اختلاف القراءات السبع في سورة الكهف وتأثيرها في معنى الآيات

الملخص

ينقسم «اختلاف القراءات» إلى قسمين رئيسيين: الاختلاف في «أصول القراءة» الذي غالبًا لا يؤثر في المعنى، والاختلاف في «فرش الحروف» الذي يمكن أن يؤثر في المعنى. وللاختلاف في فرش الحروف أنواع متعددة: «الاختلاف في هيئة الكلمة»، و«الاختلاف في الإعراب»، و«التفاوت في مادة الكلمة»، أو «الزيادة أو النقصان في الحرف». في هذا المقال، سعينا بعد تبيين هذه الاختلافات إلى إحصائها في سورة الكهف ودراسة أثرها على الفهم التفسيري. في هذا المسار، قمنا أولًا بحصر مواضع الاختلاف في سورة الكهف التي تزيد عن 50 موضعًا، وصنفناها بناءً على الأنواع المذكورة. ثم، بناءً على معايير الأهمية، اخترنا خمسة مواضع من الاختلافات ذات الأولوية، وهي: «تَزَاوَرُ»، «ثَمَرُ»، «خَيْرًا مِنْهَا»، «الْوَلَايَةُ»، و«نُسَيِّرُ» لدراسة أكثر تفصيلًا. تم فحص هذه المواضع في مجالات «الصرف»، و«النحو»، و«اللغة»، وفي النهاية «التفسير». خلال هذه الدراسات، تم التوصل إلى إحصاءات لافتة؛ منها أنه على الرغم من أن حوالي 70% من الاختلافات هي من نوع الاختلاف في فرش الحروف، إلا أن عددًا محدودًا جدًا منها له تأثير معتبر على الفهم التفسيري، وهو ما يمثل أيضًا موضع خلاف بين المفسرين.

1. مقدمة

يُعد «علم القراءات» من المباحث المهمة في دراسات القرآن، والذي بالإضافة إلى جانبه العملي وتأثيره في تلاوة القرآن، يمتلك جانبًا علميًا له ساحتان: الأولى، دراسة أصالة هذا العلم وكيفيته وكميته، وهو جزء مهم من علوم القرآن. الثانية، دراسة تأثيره على معنى الآيات، وهو ما يرتبط ارتباطًا مباشرًا بعلم التفسير. إن الاختلاف في قراءة القرآن الكريم، الذي نشأ عن أسباب مثل بدائية الخط، وعدم وجود النقاط، وفقدان الحركات، وعدم كتابة حرف الألف، وتباين لهجات القبائل العربية، واجتهاد بعض القراء وغيرهم (معرفة، التمهيد في علوم القرآن، 1415 ق)، قد بدأ منذ البداية وبعد وفاة النبي (ص). وقد تزايد هذا الاختلاف، ورغم محاولة عثمان منعه بتوحيد المصاحف، إلا أنه لم ينجح، بل أضافت إشكالات مصحفه إلى الاختلافات. بعد عدة محاولات في القرنين الثاني والثالث للحد من هذه الاختلافات وتحديد القراءات الصحيحة، قام ابن مجاهد في عام 324 هجري بتحديد سبع قراءات، رأى أنها تستوفي المعايير اللازمة، واعتبرها القراءات المشهورة. ورغم أن معاييره في حصر القراءات في سبعة وشروطه في تحديدها ليست خالية من النقد، إلا أن هذا الاختيار لقي قبولًا وانتشارًا بين عامة المسلمين. من جهة أخرى، يعتمد علم التفسير، الذي يتولى كشف مراد الله تعالى في آيات القرآن، على قواعد ذات أسس متينة عقلية ونقلية وعقلانية، ويجعل التفسير منهجيًا ويقلل من الأخطاء (بابائي، قواعد تفسير القرآن، 1395 ش). إن إحدى قواعد التفسير، بل خطوته الأولى، هي تحديد القراءة الصحيحة والاختلافات في القراءات؛ لأن القراءة تظهر حروف وتركيب كلمات القرآن وموقعها في الجمل والآيات؛ وبناءً على ذلك، يتجلى تأثير كيفية القراءة في معنى الكلمات ومفاد العبارات (راجع: صيادي، ميرحسيني، واكاوي تأثير اختلاف قرائات سبع در تفسير سوره نور، مطالعات قرائت قرآن، دورة 7، شماره 12، بهار و تابستان 1398). يتناول هذا المقال اختلافات القراء السبعة في سورة الكهف المباركة. في البداية، يتم تحديد أنواع الاختلاف بين القراء السبعة، ثم حصر الاختلافات الموجودة في سورة الكهف؛ بعد ذلك، يتم اختيار 5 مواضع من الاختلافات التي لها الأولوية بناءً على معايير الأهمية، ثم يتم تحليلها ودراسة أثرها على التفسير.

2. أنواع اختلاف القراءات

يمكن تصنيف الاختلافات بين القراء السبعة في فئتين: «الاختلاف في أصول القراءة» و«الاختلاف في فرش الحروف».

أ. الاختلاف في أصول القراءة

أصول القراءة هي في الحقيقة قواعد كلية تبين الأحكام الخاصة بتلك القراءة في جميع كلمات القرآن؛ بحيث يمكن تطبيق تلك القواعد في كل المواضع المتشابهة (راجع: أميني تهراني، گونه شناسي منابع علوم و فنون قرائات در حوزه حصر، اصول و فرش قرائات، مطالعات قرائت قرآن، دوره 6، شماره 10، بهار و تابستان 1397). هذه الاختلافات في الغالب لا تؤثر على المعنى، وعادةً ما تحدث تغييرًا في الأداء الصوتي للقراءة فقط، والذي يتبع قواعد مثل «السكت، الإمالة، التقليل، الروم، الإشمام، وغيرها»؛ أو يكون التغيير في الحركات، وهو ما له قواعد متعددة؛ منها «الفتح، الإسكان أو حذف ياء الإضافة والمحذوفة»، «تسهيل، إبدال أو حذف الهمزة»، «أنواع الإدغام»، «مد صلة ضمير الجمع»، ومواضع أخرى لا تحدث تغييرًا في معاني الألفاظ، وغالبًا ما يكون منشؤها الاختلاف في لهجات القراء (كسمائي، قرائات سبعه، 1386 ش).

ب. الاختلاف في فرش الحروف

المراد بفرش الحروف (راجع: أميني تهراني، گونه شناسي منابع علوم و فنون قرائات در حوزه حصر، اصول و فرش قرائات، مطالعات قرائت قرآن، دوره 6، شماره 10، بهار و تابستان 1397)، هي المواضع الجزئية من اختلافات القراءة التي ليست لها ضوابط، وتنشأ غالبًا بسبب عدم وجود النقاط والألف وغيرها من العلامات في المصاحف واجتهاد بعض القراء. يمكن تقسيم هذا النوع من الاختلافات للقراءات السبع إلى 4 أقسام (الخوئي، البيان في تفسير القرآن، 1395 ق)1، وهي كالتالي: 1. «الاختلاف في هيئة الكلمة»؛ مثل ﴿وَيُبَشِّرَ﴾ و﴿وَيَبشُرُ﴾ (الكهف/2)، والذي يمكن أن يكون في أبواب الفعل أو صيغة الفعل أو في هيئة الاسم. 2. «الاختلاف في هيئة الجملة» أو إعراب الكلمات؛ مثل: ﴿نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ و﴿تُسَيَّرُ الْجِبَالُ﴾ (الكهف/47). 3. «الاختلاف في مادة الكلمة»؛ مثل ﴿نُنشِزُهَا﴾ و﴿نُنشِرُهَا﴾ (البقرة/259)، ولا مثال له في سورة الكهف. 4. «الزيادة أو النقصان في الحرف»؛ مثل: ﴿خَيْرًا مِّنْهَا﴾ و﴿خَيْرًا مِّنْهُمَا﴾ (الكهف/36)، وهو نادر الحدوث.

3. إحصاء اختلافات القراء في سورة الكهف

بعد حصر ودراسة اختلافات القراء السبعة في سورة الكهف المباركة، قمنا بجمعها في الجدول التالي. للوقوف على هذه الاختلافات، تم الرجوع إلى كتاب «السبعة في القراءات» لابن مجاهد، وهو أول كتاب في تقنين القراءات السبع (ابن مجاهد، السبعة في القراءات، 1400 ق). في العمود الخامس من الجدول، تم تحديد «نوع الاختلاف»، حيث استُخدم الرقم «0» للاختلافات التي لا تؤثر في المعنى أو الاختلافات في أصول القراءة. كما تم تحديد الاختلافات المؤثرة في المعنى من نوع التفاوت في هيئة الكلمة بالرقم «1»، ونوع الاختلاف في هيئة الجملة أو الإعراب بالرقم «2»، ونوع الاختلاف في مادة الكلمة بالرقم «3»، ونوع الزيادة أو النقصان في الحرف بالرقم «4».

رقم الآية القراءة المشهورة (حفص عن عاصم) القراءة الأخرى القارئ أو الراوي نوع الاختلاف
2 مِّن لَّدُنْهُ مِّن لَّدُنِهِ شعبة عن عاصم 1
2 وَيُبَشِّرَ وَيَبْشُرُ حمزة والكسائي 1
16 مِرْفَقًا مَرْفَقًا ابن عامر ونافع 1
17 تَزَّاوَرُ تَزَاوَرُ نافع، ابن كثير وأبو عمرو 1
17 تَزْوَرُّ ابن عامر 1
18 وَتَحْسَبُهُمْ وَتَحْسِبُهُمْ الكسائي، نافع، ابن كثير وأبو عمرو 1
18 وَلَمُلِئْتَ وَلَمُلِّئْتَ نافع وابن كثير 1
18 رُعْبًا رُعُبًا الكسائي وابن عامر .
19 بِوَرِقِكُمْ بِوَرْقِكُمْ حمزة وشعبة عن عاصم .
25 ثَلَثَ مِائَةٍ ثَلَثُمِائَةٍ حمزة والكسائي 2
26 وَلَا يُشْرِكْ وَلَا تُشْرِكْ ابن عامر 2
28 بِالْغَدَوٰةِ بِالْغُدْوَةِ ابن عامر 1
33 أُكُلَهَا أُكْلَهَا نافع، ابن كثير وأبو عمرو 1
34 ثَمَرٌ ثُمُرٌ جميع القراء غير عاصم 1
34 ثُمْرٌ أبو عمرو 1
36 خَيْرًا مِّنْهَا خَيْرًا مِّنْهُمَا ابن عامر، نافع وابن كثير 4
38 لَّـٰكِنَّا لَّـٰكِنَّا (إثبات الألف في الوقف وحذفها في الوصل) ابن عامر .
42 بِثَمَرِهِۦ بِثُمُرِهِۦ جميع القراء غير عاصم 1
42 بِثُمْرِهِۦ أبو عمرو
43 وَلَمْ تَكُن لَّهُ وَلَمْ يَكُن لَّهُ حمزة والكسائي 1
44 الْوَلَـٰيَةُ الْوِلَـٰيَةُ حمزة والكسائي 2
44 لِلَّهِ الْحَقِّ لِلَّهِ الْحَقُّ الكسائي وأبو عمرو 1
44 عُقْبًا عُقُبًا جميع القراء غير عاصم 2
45 تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ تَذْرِيهِ ٱلرِّيَـٰحُ حمزة والكسائي 1
47 نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ تُسَيَّرُ ٱلْجِبَالَ ابن عامر، ابن كثير وأبو عمرو 2
52 وَيَوْمَ يَقُولُ وَيَوْمَ نَقُولُ حمزة 1
55 قُبُلًا قِبَلًا جميع القراء غير الكوفيين 1
56 هُزُوًا هُزُءًا جميع القراء غير حفص وحمزة .
56 هُزْءًا حمزة
59 لِّمَهْلِكِهِمْ لِّمُهْلَكِهِمْ جميع القراء غير عاصم 1
59 لِّمَهْلَكِهِمْ شعبة 1
63 أَنسَىٰنِيهُ أَنسَـٰنِيهِ جميع القراء غير حفص .
66 رُشْدًا رَشَدًا أبو عمرو 1
70 فَلَا تَسْـَٔلْنِى فَلَا تَسْـَٔلَنِّى ابن عامر ونافع 1
71 لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لِيَغْرَقَ أَهْلُهَا حمزة والكسائي 1 و 2
74 زَكِيَّةً زَٰكِيَةً نافع، ابن كثير وأبو عمرو 1
74/87 نُّكْرًا نُّكُرًا شعبة، ابن ذكوان عن ابن عامر ونافع .
77 لَتَّخَذْتَ لَاتَّخَذْتَ ابن كثير وأبو عمرو 1
81 أَن يُبْدِلَهُمَا أَن يُبَدِّلَهُمَا نافع وأبو عمرو 1
81 رُحْمًا رُحُمًا ابن عامر 1
85 فَأَتْبَعَ سَبَبًا فَاتَّبَعَ سَبَبًا نافع، ابن كثير وأبو عمرو 1
86 حَمِئَةٍ حَامِيَةٍ شعبة، حمزة، الكسائي وابن عامر 1
88 جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ جَزَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ شعبة، ابن عامر، نافع، ابن كثير وأبو عمرو 2
89/92 ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ثُمَّ اتَّبَعَ سَبَبًا نافع، ابن كثير وأبو عمرو 1
93 بَيْنَ ٱلسَّدَّيْنِ بَيْنَ ٱلسُّدَّيْنِ شعبة، حمزة، الكسائي، ابن عامر ونافع 1
93 يَفْقَهُونَ يُفْقِهُونَ حمزة والكسائي .
94 يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ جميع القراء غير عاصم .
94 خَرْجًا خَرَاجًا حمزة والكسائي 1
94 سَدًّا سُدًّا شعبة، ابن عامر ونافع 1
95 مَكَّنِّى مَكَّنَنِى ابن كثير 1
96 ءَاتُونِى إِيتُونِى شعبة 1
96 بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ بَيْنَ ٱلصُّدُفَيْنِ ابن عامر، ابن كثير وأبو عمرو 1
96 بَيْنَ ٱلصُّدْفَيْنِ شعبة 1
96 قَالَ ءَاتُونِى قَالَ ائْتُونِى (في الوصل) / اِيتُونِى (في الابتداء) شعبة وحمزة 1
97 فَمَا ٱسْطَـٰعُوٓا۟ فَمَا ٱسْتَطَـٰعُوٓا۟ حمزة .
98 دَكَّآءَ دَكًّا ابن عامر، نافع، ابن كثير وأبو عمرو 1
104 يَحْسَبُونَ يَحْسِبُونَ الكسائي، نافع، ابن كثير، أبو عمرو 1
106 هُزُوًا هُزُءًا جميع القراء غير حفص وحمزة .
106 هُزْءًا حمزة
109 أَن تَنفَدَ أَن يَنفَدَ حمزة والكسائي 1 و 2

4. دراسة حالات الاختلاف

فيما يلي، سنتناول 5 حالات من الاختلافات القرائية الموجودة في سورة الكهف، وسندرس كلًا منها من منظور «صرفي»، «نحوي»، «لغوي»، و«تفسيري». هذه الحالات هي: «تَزَاوَرُ»، «ثَمَرُ»، «خَيْرًا مِنْهَا»، «الْوَلَايَةُ»، و«نُسَيِّرُ». تم اختيار هذه الحالات بناءً على أهميتها الأكبر مع الأخذ في الاعتبار معايير مثل «أقسام الاختلاف»، «التأثير الأكبر على المعنى»، «الشهرة، كثرة الاختلاف بين القراء»، و«تعدد القراءات». وسعينا هو أن يكون لكل نوع من الأنواع المذكورة نموذج في الاختلافات، وفي هذا المسار، تم التركيز على الحالات التي كان فيها اختلاف رأي أكبر بين القراء السبعة.

أ. تزاور

﴿وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِّنْهُ﴾ (الكهف/17)؛ «و (لو كنت هناك) لرأيت الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم نحو اليمين، وعند غروبها تتجاوزهم نحو الشمال، وهم في مكان واسع من ذلك (الكهف)…».

أولًا. الاختلاف: قُرئت هذه الكلمة بين القراء السبعة بـ3 أشكال (ابن مجاهد، السبعة في القراءات، 1400 ق): 1. الكوفيون، أي عاصم وحمزة والكسائي، بفتح الزاي وتخفيفها، بألف وتخفيف الراء: تَزَاوَرُ. 2. ابن كثير ونافع وأبو عمرو، بتشديد الزاي وفتحها، بألف وتخفيف الراء: تَزَّاوَرُ. 3. ابن عامر، بإسكان الزاي، بألف وتشديد الراء، على وزن «تَحْمَرُّ»: تَزْوَرُّ.

ثانيًا. التحليل الصرفي: القراءة 1: تَزَاوَرُ، أصل هذه الكلمة «تَتَزَاوَرُ» من مصدر باب «تفاعل» أي «تزاوُر». وبما أن الحرف الأول من هذا المصدر تاء، وفي صيغة المضارع المؤنث يضاف إليها حرف المضارعة التاء مرة أخرى، فإنه يجوز صرفيًا حذف إحدى التاءين لتسهيل النطق. مثال آخر على هذه القاعدة ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ التي أصلها «تَتَنَابَزُوا». القراءة 2: تَزَّاوَرُ، في هذه القراءة أيضًا أصل الكلمة «تَتَزَاوَرُ» من مصدر باب «تفاعل» أي «تزاور»؛ ولكن وفقًا لقاعدة أخرى، إذا كانت فاء الفعل أحد الحروف قريبة المخرج من التاء، فإنها تدغم فيها. في الكلمة المعنية، تم إدغام التاء والزاي في بعضهما بسبب تقارب مخرجهما، ثم جاءت تاء المضارعة في أولها. مثال آخر على هذه القاعدة ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ﴾ التي أصلها «تَثَاقَلْتُمْ». القراءة 3: تَزْوَرُّ، في قراءة ابن عامر، فعل «ازْوَرَّتْ» من مصدر باب «افعلال»، وهو من الأبواب الخماسية، ويستخدم عادةً للتعبير عن العيوب والألوان؛ مثل «احمرَّ» و«اعورَّ» (حسيني طهراني، علوم العربية، 1364 ش).

ثالثًا. التحليل اللغوي: «تزاور» من جذر «زور» الذي يعني في المعاجم العربية «أعلى الصدر»؛ وعندما يقال: «زرت فلانًا»، أي استقبلته بـ«زوري» أو قصدت «زوره»، وهو كناية عن المعانقة واللقاء. المقصود بـ«الزَّوَر» هو «الميل في الزُّور» (راغب أصفهاني، المفردات في غريب القرآن، 1412 ق)؛ أي «الاعوجاج» و«الانحراف». وقد فسر أبو عبيدة في مجاز القرآن عبارة ﴿تَزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ﴾ بـ«تميل وتعدل وهو من الزور يعني العوج والميل» (معمر بن المثنى، مجاز القرآن، 1381 ق). وفيما يتعلق بقراءة ابن عامر، أي «تَزْوَرُّ»، نُقل عن أبي الحسن الأخفش أن «تَزْوَرُّ» لا معنى لها في هذه الآية؛ لأن «ازورار» يعني «انقباض». ومقصده أن هذه القراءة ليست صحيحة (الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، 1415 ق)؛ لكن أبا علي الفارسي، بذكر شاهد شعري، أجاز استخدامها (أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبع، 1413 ق). يرجع أغلب اللغويين هذا اللفظ إلى نفس معنى «الانحراف» و«الاعوجاج». ولهذا السبب، سُمي الكذب «زورًا»؛ لأنه انحراف عن الحقيقة (الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، 1407 ق)؛ وعليه، يمكن اعتبار القراءتين الأوليين أكثر احتمالًا، والقراءة الثالثة بعيدة.

رابعًا. التفسير: تأتي هذه الآية بعد تعريف أصحاب الكهف وتصف حالهم داخل الغار. تقول الآية إنك لو نظرت إلى الشمس عند طلوعها، فإنها «تميل» عن غارهم إلى جهة اليمين، وعند غروبها تتركهم من جهة اليسار. لو نظرت إلى الشمس عند الطلوع، لرأيت أنها تميل إلى جهة اليمين. كما كانوا في مكان واسع من الغار (الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372 ش). بناءً على ذلك، كانت الشمس في طلوعها وغروبها منحرفة عنهم، حتى لا تصل حرارتها إليهم مباشرة فتؤذيهم أو تغير ألوانهم أو تتلف ثيابهم (نفسه). كما أن الفعل المضارع يدل على تكرار هذه المسألة يوميًا (ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1984 م). وقد قيل في هذا الصدد إنه يمكن استنباط من الآية أن فتحة الغار كانت باتجاه الشمال الشرقي، بحيث تدخل الشمس عند طلوعها من جانب الغار ولا تسقط أشعتها مباشرة إلى الداخل؛ وعند الغروب تكون أشعتها أبعد مما كانت عليه عند الطلوع (نفسه). من خلال البيان التفسيري الإجمالي ومع الأخذ في الاعتبار التحليل الصرفي، يتضح أن هذا النوع من الاختلاف في قراءة كلمة «تزاور» لا تأثير له في تفسير هذه الآية.

ب. ثمر وبثمره

وردت هذه الكلمة في آيتين: ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَـٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ (الكهف/34)؛ «وكان لصاحب هذا البستان دخل وفير، ولهذا قال لصاحبه – وهو يحاوره –: أنا أكثر منك مالًا وأقوى منك رجالًا!». ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّىٓ أَحَدًا﴾ (الكهف/42)؛ «وهلكت جميع ثماره، فأخذ يقلب كفيه حسرة على ما أنفق فيها – وقد سقطت كلها على عروشها – ويقول: يا ليتني لم أشرك بربي أحدًا!».

أولًا. الاختلاف: قُرئت كلمة «ثمر» بثلاث قراءات (ابن مجاهد، السبعة في القراءات، 1400 ق): عاصم بفتح الثاء والميم: ثَمَرٌ. باقي القراء بضم الثاء والميم: ثُمُرٌ. أبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم: ثُمْرٌ.

ثانيًا. التحليل الصرفي: تُجمع كلمة «ثمرة» كما ذُكر بعدة طرق: جمع المؤنث السالم: «ثَمَرَات»؛ مثل «رَقَبَة» و«رَقَبَات». الجمع بحذف التاء: «ثَمَر»؛ مثل «بَقَرَة» و«بَقَر». جمع التكسير: «ثِمَار»؛ مثل «رَقَبَة» و«رِقَاب». كما يجوز أن يُجمع «ثِمَار» قياسًا على طريقة جمع التكسير: «ثُمُر»؛ مثل «كِتَاب» و«كُتُب». وقد قيل أيضًا: «ثُمُر»؛ مثل «بَدَنَة» و«بُدُن». ورغم أن الحالة الثالثة (ثُمْر)، بتخفيف (إسكان) عين الفعل، جائزة أيضًا. وهناك أمثلة مشابهة كثيرة شائعة لتسهيل النطق في اللغة العربية؛ مثل «نُكْرًا» التي تُقرأ أيضًا «نُكُرًا». كما يمكن أن تكون «ثُمُر» هيئة المفرد؛ مثل «عُنُق»؛ وكما قلنا، يجوز تسكين عين الفعل (أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبع، 1413 ق).

ثالثًا. التحليل اللغوي: «ثَمَر»، اسم لمحصول الأشجار الذي يؤكل، مفرده «ثمرة». كما يُستخدم كناية عن «الأموال». ولهذا، يطلق على كل منفعة تُكتسب من شيء (راغب أصفهاني، المفردات في غريب القرآن، 1412 ق). وبناءً على قول آخر، اعتبر بعض اللغويين «ثُمُر» بضم الثاء والميم بمعنى «الأموال» من الذهب والفضة (أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبع، 1413 ق). وكان ابن عباس وقتادة ومجاهد على هذا الرأي. كما قيل إن «ثُمُر» هي في الحقيقة أساس وأصول حامل «الثمرة»، وليس الثمرة نفسها؛ أي «النخيل والشجر». ثم تأييدًا لهذا القول، يقولون في تتمة الآية الكريمة: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا﴾، وردت عبارة «أنفق»؛ في حين أن «الإنفاق» بحسب العرف يكون على ذوات الثمر، أي الأشجار. كذلك عندما وجدوا البستان قد دُمر، كانت الأشجار في الحقيقة هي التي تضررت وزالت، وليس محصولاتها (نفسه).

رابعًا. التفسير: في هذه الآيات من سورة الكهف المباركة، يُشار إلى قصة شخصين كان لأحدهما بستانان من العنب محاطان بالنخيل. كانت هذه البساتين مثمرة بالكامل وكان بينهما نهر يجري. في الآية 34، يوصف ذلك الرجل بـ ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌ﴾؛ أي كان ذا ثمر. ثم في حواره مع الشخص الآخر، يتفاخر. هنا، الاختلاف في كلمة «ثمر» سواء بفتح الثاء والميم أو بضمها، يحدث فرقًا في المعنى. كما ذكرنا، إذا قرأناها بالرفع، فستعني ثمار ومحاصيل الأشجار. وبالطبع، من باب الدلالة الالتزامية، يمكن أن تطلق أيضًا على أصل الأشجار والنخيل؛ ولكن إذا كانت بضم الثاء والميم، فسيكون لها عدة معانٍ: أولًا، جمع الجمع لـ«ثمرة»، والذي سيعني ثمارًا ومحاصيل كثيرة؛ ثانيًا، الأشجار والنخيل نفسها التي هي ذوات الثمرة؛ ثالثًا، أموال أخرى من ذهب وفضة. بناءً على هذه المعاني، هناك عدة أقوال للمفسرين حول هذه العبارة؛ أولًا، أن ذلك الشخص كان لديه، بالإضافة إلى هذا البستان، محاصيل أخرى يحصل عليها من مكان آخر (عن ابن عباس)؛ ثانيًا، أن ذلك الرجل كان يملك، بالإضافة إلى هذين البستانين، ذهبًا وفضة (عن مجاهد)؛ ثالثًا، أنه كان يملك، بالإضافة إلى هذين البستانين والذهب والفضة، أموالًا أخرى (عن قتادة وابن عباس)؛ (الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372 ش). كما قيل إن الضمير في عبارة ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌ﴾ يعود إلى «النخل»، والمقصود أن النخل كان له محصول (نفسه). يعتبر العلامة الطباطبائي «ثمر» أنواعًا من المال كانت في ملك ذلك الرجل (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1417 ق). ويرى ابن عاشور أيضًا، بعد عرض الأقوال المختلفة، أن معناها «مال» كان يملكه ذلك الرجل (ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1984 م). بشكل عام، يمكن القول إنه على الرغم من أن هذا الاختلاف في القراءة يغير معنى اللفظ إلى حد ما؛ إلا أن هذا التفاوت، نظرًا لكونه ضمن أسرة معنوية واحدة، لا يترك تأثيرًا كبيرًا على المعنى النهائي للعبارة ومفهوم الآية، لأن الآية الكريمة بصدد بيان الثروة الكبيرة لذلك الشخص الذي، بسبب كفرانه وفخره، تعرض للعقاب الإلهي وزال ماله.

ج. خيرا منها

﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا﴾ (الكهف/36)؛ «وما أظن أن القيامة ستقوم، وإن رُددت إلى ربي (وكانت هناك قيامة)، لأجدن مكانًا أفضل من هذا المكان!».

أولًا. الاختلاف: قُرئت كلمة «منها» بشكلين (ابن مجاهد، السبعة في القراءات، 1400 ق): عاصم، حمزة، الكسائي، وأبو عمرو، وفقًا لمصاحف أهل الكوفة والبصرة، بضمير المفرد المؤنث: مِنْهَا. ابن كثير، نافع، وابن عامر، وفقًا لمصاحف أهل مكة والمدينة والشام، بضمير المثنى: مِنْهُمَا. نشأ هذا الاختلاف من اختلاف المصاحف. في مصحف أهل العراق، كُتبت «منها» بصيغة المفرد، وفي مصحف أهل الحجاز والشام، كُتبت بميم إضافية (منهما) بصيغة التثنية.

ثانيًا. التحليل الصرفي والنحوي: يعود الضمير في كلمة «منها» إلى «الجنة». وبما أنه في الآية السابقة، وردت «جنة» بصيغة المفرد: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِۦٓ أَبَدًا﴾ (الكهف/35)؛ «ودخل بستانه وهو ظالم لنفسه، وقال: لا أظن أن هذا البستان سيفنى أبدًا!»، فإن الضمير المفرد صحيح؛ كما أنه في الآيات السابقة، ذُكرت جنتان كانتا في ملك ذلك الشخص: ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَـٰبٍ وَحَفَفْنَـٰهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ (الكهف/32)؛ «يا أيها النبي، اضرب لهم مثلًا: رجلين جعلنا لأحدهما بستانين من أنواع العنب، وأحطناهما بنخيل، وجعلنا بينهما زروعًا خصبة». إذن، الضمير المثنى (منهما) يمكن أن يكون صحيحًا أيضًا. بناءً على ذلك، من الناحية الصرفية والنحوية، كلتا الحالتين صحيحة، وإن كان الضمير المفرد أولى؛ لأنه أقرب إلى «الجنة» المفردة (الآية السابقة)؛ ولكن بسبب ذكر «جنتين»، فإن حالة المثنى جائزة أيضًا (أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبع، 1413 ق).

ثالثًا. التفسير: ببيان قصة الشخصين، أحدهما كان يملك بستانين وأموالًا كثيرة، ثم تفاخر على صاحبه بأنه يملك أموالًا وأبناءً أكثر، وعندما دخل بستانه، ذكر ثلاثة أمور تكشف عن معتقداته: أولًا: ﴿مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِۦٓ أَبَدًا﴾ (الكهف/35)، «لا أظن أن هذا البستان سيفنى أبدًا!»؛ ثانيًا: ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً﴾ (نفسه)، «وما أظن أن القيامة ستقوم!»؛ وثالثًا: ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا﴾ (نفسه)، «وإن رُددت إلى ربي (وكانت هناك قيامة)، لأجدن مكانًا أفضل من هذا المكان!». في المطلب الثالث، يقول الشخص الكافر بسبب غروره وعدم رؤيته للنعمة من عند الله: حتى لو كانت هناك قيامة وذهبت إلى الآخرة، سأجد هناك أفضل من هذا: «خَيْرًا مِنْهَا». هنا، يكمن الاختلاف في كون الضمير مفردًا أو مثنى. من الواضح أن الضمير يجب أن يكون له مرجع، وإذا تحدد المرجع، سيتحدد الضمير. الأصح، كما يبدو، هو عودة الضمير إلى «الجنة» المذكورة في الآية السابقة؛ أولًا لأنها أقرب؛ وثانيًا، في بداية قول الشخص، استُخدم اسم الإشارة «هذه» الذي يؤكد الإفراد. يُطرح هنا سؤال: لماذا جاءت «الجنة» بصيغة المفرد؟ مع أنه في الآيات السابقة، كان الحديث عن بستانين. لدى المفسرين آراء مختلفة في الإجابة على هذا السؤال. يقول ابن عاشور: إذا أراد أن يدخل بستانه، يدخل أولًا في أحدهما، ثم ينتقل إلى الآخر (ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1984 م). ويعتبرها العلامة الطباطبائي اسم جنس «الجنة» (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1417 ق)، ثم يذكر رأي الزمخشري ويعتبره معنى لطيفًا: «معنى إيراد المفرد هو أن هذا الشخص، بما أنه لا نصيب له من الجنة في الآخرة، فإن جنته هي هذه فقط التي يملكها في الدنيا، ولا نصيب له من الجنة الأخرى التي وُعد بها المؤمنون؛ وفي إفادة هذا المعنى، لا فرق بين جنة واحدة أو جنتين.» (الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، 1407 ق). في النهاية، يتضح أن هذا الاختلاف لا تأثير له في تفسير الآية؛ لأن الإشارة إلى جنة واحدة أو جنتين، كلاهما له وجه نحوي، وكلاهما يوصل مفهومًا واحدًا.

د. الولاية لله الحق

﴿هُنَالِكَ ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ (الكهف/44)؛ «في ذلك الموقف ثبت أن الولاية (والقدرة) لله الحق؛ هو أفضل ثوابًا وأحسن عاقبة (للمطيعين)».

أولًا. الاختلاف: قُرئت كلمة «الولاية» بشكلين: عاصم، نافع، أبو عمرو، ابن كثير، وابن عامر بفتح الواو: الْوَلَايَةُ. حمزة والكسائي بكسر الواو: الْوِلَايَةُ. وكُلمة «الحق» نُقلت بإعرابين: 1. عاصم، حمزة، نافع، ابن كثير، وابن عامر بالجر: الْحَقِّ. 2. الكسائي وأبو عمرو بالرفع: الْحَقُّ. في المجموع، قُرئت هذه العبارة بـ 4 طرق (ابن مجاهد، السبعة في القراءات، 1400 ق): 1. عاصم، نافع، ابن كثير، وابن عامر؛ بفتح الواو وكسر القاف: الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ. 2. حمزة؛ بكسر الواو والقاف: الْوِلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ. 3. أبو عمرو؛ بفتح الواو وضم القاف: الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقُّ. 4. الكسائي؛ بكسر الواو وضم القاف: الْوِلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقُّ.

ثانيًا. التحليل اللغوي والصرفي: «ولاية» من جذر «ولي» بمعنى «التوالي» و«التتابع». يقول الراغب: عندما يأتي شيئان أو أكثر تباعًا ولا يفصل بينهما سوى أنفسهما. هذا التوالي يمكن أن يكون من حيث المكان، النسب، الدين، الصداقة، النصرة، أو الاعتقاد (راغب أصفهاني، المفردات في غريب القرآن، 1412 ق). يقول ابن فارس: «الواو واللام والياء: أصل صحيح يدل على قرب.» (ابن فارس، مقاييس اللغة، 1399 ق). «وَلاية» بفتح الواو مصدر «وَلِيَ»؛ كما يقال: «وَلِيَ بَيِّنُ الولاية». والمقصود بـ«وَلاية»، ولاية الدين (ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، 1401 ق) التي هي لله تعالى؛ كما في الآية الكريمة ﴿مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ (الأنفال/72) «ليس عليكم من ولايتهم شيء»؛ وهي بهذا المعنى أيضًا (أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبع، 1413 ق). وإن كان بعض القراء قد قرأوها بالكسر أيضًا.2 كما قيل إن المقصود بـ«وَلاية» هو النصر والظفر؛ كما يقولون: «هم أهل ولاية عليك أي متناصرون عليك» (ابن فارس، مقاييس اللغة، 1399 ق)؛ أي يغلبونك. «وِلاية» بكسر الواو، مصدر «وَالِي» وبمعنى «ولاية الأمور»، كما هي للسلاطين (ابن فارس، مقاييس اللغة، 1399 ق). كما نُقل عن سيبويه أن «وِلاية» مثل «إمارة» و«نقابة» اسم لما هو تحت الولاية، ويستخدم لذلك؛ أما مصدره فهو بفتح الواو (ابن منظور، لسان العرب، 1414 ق). قال البعض أيضًا إن «وِلاية» بكسر الواو، هنا خطأ، لأن وزن «فِعالة» هو للأمور التي تشير إلى القيام بعمل أو حرفة وفيها تلمذة؛ مثل «كِتابة» أو «إمارة». بينما المقصود هنا ليس ولاية الأمور، بل ولاية الدين (أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبع، 1413 ق). من ناحية أخرى، يرى آخرون أن «وِلاية» بكسر الواو أصح؛ لأنها تحمل معنى «الميراث»، بينما «وَلاية» تعني «النصرة» وهو ليس المقصود هنا.3 (الفراء، معاني القرآن، بدون تاريخ). الرأي المشهور الآخر الذي أشار إليه معظم العلماء والمفسرين حول هذين الشكلين من الكلمة، هو أنهما لا يختلفان في المعنى، وإنما يُلفظان بطريقتين. وهناك أمثلة أخرى لهذه الكلمة؛ مثل «دَلالة» و«دِلالة» (أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبع، 1413 ق؛ ابن منظور، لسان العرب، 1414 ق؛ ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1984 م). إذن، بشكل عام، الآراء حول هذه الكلمة تنقسم إلى فئتين: البعض يعتبر هذين الشكلين من الكلمة مترادفين، والبعض الآخر يرى أن «وَلاية» لها معنى النصرة والظفر أو الولاية الدينية، ويعتبرون «وِلاية» حاملة لمعنى ولاية الأمور الدنيوية مثل الحاكم والسلطان.

ثالثًا. التحليل النحوي: «الحق» في هذه العبارة لها دور الصفة؛ ولهذا فإن إعرابها يتبع الموصوف. إذن، الاختلاف في إعراب «الحق» يدل على الاختلاف في تحديد الموصوف: إذا كانت «الحق» مرفوعة، فهي في الحقيقة صفة لـ«الولاية»، وبسبب كونها مبتدأ ومرفوعة، فإنها تُرفع. لتأييد هذا الرأي، استشهدوا بقراءة أُبَيّ بن كعب التي تقول: «هنالك الولايةُ الحقُّ لله» (ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، 1401 ق)، والمقصود أن ولاية الله حق. إذا كانت «الحق» مجرورة، فهي في الحقيقة صفة لـ«الله»، وبسبب جر «الله» بحرف الجر «لـ»، فإنها تُجر. كما استُشهد على هذا الرأي بالآية الكريمة ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ﴾ (النور/25) «ويعلمون أن الله هو الحق المبين»، و﴿ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ﴾ (الأنعام/62) «ثم يُردون إلى الله مولاهم الحق»، حيث وُصف «الله» بأنه «الحق» (أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبع، 1413 ق).

رابعًا. التفسير: بعد أن رويت قصة الرجلين وبستان أحدهما ورأينا كيف أن الذي كفر بربه وتفاخر بماله، فقد كل شيء وندم على فعله. هنا يقول الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ﴾. هذا خبر من الله تعالى أنه في ذلك الوقت من نزاع المؤمن والكافر، يعتبر النصرة ملكًا له ويعطيها لمن يشاء (الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372 ش). قيل إن المقصود بـ«هنالك» هو يوم القيامة، و«الولاية» تعني ثواب وعقاب يوم القيامة؛ لكن العلامة الطباطبائي لا يرى هذا المعنى مناسبًا (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1417 ق)، بل يرى أن «هنالك» تعني «مثل هذه الأيام». ولهذا الغرض، استُخدمت صيغة الإشارة للبعيد (ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1984 م). أخذ معظم المفسرين معنى «الولاية» بـ«النصرة» (فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب، 1420 ق)؛ والبعض قبل معنى «السلطان» (الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، 1407 ق)؛ أما العلامة الطباطبائي، فمع أنه يعتبر معنى «الولاية» بفتح الواو أو كسرها واحدًا، إلا أنه يقول عنها: «والحق في المسألة – والله أعلم – أن الولاية ليست بمعنى النصرة، بل بمعنى ملك التدبير، وهو معنى عام يجري في جميع مشتقات هذه الكلمة. وبناءً على ذلك، يكون معنى الآية: عند إحاطة الهلاك وتعطل أسباب النجاة من السببية والتأثير، واتضاح عجز وضعف الإنسان الذي كان يظن نفسه مستقلًا ومستغنيًا عن الله، يتضح تمامًا أن ولاية جميع أمور الإنسان وكل موجود آخر وملك تدبيرها هي لله وحده.» (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1417 ق). في المجموع، يمكن اعتبار هذا الاختلاف أيضًا غير مؤثر في التفسير؛ على الرغم من أن المعنى اللغوي لـ«الولاية» بفتح الواو أو كسرها مختلف في رأي بعض المفسرين، والبعض الآخر يعتبرهما لهما معنى واحد؛ ولكن في كلتا الحالتين، المقصود والهدف العام للآية هو إثبات إحاطة الله بجميع الأمور.

هـ. نسير الجبال

﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ (الكهف/47)؛ «واذكر يومًا نحرك فيه الجبال، وترى الأرض ظاهرة (مستوية)، ونحشرهم جميعًا [البشر] فلا نترك منهم أحدًا!».

أولًا. الاختلاف: قُرئت عبارة «نسير الجبال» بصورتين (ابن مجاهد، السبعة في القراءات، 1400 ق): 1. عاصم، نافع، حمزة، والكسائي، بالنون بصيغة المتكلم مع الغير، مع نصب المفعول به: نُسَيِّرُ الْجِبَالَ. 2. ابن كثير، أبو عمرو، وابن عامر، بالتاء بصيغة المجهول، مع رفع نائب الفاعل: تُسَيَّرُ الْجِبَالُ.

ثانيًا. التحليل اللغوي: يقول ابن فارس: «السين والياء والراء أصل يدل على مضي وجريان» (ابن فارس، مقاييس اللغة، 1399 ق)؛ وبالتالي، فإن «السير» يعني الحركة والجريان. وفي هذا السياق، يُقال للحالة والطريقة التي يكون عليها الإنسان، «سيرة»؛ سواء كانت غريزية أم مكتسبة (راغب أصفهاني، المفردات في غريب القرآن، 1412 ق). أما عندما تُنسب إلى الجبال، فيكون معناها «نقل الجبال من أماكنها» (ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1984 م) أو «اقتلاع الجبال من مكانها» (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1417 ق). ويمكن استخلاص هذا المعنى من آية ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ﴾ (النمل/88) «وترى الجبال تظنها ثابتة وراسخة، بينما هي تتحرك كحركة السحاب»؛ ومن سائر الآيات التي تذكر علامات القيامة (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1417 ق). يذكر الراغب أنه مع طرح هذا المعنى لـ«السير»، يقول: إذا نقلناه إلى باب «تفعيل»، فإنه يُستخدم في القرآن الكريم بطريقتين (راغب أصفهاني، المفردات في غريب القرآن، 1412 ق): 1. أن يكون مصحوبًا بأمر واختيار وإرادة من المُسَيِّر؛ مثل: ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ (يونس/22). 2. أن يكون مصحوبًا بقهر وتسخير؛ مثل: ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ (التكوير/3).

ثالثًا. التحليل الصرفي: من الواضح أن الاختلاف الأساسي في هذه العبارة صرفي، وتباعًا له يتغير إعراب ومعنى الآية. جذر «سير» في باب «تفعيل»، في قراءة جاء بصيغة المتكلم مع الغير «نُسَيِّرُ»؛ وفي قراءة أخرى بصيغة المجهول «تُسَيَّرُ»؛ أما الأدلة: 1. أولئك الذين قرأوا «نُسَيِّرُ»، يقولون إن في سياق الآية استُخدم ضمير المتكلم مع الغير مرتين: ﴿وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ (الكهف/47). 2. أولئك الذين يعتقدون بقراءة «تُسَيَّرُ»، يستدلون بوجود آيات أخرى في القرآن استخدمت هذه العبارة بنفس الصيغة (المجهول): ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ (التكوير/3)؛ ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ (النبأ/20).

رابعًا. التحليل النحوي: نتيجة للاختلاف الصرفي في فعل هذه العبارة، سيختلف متعلقه أيضًا: 1. إذا قرأناها بصيغة المتكلم «نُسَيِّرُ»، فإن فاعلها (نحن) مستتر في الفعل؛ وبالتالي، يصبح «الجبال» مفعولًا به ويكون «منصوبًا». 2. إذا كان الفعل مبنيًا للمجهول «تُسَيَّرُ»، فإن فاعله محذوف؛ ونتيجة لذلك، يلعب «الجبال» دور نائب الفاعل ويكون «مرفوعًا».

خامسًا. التفسير: تصف هذه الآية الكريمة أحوال يوم القيامة، وتذكر وقائع ذلك اليوم؛ ومنها حركة الجبال. في موقع ودور هذه الآية، هناك قولان: الأول، أنها معطوفة على ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ (الكهف/45) التي تسبقها بآيتين، وفي هذه الحالة، يكون التقدير «واذكر يوم…» (الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372 ش؛ فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب، 1420 ق؛ ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1984 م؛ الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1417 ق)؛ الثاني، أنها متعلقة بـ﴿وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (الكهف/46)؛ أي في اليوم الذي نسير فيه الجبال، تكون الباقيات الصالحات أفضل ثوابًا (الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372 ش). ورد مفهوم حركة الجبال في آيات مختلفة بتعابير متنوعة يمكن أن تكون مفسرة لهذه الآية: ﴿وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾ (المزمل/14) «أكوامًا من الرمل المتناثر»؛ ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾ (القارعة/5) «كالصوف المنفوش»؛ ﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا﴾ (الواقعة/6) «غبارًا متطايرًا»؛ ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ (النبأ/20) «سرابًا». كل هذه الآيات تشير إلى أنه في عشية القيامة، تتلاشى الجبال وتتناثر ذراتها. أما تأثير اختلاف القراءة فهو في ذكر فاعل تحريك الجبال في الآية من عدمه. ورغم أنه لا شك في أن الفاعل هو إرادة الله تعالى؛ وبالتالي، لا يوجد فرق في المعنى النهائي الناتج عن القراءتين (فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب، 1420 ق). البحث الآخر هو أن هذه الكلمة لها دلالة معنوية على الاختيار والإرادة أو القهر والتسخير. كما بيّن الراغب في شرح «تسيير»؛ إذا أخذناها بصيغة المجهول، فستحمل معنى الجبر؛ لكن النقطة هنا هي أن الفعل استُخدم للجبال التي هي من الجمادات؛ إذن، لا يُطرح بحث الجبر والاختيار. بناءً على ذلك، يمكن القول إن هذا الاختلاف في القراءة لن يحدث تغييرًا في تفسير الآيات.

الخاتمة

بعد إحصاء ودراسة شاملة لمواضع اختلاف القراءة في سورة الكهف، توصلنا إلى 53 موضعًا. من هذا العدد، 17 موضعًا (حوالي 30%) هي من نوع الاختلاف في أصول القراءة وغير مؤثرة في المعنى. باقي المواضع هي اختلافات في فرش الحروف التي يُحتمل أن تؤثر في المعنى. 34 موضعًا (59%) هي من نوع الاختلاف في هيئة الكلمة، و6 مواضع (10%) هي من نوع الاختلاف في هيئة الجملة أو الإعراب، وموضع واحد من نوع الزيادة أو النقصان في الحرف، ولا يوجد أي موضع من نوع الاختلاف في مادة الكلمة. بناءً على ذلك، يمكن استنتاج ما يلي تقريبيًا: أكثر من ثلثي مواضع اختلاف القراءة في سورة الكهف هي اختلافات في فرش الحروف التي يمكن أن تؤثر في المعنى، ومن بينها، أكثر من 80% هي من نوع الاختلاف في هيئة الكلمة وحوالي 15% منها هي اختلافات في هيئة الجملة أو الإعراب؛ ولكن يجب القول إن قدرًا محدودًا جدًا من هذه الاختلافات يحدث تغييرًا ملحوظًا في التفسير. وفي هذا السياق، درسنا 5 مواضع من اختلافات سورة الكهف، حيث كانت «الولاية» وحدها يمكن أن يكون لها تأثير في التفسير؛ ولكن ذلك أيضًا منتفٍ بناءً على رأي بعض المفسرين. أما مواضع «ثمر»، «خيرا منها»، و«نسير الجبال»، فإنها وإن أحدثت فرقًا جزئيًا في معنى الكلمة أو العبارة، إلا أنها لا تُحدث تغييرًا في الفهم التفسيري. وضمنًا، فإن الاختلاف في «تزاور» لا تأثير له على الإطلاق في المعنى؛ بل يقتصر الخلاف على كيفية النطق. في النهاية، يمكن القول إن غالبية اختلافات القراءات السبع في سورة الكهف ليس لها تأثير معتبر على التفسير.

الهوامش

1. يعتبر آية الله الخوئي هذه الاختلافات 6 أنواع ناظرة إلى جميع القراءات؛ وبما أن هذا المقال يقتصر على دراسة قراءات السبعة، يمكن إغفال نوعين آخرين من الاختلافات (الاختلاف في المادة والهيئة؛ التقديم والتأخير).

2. قرأ جميع القراء في كلا الموضعين «ولاية» بهذا الشكل، باستثناء من قرأها في سورة الأنفال بالفتح وفي سورة الكهف بالكسر (ابن مجاهد، السبعة في القراءات، 1400 ق). وهذا بحد ذاته يمكن أن يكون دليلًا على اختلاف معنى هاتين الكلمتين.

3. حول الآية 72 من سورة الأنفال.

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم، ترجمة: ناصر مكارم الشيرازي، دار القرآن الكريم، قم: الطبعة الثانية، 1373 هـ. ش.

2. الآلوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415 هـ. ق.

3. ابن الجزري، محمد بن محمد الدمشقي، النشر في القراءات العشر، تحقيق: علي محمد الضباع، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت.

4. ابن خالويه، حسين بن أحمد، الحجة في القراءات السبع، تحقيق: عبد العال سالم مكرم، دار الشروق، بيروت، الطبعة الرابعة، 1401 هـ. ق.

5. ابن عاشور، محمد طاهر بن محمد، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984 م.

6. ابن فارس، أحمد، مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399 هـ. ق.

7. ابن مجاهد، أحمد بن موسى، السبعة في القراءات، تحقيق: شوقي ضيف، دار المعارف، مصر، الطبعة الثانية، 1400 هـ. ق.

8. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1414 هـ. ق.

9. أبو علي الفارسي، حسن بن أحمد، الحجة للقراء السبع، تحقيق: بدر الدين قهوجي وبشير جويجابي، دار المأمون، دمشق، الطبعة الثانية، 1413 هـ. ق.

10. أميني تهراني، محمد، «گونه‌شناسی منابع علوم و فنون قرائات در حوزه حصر، اصول و فرش قرائات»، مطالعات قرائت قرآن، الدورة 6، العدد 10، ربيع وصيف 1397.

11. بابائي، علي أكبر، قواعد تفسير القرآن، معهد الحوزة والجامعة، سمت، قم، الطبعة الثانية، 1395 هـ. ش.

12. حسيني طهراني، هاشم، علوم العربية، انتشارات مفيد، طهران، الطبعة الثانية، 1364 هـ. ش.

13. الخوئي، أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، دار الزهراء، بيروت، الطبعة 4، 1395 هـ. ق.

14. راغب أصفهاني، حسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: صفوان الداودي، دار القلم، دمشق، 1412 هـ. ق.

15. الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1407 هـ. ق.

16. صيادي، سمية، ميرحسيني، سيد محمد، «واکاوی تأثیر اختلاف قرائات سبع در تفسیر سوره نور»، مجلة مطالعات قرائت قرآن، الدورة 7، العدد 12، ربيع وصيف 1398.

17. الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، جامعة المدرسين، قم، 1417 هـ. ق.

18. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، انتشارات ناصر خسرو، طهران، الطبعة الثالثة، 1372 هـ. ش.

19. فخر الدين الرازي، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن، مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1420 هـ. ق.

20. الفراء، أبو زكريا يحيى بن زياد، معاني القرآن، تحقيق: أحمد يوسف النجاتي وآخرون، الدار المصرية للتأليف والترجمة، مصر، د.ت.

21. كسمائي، حيدر، قرائات سبعه، انتشارات زائر، قم، 1386 هـ. ش.

22. معرفت، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، الطبعة الثانية، 1415 هـ. ق.

23. معمر بن المثنى، أبو عبيدة، مجاز القرآن، تحقيق: فؤاد سزكين، مكتبة خوانجي، القاهرة، 1381 هـ. ق.

Scroll to Top