الإعجاز التأثيري مظهر من مظاهر القوة الناعمة للقرآن

الملخص: تعد نظرية القوة الناعمة من النظريات الحديثة في مجال الفكر المعاصر. تُعرّف “القوة الناعمة” التي طرحها “جوزيف ناي” لأول مرة، بأنها القدرة على تحقيق الرغبات من خلال الجذب بدلاً من الإكراه والامتياز، والقدرة على تشكيل تفضيلات الآخرين، وتتم هذه القدرة من خلال الجاذبيات الثقافية والأفكار السياسية. أحد مظاهر القوة الناعمة للقرآن هو “الإعجاز التأثيري” للقرآن، والذي تم تناوله في مصادر مختلفة بعناوين متباينة مثل الإعجاز النفساني، والإعجاز الوجداني، والجاذبيات الروحية، والروعة القرآنية، والموسيقى الباطنية، وما شابه ذلك. الإعجاز التأثيري للقرآن هو جذب وجداني وفوق لغوي، وذو طبيعة فوق بشرية لا يوجد له مثيل في أي عمل بشري، ويختلف عن الجاذبيات المعروفة في العالم المادي. بناءً على المصادر المتاحة، فإن هذا الإعجاز قد طرحه “الخطابي” لأول مرة. يسعى هذا البحث، باستخدام المنهج التحليلي الوصفي من النوع المكتبي، إلى تقديم الإعجاز التأثيري كمظهر من مظاهر القوة الناعمة للقرآن.

طرح المسألة

تُعدّ نظرية “القوة الناعمة” من النظريات المستجدة في مجال الفكر المعاصر والمتعددة التخصصات التي طرحها المفكر الغربي “جوزيف ناي”. ورغم أنها ناظرة في الغالب إلى الأفكار النابعة من المدارس المادية، إلا أن هذا البحث قد حاول استخلاص نظرية القرآن الكريم بخصوص مظاهر القوة الناعمة ومكوناتها وأركانها، وإسقاطها على نظرية الإعجاز التأثيري التي طرحها الخطابي لأول مرة. وقد طرح “جوزيف ناي” الفيلسوف الأمريكي هذه النظرية عام ١٩٩٠م. ويعتقد أن القوة الناعمة هي القدرة على تشكيل تفضيلات الآخرين، وتحقيق الرغبات عن طريق الجذب بدلاً من الإكراه أو الامتياز، وذلك يتم من خلال الجاذبيات الثقافية والأفكار السياسية. وهذا المنهج الجديد والمتعدد التخصصات، الذي يستخدم طريقة البحث التحليلي الوصفي من النوع المكتبي، قد تمكن من استخلاص المضامين المرتبطة بهذا المفهوم، وتصنيف المضامين المشتركة، وتقديم الإعجاز التأثيري كمظهر من مظاهر القوة الناعمة للقرآن. وثانياً: في هذا البحث تم تقديم نموذج شامل للقوة الناعمة لتطبيقه على القوة الناعمة للقرآن.

إن كلمة الإعجاز التأثيري قد طرحها “الخطابي” لأول مرة. وقد كُتبت أبحاث حول الشبكة المعنائية للقوة الناعمة، ولكن لم يتم في أي منها تقديم حقيقة وسر القوة الناعمة ونموذجها. ثالثاً: على الرغم من أن العديد من الباحثين القرآنيين قد تحدثوا عن الوجود الخارجي والحقيقي للقوة الناعمة القرآنية وجاذبياتها، إلا أننا في هذا البحث بصدد كشف حقيقة وسر القوة الناعمة للقرآن. وفي هذا البحث، حاولنا تقديم أقسام وعوامل القوة الناعمة للقرآن، وحقيقة القوة الناعمة للقرآن، ومظاهرها ومكوناتها، بالاستناد إلى آيات الوحي، كخطوة نحو تقديم منهج بحث متعدد التخصصات من خلال استنطاق القرآن في مواجهة المسائل الجديدة. وما يميز هذا البحث عن غيره من البحوث هو أولاً: أن نظرية ونموذج القوة الناعمة ومكوناتها ومصادرها التي نشأت في القرآن هي من النظريات الجديدة والمتعددة التخصصات المطروحة في العصر الأخير.

مفهوم “الإعجاز التأثيري”

الإعجاز التأثيري مصطلح حديث النشأة، وقد كان مفهومه في الماضي يُعبّر عنه بتعبيرات أخرى مثل: الجاذبيات الروحية، والروعة القرآنية، والإعجاز النفساني، والإعجاز الوجداني، والموسيقى الباطنية، وغيرها. وقد استخدم الخطابي في تبيان هذا الوجه من الإعجاز كلمة “تأثير” ، ولكنه لم يضع لها عنواناً كهذا. ويستند هذا العنوان إلى تلك المفاهيم التي تتحدث عن تأثير القرآن على الجسد والروح.

الإعجاز التأثيري للقرآن الكريم هو جذب وجداني وفوق لغوي لا يوجد له مثيل في أي عمل بشري، ويرتكز على المرسل والنص، كما أن تلقيه يرتبط بظروف المتلقي أيضاً. وفيما يتعلق بهذا التعريف، يذكر جوهري (خريف ١٣٩٣) النقاط التالية:

  • قيد “وجداني”؛ يشير إلى حضور هذا الوجه من الإعجاز، وإن كان بالإمكان تحصيل مقدمات هذا التلقي الحضوري.
  • “فوق لغوي”؛ يشير إلى أن الإعجاز التأثيري يتجاوز الزمان، ويشمل بمدى جاذبيته جميع أهل الأرض.
  • “المرسل” و “النص”؛ هما المنبع والعاملان الرئيسيان لظهور هذا الوجه من الإعجاز.
  • “قدرة المخاطب”؛ توفر الظرف المناسب لظهور وتجلّي تأثير القرآن الخاص بشكل أكبر وأفضل.
  • يعتبر بعض أنصار الإعجاز التأثيري أن ظروف المتلقي لها دور في تلقي جاذبيات القرآن.

مفهوم “القوة الناعمة”

يكتفي البعض في بيان مفهوم “القدرة” و”القوة الناعمة” بتعريفات بسيطة، ولكن يجب الانتباه إلى أن مفهوم القدرة والقوة الناعمة يحتاج إلى دقة أكبر.

تحتاج “القدرة” إلى القدرة والطاقة على أداء الأعمال، والقدرة على تحقيق النتائج المرغوبة، والقدرة على التأثير في سلوك الآخرين. وقد عرف اللغويون القدرة بأنها: “قدرة الإنسان على فعل شيء أو تركه، بمعنى أنه إذا أراد وفعل، استطاع أن يفعله أو يمتنع عن فعله”. كما عرف البعض “القدرة” بأنها: “المبدأ القريب الذي تصدر عنه الأفعال المختلفة، والمبدأ هو الفاعل المؤثر والقريب”.

القوة الناعمة من الكلمات المتداولة في العلوم السياسية، وقد قُدمت لها تعريفات مختلفة، نذكر بعضاً منها:

  1. “قوة القيادة”؛ هي القدرة على تغيير ما يفعله الآخرون، والتي يمكن أن تعتمد على الإكراه أو التشجيع.
  2. “القوة الإقناعية”؛ تعتمد على القدرة على تشكيل ما يريده الآخرون، ويمكن أن تستند إلى الجاذبيات الثقافية أو القيمية، أو القدرة على النفوذ والتغيير في ترتيب الأولويات السياسية في مسألة معينة، بحيث لا تحظى الأولويات الأخرى باهتمام بسبب اعتبارها غير واقعية.
  3. “السلطة”؛ هي القوة التي تستند شرعيتها إلى التقليد أو القانون المقبول.

في القوة الناعمة يتم الاستثمار في العقليات، ويُستفاد من الجاذبية لخلق مشاركة في القيم، ومن إلزام وواجب التعاون لتحقيق جميع الرغبات. وقد قدم “جوزيف ناي” ، الباحث الأمريكي البارز، التعريف الأكثر شهرة للقوة الناعمة. فقد عرّف القوة الناعمة في عام ١٩٩٠م في مجلة السياسة الخارجية بأنها: “القدرة على تشكيل تفضيلات الآخرين”. وهو تعريف أشار إليه قبله البروفيسور حميد مولانا في عام ١٩٨٦م في كتابه “المعلومات والاتصالات العالمية: حدود جديدة في العلاقات الدولية”.

ومع ذلك، فإن أهم كتاب في مجال الحرب الناعمة هو ما نشره جوزيف ناي في عام ٢٠٠٤م، تحت عنوان “القوة الناعمة: أدوات النجاح في السياسة العالمية”. وقد عرّف فيه القوة الناعمة بأنها: “أي إجراء ناعم، نفسي وإعلامي دعائي، يستهدف المجتمع المستهدف، ويؤدي إلى خموله وهزيمته دون اشتباك واستخدام القوة والإكراه”. وتعد الحرب النفسية، والحرب البيضاء، والحرب الإعلامية، والعمليات النفسية، والإطاحة الناعمة، والثورة الناعمة، والثورة المخملية، والثورة الملونة، وغيرها، من الأشكال المختلفة لتطبيق القوة الناعمة.

يعتقد جوزيف ناي أنه على الرغم من أن القوة الناعمة والقوة الصلبة متشابكتان، إلا أن القوة الناعمة لا تعتمد على القوة الصلبة. ويعتقد ناي أيضاً أنه عندما تجبر الآخرين على قبول أفكارك وما تريده، دون أن تتكبد تكلفة باهظة (امتياز) وإكراه، فإنك تكون قد استخدمت “القوة الناعمة”.

القوة الناعمة هي القدرة على استخدام سلسلة من الإجراءات المعقدة والخفية المكونة من عمليات سياسية وثقافية ومعلوماتية من قبل القوى العظمى في العالم لإحداث التغييرات المرغوبة والمطلوبة في البلدان المستهدفة.

مفهوم “الروعة القرآنية”

الروعة، والروع، والأروع، ومفرد روعاء، وجمع روع وأرواع: كل ما يدهشك بجماله أو شجاعته. “قلب أروع” قلب سريع الرضا.

يعد أحد الباحثين الروعة والمهابة من وجوه إعجاز القرآن، وينسبها إلى النفس لا إلى الروح، “وذلك صنيعه بالقلوب وتأثيره في النفوس”. وهو يرجع منشأ التأثير الخاص للقرآن إلى وادي نغم القرآن وآثاره المترتبة على الأصوات والألفاظ والحروف، ويقول: “يتفق الباحثون المتأخرون على أن قيمة النغم الذي يصاحب اللفظ ليس شيئاً يمكن اعتباره بسيطاً في البيان الأدبي ونظم القرآن، لأنه يؤثر في نفوس المتلقين ويهيئها لقبول المحتوى. ويعتقد بعض الباحثين أن جزءاً كبيراً من روعة القرآن نابع من الجمال النغمي الكامن في نظم القرآن”.

نموذج القوة الناعمة

حتى تظهر القوة الناعمة، يجب أن تتوافر فيها الخصائص التالية:

  1. يجب أن يكون للقوة الناعمة قالب تواصلي. ففي تواصل المتكلم مع المخاطب تظهر القوة الناعمة.
  2. يجب أن يكون للقوة الناعمة اتصال عرضي لا اتصال من الأعلى إلى الأسفل؛ فلو لم نقبل بالاتصال العرضي للقوة الناعمة، لقلنا بالقوة الصلبة.
  3. القوة الناعمة مؤثرة، أي أن المتكلم في التواصل مع المخاطب فعال وليس منفعلاً.
  4. تتوافق مع رغبات وآمال المخاطب، أي أنها تلبي هموم واحتياجات المخاطب وتنجز متطلباته.
  5. في القوة الناعمة، الحوار ثنائي الاتجاه لا أحادي وجبري.

عوامل القوة الناعمة للقرآن

هدف أي تواصل كلامي هو التأثير في المخاطب، وخلق قوة ناعمة. القرآن يتمتع بهذه الخاصية. يقول كنت غريك ، باحث إنجليزي في القرآن، عن تأثير القرآن: “عندما فتحت القرآن لأول مرة وتأثرت به، تصورت أن الأثر الذي تركه هذا الكتاب فيّ استثنائي، وفي السنوات اللاحقة، كنت على اتصال أو مراسلة مع جميع الأوروبيين الذين بحثوا في القرآن تقريباً، ووجدتهم جميعاً يتأثرون بالقرآن كما لو كان له تأثير جذب مغناطيسي في الجميع”.

يمكن البحث عن عوامل القوة الناعمة للقرآن في الأمور التالية:

  1. كلمات القرآن ومعانيها نحن نستخدم الكلمات لنقل الرسالة. في الحقيقة، الكلمات والجمل هي وسيلة نقل المعنى. “الكلمات في حد ذاتها تمتلك القدرة على الإقناع المسبق. الكلمات والتسميات التي نستخدمها ستؤدي إلى تعريف وخلق عالمنا الاجتماعي…” بناءً على ذلك، يتمتع ظاهر القرآن بجاذبية وتأثير كبيرين. وحتى كثرة الكلمات المستخدمة في خطاب أو رسالة أو نص تدل على تأثير تلك الكلمات وخلق قوة ناعمة. على سبيل المثال، الآية (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (الحجر: ٩٤): “أعلن ما تؤمر به صراحة، وأعرض عن المشركين ولا تلتفت إليهم!” كلمة “فاصدع” وهي فعل أمر من “صدع” ، استخدمت هنا بمعنى “بَلّغ” في المعنى المجازي، لأن تأثير “صدع” أبلغ من تأثير “تبليغ”. “صدع” بمعنى الكسر، وكل كسر يحدث صوتاً. وقد أُمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفعل له انعكاس خارجي، ويصل صوته إلى أماكن أخرى. بالإضافة إلى الدلالة اللفظية للقرآن، فقد تم الاهتمام أيضاً ببنية كلمات القرآن لخلق قوة ناعمة أكبر.
  2. مفاهيم آيات القرآن بالإضافة إلى كون كلمات القرآن مقنعة، فإن مفاهيمه ورسائله تؤدي إلى التأثير في المتلقي، وتخلق قوة ناعمة، وتتحدث بما يتناسب مع احتياجات المتلقي وتجيب على تساؤلاته. “القرآن يضم مجموعة من القوانين، من الواجبات اليومية إلى الطقوس الدينية، من التزكية إلى حفظ البدن والصحة، من الحقوق العامة إلى الحقوق الفردية، ومن المصالح الفردية إلى المصالح العامة…”. وقد اعترف العديد من المستشرقين بقيم القرآن السامية مقارنة بالكتب السماوية الأخرى، وأشاروا في أعمالهم إلى أن سبب جاذبية القرآن وتأثيره على المسلمين وغير المسلمين هو مفاهيمه السامية.
  3. تنوع المواضيع رتابة الموضوع مملة للسامع أو القارئ. إذا تم إحداث تنوع في الموضوع، وتبع هذا التنوع هدفاً خاصاً، فإنه يخلق جاذبية ونشاطاً للسامع أو القارئ ويولد قوة ناعمة. القرآن يتميز بهذه الخاصية. فآيات ٢٠ إلى ٢٣ من سورة النمل تشرح حوار وإخبار الهدهد لسليمان عليه السلام. وفي هذا السرد يتم بيان معارف عقائدية، ومساوئ الشرك، وسرد تاريخي لقوم في منطقة سبأ، وهذا المزيج من التاريخ والعقائد هو عامل جاذبيته.
  4. الاستفادة من الصناعات الأدبية لتجميل نصوصنا المكتوبة أو الشفهية، نستخدم الصناعات الأدبية، سواء كانت هذه الصناعات تتعلق بالمعاني والمفاهيم، أو تتعلق بالظاهر والألفاظ المستخدمة في النص. وقد استخدمت هذه الصناعات بكثرة في القرآن الكريم مما أحدث قوة ناعمة. ونذكر هنا بعضاً منها:
    • التشبيه التشبيه أحد قوالب علم البيان. “إذا أردنا أن نثبت صفة لموصوف مع التوضيح أو المبالغة، نلجأ إلى شيء آخر تكون هذه الصفة فيه أوضح، ويوجد بينهما تشابه”. ومثل هذا التشابه بين شيئين يسمى تشبيهاً. وقد استخدم القرآن الكريم تشبيهات عديدة لتوضيح وإثبات معاني الآيات وخلق قوة ناعمة. ومن هذه التشبيهات القرآنية الآية: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الجمعة: ٥). “الذين كلفوا بالتوراة ولم يؤدوا حقها، مثل الحمار الذي يحمل كتباً، يحملها على ظهره ولكنه لا يفهم شيئاً منها! ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآيات الله، والله لا يهدي القوم الظالمين”.
    • الاستعارة الاستعارة هي إحدى الصناعات البيانية. “الاستعارة تعني استعارة الشيء، فإذا استُخدمت اللفظة في غير معناها الأصلي لعلاقة المشابهة، سميت استعارة”. “الاستعارة هي استخدام اللفظ في غير معناه الأصلي بعلاقة المشابهة بين المعنى الأصلي وغير الأصلي”. “الاستعارة هي أن ينقل عبارة من موضع استعمالها في أصل اللغة إلى معنى آخر لغرض خاص، وهذا الغرض إما للشرح والتوضيح، أو للتأكيد والمبالغة”. من أفضل أمثلة الاستعارة في القرآن الآية التالية: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود: ٤٤). “وقيل: يا أرض ابلعي ماءك، ويا سماء أقلعي، وغيض الماء، وقضي الأمر، واستوت على الجودي، وقيل: بعداً للقوم الظالمين”. في هذه الآية، استُخدم عدد من الفنون والصناعات الأدبية والبلاغية التي ترجّ القلوب وتذهل العقول، وتُنشئ قوة ناعمة. بعضها يتعلق بعلم المعاني، وبعضها بعلم البيان، وبعضها الآخر بعلم البديع. لقد اعتبر الله في الآية المذكورة “الأرض والسماء” ككائنين حيّين عاقلين، وخاطبهما. والماء استُعير للطعام، والجامع بين الماء والطعام هو التقوية والتغذية، فكما يتقوى الإنسان بتناول الطعام، تتقوى الأرض بامتصاص الماء لإنبات النباتات. واستخدام الاستعارة في القرآن مؤثر أيضاً في خلق القوة الناعمة والتأثير في المتلقي.
    • الكناية الكناية في المعنى اللغوي هي الحديث الخفي، وفي الاصطلاح هي كلام له معنيان قريب وبعيد، وهذان المعنيان متلازمان، ولا توجد قرينة تدل على أن المعنى الأصلي هو المقصود أو المعنى غير الأصلي. “فالمتكلم يستخدم اللفظ الكنائي بحيث ينتقل ذهن السامع من المعنى القريب إلى المعنى البعيد منه”.

أي لفظ له دلالة سلبية وقبيحة لم يرد في القرآن، بل استخدم لفظ بديل ذو معنى كنائي. على سبيل المثال، في الآية (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ) (البقرة: ٢٢٣): “نساؤكم محل بذرتكم، فأتوا محل حرثكم متى شئتم”. كلمة “حرث” في المعنى اللغوي تعني “المزرعة” ، وفي المعنى الاصطلاحي تعني “عمل الزنا”. هذه الآية بمفهومها الكنائي وألفاظها تحمل رسالة مؤثرة ومقنعة للسامع والقارئ ليقتنع بها وتتولد لديه قوة ناعمة تدفعه إلى الحق.

    • التخلص التخلص يعني أن يختار المتكلم أو الكاتب رابطاً مناسباً للانتقال من موضوع إلى آخر. يجب أن يكون هذا الرابط متصلاً بالموضوعين بشكل طبيعي ولطيف، بحيث لا يدرك المخاطب هذا الانتقال، ولا يشعر بالانقطاع في الكلام، ويؤدي هذا الانتقال إلى نشاط وانشراح خاطر السامع الذكي أو القارئ المدقق. ويدرك ذلك عندما يكون قد أدرك وتلقى أثر الكلام. في هذا الانتقال، يقيم المتكلم أو الكاتب ربطاً بين الجزء الأول من كلامه أو كتابته والجزء الثاني، بحيث لا يدرك السامع أو القارئ الانتقال بعد سماعه أو قراءته وفهمه، مما يخلق قوة ناعمة.

يوجد “تخلص” كثير في القرآن الكريم، ويعتبر الاستفادة من هذه الصناعة البديعية أحد أوجه إعجاز القرآن. ويظهر استخدام صناعة التخلص، على سبيل المثال، في الانتقال من الموعظة إلى البشارة والإنذار، أو من سرد قصص الأنبياء إلى بيان صفات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وغير ذلك. على سبيل المثال، في الآية (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النور: ٣٥) : “الله نور السماوات والأرض؛ مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية؛ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار؛ نور على نور؛ يهدي الله لنوره من يشاء؛ ويضرب الله الأمثال للناس؛ والله بكل شيء عليم”. وقد حدث خمسة أنواع من التخلص. أولاً: تم التخلص إلى تعريف الزجاج وبريقه، ثم عاد إلى بيان النور والزيت الذي يستخدم للإضاءة. ثانياً: تم التخلص إلى بيان شجرة الزيتون المباركة. ثالثاً: تم التخلص إلى خصائص الزيت. رابعاً: من خصائص الزيت، تم التخلص إلى بيان خاصية النور ومضاعفته. وفي المرحلة الأخيرة، تم التخلص من جميع التخلصات السابقة إلى نعمة الهداية الإلهية. استخدام التخلص في القرآن مؤثر جداً في خلق القوة الناعمة والتأثير في المتلقي.

الطابع الشفوي للقرآن

إحدى الخصائص الأخرى للقرآن في إحداث القوة الناعمة هي نظامه الشفوي. والمقصود بالنظام الشفوي للقرآن هو أن القرآن مجموعة من الرسائل التي أُبلغت شفوياً من الله عن طريق ملك الوحي إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد نقلها النبي إليهم في قالب آيات وسور. يجب التفريق بين النظام الشفوي والنظام الكتابي. فالمتكلم أو المرسل عندما يتحدث إلى الناس والمخاطبين، يراعي الظروف البيئية والزمانية والمكانية للمخاطبين، ويراعي جميع هذه الأوضاع والظروف في حديثه. “الأسلوب الشفوي للقرآن لا يلزم ببيان تفاصيل قصة أو موضوع، لأن البيان المنظم وتوضيح التفاصيل من شأن الكتابة، وسبب بيان جزء من القصة في القرآن هو لذلك، بل إنه يخلط القصة بحقائق ومعارف اعتقادية وأحكام ومواعظ”.

مخاطب القرآن

أحد العوامل الأخرى لتأثير القرآن اللغوي هو الانتباه إلى المخاطب. فالمخاطب لديه قدرات، وإمكانيات، واحتياجات متنوعة. وقد اهتم الكلام الإلهي بهذه الأمور، وتمكن من إحداث تأثير إعجازي في المخاطب. وكما يختلف البشر جسدياً، فإن لديهم قدرات روحية مختلفة. وهذه القدرات قد تتعلق بجانبهم الإدراكي أو العاطفي، وبناءً على ذلك، فقد جاء أنبياء مختلفون من الله في أزمنة وعصور مختلفة لهدايتهم، وكانوا مأمورين بالحديث بما يتناسب مع قدرات مخاطبيهم. “إنا معاشر الأنبياء، نكلم الناس على قدر عقولهم”. إن “مسار” الحضارة البشرية من العدم إلى كل شيء، والروح السائدة على المجتمعات تتجه نحو النمو والتكامل والكمال، ولهذا، تقدمت النبوة أيضاً بما يتناسب مع أحوالهم وتكاملت حتى ختمت. إن قدرة المخاطب توفر الظرف المناسب لظهور وتجلي تأثير القرآن الخاص بشكل أكبر وأفضل. “يعتقد أنصار الإعجاز التأثيري أن ظروف المتلقي لها دور في تلقي جاذبيات القرآن”.

للإنسان احتياجات متنوعة يمكن تصنيفها ضمن رغباته وطلباته. رغبات جسدية مثل الطعام والماء واللباس… ورغبات عاطفية مثل الحب والكراهية وحب الله… احتياجات الإنسان سلمية. فعندما يلبي حاجته في المستوى الأدنى، تظهر حاجته في المستوى الأعلى. “لقد قدم أبراهام ماسلو تسلسلاً هرمياً لاحتياجات الإنسان، يبدأ بالاحتياجات البيولوجية الأساسية، ويرتفع إلى مستويات أعلى من الدوافع النفسية الأكثر تعقيداً”.

مظاهر القوة الناعمة للقرآن

يتمتع خطاب القرآن في القوة الناعمة بمظاهر خاصة اخترقت قلوب مخاطبيه، وهذه المظاهر للقوة الناعمة تفسر تجلي الله في نص القرآن. كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: “فتجلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه، بما أراهم من قدرته وخوفهم من سطوته”.

يمكن بيان مظاهر القوة الناعمة للقرآن في أمرين:

  1. القوة الناعمة للقرآن على الإنسان والكائنات الحية الأخرى إحدى خصائص القرآن هي تأثيره التكويني وقوته الناعمة التي تتركها آيات القرآن على الإنسان والكائنات الحية الأخرى. ونذكر بعض الأمثلة من الآيات التي استدل بها باحثو الإعجاز على مظاهر القوة الناعمة للقرآن:
    • ذرف الدموع تأثراً بقراءة القرآن، مظهر من مظاهر القوة الناعمة للقرآن (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (المائدة: ٨٣). “وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول، ترى أعينهم تفيض من الدمع، لما عرفوا من الحق؛ يقولون: ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين”.

“أعينهم تفيض من الدمع” بمعنى “تفيض الدمع من أعينهم” مجاز، ويفيد المبالغة. ويخبر عن شدة التأثر بآيات القرآن. “من الأول” في “مما عرفوا من الحق” للابتداء، ويدل على أن سبب بكائهم هو معرفة الحق. و”من الثاني” تبعيضية، وتدل على أنهم تلقوا جزءاً من الحق فبكوا هكذا.

يعتقد معظم المفسرين الشيعة والسنة أن نزول هذه الآية كان بشأن جعفر بن أبي طالب عندما هاجر مع جماعة من مكة إلى الحبشة. إن ظاهر الآية والروايات التفسيرية المشهورة الواردة تحتها توفر ظرفاً مناسباً جداً لقبول الإعجاز التأثيري للقرآن وإيجاد القوة الناعمة.

    • خوف القلوب ثمرة تلاوة القرآن (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال: ٢). “إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم؛ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً؛ وعلى ربهم يتوكلون”.

في هذه الآية، يعتبر وجل القلوب نتيجة لذكر الله وزيادة الإيمان ثمرة لتلاوة القرآن. إذا اعتبرنا زيادة الإيمان نتيجة التأثر الداخلي، يمكننا أن نجد مصدر هذا التأثر في الجاذبيات الروحية للقرآن. ولهذا، يمكن القول باختصار أن الآية تدل على الإعجاز التأثيري.

    • اقشعرار الجلود (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ) (الزمر: ٢٣). “الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم؛ ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله”.

ذكر المرحوم الطبرسي: “تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم” أي ترتعش أبدانهم من الخوف من الوعيد المذكور في القرآن. “ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله” عندما يسمعون وعد الثواب والرحمة المذكور في القرآن، والمقصود أن قلوبهم تهدأ بذكر الله؛ فالمفعول به “ذكر” حُذف للوضوح. وفي هذه الآية، يُنسب “الاقشعرار” إلى المؤمنين الذين يتصفون بالخشية من ربهم.

جاء في رواية في شرح هذه الآية: “… عرض جابر على الإمام الباقر عليه السلام: “هناك أناس إذا تذكروا شيئاً من القرآن أو قرئ عليهم، فقدوا وعيهم لدرجة أنهم لو قُطعت أيديهم أو أقدامهم، لما لاحظوا ذلك. كيف حال هؤلاء؟” فقال الإمام: “سبحان الله! هذا أمر شيطاني؛ لم يُوصف المؤمنون هكذا! بل القرآن مصحوب باللين والهدوء والرقة والدموع والخوف”.

توجد رواية أخرى بنفس المضمون وسند مختلف عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن حسان الرازي، عن أبي عمران الأرمني، عن عبد الله بن الحكم، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. وقد ضعف العلامة المجلسي هذا الحديث بسنديه. ويبدو أن ضعفه من جهة أبي عمران الأرمني الإمامي (ضعيف)، وعبد الله بن الحكم الأرمني (ضعيف ومتهم بالغلو). وبغض النظر عن ضعف السند، توجد في هذا الحديث نقاط جديرة بالاهتمام وهي كالتالي:

      • يتعرض البعض، دون أن يكون ذلك مشروطاً بخصائص معينة، عند تذكر قراءة القرآن أو سماع آياته، لتجاذبات جنونية ومحفزة للغاية تجعلهم يفقدون وعيهم. يمكن دراسة هذه التجاذبات على مستويين عامين: مستوى غير عادي للغاية، وهو كما قال الإمام عليه السلام شيطاني، ومستوى غير عادي وإن كان ضمن حدود تحمل الإنسان، بحيث لا يزيل العقل والحس.
      • مؤشرات الجذب الثاني هي “اللين”، و”الرقة”، و”الدمعة”، و”الوجل” ، حيث تتعلق “الرقة” و”الخوف” بالروح، وما تبقى يتعلق بجسد الإنسان.

أورد العلامة الطباطبائي في شرح الآية: “كلمة “تقشعر” من مصدر “اقشعرار” بمعنى انقباض جلد الجسم بشدة من خوف يحدث عند سماع خبر مفزع أو رؤية منظر مخيف. وهذا الانقباض في جلد الأشخاص يحدث عندما يرون عظمة ربهم دون اشتراط بخصائص معينة. ثم عندما يسمعون كلام الله يتوجهون إلى ساحة عظمته وكبريائه، وتسيطر الخشية على قلوبهم، ويبدأ جلد أبدانهم بالانقباض. “ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله”. كلمة “تلين” تتضمن السكون والهدوء، لأنه لو لم يكن كذلك لما تعدت بحرف “إلى”. فمعناها أن بعد انقباض الجلود من خشية الله، تعود جلودهم لتلين، وتهدأ قلوبهم بذكر الله. في الجملة السابقة التي وصفت انقباض الجلود، لم يُذكر القلوب، لأن المقصود بالقلوب الأرواح والنفوس، وروح الإنسان لا تقشعر أي لا ينقبض جلدها. رد فعل الأرواح تجاه القرآن هو الخشية والخوف.

البحث والنتيجة

يتوصل هذا البحث إلى النتائج التالية:

  1. تعد نظرية ونموذج القوة الناعمة، ومكوناتها، ومصادرها التي نشأت في القرآن من النظريات الجديدة والمتعددة التخصصات التي طرحت في العصر الأخير. ورغم أن نظرية القوة الناعمة طرحها المفكر الغربي جوزيف ناي لأول مرة، وكانت موجهة في الغالب إلى الأفكار النابعة من المدارس المادية، إلا أننا حاولنا في هذا البحث استخلاص نظرية القرآن بشأن مظاهر القوة الناعمة ومكوناتها وأركانها.
  2. للقوة الناعمة للقرآن أهمية تفوق البشر، لا يوجد لها مثيل في أي عمل بشري.
  3. أحد مظاهر القوة الناعمة للقرآن هو إعجاز القرآن التأثيري، الذي ورد في مصادر مختلفة بأسماء متنوعة مثل: الإعجاز النفساني، والإعجاز الوجداني، والجاذبيات الروحية، والروعة القرآنية، والموسيقى الباطنية، وقد طرحه الخطابي لأول مرة.
  4. الإعجاز التأثيري للقرآن هو جذب وجداني وفوق لغوي يختلف عن الجاذبيات المعروفة في العالم المادي، وبناءً على المصادر المتاحة، فقد طرح الخطابي هذا الإعجاز لأول مرة.
  5. القوة الناعمة لها نموذجها الخاص، ومن ذلك أن القوة الناعمة لها قالب تواصلي، واتصالها عرضي لا من الأعلى إلى الأسفل، ولها قالب تأثيري، وتتوافق مع رغبات وآمال المتلقي.
  6. مكونات القوة الناعمة للقرآن هي: المتكلم، والنص، والمتلقي.
  7. مظاهر القوة الناعمة للقرآن هي: القوة الناعمة الفيزيائية والمادية على الإنسان والكائنات الحية الأخرى، والقوة الناعمة على الجمادات.
  8. عوامل القوة الناعمة للقرآن هي: كلمات القرآن ومعانيها، ومفاهيم آيات القرآن، وتنوع المواضيع، والاستفادة من الصناعات الأدبية مثل التشبيه والاستعارة والكناية والتخلص، والطابع الشفوي للقرآن.
  9. وقد استدل باحثو الإعجاز في القرآن ببعض آيات القرآن كمظاهر للقوة الناعمة للقرآن، ومنها الآيات التي تتحدث عن ذرف الدموع تأثراً بقراءة القرآن، أو اعتبار وجل القلوب ثمرة لتلاوة القرآن. كما يعتبرون انقباض جلد الجسم بشدة ثمرة لسماع كلام الله، والالتفات إلى رحمة الله وعظمته الكبرى، وإحاطة الخشية بقلوب المؤمنين.

المصادر

  • القرآن الكريم، ترجمة محمد مهدي فولادوند.
  • نهج البلاغة.
  • ابن أبي الحديد، عبد الحميد (١٤٠٨ ق)، شرح نهج البلاغة، ط٢، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • ابن عاشور، محمد بن طاهر (١٤٢٠ق / ٢٠٠٠م)، التحرير والتنوير، ط١، بيروت: مؤسسة التاريخ العربي.
  • ابن داود، تقي الدين حسن بن علي الحلي وأحمد برقي (١٣٨٣)، الرجال، ط٢، تهران: جامعة تهران.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم (١٤٠٨ق / ١٩٨٦م)، لسان العرب، مصحح علي شيري، ط١، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • أبوزيد، أحمد (١٩٩٢م)، التناسب البياني في القرآن: دراسة في النظم المعنوي والصوتي؛ رباط: كلية الآداب.
  • أحمد يوسف، محمد عطا (١٤١٩ق)، “البحوث والدراسات الإعجاز التأثيري للقرآن الكريم (دراسة تاريخية وتطبيقية من القرآن والسيرة النبوية)”؛ الشريعة والدراسات الإسلامية، رقم ٣٦، شعبان.
  • افتخاري وزملاؤه (١٣٨٧ ب)، القوة الناعمة والثقافة والأمن، ط١، تهران: انتشارات جامعة الإمام الصادق عليه السلام.
  • بحراني، سيد هاشم (١٤١٦ق)، البرهان في تفسير القرآن، ط١٧، بيروت – القاهرة: دار الشروق.
  • بيكي، مهدي (١٣٨٨)، القوة الناعمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تهران: جامعة الإمام الصادق.
  • براتكانيس، أنتوني وأرنسون، إليوت (١٣٨٤)، عصر الدعاية، مترجم كاوس سيد إمامي ومحمد صادق عباسي، ط٤، تهران: انتشارات سروش.
  • پيشگاهي فرد، زهرا وزملاؤها (١٣٩٠)، “مكانة القوة الناعمة في القوة الوطنية مع التركيز على الجمهورية الإسلامية الإيرانية”. فصلنامه راهبرد، السنة العشرون، رقم ٦١.
  • جواهري، سيد محمد حسن (خريف ١٣٩٣)، “دراسة نظرية الخطابي حول الإعجاز التأثيري للقرآن الكريم”. مقالة علمية بحثية قبسات، رقم ٧٣.
  • درويش، محيي الدين (١٤٠٨ق)، إعراب القرآن وبيانه، ط١، دمشق: دار ابن كثير.
  • ديلمي، أحمد وآذربيجاني، مسعود (١٣٨١)، أخلاق إسلامية، ط١١، قم: انتشارات معارف.
  • رازي، فخر الدين وأبو عبد الله محمد بن عمر (١٤٢٠ق)، مفاتيح الغيب، ط٣، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • راغب أصفهاني، حسين بن محمد (١٤٠٤ ق)، المفردات في غريب القرآن، بيروت: دار العلم.
  • رماني خطابي، وجرجاني (١٣٧٨ق / ١٩٦٨م)، ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، تحقيق محمد خلف الله، ط١، الأردن: عالم الكتاب الحديث.
  • زماني، محمد حسن (١٣٨٥)، المستشرقون والقرآن، ط١، قم: بستان كتاب.
  • سيد بن قطب بن إبراهيم شاذلي (١٤١٢ق)، في ظلال القرآن، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية، مؤسسة البعثة، ط١، تهران: بنياد بعثت.
  • سيوطي، جلال الدين عبد الرحمن (١٤٠٨ق)، الدر المنثور في تفسير المأثور، ط١، بيروت: دار الفكر.
  • سيوطي، جلال الدين عبد الرحمن (١٤٠٤ق)، الدر المنثور في تفسير المأثور، قم: مكتبة آية الله مرعشي نجفي.
  • طبرسي، فضل بن حسن (١٣٧٢)، مجمع البيان، بمقدمة محمد جواد بلاغي، ط٣، تهران: انتشارات ناصر خسرو.
  • طريحي، فخر الدين (بلا تاريخ)، مجمع البحرين، تهران: كتابفروشي مرتضوي.
  • عسكري، أبو هلال حسن بن عبد الله (١٣٧٢)، الصناعتين (معيار البلاغة)، مترجم محمد جواد نصيري، ط١، تهران: جامعة تهران.
  • غراياق زندي، داود (١٣٩٠)، ماهية ومعنى ومفهوم الأمن الناعم، تهران: فصلنامة مطالعات راهبردي، رقم ٤٥.
  • قطب الدين راوندي، سعيد بن هبة الله (١٤٠٩ق)، الخرائج والجرائح، ط١، قم: مؤسسة الإمام المهدي عليه السلام.
  • كاشاني، ملا فتح الله (١٣٣٦)، منهج الصادقين في إلزام المخالفين، تهران: كتابفروشي محمد حسن علمي.
  • كليني، محمد بن يعقوب (١٣٦٢)، الكافي، ط٢، تهران: انتشارات اسلاميه.
  • كلشن پژوه، محمود رضا (١٣٨٧)، الجمهورية الإسلامية والقوة الناعمة، تهران: جامعة آزاد إسلامي.
  • مجلسي، محمد باقر (١٤٠٧ق)، بحار الأنوار، بيروت: مؤسسة الوفاء.
  • معرفت، محمد هادي (١٤٢٢ق)، تلخيص التمهيد، ط٤، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
  • معين، محمد (١٣٧٨)، فرهنگ فارسي معين، تهران: مؤسسة انتشارات أمير كبير.
  • مولانا، حميد (١٣٨٩)، الإسلام والغرب، تهران: انتشارات وزارت أمور خارجه.
  • ناي، جوزف (٢٥ تير ١٣٨٢)، “مزايا القوة الناعمة”. همشهري ديبلوماسي.
  • نجاشي، أحمد (بلا تاريخ)، الرجال، تهران: مركز نشر كتاب.
  • هاشمي، سيد أحمد (١٤٠٧ق)، جواهر البلاغة، بيروت، لبنان: دار إحياء التراث العربي.
  • همايي، جلال الدين (١٣٧٠)، فنون بلاغت وصناعات أدبية، ط٧، تهران: نشر هما.
  • Kenor, G.H. (1973). Politics among nations. New York: Alfred Press.
  • Nye, Joseph S. (1990). Soft power – Foreign policy. New York.
Scroll to Top