الملخص
من أهم المباحث في مجال الدراسات القرآنية هي منهجية التفسير. ومن العوامل للوصول إلى هذا الهدف هو تقييم أداء المفسّر للتعرف على ضوابطه في عملية التفسير. لهذا الغرض، يتم دراسة منهج القرآن بالقرآن للعلامة الطباطبائي في سورة الحمد كدراسة حالة. يمكن تقسيم أدائه في هذه السورة إلى أقسام متنوعة واستخراج نماذج مختلفة منها. هذه النماذج لها ارتفاع وانخفاض، وكذلك تشابهات واختلافات، مصحوبة بنقاط ضعف وقوة. بعضها يحتوي على نقائص أقل ويُطرح كأفضل نموذج، ولكن بعضها الآخر يحصل على أدنى تقييم. يمكن تقديم نموذج شبه متجانس من خلال النظر في التشابهات. في بعض الحالات، بلغ استخدام آيات القرآن ذروته، وفي مواضع أخرى كان الاستخدام في حده الأدنى. وفي حالات أخرى أيضاً، ابتعد كلياً عن هذا المنهج. من خلال دراسة الموارد المفسَّرة، ومعيار اختيار الآيات للتفسير، ومقدار الاستفادة منها، والنسبة المكانية للآيات المستخدمة في التفسير، وكمية الآيات المستخدمة، يتم التوصل إلى نقاط مهمة. يبدو أنه على الرغم من نجاحه بهذا المنهج في تفسير بعض الآيات، إلا أنه في مواضع أخرى لم يظهر نفسه بوضوح. الاهتمام بالآيات الأخرى في تناول بعض المفردات، والمسائل الاعتقادية، وترجيح قراءة على قراءة أخرى و… من جملة تجليات هذا التفسير في سورة الحمد.
طرح المسألة
من أهم المباحث في مجال الدراسات القرآنية، منهجية التفسير. لا شك أن فهم القرآن من ضروريات الدين. ومن عوامل الوصول إلى هذا الهدف، تقييم المناهج التي استخدمها المفسرون حتى يمكن التوصل إلى ضوابط محددة لفهم أدق. في الرجوع إلى التفاسير المعتادة، عادة ما لا يُعلن المفسرون عن سمة محددة سوى بضع نقاط كمنهج ومبنى فكري، حتى يمكن تحديد نموذج تفسيري معين، بل أحياناً على العكس، تُلاحظ تقلبات متعددة.
نظرة إجمالية على أداء العلامة الطباطبائي تظهر أنه في تفسير جميع الآيات، لم يتم مراعاة تطبيق الآية بالآية، وفي الحالات التي روعيت فيها، تظهر تقلبات واضحة. إن اكتشاف كيفية هذا المنهج وتحديد هذه التطورات بدقة أمر ضروري، وبدون إمعان النظر فيه لا يمكن تقديم حكم صحيح حول هذا التفسير أو أي تفسير آخر. على الرغم من كتابة أعمال متعددة حول هذا التفسير المهم، لم يتم التطرق إلى هذا الأمر الأهم.
في هذا السياق، يعتبر استخراج النموذج التفسيري لتفسير الميزان – من حيث إنه يدعي تفسير الآية بالآية – أمراً جديراً بالاهتمام. في الحقيقة، المسألة هي ما هي الضابطة والمعيار الذي يراعيه المفسر في تفسير آية ما عند استخدام آيات قرآنية أخرى. من هنا، من الضروري استخراج مسار أداء المفسر لتحديد النظام الحاكم عليه. التطرق إلى هذا الأمر المهم يمكن أن يقود إلى نموذج قابل للاستخدام.
لذلك، من الضروري إنجاز ثلاثة أعمال رئيسية: استخراج الأداء، تدوينه، وفي النهاية، رسم نموذج معياري. الأمران الأولان ممكنان للدراسات الحالية، ولكن لازم الأمر الأخير منوط بدراسة هذا التفسير بأكمله؛ على الرغم من أنه في حدود هذه الدراسة، سيتم تقديم النقاط المستخلصة. اختيار سورة الحمد يمكن أن يكون له سببان على الأقل: الأول، دراسة مدى الالتزام بالنظرة المطروحة في المقدمة مع الأداء في التفسير بالنظر إلى اتصال سورة الحمد بالمقدمة، والثاني، أن دراسة مفردة بمفردة وآية بآية لإحصاء الأداء واستخراج النموذج الكلي للمفسر، يسلب إمكانية وفرصة دراسة المزيد من السور لعكس النتائج في مقال واحد. من خلال الدراسة الحالية لسورة الحمد، يُسعى إلى رسم وتدوين علامات من الضوابط، وبالتالي، النموذج أو النماذج التفسيرية الحاكمة على هذه السورة. الجدير بالذكر أن الدراسة التدريجية للمفردات والآيات يمكن أن تقود إلى نتيجة تعجز عنها الدراسات الأخرى؛ وذلك لأن هذا النوع من الدراسة يرصد كل أداء بشكل منفرد ويكشف عن تقلبات حركة المفسر بصورة واضحة. إن دراسة السور الأخرى في الأبحاث اللاحقة وتجميعها من خلال وضع النماذج المتشابهة جنباً إلى جنب يمكن أن تحمل نتائج مفيدة وتقربنا من نموذج أكثر كمالاً.
أنواع النماذج التفسيرية في الميزان
بدراسة سورة الحمد، يمكن التوصل إلى نماذج مختلفة على النحو التالي، والتي سيتم تناولها في ما يلي.
النموذج (أ): الاعتماد على العرف الإنساني
يظهر هذا النموذج نفسه في تفسير «بسم» ذيل الآية 1. يشير العلامة في تفسيرها إلى السلوك الذي يقوم به الناس في بداية الأعمال المهمة والتسمية، ويسري هذا الفعل والمعنى على الكلام الإلهي أيضاً، ولتأييد ذلك، يبادر إلى ذكر مفاهيم مقتبسة من آيات نظير 88 القصص، 23 الفرقان، 112 و 148 البقرة، 22 لقمان و … . ثم يستند إلى رواية النبي صلى الله عليه وآله وسلم (كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر) ويعرّف معنى الابتداء كأنسب معنى لحرف «الباء» (الطباطبائي، 1390ق، ج1: ص15). ثم يذكر بدء الكلام الإلهي بهذه الآية ويثبت أنه كلام فعلي له غرض واحد. ومن أجل فهم غرض مجموع القرآن، يذكر الآية 15 و 16 من سورة المائدة، ويعرّفها بالهداية. إذن، الآية موضع البحث تبدأ الهداية باسم الله. ثم يطرح بحث كونها سورة ويقول بذكر آيات 38 يونس، 13 هود، 86 توبة و 1 النور أن كل سورة، بما في ذلك سورة الحمد، لها هدف خاص. بعد ذلك، بالنظر إلى مفاهيم آيات سورة الحمد، يقوم بتحديد هدف هذه السورة وباستخدام ذلك، يشرح معنى «الباء» في الآية موضع البحث. ثم يحتمل معنى الاستعانة لحرف «الباء»، وباستناد إلى الآية 5، يعتبر الابتداء هو الأنسب (نفس المصدر، ص 16).
قواعد النموذج
1- إيجاد المسألة المحورية للآية.
2- التفسير الإجمالي للمسألة بالاستفادة من عرف الناس والرواية وتأييدها بالمفاهيم المستنبطة من الآيات.
3- تقوية التفسير المدعى به بواسطة الرواية.
4- توسيع وتأييد التفسير الإجمالي باستخدام مواضع الآية في القرآن مع إثبات كون الكلام الإلهي هادفاً:
أ) موضع الآية بالنسبة للقرآن كله وتحديد هدفها.
ب) موضع الآية في بداية كل سورة وتحديد هدفها.
ج) تحديد هدف سورة الحمد بالنظر إلى مفاهيمها، بهدف توضيح وتوسيع التفسير الإجمالي للمسألة.
5- ذكر معنى احتمالي آخر لهذا الموضوع ورده باستخدام آية من سورة الحمد.
ينطبق أداء العلامة على النحو التالي مع القواعد المذكورة:
1- إيجاد موضوع مهم من الآية وهو «بسم»؛ لأنها أول كلمة في القرآن ويمكن أن تحمل معاني مختلفة.
2- باقتباس من أمور خارج القرآن في باب بدء العمل المهم باسم كبير، ومع الأخذ بالاعتبار للروايات التي تؤكد أن كل عمل لا يبدأ باسم الله فهو أبتر، يأخذ معنى الابتداء لحرف «الباء» في الاعتبار، ولتأييده، يبادر إلى ذكر آيات تدل على سبب هذا العمل، ويقوم باختيار بعض الحالات وذكرها بشكل مفهومي.
3- يستند إلى الرواية للتأييد. وبهذه الطريقة تتم الإشارة إلى التفسير بشكل إجمالي.
4- ثم بقصد تقوية وتوسيع التفسير المقدم، تبدأ مرحلة جديدة من التفسير. لهذا الغرض، يستعين بمواضع الآية في القرآن وبالنظر إلى إسنادها إلى أداء الإنسان – بدء الكلام باسم عظيم – يعرّف الكلام أيضاً كفعل من الأفعال التي، كسائر الأعمال، تتبع غرضاً. من هنا، يتناول إثبات كون الكلام هادفاً بأسلوب كلامي ويأخذ موضعين للآية في الاعتبار:
أ) موضع الآية بالنسبة للقرآن كله: بالنظر إلى هذا الموضع، يتم تحديد هدف الكلام الإلهي. بالبحث في القرآن، توجد آيات مثل 155 و 156 الأنعام، 19 الإسراء، 52 الشورى و… التي تحدد هذا الهدف، لكنه يختار آيتين. وبهذا يثبت أن الابتداء بـ«الباء» في هذا الموضع هو ابتداء بالهداية الإلهية.
ب) موضع الآية في بداية كل سورة: بالاستناد إلى الآيات التي تتناول موضوع السورة، يثبت أن معنى الابتداء بـ«الباء» في هذا الموضع سيكون مختلفاً بما يتناسب مع كل سورة.
ج) ثم بالنظر إلى النتائج السابقة، يتناول تحديد الهدف الخاص لسورة الحمد باستخدام مفاهيمها ليوضح معنى الابتداء لحرف «الباء» في الآية ويوسع تفسيره. بهذا العمل، يشرك جميع آيات سورة الحمد في التفسير؛ كما أنه بالاستناد إلى الآية 5، لا يعتبر معنى الاستعانة مناسباً لهذا الحرف.
النموذج (ب): الاهتمام بالمعنى اللغوي للمفردة
استخدم العلامة هذا النموذج في تفسير كلمتي «الله» و«الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» (الحمد: 1). يعتقد في تفسير «الله» أن هذه الكلمة، في غلبة الاستعمال، أصبحت علماً لله، وإلا فإن عرب الجاهلية كانوا يعرفونها قبل نزول القرآن ويستند إلى آيات 87 الزخرف و 136 الأنعام (نفس المصدر، ص 18). وقد فسّر «الرحمن» على أساس المعنى اللغوي والصرفي، بالرحمة الواسعة التي تشمل جميع الموجودات والبشر، و«الرحيم» بالرحمة الثابتة التي تختص بالمؤمنين. ثم لتأييدها، يذكر آيات 20 طه، 75 مريم، 43 الأحزاب و 117 التوبة (نفس المصدر، ص 19).
قواعد النموذج
1- الاهتمام بالمفردات.
2- بيان معنى المفردة بناءً على المعلومات اللغوية أو الصرفية.
3- ذكر بضع آيات كنموذج لتأييد المدعى.
نقد ودراسة
بدراسة الآية الأولى، يمكن القول إنه على الرغم من استخدام منهج القرآن بالقرآن، إلا أن هناك نواقص واضحة فيه، والتي سيتم التطرق إليها.
1- في تفسير «بسم»، كان من الملاحظ أن ثقافة الناس ثم الروايات هي التي تؤخذ في الاعتبار، وبعد هذه المراحل، ولتأييد التفسير المقدم، تتم إشارة ضمنية إلى بعض آيات القرآن. على الرغم من أن هذا العمل ليس خارجاً عن مبانيه؛ لأنه في المقدمة يرى أن فهم المعنى محتاج ومرتبط إلى حد ما بالأسلوب العربي (نفس المصدر، ص 12)، إلا أنه سلك مساراً عكسياً في تفسير هذا الجزء من الآية. من هنا، تُطرح أسئلة هنا: أولاً، لماذا لم يتناول تفسيرها بمنهج أوضح لتفسير القرآن بالقرآن؟ مثلاً، لم يتناول دراسة آيات مثل 41 هود، 30 النمل، 1 العلق و… التي وردت فيها عبارة «بسم» ونظائرها. من ناحية أخرى، لا يمكن أن يكون استناده إلى القرآن لتأييد التفسير المدعى به، بل يبدو أنه يريد الاستناد إلى الآيات لفهم الدليل العملي الذي سرى إلى الكلام الإلهي. ثانياً، لماذا نقل الآيات بشكل مفهومي بدلاً من نقلها نصاً؟ ثالثاً، بنفس المنهج الذي اتبعه في التفسير، يمكن أن يكون لهذا الحرف تفسير آخر.
توضيح ذلك أنه بالنظر إلى آيات متعددة مثل 107 البقرة، 88 الأعراف، 29 التكوير و 30 الإنسان التي تعرّف الله بأنه المالك والقدرة المطلقة، وكذلك بالاقتباس من الروايات التفسيرية التي فسرت «الباء» بالاستعانة[1]، وبأخذ موقع الآية والاهتمام بأن بداية كل عمل بما في ذلك الكلام لا يمكن أن تتم بدون الاستعانة بالله، فإن معنى الاستعانة صحيح أيضاً. فلماذا يعتبر العلامة الابتداء هو الأنسب؟ إضافة إلى أن محتوى سورة الحمد يقوي هذا المعنى أيضاً؛ لأن من معظم آيات هذه السورة، يمكن استنباط مسألة الاستعانة بشكل مباشر أو غير مباشر. عندما تبرز مسألة الاستعانة في أغلب عبارات هذه السورة، يجب تفسير «الباء» بطريقة تتناغم مع بقية الآيات. إذن، بالنظر إلى ما سبق، لا يمكن قبول رد معنى الاستعانة لـ«الباء» من قبله بالاستناد إلى الآية 5 بحجة أن مسألة الاستعانة وردت فيها صراحة (نفس المصدر، ص 17). والجدير بالذكر أنه يحتمل الاستعانة لهذا الحرف ذيل الآية 74 من سورة الواقعة (نفس المصدر، ج 19، ص 136). كما يعتبر تفسير أطيب البيان ذيل الآية الأولى من سورة الحمد معنى الاستعانة مناسباً (الطيب، 1369، ج 1، ص 93).
2- في باب «اسم»، يذكر العلامة استعمالين: أ) لفظي يشير إلى مسمى. ب) لفظي يدل على أعيان خارجية. حول الاسم بالمعنى الثاني، يقدم توضيحات ويعتبره نتيجة تحليل عقلي لا يمكن حمل اللغة عليه. من هنا، يحمل الاسم على المعنى الأول ويعتبر البحث في هذا الشأن عديم الفائدة (الطباطبائي، 1390ق، ج1، ص 17). وهو يفسر الاسم بهذه الطريقة في آيات أخرى مثل الآية 1 من سورة الأعلى (نفس المصدر، ص 264). مع أنه يعتقد أن أفضل طريق للوصول إلى التفسير هو الرجوع إلى الآيات وأن للقرآن مصطلحات خاصة لا تعرف إلا ببيانه هو (نفس المصدر، ص 9)، فلماذا لم يستعن بالقرآن لتفسير هذه الكلمة؟ على الرغم من أن الرجوع إلى اللغة ليس خارجاً عن مبانيه، إلا أنه بالنظر إلى آيات يبدو أن لهذه المفردة مقصوداً خاصاً بالإضافة إلى المعنى اللغوي؛ مثل آيات 45 آل عمران، 1 الصف و 7 مريم التي استخدمت هذا اللفظ على التوالي للسيد المسيح والنبي إسلام والنبي يحيى عليهم السلام، وكذلك آية 30 البقرة التي أطلقتها على أمر يدل على تفوق آدم على الملائكة، وآيات أخرى مثل 28 الحج، 121 الأنعام، 40 يوسف، 23 النجم، 8 المزمل، 1 العلق و…، التي يمكن أن ترشد دراستها الدقيقة إلى هذا المفهوم الخاص.
3- العلامة بعد بيان المعنى اللغوي، يفسر «الرحمن» بالرحمة العامة الإلهية و«الرحيم» بالرحمة الخاصة به التي تفيض في الآخرة، ولتأييد ذلك يذكر آيات. ويذكر هذا المعنى في آيات أخرى مثل 163 البقرة، 2 فصلت و… أيضاً (نفس المصدر، ص 359). على الرغم من أن معظم الآيات المؤيدة لنظره في المعنى المذكور، إلا أنه في المقابل، هناك آيات مثل 58 و 61 و 96 مريم التي تتحدث عن عباد مقربين ونعم خاصة وأخروية، ولكن صفة «الرحمن» ذكرت فيها. وفيما يتعلق بمعنى «الرحيم»، توجد أيضاً آيات تبدو ناقضة لنظر العلامة. على سبيل المثال، في آيات 158 و 68 و 104 من سورة الشعراء و 47 من سورة النحل، الحديث عن عذاب إلهي، والأهم من ذلك أن آيات 66 الإسراء و 18 النحل تتحدث عن رحمة عامة، ومع ذلك استخدمت فيها صفة «رحيم». لذلك، يُرى نوع من التقلب في استخدام آيات القرآن في التفسير.
النموذج (ج): الاهتمام بالخصوصية الدلالية لأجزاء الموضوع المحوري
هذا النموذج هو نموذج يُلاحظ في تفسير «الحمد» في الآية 2. العلامة، بالتمييز بين «الحمد» و«المدح»، يعرّف «الحمد» بأنه الثناء على الجميل الذي يقوم به المثني باختياره، ويعتبر «ال» فيه للاستغراق أو الجنس ويرى أن مآل كليهما واحد (نفس المصدر، ص 19). ثم يذكر آيات 62 غافر و 7 سجدة ويثبت أن الجمال يدور حول الخلق وبالعكس. بعد ذلك، بذكر آيات 4 زمر و 111 طه، يثبت كون أفعال الله اختيارية، وبذكر آيات 8 طه و 180 أعراف، يعرّف الله بأنه جميل من جهة أسمائه أيضاً، ويستنتج أن الله محمود من جهة أفعاله وأسمائه الجميلة، وأن صدور الحمد من أي حامد هو في الواقع حمده، فكل الحمد وجنسه له (نفس المصدر).
قواعد النموذج
1- إيجاد الكلمة المحورية للآية.
2- تفكيك ودراسة المعنى اللغوي للمفردة، للوقوف على الخصوصية الموجودة فيها.
3- تفسير الكلمة المحورية بهدف إثبات الخصوصيات المدعاة لها. مراحله كالتالي:
أ) الأخذ في الاعتبار لخصائص الموضوع المحوري، كخيط للبحث واختيار الآيات.
ب) البحث ودراسة الآيات بالانتقال من آية إلى آية أخرى.
ج) البحث وذكر آيات لإثبات الموضوع المدعى به، من جانب وجهة أخرى.
د) بيان النتيجة الكلية.
• يجد الكلمة المحورية للآية وهي «الحمد».
• لفهم خصوصيات الكلمة المحورية، يقوم بتفكيكها ودراستها دلالياً. بالنظر إلى التعريف الذي قدمه لـ«الحمد»، يتضح أنه أخذ في الاعتبار خصوصيتين هما «الاختياري» و«الجميل»، وبالنظر إلى أنه يرى عودة الاحتمالين الدلاليين لحرف «ال» إلى معنى واحد، فإنه يأخذ في الاعتبار خصوصية لهذا الحرف أيضاً.
• لإثبات الادعاء القائل بوحدة مآل معنيي «ال»، يستند إلى الآيات. لهذا الغرض، يبدأ بتحليل بنية الكلمة المحورية، ثم بعد دراسة معنى أجزائها، بالنظر إلى الخصوصيات التي يمكن الوصول إليها منها، يباشر البحث واختيار الآيات المناسبة ويفسرها. وبهذا، تتم المراحل التالية:
أ) يأخذ في الاعتبار الخصوصيات الثلاث المذكورة من الموضوع المحوري، والتي هي خيط للبحث.
ب) بما أن الحمد الإلهي متوجه إلى الأفعال والأسماء الإلهية، يبدأ أولاً بإثبات الخصوصيات المدعاة من جهة الفعل الإلهي. يحتاج العلامة إلى آيات تعرّف الفعل الإلهي من جهة بأنه عمل اختياري وجميل، ومن جهة أخرى تخصصه بالله. من هنا، من بين آيات مثل 2 الفرقان، 62 الزمر و… التي تخصص الخلق بالله، يختار الآية 63 من سورة غافر، ومن هذه الآية ينتقل إلى الآية 7 من سورة السجدة ليعرّف هذا الخلق المخصص المثبت بالجميل. ولكن لم يتضح بعد موضوع كون هذا الفعل المخصص والجميل اختيارياً، لهذا السبب، من بين الآيات الدالة على هذا الموضوع مثل 16 الرعد، 65 ص، 111 طه و…، يختار آيتين.
ج) بهدف إثبات الخصوصيات المذكورة من جهة الأسماء الإلهية، يبحث عن آيات حول الأسماء الإلهية، ومن بين آيات مثل 24 الحشر، 110 الإسراء، 8 طه و 180 الأعراف التي وصفت الأسماء الإلهية بصفة «الْحُسْنَى»، يختار آيتين ثم يبين النتيجة النهائية.
النموذج (د): تمهيد المساءلة لإثبات المدّعى المستخرج من السياق
هذا النموذج هو نموذج آخر يمكن استنباطه في تفسير عبارة «الحمد لله». يبدأ أولاً بالنظر إلى سياق سورة الحمد والالتفات المستخدم في الآية 5، فيعتبر هذه السورة كلام العبد لله الذي يعلّم فيه عبده كيف يحمده ويراعي أدب العبودية، ويعرّف «الْحَمْدُ لِلَّهِ» بأنها مؤيدة لهذه النقطة (نفس المصدر، ص 19). ثم بذكر الآية 160 من سورة الصافات، يرى الله منزهاً عن وصف العباد، وبذكر آيات 28 المؤمنون، 39 إبراهيم، 93 و 15 النمل، 10 يونس – التي تنقل حمد الله على لسان بعض الأنبياء – يدعي أن هذا الإطلاق في القرآن لم يأتِ مقيداً إلا بعدد من الأنبياء المخلصين، وإلا فإن حمد الله يقترن بالتسبيح، ومن هنا يذكر آيات 5 الشورى، 13 الرعد و 44 الإسراء. ثم يتحدث عن علة هذا الأمر بأسلوب كلامي وباستناد إلى آيات 110 طه و 74 النحل ويثبت مدعاه. في هذا السياق، يستند إلى رواية النبي صلى الله عليه وآله (ربنا لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) (نفس المصدر، ص 20).
قواعد النموذج
1- استخراج نقطة من سياق السورة والتذكير بأن عبارة من الآية موضع البحث تؤيدها أيضاً.
2- تفسير القرآن بالقرآن لإثبات الادعاء المذكور. مراحله المختلفة كالتالي:
أ) الأخذ في الاعتبار للنقطة المستخرجة وكذلك الكلمة المحورية للعبارة المدعاة، كخيط للبحث القرآني.
ب) البحث واختيار الآيات وتقديمها بشكل حركة من الإجمال إلى التفصيل لطرح سؤال يكون الجواب عليه هو المثبت للمدعى.
ج) الإجابة على السؤال بالاستناد إلى الآيات وبيان نقطة تفسيرية وتأييدها بالرواية.
3- يستنبط نقطة بالنظر إلى سياق السورة وبعض آياتها – أن السورة هي كلام العبد لله الذي يعلمه كيف يحمد الله – والتي تؤيدها عبارة من الآية.
4- لإثبات الادعاء المذكور، يتناول تفسير القرآن بالقرآن الذي مراحله كالتالي:
أ) يأخذ في الاعتبار الكلمة المحورية «الحمد» كخيط للبحث.
ب) ببحث هذا الموضوع، يتم استخراج مجموعة من الآيات مثل 30 البقرة، 43 الأعراف، 13 الرعد، 98 الحجر، 39 إبراهيم، 44 و 111 الإسراء و… التي تحكي الحمد الإلهي على لسان أهل الجنة، الأنبياء، والمخلوقات الأخرى. تظهر هذه الآيات أنه عندما يكون الحديث عن عباد الله الخاصين (مثل الأنبياء)، يُذكر حمد الله وحده، ولكن في غير هذه الحالة، يقترن حمد الله بالتسبيح. علاوة على ذلك، ببحث هذا الموضوع، يتم استخراج آيات مثل 28 الأنبياء، 82 الزخرف، 180 الصافات و… التي تعتبر الله منزهاً عن وصف العباد، ولكن من بين هذه المجموعة من الآيات، تستثني الآية 160 من الصافات العباد المخلصين. وبهذا، يصل العلامة بالنظر إلى الدراسة المذكورة إلى نتيجة مفادها أنه لا أحد قادر على الوصف الإلهي سوى العباد الخاصين، ولكن في كتابته بأسلوب الحركة من الإجمال إلى التفصيل، بعد الإشارة إلى النتيجة المذكورة، من بين مجموعة الآيات الثانية، يذكر الآية 160 من الصافات التي تشير إلى النتيجة بشكل مجمل، ثم يختار ويذكر آيات من بين مجموعة الآيات الأولى. وبهذا، يهيئ الأرضية لتساؤل حول سبب النتيجة المذكورة، التي سيؤيد جوابها النقطة التفسيرية المدعاة.
ج) في الإجابة على سبب النتيجة المذكورة، يستفيد من آيات مثل 11 طه، 216 البقرة، 19 النور و… التي تتحدث عن عدم إحاطة الإنسان بالله ومحدودية علمه، ومن هنا، بالاستناد إلى آيات نظير الآيات المذكورة وبأسلوب كلامي، يبين الجواب وبعد بيان النتيجة، يقدم رواية لتأييدها.
نقد ودراسة
يقدم العلامة في تفسير الآية 2 تفسيراً موثقاً ومفهوماً إلى حد ما بمنهج القرآن بالقرآن. بالطبع، يتلخص هذا التفسير في الغالب في عبارة «الحمد». مع ذلك، تظهر في منهج تفسير هذه الآية نقاط تستدعي النظر، والتي يتم تناولها:
1- لا يستند في تفسير «رب» إلى أي آية، بل يسعى إلى تفسيرها بطريق عقلي؛ على الرغم من أن ذلك ليس خارجاً عن مباني العلامة، لأنه في مقدمة تفسيره يجيز استخدام المقدمات البديهية والعملية المتفق عليها (نفس المصدر، ص 12). لكن السؤال الذي يطرح هو لماذا لا يتناول تفسير هذه المفردة المهمة بالقرآن بالقرآن، كما في حالات أخرى مشابهة؟ بينما بدراسة استخدامات هذه المفردة في آيات مثل 39، 41، 42 يوسف، 12 الإسراء، 23 النساء و…، أو بوضع آيات أخرى مثل 54 الأعراف و 3 يونس جنباً إلى جنب، يصبح معنى ربوبية الله أوضح وأكثر قابلية للبيان.
2- يعتبر «العالمين» جمع عالم، وعلى الرغم من أنه يشمل لغوياً أصنافاً مختلفة من الموجودات، إلا أنه بالنظر إلى الآية 4، يخصصه بعوالم الإنس والجن فقط، ويذكر أن هذه الكلمة في القرآن جاءت بهذا المعنى أصلاً، ثم يذكر آيات 42 آل عمران، 1 الفرقان و 80 الأعراف كشاهد على هذا الادعاء (نفس المصدر، ص 21). هنا أيضاً يواجه المنهج المتبع تحدياً؛ لأنه بالنظر إلى الآية 4، يطرح سؤال: أليست القيامة والأمور المتعلقة بها جزءاً من العوالم التي خصصت هذه الآية ملكيتها لله؟ يمكن صرف النظر عن هذه الحالة لأسباب، ولكن بعض الآيات مثل آيات 23 إلى 28 من سورة الشعراء تستخدم هذه الكلمة بحيث لا يمكن تخصيصها بعوالم الجن والإنس فقط. والأهم من ذلك أن الآية 36 من الجاثية ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ تظهر أن «رب العالمين» ليس منفصلاً عن «رب السماوات…». العلامة نفسه يعتبر «رب العالمين» في الآية 36 من الجاثية شاملاً لجميع العوالم (نفس المصدر، ج 18: ص 108). بالطبع، ربما يكون هذا التخصيص صحيحاً بالنظر إلى سورة الحمد نفسها، ولكن القول بأن «رب العالمين» في القرآن يعني عوالم الجن والإنس ليس صحيحاً. من هنا، يبدو أن المقصود بـ«العالمين» في سورة الحمد أيضاً هو جميع العوالم. والجدير بالذكر أن مجموعة تعتبر «عالمين» من العلامة وبعضهم من العِلْم (الميبدي، 1317ق، ج 1: ص 12؛ الطوسي، بي تا، ج 1: ص 32؛ الآلوسي، 1415ق، ج 1: ص 82). سواء أُخذت «العالمين» من العِلْم أو من العلامة، في كلتا الحالتين يمكن أن تشمل جميع الموجودات. في معنى العلامة، التي ليست حرفاً؛ لأن جميع الموجودات آيات إلهية، ولكن إذا أخذناها من العِلْم، فبما أنه طبقاً لآيات مثل 44 الإسراء و 15 الرعد، جميع الموجودات تسبح بحمد الله، إذن يوجد نوع من العلم فيها أيضاً.
3- العلامة بدون تقديم أي شاهد قرآني أو شرح حول «يوم الدين»، يعتبر مصداقه يوم القيامة (الطباطبائي، 1390ق، ج 1: ص 22). وقد عمل بهذا المنهج في آيات أخرى مثل 82 الشعراء و 56 الواقعة (نفس المصدر، ج 15: ص 284؛ ج 19: ص 126). بينما آيات مثل 12 و 13 الذاريات و 18 و 19 الانفطار توضح مصداقها. كما أن الطبرسي في ذيل هذه الآية، بالاستناد إلى آيات، فسرها بيوم الحساب (الطبرسي، بي تا، ج 1: ص 99).
النموذج (هـ): النموذج المحوري والأكثر كمالاً من تفسير القرآن بالقرآن
استخدم العلامة هذا النموذج في تفسير الآية 6. يبدأ أولاً بذكر آيات من جملتها 6 الانشقاق، فيثبت وجود طريق إلى الله، وبذكر الآية 61 يس، يقسم هذا الطريق إلى قسمين. ثم بالاستناد إلى آيات 186 البقرة، 6 يونس و 44 فصلت، يعرّف أحد الطريقين بأنه قريب والآخر بعيد (الطباطبائي، 1390ق، ج 1: ص 28)، وبالنظر إلى الآية 40 الأعراف التي تتحدث عن إغلاق أبواب السماء على المستكبرين و 81 طه التي تتحدث عن سقوط من حل عليهم الغضب، يعتبر الفرق الآخر بين هذين الطريقين في العلو والدنو. ثم بالاستناد إلى الآية 108 البقرة، يعتبر الضلالة غير الشرك، ويقسم الطرق إلى ثلاثة أقسام: طريق إلى الأعلى (طريق المؤمنين) وطريق إلى الأسفل (المغضوب عليهم) وطريق المضلين (الضالين)، ويستنتج أن الصراط المستقيم ليس طريق «المغضوب عليهم والضالين»، إذن سيكون طريق المؤمنين (نفس المصدر، 29). ثم بذكر الآية 11 من سورة المجادلة، يعتبر طريق المؤمنين مختلفاً أيضاً، وباستخدام آيات 180 البقرة، 62 يس، 22 إبراهيم و 82 الأنعام، يثبت أن الضلالة والشرك والظلم لها مصداق واحد في الخارج ولا يوجد لها طريق في الصراط المستقيم، ويطبق الآية 82 من الأنعام على هذا المعنى ويعتبره من صفات الصراط المستقيم (نفس المصدر، 30). في συνέχεια، يذكر الآية 69 من النساء التي تلحق المؤمنين بـ«أنعمت عليهم»، وبالإشارة إلى الآية 66 من النساء، يثبت أن المقصود بالإيمان في الآية 69 من النساء هو الإيمان الكامل؛ مع ذلك، هم فقط ملحقون بـ«أنعمت عليهم»، ويعتبر الآية 19 من الحديد نظير الآية 69 من النساء، ويستنتج أن أصحاب الصراط المستقيم لهم مقام أسمى من المؤمنين. ثم بذكر الآية 11 من المجادلة، يعرّف العلم بأنه عامل تفوق أصحاب الصراط المستقيم ويعتبره صفة أخرى لهذا الطريق (نفس المصدر، ص 31). ولإثبات ادعاء أن الله ينسب إليه صراطاً مستقيماً وسبلاً مختلفة، يستند إلى آيات 69 العنكبوت، 108 و 106 يوسف و 15 لقمان، ويستنتج أن الصراط غير السبيل، وعلى خلاف الصراط المستقيم، تختلف السبيل باختلاف أحوال السالكين طريق العبادة، ويورد الآية 16 من المائدة لتأييد ذلك. ثم بالاستناد إلى الآية 106 من يوسف، يثبت أنه على خلاف الصراط المستقيم، يمكن الجمع بين السبيل والشرك (الضلالة)، ولتأييد ذلك، يذكر عبارة «وَلَا الضَّالِّينَ» (نفس المصدر، 31-32)، ويستنتج أنه على خلاف الصراط المستقيم، تجمع السبل بين النقص والامتياز، وأن الصراط المستقيم في عين اتحاده مع السبل، منفصل عنها، ولتأييد ذلك، يستفيد من آيات 61 يس، 161 الأنعام و 17 الرعد. وبهذا، يشير إلى صفة أخرى للصراط المستقيم (نفس المصدر، ص 32-33). بعد ذلك، بأخذ جميع المطالب المذكورة وصفات الصراط المستقيم في الاعتبار، يصل إلى النتيجة النهائية ويتحدث عن وجه تسمية هذا الطريق بالصراط المستقيم من الناحية اللغوية، ولتأييد ذلك، يذكر آيات 174 النساء، 126 الأنعام و 42 الحجر (نفس المصدر). في النهاية، يشير بشكل موجز إلى النتائج المستخلصة من الدراسات السابقة، وأحياناً لتأييدها، يذكر آية أو آيتين أيضاً (نفس المصدر، ص 34).
قواعد هذا النموذج في ست مراحل منفصلة يمكن تقديمها على النحو التالي:
1- إيجاد الموضوع المحوري للآية وخيوطه بالنظر إلى السورة المدروسة.
2- الفهم الإجمالي للآية بالبحث واختيار الآيات بناءً على الموضوع المحوري والخيوط، ثم مواصلة الدراسة القرآنية بالانتقال من آية إلى آية أو آيات أخرى بناءً على النتائج المستخلصة من الآيات السابقة.
3- توسيع التفسير الإجمالي للآية بالبحث واختيار الآيات المناسبة بناءً على النتائج المستخلصة من المرحلة السابقة، وكذلك بالنظر إلى الخيوط الموجودة، ثم مواصلة الدراسة القرآنية بأسلوب المرحلة السابقة.
4- دراسة جانب آخر من الموضوع بناءً على النتيجة المستخلصة من المراحل السابقة بأسلوب الانتقال من آية إلى آية أخرى بالنظر إلى الموضوع المستخلص منها.
5- أخذ جميع المراحل السابقة في الاعتبار وتقديم النتيجة الكلية وذكر آية أو آيات لتأييدها.
6- بيان موجز للنتائج مع ذكر آية أو آيات لتأييد كل نقطة.
توضيح المراحل الست
1- إيجاد الموضوع المحوري وخصائصه، بالنظر إلى آيات سورة الحمد؛ في هذه الآية «الصراط المستقيم» هو أهم موضوع، ويبدو أن خصائصه المهمة هي: (1) في العالم، يوجد طريق أو طرق. (2) الطريق المقابل للصراط المستقيم، المغضوب عليهم والضالون. (3) الصراط المستقيم طريق المنعم عليهم. (4) الصراط المستقيم يقع كنتيجة نهائية للعابد. (5) المغضوب عليهم والضالون طريقان منفصلان. (6) من المحتمل أن الطرق قابلة للتقسيم إلى ثلاثة أقسام؛ لأن الآية 6 و 7 تذكر هذه الثلاثة فقط.
2- يقدم العلامة أولاً تفسيراً إجمالياً للآية. بالنظر إلى الموضوع المحوري وخيوطه، يباشر البحث واختيار الآيات، وبالنظر إلى الموضوعات المستخلصة منها، يتناول دراسة آيات أخرى. ويواصل هذا المسار حتى يصل إلى تفسير إجمالي للآية. وقد قدم هذه المرحلة في ثلاثة أقسام:
أ) بالنظر إلى أن الآية تتحدث عن «الصراط»، يسعى لإثبات وجود هذا الموضوع، بغض النظر عن أي أقسام له. من هنا، يختار ثلاث آيات ويشير إلى النتيجة.
ب) بالنظر إلى الموضوع المحوري والقرائن الموجودة في الآية 7 – وجود طرق مقابلة للصراط المستقيم – من بين آيات مثل 175 النساء، 25 يونس، 142 البقرة، 61 يس و…، يختار آية تشير إلى الطريق المقابل للصراط المستقيم وتقدم صورة لخصوصية كلا الطريقين. وبهذا يقسم الطرق إلى قسمين. ثم بالنظر إلى الخيط الجديد المستخلص من الآية السابقة – الصراط المستقيم طريق عبادة الله والطريق المقابل له عبادة الشيطان – يختار ثلاث آيات تؤكد بالإضافة إلى المطلب السابق، خصائص لكل من الطريقين.
ج) لكن لم يتضح بعد اسم ومصداق الطريق المقابل للصراط المستقيم. بالإضافة إلى ذلك، تضع الآية التالية طريقين مقابل الصراط المستقيم. من هنا، بالنظر إلى نتيجة الدراسة السابقة – الصراط المستقيم طريق عبادة الله والطريق المقابل له طريق الاستكبار عن الله – وبأخذ خيوط البحث الموجودة في الآية في الاعتبار – هذا الطريق من المحتمل أن يكون أحد الطريقين الضالين والمغضوب عليهم – يتناول الدراسة وبالنظر إلى النتائج والموضوعات المستخلصة من كل آية، ينتقل إلى آية أخرى حتى يصل إلى الهدف. وبهذا، يذكر أولاً الآية 40 من الأعراف التي يمكن منها استنتاج خاصية أخرى للطريق المقابل للصراط المستقيم – طريق إلى الأسفل – وخاصية ذلك الطريق نفسه – طريق إلى الأعلى -. ثم بالنظر إلى هذه النتيجة، يختار الآية 81 من طه التي تطابق هذه الخاصية على المغضوب عليهم. وبهذا، يصل إلى الطريق المقابل للصراط المستقيم. ثم بالنظر إلى أنه في الآية موضع البحث، هناك حديث عن طريق آخر باسم الضالين، بذكر الآية 108 من البقرة، يثبت وجود الطريق الثالث.
3- بالنظر إلى التفسير الإجمالي للصراط المستقيم وبالنظر إلى النتائج الموجودة في السورة، مثل توصيف هذا الطريق بـ«أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» ووقوع الصراط المستقيم كنتيجة لعمل العابد، يتناول دراسته التفصيلية، وفي كل قسم يصل إلى موضوع جديد، وبناءً على ذلك الموضوع، ينتقل إلى آية أو آيات أخرى. ويواصل هذا المسار حتى يصل إلى التفسير المرتقب. هذه المرحلة يمكن تقديمها في قسمين:
أ) بذكر الآية 11 من المجادلة، يوضح بشكل مجمل أن طريق المؤمنين ليس واحداً. ثم لبيان مراتب المؤمنين وخاصية من الصراط المستقيم، وللوصول إلى مسائل يحتاجها في المرحلة التالية، يتناول دراسة آيات، فيثبت أن للضلالة والشرك والظلم مصداقاً واحداً في الخارج ولا مكان لها في صراطهم المستقيم. وهو يؤخر توضيح مراتب المؤمنين لأسباب إلى المرحلة التالية.
ب) بقصد معرفة أصحاب الصراط المستقيم، يبدو أنه بالنظر إلى النتيجة المستخلصة من المرحلة السابقة – الصراط المستقيم طريق المؤمنين – والخاصية التي قدمتها الآية 7 للصراط المستقيم، يختار الآية 69 من النساء التي تعرّف المؤمنين الذين وصفتهم المرحلة السابقة بالصراط المستقيم، بأنهم ملحقون فقط بهذا الطريق. ثم بالنظر إلى النتيجة السابقة، يباشر البحث عن آية توضح فيها كيفية الإيمان الذي أشارت إليه الآية السابقة، ومن هنا يختار الآيتين 65 و 66 من النساء. وبهذا، يتم إنشاء معرفة بأصحاب الصراط المستقيم، ولتأييد إضافي، يذكر الآية 19 من الحديد التي، مثل الآية 69 من النساء، جعلت المؤمنين ملحقين فقط بهؤلاء الأشخاص. بعد ذلك، يسعى لمعرفة عامل تفوق أصحاب الصراط المستقيم على المؤمنين، وباختيار آية، يعتبر العلم هو عامل هذا التفوق. الجدير بالذكر أن العلامة يختم هذا الموضوع هنا، ويؤجل تحديد مصداق أصحاب الصراط المستقيم إلى المستقبل، أي إلى المرحلة السادسة. هناك، بذكر الآية 69 من النساء و 55 من المائدة، وبأخذ الروايات المتواترة في الاعتبار، يعرّف الإمام علي (عليه السلام) بأنه أول فاتح لهذا الصراط (نفس المصدر، ص 33).
4- في هذه المرحلة، تبدأ دراسة مجموعة أخرى من الآيات. يبدو أنه للوصول إلى فهم شامل، كانت هناك حاجة لدراسة مجموعات مختلفة من الآيات. من هنا، في كل مرحلة، بناءً على الخيوط الموجودة والنتائج الجديدة، يتم الشروع في دراسة مجموعة من الآيات ذات الموضوعات الخاصة، حيث يتناول كل منها جانباً خاصاً من الموضوع المحوري. بناءً على ذلك، في هذا القسم أيضاً، جانب آخر – بيان اختلاف السبيل والصراط، بهدف الوقوف على الاختلاف بين «الصراط المستقيم» والسبل – يُؤخذ في الاعتبار. بما أن الموضوع المحوري هو الصراط المستقيم وكلمة «صراط» تعني «سبيل»، فإن سبب التعبير بـ«الصراط» بدلاً من «السبيل» يمكن أن يكون خيطاً للبحث والمقارنة بين هاتين المفردتين في القرآن. ولكن يبدو أن السبب الرئيسي لإنجاز هذه المرحلة والخيوط الأساسية لها، هي الموضوعات والأسئلة التي تبادرت إلى الذهن من دراسة الآيات في المراحل السابقة. أي، من المحتمل أن العلامة في دراسة الآيات التي واجه فيها الصراط المستقيم، واجه آيات تتحدث عن «السبل» (بينما «الصراط» مفرد، ولكن «السبل» جمع). وكذلك بالنظر إلى أن أصحاب الصراط المستقيم هم أفراد فقط المؤمنون ملحقون بهم، فمن المسلم به أنه يجب أن توجد للمؤمنين طرق أيضاً يمكنهم من خلالها الدخول إلى الصراط المستقيم. هذه المرحلة يمكن تقديمها في قسمين:
أ) يبحث عن الآيات التي وردت فيها ألفاظ «صراط» و«سبيل» بصيغة الجمع والمفرد، وبعد استخراج آيات مثل 16 لقمان، 108 يوسف، 12 إبراهيم، 69 العنكبوت، 6 المائدة، 45 الأعراف و…، يدرسها ويقارنها، وبعد ذكر بضع آيات، يبين النتيجة.
ب) في هذا القسم، يسعى إلى توضيح الفرق بين الصراط المستقيم والسبيل. من هنا، بالنظر إلى نتائج القسم السابق، حيث تم تعريف السبيل بأنه طريق مجموعات مختلفة من المؤمنين، وبالنظر إلى نتيجة المرحلة الثالثة، التي عرّفت مصداق الشرك والظلم والضلالة بأنه واحد، وأن الآية موضع البحث تنفي الضلالة عن الصراط المستقيم، يختار الآية 106 من يوسف التي يُجمع فيها الشرك (الضلالة) مع الإيمان. وبهذا، يبين الفرق الآخر بين السبيل والصراط، ولتأييد ذلك، يستند إلى عبارة من الآية موضع البحث نفسها. يبدو أن المطالب التي ذُكرت أعلاه كانت أنسب للقسم (أ) في المرحلة الثالثة التي كانت تسعى لإثبات مراتب مختلفة للمؤمنين وتحدثت عن كون الضلالة والشرك مصداقاً واحداً، ولكن من المحتمل أنه بما أن العلامة قصد هنا تناول خاصية الصراط والسبيل أيضاً، فقد نقله إلى هذا القسم. ثم يبين نتيجة هذه المرحلة، ولتأييدها، يستند إلى آيات.
5 و 6- العلامة بأخذ جميع النتائج المستخلصة في الاعتبار، يبين النتيجة النهائية التي هي نفس التفسير المطلوب للآية موضع البحث، ويتناول وجه تسمية هذا الطريق بالصراط المستقيم من الناحية اللغوية، ولتأييد ذلك، يستند إلى آيات.
نقد ودراسة النماذج التفسيرية
في هذا القسم يتم دراسة النماذج التفسيرية المستخرجة من سورة الحمد.
أ) أوجه التشابه والاختلاف في النماذج
بدراسة نماذج القرآن بالقرآن في سورة الحمد، يتضح أن هذه النماذج لها تشابهات واختلافات، أهمها كالتالي:
التشابهات
1- المرحلة الأولى في النماذج هي الاهتمام بالموضوع المحوري ثم إيجاد الخصائص والخيوط لتكون بذلك أداة للبحث واختيار الآيات المناسبة. لكن طريقة وكيفية إيجاد هذه الخصائص في النماذج ليست متماثلة. أحياناً، تُوجد هذه الخيوط بتفكيك الكلمة المحورية؛ مثل النموذج (ب) و (ج)، وأحياناً بالنظر إلى سياق وآيات السورة المدروسة؛ مثل النموذج (د) و (هـ). وأحياناً تُستخرج هذه الخيوط بالنظر إلى مسائل خارج القرآن وروايات؛ مثل النموذج (أ).
2- التشابه الآخر يتعلق بأسلوب الحركة في هذه النماذج. يسعى العلامة عادة لفهم أفضل للمخاطب، إلى تنظيم وتقديم المطالب بالانتقال من الإجمال إلى التفصيل.
3- التشابه الآخر يتعلق بالأسلوب الخاص للعلامة في هذا المنهج التفسيري. هذا الأسلوب هو نفسه الانتقال من آية إلى آيات أخرى. يحاول عادة بالنظر إلى الموضوع والنتيجة المستخلصة من الآية أو الآيات المختارة، أن ينتقل إلى آية أو آيات أخرى، وبالنظر إلى الموضوع المستخلص من تلك الآيات، أن ينتقل إلى آيات أخرى، وأحياناً يواصل هذا المسار حتى الوصول إلى الهدف.
4- عادة ما يستند إلى آية أو رواية لتقوية النتائج المستخلصة من تفسير القرآن بالقرآن.
5- في جميع النماذج بعد دراسة الآيات المستخرجة، يتم اختيار آية واحدة أو بضع آيات فقط كنموذج.
6- عادة بعد اجتياز مراحل مختلفة، بالنظر إلى جميع المراحل، يتم بيان النتيجة أو النتائج النهائية.
الاختلافات
1- من جملة الاختلافات، تباين طريقة إيجاد خيوط الموضوع المحوري التي أشير إليها في النقطة 1 من التشابهات. في الواقع، في بعض النماذج، يكون التركيز منذ البداية على آيات القرآن ويُسعى إلى دراسة الموضوع بناءً على القرآن فقط؛ مثل النموذج (هـ) و (د). ولكن في بعض النماذج ليس الأمر كذلك، بل تدخل مسائل أخرى غير القرآن أيضاً؛ مثل النموذج (أ)، (ب) و (ج).
2- في بعض النماذج، يُدرس الموضوع المحوري من جوانب مختلفة، ولكن بعضها الآخر ليس كذلك.
3- في بعض النماذج، يُستخدم الأسلوب الخاص بالانتقال من آية إلى آيات أخرى بشكل أكبر، وفي بعضها أقل.
4- أحياناً لا تُقدم الآيات نفسها، بل مفهوم منها؛ مثل النوع (أ).
5- من جملة الاختلافات الرئيسية في هذه النماذج، هو كونها مفصلة أو مختصرة. بعض النماذج مفصلة، تُجتاز فيها مراحل مختلفة؛ مثل النموذج (هـ)، ولكن بعضها مختصر؛ مثل النوع (ب)، وبعضها متوسط؛ مثل النماذج (أ)، (ج) و (د). بغض النظر عن نواقص بعض النماذج، يبدو أن السبب الرئيسي لهذا الاختلاف يعود إلى تفاوت الموضوع المطروح في الآيات؛ أي أن العلامة بالنظر إلى الموضوع المطروح في الآيات، يستفيد من نموذج خاص، كما أنه يستخدم النموذج (هـ) على أهم موضوع في السورة. بالإضافة إلى ذلك، بطبيعة الحال، كل آية تتناسب مع ظروفها الخاصة وتتطلب نموذجاً مختلفاً عن الأخرى. إذن، وجود بعض الاختلافات في النماذج هو ضرورة ولا يمكن توقع أن تكون جميع النماذج متطابقة.
ب) تقييم النماذج التفسيرية
من الواضح أن كل نموذج من النماذج له نقاط ضعف وقوة، ولا يتم تصنيفها جميعاً في مستوى واحد. بعض النماذج لديها نواقص أقل ويمكن طرحها كأفضل نموذج تفسيري، وبعضها لا. بناءً على ذلك، يمكن تقديم النموذج (هـ) كأفضل وأهم نموذج؛ لأنه أولاً، كانت الآيات هي المعيار والتركيز الأكبر عليها؛ حتى في إيجاد خيوط الموضوع و… ثانياً، تم أخذ آيات أخرى من نفس السورة في الاعتبار. ثالثاً، تم استخدام عدد كبير من الآيات. رابعاً، يظهر أسلوب خاص في هذا النموذج بشكل أكبر وتمت دراسة الموضوع بشكل شامل.
أما من بين النماذج، فإن النموذج (أ) و (ب) يحصلان على أدنى درجة؛ لأنه في النموذج (أ)، تم التفسير في البداية بالنظر إلى ثقافة الناس ثم تم الاستناد إلى القرآن لإثباته؛ على الرغم من أن هذا الاهتمام يمكن اعتباره عملاً لإيجاد خيط للموضوع المحوري، ولكن بهذا الفرض أيضاً، سيحصل هذا النموذج على أدنى درجة؛ لأن طريقة إيجاد واستخدام هذه الخيوط ليست صحيحة، لأنه أولاً، تم الحصول على هذه الخيوط من خارج الآيات. ثانياً، بالنظر إلى هذه الخيوط، تم بيان تفسير، ثم لإثباته، تم الشروع في البحث في القرآن. في الواقع، في هذا النموذج، يحدث الرجوع إلى القرآن بعد إبداء الرأي من خارج القرآن. أما النموذج (ب)، فبغض النظر عن الإشكالات الأخرى، فهو مختصر جداً.
بعض النماذج تحصل على درجة متوسطة؛ مثل النموذجين (ج) و (د). يبدو أن من بين هذين النموذجين، النموذج (د) أفضل من النموذج (ج)؛ لأنه في النموذج (ج)، كما في النموذج (ب)، تكون الدراسة القرآنية في الغالب لإثبات ذلك الخيط أو الخاصية التي، مع ذلك، لم يتم الحصول عليها من الآيات. في الواقع، هنا، الخيوط تعتبر تفسيراً للآية، والمفسر يبحث لإثباتها. بينما الخيوط أولاً يجب أن تُستخرج باستخدام الآيات؛ كما هو الحال في النموذجين (هـ) و (د)، وهذا الموضوع يمكن ملاحظته. ثانياً، هذه الخيوط في التفسير هي أداة تساعد المفسر في العثور على الآيات؛ مثل النموذج (هـ) الذي يظهر فيه ذلك، ولكن في النموذج (د)، بما أن هذا الخيط تم الحصول عليه بالنظر إلى سياق السورة وبعض الآيات، فهو أكثر صحة.
تقديم نموذج كلي من تفسير القرآن بالقرآن في سورة الحمد
على الرغم من أن العلامة قد تناول تفسير سورة الحمد بأساليب مختلفة، إلا أنه يمكن تقديم نموذج شبه متجانس من خلال النظر في التشابهات. هذا النموذج كالتالي:
أ) إيجاد الموضوع أو الكلمة المحورية وخصائصها.
ب) التفسير الإجمالي للآية، بدراسة الآيات المستخرجة بناءً على الموضوع المحوري والخيوط واختيار آيات منها، وفي حال الإمكان، مواصلة الدراسة القرآنية بالانتقال من آية إلى آيات أخرى بناءً على الموضوع المستخلص من الآيات المدروسة سابقاً.
ج) في حال الحاجة، البحث واختيار آيات بناءً على الموضوعات المستخلصة من المرحلة السابقة والانتقال من آية إلى آيات أخرى بالأسلوب المذكور.
د) في حال الحاجة، دراسة الآية والآيات التي تتعلق بجانب آخر من التفسير. بهدف إكمال التفسير.
هـ) بيان النتائج النهائية وربما تأييدها بآيات أخرى.
معيار اختيار الآيات لتفسير القرآن بالقرآن
بالنظر إلى ما تم بيانه، يمكن ذكر الحالات التالية كمعيار لاختيار الآيات للتفسير:
أ) بالنظر إلى الكلمة المحورية للآية المدروسة.
ب) بالنظر إلى الخيوط التي يمكن الحصول عليها من الآية المدروسة وكذلك آيات السورة الأخرى.
ج) بناءً على النتائج الجديدة المستخلصة من دراسة الآيات التي يتم اختيارها للتفسير.
د) الخيوط التي من المحتمل أن تكون مستخلصة من الرواية.
هـ) أحياناً بناءً على بعض الخلفيات المسبقة.
يبدو أن العلامة بعد اختيار ودراسة الآيات بناءً على المعايير المذكورة، يقوم من بينها باختيار الآيات التي لها دلالة أفضل على النتيجة، وفي حال تساوي دلالتها على النتيجة، يختار واحدة أو عدداً منها كنموذج. من هنا، لا يبدو أن الآيات المختارة لتفسير القرآن بالقرآن في الميزان، تقتصر فقط على تلك المجموعة من الآيات التي تُلاحظ في متن التفسير، بل هذه الآيات هي فقط عدد من الآيات المختارة التي يذكرها العلامة عند الكتابة.
موضوع الآيات موضع التفسير بالقرآن بالقرآن في الميزان
من المسائل المهمة أن نعرف ما هي الموضوعات التي يدرسها المفسر بشكل أكبر. في الواقع، فهم هذا المطلب ضروري لتقديم نموذج تفسيري. بدراسة تفسير القرآن بالقرآن في سورة الحمد، يمكن ذكر الموضوعات التالية:
1- بعض المفردات مثل حرف «الباء» في الآية 1 و«العالمين» في الآية 2.
2- المسائل الاعتقادية مثل صفات الله، كيفية حمد الله.
3- الموضوع المهم والمركزي للسورة مثل «الصراط المستقيم».
النسبة المكانية للآيات المستخدمة مع الآيات المدروسة
من المسائل التي يمكن طرحها في تفسير القرآن بالقرآن، فهم النسبة المكانية للآيات المستخدمة مع الآيات المدروسة. بدراسة تفسير سورة الحمد، يتم التوصل إلى الحالات التالية:
1- استخدام آيات من نفس السورة وسور أخرى بشكل متزامن. في هذا التفسير، أحياناً تُستخدم آيات من نفس السورة وسور أخرى بشكل متزامن؛ مثلاً في تحديد مصداق «العالمين» (نفس المصدر، ص 22) وفي تفسير عبارة «الحمد لله» (نفس المصدر، ص 20).
2- الاستخدام المفهومي والتفسيري لآيات السور الأخرى؛ مثل تفسير حرف «الباء» (نفس المصدر، 15).
3- استخدام آيات السور الأخرى لتفسير القرآن بالقرآن. مثال هذا النوع كثير.
كمية الآيات المستخدمة في تفسير القرآن بالقرآن
من جملة المسائل المطروحة في هذا النوع من التفسير، هو مقدار الآيات المستخدمة فيه، والذي يتم التطرق إليه:
1- أحياناً لتفسير آية، يستفيد من آية واحدة؛ مثل الآية 4 من سورة الحمد (نفس المصدر، ص 22).
2- أحياناً يستخدم عدة آيات؛ مثل تفسير الآيات 1-3 (نفس المصدر، ص 15-21).
3- استخدام عدد كبير جداً من الآيات خلال مراحل مختلفة؛ مثل الآية 6 من سورة الحمد (نفس المصدر، ص 28-37).
العلاقة الموضوعية للآيات المستخدمة مع الآيات المدروسة
من الأمور المهمة، فهم هذا الموضوع وهو ما هي النسبة الموضوعية التي تمتلكها الآيات المستخدمة في التفسير مع الآيات المدروسة؟ والذي يتم التطرق إليه:
1- أحياناً تختص الآيات المستخدمة في التفسير بآيات تتحدث بالضبط عن الأشخاص والموضوعات المقابلة للآية المدروسة. مثلاً، في تفسير الآية 6 من سورة الحمد، تُستخدم آيات تتحدث عن المجموعة المخالفة لهذه الآية، أي 60 يس و 60 غافر (نفس المصدر، ص 46).
2- استخدام آيات تتحدث عن مجموعات أو موضوعات مشتركة. مثال هذا كثير. على سبيل المثال، تفسير الآية 2 (نفس المصدر، ص 2-21).
موارد تفسير القرآن بالقرآن في الميزان
من المسائل المهمة الأخرى هي في أي الحالات استفاد المفسر بشكل أكبر من هذا المنهج التفسيري، والذي يتم التطرق إليه:
1- أحياناً لتوضيح معنى ومصاديق عبارة من الآية أو لبيان تفسير حرف من الحروف وكلمة من الكلمات، يلجأ إلى هذا النوع من التفسير؛ مثل تفسير «الصراط المستقيم» في الآية 6 (نفس المصدر، ص 28).
2- أحياناً لترجيح قراءة على قراءة أخرى. مثلاً، في الآية 4، بالاستناد إلى الآية 16 من سورة غافر، يرجح قراءتها بصيغة «مَلِك يوم الدين» (نفس المصدر، ص 22).
3- لتأييد تفسير مستخلص من تحليل لغوي أو صرفي. مثلاً، في تفسير «الرحمن» و«الرحيم» (نفس المصدر، ص 18).
4- أحياناً يمكن الوصول إلى نقطة تفسيرية من سياق السورة المدروسة، والتي تؤيدها عبارة من الآية المدروسة أيضاً. من هنا، لبيان كيفية هذا التأييد، يلجأ إلى هذا النوع من التفسير. مثلاً، في تفسير الآية 2 من سورة الحمد (نفس المصدر، ص 20).
5- بهدف تحديد مصداق مجموعة ورد ذكرها في الآية. مثلاً، في تحديد مصداق أصحاب «الصراط المستقيم» في الآية 6، يوضح مصداقها بذكر آية (نفس المصدر، ص 34).
6- أحياناً لرد معنى محتمل حول الآية المدروسة، يلجأ إلى هذا التفسير. مثلاً، في الآية 1، لرد احتمال أن حرف «الباء» للاستعانة، استند إلى الآية 5 (نفس المصدر، ص 17).
الاستنتاج
يمكن استخراج نماذج مختلفة في تفسير سورة الحمد. كل من هذه النماذج له نقاط ضعف وقوة، حيث كان ناجحاً في بعض الحالات، ولكن في بعض الحالات الأخرى لا يبدو كذلك. يبدو أن الاختلاف والقصور الرئيسي في هذه النماذج يتعلق بطريقة إيجاد الخيط والخاصية التي يتم من خلالها البحث القرآني. يمكن اختيار بعض النماذج كأفضل نموذج. بالطبع، بإحصاء التشابهات والاختلافات، يمكن أيضاً تقديم نموذج متجانس. من النتائج الأخرى الجديرة بالاهتمام في هذه الدراسة أن العلامة في هذا التفسير يفسر موضوعات مختلفة مثل بعض المفردات، والمسائل الاعتقادية، والموضوع المهم والمركزي للسورة بأسلوب القرآن بالقرآن، وبمعايير مختلفة مثل الاهتمام بالكلمة المحورية للآية، والاهتمام بالنتائج الجديدة المستخلصة، ودراسة الآيات المختارة للتفسير، وتقديم خيوط من المحتمل أنها مستخلصة من الرواية، يبادر إلى اختيار الآيات. كما أنه يستخدم هذا المنهج في حالات مختلفة مثل توضيح معنى ومصاديق عبارة من آية، وبيان تفسير حرفي للحروف والكلمات، وتأييد تفسير مستخلص من تحليل لغوي أو صرفي لكلمة، وترجيح قراءة على قراءة أخرى و… .
| الآية | القرآن بالقرآن | مقدار التفسير بهذا المنهج | عدد الآيات المستخدمة |
|---|---|---|---|
| 1 | ✓ | حرف «الباء»، «الله»، «الرَّحْمنِ الرَّحِيم» | 13 آية |
| 2 | ✓ | «الْحَمْدُ لِلَّهِ»، «الْعَالَمِينَ» | 21 آية |
| 3 | ✓ | ||
| 4 | ✓ | ||
| 5 | ✓ | «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» | 7 آيات |
| 6 و 7 | ✓ | «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ»، «صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ» | 41 آية |
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- الآلوسي، محمود بن عبدالله (1415ق)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني، الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية.
- ابن بابويه، محمد بن علي (1403ق)، معاني الأخبار، الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات اسلامي.
- ـــــــــــــــ (1398ق)، التوحيد، الطبعة الأولى، قم: جامعة مدرسين.
- الحر العاملي، محمد بن حسن (1409ق)، وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- الحسن بن علي، الإمام الحادي عشر (ع) (1409ق)، التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام، الطبعة الأولى، قم: مدرسة الإمام المهدي.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين (1390ق)، الميزان في تفسير القرآن، الطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
- الطبرسي، فضل بن حسن (1372)، مجمع البيان في تفسير القرآن، الطبعة الثالثة، طهران: ناصر خسرو.
- الطبرسي، فضل بن حسن (1412ق)، جوامع الجامع، الطبعة الأولى، قم: حوزه علميه قم.
- الطوسي، محمد بن حسن (بلا تا)، التبيان في تفسير القرآن، الطبعة الأولى، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- الطيب، عبدالحسين (1369)، أطيب البيان في تفسير القرآن، الطبعة الأولى، طهران: اسلام.
- الميبدي، أحمد بن محمد (1371)، كشف الأسرار و عدة الأبرار، الطبعة الخامسة، طهران: اميركبير.
الهوامش
1. عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أي أستعين على هذا الأمر بالله» (ابن بابويه، 1398ق، ص 232؛ الحر العاملي، 1409ق، ج 17: ص 169). وقد نُقلت رواية قريبة من هذا المضمون عن الإمامين العسكري والصادق (عليهما السلام) أيضاً (ابن بابويه، 1403ق، ص 4؛ الحسن بن علي (عليه السلام)، 1409ق، ص 2).