الملخص
يحتل الشيخ الصدوق (ره)، وهو من أبرز محدثي الشيعة، مكانة مرموقة في تاريخ الحديث الشيعي بفضل تبحره في علمي الرجال والحديث، وتأليفه ما يقرب من 300 كتاب. وُلد سنة 305 هـ بدعاء من الإمام المهدي (عج)، وقربه من عصر الأئمة الأطهار (ع) ووجود عوامل قد تضر بصحة الأحاديث في زمانه، يجعل من دراسة معاييره في انتقاء الأحاديث، خاصةً ما يتعلق بالأحاديث المتفردة، أمراً ذا أهمية علمية بالغة. لقد اتبع المحدثون الشيعة المتقدمون، كالشيخ الصدوق، منهجاً في انتقاء الأحاديث الصحيحة يقوم على القرائن الدالة على الصحة، أي ما يعرف بـ«منظومة القرائن». ومن بين أقسام الروايات، تبرز الرواية المتفردة، التي ينفرد بروايتها راوٍ واحد، مما يجعلها أكثر عرضة للتشكيك في صحتها مقارنة بغيرها من الأحاديث، وإن كان هذا لا يعني ضعفها بالضرورة، بل تستدعي تحقيقاً دقيقاً. يرى بعض العلماء أن سيرة القدماء، كالشيخ الصدوق، كانت قائمة على عدم العمل بالمتفردات الحديثية. إلا أن دراسة آثار الشيخ الصدوق، ولا سيما كتاب «من لا يحضره الفقيه»، تكشف أنه لم يكن يرد الروايات المتفردة لمجرد تفردها. تسعى هذه الدراسة، بالمنهج الوصفي التحليلي، إلى استكشاف رؤية الشيخ الصدوق في طريقة تعامله مع المتفردات الحديثية، وتُظهر أنه استناداً إلى «منظومة القرائن»، قد قَبِل بعض الروايات المتفردة وردّ بعضها الآخر.
1. طرح المسألة
محمد بن علي بن حسين بن بابويه (ره) – المعروف بالشيخ الصدوق – كان، من وجهة نظر الشيخ الطوسي، صاحب كتاب في الرجال (الطوسي، 1420هـ، ص 442-444) وذا بصيرة خاصة في علم الحديث والرجال (الطوسي، 1373ش، ص 439). وقد أوضح المجلسي الأول هذا التعريف الرجالي للشيخ الطوسي بقوله: «نقل شيخ الطائفة أن الصدوق قد بلغ في نقد الرجال والحديث مرتبة لا يُتصور فوقها» (المجلسي، 1414هـ، ج 1، ص 189). ورد في وصفه ومدحه أنه وُلد بدعاء من الإمام صاحب الزمان (عج) (الصدوق، 1395هـ، ج 2، ص 502 و503؛ الطوسي، 1411هـ، ص 320 و321). كما ضرب المرحوم الموسوي الخوانساري مثالاً على تفرّد الشيخ الصدوق وتوحّده في نقل الأحاديث عن أهل البيت (ع) بتبحّر الشهيد الأول وتفرّده في فقه وقواعد الأحكام (الموسوي الخوانساري، 1390هـ، ج 7، ص 4). من المؤكد أن آراء العلماء تنبع من مبانيهم. فالشيخ الصدوق، الذي يُعرف بـ«رئيس المحدثين» (الموسوي الخوانساري، 1390هـ، ج 6، ص 132)، كانت له مبانٍ ومعايير في انتقاء الأحاديث الصحيحة والمعتبرة في كتبه. من المباحث الأساسية في آثاره مسألة الروايات المتفردة؛ وهي الروايات التي لم ينقلها إلا راوٍ واحد. وقد أولى الشيخ الصدوق في كتبه، وخاصة في كتاب «من لا يحضره الفقيه»، اهتماماً بالمتفردات الحديثية واستفاد منها، وهو الكتاب الذي صرّح بصحة رواياته واعتبره حجة بينه وبين الله سبحانه (الصدوق، 1413هـ، ج 1، ص 3). بناءً على كلام الأستاذ غفاري، فإن المقصود بصحة الروايات في هذا الكتاب من وجهة نظر الشيخ الصدوق (ره) هو صحة صدورها، لا أن جميع رواتها ثقات. فقد يكون بعض رواتها ضعيفاً، ولكن لأن الرواية متواترة أو محفوفة بقرائن (منظومة القرائن) توجب العلم بصدورها عن المعصوم (ع)، كانت معتمدة لدى الشيخ الصدوق (راجع: الصدوق، 1413هـ، ج 4، ص 449، الهامش). من هذا المنطلق، يبدو أنه إذا كانت رواية متفردة لدى الشيخ الصدوق تستوفي المعايير والقرائن الصحيحة، فإنها توجب له العلم بصدورها عن المعصوم (ع) وتُعتبر حديثاً صحيحاً. وكذلك من وجهة نظر صاحب المعالم (ره)، كانت الأحاديث لدى القدماء غالباً ما تكون محفوفة بقرائن صحة كثيرة، بحيث لو وُجد راوٍ ضعيف في الطريق، لم يكن ذلك ليشكّل إشكالاً (راجع: ابن الشهيد الثاني، 1362ش، ص 14)، وهو ما يُطلق عليه «منظومة القرائن».
بناءً على كلام بعض العلماء، فإن عادة وسيرة القدماء، ومنهم الشيخ الصدوق، كانت عدم العمل بالمتفردات الحديثية (العلوي العاملي، 1399هـ، ج 1، ص 19 و20؛ راجع: المصدر نفسه، ص 460؛ المصدر نفسه، ج 2، ص 141؛ راجع: العاملي، 1419هـ، ج 1، ص 80 و81)، وعليه، فإن القدماء كالشيخ الصدوق لم يستفيدوا من الروايات المتفردة في كتبهم بوصفها حديثاً صحيحاً ومعتبراً، في حين أن الشواهد الموجودة في آثار الشيخ الصدوق تخالف هذه النظرية. من هنا، فإن كشف واستجلاء منهج الشيخ الصدوق في التعامل مع الأحاديث المتفردة، نظراً لمكانته الخاصة بين علماء الشيعة وقربه من عصر الحضور، يكتسب أهمية ومكانة خاصة. على هذا الأساس، ما هو المنهج الذي اتبعه الشيخ الصدوق في التعامل مع الأحاديث المتفردة؟ وهل كانت لديه معايير خاصة لقبول هذه الروايات أو ردها، أم أنه كان يطرحها جانباً لمجرد كونها متفردة؟
2. الروايات المتفردة
يُطلق الحديث المتفرد من وجهة نظر الشهيد الثاني على الحديث الذي ينفرد راويه بنقله عن سائر الرواة (1408هـ، ص 103). وفي تعريف مشابه، يعرف الأستاذ السبحاني الحديث المفرد بأنه خبر يرويه راوٍ واحد أو مذهب واحد أو أهل مدينة معينة فقط (1428هـ، ص 71). وبناءً على التعريفات المذكورة، فإن المقصود بالرواية المتفردة في هذا البحث هو الرواية التي ينقلها راوٍ واحد فقط. بالتأمل والتعمق في الآثار الحديثية للشيخ الصدوق، نجد بوضوح أن له منهجاً مزدوجاً في التعامل مع المتفردات الحديثية، مما يدل على دقته وحساسيته في تقييم اعتبار الأحاديث. ففي آثار الشيخ الصدوق، وخاصة في كتاب «الفقيه»، توجد نماذج متعددة من الأحاديث المتفردة، قُبِل بعضها ورُفِض البعض الآخر بناءً على معايير صحيحة في فكره تُعرف بـ«منظومة القرائن». وعليه، ينقسم هذا البحث إلى قسمين: انتقاء بعض الروايات المتفردة بوصفها روايات معتبرة وصحيحة، وعدم الاعتماد على بعض الروايات المتفردة الأخرى من وجهة نظر الشيخ الصدوق.
1-2. كيفية تعامل الشيخ الصدوق مع انتقاء بعض الروايات المتفردة بوصفها روايات معتبرة
كانت سيرة العلماء المتقدمين في الحديث في تعاملهم مع الأحاديث المروية عن المعصومين (ع) تقوم على عدم العمل بالأخبار الخالية من قرائن الصحة، وقد اتبع الشيخ الصدوق هذا النهج بين علماء الحديث المتقدمين (العاملي، 1419هـ، ج 5، ص 296)، وعمل بالأخبار التي تحتوي على قرائن الصحة الحديثية، أي ما يُعرف بـ«منظومة القرائن»، والتي تم بيانها في موضعها، وكذلك في هذا البحث ضمن المباحث التالية حيث تم إثبات هذا الادعاء. بناءً على الدراسة التي أُجريت على كتب الشيخ الصدوق، اعتمد أربع فئات من الأحاديث المتفردة وعمل بها. أولاً، الحديث المفرد المأخوذ من الأصول المعتمدة أو عن راوٍ ثقة ولا يتعارض مع خبر أو أخبار صحيحة. ثانياً، الحديث المفرد عن راوٍ واحد، الذي عمل به الأصحاب رغم ضعف سنده. ثالثاً، الحديث المفرد الذي تؤيده روايته بخبر أو أخبار صحيحة. رابعاً، الرواية المتفردة عن راوٍ ثقة من أهل السنة، والتي تتوفر فيها شروط الموافقة مع الأدلة العقلية والنقلية، وتكون مقبولة عند العامة.
1-1-2. انتقاء الرواية المتفردة التي يُعمل بها من الأصول المعتمدة والراوي الثقة في حال عدم التعارض
أحد مباني الشيخ الصدوق في انتقاء الأخبار المعتبرة والصحيحة هو اعتماده على الرواية المتفردة المنقولة عن راوٍ ثقة أو من الأصول المعتمدة (المصادر الأصلية والمعتبرة)، والتي لا تتعارض مع خبر معتبر وصحيح آخر. يروي الشيخ الصدوق في كتاب «كمال الدين» رواية متفردة عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني في تفسير جزء من الآية «وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً» (لقمان: 20)، ويعتمد على تلك الرواية لكون راويها ثقة (الصدوق، 1395هـ، ج 2، ص 368 و369). وقد أورد العلامة المجلسي هذه الرواية في «بحار الأنوار» (المجلسي، 1403هـ، ج 51، ص 150 و151) وأشار إليها بطريق آخر في كتاب «كفاية الأثر» (الخزاز الرازي، 1401هـ، ص 270). ولكن بالنظر إلى النماذج الأخرى في آثار الشيخ الصدوق التي سيتم ذكرها لاحقاً، فإن معيار عدم التعارض مع آراء المشايخ كان شرطاً ضرورياً لقبول الرواية المتفردة، إلى جانب معيار وثاقة الراوي، من وجهة نظره؛ ذلك أن الشيخ الصدوق، على الرغم من أن حريز بن عبد الله السجستاني راوٍ إمامي ثقة (الطوسي، 1420هـ، ص 162)، لم يقبل رواية نقلها حريز عن زرارة بشكل متفرد. وسبب ذلك هو تعارض تلك الرواية مع حديث منقول عن مشايخه المعتمدين ومؤيد من قبلهم. في هذه الرواية المتفردة المروية عن الإمام الباقر (ع)، ورد أن في صلاة الجمعة قنوتين على الإمام، أحدهما في الركعة الأولى قبل الركوع والآخر في الركعة الثانية بعد الركوع. لكن الشيخ الصدوق لم يقبل هذه الرواية لتعارضها مع رواية أخرى وافق عليها وعمل بها مشايخه، وهي الرواية التي أقرها مشايخه والتي توجب قنوتاً واحداً فقط في جميع الصلوات، سواء الجمعة أو غيرها، في الركعة الثانية قبل الركوع، وبناءً على ذلك أفتى وعمل (الصدوق، 1413هـ، ج 1، ص 409-411). أحد معايير الشيخ الصدوق الأخرى في قبول الروايات المتفردة هو نقلها من الأصول المعتمدة، والذي يحظى بأهمية كبيرة لديه، مثله مثل معيار عدم التعارض مع الأخبار المعتبرة والصحيحة. وقد صرح، في ذيل حديث حول حكم مقاربة الرجل لزوجته الصائمة، بأن هذا الحديث لم يرد في أي من الأصول، وأنه رواه فقط عن علي بن إبراهيم بن هاشم (الصدوق، 1413هـ، ج 2، ص 117). وبعبارة أخرى، نقل الشيخ الصدوق هذه الرواية من أصل معتمد لعلي بن إبراهيم وبشكل متفرد. وعلي بن إبراهيم ثقة من وجهة نظر مبنى الوثوق الخبري (النجاشي، 1365ش، ص 260). الآن، استناداً إلى دليلين مهمين، يمكن القول إن الشيخ الصدوق قد اعتمد على نقل هذه الرواية المتفردة عن علي بن إبراهيم في كتاب «الفقيه» – الذي صرّح فيه بصحة روايات كتابه (1413هـ، ج 1، ص 3) – واعتمد عليها. الدليل الأول هو أنه، بحسب المجلسي الأول، يبدو أن الشيخ الصدوق قد عمل بهذا الحديث؛ لأن ما رواه في هذا الكتاب (الفقيه) كله من الأصول المعتمدة (المجلسي، 1406هـ، ج 3، ص 321). أما الدليل الثاني فيمكن أن يكون ثقة علي بن إبراهيم بن هاشم، مما دفعه إلى نقل الرواية المتفردة عنه. ولكن هذا الدليل لا يبدو مقبولاً هنا؛ لأن الشيخ الصدوق في أثر آخر له، نقل رواية متفردة عن إبراهيم بن هاشم الموثوق (الخوئي، 1413هـ، ج 1، ص 291) ويبدو أنه لم يقبلها، وأن إيراده للرواية كان لمجرد الاستفادة من التعليل المطروح فيها، ويصرح بأن الرواية التالية في نفس المعنى والسياق تتعارض مع الرواية الأولى.[1][2]
2-1-2. انتقاء الرواية المتفردة التي أجمع عليها الأصحاب وعملوا بها
في تتمة الرواية موضوع البحث (الصدوق، 1413هـ، ج 2، ص 117)، وبناءً على ظاهر كلام الشيخ الصدوق (ره)، لا توجد قرينة أخرى يمكن ملاحظتها، إلى جانب مبدأ الأصول المعتبرة والمعتمدة، لتكون معياراً آخر في العمل بمتفردات الراوي التي تحظى باهتمامه (نفسه). بل إنه في نقله لهذه الرواية قد اعتمد فقط على أصل علي بن إبراهيم بن هاشم. ولكن، بناءً على توضيحات المجلسي الأول في ذيل هذه الرواية، لم يولِ الشيخ الصدوق في نقله لهذه الرواية اهتماماً لصحة محتوى الحديث لمجرد اعتماده على الأصول المعتبرة فقط. بل ما يُفهم من كلام المجلسي الأول هو أنه، بحسب رأي المحقق الحلي (1407هـ، ج 2، ص 681 و682) والعلامة الحلي (1412هـ، ج 9، ص 175 و176)، فإن الأصحاب أيضاً أجمعوا على مضمون هذا الخبر، بل نسبوا هذه الفتوى إلى الأئمة (ع) وعملوا بها؛ أي أنه لم تكن الأصول المعتبرة والراوي الثقة مع عدم تعارض الرواية مع الروايات الصحيحة هي وحدها معايير صحة محتوى الحديث لدى الشيخ الصدوق، بل يمكن القول إنه بالإضافة إلى هذه الشواهد على الصحة، كانت هناك قرائن صحة أخرى مثل إجماع وعمل الأصحاب (ره) شرطاً للقبول والاعتماد على الحديث المتفرد في فكر الشيخ الصدوق (راجع: المجلسي، 1406هـ، ج 3، ص 321). ومن أمثلة ذلك الرواية التي أيدها الأصحاب ومشايخ الشيخ الصدوق في كيفية أداء صلاة الجمعة، والتي تم توضيحها في القسم السابق (الصدوق، 1413هـ، ج 1، ص 409-411).
3-1-2. انتقاء الرواية المتفردة الموافقة للخبر أو الأخبار المعتبرة والصحيحة
وجه آخر لدى الشيخ الصدوق أدى إلى قبول وانتقاء الحديث الصحيح، وهو أنه إذا كان هناك خبر، حتى لو كان متفرداً، ولكنه مؤيد بخبر أو أخبار معتبرة وصحيحة أخرى، فإنه يُقبل ويُعمل به. والمثال الواضح هنا هو أن الشيخ الصدوق في كتاب «معاني الأخبار» يروي حديثاً متفرداً عن الحسن بن حمزة العلوي بشأن لعن الذهب والفضة، وتفسير الذهب بمن أزال الدين، والفضة بمن كفر. ويقول إن شيخه ابن الوليد لم يروِ له هذا الحديث، ولكنه لكونه يتوافق مع خبر منقول معتبر وصحيح آخر – والذي نقله مباشرة بعده – ويحظى بالتأييد، فقد صرّح بصحة الحديث وأورده في كتابه (الصدوق، 1403هـ، ص 313 و314). كما يُثبت هذا المطلب بناءً على مبناه الذي بُيّن في نهاية قسم «الرواية المتفردة التي يُعمل بها من الأصول المعتمدة والراوي الثقة في حال عدم التعارض».
4-1-2. انتقاء الرواية المتفردة الموثقة المحفوفة بقرائن موافقة للأدلة العقلية والنقلية والمقبولة لدى العامة
تناول الشيخ الصدوق في كتاب «كمال الدين»، ضمن مطلب لبيان رأي الإمامية، مسألة أن صحة الأحاديث المتفردة عن الأئمة (ع)، من وجهة نظرهم، تكمن في مطابقتها للأدلة العقلية والكتابية (النقلية) والأخبار المقبولة لدى العامة (الصدوق، 1395هـ، ج 1، ص 83). وقد نقل الشيخ الصدوق رواية متفردة عن راوٍ موثوق من أهل السنة، وهو منجاب بن الحارث (ابن حبان، 1393هـ، ج 9، ص 206)، ثم لم يأتِ بعدها برواية تتعارض معها، وأوردها كرواية صحيحة في كتابه (الصدوق، 1362ش، ج 1، ص 83). في هذه الرواية، نُقل عن أمير المؤمنين علي (ع) أن النبي (ص) طلب من الله تعالى ثلاثة أمور لأمته: عدم هلاكهم بالجوع، وعدم تسلط المشركين على المسلمين، وعدم الاقتتال بين المسلمين، فأُجيب في الأمرين الأولين ولم يستجب له في الثالث. ومثل محتوى هذا الحديث، ورد حديث في صحيح مسلم أن النبي (ص) طلب من الله تعالى ثلاثة أمور، فأعطاه اثنتين منها (ابن الحجاج النيسابوري، بدون تاريخ، ج 4، ص 1701، ح 2890). من بين الأمور الثلاثة في هذا الحديث، يتوافق أمران، وهما عدم إصابة الأمة بالقحط والجفاف – الذي يعد الجوع من مصاديقه – وعدم العداوة بين الأمة، مع رواية كتاب «الخصال» للشيخ الصدوق. يمكن القول إن هذه المعارف ليست من المطالب التي تتطلب حساسية فائقة، ويُحتمل فيها الجعل والتحريف، ليقال إن الشيخ الصدوق كان متردداً في اعتبار هذه الرواية التي أوردها في كتاب «الخصال». بالإضافة إلى ذلك، لم يصرح أو يشر إلى رد تلك الرواية أو تعارضها مع رواية أخرى.
2-2. تصنيف حالات عدم اعتماد الشيخ الصدوق على بعض الروايات المتفردة
المنهج الآخر للشيخ الصدوق (ره) هو عدم الاعتماد وعدم الإفتاء بناءً على بعض الروايات المتفردة. بعد التحقيق، يتضح أن عدم الاعتماد وعدم الإفتاء هذا لا يرجع لمجرد كون الرواية متفردة، بل إن هناك أسباباً وقرائن في بعض الروايات المتفردة أدت إلى عدم اعتماد الشيخ الصدوق وعدم إفتائه بهذه الأحاديث.
1-2-2. الرواية المتفردة من راوٍ مخالف للمذهب الإمامي وتعارضها مع الخبر والأخبار الصحيحة
ما يُدّعى في هذا القسم هو أن سبب عدم اعتماد الشيخ الصدوق وعدم إفتائه ببعض الأحاديث المتفردة يرجع إلى كون راوي هذا النوع من الروايات عامياً أو واقفياً أو غير إمامي، أو لتعارض الرواية المتفردة مع خبر أو أخبار معتبرة وصحيحة. ولتحقيق هذا الغرض، يتم في هذا القسم إثبات هذا الادعاء من خلال تقديم نموذجين واقعيين من بين آثار الشيخ الصدوق، مع بيان آراء العلماء الآخرين. النموذج الأول هو أن الشيخ الصدوق، في ذيل رواية متفردة لسماعة بن مهران، يقول إنه لا يفتي بها لكونها من سماعة وهو واقفي المذهب، وذلك في حين أنه قد أورد قبلها حديثاً يتعارض معها وأشار إلى هذا التعارض (الصدوق، 1413هـ، ج 2، ص 121). في هذا الحديث المتعارض (قبل رواية سماعة)، ورد أن شخصاً كان صائماً، وبسبب غيوم السماء وظنه أن الشمس قد غربت، صلى وأفطر. وهنا نُقل عن الإمام الباقر (ع) أنه يجب على هذا الشخص إعادة الصلاة، وصومه صحيح. ويظهر من الجزء الثاني من كلام الإمام أن ذلك الشخص لا يلزمه قضاء صومه. أما في الرواية المروية عن طريق سماعة، فقد ورد أنه يجب على ذلك الشخص قضاء صومه. ونص هذه الرواية موجود في كتاب الكافي (الكليني، 1407هـ، ج 4، ص 100). بالإضافة إلى بيان هذا التعارض، ومن وجهة نظر المجلسي الأول وكذلك الأستاذ غفاري، فإن سبب رد هذه الرواية من قبل الشيخ الصدوق (ره) ليس كون سماعة واقفياً؛ لأن الشيخ الصدوق قد روى الكثير عن طريق سماعة في كتبه، ويبدو أن العلة الأساسية لديه هي ما قيل، وهو تعارض رواية سماعة مع الرواية الصحيحة عن الإمام الباقر (ع) (المجلسي، 1414هـ، ج 6، ص 426 و427؛ الصدوق، 1413هـ، ج 2، ص 121، الهامش). كما يرى المجلسي الأول (ره) أن الشيخ الصدوق كان سيعمل برواية سماعة في حال عدم وجود تعارض (المجلسي، 1414هـ، ج 6، ص 427). وفي موضع آخر، بيّن المجلسي الأول قائلاً: «يعني أن هذا بسبب كون هذه الرواية من متفرداته، وإلا فإن الشيخ الصدوق (ره) يروي عنه كثيراً» (المجلسي، 1406هـ، ج 3، ص 334). إضافة إلى أداء الشيخ الصدوق في التعامل مع الروايات المتفردة، فإن كلامه يدل على أهمية موافقة وعدم تعارض الروايات مع الأخبار المعتبرة والصحيحة (الصدوق، 1413هـ، ج 3، ص 491 و492)[3]، بحيث لا تُستثنى الروايات المتفردة من هذا الأمر. ورأي الشيخ الطوسي، بصفته لسان القدماء (الكلباسي، 1419هـ، ج 2، ص 298)، في مبنى القدماء في رد الروايات المتعارضة مع الروايات المعتبرة والصحيحة، يؤيد هذا الادعاء (الطوسي، 1417هـ، ج 1، ص 149 و150). النموذج الثاني هو أن الشيخ الصدوق، في ذيل رواية في باب إرث المجوس، يصرح بأنه لا يفتي برواية إسماعيل بن زياد السكوني المتفردة (الصدوق، 1413هـ، ج 4، ص 344)، مع العلم أنه ورد 293 مرة[4] في سند روايات كتب الشيخ الصدوق، وورد السكوني 130 مرة[5] فقط في سند أحاديث كتاب الفقيه. وهذا الإحصاء يأخذ في الاعتبار الأسماء المشتركة للسكوني، أي «السكوني، الشعيري، إسماعيل بن أبي زياد، إسماعيل بن مسلم، إسماعيل بن مسلم الشعيري، إسماعيل بن أبي زياد الشعيري». ما يبدو في البداية في بيان علة عدم اعتماد الشيخ الصدوق وعدم إفتائه برواية إسماعيل بن أبي زياد السكوني المتفردة، هو أن السكوني، نقلاً عن ابن داود والعلامة الحلي (ره)، كان من أهل السنة (الحلي، 1342ش، ص 426؛ الحلي، 1411هـ، ص 199)، وأنه كان يروي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ره) وهو من أهل السنة (البرقي، 1342ش، ص 28). ومع ذلك، وبناءً على نقل المجلسي الأول (ره)، فإن هذه الرواية، حسب رأي الشيخ الطوسي، تخالف رأي الأصحاب، ولا يوجد أثر عن الإمامين الصادقين (ع) في هذا الشأن (المجلسي، 1406هـ، ج 11، ص 400 و401). كما أنها، بحسب قول الأستاذ غفاري (الصدوق، 1413هـ، ج 4، ص 344، الهامش)، تتعارض مع رواية منقولة في قرب الإسناد عن الإمام علي (ع) (الحميري، 1413هـ، ص 153). والدليل على هذا الادعاء هو أن الشيخ الصدوق في بداية باب إرث المجوس قد أشار تحديداً إلى مضمون الحديث المتعارض الوارد في قرب الإسناد (راجع: الصدوق، 1413هـ، ج 4، ص 343). بناءً على ذلك، ما يمكن استنتاجه من تصريح الشيخ الصدوق وتوضيح بيان العلماء لكلامه هو أنه يمكن القول بوجود سببين دفعا الشيخ الصدوق إلى الامتناع عن قبول أخبار الروايات المتفردة من راوٍ مخالف للمذهب الإمامي: الأول، أن هذه الروايات وردت بشكل متفرد عن شخص عامي أو واقفي، وبشكل عام عن شخص غير إمامي، دون وجود أي قرينة صحية لدى الشيخ الصدوق. والثاني، أن هذه الروايات، من وجهة نظر الشيخ الصدوق، كانت متعارضة مع خبر أو أخبار معتبرة وصحيحة أخرى.
2-2-2. الرواية المتفردة من راوٍ ضعيف أو متعارضة مع خبر أو أخبار صحيحة أو رأي ابن الوليد (ره)
وجه آخر من الأدلة والشواهد يكشف عن أنه إذا كانت الرواية المتفردة لدى الشيخ الصدوق من راوٍ ضعيف، أو إذا كانت تلك الرواية المتفردة من راوٍ ضعيف تتعارض مع روايات معتبرة وصحيحة أو مع رأي أستاذه ابن الوليد، فإنها لا تُقبل. في النموذج الأول، ينقل الشيخ الصدوق حديثاً عن وهب بن وهب مفاده أن رجلاً جامع جارية زوجته دون أن تهبها له، فحملت الجارية. وفي هذه الرواية، نُقل أن أمير المؤمنين (ع) حكم برجمه، بينما في الرواية التالية التي أفتى بها الشيخ الصدوق، نُقل عن أمير المؤمنين (ع) أن حكم ذلك الشخص هو نفس حكم الزاني، أي مئة جلدة. يصرح الشيخ الصدوق، في ذيل حديث وهب بن وهب، بضعف وهب، ويورد الحديث الذي اعتمد عليه وأفتى به مباشرة بعد هذا الحديث المتفرد، والذي يتعارض معه (الصدوق، 1413هـ، ج 4، ص 34 و35). من هذا المنطلق، يُفهم من هذا التصرف أن الشيخ الصدوق لم يعتمد على رواية وهب بن وهب المتفردة بسبب ضعفه وتعارض هذا الحديث مع حديث معتبر وصحيح.
3-2-2. الرواية المتفردة ذات السند المنقطع
يذكر الشيخ الصدوق أن أحد أسباب عدم إصدار الفتوى في بعض الأحاديث هو انقطاع سندها، قائلاً: «لِأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَالحَدِيثُ الأَوَّلُ رُخْصَةٌ وَرَحْمَةٌ وَإِسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ…» (الصدوق، 1413هـ، ج 2، ص 383). وفي مقام التعارض بين السند المتصل والمنقطع، يجعل أساس فتواه السند المتصل (راجع: المصدر نفسه). على الرغم من أن الشيخ الصدوق يذكر أن انقطاع السند هو ضعف في الرواية، فإنه في حالة واحدة، بناءً على قرائن الصحة مثل الرخصة وبيان علتها وصدورها عن الثقات، قد أفتى بذلك الحديث واعتبره معتبراً (الصدوق، 1413هـ، ج 1، ص 250 و251). بالإضافة إلى ذلك، في موضع آخر، على الرغم من تصريحه بانقطاع سند الرواية، فإنه اعتبرها صحيحة بحملها على معنى الاستفهام الإنكاري (المصدر نفسه، ج 1، ص 38)، مما قد يشير إلى أن انقطاع السند وحده لا يمكن أن يكون سبب الشيخ الصدوق في رد الروايات المنقطعة. أحد الموارد التي صرف الشيخ الصدوق النظر عن قبول الرواية بناءً عليها، هو رواية متفردة طريقها منقطع ومرسل. والمثال الشاهد على ذلك هو عدم اعتماد ابن الوليد، وبالتالي الشيخ الصدوق، على الروايات المتفردة لمحمد بن عيسى بن عبيد الموجودة في كتب يونس بن عبد الرحمن (الطوسي، 1420هـ، ص 511 و512؛ راجع: الخوئي، 1413هـ، ج 18، ص 122). محمد بن عيسى بن عبيد هو من الرواة الذين استثناهم ابن الوليد، وبالتالي الشيخ الصدوق، من كتاب «نوادر الحكمة» واعتُبر ضعيفاً، في حين أن ابن نوح قد أبدى تعجبه من إدراجه في هذا الاستثناء ووصفه بأنه ثقة (النجاشي، 1365ش، ص 348). بمراجعة كلام الرجاليين، يُفهم أن عدم قبول روايات محمد بن عيسى بن عبيد المتفردة عن طريق يونس من قبل الشيخ الصدوق (ره) يمكن أن يعود إلى أحد ثلاثة أسباب: السبب الأول، من وجهة نظر مبنى الوثوق الخبري، محل نقاش، والسببان الآخران، وخاصة السبب الثالث، قابلان للإثبات. السبب الأول هو غلو شخص محمد بن عيسى بن عبيد؛ حيث أشار الشيخ الطوسي في كتابه «الفهرست» إلى قول ضعيف بعبارة «قيل» بأن محمد بن عيسى من أهل الغلاة.[6]
3. خاتمة
من خلال دراسة وتحليل منهج الشيخ الصدوق في قبول أو رد الروايات المتفردة في هذا البحث وبيان مستنداته، تم التوصل إلى النتائج التالية: 1- يمكن القول إنه في مسألة المتفردات الحديثية، ليس مجرد التفرد هو سبب قبول أو عدم قبول الروايات المتفردة لدى الشيخ الصدوق، بل هناك معايير في فكره تُعرف بـ«منظومة القرائن» توجد في قبول وعدم قبول الروايات المتفردة، ويمكن اعتبار معيار وقرينة تفرد الحديث أحد القرائن المهمة المؤثرة في رد المتفردات الحديثية من وجهة نظر الشيخ الصدوق. 2- بالنظر إلى المنهج القائم على القرائن لدى الشيخ الصدوق، فإن عوامل مثل الرواية المتفردة التي يُعمل بها من الأصول المعتمدة أو من راوٍ ثقة بشرط عدم التعارض، والرواية المتفردة التي أجمع عليها الأصحاب وعملوا بها، والرواية المتفردة الموافقة لخبر أو أخبار معتبرة وصحيحة، والرواية المتفردة من راوٍ ثقة بين أهل السنة مع موافقتها للأدلة العقلية والنقلية وقبولها لدى العامة، تندرج ضمن معايير وشواهد قبول المتفردات الحديثية. وعوامل مثل الرواية المتفردة من راوٍ مخالف للمذهب الإمامي وتعارضها مع خبر وأخبار صحيحة، والرواية المتفردة من راوٍ ضعيف أو متعارضة مع خبر أو أخبار صحيحة أو رأي ابن الوليد، والرواية المتفردة ذات السند المنقطع، ونقل الرواية المتفردة عن طريق الإجازة أو عدم التواتر، تندرج ضمن معايير وشواهد عدم قبول المتفردات الحديثية من وجهة نظر الشيخ الصدوق. 3- كما أنه من وجهة نظر الشيخ الصدوق، كلما تعارضت الروايات المتفردة مع آيات القرآن والأحاديث المعتبرة والصحيحة أو رأي المشايخ والأصحاب، فإن تلك الرواية لا تُقبل.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
ابن حبان، محمد بن حبان، تحقيق: زهران، حسين إبراهيم، الثقات، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، 1393ق.
ابن حجاج النيسابوري، مسلم، صحيح مسلم، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بيتا.
ابن شهيد الثاني، حسن بن زين الدين، منتقى الجمان، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1362ش.
البرقي، أحمد بن محمد، رجال البرقي، تهران، دانشگاه تهران، 1342ش.
حسيني شيرازي، سيد عليرضا، و محمد لطفي بور، تحليل زيرساخت استثناي احاديث منفرد محمد بن عيسى بن عبيد از يونس بن عبدالرحمن. مطالعات فهم حديث 10، 19 (1402ش):، 137-162.
حسيني شيرازي، سيدعليرضا، و محمد لطفي پور. تحليل مفهوم شناسانه عبارت «بإسناد منقطع» پيرامون روايات محمد بن عيسى بن عبيد. علوم قرآن و حديث 56، 112 (1403ش): 81-105.
الحلي، حسن بن علي، الرجال، تهران، دانشگاه تهران، 1342ش.
الحلي، حسن بن يوسف، رجال، نجف أشرف، دار الذخائر، چاپ دوم، 1411ق.
الحلي، حسن بن يوسف، منتهى المطلب، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1412ق.
الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1413ق.
الخزاز الرازي، علي بن محمد، كفاية الأثر، قم، بيدار، 1401ق.
الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث، قم، بينا، 1413ق.
السبحاني التبريزي، جعفر، أصول الحديث وأحكامه، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، 1428ق.
الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الرعاية في علم الدراية، محقق: بقال، عبد الحسين محمد علي، قم، كتابخانه عمومي حضرت آيت الله مرعشي نجفي (ره)، 1408ق.
الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، تهران، كتابچي، چاپ ششم، 1376ش.
الصدوق، محمد بن علي، التوحيد، قم، جامعة مدرسين، 1398ق.
الصدوق، محمد بن علي، الخصال، قم، جامعة مدرسين، 1362ش.
الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع، قم، كتاب فروشي داوري، 1385ش.
الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة، تهران، اسلاميه، چاپ دوم، 1395ق.
الصدوق، محمد بن علي، معاني الأخبار، قم، دفتر انتشارات اسلامي، 1403ق.
الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم، دفتر انتشارات اسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه، چاپ دوم، 1413ق.
الطوسي، محمد بن حسن، الإستبصار، تهران، دار الكتب الإسلامية، 1390ق.
الطوسي، محمد بن حسن، العدة الأصول، قم، ستاره، 1417ق.
الطوسي، محمد بن حسن، الغيبة، قم، دايرة المعارف الإسلامية، 1411ق.
الطوسي، محمد بن حسن، رجال الطوسي، قم، مؤسسة النشر الاسلامي، چاپ سوم، 1373ش.
الطوسي، محمد بن حسن، فهرست (ط-الحديثة)، قم، مكتبة المحقق الطباطبائي، 1420ق.
العاملي، محمد بن حسن، إستقصاء الاعتبار، قم، مؤسسه آل البيت (ع)، 1419ق.
العلوي العاملي، أحمد بن زين العابدين، مناهج الأخيار، قم، مؤسسه اسماعيليان، 1399ق.
الكلباسي، أبو الهدى، سماء المقال في علم الرجال، قم، مؤسسة ولي العصر (ع) للدراسات الإسلامية، 1419ق.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تهران، دار الكتب الإسلامية، چاپ چهارم، 1407ق.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، چاپ دوم، 1403ق.
المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين، قم، مؤسسه فرهنگي اسلامي كوشانبور، چاپ دوم، 1406ق.
المجلسي، محمد تقي، لوامع صاحبقراني مشهور به شرح فقيه، قم، مؤسسه اسماعيليان، چاپ دوم، 1414ق.
المحقق الحلي، جعفر بن حسن، المعتبر في شرح المختصر، محقق و گردآورنده: مكارم شيرازي، ناصر و گروهي از نويسندگان، قم، مؤسسه سيد الشهداء (ع)، 1407ق.
الموسوي الخوانساري، محمد باقر، روضات الجنات، قم، اسماعيليان، 1390ق.
النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، مؤسسة النشر الاسلامي، چاپ ششم، 1365ش.
الهوامش
1. «والظاهر أن الصدوق أيضاً عمل (يعمل-خ) عليه، وغرضه من هذا الكلام أن صحته، ليست مثل صحة سائر الأخبار لأنه ذكر أن ما يذكر في هذا الكتاب فإنما ينقل من الأصول المعتمدة…»
2. «أقول: لا ينبغي الشك في وثاقة إبراهيم بن هاشم…»
3. «قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله هذه الأخبار متفقة وليست بمختلفة».
4. «برنامج جامع الأحاديث 3/5».
5. «برنامج دراية النور».
6. «برنامج جامع الأحاديث 3/5».