافَةَ وَ الْإِمَامَةَ وَ لَكِنْ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) وَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء».

«حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ (ص) مَرَضَهُ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا بَعْدَكَ وَ مَنِ الْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ فَلَمْ يُجِبْهُمْ جَوَاباً وَ سَكَتَ عَنْهُمْ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَعَادُوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَلَمْ يُجِبْهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا سَأَلُوهُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِكَ وَ مَنِ الْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ فَقَالَ لَهُمْ إِذَا كَانَ غَداً هَبَطَ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي دَارِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي فَانْظُرُوا مَنْ هُوَ فَهُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ الْقَائِمُ فِيكُمْ بِأَمْرِي وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ جَلَسَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي حُجْرَتِهِ يَنْتَظِرُ هُبُوطَ النَّجْمِ إِذَا انْقَضَّ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ قَدْ غَلَبَ ضَوْؤُهُ عَلَى ضَوْءِ الدُّنْيَا حَتَّى وَقَعَ فِي حُجْرَةِ عَلِيٍّ (ع) فَهَاجَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَلَّ هَذَا الرَّجُلُ وَ غَوَى وَ مَا يَنْطِقُ فِي ابْنِ عَمِّهِ إِلَّا بِالْهَوَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَ ما غَوى. وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى إِلَى آخِرِ السورة» (صدوق، 2009م، 405 – 406).

ب) بحار الأنوار

خصص العلامة المجلسي (ره) بابًا بعنوان «قَوْلُهُ تَعَالَى وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ونُزولُ الكَوكَبِ في داره (ع)» لهذا الموضوع وجمع رواياته (انظر: المجلسي، 1983م، 35: 272-284)؛ إحدى هذه الروايات التي نُقلت عن أمالي الشيخ الصدوق هي كالتالي:

«ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِي عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَنْقَضُّ كَوْكَبٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَسْقُطُ فِي دَارِ أَحَدِكُمْ فَمَنْ سَقَطَ ذَلِكَ الْكَوْكَبُ فِي دَارِهِ فَهُوَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الْإِمَامُ بَعْدِي فَلَمَّا كَانَ قُرْبُ الْفَجْرِ جَلَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي دَارِهِ يَنْتَظِرُ سُقُوطَ الْكَوْكَبِ فِي دَارِهِ وَ كَانَ أَطْمَعَ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ أَبِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ انْقَضَّ الْكَوْكَبُ مِنَ الْهَوَاءِ فَسَقَطَ فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ لَقَدْ وَجَبَتْ لَكَ الْوَصِيَّةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْإِمَامَةُ بَعْدِي فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابُهُ لَقَدْ ضَلَّ مُحَمَّدٌ فِي مَحَبَّةِ ابْنِ عَمِّهِ وَ غَوَى وَ مَا يَنْطِقُ فِي شَأْنِهِ إِلَّا بِالْهَوَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَالِقِ النَّجْمِ إِذَا هَوَى – ما ضَلَّ صَاحِبُكُمْ يَعْنِي فِي مَحَبَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) – و ما غوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى يَعْنِي فِي شَأْنِهِ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى» (المجلسي، 1983م، 35: 272).

2-2. طرق أهل السنة

أ) ابن مغازلي

نقل ابن مغازلي، المحدث والمؤرخ من القرن الخامس الهجري، في كتابه مناقب، رواية سقوط النجم على دار حضرة علي (ع) عن طريق أنس بن مالك:

«أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ الْجِمَارِيُّ السُّقُطِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَد، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْمَالِكِيُّ الْمِصْرِيُّ الْوَاعِظُ بِوَاسِطٍ فِي الْقَرَاطِيسِيِّينَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدُ الْمَالِكِي، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُضَاعَةَ رَبِيعَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ ذُو النُّونِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ غَسَّانَ النَّهْشَلِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ انْقَضَّ كَوْكَبٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) …» (ابن مغازلي، 2003م، 337).

ب) الحاكم الحسكاني

أورد الحاكم الحسكاني (ت 490هـ)، العالم من القرن الخامس الهجري، في شواهد التنزيل هذه الرواية بطريقين عن ابن عباس وأنس بن مالك:

«أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي الْجَامِع، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قِرَاءَةً، أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ نَصْرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارَ بِطُوسَ أَخْبَرَهُمْ وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو قُضَاعَةَ رَبِيعَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا ذُو النُّونِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ غَسَّانَ النَّهْشَلِي: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ انْقَضَّ كَوْكَبٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) …. وَ وَرَدَ أَيْضاً فِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشُّرُوطِيُّ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ مُعَاذِ بْنِ حَيَّوَيْهِ الْخَزَّازُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْأَسَدِيُّ الدَّهَّانُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ بْنِ هَارُونَ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْجُهَنِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِساً مَعَ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ (ص) إِذَا انْقَضَّ كَوْكَبٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَنِ انْقَضَّ هَذَا النَّجْمُ فِي مَنْزِلِهِ فَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي، فَقَامَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَنَظَرُوا فَإِذَا الْكَوْكَبُ قَدِ انْقَضَّ فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَوَيْتَ فِي حُبِّ عَلِيٍّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ النَّجْمِ إِذا هَوَى إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى.» (الحسكاني، 1369ش، 2: 143).

3. آراء العلماء من الشيعة والسنة حول روايات سقوط النجم

1-3. محمد باقر المجلسي

أورد العلامة المجلسي في بحار الأنوار أكثر من عشر روايات في هذا الباب وأيدها ضمنيًا. أوضح محققو بحار الأنوار، في شرح عبارة انقضاض الكوكب، أنه لا إشكال في هذا الأمر، وأنه علامة من الله تعالى لإظهار فضل أمير المؤمنين علي (ع) وإثبات أنه خليفة رسول الله (ص). وذلك لأن التصريح بمسألة الخلافة كان مشكلة حقيقية بسبب حداثة الإسلام ووجود النفاق في قلوب بعض الأفراد؛ وكما يتضح من بعض روايات هذا الباب، لم يكن هناك بديل سوى التعريف بالخلافة والوصاية وخلافة حضرته (ع) بالكناية وبالعلامات. إن سقوط شهاب في دار شخص ما لا يدل بحد ذاته على فضيلة؛ ولكن في مثل هذه الحالة، إذا أشار رسول الله مسبقًا إلى هذه المسألة كعلامة، فإنه يدل على الفضيلة (المجلسي، 1403ق، 35: 272).

وبالطبع، فيما يتعلق بالتصريح بخلافة الإمام علي (ع) من قبل حضرة محمد (ص)، يجب القول إن نبي الإسلام قد عرّف ابن عمه علي بن أبي طالب (ع) مرارًا وتكرارًا في مناسبات مختلفة كخليفة لمختلف الأفراد. مجموعة من هذه الروايات تتعلق بقضية يوم الدار (يوم الإنذار). ووفقًا لهذه الروايات، بعد نزول آية «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ»، دعا النبي الأكرم (ص) ابن عباس عن علي (ع) نقل أنه: «لما نزلت هذه الآية على رسول الله (ص) دعاني رسول الله (ص) فقال لي: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره، فصمت عليه حتى جاءني جبرئيل فقال: يا محمد إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به. ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله (ص) حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا باسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء من حاجة وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: اسق القوم يا علي، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله. فلما أراد رسول الله (ص) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لهد ما سحركم صاحبكم. فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (ص)، فقال: الغد يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي. قال: ففعلت، ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما لهم بشيء من حاجة، ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله (ص) فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا وقلت وإني لأحدثهم سنا… أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه. قال: فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع» (الطبري، 1387ق، 2: 319-322، السيوطي، 1404ق، 5: 97).

ومن الروايات الأخرى المتعلقة بخلافة الإمام علي (ع) يمكن الإشارة إلى حديث المنزلة. في هذا الحديث، الذي يتمتع بشهرة خاصة لدى الشيعة وأهل السنة، يشبّه النبي الأكرم (ص) نسبة الإمام علي (ع) إليه بنسبة هارون إلى موسى (البخاري، 1401ق، 4: 208؛ الصدوق، 2009م، 156؛ الفيض الكاشاني، 1415ق، 5: 828).

بالإضافة إلى ذلك، هناك روايات كثيرة على لسان النبي الأكرم (ص) تظهر أنه صرح بخلافة الإمام علي (ع) مرارًا، ولا يمكن لروايات نزول النجم من هذا المنظور أن تكون بديلاً عن الروايات المعنية، وذلك أيضًا بسبب خوف النبي الأكرم (ص) من المنافقين والأعداء (المجلسي، 1403ق، 37: 108-347).

2-3. جعفر مرتضى العاملي

يبين جعفر مرتضى العاملي، من الباحثين المعاصرين، بقبوله صحة هذه الروايات، أن قول رسول الله (ص) الذي قال: «مَن انْقَضَّ في دارِهِ فَهُوَ الخَليفة من بعدي» كان عن طريق الوحي الإلهي. ويقول إن النبي الأكرم (ص) أعلن في مناسبات ملائمة خلافة ووصاية الإمام علي (ع)، ولكن بعض الناس كرهوا قبول ذلك واتهموا نبي الله بالهوى؛ لذا أراد الله تعالى أن يفهم الناس أن هذه المسألة خارجة حتى عن اختيار النبي الأكرم (ص) وهي في اختيار الله وحده. ويضيف قائلاً إن اتهام رسول الله (ص) من قبل أحد المنافقين المشار إليه في هذه الرواية كان بعد إخبار النبي (ص) بمسألة سقوط النجم وقبل وقوعه في دار علي (ع)؛ لأنه لا معنى لاتهام ذلك الشخص بعد مشاهدة مثل هذه المعجزة الكبيرة التي أخبر بها النبي مسبقًا (العاملي، 1413ق، 8: 26).

3-3. ابن الجوزي

أورد ابن الجوزي في الموضوعات رواية سقوط النجم واعتبرها من الأحاديث الموضوعة. وقد أورد إشكالات متنية وسندية عديدة على الرواية المذكورة، منها ما يتعلق بسند الرواية، حيث يقول:

«في سند الرواية، يوجد أبو صالح باذام والكلبي ومحمد بن مروان السدي، وهم كذابون» (ابن الجوزي، 1966م، 1: 372). وفي هذا السياق، يجب القول إن ابن قيس نقل عن حبيب بن أبي ثابت أن أبا صالح (مولى أم هانئ) كان كذابًا عندهم. وهذا القول موجود أيضًا لدى النسائي. كما أورد أبو زرعة أبا صالح في كتاب الضعفاء. وأورد إبراهيم بن أحمد عن الساجي في كتاب الضعفاء: «أبو صالح مولى ضباعة بنت الزبير فيه ضعف». واعتبر الدارقطني أبا صالح ضعيفًا (ابن حجر العسقلاني، 2004م، 42)؛ وينقل محمد بن بشار أن عبد الرحمن بن مهدي ترك حديث أبي صالح؛ ونُقل أن مجاهدًا كان ينهى عن تفسير أبي صالح (الجرجاني، 1985م، 70).

اعتبر ابن الجوزي هذا القول، بأن نجمًا يسقط في دار، غير مقبول عقلاً وتعجب من غفلة واضع هذا الحديث. ويقول: إن ابن عباس كان في زمن المعراج طفلاً عمره سنتان، فكيف يمكن أن يكون قد رأى هذه القصة ورواها. ويضيف أن آخرين أخذوا نفس الحديث ورووه بسند آخر عن أنس بن مالك، وغفلوا مرة أخرى عن أن أنسًا لم يكن حاضرًا في مكة وفي زمن نزول سورة النجم. وقد اعتبر ابن الجوزي هذه الرواية شديدة الضعف (انظر: ابن الجوزي، 1966م، 1: 372).

4-3. شمس الدين الذهبي

اعتبر الذهبي في ميزان الاعتدال هذه الرواية باطلة، ونقل عن الجوزقاني أن ربيعة بن محمد، الذي نقل هذه الرواية، متروك (الذهبي، بي تا، 2: 45).

5-3. نعمة الله صالحي النجف آبادي

صالحي النجف آبادي، من المحققين المعاصرين، أورد هذا الخبر كحديث موضوع وبيّن استدلالاته. وفي اعتقاده، دخلت هذه الروايات إلى كتب الشيعة عن طريق كتب العامة (النجف آبادي، 1384ش، 85). وقد أورد إشكالات على هذه الرواية؛ منها أن الإمام علي (ع) لم يكن له منزل مستقل في مكة. وآية «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» لأنها جاءت بـ«إذا» فهي تحكي عن حالة مستمرة ومعناها: أقسم بالنجم حين يهوي ويغرب، لذا فإن هذه الآية لا تدل على حادثة معينة وقعت سابقًا (نفس المصدر، 87).

وفقًا لرأي هذا الكاتب، كان وضع هذا النوع من الأحاديث، مثل الروايات التي تتضمن ألوهية الأئمة (ع)، يهدف إلى التشكيك في إمامة الأئمة (ع). ويرجح أن بعض أعداء الأئمة (ع) بلباس الأصدقاء أرادوا من خلال تسجيل هذا الحديث أن يشوهوا أصل الإمامة والخلافة المباشرة للإمام، وأن يقللوا من أهمية حديث الغدير وحديث المنزلة وحديث باب العلم ويجعلوهما باهتين (نفس المصدر، 88).

4. عدم تناسب آية «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» مع روايات نزول النجم

أقسم الله تعالى في القرآن الكريم بعدد من مخلوقاته، منها بعض الأجرام السماوية كالشمس والقمر والنجوم. وأحد هذه المواضع هو الآية الأولى من سورة النجم. يبدو أن ظاهر آية «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» يفيد بأن المراد بـ«النجم» فيها هو مطلق الأجرام المضيئة في السماء؛ ومن ثم فإن المراد بـ«هوي النجم» هو سقوطه في أفق الغروب (الطباطبائي، 1417ق، 19: 27).

قال الضحاك ومجاهد والكلبي: إن الله أقسم بالقرآن؛ لأن القرآن نزل على النبي الأكرم (ص) متفرقًا كالنجوم على مدى 23 عامًا، ولذا سُمي القرآن بـ(النجم)؛ لأنه نزل متفرقًا، والعرب تسمي (التفريق) (تنجيمًا) والمفرق منجمًا. وقال ابن عباس ومجاهد: المراد بهذا النجم هو الثريا التي أقسم الله بها عند سقوطها وغيابها عند طلوع الفجر؛ كما أن العرب تطلق اسم (النجم) خاصة على نجم الثريا؛ كما قال الشاعر العربي أبو ذؤيب:

فوردن والعيوق مقعد رابئ … الضرباء فوق النجم لا يتتلع

وكذلك، حسب قول الحسن، المراد بالنجم هو مجموعة من النجوم التي تسقط وتختفي عن الأنظار، والمراد به جنس النجم، كما قال الراعي:

وبات يعد النجم في مستحيرة … يريع بأيدي الآكلين جمودها

علاوة على ذلك، قيل إن الله بالإشارة إلى سقوط النجم وغروبه، قد أشار إلى طلوعه أيضًا؛ لأن كل ما يغرب سيشرق، ومن غروبه وطلوعه يُستدل على وحدانية الله.

قال الجبائي: وصفت حركات النجم بالهوي. ورُوي عن الحسن أن غروب هذا النجم هو سقوطه يوم القيامة. وبناءً على ذلك، فهو مثل قوله تعالى: «وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ» (الطبرسي، 1372ش، 9: 261-262، وبتعبير قريب انظر: الشيباني، 1413ق، 5: 88؛ العاملي، 1413ق، 3: 255؛ الشوكاني، 1414ق، 5: 126؛ البيضاوي، 1418ق، 5: 157). وما يُستفاد من آيات القرآن الكريم الأخرى وسياق سورة النجم هو أن الله هنا – كما في بعض المواضع الأخرى التي أقسم فيها بالأجرام السماوية – أقسم بالنجم؛ كما ورد في مواضع أخرى هذا النوع من القسم مثل: «وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ. النَّجْمُ الثَّاقِبُ» (الطارق: 1-3)؛ «فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ. الْجَوَارِ الْكُنَّسِ» (التكوير: 15-16)؛ «فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ» (الواقعة: 75-77). الروايات التي وردت في ذيل الآيات لا علاقة لها بسياق السورة ومحورها الموضوعي.

5. دراسة أسانيد الروايات

لا تتمتع أي من الروايات المذكورة أعلاه بسند متين. هذه الروايات غير صحيحة ولا يمكن أن تكون حجة. على الرغم من أن بعض الأفراد المذكورين في سند هذه الروايات قد وثقهم علماء الرجال (الخوئي، 1410ق، 5: 115، 13: 253، 18: 241؛ النجاشي، 1407ق، 62؛ ابن داود، 1383ش، 177)؛ إلا أنه فيما يتعلق ببعض الآخرين، سكت علماء الرجال واكتفوا بذكر صاحب الكتاب أو مجرد ذكر ولادته ونسبه؛ على سبيل المثال، في كتب الرجال، على الرغم من وجود معلومات عن عبدويه؛ إلا أنه لم يرد فيه مدح أو ذم (في هذا الصدد، انظر: الطوسي، 1381ق، 244؛ الخوئي، 1410ق، 2: 362). كذلك تم التعامل مع الفزاري بهذه الطريقة، على الرغم من أن الخوئي عرّفه من أصحاب الإمام الصادق (ع) دون توثيقه (نفس المصدر، 18: 341)، ولم يذكر شيئًا عن حاله؛ «إبراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري، أبو إسحاق ابن صاحب التفسير عن السدي. له كتب، منها كتاب الملاحم وكتاب الخطب. أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان عن إبراهيم بكتبه» (ابن داود، 1383ش، 14؛ النجاشي، 1407ق، 16).

كذلك، وبتردد أكبر، تُرجم بكر بن عبد الله هكذا: «بكر بن عبد الله بن حبيب المزني [جش] يعرف وينكر سكن الري» (ابن داود، 1383ش، 432).

من ناحية أخرى، فإن أشخاصًا مثل الصائغ، محمد بن عباس بن بسام، محمد بن أحمد بن علي الهمداني، محمد ابن أبي الخطاب، عبد الواحد بن غياث، السنجري، أبي هارون العبدي، الذين هم في سلسلة سند هذه الروايات، لم يرد ذكرهم في كتب الرجال، وهم في عداد الرواة المجهولين. كذلك في رواية ابن مغازلي والحاكم الحسكاني، فإن ثوبان ذو النون وأبي قضاعة في عداد المجهولين (ابن مغازلي، 2003م، 337).

بناءً على ذلك، فإن سند هذه الروايات، التي نُقلت معظمها عن طريق ابن عباس وأنس بن مالك، ضعيف جدًا بسبب وجود أفراد مجهولين فيه؛ ومن ناحية أخرى، فإن هذا الحديث، الذي نُقل سابقًا في مصادر أهل السنة، كما ذُكر، قد جرح وضعّف رجال سنده من قبل علماء الرجال أهل السنة. لذا، مع هذه الإشكالات، يتضح ضعف سند هذه الرواية.

كذلك، بالنظر إلى مكية سورة النجم (انظر: الطبرسي، 1372ش، 9: 258؛ الطباطبائي، 1417ق، 19: 26؛ فضل الله، 1419ق، 21: 251)، وبالنظر إلى أن ابن عباس كان طفلاً عمره ثلاث سنوات قبل هجرة النبي الأكرم (ص) (ابن الأثير، 1409ق، 3: 186؛ ابن خلكان، 1994م، 3: 62؛ الذهبي، 1985م، 3: 331)، وأن أنس بن مالك لم يكن في مكة، وعند قدوم النبي (ص) إلى المدينة كان عمره عشر سنوات (ابن عبد البر، 1992م، 1: 110)، فإن نقل هذه الروايات من قبل طفل عمره ثلاث سنوات غير ممكن، وقبل الهجرة لم يكن ابن مالك قادرًا على الوصول إلى النبي (ص)، وهذا ضعف آخر من نقاط ضعف سند هذه الرواية.

6. نقد محتوى روايات سقوط النجم بمعيار العقل

أحد المعايير الفعالة في نقد الروايات هو معيار العقل، الذي يجب اعتباره اللغة المشتركة بين جميع البشر. وكما أن الأنبياء كانوا يستعينون بالعقل لإثبات سفارتهم من عند الله، لأن طريق تمييز المعجزة وتفريقها عن السحر لا يتيسر إلا عن طريق العقل.

لقد ذكر القرآن مرارًا مكانة العقل بكلمات مثل التعقل والتدبر والتفكر واللب بثناء عظيم، وطلب من الناس التفكر والتعمق في آيات الله والتعاليم الأخلاقية وفي مجال التشريعات الدينية. إن وظيفة العقل في مجال العقائد من منظور القرآن يمكن استنتاجها من استدلال القرآن على إثبات الصانع من خلال بعض البراهين، مثل برهان الإمكان، وبرهان الحدوث، وبرهان الحركة، وبرهان النظم.

تتوافق الروايات في تبيين مكانة ووظيفة العقل في مختلف مجالات معرفة الدين مع القرآن. وأفضل دليل على هذا الادعاء هو الروايات الكثيرة الموجودة في المجاميع الروائية الشيعية، وإلى حد ما في المجاميع الحديثية لأهل السنة، في مدح العقل وتمجيده.

من وجهة نظر العلامة المجلسي، للعقل معنيان، هما: 1. القدرة على إدراك الخير والشر؛ 2. القدرة على اختيار الخير واجتناب الشر. ويقسم الملا مهدي النراقي العقل إلى قسمين: العقل العملي والعقل النظري. من وجهة نظره، وظيفة العقل العملي هي استخدام جميع القوى نحو العمل الأصلح، بينما وظيفة العقل النظري هي إدراك حقائق الموجودات وإدراك الخير والصلاح. ومن وجهة نظر الشيخ محمد رضا المظفر، للدليل العقلي مجالان للعمل، وهما: المستقلات العقلية؛ 2. غير المستقلات العقلية.

يمكن تقسيم أنواع الروايات في تفاعلها مع العقل إلى ثلاث فئات، وهي: 1. الروايات المؤيدة بالعقل القطعي؛ 2. الروايات المنكرة بالعقل القطعي؛ 3. الروايات موضع تردد العقل (نصيري، 1390ش، 564-565).

لا شك أن روايات سقوط النجم على دار علي (ع) تقع ضمن الفئة الثانية من الروايات القابلة للتقييم والتحليل، ولا ينبغي أن تحظى بالاهتمام.

7. نقد محتوى روايات سقوط النجم بمعيار العلم

أحد معايير نقد الأحاديث هو معيار العلم ومنجزاته العلمية. المفهوم اللغوي للعلم واضح وملموس لدرجة أنه في معظم كتب اللغة، بدلاً من ذكر معنى له كسائر الكلمات، يتم تناول وظائفه اللغوية والاصطلاحية. ويعتقد الفلاسفة أيضًا أن وجود العلم في وجداننا ضروري ومفهومه بديهي. وهم يعتبرون العلم أوضح وأبده المفاهيم، ليس فقط لا يحتاج إلى تعريف، بل يعتقدون أن تعريفه غير ممكن أساسًا.

للمفهوم الاصطلاحي للعلم ذُكرت ثلاثة استخدامات، وهي: اصطلاح المناطقة؛ اصطلاح الفلاسفة؛ الاصطلاح العام. والمقصود من الاصطلاح العام للعلم، هو الاصطلاح الذي يُطرح اليوم في الأوساط العلمية والجامعية في تحولات عصر النهضة العلمية في العالم، وله ثلاث خصائص، هي: 1. استقرار العلم والمعرفة العلمية على الحس والمدركات الحسية؛ 2. اقتران العلم بنوع من العقلانية والبحث العقلي؛ 3. تحويل القضايا الجزئية وغير المنسجمة إلى قضايا كلية ومترابطة.

تنقسم العلوم التجريبية من حيث درجة القطع واليقين التي تمنحها للإنسان، بنظرة كلية، إلى نوعين أساسيين، هما: 1. النظريات؛ 2. الفرضيات. النظريات هي تلك المنجزات العلمية التي وصلت إلى مرحلة القطع واليقين ولا يوجد فيها أي مجال للشك والتردد، والفرضيات هي تلك المعارف التجريبية التي لم تصل إلى مرحلة اليقين والقطعية ولا تزال في مراحل الاختبار والبحث. والمقصود بالعلم الذي يمكن أن يؤدي دورًا في نقد الروايات، هو ذلك النوع من العلوم التجريبية البشرية الذي وصل إلى مرحلة القطع واليقين. وبناءً على ذلك، لا يمكن للعلوم الظنية أو الفرضيات العلمية أن تكون محكًا لتقييم الصحيح من السقيم في الروايات، لأن ذلك يعني معيارية الدليل الظني لتقييم دليل ظني آخر، مما يستلزم الدور.

فلسفة اعتبار العلم كمعيار لنقد الروايات هي من حيث أن التناقض والاختلاف التبايني بين التعاليم الدينية القطعية والمنجزات العلمية القطعية مستحيل. فالدين والعلم بفرض قطعيتهما، كلاهما حجة الله في نظامي التشريع والتكوين، والتناقض بين حجتي الله غير ممكن. بناءً على ذلك، إذا وردت في رواية تعاليم دينية تخالف المنجزات العلمية القطعية، يجب الإصرار على كونها موضوعة وعدم صدورها عن المعصوم (نصيري، 1390ش، 609-611).

إن سقوط نجم في دار شخص ما يخالف معطيات ونظريات علم الفلك، وهو مستحيل من الناحية العقلية. النجوم أجرام كبيرة جدًا، وإذا كانت تبدو صغيرة فذلك بسبب بعدها الكبير جدًا عن الأرض. وحتى لو فسرنا الكوكب بأنه شهاب، فإن سقوط شهاب ملتهب قد عبر آلاف الكيلومترات من الفضاء لن يترك شيئًا من دار أمير المؤمنين (المسعودي، 1389ش، 273). كما لم يُذكر أنه في فترة من التاريخ اصطدم نجم بالأرض؛ ومن ناحية أخرى، في حال وقوع مثل هذا الحدث، فإن آثاره ستكون مرئية لعدة كيلومترات ولن تكون محصورة في منزل واحد، والكوكب سيُدمر بالتأكيد أي مكان يسقط فيه! هذا أقرب إلى العقوبة منه إلى المعجزة! كما أن أثر مثل هذا الحدث العظيم سيبقى لسنوات، بينما لم تصلنا أي تقارير عن هذه الآثار. ومن ناحية أخرى، تتعارض روايات سقوط النجم مع بعضها البعض، وسنشير فيما يلي إلى بعض هذه التناقضات.

وجود منافقين مثل عبد الله بن أبي في الروايات، والإشارة إلى منزل مستقل للإمام علي (ع)، والإشارة إلى مرض قبل وفاة النبي الأكرم (ص)، وحتى رواة هذه الروايات الذين هم ابن عباس وأنس بن مالك، كلها تشير إلى أن حادثة سقوط النجم وقعت في المدينة؛ بينما نزلت سورة النجم في مكة، وقضية المعراج كانت قبل الهجرة (انظر: الطباطبائي، 1417ق، 19: 27).

مقدمات هذه الحادثة مختلفة في الروايات؛ ففي الرواية الأولى ورد هكذا: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَنْقَضُّ كَوْكَبٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ…». في هذه الرواية، أخبر النبي نفسه عن سقوط النجم؛ بحيث لم يسأله أحد عن الخلافة، بل إن حضرته هو الذي عرّف سقوط النجم كعلامة على خلافة الشخص المعني. بينما في رواية أخرى، سأل الناس عن خليفة حضرته: «لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ (ص) مَرَضَهُ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا بَعْدَكَ وَمَنِ الْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ فَلَمْ يُجِبْهُمْ جَوَاباً…».

زمن سقوط النجم في هذه الروايات مختلف. إذا قبلنا الرواية الأولى التي ذُكر فيها اسم عبد الله بن أبي، فإننا مضطرون إلى اعتبار زمن الرواية مرتبطًا بفترة قبل مرض النبي (ص) لأن عبد الله بن أبي توفي في السنة التاسعة للهجرة (الذهبي، 1990م، 659)، أما الرواية الثانية فتتعلق بفترة بعد وفاة عبد الله بن أبي، بينما تحكي الروايتان عن واقعة واحدة.

الآية 67 من سورة المائدة التي تقول: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ»، وكذلك واقعة غدير خم، تظهر أن النبي الأكرم (ص) كان لديه تخوف خاص في يوم الغدير من إبلاغ خلافة الإمام علي (ع)، وكان هذا الإبلاغ يمكن أن يعرض حياة حضرته للخطر، وفي هذا المسار، كان بحاجة إلى حماية إلهية؛ بلا شك، لو كانت خلافة حضرة علي (ع) قد حُددت بالترتيب المذكور في الرواية، فهل كان سيجرؤ أحد على التشكيك في هذا الأمر وخلق خطر على النبي الأكرم (ص)؟ قطعًا، لو كانت واقعة سقوط النجم صحيحة، لما كان ينبغي أن تكون القضية بهذه الحساسية.

8. روايات سقوط النجم في التاريخ والسنة

بالنظر إلى ارتباط سند ومتن الروايات بالتاريخ، تم الحديث عن هذا المعيار في كلام عدد من أهل النظر كأحد معايير نقد الروايات. خصص العلامة الشوشتري فصلاً في كتاب الأخبار الدخيلة لنقد الروايات المخالفة للتاريخ. على سبيل المثال، اعتبر رواية تتحدث عن حضور أسماء بنت عميس عند ولادة الحسنين (ع) مشوهة بسبب تعارضها مع التاريخ. لأنه يعتقد أن أسماء كانت في هذا الوقت مع زوجها جعفر في الحبشة (نصيري، 1390ش، 630).

أحد المعايير التي حظيت باهتمام العلامة الطباطبائي في نقد الروايات هو معيار التاريخ. وقد نقد العلامة عددًا من الروايات بناءً على معيار التاريخ (نفس المصدر).

أشار آية الله السبحاني إلى معيار التاريخ بعنوان: «التاريخ الصحيح». والقيد «صحيح» في هذا القول هو بسبب تسرب الآفات المذكورة سابقًا في التقارير التاريخية، مما يجعل التمسك بها كمعيار للنقد ضروريًا، مثل الرواية التي عرّفت عمرو بن العاص من صلحاء قريش (نفس المصدر، 632).

سقوط النجم مسألة مهمة جدًا وإخفاؤها صعب للغاية، وفي حال وقوعها كان يجب أن يكون لها تبعات نقلية كثيرة (حتى خارج مدينة مكة أو المدينة)؛ بينما تُنسب هذه الرواية إلى صحابي أو اثنين، وذلك أيضًا بأسانيد ضعيفة وغير معتبرة؛ فهل يمكن القبول بأن حادثة كهذه لم ينقلها إلا شخصان؟

لقد أشار الإمام علي (ع) مرارًا في مواجهة مخالفيه إلى خلافته واستشهد بمسائل مختلفة مثل حادثة الغدير، ولكن لا يوجد بينهم ذكر لسقوط النجم الذي لو وقع لكان مهمًا جدًا، ولم يستدل حضرته بهذا الأمر.

كذلك، كما ذُكر، اعتبر جمهور المفسرين سورة النجم مكية (ابن كثير، 1419ق، 7: 410؛ الزمخشري، 1407ق، 4: 416؛ انظر: الطبرسي، 1372ش، 9: 258؛ السيوطي، 1404ق، 6: 121؛ الطباطبائي، 1417ق، 19: 26؛ ابن عاشور، بي تا، 27: 95؛ فضل الله، 1419ق، 21: 251)، بينما أجواء الروايات تتناسب مع المدينة.

كما توجد روايات كثيرة في بيان شأن نزول آيات سورة النجم تتعارض مع هذه الروايات (الطباطبائي، 1417ق، 19: 33). منها أن العامة روت عن حضرة الإمام جعفر الصادق (ع) أن نبي الله (ص) في ليلة المعراج نزل من السماء السابعة، بعد أن نزلت هذه السورة، وأخبر عتبة بن أبي لهب، فجاء هو أيضًا إلى خدمة النبي (ص) وطلق ابنته وألقى البصاق في وجهه وقال: أنت كافر بالنجم وبإله النجم، فلعنه رسول الله (ص) وقال: (سلط الله عليك كلبًا من كلابه). تحرك عتبة نحو الشام، وفي الطريق نزل، وسلط الله الخوف على وجوده، فقال لأصحابه: اجعلوني أنام في وسطكم. فعل أصدقاؤه ذلك، فجاء أسد ومزقه بين أصحابه (السيوطي، 1404ق، 6: 121؛ الطبرسي، 1372ش، 9: 261). وفي تفسير القمي، في ذيل آية «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى»، قال الإمام (ع): النجم هو رسول الله (ص)، والمقصود بجملة «إِذا هَوى» هو نزول جنابته عند عودته من المعراج (القمي، 1367ش، 2: 334)، وبالطبع المراد من أن النجم هو الرسول (ص) هو باطن الآية (الطباطبائي، 1417ق، 19: 33). وقد نقل الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد عدة روايات حول شأن نزول آيات هذه السورة، وكلها مرتبطة بواقعة معراج النبي (الصدوق، 2009م، 3: 438). كما خصص محمد باقر المجلسي، نقلاً عن كنز الفوائد، عدة روايات لشأن نزول آيات سورة النجم، لم تتم الإشارة في أي منها إلى حادثة سقوط النجم (المجلسي، 1983م، 24: 324).

9. الخلاصة

بناءً على ذلك، وبالنظر إلى أن الشواهد التاريخية والأدلة العقلية والنقلية لا تؤيد أيًا من روايات سقوط النجم على دار حضرة علي (ع)، فإن إثبات صحة هذه الروايات صعب جدًا ولا يمكن قبولها بسهولة؛ ومن ناحية أخرى، فإن لحضرة علي (ع) فضائل كثيرة وقرائن عديدة على خلافته، ولا يحتاج إلى اختلاق الفضائل، وهذا النوع من الروايات، أكثر من كونه تأييدًا لحضرته، يسبب انتشار الخرافات والوهن في الدين؛ لذا، يمكن بيان فضائل حضرة علي (ع) وإثبات أهليته لخلافة النبي الأكرم (ص) دون الاستعانة بهذا النوع من الروايات.

يبدو أن روايات سقوط النجم تعاني من إشكالات سندية متعددة؛ بحيث أنها لا تتمتع عمومًا بسند معتبر ولها أسانيد ضعيفة ورواة مجهولون. روايات سقوط النجم ضعيفة من حيث المتن والمحتوى، لأن هذه الروايات تتعارض مع الشواهد العقلية والعلمية والتاريخية المسلم بها، ولا يمكن تقديم تبرير مقبول لها.

روايات سقوط النجم لا تتوافق مع سورة النجم، لأن أجواء الروايات تتناسب مع المدينة، بينما تُعتبر سورة النجم من السور المكية في القرآن الكريم.

أحد أسباب ضعف روايات سقوط النجم هو التعارض والاختلاف في نقل هذه الروايات.

روايات سقوط النجم، التي نُقلت سابقًا في كتب الرواية لأهل السنة، أكثر من كونها فضيلة على لسان المخالفين، يمكن أن تكون موضوعة ومنقولة بهدف التخريب. وقد نقل بعض كبار الشيعة أيضًا، بسبب العثور على هذه الفضيلة في كتب المخالفين، دون تدقيق كافٍ في كتبهم.

المصادر

القرآن الكريم.

ابن خلكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، بيروت، دار صادر، الطبعة السابعة، 1994م.

ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، الموضوعات، المدينة، المكتبة السلفية، 1966م.

ابن حجر العسقلاني، حافظ، التذييل على كتاب تهذيب التهذيب، الرياض، مكتبة أضواء السلف، 1425ق – 2004م.

ابن صلاح، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن، علوم الحديث (مقدمة ابن صلاح)، بيروت، دار المعرفة، 1997م.

ابن عاشور، محمد بن طاهر، التحرير والتنوير، بلا مكان، بلا تاريخ.

ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله بن محمد، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت، دار الجيل، 1992م.

ابن كثير الدمشقي، إسماعيل بن عمرو، تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، بيروت، دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون، 1419ق.

ابن مغازلي، علي بن محمد الواسطي، مناقب أمير المؤمنين، تحقيق: أبي عبد الرحمن تركي بن عبد الله الوادعي، صنعاء، دار الآثار، 2003م.

أبو رية، محمود، أضواء على السنة المحمدية (الدفاع عن الحديث)، قم، مؤسسة أنصاريان، 1375ش.

الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة، الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، بيروت، دار الكتب العلمية، بلا تاريخ.

البحراني، السيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، طهران، مؤسسة البعثة، 1416ق.

البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1401ق.

البيضاوي، عبد الله بن عمر، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1418ق.

الجزري، عز الدين ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، بيروت، دار الفكر، 1409ق.

الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق محمد باقر بهبودي، طهران، مؤسسة چاپ ونشر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1369ش.

الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث، قم، مركز نشر آثار الشيعة، 1410ق.

الجرجاني، الحافظ أبي أحمد عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، لبنان، بيروت: دار الفكر، الطبعة الثانية، 1405ق – 1985م.

دياري بيكدلي، محمد تقي، «جريان شناسي غلو وغاليان در رجال نجاشي»، مقالات وبررسي ها، العدد 77، ربيع وصيف 1384ش.

_______، «رد پاي غاليان در روايات تفسيري»، پژوهش ديني، العدد 19، خريف وشتاء 1388ش.

الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت، دار الكتاب العربي، 1407ق.

الذهبي، شمس الدين أحمد بن محمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1985م.

_______، ميزان الاعتدال، تحقيق علي محمد البجاوي، بيروت، دار المعرفة، بلا تاريخ.

_______، تاريخ الإسلام، المغازي، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، بيروت، دار الكتاب العربي، 1990م.

السيوطي، جلال الدين، اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، بيروت، دار المعرفة، 1975م.

_______، الدر المنثور في تفسير المأثور، مكتبة آية الله مرعشي النجفي، 1404ق.

شانه جي، كاظم، دراية الحديث، قم، مكتب منشورات إسلامي، الطبعة الخامسة، 1385ش.

الشيباني، محمد بن الحسن، نهج البيان عن كشف معاني القرآن، طهران: مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، 1413ق.

الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير، دمشق، بيروت، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، 1414ق.

صالحي نجف آبادي، نعمة الله، غلو (درآمدي بر افكار وعقايد غاليان در دين)، طهران، غزال، 1384ش.

صبحي الصالح، علوم الحديث ومصطلحه، قم، ذوي القربى، 1428ق.

الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 2009م.

الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، مكتب منشورات إسلامي التابع لجماعة المدرسين في حوزة قم العلمية، 1417ق.

_______، تاريخ الأمم والملوك (تاريخ الطبري)، بيروت: دار التراث، 1387ق – 1967م.

الطوسي، محمد بن الحسن، الفهرست، النجف، المكتبة المرتضوية، بلا تاريخ.

الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، انتشارات ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372ش.

_______، رجال الشيخ الطوسي، انتشارات الحيدرية، النجف، 1381ق.

العاملي، السيد جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي، بيروت، دار الهادي – دار السيرة، الطبعة الرابعة، 1995م.

العاملي، علي بن الحسين، الوجيز في تفسير القرآن العزيز، قم: دار القرآن الكريم، 1413ق.

العروسي الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، قم، انتشارات إسماعيليان، 1415ق.

فرات الكوفي، فرات بن إبراهيم، تفسير فرات الكوفي، طهران، منظمة الطباعة والنشر بوزارة الإرشاد الإسلامي، 1410ق.

فضل الله، السيد محمد حسين، تفسير من وحي القرآن، بيروت، دار الملاك للطباعة والنشر، 1419ق.

الفيض الكاشاني، محمد محسن، تفسير الصافي، طهران، انتشارات الصدر، 1415ق.

_______، الوافي، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي (ع)، 1406ق.

القمي، القاضي سعيد، شرح توحيد الصدوق، تصحيح حبيبي، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1415ق.

القمي المشهدي، محمد بن محمد رضا، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، طهران، منظمة الطباعة والنشر بوزارة الإرشاد الإسلامي، 1368ش.

القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم، دار الكتاب، الطبعة الرابعة، 1367ش.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ع)، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1403ق، 1983م.

المسعودي، عبد الهادي، وضع ونقد الحديث، طهران، سمت، 1389ش.

النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، انتشارات جامعة المدرسين، 1407ق.

نصيري، علي، روش شناسي نقد أحاديث، قم، مؤسسة معارف الوحي والخرد، 1390ش.

الهوامش

1. أستاذ مساعد في جامعة العلامة الطباطبائي (ره) – Dralisharifi15@gmail.com

2. طالب دكتوراه في علوم القرآن والحديث بجامعة طهران – mojtaba.mohammadia@gmail.com

3. طالب دكتوراه في علوم القرآن والحديث بجامعة العلامة الطباطبائي (ره) (الكاتب المسؤول) – farzaddehghani91@yahoo.com

Scroll to Top