الملخص
خلال العقود الماضية، وبسبب دعم الجمهورية الإسلامية للتعليم العام في تفسير القرآن الكريم وتدبره، والسعي لتنمية الثقافة القرآنية، قدم العديد من المهتمين بمجال التفسير محاولات وأساليب لفهم الناس واستفادتهم من هداية القرآن الكريم. أحد أوسع هذه الأنشطة هو التدبر أو البحث الموضوعي الذي قدمه المرحوم لساني فشاركي، وقد أقبل عليه الكثير من المتحمسين. لكن الطريقة التي قدمها هذا الباحث القرآني لتحديد السياق هي طريقة نقلية غير معتمدة لا يمكن أن تكون أساسًا لتحديد السياق. لقد بنى تحديد السياق على الركوعات التي كانت تستخدم في صلاة التراويح في القرن الأول الهجري. هذا البحث، باستخدام محوري النقد المنهجي والمحتوائي، يقدم أساس سياق الركوعات كخطأ واضح في عملية الفهم؛ سواء من حيث المنهج أو بشكل موضوعي ومن حيث المحتوى، في فهم سورة الفرقان، ويقدم استخدام الوحدة الموضوعية كآلية لتحديد السياق يمكن أن تؤدي إلى ديناميكية التفسير.
بيان المسألة
إن من أولى مقدمات عملية التفسير أو التدبر، سواء كان ترتيبيًا أم موضوعيًا، هو تقسيم الآيات وتحديد السياق. (عموش، 2005: 129) وقد وُجدت طرق مختلفة لتقسيم الآيات في السور، منذ التفاسير الأولى للقرآن الكريم وحتى التفاسير المتأخرة. ولكن اليوم، نظرًا لأهمية ظواهر الألفاظ والاهتمام بمسألة السياق، أصبح التقسيم المبني على السياق من أكثر الطرق شيوعًا بين المفسرين والمتدبرين للقرآن. (محمد أبو موسى، 1998: 322) وفي هذا السياق، سعى المرحوم لساني فشاركي، باستخدام الركوعات القرآنية، في منهجه للتدبر والبحث الموضوعي في القرآن، إلى تسهيل عملية إيجاد السياق للباحثين في القرآن. (حسيني كلكار وآخرون، 1394: 88-100) بالطبع، يبدو أن اعتبار الركوعات، كأساس وحيد لتشخيص السياق، يمثل إشكالًا لكونه أمرًا توقيفيًا. في هذا البحث، يُسعى للإجابة عن هذه الأسئلة:
١- كيف يمكن تبيين المنشأ التاريخي لسياق الركوعات؟
٢- ما هي أدلة المرحوم لساني فشاركي على اعتبار سياق الركوعات، وما هو النقد الموجه إليها؟
٣- ما هو النقد المنهجي والمحتوائي الموجه لهذه الطريقة في تحديد السياق في عملية فهم القرآن الكريم؟
٤- كيف يمكن تبيين فعالية أو عدم فعالية هذا التقسيم بشكل موضوعي عند مقارنته بسائر طرق تحديد السياق؟
منهج البحث
يُستخدم في هذا البحث منهجان لنقد هذا المبدأ المهم في تحديد السياق، وهما النقد المنهجي والنقد المحتوائي. في تشخيص مواطن الخلل المنهجي، يتم نقد ودراسة منهجية القائلين بمبدأ الركوعات للوصول إلى أصل اعتبار الركوعات في تحديد السياق؛ أي أن أصل مبدأ اعتبار الركوعات يُنقد من الناحية المنهجية. وفي القسم الآخر، باستخدام منهج النقد المحتوائي، يتم تقييم نتائج وبيانات سياق الركوعات هذا؛ لأن أهم وأدق أنواع النقد وجوهره هو النقد المحتوائي. هذا التقييم والنقد يتم من خلال دراسة مقارنة لسياق الركوعات مع السياق الموضوعي، حتى يمكن، بالمقارنة مع المنهج المعتمد لدى المفسرين، تبيين مدى إشكالية هذا المنهج.
الدراسات السابقة
لقد اعتبر البعض أن منهج البحث الموضوعي للمرحوم لساني فشاركي، من حيث عدم مراعاة المقدمات، يمهد للبروتستانتية والانتقائية، ونقدوه من زاوية النظر الجزئية. (حسيني كلكار وآخرون، 1394: 88-100) كما كُتبت مقالات مثل «تصنيف بنية الآيات في الركوعات القرآنية» (زارع زرديني وآخرون، 1398: 73-94)، و«دراسة الأبعاد الوظيفية الجمالية والأدبية لتقسيم النص القرآني إلى فقرات» (توكلي وآخرون، 1399: 33-63)، و«الركوعات القرآنية: من الخلفية التاريخية إلى التطبيقات في الثقافة الإسلامية» (توران بشتي وآخرون، 1400: 87-108) تتعلق بموضوعات سياق الركوعات. في الأبحاث المنجزة، تم قبول هذا التقسيم إلى جانب التقسيمات الأخرى كأساس للسياق. ولكن حتى الآن، لم يتم إجراء تشخيص منهجي ومحتوائي لسياق الركوعات في عملية فهم القرآن.
1. دراسة مفهوم الركوعات
«الركوعات» جمع مؤنث سالم لكلمة «ركوع». و«الركوع» في اللغة من مادة «ركع»، بمعنى الخضوع (نقلاً عن ثعلب) والانحناء. (ابن منظور، 1414: 133/8) وقد قُدمت معانٍ مختلفة لمصطلح الركوعات، مثل:
1- «يُقال لمجموعة من الآيات التي تُقرأ بعد سورة الإخلاص في صلاة التراويح أو الصلاة اليومية، وبعد الانتهاء منها يركع المصلي، ركوعات». (الحريري، 1384: 161؛ خرمشاهي، 1382: 96)
2- مصطلح يتعلق بتقسيم الآيات ومصطلح في علوم القرآن. يُرى هذا التقسيم في بعض مصاحف بلاد المشرق الإسلامي، مثل الهند وباكستان، ولا يوجد في مصاحف الدول الإسلامية الغربية، مثل السعودية والحجاز وغيرها. (مستفيد، 1384: 40)
3- الركوعات عبارة عن كل ركوع يحدث بعد انتهاء قصة أو كلام. (كاشف الغطاء، 1422: 16/1)
كما يتضح من دراسة التعريفات السابقة، اعتبر البعض الركوعات اسمًا لفعل الركوع، واعتبرها البعض الآخر اسمًا لجزء من الآيات. وقد ربطها معظم الباحثين في القرآن بالركوع وقراءة جزء معين من السورة بحجم محدد، واعتبروا ذلك معيارًا في التعريف. ولكن ما هو واضح، أنه من باب المجاز، أُطلق اسم فعل الركوع على جزء من الآيات. وكون بعض الباحثين في القرآن قد اعتبروا القرآن مشتملًا على 540 أو 557 ركوعًا، يشير إلى أنه بعد استخدام هذا التقسيم للآيات في الصلاة، أُطلق هذا الاسم مجازًا على الأجزاء المذكورة. (السرخسي، 1406: 146/2؛ الحريري، 1384: 162؛ كاشف الغطاء، 1422: 16/1) وتجدر الإشارة إلى أن أحدًا لم يربط هذا المصطلح بالتفسير، مثل السياق أو المقام.
2. المنشأ التاريخي للركوعات
المنشأ التاريخي لركوعات القرآن، بناءً على ما ورد في المصادر التاريخية، هو صلاة التراويح. وهي صلاة وضعها عمر بن الخطاب في سياق سياسة الاكتفاء بالقرآن (العاملي، 1420: 165/15؛ النووي، 1987: 155/6)1، وكان يُقرأ فيها أجزاء من القرآن الكريم بعد قراءة سورة الحمد، وكان الهدف منها ختم القرآن في شهر رمضان. هذه السياسة، التي تهدف إلى الحفاظ على نص القرآن والمصحف العثماني والنهي عن نقل السنة النبوية، تم اتباعها بجدية في زمن الحجاج. قسم الحجاج القرآن لختمه في صلاة التراويح إلى 27 جزءًا وعين إمام الجماعة لذلك. (الأندلسي، 1423: 223/2؛ الزيلعي، 1418: 304/2) لأول مرة، تظهر تقارير عن قراءة القرآن وفقًا للركوعات في أعمال تلاميذ أبي حنيفة مثل السرخسي والكاشاني وغيرهم. (السرخسي، 1406: 144/2) يوضح السرخسي والكاشاني ظهور الركوعات على هذا النحو: «أصلها من رواية نُقلت عن عمر أنه استدعى ثلاثة من القراء أئمة الجماعة وأمر أحدهم أن يقرأ في كل ركعة 30 آية، والآخر 25 آية، والثالث 20 آية… القاضي عماد الدين هو أول من وضع القرآن على أساس 540 ركوعًا». (الكاشاني، 1409: 289/1؛ السرخسي، 1414: 146/2) ومن هنا، أصبحت الركوعات لدى أصحاب الرأي، وخاصة الحنفية، تُتبع كطريقة ثابتة، لدرجة أن علامتها كانت تُسجل في مصاحفهم. (مستفيد، 1384: 16) ولهذا، نسب البعض ظهور الركوعات إلى عصر التابعين. (الديوبندي، 1385: 29/1)
من النقاط المطروحة، يمكن استخلاص عدة ملاحظات:
أولًا: تقسيم القرآن إلى ركوعات كان من أجل القراءة في صلاة التراويح وفي سياق تفعيل بدعة الاكتفاء بالقرآن والتأكيد على حفظ نص القرآن. (باقري، 2007: 207)
ثانيًا: سبب أهميتها لم يكن دقة وصحة التبويب الموضوعي أو سياق السور والآيات، بل كان الدعم السياسي من عمر بن الخطاب والحكام الأمويين لهذه الطريقة في قراءة القرآن، من أجل إضفاء الطابع الرسمي على المصحف العثماني؛ لأنه كان يصلي التراويح جماعةً كالصلاة الواجبة. (السغدي الحنفي، 1404: 106) وقد أفرط البعض في هذا المسار لدرجة أنهم قدموا إقامتها على الصلاة الواجبة، مثل صلاة الآيات التي هي واجب فوري. (الجماعيلي، بلا تا: 281/2)
ثالثًا: لم يكن لهذه الطريقة مكانة في عملية فهم القرآن لدى معظم المسلمين والمفسرين، وكانت مقبولة فقط لدى أصحاب الرأي الذين كانوا متوافقين ومتجهين مع الحكام الأمويين فكريًا ومنهجيًا في مسألة الاكتفاء بالقرآن. (الشهرستاني، 1420: 171/2؛ الطبرسي، 1429: 169)
في دراسة مقارنة وتاريخية حول الركوعات، يقدم الباحث المعاصر أدلة مثيرة للاهتمام تعزز احتمال اقتباس تقسيم الركوعات لصلاة التراويح من مصادر يهودية ومسيحية وتقسيم الكتاب المقدس إلى «باراشا» أو «سرها» لختم القراءة السنوي. (توران بشتي، 1400: 87-108)
3. تاريخ تقديم ركوعات القرآن كسياق
تجدر الإشارة إلى أنه على عكس ما قيل في ترويج ركوعات القرآن في صدر الإسلام، حتى أولئك الذين كانوا يروجون للركوعات لم يقدموها كسياق. ويبدو أن هذا الكشف، أي اتخاذ الركوعات أساسًا لتحديد سياق السور، قد تم لأول مرة من قبل حمد الله جان داجوي، أحد علماء أهل السنة الحنفية، تحت عنوان ارتباط السور (المظهري، 1418: 2)، وبعد ذلك فقط من قبل باحثين قرآنيين إيرانيين معاصرين، أي لساني فشاركي ومرادي زنجاني، تحت عنوان مبدأ تحديد السياق. (زارع ديني وآخرون، 1398: 73-94) قبل ذلك، كان تحديد الركوعات بعلامة (ع) في مصحف هندي قد طُرح للصلاة. وتجدر الإشارة إلى أن تقسيم القرآن الكريم إلى سياق ركوعات من قبل المرحوم لساني فشاركي يتطابق تمامًا مع كتاب ركوعات حمد الله جان داجوي والمصاحف الهندية والباكستانية الحنفية.
4. نقد ودراسة أدلة المرحوم لساني فشاركي في سياق الركوعات
4-1. روايات النبي الأكرم ﷺ
اعتبر المرحوم لساني فشاركي أن الركوعات، بسبب الروايات المنسوبة إلى النبي الأكرم ﷺ، هي أساس توقيفي للوحدة الموضوعية للآيات. ويقول في هذا الصدد: «القرآن الكريم، بحسب تعليم النبي الأكرم ﷺ، ينقسم إلى 555 وحدة موضوعية. سبب هذا الموضوع هو تعليم رسول الله ﷺ أنه بعد قراءة سورة الحمد، في الركعتين الأولى والثانية، كان يقرأ أحيانًا سورًا قصيرة وفي معظم الأحيان إحدى هذه الركوعات في الصلاة، ثم يركع». بناءً على ذلك، اعتبر المرحوم لساني أن أساس الوحدة الموضوعية للركوعات هو الروايات المنسوبة إلى النبي الأكرم ﷺ. (لساني، 1436: 74)
نقد
هذا الدليل الذي قدمه المرحوم لساني يشتمل على إشكالات من جوانب مختلفة، وهنا سيتم بحثه فقط من حيث الاعتبار النقلي.
1- لا يوجد أي مستند قطعي يثبت اتصال هذه الركوعات بالنبي الأكرم ﷺ، بل إن المؤرخين في المصادر اللاحقة قد نفوا هذه النسبة إلى النبي الأكرم ﷺ؛ لأن ما نُسب إلى النبي هو قراءة صلاة النافلة في شهر رمضان المبارك (ابن كثير، 1408: 150/7؛ غضنفري، 1388: 405)، والتي حملها الغزالي والقاضي أبو الطيب لأول مرة على صلاة التراويح. (التنكابني، 1419: 242) يجب الانتباه إلى أن غالبية بدع الخلفاء الثلاثة، ومنها منع كتابة الحديث، واستخدام الرأي في الاستنباط الفقهي، وتحريم المتعة، وغسل الرجلين في الوضوء وغيرها، نُسبت إلى النبي الأكرم ﷺ بسبب اعتراض الشيعة في القرنين الثاني والثالث الهجريين، وهو ما يُعبَّر عنه بنمو السند العكسي أو «النمو العكسي للإسناد». (حمودي، 2014: 44)؛ أي أن حكمًا فقهيًا كان بدعة في المصادر الحديثية الأولى، نُسب إلى الصحابة، ولكن في القرون التالية وبسبب اعتراضات الشيعة وزوال السلطة السياسية للخلفاء الثلاثة والحكام الأمويين، نُسبت هذه الأحكام إلى النبي الأكرم ﷺ. (السبحاني، 1416: 309؛ الحسيني الميلاني، 1414: 145/12) ابن شهاب الزهري هو الذي ادعى أن رسول الله ﷺ أقام صلاة التراويح، وقد صرح الرجاليون بضعفه. (السبحاني، 1423: 410/1)
2- بالنظر إلى اعتراض أهل البيت عليهم السلام، وخاصة الإمام علي عليه السلام، على صلاة التراويح (الهلالي، 1405: 722/2)، لو كانت صلاة التراويح وتقسيم الركوعات مؤيدة من رسول الله ﷺ، لكان من الواجب عند صدور الاعتراض والإنكار من جانب الإمام علي عليه السلام بشأن صلاة التراويح، أن يستند أهل السنة إلى سيرة رسول الله ﷺ. إن عدم الاستناد إلى سيرة رسول الله ﷺ وصيحة «وا عمراه» من جانب المسلمين عند إنكار الإمام علي عليه السلام، يدل على أن الروايات التي نسبت تأييد صلاة التراويح إلى رسول الله ﷺ، مثلها مثل كثير من البدع الأخرى التي نُسبت أيضًا إلى النبي الأكرم ﷺ، لم تصدر عن النبي الأكرم ﷺ، بل كانت بدعة من الخليفة الثاني نفسه.
3- الركوعات من بدع عمر بن الخطاب والخلفاء الأمويين، في سياق تنفيذ سياسة الاكتفاء بالقرآن الدينية، ومرتبطة بقراءة صلاة التراويح، وليس لها أي أساس آخر، وقد قاومها أئمة الشيعة عليهم السلام بشدة ولم يؤيدوها قط. (السبحاني، 1423: 421/1؛ باقري، 1427: 13)
4- على فرض صحة هذه الروايات المتعلقة بصلاة التراويح، لا يوجد أي مستند يثبت مراعاة الركوعات التي يدعيها المرحوم لساني في صلاة التراويح من قبل النبي الأكرم ﷺ.
5- حتى لو افترضنا أن النبي الأكرم ﷺ قد استخدم الركوعات، فإن هذه القراءة مرتبطة بالصلاة، ولا توجد أي قرينة لتفسير القرآن الكريم بناءً على الركوعات في روايات رسول الله ﷺ أو أئمة أهل البيت عليهم السلام كحفظة للسنة النبوية.
6- التقيد بهذه الركوعات حتى في صلاة التراويح، وفقًا لرأي فقهاء الحنفية، ليس لازمًا. وبالتالي، بطريق أولى، لا تصلح هذه الركوعات لتكون أساسًا لتحديد السياق؛ «أما الركوعات التي في بعض المصاحف فلا يلزم التقيد بها». (ابن جبرين، بلا تا: 20/24)
7- لا يوجد أي دليل على أن الركوعات التي قدمها المرحوم لساني فشاركي، بناءً على مصاحف باكستانية حنفية، هي نفس الركوعات التي كانت تُقرأ في القرن الأول الهجري.
4-2. ادعاء الشهرة والتواتر للركوعات
يقول المرحوم لساني في تتمة استدلاله في سياق الركوعات: «هذه المسألة مشهورة بين الناس بدرجة التواتر. لدرجة لم تكن هناك حاجة لتبيين مصادرها العلمية بين المسلمين وفي كتب علوم القرآن، ومنذ صدر الإسلام كان هذا الأمر متواترًا وشائعًا». (لساني، 1435: 75)
نقد
إن ادعاء التواتر لاعتبار سياق الركوعات هو ادعاء مدهش. من المحتمل أن يكون قصده من التواتر، التواتر المعنوي. الخبر المتواتر هو خبر يفيد العلم (الشريف المرتضى، 1405: 10/1)، ولكن له شروط لا يمكن إثباتها فيما يتعلق بالركوعات. إذا كان المقصود من تواتر الروايات، هو تواتر الروايات المنسوبة إلى النبي الأكرم ﷺ، فإن هذه الأخبار لا تستوفي حتى شروط صحة الخبر، وهي رواية مرسلة وضعيفة وغير مصرح بها في ادعاء المرحوم لساني، فكيف تصل إلى حد التواتر! يبدو أن مقصود المرحوم لساني من ادعاء التواتر ليس متعلقًا بأخبار الركوعات المنسوبة إلى النبي الأكرم ﷺ، بل بالعمل بالركوعات في قراءة الصلاة في سيرة المسلمين. وهذا التواتر والشهرة، حتى لو افترضنا وجوده بين مجموعة من المسلمين، فإنه يفتقر إلى الاعتبار والإمضاء الشرعي لدى الشيعة لعدم ثبوت نسبته إلى المعصومين عليهم السلام. (الشهيد الثاني، 1420: 201) اعتبر المرحوم لساني فشاركي عدم وجود بحث الركوعات في كتب علوم القرآن دليلاً على تواتر هذا الأمر، بينما الخبر المتواتر والعلم الحاصل منه هو علم يقيني لا يمكن كتمانه أو زواله. (المحقق الحلي، 1421: 229) قدم المرحوم لساني سبب نسيان الركوعات بجهل القراء ونسيان تسجيله؛ وهو قول يتناقض تمامًا مع الجزء التالي من كلامه الذي يشير إلى اهتمام المسلمين وأهمية الركوعات لديهم. (لساني، 1436: 74)
الأمور المتواترة هي موضوعات يقينية لا يمكن كتمانها؛ مثل خبر وجود مدن كبيرة، وحروب مهمة وغيرها. كيف يمكن لأمر كهذا كان من سيرة المسلمين أن يختفي فجأة؟ إذا كان مثل هذا الشيء ممكنًا، لكان على المرحوم لساني أن يذكر مثالًا واحدًا على الأقل من سيرة المسلمين العملية التي تُرِكت فجأة دون سبب. أو إذا كان هذا الموضوع جزءًا من السيرة المتروكة، لكان على الأقل عدد قليل من الأشخاص الآخرين مثله قد طرحوا مسألة اعتبار سياق الركوعات في التفسير. وقد أشار في حاشية لإثبات شهرة سياق الركوعات إلى عدد من الكتب غير المعروفة والمصادر المتأخرة وغير المعتبرة؛ مصادر مثل: «نور ملكوت قرآن»، «الجداول النورانية»، «كنز اللطائف فيما يحتاج إليه في بيان حروف التنزيل»، «الديانة الإسلامية». (نفسه)
في نقد هذا النوع من الاستناد، يجب القول أولًا إن بعض هذه الكتب لم تطرح موضوع الركوعات بشكل صريح. ثانيًا، لم يذكر أي منها مسألة اعتبار سياق الركوعات في التفسير، بل أوصت بقراءة أجزاء من القرآن بحجم الركوعات. إن كيفية استنباط المرحوم لساني مثل هذه الشهرة والتواتر من هذه الموارد المحدودة هو محل إشكال.
4-3. تسجيل علامة الركوعات في المصاحف
كانت علامة الركوع مسجلة ومثبتة في جميع نسخ القرآن حتى القرن الماضي. (لساني، 1436: 75)
نقد
هذا الادعاء أيضًا، مثل الادعاء السابق، هو ادعاء لا سند له ولا أدلة معتبرة. حتى إنه لم يقدم صورة واحدة من صور المصاحف المعتبرة التي يشير إليها في كتابه. من ناحية أخرى، أظهر البحث في مصاحف مختلفة معتبرة من القرن الأول الهجري من مصاحف صنعاء أنه في أي من المصاحف في المواضع المحددة لسياق الركوعات من قبل المرحوم لساني، لم توجد علامة (ع). إن تسجيل علامة الركوعات، فقط في بعض المصاحف الحنفية، لا يمكن أن يكون دليلاً على شهرة واعتبار الركوعات لجميع المسلمين وفي جميع المصاحف القديمة، حتى في الصلاة، فما بالك باعتبار هذا الدليل النقلي في مسألة التفسير! في هذا القسم، سيتم عرض صور من نسخ خطية معتبرة من القرن الأول الهجري، في قسم الركوعات، تظهر أن عددًا كبيرًا من مصاحف القرن الأول كانت تفتقر إلى هذه العلامة.
النموذج الأول: وفقًا للجدول الذي قدمه المرحوم لساني، سورة البقرة، الآيات 243-248، كانت ركوعًا، ولكن صورة مصحف القرن الأول تفتقر إلى علامة (ع) أو أي علامة أخرى تحدد الركوعات.
النموذج الثاني: وفقًا للجدول الذي قدمه المرحوم لساني، سورة يونس، الآيات 1-10، كانت ركوعًا، ولكن صورة مصحف القرن الأول تفتقر إلى علامة (ع).
النموذج الثالث: وفقًا للجدول الذي قدمه المرحوم لساني، سورة آل عمران، الآيات 10-20، كانت ركوعًا، ولكن صورة مصحف القرن الأول تفتقر إلى علامة (ع).
النموذج الرابع: وفقًا للجدول الذي قدمه المرحوم لساني، سورة آل عمران، الآيات 72-80، كانت ركوعًا، ولكن صورة مصحف القرن الأول تفتقر إلى علامة (ع).
النموذج الخامس: وفقًا للجدول الذي قدمه المرحوم لساني، سورة المائدة، الآيات 44-50، كانت ركوعًا، ولكن صورة مصحف القرن الأول تفتقر إلى علامة (ع).
4-4. اهتمام المسلمين
دليل آخر يستند إليه المرحوم لساني فشاركي في اعتبار السياق هو أن المسلمين والقدماء اهتموا اهتمامًا خاصًا بموضوع الركوعات وتعليمها. (لساني، 1436: 75)
نقد
إن ادعاء المرحوم لساني باهتمام المسلمين بالركوعات يأتي في حين أن المفسرين لم يعيروا هذا المبدأ أي اهتمام في تحديد السياق على مر تاريخ التفسير، بل استخدموا الأدوات اللغوية لتحديد السياق. (عموش، 2005: 314)
5. النقد المنهجي لسياق الركوعات
بعد أن تم طرح أدلة المرحوم لساني ونقدها بالتفصيل، يجب الآن نقد هذا المبدأ في تحديد السياق من الناحية المنهجية. يتعارض هذا المبدأ مع عملية التفسير من عدة جوانب منهجية. يجب ملاحظة أنه من الضروري في كل علم استخدام المنهج المناسب له. على سبيل المثال، استخدام المنهج العقلي في علم الطب الذي هو علم تجريبي يعتمد على الاستقراء والملاحظة، هو منهج غير صحيح وغير مقبول. أو الاستناد إلى التجربة والاستقراء في علم الفلسفة، وهو علم عقلي، هو منهج غير متناسق. إن استخدام مبدأ سياق الركوعات، لأسباب متعددة من الناحية المنهجية في علم التفسير، يعد أيضًا خطأً منهجيًا. هذه الأسباب هي: منهج البحث في كيفية تطبيق أدوات جمع المعلومات، والوصف، والحكم، وفهم النظرية، وأساليب إنتاج العلم في مجال العلم والمعرفة البشرية. (پارسانيا، 1392: 7-28) في هذا القسم، يجب توضيح ما إذا كان استخدام ركوعات القرآن، لكونه أمرًا توقيفيًا وهو منهج نقلي، للحصول على أساس لتشخيص السياق في عملية التفسير أو التدبر، يُعتبر إجراءً منهجيًا وعلميًا؟ للإجابة على هذا السؤال، يجب تقديم تعريف صحيح ومقبول للتفسير والتدبر والسياق، حتى يمكن تبيين صلاحية الركوعات لتحديد السياق.
اليوم، يُعرَّف مصطلح التفسير بأنه كشف المفهوم الخفي للآية أو بيان المعاني الاستعمالية للآيات وكشف المراد الجدي لله بناءً على الأدب والأصول العقلائية للمحاورة. (رجبي، 1383: 12) والتدبر أيضًا يُعرَّف بأنه الفهم المنهجي لظاهر القرآن للوصول إلى مقاصد الآيات والعمل بها. (تويجري، 1436: 41) من الواضح أن الركيزة الأساسية في التفسير والتدبر هي ظواهر الألفاظ، وقد أطلقوا السياق على المعنى الذي يُستفاد من تجاور العبارات والجمل. (سيفي مازندراني، 1428: 188) دليل حجية السياق في التفسير هو نفسه حجية ظواهر الألفاظ. (دامن باك، 1380: 42) لذلك، من الواضح أن السياق يجب أن يُستفاد من الانتباه إلى الترابط المعنوي في العبارات والانقطاع، أي الوحدة الموضوعية أو وحدة الاتجاه الموضوعي. (علوي مهر، 1381: 335) لا يمكن الحصول على السياق إلا من خلال الانتباه إلى ظواهر الألفاظ وباستخدام الأساليب اللغوية، مثل تحليل المحتوى والانتباه إلى غرض السورة وعناصر الانسجام النصي. (صباغي وآخرون، 1399: 77-96) على الرغم من أنه في عملية التدبر والتفسير قد تكون القرائن الأخرى مؤثرة أيضًا؛ مثل الانتباه إلى عناصر الخطاب، إلا أن أساس التفسير هو ظواهر الألفاظ والعناصر الأخرى تلعب دورًا تأسيسيًا.
من الواضح أن مبادرة تحديد سياق الآيات بناءً على الركوعات، من قبل المرحوم لساني ومرادي زنجاني، كانت تهدف إلى تسهيل عملية تدبر القرآن لعامة الناس (حسيني كلكار وآخرون، 1394: 88-100) الذين قد يجدون صعوبة في تحديد سياق الآيات. على حد قول الدكتور لساني، إذا حدث فهم خاطئ، فلن تسقط السماء على الأرض ولن تصعد الأرض إلى السماء (لساني فشاركي، 1389: 3)، ولكن من الواضح أنه لا يمكن بهذا التبرير المبادرة في عملية مهمة مثل التفسير أو التدبر، وإذا فُتح مثل هذا المجال لعامة الناس، فبالفعل ستختلط السماء بالأرض! خاصة أنه للأسف لم يتم تحذير المجتمع من عدم التدبر في آيات الأحكام، واليوم يمكن ملاحظة نماذج مختلفة من الانتهاك القطعي للأحكام الشرعية بالاستناد إلى آيات القرآن في المجتمع، وهو بالضبط مصداق التفسير بالرأي ويمكن اعتباره ناتجًا عن عدم ضبط فهم النصوص الدينية والبروتستانتية التي حذر البعض من إمكانية ظهورها سابقًا. (حسيني كلكار وآخرون، 1394: 88-100) لذلك، يمكن الإشارة إلى النقاط التالية في النقد المنهجي لسياق الركوعات:
1- هدف التفسير والتدبر في القرآن هو بيان معاني الآيات واكتساب الهداية من القرآن الكريم (تويجري، 1436: 41) وهذا الموضوع يستلزم منع فرض الأفكار المسبقة على المفسر. (علوي مهر، 1381: 282) إن تحديد السياق مسبقًا، سواء كان على أساس الركوعات أو أي أساس آخر، يعتبر من الناحية المنهجية في عملية التفسير والتدبر خطأً منهجيًا وفرضًا لنوع من الأفكار المسبقة.
2- تحديد وتشخيص سياق الآيات بناءً على ظواهر الألفاظ والترابط الكلامي هو وظيفة المفسر والمتدبر في القرآن، مما يؤدي إلى ديناميكية عملية التفسير والتدبر (خضير، 2014: 34)، بينما السياق المحدد مسبقًا هو عائق أمام الفهم الديناميكي للقرآن.
3- أدلة اختيار السياق من قبل المفسرين والباحثين قابلة للعرض والتقييم، بينما في الركوعات، بسبب كونها طريقة نقلية لتحديد السياق، فإن دليل وأساس تحديد السياق غير قابل للتقييم.
4- سياق الركوعات يحد عملية التدبر والتفسير بسياق الآيات، بينما توجد أنواع أخرى من السياق، مثل سياق السورة، والسياق العام، وغيرها، لفهم القرآن الكريم. (مطيري، 2008: 106-118)
5- قال بعض المحققين إن علامة (ع) توضع حيث يكتمل المعنى. (طيار، 1429: 250) يجب الانتباه إلى أن اكتمال معنى عبارة يختلف كثيرًا عن السياق، واعتبار الاثنين متساويين في أمر التفسير هو خطأ واضح. قد يكتمل المعنى مع اكتمال الجملة. قد يتزامن هذا الأمر مع اكتمال السياق، وقد يقع في منتصف السياق. إذن، اكتمال معنى الجملة أو ما قاله البعض عن المقام، يختلف عن السياق.
6- يجب أيضًا الانتباه إلى أن الركوعات في جميع الحالات لا تتطابق مع المقام، وفي كثير من الحالات، لا المقام ولا السياق هو المعيار، وفي حالات متعددة، كان التناسب الحجمي هو المقصود.
7- من ناحية أخرى، يمكن أن يحدث المقام مع اكتمال المعنى في وحدة مكانية وزمانية وحوارية، بينما السياق أعم من المقام، وكثيرًا ما يحدث أنه من حيث النطاق اللغوي، لا يتطابق مع سياق المقام، وفي السياق، قد تقع مقامات مختلفة. (وسلاتي، 1415: 463-482)
8- المقام ليس دائمًا قرينة لفظية وقد يكون قرينة غير لفظية، بينما السياق هو قرينة لفظية.
الأدلة المطروحة تظهر أن اختيار مبدأ الركوعات لتحديد السياق هو طريقة غير صحيحة، واستخدام طريقة غير صحيحة يؤدي بلا شك إلى خطأ في أي عملية بحث، ونظرًا لأهمية تفسير وتدبر القرآن الكريم، فإن إصلاح هذا الخطأ المنهجي ضروري.
6. النقد المحتوائي
في النقد المحتوائي، من الضروري نقد وتقييم النتائج والبيانات التي تم الحصول عليها بناءً على الركوعات في عملية تفسير وتدبر القرآن الكريم. في هذا القسم، لتشخيص هذا الموضوع، من الضروري إجراء مقارنة بين إنجازات طريقة سياق الركوعات والسياق اللفظي الذي استخدمه سائر المفسرين. وذلك حتى يمكن تقييم إتقان وصحة نتائج استخدام سياق الركوعات من حيث الموثوقية.
من الواضح أنه وفقًا لرأي المؤلفين، فإن السياق اللفظي أمر اجتهادي ولا ينبغي الاعتماد على النقل لتحديده، وتشخيص السياق أمر ديناميكي يمكن لكل مفسر أو متدبر أن يقدم سياقًا مختلفًا بناءً على الأدلة اللفظية. (الصدر، 2002: 28) ولكن هنا، تتم المقارنة بين السياق اللفظي أو سياق الركوعات، من تفسير الميزان الذي يعتمد على الوحدة الموضوعية في تقسيمه، مع سياق الركوعات الذي ذكره المرحوم لساني في كتابه، ليتضح ما إذا كان هذا المبدأ في تحديد السياق له تأثير على الفهم التفسيري للآيات. ثم بناءً على عملية التدبر، من قبل المؤلفين، يتم تقديم الفهم بناءً على السياق العام أو مقصد السورة. هنا، يتم اختيار نموذج مفصل نسبيًا مثل سورة الفرقان، لدراسة أساس السياق.
6-1. دراسة حالة تطبيقية لسياق الركوعات والسياق اللفظي في سورة الفرقان
تظهر الدراسة التطبيقية لسياق الركوعات والسياق اللفظي في سورة الفرقان في المرحلة الأولية، النقاط التالية:
1- تم تقسيم هذه السورة إلى ستة ركوعات (1-9، 10-20، 21-34، 35-44، 45-60، 61-77) والميزان أيضًا قدمها في ستة سياقات (1-3، 4-20، 21-31، 32-40، 41-62، 63-77).
2- التناسب الحجمي في سياق الركوعات وعدم الانتباه إلى التناسب الحجمي في السياق اللفظي:
– السياق الأول في الميزان يشمل ثلاث آيات أولى، لكن الركوع الأول يصل إلى الآية 9. إذن بداية التقسيم الثاني مختلفة، لكن نهاية السياق الثاني في الميزان والركوع الثاني للسورة هي الآية 20.
– على الرغم من أن بداية التقسيم الثالث في الميزان والركوع الثالث هي الآية 21، إلا أن نهايتهما مختلفة. ينتهي الركوع عند الآية 34 وينتهي تقسيم الميزان عند الآية 31.
– التقسيمات الثلاثة النهائية للسورة لها أيضًا بدايات ونهايات مختلفة. من خلال فحص حجم السياقات والركوعات في هذه السورة، يُلاحظ أن حجم السياقات في تفسير الميزان متفاوت. السياق الأول 3 آيات وحجمه قصير، السياق الثاني 16 آية وحجمه طويل نسبيًا، السياق الثالث 10 آيات بحجم متوسط، السياق الرابع 8 آيات بحجم متوسط، السياق الخامس 19 آية وحجمه طويل، والسياق الأخير 14 آية، حجمه طويل نسبيًا.
في هذه السورة، كل الركوعات الستة لها حجم متساوٍ تقريبًا. لكن السياقات في الميزان متفاوتة من حيث الحجم. يظهر اختلاف حجم السياق وتساوي حجم الركوعات تقريبًا تحرر المفسر من هاجس الحجم، حيث يقدم تقسيمه للآيات بناءً على فهمه للعلاقات ومحتوى الآيات.
3- توضح دراسة السياقات والركوعات أن الروابط والصلات الموضوعية والأدبية، وبعبارة أخرى، عوامل الانسجام النصي، أي مكونات مثل الإحالة، والروابط، مثل العلة والمعلول، والتوضيح، والمناسبة، والشرط، والحصر وغيرها، قد حظيت باهتمام أكبر (خانيان، 1397: 55-72) وهي في سياقات الميزان أدق من الركوعات. لتبيين موضوع الآيات، يتم فحص الركوعات والسياق بشكل موضوعي وجزئي.
6-1-1. دراسة المحتوى وعوامل عدم الانسجام النصي في سياق الركوعات الآيات 1-9
– محاور محتوى الآيات 1-9
1- نزول الفرقان من الله على عبده (الفرقان: 1)
2- شرك الكافرين واختيارهم آلهة لا تنفع (الفرقان: 3)
3- شبهة الكفار حول اقتباس القرآن من آثار السابقين (الفرقان: 4-5)
4- الرد على شبهة اقتباس القرآن من الكتاب المقدس (الفرقان: 6)
5- شبهة الكفار حول خصائص النبي البشرية؛ لماذا لم ينزل عليه ملك؟ لم يُعط كنز؟ ثم يخاطب الله الرسول قائلاً: انظر كيف ضربوا لك الأمثال (الفرقان: 7-9)
– سبب عدم الوحدة الموضوعية
تتحدث الآيات 1-3 و 4-8 عن موضوعين مختلفين، بينما في سياق الركوعات، تم وضع هذين الموضوعين في قسم واحد. العلامة أورد الآيات 1-3 في سياق واحد له اتصال أدبي وموضوعي كامل. (الطباطبائي، 1417: 172/15) كما أنه أورد الآية 4 التي تبدأ بها إشكالات الكافرين تجاه القرآن والرد عليها، في سياق جديد واستمر حتى الآية 20. وهذا يدل على عدم اهتمام سياق الركوعات بالوحدة الموضوعية.
6-1-2. دراسة المحتوى وعوامل عدم الانسجام النصي في سياق الركوعات 10-20
– محاور محتوى الآيات 10-20
1- في تتمة باقي شبهات الكفار، يتم الرد.
2- الوعد بعذاب المشركين (الفرقان: 11-14)
3- الوعد بثواب المتقين (الفرقان: 15-16)
4- تبرؤ الآلهة من أعمال الكفار (الفرقان: 17-19)
5- الإشارة إلى الأنبياء السابقين وبشرية أعمالهم (الفرقان: 20).
– سبب عدم الوحدة الموضوعية
سياق ركوعات الآيات 10-20، بسبب الاهتمام بالتناسب الحجمي، يفتقر إلى مطلع بداية شبهات المشركين ويشمل تتمة البحث، وإذا قام شخص ما بدراسة هذا الركوع بمفرده، فإنه لا يدرك الوحدة الموضوعية وشبهات الكفار بشكل كامل ويعاني من نقص في المحتوى. على سبيل المثال، في هذا القسم، يتم الرد على شبهة عدم ثراء النبي الأكرم ﷺ، بينما تم طرح هذه الشبهة في الركوع السابق مما يسبب عدم الانسجام النصي في سياق الركوعات.
كما أن الآية 10 التي هي رد على الآية 9، جاءت في الركوع الثاني؛ «تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ»، أي أن الرابط المحتوائي قد تم تجاهله. بعض الإشكالات والردود عليها جاءت في ركوع والبعض الآخر في الركوع التالي.
6-1-3. دراسة المحتوى وعوامل عدم الانسجام النصي في سياق الركوعات الآيات 21-34
– محاور المحتوى
1- سبب عدم نزول الملائكة (الفرقان: 21-22)
2- سبب عدم رؤية الرب وحلول الوعد الإلهي (الفرقان: 23-31)
3- شكوى الرسول ﷺ من هجران القرآن (الفرقان: 30)
4- سبب عدم نزول القرآن دفعة واحدة (الفرقان: 32-33)
5- الوعد بعذاب الكفار (الفرقان: 34).
– سبب عدم الوحدة الموضوعية
في سياق الركوعات، وبسبب الاهتمام بالتناسب الحجمي، تم إدخال موضوع يتعلق بالسياق التالي في هذا القسم، وهو شبهة الكفار بعدم نزول القرآن دفعة واحدة. بينما يقوم العلامة بتفكيك هذه الشبهات بدقة في السياق التالي ويطرحها بشكل منفصل، وبسبب الطرح المبكر لجزء من هذه الشبهات، يعاني الركوع التالي مرة أخرى من نقص في المحتوى، بينما يفتقر سياق الميزان إلى هذا النقص المحتوائي والتداخل الموضوعي.
6-1-4. دراسة المحتوى وعوامل عدم الانسجام النصي في سياق الركوعات 35-44
– محاور المحتوى
1- التذكير بالأنبياء السابقين موسى وهارون وأقوام نوح وعاد وثمود وبيان مصير عذابهم (الفرقان: 35-40)
2- بيان سبب عذاب الأقوام الكافرة (الفرقان: 41-44).
– سبب عدم الوحدة الموضوعية
الركوع الرابع ليس له اتصال موضوعي مع آيات الركوع السابق. في هذا الركوع، لم يتم الانتباه إلى واو العطف في بداية الآية 35. بينما هذه الواو العاطفة هي رد على شبهة أهل الكتاب بعدم نزول القرآن، على غرار الألواح التي نزلت على موسى عليه السلام دفعة واحدة. لذلك، فإن شبهة عدم نزول القرآن والاستدلال بنزول الكتاب على حضرة موسى عليه السلام لهما وحدة موضوعية. بينما في سياق الركوعات، لم يتم الانتباه إلى هذه الوحدة الموضوعية.
كما تم تجاهل الرابط المحتوائي في هذه الآيات، وذُكرت موضوعات الأنبياء السابقين مع ذكر حال أعداء النبي الأكرم ﷺ في سياق واحد. من ناحية أخرى، تُرِكت تتمة الحوار مع منكري عصر النبي ﷺ غير مكتملة في هذا السياق، وجاء الجزء الآخر في السياق التالي. بينما لا توجد هذه المشكلة في السياق اللفظي.
6-1-5. دراسة المحتوى وعوامل عدم الانسجام النصي في سياق الركوعات 45-60
– محاور المحتوى
1- الإشارة إلى مظاهر الربوبية الإلهية في عالم الوجود (الفرقان: 45-50)
2- النهي عن اتباع الكافرين ووجوب جهادهم (الفرقان: 51-52)
3- عدم اتباع الكافرين لأمر الله وعدم تواضعهم (الفرقان: 54-55)
4- بيان وظائف النبي الأكرم ﷺ والمؤمنين (الفرقان: 56-58)
5- بيان صفات المؤمنين ودعائهم (الفرقان: 59-77).
– سبب عدم الوحدة الموضوعية
يعاني سياق الركوعات في هذا القسم أيضًا من نقص مفاهيمي، والرد على استهزاء الكفار بضرورة التعبد لله والاستدلال بالقدرة في خلق النجوم والقمر والليل والنهار لا يشمله. بشكل عام، في هذا القسم أيضًا، يلتزم سياق الركوعات بالتناسب الحجمي، والسياق اللفظي للعلامة يشمل نطاقًا أوسع من الآيات 41 إلى 62 ولا توجد به مشكلة النقص المحتوائي لسياق الركوعات.
6-1-6. دراسة المحتوى وعوامل عدم الانسجام النصي في سياق الركوعات 61-77
– محاور المحتوى
1- الإشارة إلى مظاهر القدرة الإلهية في الخلق.
2- وصف عباد الله وتواضعهم وذكر جزائهم.
3- وصف المشركين والخطاة والتهديد بالعذاب الأليم لهم.
– سبب عدم الوحدة الموضوعية
في هذا السياق، طُرحت الآيات المتعلقة بالخلق، وهي مرتبطة بالسياق السابق، ولا يوجد انسجام نصي مع الموضوع التالي، بينما يعدد العلامة أوصاف عباد الرحمن. اعتبر العلامة الآيات 63 إلى 77 السياق الختامي لهذه السورة. في هذا السياق الختامي، تم بيان أوصاف عباد الرحمن ومصيرهم الأخروي الحسن، وهو ما يقابل المكذبين الذين تم الحديث عنهم وعن إشكالاتهم على الرسالة والقرآن. كما أن الآيتين الأوليين لهما ارتباط موضوعي ورابط محتوائي ضعيف مع بقية آيات الركوع، وكان من الأفضل أن يبدأ الركوع الأخير من الآية 63. بدأت الآية 66 بهم، وهو ما يعتبر تعليلاً للآية السابقة.
6-1-7. خلاصة النقد المحتوائي ومقارنة سياق الركوعات والسياق اللفظي
في النهاية، في المقارنة بين ركوعات وسياق الميزان في سورة الفرقان، كما لوحظ، فإن تقسيم الميزان أدق من الناحية الأدبية والموضوعية، ويفضل من حيث الوحدة الموضوعية. الميزان هو أحد التفاسير التي تتبع نهجًا سياقيًا. ربما هناك تفاسير أخرى تتبع هذا النهج يمكنها تقديم سياقات أكثر دقة من سياق الركوعات للسور.
الركوعات، على الرغم من أنها تنظر إلى الآيات نظرة محتوائية، إلا أنها أُنشئت لغرض آخر، وهو القراءة في صلاة التراويح. لذلك، فإن الحجم له موضوعية فيه. ولهذا السبب، فإن الركوعات لها حجم متساوٍ تقريبًا. وربما بسبب مراعاة هذه المسألة، لم يتم الاهتمام بالروابط الموضوعية والأدبية كما ينبغي؛ كما شوهد في سورة الفرقان المباركة.
جدول مقارنة سياق الركوعات والسياق اللفظي في سورة الفرقان
| السياق اللفظي | سياق الركوعات |
|---|---|
| الانسجام النصي والوحدة الموضوعية (1-3) | تداخل موضوعين في سياق واحد (1-9) |
| الانسجام النصي والوحدة الموضوعية (4-20) | عدم الانسجام النصي والوحدة الموضوعية (10-20) |
| الانسجام النصي والوحدة الموضوعية (21-31) | تداخل موضوعين في سياق واحد (21-34) |
| الانسجام النصي والوحدة الموضوعية (32-40) | عدم الانسجام النصي والوحدة الموضوعية (35-44) |
| الانسجام النصي والوحدة الموضوعية (41-62) | عدم الانسجام النصي والوحدة الموضوعية (45-60) |
| الانسجام النصي والوحدة الموضوعية (63-77) | تداخل موضوعين في سياق واحد (61-77) |
بعد النقد المحتوائي الموضوعي لدراسة وظيفة سياق الركوعات في التفسير، فإن أهم نقد يمكن توجيهه إلى هذا المبدأ هو أنه على عكس هدف المرحوم لساني، فإن هذا النوع من التقسيم لم يؤد فقط إلى فهم هدف وغرض سورة الفرقان، بل بسبب مبدئه غير الصحيح، تحول هو نفسه إلى عائق في الفهم؛ لأن الانتباه إلى الوحدة الموضوعية يمكن أن يظهر أن الله في سورة الفرقان، بهدف هداية الكفار «قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاما» (الفرقان: 77)، يرد على شبهاتهم حول النبي ﷺ والقرآن. تستمر هذه الشبهات من بداية السورة إلى نهايتها، والله بناءً على أسس وطرق البيان الإلهي، يقوم بتشخيص استدلالاتهم الباطلة. وقد اهتم سعيد حوى أيضًا في تفسيره بالسياق اللفظي للعلامة واستخدمه في تفسيره. (حوى، 1424: 3638/7)
الخاتمة
1- إن تنمية الثقافة الدينية والقرآنية رهينة بتنمية تعليم التفسير والتدبر ومفاهيم القرآن لجميع أفراد المجتمع الإسلامي. وقد أكد المهتمون بتدبر القرآن، لمنع التفسير بالرأي أو الفهم الخاطئ للآيات، على الاهتمام بسياق الآيات كضرورة لفهم القرآن الكريم. لكن بعض الباحثين القرآنيين المعاصرين، مثل المرحوم لساني فشاركي ومرادي زنجاني، لتسهيل أمر المتدبرين، اتخذوا سياق الركوعات كأساس لسياق الآيات.
2- سياق الركوعات هو نوع من التقسيم للآيات في صلاة التراويح عند أهل السنة. اهتم عمر بن الخطاب بنص القرآن الكريم وتثبيت المصاحف المجردة من الروايات، وفي سياق سياسة الاكتفاء بالقرآن، ابتدع صلاة التراويح في شهر رمضان، حيث يُقرأ القرآن الكريم كله في 27 ليلة على شكل 540 قسمًا. تم تثبيت هذا التقسيم في صلاة التراويح في زمن الحجاج، وتم تقسيم القرآن إلى 30 جزءًا، وتمت متابعة سياسة المصاحف العثمانية بجدية. قراءة صلاة التراويح والمصاحف التي كانت الركوعات محددة فيها بعلامة (ع)، بقيت شائعة بين الحنفية، خاصة في بعض المصاحف الهندية، ولكن مع انقضاء سلطة الحكم الأموي والعباسي، تراجع هذا التقسيم أيضًا عن الشيوع ولم يعد أحد يهتم به.
3- تقسيم القرآن إلى ركوعات هو تقسيم حجمي وأحيانًا موضوعي للقراءة في الصلاة. كان الركوع يتم عند اكتمال المعنى. اعتبر المرحوم لساني فشاركي هذا التقسيم لتحديد السياق، وبنى منهجه التدبري، الذي هو منهج واسع الانتشار نسبيًا في إيران، على أساس سياق الركوعات.
4- إن اختيار الركوعات كأساس لتحديد السياق هو خطأ استراتيجي في التفسير يمكن نقده من حيث المنهج والمحتوى. الركوعات هي بدعة، وحتى لو افترضنا صحة نسبتها إلى رسول الله ﷺ، فهي أساس لتقسيم القرآن في قراءة الصلاة. بينما في التفسير يجب أن يكون السياق مبنيًا على الوحدة الموضوعية، واختيار طريقة نقلية لموضوع لفظي هو خطأ منهجي في عملية فهم القرآن الكريم. تقريبًا لم يعر أي مفسر في عملية التفسير اهتمامًا لسياق الركوعات كأساس لتحديد السياق.
5- في النقد المحتوائي، في تنفيذ عملية فهم وتدبر في نموذج موضوعي وعملي ومقارنة سياق الركوعات مع سائر التقسيمات المبنية على الوحدة الموضوعية والسياق اللفظي، يتضح ما يلي:
أ) سياق الركوعات في بعض الأقسام في سورة الفرقان، يفتقر إلى مكونات الانسجام النصي.
ب) سياق الركوعات نفسه عائق أمام الفهم الجديد للقرآن الكريم، ويجب على المتدبر والمفسر أن يقدم على فهم القرآن مع الأخذ في الاعتبار الوحدة الموضوعية والسياق اللفظي.
ج) الاهتمام بمسألة الوحدة الموضوعية يمكن أن يكون له مقاربات تفسيرية وتدبرية مختلفة لسور القرآن الكريم.
6- في حركة تدبرية في سورة واحدة، يمكن تقديم فهم مختلف بناءً على نطاق السياق والوحدة الموضوعية في تلك السورة. من الواضح أن هذا ليس هو الفهم الوحيد من سياق السورة وفهمًا قطعيًا، وهو بالتأكيد قابل للنقد.
يمكن للمتدبرين والمفسرين للقرآن، بنظرات مختلفة ودقة في مفاهيم السور، أن يشخصوا سياقات لفظية أخرى فيها. يعتقد البعض أن سور القرآن الكريم من حيث السياق اللفظي، تظهر وجوهًا مختلفة، وبمقاربات مختلفة يمكن تقديم تبيينات مختلفة للسياق اللفظي للسور (خامه گر، 1386: 26)؛ وهو أمر حدث على مر تاريخ التفسير حول القرآن الكريم، وأولاً لا يوجد دليل على حصر سياق السور في شكل واحد خاص، وثانيًا يجب أن يكون هذا السياق مبنيًا على الوحدة الموضوعية، لا على أساس نقلي مثل سياق الركوعات.
الهوامش
1. «فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل». وهذا يدل على أن هدف عمر بن الخطاب من صلاة التراويح كان توحيد قراءة المجتمع الإسلامي.
قائمة المصادر
1. القرآن الكريم.
2. ابن أبي شيبة (1409هـ)، المصنف، بيروت: دار الفكر.
3. ابن جبرين، عبد الله بن عبد الرحمن (بلا تا)، فتاوى الشيخ ابن جبرين، بيجا: بينا.
4. ابن عساكر (1415هـ)، تاريخ مدينة دمشق، بيروت: دار الفكر.
5. ابن كثير، عبد الله (1408هـ)، البداية والنهاية، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
6. ابن منظور، محمد بن مكرم (1414هـ)، لسان العرب، بيروت: دار صادر.
7. الأندلسي، سليمان بن نجاح (1423هـ)، مختصر التبيين لهجاء التنزيل، المدينة: مجمع الملك فهد.
8. باردن، لويس (1375ش)، تحليل المحتوى، طهران: انتشارات جامعة شهيد بهشتي.
9. باقري، جعفر (2007)، صلاة التراويح سنة مشروعة أو بدعة محدثة، النجف الأشرف: مركز أبحاث العقائدية.
10. بارسانيا، حميد (1392ش)، «روش شناسي بنيادين تكوين نظريه هاي علمي»، راهبرد فرهنگ، العدد 23، ص 7-28.
11. باك دامن، ناهيد (1380ش)، بررسي نظريه عرفي بودن زبان قرآن، طهران: نشر تاريخ وفرهنگ.
12. التنكابني، محمد بن عبد الفتاح (1419هـ)، سفينة النجاة، قم: انتشارات أمير.
13. توران بشتي، ميثم وآخرون (1400ش)، «ركوعات قرآني»، مطالعات قرآن وفرهنگ إسلامي، السنة الخامسة، العدد 1، ص 87-108.
14. توكلي، محسن (1399ش)، «بررسي ابعاد كاركرد زيباشناختي وباراگراف بندي متن قرآن كريم»، تحقيقات علوم قرآن وحديث، العدد 2، ص 33-63.
15. التويجري، عبد اللطيف (1436هـ)، تدبر القرآن الكريم، الرياض: دار المناهج.
16. الجماعيلي الحنبلي، عبد الرحمن بن محمد (بلا تا)، الشرح الكبير على متن المقنع، بيروت: دار الكتاب العربي.
17. الحريري، محمد يوسف (1384ش)، فرهنگ اصطلاحات قرآن، قم: هجرت.
18. حسيني كلكار، مصطفى وآخرون (1394ش)، «نقد وبررسي رويكرد تحقيق در قرآن كريم»، پژوهش هاي ميان رشته اي قرآن كريم، العدد 1، ص 49-64.
19. حسيني كلكار، مصطفى وآخرون (1394ش)، «چالش هاي رويكرد تحقيق موضوعي در قرآن كريم»، روش شناسي مطالعات ديني، العدد 2، ص 88-100.
20. الحسيني الميلاني، سيد علي (1414هـ)، نفحات الأزهار، طهران: انتشارات مهر.
21. حمود، فهد (2014)، نقد خارطة نظرية المدار، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث.
22. خامه گر، محمد (1386ش)، ساختار هندسي سور قرآن كريم، طهران: سازمان تبليغات إسلامي.
23. خانيان، حميد (1397ش)، «واكاوي عوامل انسجام متني در شعر «عقاب»»، زبان وادبيات غنائي، العدد 26، ص 55-72.
24. خرمشاهي، بهاء الدين (1382ش)، درآمدي بر تاريخ قرآن، قم: مركز ترجمه قرآن.
25. خضير، علي حميد (2014)، دلالة السياق في النص القرآني، الدنمارك: الأكاديمية العربية.
26. داجوي، حمد الله جان (1418هـ)، ربط الركوعات والور، باكستان: كتابخانه مظهري.
27. درودي، فريبرز (1393ش)، «درآمدي بر انواع نقد وكاركردهاي آن»، اطلاع رساني وارتباطات، العدد 3 و 4، ص 221-234.
28. الديوبندي، حسن (1385ش)، تفسير كابلي، طهران: نشر إحسان.
29. رجبي، محمود (1383ش)، روش تفسير قرآن، قم: پژوهشكده حوزه ودانشگاه.
30. رستمي، علي أكبر (1380ش)، «آسيب شناسي روايات تفسيري»، پژوهش هاي قرآني، العدد 25 و 26، ص 322-343.
31. زارع زرديني، أحمد وآخرون (1398ش)، «چينش آيات در ركوعات قرآني»، پژوهش هاي زبان شناختي، العدد 2، ص 73-94.
32. الزيلعي، محمد بن عبد الله (1418هـ)، نصب الراية لأحاديث الهداية، بيروت: مؤسسة الريان.
33. السبحاني، جعفر (1416هـ)، البدعة مفهومها وحدها وآثارها، قم: انتشارات اعتماد.
34. السبحاني، جعفر (1423هـ)، الإنصاف في مسائل الخلاف، قم: نشر اعتماد.
35. السرخسي، محمد بن أحمد (1406هـ)، المبسوط، بيروت: دار المعرفة.
36. السغدي الحنفي، علي بن الحسين (1404هـ)، النتف في الفتاوى، الأردن: دار الفرقان.
37. سيفي المازندراني، علي أكبر (1428هـ)، دروس التمهيدية في القواعد التفسيرية، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
38. شاخت، يوزف (1388ش)، مقدمه اي بر حقوق إسلامي، ترجمة مرادي، طهران: نشر دادگستر.
39. الشريف المرتضى، علي بن الحسين (1405هـ)، الرسائل، قم: دار القرآن الكريم.
40. الشهرستاني، سيد علي (1420هـ)، وضوء النبي، مشهد: مدرسة الإمام الجواد عليه السلام.
41. الشهيد الثاني، محمد بن حسن (1420هـ)، استقصاء الاعتبار، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
42. صباغي ندوشن، مريم وآخرون (1399ش)، «رهيافتي به گونه هاي سياق»، فقه واصول، العدد 120، ص 77-96.
43. الصدر، محمد باقر (2002)، منة المنان في الدفاع عن القرآن، بيروت: دار الأضواء.
44. الطباطبائي، سيد محمد حسين (1417هـ)، الميزان في تفسير القرآن، قم: دفتر انتشارات إسلامي جامعة مدرسين حوزه علميه قم.
45. الطبرسي، نجم الدين (1421هـ)، دراسات فقهية في مسائل الخلافية، قم: بوستان كتاب.
46. الطوسي، محمد بن حسن (بلا تا)، التبيان في تفسير القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
47. الطيار، مساعد بن سليمان (1422هـ)، المحرر في علوم القرآن، بيروت: مركز الدراسات القرآنية.
48. العاملي، سيد جعفر مرتضى (1420هـ)، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ﷺ، قم: دفتر تبليغات إسلامي.
49. العرابي، محمد غازي (1426هـ)، التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم، دمشق: دار البشائر.
50. علوي مهر، حسين (1381ش)، روش ها وگرايش هاي تفسيري، قم: اسوه.
51. عموش، خلود (2005)، الخطاب القرآني، الأردن: عالم الكتب الحديث.
52. غضنفري، علي (1388ش)، مباني تشيع در منابع تسنن، قم: اسوه.
53. فضل الله، سيد محمد حسين (1419هـ)، من وحي القرآن، بيروت: دار الملاك.
54. قانون برنامه بنج ساله پنجم توسعه جمهوري إسلامي إيران (1390-1394).
55. كاشف الغطاء، جعفر (1422هـ)، كشف الغطاء، قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي.
56. لساني فشاركي، محمد علي (1389ش)، «تدبر در قرآن»، رشد آموزش قرآن، العدد 29، ص 3-9.
57. لساني فشاركي، محمد علي (1436هـ)، مناهج البحث في القرآن الكريم، قم: المركز العالمي للمصطفى ﷺ.
58. المحقق الحلي، جعفر بن حسن (1421هـ)، المسلك في أصول الدين، مشهد: مجمع البحوث العلمية.
59. محمد أبو موسى، محمد (1998)، البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري، القاهرة: مكتبة وهبة.
60. مستفيد، حميد رضا (1384ش)، تقسيمات قرآني وسور مكي ومدني، طهران: وزارت فرهنگ وارشاد.
61. المطيري، عبد الرحمن (2008)، السياق القرآني وأثره في التفسير، مكة: جامعة أم القرى.
62. معاونت قرآن وعترت اداره كل ارتباطات وهماهنگي (1399ش)، گزارش عملكرد وارزيابي فعاليت هاي قرآني دستگاه هاي كشور، ص 1-299.
63. النووي، يحيى بن شرف (1987)، شرح صحيح مسلم، بيروت: دار الكتاب العربي.
64. وسلاتي، بشير (1435هـ)، «سياق المقام والمقال في الخطاب»، اللغة والأدب، العدد 21، ص 463-482.
65. الهلالي، سليم بن قيس (1405هـ)، كتاب سليم بن قيس الهلالي، قم: دار الهادي.