الملخص
إنّ كتاب «تحف العقول عن آل الرسول (صلّى الله عليه وآله)» من تأليف الحسن بن شعبة الحرّاني، يشتمل على روايات طوال وقصار مروية عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وتتمثّل السمة الأساسية لهذه الروايات في الإرسال السندي. وفضلاً عن إرسال الأسانيد، ووفقاً لتصريح المؤلف، فقد نُقلت في هذا الكتاب أيضاً جمل حكمية مشاكلة لروايات الأئمة (عليهم السلام) ونسبها المؤلف إليهم. إنّ استناد هذه الأقوال إلى الأئمة (عليهم السلام) يوضح ضرورة استعادة هذه المجموعة من الروايات ودراسة أنسابها لتحديد وضعها. ولهذا الغرض، تم في هذا المقال دراسة 638 رواية قصيرة منسوبة إلى الإمام علي (عليه السلام) حتى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في كتاب تحف العقول، جملةً جملة. وتُظهر نتائج هذا البحث عدم وجود أدلة قاطعة على نسبة اثنتي عشرة رواية من مجموع الروايات القصار في تحف العقول إلى الأئمة (عليهم السلام). فبعض هذه العبارات وردت في صيغة حكم منقولة عن حكماء، أو شعراء، أو زهّاد، أو قد سُجّلت في مصادر أخرى عن طريق راوٍ مجهول. وبعضها الآخر عبارة عن نقل تاريخي أو مثل سائر نُسب إلى الإمام (عليه السلام). كما أن أكثر من 14 بالمئة من الروايات ليس لها أي أصل في المصادر المتاحة، وقد نُقلت لأول مرة في تحف العقول. وتسعى هذه المقالة، بأسلوب وصفي، إلى تتبع الأصول التاريخية لروايات تحف العقول.
1. طرح المسألة
يُعد كتاب «تحف العقول عن آل الرسول (صلّى الله عليه وآله)» أحد المصادر الروائية الأخلاقية الشيعية، وهو من آثار أبي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني الحلبي، من رواة الحديث في القرن الرابع الهجري (الأمين، 1404هـ، 5: 185). وهو من معاصري الشيخ الصدوق، وبناءً على بعض النقول (الحر العاملي، 1418هـ، 1: 34؛ الحر العاملي، بلا تا، 2: 74؛ المجلسي، 1403هـ، 1: 1؛ السبحاني، بلا تا، 4: 150)، يُعتبر من مشايخ الشيخ المفيد (1413هـ) (إيزدي فر وآخرون، 1395ش، 30). وقد جرت بحوث ومناقشات حول الكتاب وشخصية مؤلفه، ففي المصنفات الرجالية الشيعية المتقدمة مثل رجال النجاشي ورجال وفهرست الشيخ الطوسي، لا يوجد أي أثر لابن شعبة الحراني وكتابه. ولكن، أثنى عليه علماء مثل الشيخ الحر العاملي في وسائل الشيعة (1409هـ، 30: 156) وأمل الآمل (بلا تا، 2: 74)، والشوشتري في مجالس المؤمنين (بلا تا، 1: 383)، والماقاني في تنقيح المقال (1423هـ، 1: 293).
في المقابل، يعتقد البعض أيضاً أن ابن شعبة، المؤلف المزعوم لكتاب تحف العقول، غير معروف على الإطلاق، ومن غير المعلوم إلى أي فترة ينتمي. كما لا يوجد دليل قاطع على نسبة هذا الكتاب إليه في كتب الرجال والحديث. وقد عبّر المؤلف في مقدمة تحف العقول عن بعض قدماء الشيعة بأسلوب يشير إلى أنه لا ينبغي أن يكون هو نفسه من فترة مثل القرن الرابع (راجع: الحراني، 1363ش، 3-4). ونوع تعابيره عن كتابه (نفسه، 3)، دليل واضح على أن فترة حياة المؤلف تعود إلى القرن السادس الهجري وما بعده (أنصاري قمي، 1396ش، 220)؛ على سبيل المثال، استخدم في مقدمة كتابه تعبير «علماء الشيعة» (الحراني، 1363ش، 3). وقد استُخدم هذا التعبير لأول مرة في القرن الخامس على يد حسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات (بلا تا، 43).
بالإضافة إلى المؤلف، فإن وضع روايات الكتاب يثير التأمل أيضاً. فعلى الرغم من اعتبار روايات هذا الكتاب لدى مؤلفه (الحراني، 1363ش، 3)، فإن رواياته مرسلة. وبعض الفقهاء لا يقبلون روايات هذا الكتاب بسبب الإرسال في السند، ومن بين هؤلاء الأفراد يمكن ذكر الشيخ حسن كاشف الغطاء (1422هـ، 25)، والإمام الخميني (1376ش، 3: 51)، والشهيد الصدر (1420هـ، 9: 25).
لقد نقل الحراني في كتابه روايات عن رسول الله (ص) وأهل البيت (ع)، باستثناء السيدة فاطمة (س) والإمام المهدي (عج). وكل قسم من الروايات يشمل فرعين: الروايات الطوال والروايات القصار. كما تتضمن الفصول الختامية للكتاب مناجاة الله عز وجل مع النبي موسى والنبي عيسى، ومواعظ النبي عيسى (ع)، ووصية المفضل بن عمر للشيعة. وقد صرّح المؤلف في مقدمة الكتاب بأنه نقل إلى جانب كلام المعصومين (ع) بعضاً من كلام أفراد آخرين له قرابة نوعاً ما بالروايات (الحراني، 1363ش، 3)؛ ولكنه بدلاً من ذكر قائل الكلام المذكور، نسبه إلى الأئمة (ع). إن أداءه في إسناد كلام غير المعصوم إلى المعصوم يدل على نهج تساهلي من قبل المؤلف تجاه الروايات. ومن هنا، تبدو دراسة أنساب الروايات المنقولة في هذا الكتاب أمراً ضرورياً. وهذا الأمر، بالإضافة إلى توضيح وضع نسبتها، يحدد أيضاً المصادر المحتملة التي استخدمها المؤلف. في هذا البحث، تم فحص جميع الروايات القصار المروية عن الإمام علي (ع) حتى الإمام الحسن العسكري (ع)، أي 638 رواية، جملةً جملة، وتمت دراسة جذورها التاريخية أو أنسابها. ومن بين 638 رواية قصيرة في هذا الكتاب، نُسبت اثنتا عشرة رواية منها في مصادر أخرى إلى غير المعصوم. وهذه الروايات تندرج ضمن الفئة التي أشار إليها المؤلف ونسبها إلى المعصوم.
وقد حظي كتاب تحف العقول باهتمام الباحثين في عدة مقالات وأطروحات. ركز البعض في أبحاثهم على المؤلف: شايسته نجاد (1390) في مقالة «مكانة تحف العقول في المصادر الروائية الشيعية» حاول إزالة الاتهامات الموجهة إلى الحراني، وبالاستناد إلى كلام المؤلف وعلو المتن وبعض الشواهد وكلام العلماء المتأخرين، اتخذ خطوة نحو إحياء منزلة كتاب تحف العقول. إيزدي فر وزملاؤه (1395) في مقالة «دراسة اعتبار تحف العقول» قاموا بدراسة وجهات النظر المختلفة حول اعتبار تحف العقول. لقد اعتبروا الحراني موثوقاً ورواياته الفقهية معتبرة وحجة. بالإضافة إلى ذلك، قام علي بصيرت (1397) في أطروحة بعنوان «المنظومة الفكرية الكلامية لابن شعبة الحراني» بدراسة فكره وقسّم فترة حياته الفكرية إلى مرحلتين، ويقول عنه إنه في زمن تأليف تحف العقول لم يكن يميل إلى المذهب النصيري وبعد ذلك، أي أثناء تأليف حقائق أسرار الدين، مال إلى المذهب النصيري.
وقد انبرى فريق آخر من الباحثين لدراسة متن تحف العقول: حسين پسنديده في مقالة بعنوان «دراسة مقارنة لعهد مالك الأشتر في ثلاثة كتب: نهج البلاغة، تحف العقول ونهاية الإرب» قام بدراسة العهد بهدف كشف اختلاف المتون والمساعدة في الوصول إلى نص متقن ومستقر. وخلص إلى أن هذه المصادر الثلاثة لا تربطها علاقة العموم والخصوص المطلق، وأن المؤلفين استخدموا مصادر منفصلة في نقل العهد. كتبت زهرا رحيمي (1396) أطروحة بعنوان «دراسة سندية ودلالية لروايات الإمام علي (ع) في كتاب تحف العقول في خصوص الصبر، التقوى وحسن الخلق».
خلود حزبائي (1396) في أطروحة «نقد ودراسة أحاديث الإمام الصادق (ع) (من وصية عبد الله بن جندب إلى صفة الخروج من الإيمان)» قامت بتقييم الحراني من حيث المتن والسند والرجال، وتعتقد أن العديد من هذه الروايات لم يُعثر عليها في المصادر الحديثية الأولية المعتبرة، ونُقلت فقط في مصادر محدودة من المتأخرين والمعاصرين للشيعة؛ ولكن بسبب تطابق الأحاديث مع التعاليم القرآنية والمعارف الإسلامية، وفصاحتها وبلاغتها وابتعادها عن الألفاظ الركيكة، فهي معتبرة وحجة. تناول رجب أخلاقي (1396) في أطروحة «دراسة ونقد مباني ومصاديق قاعدة الإجارة أحد معايش العباد» أبعاد الإجارة، واعتبر القاعدة المذكورة مستنبطة من رواية الإمام الجواد (ع) في تحف العقول (الحراني، 1363ش، 331). كما قامت طيبة سباسي في أطروحة «ترجمة وتحقيق حديث جوامع الشرايع عن الإمام الرضا (ع) ودراسة الأحكام الفقهية المستفادة منه» بترجمة وشرح الأحكام الفقهية المستفادة من الرواية المنقولة عن الإمام (ع) (نفسه، 415-423).
صالحي أنصاري (1391) في أطروحة «دراسة ونقد أحاديث النبي (ص) في كتاب تحف العقول (سند ورجال ومصدر، ترجمة وشرح الأحاديث)» قام بدراسة الروايات القصار للنبي الأكرم (ص) من حيث السند ووضع الرواة، وكتب شرحاً موجزاً على رواياته. وبناءً على البحث المجرى، لا توجد حوالي عشر روايات من بين روايات النبي (ص) في أي من مصادر الفريقين. ونظراً للبحث الذي أُجري على الروايات القصار للنبي الأكرم (ص) في تحف العقول، تم في البحث الحالي دراسة أنساب روايات الإمام علي (ع) حتى الإمام الحسن العسكري (ع)، ولم يتم تناول روايات رسول الله (ص). في دراسة أنساب الروايات، يتم تحديد المصدر الروائي للمؤلف، وتُعرَف الروايات التي تفتقر إلى أصل معتبر في المصادر الروائية الشيعية.
2. الخصائص السندية للروايات القصار في تحف العقول
نقل الحراني روايات كتابه دون ذكر سلسلة السند، وفي معظم الحالات اكتفى بذكر «وقال (ع)». وقد علل ذلك بالاختصار والإيجاز، وأشار إلى أنه بالإضافة إلى روايات الأئمة المعصومين، أورد أيضاً أخباراً غريبة أو موجهة تتوافق مع روايات الأئمة. وتُظهر دراسة الأنساب أنه بالإضافة إلى نقل جمل متوافقة مع الروايات، نُقلت بعض الروايات لأول مرة في هذا الكتاب، وهي فاقدة لأي سند ومصدر. وهذه الروايات نفسها لها مصيران مختلفان؛ ففئة منها وجدت طريقها بعد ذكرها في تحف العقول إلى المصادر المتأخرة والمعاصرة، وفئة أخرى بقيت في هذا الكتاب فقط. في هذه المقالة، بعد دراسة أنساب الروايات القصار للإمام علي (ع) حتى الإمام الحسن العسكري (ع)، سنوضح تلك الفئة من الروايات التي لا يثبت لها مصدر غير روائي واعتبارها تحت عنوان «الانتساب إلى غير المعصومين»، وسنذكر الروايات التي لا يوجد لها مصدر تحت عنوان «النوادر». ولهذا الغرض، قمنا برصد كل جملة من كل رواية بكلمات مفتاحية مختلفة في مصادر الشيعة وأهل السنة. (1)
1-2. نسبة الروايات القصار في تحف العقول إلى غير المعصومين في المصادر الأخرى
بناءً على نتائج الدراسة، فإن بعض الروايات القصار المنقولة عن الأئمة في تحف العقول لها أصل غير روائي؛ أي أنها نُقلت في مصادر أخرى عن غير المعصومين، مما يضر باعتبار هذه الروايات. ومع ذلك، لا ينطبق هذا الوضع على روايات جميع الأئمة؛ ففي الكلمات القصار للإمام السجاد (ع)، والإمام الكاظم (ع)، والإمام الجواد (ع)، لا توجد روايات نُسبت في مصادر أخرى إلى غير الأئمة، وفي روايات الإمام البقر (ع)، يقتصر هذا الوضع على جزء من رواية واحدة فقط. في ما يلي، سنوضح الأقوال التي وردت ضمن روايات كل إمام.
1. عبارات نُقلت في تحف العقول ككلام للإمام علي (ع)، هي في الواقع أقوال نُسبت إليه. عبارة «الْعِلْمُ قَائِدٌ وَ الْعَمَلُ سَائِقٌ وَ النَّفْسُ حَرُونٌ» (الحراني، 1363ش، 208) نُقلت في تنبيه الخواطر عن الحكماء (ورام بن أبي فراس، 1410هـ، 2: 53). (2) عند فحص صحة نسبة هذا القول، يجب القول إن أحد هذين المصدرين قد أخطأ في نسبة هذا الكلام إلى قائله. وبما أن كلام الإمام علي (ع) كان يتمتع بشهرة واسعة بين الشيعة، فمن المستبعد أن ينسب ورام في القرن السادس كلام الإمام علي (ع) إلى غيره؛ ومن هنا، وبناءً على تصريح ابن شعبة بنقل ما يشبه الروايات، تتقوى فرضية أخرى مفادها أنه بسبب تساهل مؤلف تحف العقول في نقل المضامين الأخلاقية، أُدرج كلام الحكماء ضمن كلام الإمام علي (ع). وهناك شاهد آخر يدعم هذه الفرضية وهو اختلاف مضمون رواية النبي محمد (ص) في المجازات النبوية حول العناصر الثلاثة: «العلم»، و«العمل»، و«النفس» (الرضي، 1422هـ، 196)، مما يدل على اختلاف رؤية الحكماء عن كلام الأئمة المعصومين (ع).
وردت رواية أخرى تتعلق بـ«مقارنة السخي والبخيل» في تحف العقول (الحراني، 1363ش، 214)، والتي نُقلت في العقل وفضله (ابن أبي الدنيا، 1413هـ، 33) وشعب الإيمان (البيهقي، 1410هـ، 2: 407) عن بشر بن الحارث الحافي. كما نقل البلاذري هذا القول عن طريق شبيب بن شيبة ابن المقفع عن أكثم بن صيفي، مع وجود اختلافات بين نقله والنقل الموجود في تحف العقول (البلاذري، 1410هـ، 12: 305). ويبدو أن العبارة المذكورة هي نقل تاريخي تعرض للتصحيف (3) في تحف العقول.
2. نسب حسن بن شعبة روايات إلى الإمام الحسن المجتبى (ع) نُقلت في مصادر أخرى عن غير المعصوم (ع). فالرواية المتعلقة بـ«طريقة اختيار الصديق والأخ وأسلوب الأخوة معه» (الحراني، 1363ش، 233) نُقلت بنفس الألفاظ تماماً في كتاب «الإخوان» على أنها جملة حكمية بسند «حدثني أبو عبد الرحمن البصري، عن أبيه، أن رجلاً – من عبد القيس – قال لابنه» (ابن أبي الدنيا، بلا تا، 133). وكذلك الرواية الدالة على «طلب موعظة من رجل من الإمام» (الحراني، 1363ش، 236) هي أيضاً حكاية عن عبد الملك بن مروان نقلها أحمد بن مروان بن محمد الدينوري (ت. 333هـ)، وقد وردت بسند وزيادة ونقصان في المتن في «المجالسة وجواهر العلم» (1423هـ، 1: 253). كما أورد ابن أبي الحديد نفس الحكاية بسند مرسل مثل الدينوري مع زيادة أخرى.
3. من بين الروايات القصار للإمام الحسين (ع) في تحف العقول، ورد كلام، بالإضافة إلى اضطراب متنه، لا يتوافق مع التاريخ القطعي. فقد ذكر الحراني عنوان المتن المذكور بأنه «رسالة من جانب الإمام الحسين (ع) إلى عبد الله بن عباس عند التوجه إلى اليمن» (الحراني، 1363ش، 246)؛ بينما يُذكر في متن الرسالة توجه ابن عباس إلى الطائف. إن البحث عن هذه الرواية في المصادر يرشدنا إلى صدور الرسالة من جانب محمد بن الحنفية. ففي أمالي المفيد، صدرت الرسالة من محمد بن الحنفية إلى ابن عباس في الطائف، وفيها زيادة وتحريف مقارنة بما في تحف العقول. كما أن متن الأمالي يتضمن رد ابن عباس، وذُكر سند الرواية أيضاً (المفيد، 1413هـ، 347-348). ويرى محقق كتاب تحف العقول أيضاً أنه بالنظر إلى زمن الصدور المذكور في بداية الرواية، لا يمكن أن تكون هذه الرواية قد صدرت من الإمام الحسين (ع). (4) إن تتبع هذا الموضوع في المصادر التاريخية يُظهر أن الإمام علي (ع) قد عيّن عبيد الله بن عباس والياً على اليمن في سنة 36 هـ (الطبري، بلا تا، 3: 3 و19 و462)، وأن ابن الزبير قد نفى عبد الله بن عباس إلى الطائف (اليعقوبي، بلا تا، 1: 213). وفي سنة 64 هـ، دمّر ابن الزبير الكعبة وأرسل عبد الله بن عباس أيضاً إلى الطائف (ابن عبد البر، بلا تا، 1: 274). وقد عاش هناك حتى سنة 68 هـ وتوفي عن عمر يناهز السبعين. صلى عليه محمد بن الحنفية ودفنه في الطائف (ابن عبد البر، بلا تا، 1: 274 و284؛ اليعقوبي، بلا تا، 1: 213-214)؛ وبالتالي، لا يمكن القبول بأن مثل هذه الرسالة قد كُتبت من قبل الإمام الحسين (ع).
4. بعض الروايات الواردة ضمن الروايات القصار للإمام الصادق (ع) والإمام الرضا (ع) هي كلام نُسب إليهما، بينما نُقل في مصادر أخرى عن أشخاص آخرين أو أن راويه غير معلوم. فقد نسب ابن شعبة في قسم الروايات القصار للإمام الصادق (ع) أربع خصال أخلاقية للأنبياء (الحراني، 1363ش، 375)، وهي منقولة في معدن الجواهر مع ذكر أربع خصال أخرى عن راوٍ مجهول «روي» (الكراجكي، 1353ش، 64). كما نقل جملاً تدل على أن الحصول على المسرات من بين المصاعب والمكدرات، والجلوس على أمل غد أفضل، يؤدي إلى فوات الفرصة (الحراني، 1363ش، 381)؛ في حين أن هذه الجمل نُقلت مع اختلاف طفيف في الألفاظ في القرن السابع في معجم الأدباء ضمن باب كلثوم بن عمرو العتابي الشاعر (الحموي، 1400هـ، 17: 26). وضمن الروايات القصار للإمام الرضا (ع) ورد أيضاً: «قيل للإمام الرضا (ع): كيف أصبحت؟ فقال (ع): أصبحت بعمر يتناقص، وعمل يُحصى، والموت في رقابنا، والنار من ورائنا، ولا ندري ما يُفعل بنا» (الحراني، 1363ش، 446)؛ بينما نقل الطوسي نفس هذه الكلمات في الأمالي عن ربيع بن خيثم (1414هـ، 640).
5. أول رواية من الروايات القصار للإمام علي النقي (ع) (الحراني، 1363ش، 481) نُقلت في القرن السادس في باب مستطرفات السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي بسند «رواية أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسن بن عباس الجوهري ورواية عبد الله بن جعفر الحميري رضي الله عنه من مسائل أيوب بن نوح». وقد خصص ابن إدريس باب المستطرفات لكلام المشايخ والمصنفين (1410هـ، 3: 510). كما أن الرواية التي تُعرّف فيها «الدنيا» بأنها «دار بلاء لثواب الآخرة» (الحراني، 1363ش، 463) نُقلت في تنبيه الخواطر (ورام بن أبي فراس، 1410هـ، 1: 75) وربيع الأبرار (الزمخشري، 1412هـ، 1: 47) عن أنس.
6. ينسب الحراني أحياناً كلاماً إلى الإمام الحسن العسكري (ع) لم يُنقل في المصادر الروائية وغير الروائية عن الإمام (ع). فالرواية الأولى تعتبر «التواضع» «نعمة لا يُحسد عليها» (الحراني، 1363ش، 489)، والبحث عن هذه الرواية يرشدنا إلى مصدر غير روائي ومصدر محتمل استخدمه الحراني. فهذا الكلام نُقل أولاً في القرن السادس في صيغة سؤال من بوذرجمهر في ربيع الأبرار (الزمخشري، 1412هـ، 4: 183) وتنبيه الخواطر (ابن أبي فراس، 1410هـ، 1: 188)، وفي القرن السابع ورد في صيغة مثل سائر: «وكان يقال» في شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد، 1404هـ، 1: 196). ونقل ابن أبي الحديد يماثل نقل الحراني في تحف العقول. والرواية الثانية هي جملة «تصف الحاقدين بأنهم أقل الناس راحة» (الحراني، 1363ش، 488). وقد وردت هذه العبارة في جمهرة الأمثال ضمن باب «قولهم رضا الناس غاية لا تبلغ» (العسكري، 1384هـ، 1: 493).
7. تتمتع الروايات القصار المنقولة عن الإمام الباقر (ع) بوضع مناسب نسبياً، وجزء فقط من رواية واحدة يُنسب في مصادر أخرى إلى غيره؛ فالفقرة الأولى من رواية «الآثار الوضعية للسان» (5) المنسوبة إلى الإمام الباقر (ع) هي كلام لأبي ذر (الكليني، 1429هـ، 3: 297)، حيث قام الحراني بتلاعب في الرواية فحذف اسم أبي ذر ونقل الكلام مباشرة عن الإمام (ع) (الحراني، 1363ش، 298).
كما تم بيانه تفصيلاً حول كل رواية، فإن وجود أي من هذه الروايات منسوبة إلى غير المعصومين في مصادر أخرى يُظهر صعوبة نسبة هذه الأقوال إلى الأئمة (ع)، وبناءً على المصادر الحالية لا يمكن قبول هذه الروايات كروايات عن الأئمة (ع). ويمكن أن تكون هذه الروايات مصداقاً للكلام الذي أشار إليه الحراني في مقدمة كتابه ووصفه بالأخبار الغريبة أو الموجهة المتوافقة (نفسه، 3).
2-2. النوادر في الروايات القصار لتحف العقول
توجد في تحف العقول روايات تفتقر إلى السابقة والمصدر، وقد نُقلت لأول مرة في هذا الكتاب. وهذه الروايات تنقسم إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تتعلق بالروايات التي لم ترد في المصادر المتقدمة؛ ولكنها وجدت طريقها عبر تحف العقول إلى بعض المصادر المتأخرة والمعاصرة. والمجموعة الثانية تتعلق بالروايات التي توجد فقط في تحف العقول. وسنذكر كلتا المجموعتين من هذه الروايات كنوادر لتحف العقول. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الروايات توجد فقط في بحار الأنوار، حيث نقل المجلسي جميع الروايات القصار لكل إمام بشكل متصل عن تحف العقول. على سبيل المثال، نقل الروايات القصار للإمام علي (ع) في تحف العقول ضمن باب «ما جُمع من جوامع كلم أمير المؤمنين صلى الله عليه وعلى ذريته» (المجلسي، 1403هـ، 75: 36-58)؛ ولكنه لم يوردها في مجلدات أخرى من كتابه؛ لذا، لا نعتبر نقل الروايات بهذه الصورة في بحار الأنوار نقلاً في المصادر المتأخرة. وفيما يلي، سيتم تناول كلتا فئتي الروايات النوادر بترتيب الأئمة (ع).
1. الفئة الأولى من نوادر تحف العقول، أي الروايات التي لم تُذكر في المصادر المتقدمة؛ ولكنها وجدت طريقها إلى المصادر المعاصرة: من بين روايات الإمام علي (ع)، خمس روايات تتعلق بـ«كف النفس عن أربعة أشياء» (6) (الحراني، 1363ش، 206)، «عدم استكثار العمل الصالح وعدم استقلال الذنب» (نفسه، 211)، «اعتبار الإنسان ذليلاً تحت القدرة» (الحراني، 1363ش، 215)، «ترسيخ معرفة المعبود في النفس» (نفسه، 223)، و«الأكل عن طريق الدين» (نفسه، 223). تندرج في هذه الفئة. هذه الروايات من بين المصادر المتأخرة والمعاصرة نُقلت فقط في كتاب الحياة (على الترتيب، انظر: الحكيمي، 1380ش، 5: 494، 1: 202، 530، 677، 2: 514، 532). (7) الرواية الدالة على «أربعة أنواع من الإخوة وكيفية التعامل مع كل أخ» (الحراني، 1363ش، 245) لم تُذكر أيضاً في المصادر المتقدمة، وفي المصادر المتأخرة نُقلت فقط في مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل (النوري، 1408هـ، 9: 153-154). (8) كما أن بعض العبارات الروائية حول «حب الدنيا» (الحراني، 1363ش، 215) لها نفس الظروف. في هذه الرواية، باستثناء جملة «حُبُّ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَة» التي نُقلت في الكافي (الكليني، 1429هـ، 3: 339)، لا توجد بقية جملها في أي من المصادر المتقدمة. (9)
نُقلت رواية عن الإمام الباقر (ع) حول «ماهية المروءة». وقد أورد ابن مرزبان الجملتين الأوليين من الرواية نقلاً عن الحسن البصري (ابن مرزبان، 1420هـ، 1: 100)؛ أما بقية جملها فغير موجودة في المصادر المتقدمة (الحراني، 1363ش، 293). (10) وبعبارة أخرى، يندرج جزء فقط من الرواية في الفئة الأولى من النوادر. (11)
نقل الحراني في الروايات القصار للإمام الصادق (ع) ست عشرة رواية لا يوجد لها أي مصدر في المصادر المتقدمة، وقد وجدت طريقها من كتاب تحف العقول إلى المصادر المتأخرة والمعاصرة. الروايات المتعلقة بـ«إغضاب الأخ الديني لاختبار سلامة نفسه» (نفسه، 357)، «اتخاذ شخص صديقاً بعد إغضابه ثلاث مرات» (نفسه، 357) نُقلت لأول مرة في كتاب تحف العقول. وكذلك روايات «تاريخ ولادة عيسى (ع)» (نفسه، 357)، «قلع جبل من مكانه أهون من قلع قلب من موضعه» (نفسه، 358)، «شروط تحقق صفة العدل في الإنسان» (12) (نفسه، 365)، «ست توصيات للمفضل لإبلاغها للشيعة» (نفسه، 367)، «حقيقة الإيمان في حب وبغض الأفراد في الله» (الحراني، 1363ش، 369)، «أدنى سن في منتصف العمر والشيخوخة» (نفسه، 370)، «إغضاب الأخ وإحزانه سبب لفقده وكسر حرمته» (نفسه، 370) هي أيضاً من الروايات التي ورد ذكرها لأول مرة في تحف العقول. روايات «أنواع الحسد» (نفسه، 371)، «المشي بعجلة سبب لذهاب قيمة المؤمن» (نفسه، 371)، «كثرة الحرام في الأكل سبب لتلف الرزق» (نفسه، 372)، «التوصية بالتفكر والتذكر عند غفلة النسيان» (نفسه، 373)، «حاجة المخلوقات دليل على وحدانية الله» (نفسه، 377)، «عوامل طول العمر، خفة الذنوب والشهرة» (نفسه، 378)، «قياس يونس الخاطئ في تفضيل قبول ولاية الأئمة على كل الدنيا» (نفسه، 379-380)، و«الوصول إلى المقام المحمود ودخول الجنة جزاء إنقاذ الآخرين من الحيرة» (نفسه، 382) هي روايات أخرى تندرج في هذه الفئة. (13)
في بعض روايات الإمام الصادق (ع) أيضاً، لا يتوفر مصدر إلا لجزء من الرواية؛ أما الجزء الآخر من الرواية فلا يوجد له مصدر. الرواية المتعلقة بـ«خصال بعض العباد» (14) (نفسه، 376) لها هذا الوضع. كذلك، الجملة التي تعرّف «الصفح الجميل» (نفسه، 369) والمحور المتعلق بـ«سيادة حاتم الطائي» من رواية أخرى (نفسه، 373) لم ترد في أي من المصادر المتقدمة. كما نُقلت رواية أخرى حول «الإيمان والتقوى» (نفسه، 372-373)، ورد جزء منها فقط في الكافي عن الإمام الرضا (ع) (الكليني، 1429هـ، 3: 133). من بين روايات الإمام الكاظم (ع)، لم تُذكر الرواية المتعلقة بـ«مواجهة الإمام مع رجل ريفي قبيح الوجه وطلبه المساعدة منه» في المصادر المتقدمة؛ ولكنها موجودة في المصادر المعاصرة (الحكيمي، 1380ش، 5: 199).
من أصل 48 رواية للإمام الرضا (ع)، ثلاث روايات لا وجود لها في المصادر المتقدمة وتندرج ضمن الفئة الأولى من النوادر. الرواية المتعلقة بـ«كثرة الطلب تستدعي كثرة الكلام» (الحراني، 1363ش، 442)، و«الحوار بين معمر بن خلاد والإمام (ع)» (15) (نفسه، 442) لم تُذكر في أي من المصادر المتقدمة. بالإضافة إلى ذلك، ينقل الحراني رواية عن الإمام (ع) ينهى فيها عن تقبيل يد الغير ويعتبرها كالصلاة له (نفسه، 450)؛ بينما تشير رواية مشابهة إلى عدم جواز تقبيل يد ورأس الأفراد باستثناء رسول الله (ص) أو من يريده (الكليني، 1429هـ، 3: 472). بعض الجمل في بعض الروايات أيضاً لم يُعثر عليها في أي من المصادر الروائية المتقدمة. كذلك، الرواية المتعلقة بـ«كتابة البسملة وإن شاء الله لتدوين الحاجات» تندرج في هذه الفئة (الحراني، 1363ش، 448). وفي رواية أخرى، يخاطب الإمام الرضا (ع) علي بن شعيب ويصف أفضل وأسوأ الناس من خلال طريقة عيشهم وعدم عيش الآخرين معه، ثم يوصي بـ«الاستفادة من النعم» (نفسه، 448). لا يمكن العثور على هذه العبارات من الرواية في المصادر المتقدمة. (16)
ثلاث روايات منقولة عن الإمام الجواد (ع) تقع في المجموعة الأولى من روايات النوادر. الرواية الأولى التي وردت عن الإمام الجواد (ع) في تحف العقول وتتعلق بالوصايا الأخلاقية لرجل طلب من الإمام (ع) أن يوصيه، تندرج ضمن المجموعة الأولى من روايات النوادر (نفسه، 455). الرواية الثانية حول «مفهوم الصمد» (نفسه، 456). في هذه الرواية، جملة «الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ» فقط وُجدت في بعض المصادر الروائية ضمن رواية طويلة (على سبيل المثال، انظر: الكوفي، 1410هـ، 617؛ والصدوق، 1410هـ، 90 و93). الرواية الثالثة وردت بعد هذه الرواية في تحف العقول وتتحدث عن «تعظيم بركة يوم زواج ابنة المأمون» (الحراني، 1363ش، 456). (17)
في الروايات المنقولة عن الإمام علي بن محمد (ع)، ست روايات لم ترد في أي من المصادر المتقدمة. الروايات الدالة على «إصلاح الإمام (ع) لفكر الصحابي في التشاؤم من اليوم» (نفسه، 482-483)، «عواقب الأمن من مكر الله وآثار الوعي والاستدلال في عبادة الله» (الحراني، 1363ش، 483)، «الخربزة سبب للجذام» (نفسه، 483)، «سعادة الشاكر أكبر بشكر النعمة» (الحراني، 1363ش، 483)، «تأثير حلم الظالم على العفو عنه وتأثير سفاهة صاحب الحق في إضاعة حقه» (نفسه، 483)، و«الطاعة التامة للصديق الحقيقي» (نفسه، 483) هي على التوالي الروايات رقم 6، 7، 9، 10، 12، و13 التي لم يُعثر على أثر لها في أي من المصادر المتقدمة. (18)
في قسم روايات الإمام الحسن العسكري (ع)، تندرج أربع روايات في المجموعة الأولى من روايات النوادر. الرواية الأولى «التختم باليسار في زمن الغيبة» (نفسه، 488) حتى أن الشيخ الحر العاملي يراها في تعارض مع روايات أخرى ويسعى للجمع بين هذه الرواية وروايات أخرى أو تأويلها (الحر العاملي، 1409هـ، 5: 81). الرواية المتعلقة بـ«التعدي في الطهارة» (الحراني، 1363ش، 489) لم ترد أيضاً في أي من المصادر المتقدمة. مفاهيم «تربية الجاهل وترك عادة المعتاد معجزة» (نفسه، 489) و«إحاطة البلاء بالنعم» (نفسه، 489) هي روايات أخرى لم تُذكر في أي من المصادر المتقدمة. (19)
2. الفئة الثانية من روايات النوادر لا توجد في أي من المصادر المتقدمة فحسب، بل لم تجد طريقها إلى المصادر المتأخرة أو المعاصرة أيضاً. فيما يلي نورد هذه الروايات بترتيب كل إمام: في عدة أقسام من الروايات القصار للإمام علي (ع) توجد هذه الفئة من الروايات. يمكن ملاحظة مثل هذه الظروف بشكل أكبر في الصفحات الأخيرة من الروايات القصار المنقولة عنه؛ بحيث أن عدداً من الروايات متتالية غير موجودة في أي مصدر. الروايات الدالة على أن «الصبر مفتاح النصر» (نفسه، 207)، «حب الوطن من الإيمان» (20) (نفسه، 207)، «الانتقام بغير حق» (نفسه، 207)، «عوامل عظمة الشأن والمقام وعوامل هلاك العظمة» (نفسه، 215)، «آثار لبس ثوب العلم» (نفسه، 215)، «التعجب من أداء الإنسان بالنسبة للرزق المقدر» (نفسه، 215)، «وصايا الإمام لكميل» (نفسه، 217-218)، «عدم المداراة مع الإنسان الجدير بالمداراة علامة على عدم الحكمة» (نفسه، 218)، «شقاوة الإنسان الذي لا يرى عظمة الله أو يستصغرها» (الحراني، 1363ش، 218)، «عوامل كسب قلب الصديق وإزالة الحقد من قلب العدو» (نفسه، 218)، «علامات كمال المروءة» (نفسه، 223)، «حساب الذنب مضاعفاً للاستغفار مع ارتكاب الذنب» (نفسه، 223)، «حلول الأجل المعين سبب لعدم الانتفاع بالحصن» (نفسه، 224)، ورواية «أَوَّلُ الْقَطِيعَةِ السَّخَا وَ لَا تَأْسَ أَحَداً إِذَا كَانَ مَلُولًا أَقْبَحُ الْمُكَافَأَةِ الْمُجَازَاةُ بِالْإِسَاءَةِ كَثِيرٌ» (نفسه، 214) هي روايات لا توجد في أي من المصادر. بالإضافة إلى الحالات التي تكون فيها الرواية بأكملها فاقدة للأصل في المصادر المتقدمة، فإن بعض العبارات المدرجة في بعض الروايات تعاني من نفس الوضع. على سبيل المثال، بعض عبارات الرواية التي تذكر الأيام الثلاثة تندرج في هذه الفئة (نفسه، 220-221). وكذلك في رواية «وَ قَالَ (ع) لِرَجُلٍ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي التَّقَشُّفِ يَا هَذَا أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ – وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فَوَ اللَّهِ لِابْتِذَالِكَ نِعَمَ اللَّهِ بِالْفِعَالِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنِ ابْتِذَالِكَهَا بِالْمَقَالِ» (نفسه، 222)، يمكن العثور فقط على ابتذال نعم الله في المصادر الروائية المتقدمة، والتي تحتوي على زيادة في بداية الرواية، واختلاف في الألفاظ، وقلب مقارنة بتحف العقول (الكليني، 1429ق، 3: 357-358). (21)
توجد رواية قصيرة واحدة للإمام الحسن المجتبى (ع) في الفئة الثانية من النوادر. مفهوم «الحمق في علاقة العباد بالله» (22) (الحراني، 1363ش، 234) لم يرد في أي من المصادر المتقدمة أو المتأخرة أو المعاصرة. وكذلك عبارتان «إِنَّ مَنْ طَلَبَ الْعِبَادَةَ تَزَكَّى لَهَا» و«الْيَقِينُ مَعَاذٌ لِلسَّلَامَةِ» من رواية واحدة (نفسه، 236) غير موجودة في أي من المصادر.
بعض الروايات القصار للإمام الحسين (ع) لم يُعثر عليها في أي من المصادر المتقدمة والمتأخرة. مفاهيم «رفع الطاعة والتكليف عمن ضعفت طاقتهم وقدرتهم» (نفسه، 246)، «إعطاء ألف دينار لرجل من الأنصار كتب حاجته على رقعة» (الحراني، 1363ش، 247)، «علامات القبول وعلامات أسباب الجهل» (23) (نفسه، 248)، و«طريقة تهذيب المؤمن» (نفسه، 248)، هي أربع روايات تندرج في الفئة الثانية من النوادر. الروايتان الأخيرتان ورواية «أربعة أنواع من الإخوة» وردت بشكل متتالٍ في تحف العقول وفي الصفحات الأخيرة من هذا القسم. وكذلك سبب صدور أهمية «السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ» لا وجود له في أي من المصادر (نفسه، 246). (24)
روايتان من الروايات التي أوردها الحراني ككلام لعلي بن الحسين (ع) في تحف العقول لم تردا في أي من المصادر. رواية «تمام الخير في ضبط النفس» (نفسه، 278) ورواية «الغفلة عن غضب الله ونار جهنم» (نفسه، 282) تندرجان ضمن الفئة الثانية من النوادر.
الروايات المبنية على «طلب إسقاط العدو من الله عند لقائه» (25) (نفسه، 294)، «شرط المعاشرة مع الآخرين» (26) (نفسه، 293)، و«آثار الإخاء الخالص» (نفسه، 295)، هي كلام منقول عن الإمام الباقر (ع) في تحف العقول لم يرد في أي من مصادر الشيعة وأهل السنة ولم يجد طريقه إلى المصادر اللاحقة.
الروايات القصار «ما أقبح الانتقام من الفقراء» (نفسه، 359)، «طلب الناس بعضهم من بعض فتنة» (27) (نفسه، 365)، «إن الله قد جعل كل خير في الرفق والمداراة» (نفسه، 366)، و«الوصول إلى المقام المحمود ودخول الجنة جزاء إنقاذ الآخرين من الحيرة» (نفسه، 382) منقولة عن الإمام الصادق (ع) ولم ترد في أي من المصادر المتقدمة أو المتأخرة؛ لذا فهي تندرج في الفئة الثانية من نوادر الروايات القصار لتحف العقول.
ثلاث روايات من الروايات المنقولة عن الإمام موسى بن جعفر (ع) في تحف العقول لم ترد في أي من المصادر الروائية المتقدمة والمتأخرة. الروايات الدالة على «التحذير من إنفاق المال في غير سبيل الله» (28) (نفسه، 408)، و«تعجب الجاهل من العاقل أكثر من تعجب العاقل من الجاهل» (الحراني، 1363ش، 414)، و«إدراك شدة الظلم» (29) (الحراني، 1363ش، 414) هي ثلاث روايات تندرج في الفئة الثانية من النوادر. وكذلك، الجمل الختامية للروايات المنقولة عن أبي أحمد الخراساني حول «الفرق بين الكفر والشرك» (30) لم ترد أيضاً في أي من المصادر الروائية ولم تنتقل إلى المصادر الروائية اللاحقة.
3. الاستنتاج
1. يُظهر التتبع التاريخي لروايات تحف العقول في المصادر المتقدمة أن صحة نسبة اثنتي عشرة رواية من الروايات القصار – من الإمام علي (ع) إلى الإمام الحسن العسكري (ع) – مشوبة بالخدش. فجزء من هذه الروايات الاثنتي عشرة منسوب في مصادر أخرى إلى الحكماء، والمشايخ، والمصنفين، أو إلى رواة مجهولين.
2. في الجزء الذي نُسب فيه كلام الآخرين إلى أحد الأئمة، يمكن الإشارة إلى هذه الأقوال:
- مفهوم «مقارنة السخي والبخيل»، هو نقل تاريخي نُسب في تحف العقول إلى الإمام علي (ع).
- العبارة المتعلقة بـ«طريقة اختيار الصديق والأخ وأسلوب المؤاخاة معه»، المنقولة عن الإمام الحسن المجتبى (ع)، هي في «الإخوان» جملة حكمية منقولة. كما أن الكلام المتعلق بـ«طلب الموعظة من رجل من الإمام» هو في الواقع حكاية عن عبد الملك بن مروان.
- رسالة الإمام الحسين (ع) إلى ابن عباس لا يمكن أن تكون قد صدرت من الإمام (ع) بسبب الاضطراب المتني والمخالفة للتاريخ القطعي. وهذه الرواية منسوبة في «أمالي المفيد» إلى محمد بن الحنفية.
- نقل الحراني كلام كلثوم بن عمرو العتابي الشاعر ضمن روايات الإمام الصادق (ع) وأورد كلام ربيع بن خيثم نقلاً عن الإمام الرضا (ع).
- أول رواية منسوبة إلى الإمام علي النقي (ع) وردت في القرن السادس في باب مستطرفات السرائر ضمن «مسائل أيوب بن نوح»، والرواية المبنية على أن «الدنيا دار اختبار لثواب الآخرة» منقولة عن أنس.
- الرواية الدالة على «النعمة التي لا تُحسد» وردت في مصادر أخرى في صيغة سؤال من بوذرجمهر وفي صيغة مثل سائر. وجملة «الحاقدون هم أقل الناس راحة» وردت في «جمهرة الأمثال» ضمن باب «قولهم رضا الناس غاية لا تبلغ».
- مع الأخذ بعين الاعتبار مباني الحراني في نقل المطالب الأخلاقية غير أقوال الأئمة (ع)، يبدو رأي ورام بن أبي فراس في نسبة عبارة «الْعِلْمُ قَائِدٌ وَ الْعَمَلُ سَائِقٌ وَ النَّفْسُ حَرُونٌ» إلى الحكماء صحيحاً.
3. لم تُنقل 91 رواية من الروايات القصار في تحف العقول في الفترة المدروسة قبل نقلها في هذا الكتاب في أي من المصادر. تشكل هذه الروايات أكثر من 14% من الروايات القصار. وفي 71 رواية أيضاً، لم تُنقل الرواية بأكملها في أي من المصادر المتقدمة، وفي عشرين رواية أخرى، لم يرد سوى جزء منها في أي من المصادر. كما أن 32 رواية من مجموع هذه الروايات لم تجد طريقها إلى المصادر اللاحقة لتحف العقول.
الهوامش
1. تم البحث عن الروايات في مصادر الشيعة باستخدام برنامج جامع الأحاديث، وفي مصادر أهل السنة، في برنامج أهل البيت. تم اللجوء إلى مصادر غير روائية لأهل السنة فقط في الحالات التي لم يكن فيها النقل المذكور في كتاب تحف العقول موجودًا في مصادر الشيعة ومصادر أهل السنة الروائية. إذا لم تكن الرواية موجودة في أي من المصادر في البرنامجين المذكورين، فقد تم استخدام برنامج المكتبة الشاملة.
2. «الْعِلْمُ رَائِدٌ، وَ الْعَدْلُ سَائِقٌ، وَ النَّفْسُ حَرُونٌ».
3. التغيير في ضبط الكلمات إلى ما يناسبها، والذي يحدث بشكل غير مقصود نتيجة لخطأ بصري أو سمعي (صدر، 1354هـ، 304-305).
4. «وَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ حِينَ سَيَّرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى الْيَمَنِ أَمَّا بَعْدُ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ سَيَّرَكَ إِلَى الطَّائِفِ …».
5. «وَ قَالَ ع إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى لِسَانِهِ كَمَا يَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِهِ وَ فِضَّتِهِ».
6. ذكر الحراني هذه العبارة في كلمات الإمام علي (ع) مرتين (1363ش، 206 و 222).
7. تم البحث في المصادر الروائية فقط باستخدام برنامج جامع الأحاديث؛ لذا لم تتم الإشارة إلى ميزان الحكمة.
8. الرواية منقولة في الحياة (الحكيمي، 1380، 4: 111).
9. «أَفْضَلُ الْإِخْوَانِ أَقَلُّهُمْ مُدَارَاةً فِي النَّصِيحَةِ وَ أَنْفَاهُمْ لِذُنُوبِكَ».
10. «وَ قَالَ ع يَوْماً لِمَنْ حَضَرَهُ مَا الْمُرُوَّةُ فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ عِ الْمُرُوَّةُ أَنْ لَا تَطْمَعَ فَتَذِلَّ وَ تَسْأَلَ فَتُقِلَ وَلَا تَبْخَلَ فَتُشْتَمَ وَ لَا تَجْهَلَ فَتُخْصَمَ فَقِيلَ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ ع مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ كَالنَّاظِرِ فِي الْحَدَقَةِ وَ الْمِسْكِ فِي الطَّيبِ وَ كَالْخَلِيفَةِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا فِي الْقَدْرِ».
11. هذه الرواية وردت في مستدرك الوسائل (النوري، 1408هـ، 8: 24).
12. «وَ سُئِلَ عَنْ صِفَةِ الْعَدْلِ مِنَ الرَّجُلِ فَقَالَ عِ إِذَا غَضَّ طَرْفَهُ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ لِسَانَهُ عَنِ الْمَآثِمِ وَ كَفَّهُ عَنِ الْمَظَالِمِ».
13. الروايات بالترتيب منقولة في عوالم العلوم (البحراني، 1413هـ، 20: 704، 790، 796)، الحياة (الحكيمي، 1380ش، 1: 158 و 170) وعوالم العلوم (البحراني، 1413هـ، 20: 709، 715). ووصية المفضل بالإضافة إلى عوالم العلوم (نفسه، 20: 626 و 747)، منقولة في الحياة (الحكيمي، 1380ش، 1: 587) ومكاتيب الأئمة (أحمدي ميانجي، 1426هـ، 4: 229) أيضاً. ورواية «أدنى سن في منتصف العمر والشيخوخة» وردت في وسائل الشيعة (الحر العاملي، 1404هـ، 7: 302 و 24: 334) وهداية الأمة (نفسه، 1414هـ، 3: 234). والروايات اللاحقة منقولة في عوالم العلوم (البحراني، 1413هـ، 20: 706، 826، 766، 811، 852، 824، 815، 827، 664).
14. المحور الأول للرواية يمكن أن يكون تحريفاً لكلام الحكماء نقلاً عن الإمام علي (ع) في معاني الأخبار (الصدوق، 1362ش، 2: 426-427). بالإضافة إلى ذلك، ورد في تحف العقول في قسم كلام رسول الله (ص) (الحراني، 1363ش، 52). أما المحور الثاني فلم يرد في أي من المصادر المتقدمة.
15. «وَ قَالَ لَهُ مُعَمَّرُ بْنُ خَلَّادٍ عَجَلَ اللَّهُ فَرَجَكَ فَقَالَ ع يَا مُعَمَّرُ ذَاكَ فَرَجُكُمْ أَنْتُمْ فَأَمَّا أَنَا فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مِزْوَدٌ فِيهِ كَفُّ سَوِيقٍ مَخْتُومٌ بِخَاتَمٍ».
16. هذه الروايات الثلاث منقولة في المصادر المتأخرة والمعاصرة بالترتيب في كتب الوافي (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 26: 282)، الحياة (الحكيمي، 1380ش، 2: 44) ومستدرك الوسائل (النوري، 1408هـ، 9: 72).
17. هذه الروايات منقولة بالترتيب في مصادر الوافي (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 26: 283) وعوالم العلوم والمعارف (البحراني، 1413هـ، 23: 210 و 306).
18. الروايات منقولة بالترتيب في وسائل الشيعة (الحر العاملي، 1409هـ، 7: 508)، الوافي (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 26: 284)، وسائل الشيعة (الحر العاملي، 1409هـ، 25: 176) والوافي (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 26: 204، 284).
19. الروايات الثانية والثالثة والرابعة منقولة في الوافي (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 26: 285-286).
20. الليثي (1376ش، 481) والتميمي الآمدي (1366ش، 40) من علماء القرن السادس هم الوحيدون الذين ينقلون رواية عن عمارة الوطن، لكنهم يعتبرون العدل عامل العمارة.
21. عبارات «بَخَسَ مُرُوَّتَهُ مَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ» (الحراني، 1363ش، 201)، «عَجِبْتُ لِأَقْوَامٍ يَحْتَمُونَ الطَّعَامَ مَخَافَةَ الْأَذَى كَيْفَ لَا يَحْتَمُونَ الذُّنُوبَ مَخَافَةَ النَّارِ» (نفسه، 204)، «مَنْ كَانَ مِنْ قُوتِ الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ لَمْ يَكْفِهِ مِنْهَا مَا يَجْمَعُ وَ مَنْ سَعَى لِلدُّنْيَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ إِنَّمَا الدُّنْيَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ» (نفسه، 213)، «مَنْ غَلَبَ لِسَانَهُ أَمِنَهُ مَنْ لَمْ يُصْلِحْ خَلَائِقَهُ كَثُرَتْ بَوَائِقُهُ» و «الشَّكْرُ عِصْمَةٌ مِنَ الْفِتْنَةِ» (نفسه، 214)، «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَحْظُرْ عَلَى أَوْلِيَائِهِ مَا فِيهِ نَجَاتُهُمْ إِذْ دَلَّهُمْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَنِّطْهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ لِعِصْيَانِهِمْ إِيَّاهُ إِنْ تَابُوا إِلَيْهِ» (نفسه، 223)، و«حُكْمٌ وَ السُّكُوتُ سَلَامَةٌ وَالْكِتْمَانُ طَرَفٌ مِنَ السَّعَادَةِ» (نفسه) هي أيضاً من النوادر.
22. «وَ قَالَ ع مَا أَعْرِفُ أَحَداً إِلَّا وَ هُوَ أَحْمَقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَبِّهِ».
23. «وَ قَالَ عِ مِنْ دَلَائِلِ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ الْجُلُوسُ إِلَى أَهْلِ الْعُقُولِ وَ مِنْ عَلَامَاتِ أَسْبَابِ الْجَهْلِ الْمُمَارَاةُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ مِنْ دَلَائِلِ الْعَالِمِ انْتِقَادُهُ لِحَدِيثِهِ وَ عِلْمُهُ بِحَقَائِقِ فُنُونِ النَّظَرِ».
24. «وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ ابْتِدَاءً كَيْفَ أَنْتَ عَافَاكَ اللَّهُ فَقَالَ ع لَهُ السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ عَافَاكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ ع لَا تَأْذَنُوا لِأَحَدٍ حَتَّى يُسَلِّمَ».
25. «وَ قَالَ ع كَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ كَبَّ اللَّهُ عَدُوَّكَ وَ مَا لَهُ مِنْ عَدُوٍّ إِلَّا اللَّهُ».
26. «وَ قَالَ عَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُعَامِلَ أَحَداً إِلَّا وَ لَكَ الْفَضْلُ عَلَيْهِ فَافْعَلْ».
27. «قَالَ عِ مَسْأَلَةُ ابْنِ آدَمَ لِابْنِ آدَمَ فِتْنَةٌ إِنْ أَعْطَاهُ حَمِدَ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ وَ إِنْ رَدَّهُ ذَمَّ مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ».
28. «وَ قَالَ ع إِيَّاكَ أَنْ تَمْنَعَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَتُنْفِقُ مِثْلَيْهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ».
29. «وَ قَالَ (ع) يَعْرِفُ شِدَّةَ الْجَوْرِ مَنْ حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ».
30. «وَ الْكُفْرُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَ الشِّرْكُ يُثْبِتُ وَاحِداً وَ يُشْرِكُ مَعَهُ غَيْرَهُ».