إعادة تقييم شخصية إسحاق بن محمد النخعي (ت ٢٨٤هـ)

الملخص

يحتل إسحاق بن محمد النخعي الأحمر (ت ٢٨٤هـ)، المحدث الشيعي من القرن الثالث الهجري، مكانة خاصة في نقل التراث الحديثي الإمامي. وقد عُدّ في عداد أصحاب الإمام الهادي (ع) والإمام العسكري (ع)، ومن تلاميذ الإمام الجواد (ع). نُسبت إليه كتب منها: كتاب «مجالس هشام» وكتاب «أخبار السيد»، وهذا الأخير أحد مصادر الشيخ الكليني في تدوين كتاب الكافي. اتُّهم إسحاق بن محمد من قبل بعض رجالات المتقدمين بوضع الحديث والكذب والفساد في المذهب والغلو. هذا في حين أنه حظي بتوثيق بعض علماء الرجال، لا سيما من معاصريه كالأبطحي صاحب تهذيب المقال والبهبهاني والزنجاني. هذا التشتت في الآراء حوله يفرض ضرورة التوصل إلى فهم أدق لشخصيته. إن عدم اكتمال أدلة توثيقه بشكل شبه قاطع، إلى جانب الشواهد المتاحة على فساد مذهبه وتضعيفه، يؤدي إلى رفض القول بتوثيقه بانصراف جدي. يتناول هذا البحث نقل ودراسة أقوال علماء الرجال، ساعياً إلى تقديم معرفة أدق به. وقد اعتُمد في البحث المنهج الوصفي التحليلي.

١. طرح الإشكالية

إن مكانة علم الرجال الهامة في منظومة العلوم الإسلامية وتأثيره في سائر العلوم واضحةٌ جداً. وفي الواقع، منذ الشروع في تدوين الحديث، برزت ضرورة معرفة شخصيات رواة الحديث ونقدهم وتقييمهم؛ ولهذا السبب، فإن تاريخ علم الرجال يبدأ بعد تاريخ نقل الحديث ورواجه، وخصوصاً تدوينه. وبناءً على ذلك، فإن البحث في علم الرجال له جانب علمي، وقد أسهم أئمة الشيعة (ع) إسهاماً كبيراً في نشر هذا العلم وتعزيز مكانته من خلال التأكيد على أسسه ومبادئه وتعليمه لأصحابهم، حتى إنه في زمانهم وُجدت مصنفات حول علم الرجال وأسماء الرواة وطبقاتهم. فقد دوّن عبيد الله بن أبي رافع، كاتب الإمام علي (ع)، كتاباً في الرجال وسجل فيه أسماء أصحاب الإمام الذين استشهدوا معه في حروبه (النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ٤؛ الحائري المازندراني، د.ت، ج ٤، ص ٢٨٢؛ الوحيد البهبهاني، د.ت، ص ١٩). وفضلاً عن ذلك، تشير شواهد متعددة إلى أن بعض أصحاب الأئمة (ع) البارزين كانوا ينقلون الحديث عن الرواة بدقة وتحقيق في وضعهم الرجالي. ويُعد ابن أبي عمير مثالاً من أسلاف الإمامية، الذي رغم أنه أدرك مجالس المخالفين وسمع منهم أحاديث كثيرة، فإنه لم ينقل عنهم حديثاً قط. وهذا الأمر، الذي أشرنا إليه كمثال، يكشف عن مدى حساسية أصحاب الإمامية في معرفة الرواة ووثاقتهم في نقل الأحاديث. ولكن مع كل هذا، توجد أحياناً خلافات جدية بين علماء الإمامية حول بعض الرواة، ويعود ذلك إلى وجود أسس متباينة في أخذ الحديث، وميول كلامية مختلفة، وبيئات حديثية متنوعة، وتفاوت في مستويات الوعي بأحوال الرواة، وعدم توحد منهج التعامل معهم، وكل هذه من أهم أسباب بروز هذه الاختلافات. ويُعد إسحاق بن محمد النخعي، المحدّث من القرن الثالث الهجري – الذي يزخر التراث الحديثي الإمامي برواياته، خاصة في باب الإمامة – نموذجاً لهذه الاختلافات. فهو، بسبب وصول بعض أهم الآثار الحديثية للأجيال السابقة من خلاله إلى آثار القرون اللاحقة، يحتل مكانة بارزة في نقل الحديث، إلا أنه قد ضُعِّف بأشد العبارات من قبل بعض علماء الرجال المشهورين والمتقدمين من الفريقين. هذا في حين أن بعض العلماء الرجاليين المتأخرين قد وثّقوه. إن وجوده في أسانيد الأحاديث الإمامية وسلسلة طرق العديد من الروايات المكتوبة في المجامع الحديثية في المباحث الكلامية المتعلقة بالإمامة من جهة، والاختلاف حول وضعه الرجالي من جهة أخرى، يوضح ضرورة الكشف عن شخصيته الرجالية وتقديم عرض صحيح عنها. يسعى هذا البحث، بعد عرض الأقوال المتنوعة لعلماء الرجال، إلى دراسة أدلة الجرح والتوثيق فيه، وفي الختام يبيّن القول المختار. في أوساط باحثي الحديث وعلماء الرجال، لم يتم حتى الآن تدوين أو نشر أعمال بارزة بشكل مستقل ومنفصل حول التعريف بشخصية إسحاق بن محمد النخعي، وما عدا مقال للدكتور حميد باقري، الأستاذ المساعد بجامعة طهران، بعنوان «الكافي وروايات أحمر النخعي: محاولة للتعرف على مصدر الكليني في نقل روايات إسحاق»، الذي تناول فيه بالدراسة مصادر الكليني في نقل روايات إسحاق. ونظراً إلى أن التعرف على هذه الشخصية الروائية لا يمكن إلا من خلال تتبع كتب الرجال، فإن البحث والدراسة في شخصية إسحاق الأحمر الرجالية في هذا البحث يمكن أن يكون ذا قيمة.

٢. التعريف بإسحاق بن محمد النخعي

قدم النجاشي (ت ٤٥٠هـ) أكمل المعلومات حول اسمه ونسبه. اسمه الكامل هو إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان بن مرار بن عبد الله بن حارث الأحمر النخعي. جده الأعلى هو عبد الله، أخو مالك الأشتر، الصحابي الجليل للإمام علي (ع)، وكان يُعرف أيضاً باسمي «عقبة» و«عقاب» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ١٧٧؛ ابن الغضائري، ١٣٦٤ش، ص ٤١؛ الحلي، الرجال، ص ٢٠١؛ المصدر نفسه، د.ت، ص ٩٤-٩٥). وقد ورد أن كنية إسحاق هي «أبو يعقوب» (ابن الغضائري، ١٣٦٤ش، ص ٤١؛ الطوسي، ١٣٧٣ش، ص ٣٨٤، ٣٩٧؛ الخطيب البغدادي، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ٣٧٥؛ ابن حجر العسقلاني، ١٣٩٠هـ، ج ٧، ص ١٢٣). أما سبب شهرته بـ«الأحمر» فهو أنه بعد إصابته بالبرص، كان يدهن وجهه بدواء للتخلص منه، مما كان يسبب احمراراً في وجهه (الخطيب البغدادي، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ٣٧٧؛ ابن كثير، د.ت، ج ١١، ص ٩٣). قضى جزءاً من حياته في الكوفة، ولذلك نُسب إليها بـ«الكوفي» (السمعاني، ١٣٨٢ش، ج ١، ص ١٣٦؛ ابن الأثير، د.ت، ج ١، ص ٥٢؛ الأبطحي، ١٤١٧هـ، ج ٣، ص ١٣٢). بالإضافة إلى الكوفة، أقام أيضاً في بغداد؛ إذ بحسب قول أبي عمرو الكشي، سافر أستاذه العياشي إلى هذه المدينة للقائه (الكشي، ١٤٠٩هـ، ص ٥٣٠، الرقم ١٠١٤). ولهذا السبب، أورد الخطيب البغدادي ترجمته في كتابه «تاريخ مدينة السلام» المشهور بـ«تاريخ بغداد» (الخطيب البغدادي، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ٣٧٥-٣٧٧).

١-٢. طبقته الروائية

يروي إسحاق الأحمر عن الإمام الحسن العسكري (ع)، وحمزة بن علي، وشاهويه بن عبد الله الجلاب، وعبد السلام بن صالح، ومحمد بن يحيى بن دريباب، ويحيى بن المثنى، وأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، وسفيان بن محمد الضبعي، ومحمد بن جمهور، وعلي بن زيد بن علي بن الحسين (ع)، ومحمد بن الحسن بن شمعون (النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ٣٣٥-٣٣٦، الرقم ٨٩٩؛ الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ١، ص ٣٢٧، ٣٤٧، ٥٠٧؛ ج ٣، ص ٣٩٢؛ ج ٤، ص ١٨١؛ الخوئي، ١٤١٣هـ، ج ٣، ص ٢٣٠-٢٣١؛ الساعدي، ١٤٢٦هـ، ج ١، ص ٢٥٣-٢٥٤). ويروي عنه علي بن أحمد ومحمد بن أبي عبد الله وجعفر بن محمد (المصدر نفسه).

٢-٢. آراء علماء الرجال فيه

إن ظهور الوضّاعين وظاهرة الوضع من آفات الحديث عند الشيعة والسنة. وقد تجلت هذه الظاهرة بشكل أكبر، لأسباب مختلفة، في الأحاديث الكلامية والتفسيرية وما يتعلق بفضائل الأفراد والأماكن والقبائل. ورغم أن عدداً كبيراً من هذه الروايات قد أُبعد بفضل جهود الحريصين على ثقافة وتراث الإسلام، فإنه بسبب عدم التنقية الكافية، بقي جزء من هذه المنقولات المغلوطة مختلطاً بالأحاديث المعتبرة. من هنا، لا تخفى على أحد ضرورة البحث الرجالي لتمييز الوضّاعين في مثل هذه الأحاديث. ويُعد إسحاق بن محمد بن أحمد النخعي من بين هؤلاء المتهمين بوضع الحديث، والذين يجب دراسة شخصيتهم في بوتقة البحث العلمي المنصف. يعتبر أحمد بن الحسين الغضائري هذا الراوي فاسداً، ضعيف المذهب، كذاباً في الرواية، ومكثراً من وضع الحديث، ولا يُلتفت إلى رواياته (ابن الغضائري، ١٣٦٤ش، ص ٤١، الرقم ١٤؛ القهبائي، ١٣٦٤ش، ج ١، ص ١٩٨؛ المامقاني، ١٤١١هـ، ج ١، ص ١٢١). ويقول عنه النجاشي: «هو معدن للتخليط وله كتب على هذا المنوال»، وفي ترجمة محمد بن الحسن بن شمعون يقول: «روى إسحاق بن محمد بن أبان عنه حديثاً فيه دلالة لأبي الحسن الثالث عليه السلام وإسحاق مشكوك في روايته» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ٧٣، الرقم ١٧٧، وص ٣٣٦، الرقم ٨٩٩). كما ضعّفه كثير من الرجاليين المتأخرين (الحلي، الرجال، ص ٢٠١؛ ابن داود الحلي، ١٣٤٢ش، ص ٤٢٦؛ الجزائري، ١٣١٨هـ، ج ٣، ص ٢٦٦؛ طه نجف، ١٣٤٠هـ، ص ٢٦٠)؛ ومنهم المجلسي الذي حكم بضعف رواياته في دراسته لأسانيد كتابي «الكافي» و«تهذيب الأحكام» (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ج ٢، ص ١٧٣؛ ج ٣، ص ٣٩١، ٣٩٢؛ ج ٤، ص ٤٢؛ المصدر نفسه، ١٤٠٦هـ، ج ٤، ص ٦١٨)، وكذلك فعلت جماعة أخرى من الباحثين في الحديث الذين لم يوردوا أياً من روايات إسحاق بن محمد في كتبهم لعدم اعتمادهم عليه (البهبودي، ١٤٢٧هـ، ص ١٧٩). وكذلك ابنه، أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الأحمري (عاش حوالي سنة ٢٦٩هـ)، كان من رواة الحديث، وقد ضعّفه الرجاليون – كأبيه – واتهموه بالغلو. فقد كان يروي الروايات الصحيحة والسقيمة دون تمييز (ابن الغضائري، ١٣٦٤ش، ص ٣٩، الرقم ٩؛ النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ١٩، الرقم ٢١؛ الطوسي، ١٣٧٣ش، ص ٤١٤، الرقم ٥٩؛ المصدر نفسه، د.ت، ص ١٦، الرقم ٩). أما الشيخ الطوسي، فقد ذكر راوياً باسم إبراهيم بن إسحاق في عداد تلاميذ الإمام الهادي (ع) ووثّقه (الطوسي، ١٣٧٣ش، ص ٣٨٣، الرقم ٥٦٣٥). ولدى الحلي تردد حول الاشتراك بين هذين الشخصين، ولكنه يعتقد أنه حتى لو كانا شخصاً واحداً، فلا يمكن الاعتماد على رواياته (الحلي، الرجال، ص ١٩٩، الرقم ٤). كما عرّف علماء أهل السنة إسحاق الأحمر بأنه شخص كاذب وغالٍ. فعلى سبيل المثال، اعتبره الخطيب البغدادي من الرافضة المشهورين بالغلو، ونسب إليه فرقة الإسحاقية. وبحسب قوله، كان إسحاق من الذين يعتقدون بألوهية علي (ع) (الخطيب البغدادي، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ٣٧٧؛ المصدر نفسه، ج ٤، ص ٥٧؛ السمعاني، ١٣٨٢ش، ج ١، ص ١٣٦). وفي موضع آخر، ينقل هذه المطالب عن أبي القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي فيقول: سمعت أبا القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي يقول: «إسحاق بن محمد بن أبان النخعي الأحمر، كان خبيث المذهب، رديء الاعتقاد، يقول: إن علياً هو الله – جل جلاله وأعز». ولأنه كان مصاباً بالبرص، مما سبب تغيّر لونه، كانوا يسمونه الأحمر. وفي العراق، كانت جماعة من الغلاة تُعرف بالإسحاقية، وكانوا يُنسبون إلى إسحاق بن محمد (الخطيب البغدادي، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ٣٨٠). ومن العلماء السنة الآخرين، يجب الإشارة إلى رأي الذهبي الذي اعتبر إسحاق الأحمر شخصاً كذاباً ومن الغلاة، ووصف مذهبه بأنه خبيث (الذهبي، د.ت، ج ١، ص ١١١، الرقم ٥٧٨؛ المصدر نفسه، د.ت، ج ١، ص ١٩٦-١٩٧). ويعرّفه ابن الجوزي قائلاً: «كان كذاباً من الغلاة في الرفض» (ابن حبان، د.ت، ج ١، ص ١٠٣). ويعتبره الذهبي وابن حجر العسقلاني «كذاباً مارقاً من الغلاة» (الذهبي، د.ت، ج ١، ص ١٩٦؛ المصدر نفسه، ج ١، ص ٧٣). وقد اعتبروا حديثاً منقولاً عن عبد الله بن مسعود عن الإمام علي (ع) – الذي شهد مواجهة النبي مع الشيطان في هيئة فيل، وقال الشيطان في تلك المواجهة مخاطباً أمير المؤمنين: ما من أحد يبغضك إلا وقد شاركت أباه في رحم أمه حين انعقاد نطفته – من مختلقات إسحاق الأحمر (ابن الجوزي، ١٤٠٣هـ، ج ١، ص ٣٨٥-٣٨٦؛ الذهبي، د.ت، ج ١، ص ١٩٧). هذا في حين أن بعض علماء الرجال المعاصرين دافعوا عنه واعتمدوا على أحاديثه، موضحين في توثيقهم له أن منشأ تضعيفه هو كونه غالياً، والحال أن الغلو المنسوب إليه مجمل، ويبدو أن معظم تهم الغلو – إن لم تكن كلها – ناتجة عن عداوة بعض رجالات أهل السنة؛ إذ إنهم اتهموا بالغلو كل من روى رواية في مدح علي (ع)، وقد سرت أقوالهم إلى الشيعة أيضاً. بالنظر إلى كل هذه الأقوال، من الضروري أن يكون التعامل مع أحاديث هذا الشخص مصحوباً بمزيد من الحيطة والتأمل.

٣-٢. كتبه ورواياته

ذكر له النجاشي كتابين: كتاب أخبار السيد وكتاب مجالس هشام، ويقول: «له كتب في التخليط، وله كتاب أخبار السيد وكتاب مجالس هشام» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ٧٣، الرقم ١٧٧). وفي الكتب الأربعة، ومنها كتاب «الكافي» للكليني و«تهذيب الأحكام» للطوسي، نُقلت عنه أحاديث (الخوئي، ١٤١٣هـ، ج ٣، ص ٢٣٠-٢٣٢). وقد نقل الكليني عنه روايات حول «مولد أبي محمد العسكري» (النمازي الشاهرودي، ١٤١٢هـ، ج ١، ص ٥٨٤). على الرغم من شهرة إسحاق الأحمر بأفكاره الغالية وافتقاره لصفات الاعتماد، فقد نقل الكليني، من بين المحدثين المتقدمين، روايات عديدة عن إسحاق الأحمر في كتابه. تتضمن هذه الروايات حديثاً عن الإمام علي (ع) حول القضاء والقدر الإلهي (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ١، ص ١٥٥-١٥٦، ح ١)، ونصوصاً دالة على إمامة الإمام الحسن العسكري (ع) (المصدر نفسه، ص ٣٢٧-٣٢٨، ح ٩-١٢) وولادته (المصدر نفسه، ص ٥٠٨-٥١٢، ح ٩-٢٢)، وحديثاً عن الإمام الصادق (ع) حول غيبة الإمام (المصدر نفسه، ص ٣٣٧-٣٣٨، ح ٦)، وحديثاً عن الإمام الحسن العسكري (ع) حول تمييز مدعي الإمامة الحقيقي من المدعي الكاذب (المصدر نفسه، ص ٣٤٧، ح ٤)، وحديثاً عن الإمام الرضا (ع) حول حكم الصلاة على سطح الكعبة (المصدر نفسه، ج ٣، ص ٣٩٢، ح ٢١؛ الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٢، ص ٣٧٦، ح ٥٦٦)، وسؤالاً من الإمام الحسن العسكري (ع) حول فلسفة وجوب الصوم (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٤، ص ١٨١، ح ٦)، وبيت شعر عن الإمام الكاظم (ع) (المصدر نفسه، ج ٥، ص ٩٤-٩٥، ح ١٠)، وحديثاً عن الإمام الحسن العسكري (ع) في باب الإرث (المصدر نفسه، ج ٧، ص ٨٥، ح ٢؛ انظر أيضاً: الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٩، ص ٢٧٤، ح ٩٩٢). وفي المجموع، ورد اسم إسحاق الأحمر في سند ٢٥ حديثاً من روايات «الكافي»، معظمها يتعلق بالنصوص الدالة على إمامة الإمام الحسن العسكري (ع) (المصدر نفسه، ١٤٠٧هـ، ج ١، ص ٣٢٧-٣٢٨، ح ٩-١٢) وولادته (المصدر نفسه، ص ٥٠٨-٥١٢؛ ح ٩-١٢). فيما يتعلق بمحتوى الروايات المنقولة عن إسحاق بن محمد النخعي، يُذكر أن جميع هذه الروايات تتوافق مع المعتقدات الإسلامية الشيعية، مما يدل بدوره على تنقية رواياته من الآراء الباطلة أو الأحاديث المختلقة. وقد أكد الشوشتري على هذا الأمر بقوله: «منقولاته في الكافي هي بعد نقد وتنقية هذه الروايات من الغلو والكذب» (الشوشتري، ١٤١٠هـ، ج ١، ص ٧٨٠). إن أسلوب الكليني في نقل هذه الروايات، خاصة تعليق الأسانيد وبدءها باسم إسحاق الأحمر، يشير إلى أنه استفاد من أثر مكتوب لإسحاق الأحمر في نقل هذه الروايات. وقد روى الكليني أربع روايات دالة على إمامة الإمام الحسن العسكري (ع) بواسطة علي بن محمد علان الرازي الكليني، و١٤ رواية من المجموعة الأخيرة بواسطته هو ومحمد بن جعفر الأسدي. هذان الراويان هما واسطة الكليني في نقل ثلاث روايات أخرى لإسحاق الأحمر عن الإمام الحسن العسكري (ع). وكما هو واضح، فإن الجزء الأكبر من رواياته – ٢١ حديثاً من أصل ٢٥ رواية – يتضمن أقوال الإمام الحسن العسكري (ع). ورغم أن إسحاق – كما مر – يُعد من تلاميذ ورواة ذلك الإمام، إلا أنه روى تلك الروايات بالواسطة. فقد روى الروايات الأربع الأولى، التي تتضمن نصوصاً دالة على إمامة الإمام الحسن العسكري (ع)، عن محمد بن يحيى بن درياب، وأبي هاشم داود بن قاسم الجعفري، وشاهويه بن عبد الله الجلاب؛ كما روى رواية واحدة أيضاً نقلاً عن محمد بن يحيى بن درياب عن أبي بكر الفهفكي (باقري، ١٣٩٦ش، ص ١٩). يُذكر أنه بالإضافة إلى الروايات المروية في «الكافي» والتي يشاهد فيها اسم إسحاق الأحمر في أسانيدها، يظهر اسمه أيضاً في سند حديث نقله الشيخ الطوسي عن الكليني في «تهذيب الأحكام» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٦، ص ١٨٧، ح ٣٨٩).1

٣. الفرقة الإسحاقية

كانت الإسحاقية فرقة إسلامية من الغلاة شكّلها أتباع إسحاق. وكانت هذه الفرقة موجودة في حلب على الأقل حتى القرن السادس الهجري. ومن معتقدات هذه الطائفة إسقاط التكليف والإباحية. وبشكل عام، فيما يتعلق بالفرق والمذاهب والمعتقدات الخاصة، يجب الاستناد إلى وثائق وأسانيد متقنة وثابتة؛ لأن العوامل التي تؤدي إلى التعصب الأعمى لها أرضية واسعة. ولهذا السبب، لا يمكن بسهولة استخدام أقوال بعض المؤلفين لإثبات وجود الفرق والمذاهب التي لا توجد لها وثائق قوية، وبيان عقائدهم. وقد يؤدي هذا النهج أحياناً إلى تعارض الأسانيد غير المعتبرة مع الأسانيد المعتبرة. وفيما يتعلق بشخصية إسحاق بن محمد، والفرقة والمعتقدات المنسوبة إليه، يوجد هذا التناقض. فمن ناحية، هو من أصحاب الإمام الهادي (ع) والإمام الحسن العسكري (ع)، وتُنقل عنه روايات حول إمامة وفضائل الإمام الحسن (ع)، كما أنه يقع في سلسلة سند روايات لا تتعارض مع مذهب الشيعة، بل تعبر عن حقيقة المذهب وجوهره. ومن ناحية أخرى، هو متهم من قبل رجالات الفريقين بالكذب والدجل والعقائد الغالية، ويُعرّف بأنه رئيس فرقة الإسحاقية. على أي حال، استناداً إلى الشواهد واعتقاد بعض علماء العلوم الإسلامية، فإن هذه الفرقة من أتباع إسحاق بن محمد النخعي المعروف بالأحمر (ت ٢٨٦هـ) (السمعاني، ١٣٨٢ش، ج ١، ص ٢١٠؛ المامقاني، ١٤١١هـ، ج ٩، ص ١٨٦-١٩٤؛ إقبال الآشتياني، ١٣١١ش، ص ٢٤٩-٢٥٩). كما تُعد الإسحاقية من فرق النصيرية التي كانت تقول بألوهية علي (ع) (الجرجاني، ١٤٠٧هـ، ص ١٩؛ ابن الجوزي، ١٣٨٩ش، ص ١٤١؛ إقبال الآشتياني، ١٣١١ش، ص ٢٥٠؛ الحلي، الإيضاح، ص ٢٠١؛ ابن الأثير، د.ت، ج ١، ص ٥٢)، ويعرّفون إسحاق بن محمد النخعي الأحمر بأنه رئيس هذه الفرقة. وقد قال عنه ابن نوبختي والخطيب البغدادي وابن الجوزي: «هذا الرجل يعتقد بألوهية الإمام علي (ع)، وأن هذا المقام انتقل بعد علي إلى الإمام الحسن، ثم الإمام الحسين (ع) …» (ابن كثير، د.ت، ج ١١، ص ٩٣). ورغم أن البعض ينسب هذه الفرقة إلى إسحاق بن زيد بن الحارث، فإن الإسحاقية فرقة إسلامية من الغلاة شكّلها أتباع إسحاق بن زيد بن الحارث. وتعتقد هذه الطائفة أن كل من يمتلك علم الإمام، فهو نبي ورسول من الله، ولا يفرقون بين الإمامة والنبوة، ويشركون علياً مع محمد في النبوة (دانشنامه جهان إسلام، د.ت، ج ١، ص ٤٩١٧؛ مشكور ومديرشانه چي، د.ت، ص ٤٥). يعتبر الصفدي إسحاق بن محمد من الرافضة الغلاة ويقول: يعتقد الذهبي أن فرقة الإسحاقية تُنسب إليه، وأن اعتقادهم هو أن علياً (ع) له مقام الألوهية. ورأي العلماء هو أن فرقة النصيرية والإسحاقية متقاربتان في المعتقدات، مع اختلاف طفيف، وتعتقدان بوجود جزء إلهي في علي (ع). وتعتقد فئة أخرى منهم أن علياً (ع) شريك لرسول الله (ص) في النبوة. وكلا المجموعتين تؤمنان بالتناسخ وتروجان لمعتقدات غريبة تخالف الدين وتعاليمه، وهذا الأمر يسبب الفرقة بين المسلمين وكفرهم. وبهذا يمكن القول إن مذهبهم يتشابه كثيراً مع معتقدات النصارى حول عيسى المسيح (الصفدي، ١٤٢٠هـ، ج ٨، ص ٢٧٤). ويعرّف فريق آخر من الباحثين المسلمين هذه الفرقة، مثل النصيرية، بأنها من الغلاة، ويعتبرون أن معتقدهم الباطل الأساسي هو حلول الله في علي (ع). كما يعتقدون أن علياً هو الذي ظهر مرة بصورة الحسن (ع) ومرة أخرى بصورة الحسين (ع)، وهو الذي بعث محمداً (ص) بالرسالة (الخطيب البغدادي، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ٣٧٧ نقلاً عن باقري، ١٣٩٦ش، ص ٢٣؛ الصفدي، ١٤٢٠هـ، ج ٨، ص ٢٧٤؛ الجرجاني، ١٤٠٧هـ، ص ١١). وبناءً على ذلك، وبالنظر إلى الدراسة التي أُجريت، يبدو أن نسبة هذه الفرقة إلى إسحاق بن محمد النخعي حقيقة تؤيدها الشواهد التاريخية. وإذا ما حددنا فترتين في حياة هذا المحدث، فترة استقامة في العقيدة وفترة انحراف، واعتمدنا على آراء بعض الرجاليين مثل الشوشتري، فإن هذا التشتت في الآراء والانحراف وإظهار العقائد الغالية كان بعد فترة الاستقامة.

١-٣. دراسة أدلة وثاقة إسحاق النخعي

بعد تقديم الشواهد على فساد المذهب والكذب ووضع الحديث من قبله، من المناسب دراسة أدلة ترجيح القول بوثاقته أيضاً. يدافع بعض علماء الرجال المعاصرين عن وثاقته ويعتمدون على أحاديثه، ويقولون في الدفاع عنه: إن منشأ تضعيفه هو كونه غالياً، والحال أن الغلو المنسوب إليه مجمل، ويبدو أن معظم تهم الغلو – إن لم تكن كلها – ناتجة عن أهل السنة؛ لأنهم اتهموا بالغلو كل من روى رواية في مدح علي (ع)، وقد سرت أقوالهم إلى الشيعة أيضاً (الزنجاني، ١٤٣٦هـ، ج ٢، ص ٢٦-٢٧). كما اعتبر فريق آخر أن سبب طعن الرجاليين فيه هو اعتقاد إسحاق بالمفضل بن عمر الجعفي ونقله روايات في مدحه، وكذلك روايات في مدح علي أو حول مسألة التفويض، ويقولون: «لعل التضعيف والطعن في إسحاق بن محمد الأحمر يعود إلى معتقداته أو اهتمامه بروايات المفضل المتعلقة بالتفويض، أو نقله رواية في شأن وجلالة المفضل، مما سبب الطعن والتضعيف فيه»؛ مثل هذه الرواية المنقولة عنه التي تفيد بأن أرزاق العباد تُقدّر بواسطة الأئمة (ع) (الوحيد البهبهاني، د.ت، ص ٨٦؛ الزنجاني، ١٤٣٦هـ، ج ٢، ص ٢٦-٢٧؛ الأبطحي، ١٤١٧هـ، ص ٩٦-١٢٧). يعتقد صاحب «تهذيب المقال» أن منشأ تضعيف إسحاق بن محمد النخعي هو الروايات التي نقلها في مدح علي (ع) (الأبطحي، ١٤١٧هـ، ص ٩٦-١٢٧)، ولإثبات دعواه يكتفي بذكر بعض أقوال علماء أهل السنة؛ ومنها ما ينقله الخطيب البغدادي حرفياً: «إِسْحَاقُ بن مُحَمَّدٍ النَّخَعِيُّ الْأَحْمَرُ، كَذَّابٌ مَارِقٌ. قَالَ الْخَطِيبُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَلِيٍّ الْأَسَدِيَّ يَقُولُ: إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيُّ خَبِيثُ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ رَدِيءُ الِاعْتِقَادِ، يَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا (ع) هُوَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَأَعَزَّ…». يعرّف الخطيب إسحاق الأحمر بأنه خبيث المذهب، منحرف في العقيدة، وينقل رأيه – عن أبي القاسم عبد الواحد بأن علياً هو الله – كاعتقاد له، مما يدل على الغلو والانحراف، ويحكم بضعفه (الخطيب البغدادي، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ٣٨٠). وفي تتمة كلامه، في نقد قول ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) في تضعيف إسحاق الأحمر، يقول: الآن قد ظهر الحق، عندما شرع ابن حجر، الذي هو مولع جداً ومتحمس لتحدي رواة الشيعة، في جرح إسحاق بن محمد دون أن يوجه إليه أي تضعيف من الرجاليين؛ ولكن بما أن ابن حجر لم يزكِّ نفسه، فقد تجاوز الحق ولم يتمكن من كبح نفسه عن جرح رواة الشيعة بعد اعتراف المتقدمين بتعديلهم…؛ وبناءً على ذلك، فإن جميع طعون ابن حجر لا قيمة لها، وهذا نابع من شدة العداوة والبغضاء لمن يوالون أهل البيت ويروون في مناقبهم وفضائلهم؛ وهكذا أظهر هذه العداوة، خاصة في هذا النوع من الطعن، حيث توجه الهجوم إلى الأفراد الذين كشفوا مثالب ومساوئ مخالفي أهل البيت… (انظر: الأبطحي، ١٤١٧هـ، ج ٣، ص ٩٦-١٢٦). وبالطبع، يجب الانتباه إلى أن سبب اتهام إسحاق النخعي بالكذب ووضع الحديث والفساد في المذهب، هو شيء آخر غير عداوة الرجاليين من العامة، وهو ما سيتم بيانه عند دراسة أدلة تضعيفه.

١-١-٣. دراسة موجبات العدول عن التوثيق إلى الجرح

بعد دراسة الأدلة المدعاة حول وثاقة إسحاق بن محمد، نصل إلى نتيجة مفادها أن العدول عن وثاقته ودراسة أدلة جرحه وتضعيفه أمر لازم. فبين الرجاليين المتقدمين، لم يُصرّح بوثاقته، وإنما الشيخ الطوسي فقط ذكره في عداد أصحاب الإمام الهادي (ع) والإمام العسكري (ع) (الطوسي، ١٣٧٣ش، ص ٣٨٤، ٣٩٧)، والحلي كذلك لم يذكره إلا من تلاميذ الإمام الجواد (ع) (الحلي، الرجال، ص ٢٠٠). وبين المعاصرين، فإن الزنجاني والبهبهاني والأبطحي الذين رجحوا وثاقته، لم يقيموا دليلاً محكماً على دعواهم، وفي دراساتهم، اعتبروا غلوه منشأ ضعفه وجرحه، وقالوا: حتى الغلو المنسوب إليه مجمل، ويبدو أن معظم تهم الغلو – إن لم نقل كلها – ناتجة عن تعصبات أهل السنة تجاه علماء الشيعة؛ لأنهم اتهموا بالغلو كل من روى رواية في مدح علي (ع)، وقد سرت أقوالهم إلى الشيعة أيضاً (الزنجاني، ١٤٣٦هـ، ج ٢، ص ٢٦-٢٧؛ الوحيد البهبهاني، د.ت، ص ٨٦؛ الأبطحي، ١٤١٧هـ، ج ٣، ص ٩٦-١٢٦). والحال أنه لا يمكن قبول هذه الدعوى، ونسبة تضعيف إسحاق بن محمد إلى عداوة بعض علماء أهل السنة تجاه المذهب الشيعي أو تعصبهم، إلا إذا كان الجرح والتضعيف قد صدر فقط من رجالات أهل السنة، في حين أن علماء الرجال الإمامية قد اتخذوا أشد المواقف في جرح هذا المحدث. فهل يمكن نسبة العداوة والبغضاء إلى علماء الرجال الإمامية أيضاً؟!

٢-٣. دراسة الأدلة المتعلقة بتضعيف إسحاق بن محمد النخعي

إن دراسة آثار الرجاليين القائلين بضعف إسحاق الأحمر، تكشف أن إسحاق بن محمد، بالإضافة إلى التخليط والكذب والفساد في المذهب، متهم أيضاً بالضعف ووضع الرواية. والآن، سيتم تقييم الإتقان العلمي للادعاءات المطروحة في هذا الباب.

١-٢-٣. الضعف

بناءً على التقارير الواردة حول إسحاق بن محمد النخعي، يتضح أن الرجاليين المتقدمين لم يعتمدوا على إسحاق الأحمر (ابن الغضائري، ١٣٦٤ش، ص ٤١-٤٢؛ النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ٧٣). وهذا عدم الاعتماد عليه يظهر أيضاً لدى الرجاليين المتأخرين، بحيث إن معظمهم، سواء من المتقدمين أو المتأخرين، قد ضعّفوه (الحلي، الرجال، ص ٢٠١؛ ابن داود الحلي، ١٣٤٢ش، ص ٤٢٦؛ الجزائري، ١٣١٨هـ، ج ٣، ص ٢٦٦؛ طه نجف، ١٣٤٠هـ، ص ٢٦٠؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ج ٢، ص ١٧٣؛ ج ٣، ص ٣٩١، ٣٩٢؛ ج ٤، ص ٤٢؛ المصدر نفسه، ١٤٠٦هـ، ج ٤، ص ٦١٨؛ البهبودي، ١٤٢٧هـ، ص ١٧٩).

٢-٢-٣. الكذب ووضع الحديث

كما قيل، وصف علماء الرجال المتقدمون إسحاق الأحمر بالكذب والوضع في الحديث، وقالوا في وصفه: هو كاذب في الرواية «كذاب في الرواية»، واضع للحديث «وضاع للحديث» (ابن الغضائري، ١٣٦٤ش، ص ٤١-٤٢؛ القهبائي، ١٣٦٤ش، ج ١، ص ١٩٨؛ المامقاني، ١٤١١هـ، ج ١، ص ١٢١). ويوجد خبر مشهور عن العياشي حول إسحاق، يدل على كونه واضعاً للحديث (المصدر نفسه). ومقصود ابن الغضائري من هذا الخبر، هو تقرير أبي عمرو الكشي عن أستاذه أبي النضر محمد بن مسعود العياشي الذي يقول: «سافرت إلى بغداد لأكتب الحديث عن إسحاق. طلبت منه كتاباً لأستنسخه. أعطاني كتاباً يشتمل على أحاديث المفضل بن عمر الجعفي في التفويض. لم أظهر له رغبة فيه. أعطاني كتاباً يشتمل على أحاديث الثقات. ورأيته حريصاً على الحمام الأهلي الذي كان يربيه، وكان يروي حديثاً في فضل تربيتها…» (الكشي، ١٤٠٩هـ، ص ٥٣٠، الرقم ١٠١٤). ويكتب النجاشي عنه: «يعتبره معدناً للتخليط، ويعرّف كتبه بأنها مليئة بالأحاديث من هذا النوع من التخليط»، وفي ترجمة ابن شمعون يقول: «إسحاق يروي روايات عن الإمام الجواد (ع)؛ ولكنه مشكوك في روايته» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ٧٣، الرقم ١٧٧؛ ص ٣٣٦، الرقم ٨٩٩). وكثير من علماء الرجال أوردوه في عداد الضعفاء (الحلي، الرجال، ص ٢٠١؛ ابن داود الحلي، ١٣٤٢ش، ص ٤٢٦؛ الجزائري، ١٣١٨هـ، ج ٣، ص ٢٦٦؛ طه نجف، ١٣٤٠هـ، ص ٢٦٠؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ج ٢، ص ١٧٣؛ ج ٣، ص ٣٩١، ٣٩٢؛ ج ٤، ص ٤٢؛ المصدر نفسه، ١٤٠٦هـ، ج ٤، ص ٦١٨؛ البهبودي، ١٤٢٧هـ، ص ١٧٩). كما عرّفه علماء أهل السنة بأنه شخص كاذب وغالٍ (ابن حبان، د.ت، ج ١، ص ١٠٣؛ الخطيب البغدادي، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ٣٧٧؛ ج ٤، ص ٥٧؛ السمعاني، ١٣٨٢ش، ج ١، ص ١٣٦؛ الذهبي، د.ت، ج ١، ص ١١١، الرقم ٥٧٨؛ المصدر نفسه، د.ت، ج ١، ص ١٩٦-١٩٧؛ ابن الجوزي، ١٤٠٣هـ، ج ١، ص ٣٨٥-٣٨٦).

٣-٢-٣. الغلو والفساد في المذهب

يمكن ملاحظة أشد التعابير عنه في رأي أحمد بن الحسين الغضائري. فهو يعرّف إسحاق الأحمر بأنه ذو مذهب فاسد (فاسد المذهب)، كاذب في الرواية، واضع للحديث (وضّاع حديث) لا يُعتنى برواياته، والأحاديث المنقولة عنه لا ترجيح لها على الأحاديث المشابهة (ابن الغضائري، ١٣٦٤ش، ص ٤١-٤٢). وبالنظر إلى هذه الأقوال، يبدو من الضروري أن يكون التعامل مع أحاديث هذا الشخص مصحوباً بمزيد من الحيطة والتأمل (الكلانتري الأرسنجاني، ١٣٨٤ش، ص ٢١٨).

٤-٢-٣. تعارض التوثيق والتضعيف

نظراً لضرورة معرفة الرواة الكذابين في تمييز الأحاديث الصحيحة من المغلوطة، سعى الرجاليون أيضاً إلى تمييز هؤلاء الأفراد في كتبهم. وتشير تعابير مثل «كذاب»، «يضع الحديث»، «يضع الحديث وضعاً»، و«وضّاع للحديث» إلى مثل هؤلاء الرواة (المسعودي ورحمان ستايش، د.ت، ص ٧٨). ويُعد بحث قواعد تعارض الجرح والتعديل من المباحث المهمة والجديرة بالاهتمام في علم الرجال؛ لأنه توجد آراء رجالية متعارضة حول بعض الرواة المهمين والبارزين في المذهب الشيعي. ويعتمد تحديد وضع هذا النوع من الرواة على تطبيق هذه القواعد لحل التعارض والوصول إلى النتيجة الصحيحة (لمزيد من التفصيل، انظر: المامقاني، ١٤١١هـ، ج ٢، ص ١١١-١١٧).

١-٤-٢-٣. الآراء حول تعارض التوثيق والتضعيف

قواعد تعارض الجرح والتعديل كانت دائماً من المباحث المهمة والجديرة بالاهتمام في مجال علم الرجال؛ لأنه توجد آراء رجالية متعارضة حول بعض الرواة المهمين والبارزين. ويعتمد تحديد وضع هذه الفئة من الرواة على تطبيق هذه القواعد لحل التعارض والوصول إلى النتيجة الصحيحة. وأهم الآراء الموجودة في هذا المجال هي كالتالي:

الرأي الأول
يعتقد معظم العلماء أنه عند تعارض الجرح والتعديل، يُقدَّم الجرح مطلقاً على التعديل؛ لأن المعدِّل يخبر عن الحال الظاهري للراوي، بينما كلام الجارح يكشف عن علم وخبر لم يصل إليه المعدِّل. من هنا، فإن الجارح يصدّق المعدِّل فيما يتعلق بالحال الظاهري للراوي، ويزيد عليه بأنه يخبر عن أمر خفي وسري لم يعلمه المعدِّل. وبعبارة أخرى، فإن المعدِّل قد اطمأن إلى عدالة الراوي بناءً على بعض القرائن ومجموعة من الأمور المحسوسة لديه، وهذا يتوافق مع الانحراف الباطني للراوي، حتى لو كان في فترة قصيرة، ولكن علم الجارح بانحراف ما للراوي يكفي لتضعيفه. وبناءً على ذلك، فإن قبول رأي الجارح هو في الحقيقة جمع بين الرأيين. وقد تبنى هذا الرأي مجموعة كبيرة من علماء العلوم الإسلامية (الحلي، د.ت، ص ٢١٨؛ الشهيد الثاني، ١٤١٣هـ، ج ١، ص ١٣٤-٢١٨، ٤٨٧؛ الجزائري، ١٣١٨هـ، ج ١، ص ١٠١-١٠٢؛ ابن الصلاح، ١٤١٦هـ، ص ٤٢؛ الخطيب البغدادي، د.ت، ص ١٠٥-١٠٧؛ القاسمي، د.ت، ص ١٨٨-١٩٠).

أقوال بعض محدثي هذا الرأي
في حالات التعارض، يجب تقديم قول الجارح على قول المعدِّل: «ولو تعارض الجرح والتعديل، فالمشهور تقديم الجرح لأن الجارح مثبت والمعدل نافٍ» (المجلسي، ١٤٠٦هـ، ج ٦، ص ١٢٧). وإذا تعارض الجرح والتعديل، يُقدَّم الجرح؛ لأنه مستند إلى يقين (الشهيد الأول، د.ت، ج ٢، ص ٨٠). تعتقد مجموعة أن المشهور بين العلماء هو القول بالتفصيل بين الحالات التي يمكن فيها الجمع بين القولين، وفي هذه الحالة يُقدَّم قول الجارح، والحالات التي ينتهي فيها الجمع بين القولين إلى التكاذب، وفي هذه الحالة يجب الرجوع إلى المرجحات: «إذا تعارض الجرح والتعديل، قُدِّم الجرح» (الشيخ البهائي، د.ت، ص ٢٧٣). يقول الحر العاملي: «إذا تعارض الجرح والتعديل فإن كان مع أحدهما رجحان يحكم التدبر الصحيح باعتباره فالعمل على الراجح…» (العاملي، د.ت، ج ١، ص ١٠٥). على الرغم من أن صاحب الفصول، والميرزا القمي، والميرداماد يقولون بالتفصيل والرجوع إلى المرجحات، فإنهم مع وجود القرائن والشواهد، يميلون إلى تقديم قول الجارح (القمي، د.ت، ج ١، ص ٤٧٦؛ الحائري الأصفهاني، ١٤٠٤هـ، ص ٣٠٢؛ الميرداماد، ١٣١١هـ، ص ١٠٤). ومع ذلك، ينتقد بعض المحدثين هذا الرأي ويعتقدون أنه يجب أيضاً القول بالتفصيل لهذا الرأي؛ أي يجب قبول هذا الرأي في حالة ما إذا قدم الجارح لجرحه تبييناً وتفسيراً للراوي المعني، ومع مراعاة هذا الشرط يمكن تقديم الجرح على التعديل (الميرداماد، ١٣١١هـ، ص ١٠٤؛ اللكنوي، ٢٠٠٩م، ص ١١٧-١١٨). وبناءً على ذلك، إذا كان الجرح مفسَّراً وتوفرت فيه الشروط اللازمة، أي الشروط التي ذكرها علماء العلوم الإسلامية له، فعندئذٍ يكون قول الجارح هو المرجَّح (أكبرنژاد، ١٣٩٨ش، ص ٢٣٢).

الرأي الثاني
بحسب رأي البعض، يُقدَّم قول المعدِّل على الجارح؛ لأنه عند تعارض الجرح والتعديل، يوجد احتمالان متساويان تماماً: الاحتمال الأول هو أن الجارح قد علم شيئاً لم يعلمه المعدِّل؛ والاحتمال الثاني هو أن المعدِّل قد علم أمراً، مثل توبة الراوي، لم يعلمه الجارح. والآن بما أن هذين الاحتمالين المتساويين يتعارضان، يسقط كلاهما. وفي هذه الحالة، تجري «أصالة العدالة»، ويُبنى على تعديل الراوي. وهذا الرأي منقول في كتب الدراية، ولكنه لم يُنسب صراحة إلى قائل معين (المامقاني، ١٤١١هـ، ج ٢، ص ١١٣ نقلاً عن المسعودي ورحمان ستايش، د.ت، ص ١٢٧-١٤٥).

الرأي الثالث
بناءً على هذا الرأي، يجب أولاً، إن أمكن، الجمع بين التوثيق والتضعيف، وإذا لم يكن الجمع ممكناً، يُرجَّح أحد طرفي التعارض على الآخر بناءً على مرجحات مثل كثرة الجارحين أو المعدِّلين، والعدالة، والضبط، والورع للجارح أو المعدِّل. وإذا لم يكن هذا الأمر ممكناً أيضاً، يجب التوقف في المسألة (المصدر نفسه، ص ١١٤).

٣-٣. دراسة أدلة ترجيح الجرح على التعديل في حق إسحاق بن محمد النخعي

كما ذكرنا، يوجد خلاف حول اعتبار إسحاق الأحمر، حيث جرحه بعض العلماء وفي المقابل وثّقه آخرون. يحدث تضعيف الراوي لأسباب مختلفة: أ. كون الراوي وضّاعاً للحديث وكاذباً. ب. فساد مذهب الراوي وعقيدته، مثل الرواة من المذاهب الزيدية، الكيسانية، الفطحية، الغلاة، وغيرهم، الذين تُعتبر روايات أحاديث هذه الفرق فاسدة المذهب (غلامعلي، ١٣٩٥ش، ص ٢٧٧). في المصادر الرجالية، تم تعريف ٣٥٠ شخصاً من رواة فاسدي المذهب، والذين نُقل عنهم في الكتب الأربعة للشيعة ٣٣١١٤ حديثاً مع التكرار (المصدر نفسه). وبالطبع، تجدر الإشارة إلى أن جميع الرواة فاسدي المذهب – رغم فساد مذهبهم – يمكن أن يكونوا صادقين، وتُعتبر رواياتهم من ضمن الروايات الموثقة، باستثناء رواة الغلاة الذين لا يمكن اعتبارهم ثقات؛ لأن الإغراق والغلو هما نتاج الكذب والدجل (سيمائي، ١٣٩٨ش، ص ٤٩). عن أبي جعفر (ع): «… فقال له رجل من الأنصار يقال له سعد: جعلت فداك، ما الغالي؟ قال: قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، فليس أولئك منا ولسنا منهم…» (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٢، ص ٧٥). بناءً على ذلك، لفهم حال راوٍ من أجل التوثيق والتضعيف، إذا رُجع إلى كتب الرجال وثبت أن الرجاليين جميعاً متفقون على كونه ثقة أو على جرحه، أو أن عالماً رجالياً وثّقه وسكت الآخر، فلا يبقى كلام. ولكن إذا وثّق بعض علماء الرجال راوياً معيناً وعدّلوه، وجرحه آخرون، فقول أي فئة منهم هو المقدَّم؟ إذا شهد رجالي واحد بتضعيف راوٍ، فإن الفقهاء يعتمدون على قوله ويعتبرونه ضعيفاً. وإذا صرّح النجاشي والشيخ الطوسي وسائر العلماء بضعف راوٍ – طبعاً بألفاظ وعبارات واضحة الدلالة – فإن ضعف ذلك الراوي يثبت (رباني، ١٣٨٢ش، ص ٢٠٣)، ويقدّم علماء الرجال قول النجاشي على قول الشيخ الطوسي؛ لأنهم يعتبرونه أضبط (المصدر نفسه). والجدير بالذكر أن وثاقة وضبط وقوة النجاشي في الرجال تصل إلى حد أنه لا يُقدَّم على كبار الرجال الآخرين فحسب، بل إن البعض يتحدث عن «تقديم قول النجاشي» كقاعدة في حل التعارضات الرجالية (فضلي، ١٤١٦هـ، ص ١٦٦). على سبيل المثال، ضعّف النجاشي محمد بن خالد البرقي، وذمّه ابن الغضائري؛ وظاهر حال النجاشي يدل على أنه أدق الرجاليين وأكثرهم معرفة بأحوال الرجال. وعند تعارض الجرح والتعديل، يُقدَّم الجرح. وبعد الشهيد الثاني أيضاً، يظهر الاعتماد على النجاشي في الكتب الرجالية والفقهية بشكل كبير، بحيث أصبح مستنداً لجميع من يتعاملون مع الرجال بشكل أو بآخر (رحمان ستايش، ١٣٨٤ش، ص ١٦٨). ومن ناحية أخرى، فإن رجالات أهل السنة أيضاً أخذوا الكثير من معلوماتهم الرجالية المتعلقة برواة الشيعة من رجال النجاشي؛ على سبيل المثال، نقل ابن حجر العسقلاني في «لسان الميزان» عن النجاشي رحمه الله أكثر من سبعين مرة. وأحياناً يعبّر عن كتاب النجاشي بـ«رجال الشيعة»، «مصنفي الشيعة»، و«مصنفي المعتزلة»، والمقصود قطعاً هو كتاب رجال النجاشي نفسه (المصدر نفسه، ص ١٦٨). إن دراسة ومطالعة التقارير المتبقية في كتب الرجال الإمامية تظهر أن شخصية إسحاق بن محمد النخعي قد وُصفت بأوصاف مثل: وضّاع للحديث، كاذب، فاسد المذهب (النجاشي، ١٣٦٥ش، ص ٧٣؛ ابن الغضائري، ١٣٦٤ش، ص ٤١-٤٢؛ الكشي، ١٤٠٩هـ، ص ٥٣٠، الرقم ١٠١٤؛ الحلي، الرجال، ص ٢٠١؛ ابن داود الحلي، ١٣٤٢ش، ص ٤٢٦؛ المجلسي، ١٤٠٤هـ، ج ٢، ص ١٧٣؛ ج ٣، ص ٣٩١، ٣٩٢؛ ج ٤، ص ٤٢؛ المصدر نفسه، ١٤٠٦هـ، ج ٤، ص ٦١٨؛ الجزائري، ١٣١٨هـ، ج ٣، ص ٢٦٦؛ طه نجف، ١٣٤٠هـ، ص ٢٦٠؛ البهبودي، ١٤٢٧هـ، ص ١٧٩). وبناءً على ذلك، فإن دراسة آثار الرجاليين القائلين بضعف إسحاق الأحمر، تحكي أن إسحاق ابن محمد، بالإضافة إلى الكذب والفساد في المذهب، متهم أيضاً بالتخليط والغلو في الرواية. وبغض النظر عن الأثرين اللذين ذكرهما النجاشي، تُنسب إليه خمسة آثار أخرى بعناوين: كتاب «الصراط»، كتاب «باطن التكليف»، كتاب «الصلاة»، كتاب «الشواهد»، وكتاب «التنبيه». ومن بين الآثار الفهرسية المتقدمة للإمامية، ذكر النجاشي آثار إسحاق الأحمر بأنها تعبر عن فكر غالٍ ومليئة بالتخليط. وبعض الآثار المتبقية من إسحاق تذكر أن محمداً هو عبد الله، الذي خلق العالم نيابة عن الله. وهذا القول يتبادر إلى الذهن فكر الغلاة المفوضة، وأحياناً يُشرح بأن الوظائف الدينية هي في الواقع أسماء أشخاص، والعبادة الحقيقية هي معرفة هؤلاء الأفراد. وفي النهاية، تحدثت بعض المطالب في آثاره عن جوانب إيجابية وسلبية للغناء واللواط (النميري، ٢٠٠٦م، ص ٢١١؛ الجلي، ٢٠٠٦م، ص ١٦٤؛ الحراني، ٢٠٠٦م، ص ٢٣، ٤٠، ٤٢ نقلاً عن باقري، ١٣٩٦ش، ص ٢١). بالطبع، يجب الانتباه إلى أن عدم ارتباط مضامين روايات إسحاق قيد البحث في الكافي، والتي تتوافق مع عقائد الشيعة – ويبدو أن هذه الروايات تعود إلى فترة استقامته – مع أفكاره في آثاره الأخرى، واضح (باقري، ١٣٩٦ش، ص ٢١). وبناءً على ذلك، فإن قول أشخاص مثل الشيخ النجاشي وابن الغضائري وسائر الرجاليين الموثوقين من المتقدمين، يمكن أن يكون وحده ملاكاً وشاهداً على توثيق أو تضعيف راوٍ (رباني، ١٣٨٢ش، ص ٢٠٣)، وهو ما قيل بصراحة حول شخصية إسحاق بن محمد النخعي، أو على الأقل تكون هذه الأقوال مؤيدة للتردد في ترجيح وثاقته.

٤. الاستنتاج

من مجموع المباحث المذكورة، يُستخلص ما يلي:

١- إسحاق بن محمد النخعي، الذي عُدّ من أصحاب الإمام الهادي (ع) والإمام العسكري (ع) وحتى الإمام الجواد (ع)، وأُدرج كتابه «السيد» في سلسلة مصادر الشيخ الكليني، ورواياته المنقولة عنه في كتاب الكافي تتوافق مع عقائد الشيعة، كان في البداية ثابت القدم ثم تعرض للزلل والانحراف.

٢- طرح في فترة الغيبة الصغرى بعض الادعاءات المنحرفة. وبحسب الشواهد الموجودة، كان أول ادعاء له هو النيابة الخاصة عن الإمام العصر (ع). ولم يُنقل أي تقرير تاريخي حول صحة هذا الادعاء في المصادر. وإلى جانب هذا الادعاء، طرح معتقدات منحرفة أخرى تحكي عن توجه غالي لهذه الادعاءات.

٣- تمكن إسحاق الأحمر في زمانه من قيادة تيار فرقي، وهو تيار عُرف في مصادر علم الفرق باسمه، أي «الإسحاقية».

٤- بناءً على الأدلة المتقنة في تمييز عدالة أو تضعيف راوٍ، يتضح أن إسحاق بن محمد النخعي الأحمر هو من وضّاعي حديث الشيعة، كاذب، ذو تخليط في كتبه، رئيس فرقة الإسحاقية، وفاسد المذهب، وأن توثيق المعاصرين له لا يؤثر في تبرئته من الوضع والكذب في الحديث.

الهوامش

  1. «مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقْتَضِيهِ فَقَالَ لَيْسَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ شَيْءٌ وَ لَكِنَّهُ يَأْتِينَا خِطْرٌ وَ وَسِمَةٌ فَيُبْتَاعُ وَ نُعْطِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ عِدْنِي فَقَالَ كَيْفَ أَعِدُكَ وَ أَنَا لِمَا لَا أَرْجُو أَرْجَى مِنِّي لِمَا أَرْجُو». وترجمته: قال عمر بن يزيد: «أتى رجل أبا عبد الله (ع) يطالبه بدين له، فقال (ع): ليس عندنا اليوم شيء، ولكن سيأتينا خطمي ووسمة فنبيعها ونعطيك إن شاء الله. فقال له الرجل: عِدْني. فقال (ع): كيف أعدك وأنا لما لا أرجوه أرجى مني لما أرجوه؟».
  2. «كهيعص، فَالْكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ، وَالْهَاءُ هَلَاكُ الْعِتْرَةِ، وَالْيَاءُ يَزِيدُ وَ هُوَ ظَالِمٌ لِلْحُسَيْنِ، وَالْعَيْنُ عَطَشُهُ، وَالصَّادُ صَبْرُهُ. فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَمَنَعَ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ…».
  3. يُذكر أن إسحاق بن محمد كان من أوائل من ادعى النيابة بعد شهادة الإمام الحسن العسكري (ع)، وفي بغداد، عرض نفسه ليكون مرجعاً للشيعة. وقصة سفر أحمد الدينوري للبحث عن نائب الإمام ولقائه بإسحاق بن محمد النخعي تؤيد هذا الادعاء (لتفصيل قصة الدينوري، انظر: المجلسي، ١٣٧٥ش، ص ٨٣٢)، وقد نقل الخصيبي رواية أكثر اكتمالاً لها في كتابه «الهداية الكبرى» (لتفصيل قصة الدينوري، انظر: المصدر نفسه، الأبطحي، ١٤١٧هـ، ج ٣، ص ٩٦-١٢٦).
Scroll to Top